Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥)
﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ بالصرف بتأويل الحي وبعدمه أبو عمر وبتأويل القبيلة ﴿فِى مَسْكَنِهِمْ﴾ حمزة وحفص مَسْكَنِهِمْ علي وخلف وهو موضع سكناهم وهو بلدهم وأرضهم التي كانوا مقيمين فيها باليمن أو مسكن كل واحد منهم غيرهم مساكنهم ﴿آية﴾ اسم كان ﴿جنتان﴾ بدل من آية أو خبر مبتدأ محذوف تقديره الآية جنتان ومعنى كونهما آية أن أهلها لما أعرضوا عن شكر الله سلبهم الله النعمة ليعتبروا أو يتعظموا فلا يعودوا إلى ما كانوا عليه من الكفر وغمط العم أو جعلهما آية أي علامة دالة على قدرة الله وإحسانه ووجوب شكره ﴿عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ أراد جماعتين من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها وكل واحدة من الجماعتين فى
سبأ (١٨ - ١٥)
تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة كما تكون بساتين البلاد العامرة أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله ﴿كُلُواْ مِن رّزْقِ رَبّكُمْ واشكروا لَهُ﴾ حكاية لما قال أنبياء الله المبعوثون إليهم أو لما قال لهم لسان الجمال أو هم أحقاء بأن يقال لهم ذلك ولما أمرهم بذلك أتبعه قوله ﴿بَلْدَةٌ طَيّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور لمن شكره قال ابن عباس كانت سبأ على ثلاث فراسخ من صنعاء وكانت أخصب البلاد تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل فتعمل بيدها وتسير بين تلك الشجر فيمتليء المكتل مما يتساقط فيه من الثمر وطيبها ليس فيها
стр. 4797
بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ومن يمر بها من الغرباء يموت قمله لطيب هوائها
стр. 4798
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦)
﴿فأعرضوا﴾ عن دعوة أنبيائهم فكذبوهم وقالوا مانعرف لله علينا نعمة ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العرم﴾ أي المطر الشديد أو العرم اسم الوادي أو هو الجرذ الذي نقب عليهم السّكر لما طغوا سلط الله عليهم الجرذ فنقبه من أسفله فغرقهم ﴿وبدلناهم بِجَنَّتَيْهِمْ﴾ المذكورتين ﴿جَنَّتَيْنِ﴾ وتسمية البدل جنتين للمشاكلة وازدواج الكلام كقوله وَجَزَاء سَيّئَةٍ سيئة مثلها ﴿ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ الأكل الثمر يثقل ويخفف وهو قراءة نافع ومكي والخمط شجر الأراك وقيل كل شجر ذي شوك ﴿وَأَثْلٍ وَشَىْء مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ الأثل شجر يشبه الطرفاء أعظم منه وأجود عوداً ووجه من نون الاكل وهو غير أبى عمر وان أصله ذواتى أكل أكل خمط فحذف المضاف وأقيم امضاف إليه مقامه أو وصف الأكل بالخمط كأنه قيل ذواتى أكل بشع ووجه أبى عمرو أن أكل الخمط في معنى البرير وهو ثمر الأراك إذا كان غضاً فكأنه قيل ذواتي برير والأثل والسدر معطوفان على أَكَلَ لا على خَمْطٍ لأن الأثل لا أكل له وعن الحسن قلل السدر لأنه أكرم ما بدلوا لأنه يكون في الجنان
стр. 4799
ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١٧)
﴿ذَلِكَ جزيناهم بِمَا كَفَرُواْ﴾ أي جزيناهم ذلك بكفرهم فهو مفعول ثان مقدم ﴿وَهَلْ نُجَازِىِ إِلاَّ الكفور﴾ كوفي غير أبي بكر وَهَلْ يجازى إِلاَّ الكفور غيرهم يعني وهل نجازي مثل هذا الجزاء إلا م كفر النعمة ولم يشكرها أو كفر بالله أو هل يعاقب لأن الجزاء وإن كان عاماً يستعمل في معنى المعاقبة وفي معنى الإثابة لكن المراد الخاص وهو العقاب وعن الضحاك كانوا في الفترة التي بين عيسى ومحمد عليه السلام
стр. 4800
وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (١٨)
﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم﴾ بين سبإٍ ﴿وَبَيْنَ القرى التى بَارَكْنَا فِيهَا﴾ بالتوسعة على أهلها في النعم والمياه وهي قرى الشام ﴿قُرًى ظاهرة﴾ متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها فهي ظاهرة لأعين الناظرين أو ظاهرة للسابلة لم تبعد عن مسالكهم
سبأ (٢٢ - ١٨)
حتى تخفى عليهم وهي أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبإٍ إلى الشام ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السير﴾ أي جعلنا هذه القرى على مقدار معلوم يقيل المسافر في قرية ويروح في أخرى إلى أن يبلغ الشام ﴿سِيرُواْ فِيهَا﴾ وقلنا لهم سيروا ولا قول ثمة ولكنهم لما مكنوا من السير وسويت لهم أسبابه فكأنهم أمروا بذلك ﴿ليالي وأياماً آمنين﴾ أي سيروا فيها إن شئتم بالليل وإن شئتم بالنهار فإن الأمن فيها لا يختلف باختلاف الأوقات أي سيروا فيها آمنين لا تخافون عدواً ولا جوعاً ولا عطشاً وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت أياماً وليالي
стр. 4801
فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩)
﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا﴾ قالوا ياليتها كانت بعيدة فنسير على نجائبنا ونربح في التجارات ونفاخر فى الدواب والأسباب بطر والنعمة وملوا العافية فطلبوا الكد والتعب بَعْدَ مكي وأبو عمرو ﴿وَظَلَمُواْ﴾ بما قالوا ﴿أَنفُسَهُمْ فجعلناهم أَحَادِيثَ﴾ يتحدث الناس بهم ويتعجبون من أحوالهم ﴿ومزقناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ وفرقناهم تفريقاً اتخذه الناس مثلا مضروبا يقولون ذهبوا أيدى سبأ وتفرقوا أيادى سبا فلحق غسان بالشام وإنما بيثرب وجذام بتهامة والأزد بعمان ﴿إِنَّ فِى ذلك لآيات لّكُلّ صَبَّارٍ﴾ عن المعاصي ﴿شَكُورٍ﴾ للنعم أو لكل مؤمن لأن الإيمان نصفان نصفه شكر ونصفه صبر
стр. 4802
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)
﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ بالتشديد كوفي أي حقق عليهم ظنه أو وجده صادقاً وبالتخفيف غيرهم أي صدق في ظنه ﴿فاتبعوه﴾
стр. 4803
الضمير فى عليهم واتبعوه لأهل سبإ أو لبني آدم وقلل المؤمنين بقوله ﴿إلا فريقا من المؤمنين﴾ لفلتهم بالاضافة إلى الكفار ولا نجد أكثرهم شاكرين
стр. 4804
وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١)
﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ﴾ لإبليس على الذين صار ظنه فيهم صدقاً ﴿مِنْ سلطان﴾ من تسليط واستيلاء بالوسوسة ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ﴾ موجوداً ما علمناه معدوماً والتغير على المعلوم لا على العلم ﴿مَن يُؤْمِنُ بالآخرة مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلّ شَىْء حَفُيظٌ﴾ محافظ عليه وفعيل ومفاعل متآخيان
стр. 4805
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢)
﴿قُلْ﴾ لمشركي قومك ﴿ادعوا الذين زَعَمْتُمْ مّن دُونِ الله﴾ أي زعمتموهم آلهة من دون الله فالمفعول الأول الضمير الراجع إلى الموصول وحذف كما حذف في قوله أهذا الذى بعث الله رسولا استخفافاً لطول الموصول بصلته والمفعول الثاني آلهة وحذف لأنه موصوف صفته مِن دُونِ الله والموصوف يجوز حذفه وإقامة الصفة مقامه إذا كان مفهوماً فإذاً مفعولا زعم محذوفان بسببين مختلفين والمعنى ادعوا
سبأ (٢٤ - ٢٢)
الذين عبدتموهم من دون الله من الأصنام والملائكة وسميتموهم والتجؤا إليهم فيما يعروكم كما تلتجئون إليه وانتظروا استجابتهم لدعائكم كما تنتظرون استجابته ثم أجاب عنهم بقوله ﴿لاَ يَمْلِكُونَ مِثُقَالَ ذَرَّةٍ﴾ من خير أو شر أو نفع أو ضر ﴿فِى السماوات وَلاَ فِى الأرض وَمَا لَهُمْ فيهما من شرك﴾ ومالهم في هذين الجنسين من شركة في الخلق ولا في الملك ﴿وَمَا لَهُ﴾ تعالى ﴿مِنْهُمْ﴾ من آلهتهم ﴿مّن ظَهِيرٍ﴾ من عوين يعينه على تدبير خلقه يريد أنهم على هذه الصفة من العجز فكيف يصح أن يدعوا كما يدعي ويرجوا كما يرجى
стр. 4806
وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)
﴿وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أي أذن له الله يعني إلا من وقع الإذن
стр. 4807
للشفيع لأجله وهي اللام الثانية فى قولك أذن لزيد لعمر وأى لأجله وهذا تكذيب لقولهم هَؤُلاء شفعاؤنا عِندَ الله أَذِنَ لَهُ كوفي غير عاصم إلا الأعشى ﴿حتى إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ أي كشف الفزع عن قلوب الشافعين المشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في اطلاق الاذن وفزع شامي أي الله تعالى والتفزيع إزالة الفزع وحتى غاية لما فهم من أن ثم انتظار اللاذن وتوقفاً وفزعاً من الراجين للشفاعة والشفعاء هل يؤذن لهم أولا يؤذن لهم كأنه قيل يتربصون ويتوقعون ملياً فزعين حتى إذا فزع عن قلوبهم قَالُواْ سأل بعضهم بعضاً مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ قال الحق أى القول وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى ﴿وَهُوَ العلى الكبير﴾ ذو العو والكبرياء ليس لملك ولا نبي أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه وان يشفع إلا لمن ارتضى
стр. 4808
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤)
﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مّنَ السماوات والأرض قُلِ الله﴾ أمره بأن يقررهم بقوله مَن يَرْزُقُكُم ثم أمره بأن يتولى الإجابة والإقرار عنهم بقوله يرزقكم الله وذلك للإشعار بأنهم مقرون به بقلوبهم إلا أنهم بما أبوا أن يتكلموا به لأنهم إن تفوهوا بأن الله رازقهم لزمهم أن يقال لهم فمالكم لا تعبدون من يرزقكم وتؤثرون عليه من لا يقدر على الرزق وأمره أن يقول لهم بعد الإلزام والإلجام الذي إن لم يزد على إقرارهم بألسنتهم لم يتقاصر عنه ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ ومعناه وإن أحد الفريقين من الموحدين ومن المشركين لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال وهذا من الكلام المنصف الذي كل من سمعه من موالٍ أو منافٍ قال لمن خوطب به قد أنصفك صاحبك وفي درجة بعد تقدم ما قدم من التقرير دلالة غير خفية على من هومن الفريقين على الهدى ومن هو في الضلال المبين ولكن التعريض أوصل بالمجادل إلى الغرض ونحوه قولك للكاذب إن أحدنا لكاذب وخولف بين
стр. 4809
حرفي الجر الداخلين على الهدى والضلال لأن صاحب الهدى كانه مستعل على فرس
سبأ (٣١ - ٢٥)
جواد يركضه حيث شاء والضال كأنه ينغمس فى ظلام لايرى اين يتوجه
стр. 4810
قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥)
﴿قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ هذا أدخل في الإنصاف من الأول حيث أسند الإجرام إلى المخاطبين وهو مزجور عنه محظور والعمل إلى المخاطبين وهو مأمور به مشكور
стр. 4811
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦)
﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ يوم القيامة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ﴾ يحكم ﴿بَيْنَنَا بالحق﴾ بلا جور ولا ميل ﴿وَهُوَ الفتاح﴾ الحاكم ﴿العليم﴾ بالحكم
стр. 4812
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)
﴿قُلْ أَرُونِىَ الذين أَلْحَقْتُمْ﴾ أي ألحقتموهم ﴿بِهِ﴾ بالله ﴿شُرَكَاء﴾ في العبادة معه ومعنى قوله أَرُونِىَ وكان يراهم أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله وأن يطلعهم على حالة الإشراك به ﴿كَلاَّ﴾ ردع وتنبيه أي ارتدعوا عن هذا القول وتنبهوا عن ضلالكم ﴿بَلْ هُوَ الله العزيز﴾ الغالب فلا يشاركه أحدوهو ضمير الشأن ﴿الحكيم﴾ في تدبيره
стр. 4813
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)
﴿وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ﴾ إلا إرسالة عامة لهم محيطة بهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتّهم أن يخرج منها أحد منهم وقال الزجاج معنى الكافة في اللغة الإحاطة والمعنى أرسلناك جامعاً للناس في الإنذار والإبلاغ فجعله حالاً من الكاف والتاء على هذا للمبالغة كتاء الراوية والعلاّمة ﴿بَشِيراً﴾ بالفضل لمن أقر ﴿وَنَذِيرًا﴾ بالعدل لمن أصر ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ فيحملهم جهلهم على مخالفتك
стр. 4814
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٩)
﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾ أي القيامة المشار إليها في قوله قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾
стр. 4815
قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠)
﴿قُل لَّكُم مّيعَادُ يَوْمٍ﴾ الميعاد ظرف الوعد من مكان أو زمان وهو هنا الزمان ويدل عليه قراءة من قرأ مّيعَادُ يَوْمٍ فأبدل منه اليوم وأما الإضافة فإضافة تبيين كما تقول بغير سانية ﴿لا تستأخرون عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أي لا يمكنكم التأخر عنه بالاستمهال ولا التقدم إليه بالاستعجال ووجه انطباق هذا الجواب على سؤالهم أنهم سألوا عن ذلك وهم منكرون له تعنتاً لا استرشاد فجاء الجواب على طريق التهديد مطابقاً للسؤال على الإنكار والتعنت وأنهم مرصدون ليوم يفاجئهم فلا يستطيعون تأخراً عنه ولا تقدماً عليه
стр. 4816
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١)
﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ﴾ أي أبو جهل وذووه ﴿لن نؤمن بهذا القرآن وَلاَ بالذى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي ما نزل قبل القرآن من كتب الله أو القيامة والجنة والنار حتى إنهم جحدوا أن يكون القرآن من الله وأن يكون لما دل عليه
سبأ (٣٣ - ٣١)
من الاعادة حقيقة ﴿وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ﴾ محبوسون ﴿عِندَ رَبّهِمْ يَرْجِعُ﴾ يرد ﴿بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القول﴾ في الجدال أخبر عن عاقبة أمرهم ومآلهم فى الآخرة فقال لرسول الله ﷺ أو للمخاطب ولوترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب فحذف الجواب ﴿يَقُولُ الذين استضعفوا﴾ أي الأتباع ﴿لِلَّذِينَ استكبروا﴾ أي للرؤس والمقدمين ﴿لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ لولا دعاؤكم إيانا إلى الكفر لكنا مؤمنين بالله ورسوله
стр. 4817
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢)
﴿قَالَ الذين استكبروا لِلَّذِينَ استضعفوا أَنَحْنُ صددناكم عَنِ الهدى﴾ أولى الاسم أي نحن حرف الإنكار لأن المراد انكار أن يكونوا هم الصادين لهم عن الإيمان وإثبات أنهم هم الذين صدوا بأنفسهم عنه وأنهم أتو من قبل اختيارهم ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءكُمْ﴾ إنما وقعت إذ مضافاً إليها وإن كانت إذ وإذا من الظروف الازمة للظرفية لأنه قد اتسع فى الزمان مالم يتسع في غيره فأضيف إليها الزمان ﴿بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ﴾ كافرين لاختياركم وإيثاركم الضلال على الهدى لا بقولنا وتسويلنا
стр. 4818
وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣)
﴿وَقَالَ الذين استضعفوا لِلَّذِينَ استكبروا﴾ لم يأت بالعاطف في قَالَ الذين استكبروا وأتى به في وَقَالَ الذين استضعفوا لأن الذين استضعفوا أولا فلا كلامهم فجيء بالجواب محذوف العاطف على طريق الاستثناء ثم جيء بكلام آخر للمستضعفين فعطف على كلامهم الاول ﴿بل مكر الليل والنهار﴾ بل مكركم بنا بالليل والنهار فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به وإضافة المكر إليه أو جعل ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد المجازي أي الليل والنهار مكراً بطول السلامة فيهما حتى ظننا أنكم على الحق ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بالله وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً﴾ أشباهاً والمعنى أن المستكبرين لما أنكروا بقولهم أَنَحْنُ صددناكم أن يكونوا هم السبب في كفر المستضعفين وأثبتوا بقولهم بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ أن ذلك بكسبهم واختيارهم كر عليهم المستضفون بقولهم بل مكر الليل والنهار فأبطلوا إضرابهم بأضرابهم كأنهم قالوا ما كان الإجرام من جهتنا بل من جهة مكركم لنا دائبا ليلا ونهارا او حملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد ﴿وَأَسَرُّواْ الندامة﴾ اضمروا واظهروا وهو من الاضداد وهم الطالمون في قوله إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ يندم المستكبرون على ضلالهم وإضلالهم والمستضعفون على ضلالهم واتباعهم المظلين لما
سبأ (٣٧ - ٣٣)
стр. 4819
﴿وَجَعَلْنَا الأغلال فِى أَعْنَاقِ الذين كَفَرُواْ﴾ أي في أعناقهم فجاء بالصريح للدلالة على ما استحقوا به الأغلال ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا
стр. 4820
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٣٤)
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ﴾ نبي ﴿إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ متنعموها ورؤساؤها ﴿إِنَّا بِمَا أرسلتم به كافرون﴾ هذه تسليه للنبى ﷺ مما مني به من قومه من التكذيب والكفر بما جاء به وأنه لم يرسل قط إلى أهل قرية من نذير إلا قالوا له مثل ما قال لرسول الله ﷺ أهل مكة وافتخروا بكثرة الأموال والأولاد كما قال
стр. 4821
وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥)
﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أموالا وأولادا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أرادوا أنهم أكرم على الله من أن يعذبهم نظراً إلى أحوالهم في الدنيا وظنوا أنهم لو لم يكرموا على الله لما رزقهم الله ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم فأبطل الله ظنهم بأن الرزق فضل من الله يقسمه كيف يشاء فربما وسع على العاصى وضيق على المطبع وربما عكس وربما وسع عليهما أو ضيق عليهما فلا ينقاس عليهما أمر الثواب وذلك قوله
стр. 4822
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٦)
﴿قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ﴾ قدر الرزق تضييقه قال الله تعالى ومن قدر عليه رزقه ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك
стр. 4823
وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)
﴿وَمَا أموالكم وَلاَ أولادكم بالتى تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زلفى﴾ أي وما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتى وذلك أن الجمع الكسر عقلاؤه وغيره عقلائه سواء في حكم التأنيث والزلفى والزلفة كالقربى والقربة ومحلها النصب على المصدر أي تقربكم قربة كقوله أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً ﴿إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ الاستثناء من كم في تُقَرّبُكُمْ يعني أن الأموال
стр. 4824
لا تقرب أحداً إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله والأولاد لا تقرب أحداً إلا من علمهم الخير وفقهم في الدين ورشحهم للصلاح والطاعة وعن ابن عباس إلا بمعنى لكن ومن شرط جوابه ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضعف﴾ وهو من إضافة المصدر إلى المفعول أصله فأولئك لهم أن يجاوز الضعف ثم جزاء الضعف ومعنى جزاء الضعف أن تضاعف لهم حسناتهم الواحدة عشراً وقرأ يعقوب جَزَاءً الضعف على فأولئك لهم الضعف جزاء ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ بأعمالهم ﴿وَهُمْ فِى الغرفات﴾ أى غرف منازل
سبأ (٤٢ - ٣٨)
الجنة الغرفة حمزة ﴿آمنون﴾ من كل هائل وشاغل
стр. 4825
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (٣٨)
﴿والذين يسعون في آياتنا﴾ في إبطالها ﴿معاجزين أُوْلَئِكَ فِى العذاب مُحْضَرُونَ﴾
стр. 4826
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)
﴿قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرزق﴾ يوسع ﴿لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُمْ﴾ ما شرطية في موضع النصب ﴿مِن شَىْء﴾ بيانه ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعوضه لا معوض سواه إما عاجلاً بالمال أو آجلاً بالثواب جواب الشرط ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرازقين﴾ المطعمين لأن كل ما رزق غيره من سلطان أو سيد أو غيرهما فهو من رزق الله أجراه على أيدي هؤلاء وهو خالق الرزق وخالق الاسباب التى ينتفع المرزوق بالرزق وعن بعضهم الحمد لله الذي أوجدني وجعلني ممن يشتهي فكم من مشتهٍ لا يجد وواجد لا يشتهي
стр. 4827
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠)
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ للملائكة أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ وبالياء فيهما حفص ويعقوب هذا خطاب للملائكة وتقريع للكفار وارد على المثل السائر ... إياك أعني واسمعي يا جاره ...
ونحوه قوله أأنت قلت للناس اتخذونى الآية
стр. 4828
قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)
﴿قَالُواْ﴾ أي الملائكة ﴿سبحانك﴾ تنزيهاً لك أن يعبد معك غيرك ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا﴾ الموالاة خلاف المعاداة وهي مفاعلة من الولي وهو القرب والولي يقع على الموالي والموالى جميعاً والمعنى أنت الذى نواليه ﴿مِن دُونِهِمُ﴾ إذ لا موالاة بيننا وبينهم فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم لأن من كان على هذه الصفة كانت حاله منافية لذلك ﴿بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن﴾ أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله أو كانوا يدخلون في أجواف الأصنام إذا عبدت فيعبدون بعبادتهم أو صورت لهم الشياطين صورة قوم من الجن وقالوا هذه صور الملائكة فاعبدوها ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ أكثر الإنس أو الكفار ﴿بِهِمُ﴾ بالجن ﴿مؤمنون﴾
стр. 4829
فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢)
﴿فاليوم لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً﴾ لأن الأمر في ذلك اليوم لله وحده لا يملك فيه أحد منفعة ولا مضرة لأحد لأن الدار دار ثواب وعقاب والمثيب والمعاقب هو الله فكانت حالها خلاف حال الدنيا التي هي دار تكليف والناس فيها مخلى بينهم يتضارون ويتنافعون والمراد أنه
стр. 4830
لا ضار ولا نافع يومئذ إلا هو ثم ذكر عاقبة الظالمين بقوله ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظلموا﴾ بوضع العبادة فى غير موضعها
سبأ (٤٦ - ٤٢)
معطوف على لاَ يَمْلِكُ ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ النار التى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ﴾ في الدنيا
стр. 4831
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣)
﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا﴾ أي إذا قريء عليهم القرآن ﴿بينات﴾ واضحات ﴿قَالُواْ﴾ أي المشركون ﴿مَا هذا﴾ أي محمد ﴿رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وَقَالُواْ مَا هَذَآ﴾ أي القرآن ﴿إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرى وَقَالَ الذين كَفَرُواْ﴾ أي وقالوا والعدول عنه دليل إنكار عظيم وغضب شديد ﴿لِلْحَقّ﴾ للقرآن أو لأمر النبوة كله ﴿لَمَّا جَاءهُمْ﴾ وعجزوا عن الإتيان بمثله ﴿إِنَّ هَذَا﴾ أي الحق ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ بتوه على أنه سحر ثم بتوه على أنه بين ظاهر كل عاقل تأمله سماه سحرا
стр. 4832
وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤)
﴿وما آتيناهم مّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ أي ما أعطينا مشركي مكة كتباً يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مّن نَّذِيرٍ﴾ ولا أرسلنا إليهم نذيرا ينذرهم بالعقاب إن لم يشركوا ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله
стр. 4833
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥)
﴿وكذب الذين من قبلهم﴾ أى كذب الذين تقدموهم من الأمم الماضية والقرون الخالية الرسل كما كذبوا ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَا آتيناهم﴾ أى ومابلغ أهل مكة عشر ما أوتي الأولون من طول الأعمار وقوة الاجرام وكثرة الأموال والاواد ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِى فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ للمكذبين الأولين فليحذروا من مثله وبالياء في الوصل والوقف يعقوب أي فحين كذبوا رسلهم جاءهم ٢ إنكاري بالتدمير والاستئصال ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم مستظهرون فما بال هؤلاء وإنما قال فَكَذَّبُواْ وهو مستغنى عنه بقوله وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ لأنه لما كان معنى قوله وَكَذَّبَ
стр. 4834
الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وفعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل مسبباً عنه وهو كقول القائل أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم
стр. 4835
قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)
﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بواحدة﴾ بخصلة واحدة وقد فسرها بقوله ﴿أَن تَقُومُواْ﴾ على أنه عطف بيان لها وقيل هو بدل وعلى هذين الوجهين هو في محل الجر وقيل هو في محل الرفع على تقدير وهي أن تقوموا والنصب على تقدير أعني وأراد بقيامهم القيام عن مجلس رسول الله ﷺ وتفرقهم عن مجتمعهم عنده
سبأ (٤٩ - ٤٦)
أو قيام القصد إلى الشيء دون النهوض والانتصاب والمعنى إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا ﴿لِلَّهِ﴾ أي لوجه الله خالصاً لا لحمية ولا عصبية بل لطلب الحق ﴿مثنى﴾ اثنين اثنين ﴿وفرادى﴾ فرداً فرداً ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ﴾ في أمر محمد ﷺ وما جاء به أما الاثنان فيتفكران ويعرض كل واحد منهما محصول فكره على صاحبه وينظران فيه نظر الصدق والإنصاف حتى يؤديهما النظر الصحيح إلى الحق وكذلك الفرد يتفكر في نفسه بعدل ونصفة ويعرض فكره على عقله ومعنى تفرقهم مثنى وفرادى أن الاجتماع مما يشوش الخواطر ويعمي البصائر ويمنع من الرؤية ويقل الإنصاف فيه ويكثر الاعتساف ويثور عجاج التعصب ولايسمع إلا نصرة المذهب وتتفكروا معطوف على تقوموا ﴿ما بصاحبكم﴾ يعنى محمد ﷺ ﴿مّن جِنَّةٍ﴾ جنون والمعنى ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ قدام عذاب شديد وهو عذاب الآخرة وهو كقوله ﵇ بعثت بين يدي الساعة
следующие страницы →