← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢) ﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم﴾ نصب على المصدر أي إقساماً بليغاً أو على الحال أي جاهدين في أيمانهم ﴿لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أهدى من إحدى الأمم﴾ بلغ قرشيا قبل مبعث النبي ﷺ أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم فوالله لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم أي من الأمة التي يقال فيها هي إحدى الأمم تفضيلالها على غيرها في الهدى والاستقامة كما يقال للداهية العظيمة هي إحدى الدواهي ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ نذير﴾ فلما بعث رسول الله عليه وسلم ﴿مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ أي ما زادهم مجىء الرسول فاطر (٤٥ - ٤٣) ﷺ إلا تباعداً عن الحق وهو إسناد مجازي

стр. 4902

اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣) ﴿استكبارا فِى الأرض﴾ مفعول له وكذا وَمَكْرَ السيىء والمعنى وما زادهم الا نفورا للاستكبار ومكر السيء أو حال يعنى مستكبرين وما كرين برسول الله ﷺ قوله ومر السيء وأن مكروا السيء أي المكر السيء ثم ومكرا السيء والدليل عليه قوله ولا يحيق يحيط وينزل المكر السيء إِلاَّ بِأَهْلِهِ ولقد حاق بهم يوم بدر وفي المثل من حفر لأخيه جباً وقع فيه مكبا ﴿فهل ينظرون إلا سنة الأولين﴾ وهو إنزال العذاب على الذين كذبوا برسلهم من الأمم قبلهم والمعنى فهل ينظرون بعد تكذيبك إلا أن ينزل بهم العذاب مثل الذي نزل عن قبلهم من مكذبى الرسل جعل است ٤ قبالهم لذلك انتظار له منهم ﴿فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تَحْوِيلاً﴾ بين أن سنته التي هي الانتقام من مكذبي الرسل سنة لا يبدلها في ذاتها ولا يحولها عن أوقاتها وأن ذلك مفعول لا محالة

стр. 4903

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (٤٤) ﴿أَوَ لَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ استشهد عليهم بما كانوا يشهدونه في مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار الماضين علامات هلاكهم ودمارهم وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ من أهل مكة قوة اقتدار فلم يتمكنوا من الفرار وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ ليسبقه ويفوته مِن شَىْءٍ أيّ شيء ﴿في السماوات ولا في الارض إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً﴾ بهم قَدِيراً قادراً عليهم

стр. 4904

وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥) ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِمَا كَسَبُواْ﴾ بما اقترافوا من المعاصي ﴿مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا﴾ على ظهر الأرض لأنه جرى ذكر الأرض في قوله

стр. 4905

ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض ﴿مِن دَآبَّةٍ﴾ من نسمة تدب عليها ﴿ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى﴾ إلى يوم القيامة ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ الله كَانَ بِعِبَادِهِ بصيرا﴾ أي لم يخفف عليه حقيقة وحكمة حكمهم والله الموفق للصواب تم بحمد الله تعالى الربع الثالث من تفسير القرآن الكريم للامام النسفى ويليه الرابع وأوله سورة يس الجزء الرابع

стр. 4906

يس (٧ - ١) سورة يس مكية وهي ثلاث وثمانين آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4907

يس (١) ﴿يس﴾ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه الله عنهما معناه يا إنسان في لغة طيء وعن ابن الحنفية يا محمد وفي الحديث إن الله تعالى سماني في القرآن بسبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله وقبل يا سيد يس الإمالة على وحمزة وخلف وحماد ويحيى

стр. 4908

وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) ﴿والقرآن﴾ قسم ﴿الحكيم﴾ ذي الحكمة أو لأنه دليل ناطق بالحكمة أو لأنه كلام حكيم فوصف بصفة المتكلم به

стр. 4909

إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) ﴿إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾ جواب القسم وهو رد على الكفار حين قالوا لست مرسلا

стр. 4910

عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) ﴿على صراط مستقيم﴾ خبر بعد خبر أو صلة للمرسلين أي الذين أرسلوا على صراط مستقيم أي طريقة مستقيمة وهو الإسلام

стр. 4911

تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) ﴿تَنزِيلَ﴾ بنصب اللام شامي وكوفي غير أبي بكر على أقر اتنزيل أو على على أنه مصدر أي نزل تنزيل وغيرهم بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو تنزيل والمصدر بمعنى المفعول ﴿العزيز﴾ الغالب بفصاحة نظم كتابه أوهام ذوى العباد ﴿الرحيم﴾ الجاذب بلطافة معنى خطابه أفهام أولي الرشاد

стр. 4912

لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) واللام في ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً﴾ متصل بمعنى المرسلين أى أرسلت لتنذر قوما ما ﴿ما أنذر آباؤهم﴾ ما نافية عند الجمهور أي قوماً غير منذر آباؤهم بدليل قوله لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أتاهم مّن نذير من قبلك وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير أو موصولة منصوبة على المفعول الثاني أي العذاب الذي أنذره آباؤهم كقوله إِنَّا أنذرناكم عذابا قريبا أو مصدرية أي لتنذر قوماً إنذار آبائهم أي مثل إنذار آبائهم ﴿فَهُمْ غافلون﴾ إن جعلت ما نافية فهو متعلق بالنفي أي لم ينذروا فهم غافلون وإلا فهو متعلق بقوله إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين لّتُنذِرَ كما تقول أرسلتك إلى فلان لتنذره فإنه غافل أو فهو غافل

стр. 4913

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧) ﴿لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾ يعني قوله لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أجمعين أي تعلق بهم هذا القول وثبت عليهم ووجب لأنهم ممن علم أنهم يموتون على الكفر ثم مثل تصميمهم على الكفر وأنه لا سبيل إلى ارعوائهم بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطفون اعناقهم نحوه ولا يطأطأون رؤوسهم له وكالحاصلين بين سدين لا يبصرون ماقدامهم ولا ما خلفهم في أن لا تأمل لهم ولا تبصر وأنهم يس (١٣ - ٨) متعامون عن النظر في آيات الله بقوله

стр. 4914

إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِى أعناقهم أغلالا فَهِىَ إِلَى الأذقان﴾ معناه فالأغلال واصلة إلى الأذقان ملزوزة إليها ﴿فهم مقمحون﴾ مرفوعة رؤسهم يقال قمح

стр. 4915

البعير فهو قامح إذا روي فرفع رأسه وهذا لأن طوق الغل الذي في عنق المغلول يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود خارجاً من الحلقة إلى الذقن فلا يخليه يطأطىء رأسه فلا يزال مقمحاً

стр. 4916

وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩) ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً﴾ بفتح السين حمزة وعلي وحفص وقيل ما كان من عمل الناس فبالفتح وماكان من خلق الله كالجبل ونحوه فبالضم ﴿فأغشيناهم﴾ فأغشينا أبصارهم أي غطيناها وجعلنا عليها غشاوة ﴿فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ الحق والرشاد وقيل نزلت في بني مخزوم وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمداً يصلي ليرضخن رأسه فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به فلما رفع يده انثنت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه عنها بجهد فرجع إلى قومه فأخبرهم فقال مخزومي آخر أنا أقتله بهذا الحجر فذهب فأعمى الله بصره

стр. 4917

وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠) ﴿وسواء عليهم أأنذرتهم أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أي سواء عليهم الإنذار وتركه والمعنى من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار ورُوي أن عمر بن عبد العزيز قرأ الآية على غيلان القدري فقال كأني لم أقرأها أشهدك أني تائب عن قولي في القدر فقال عمر اللهم إن صدق فت عليه وإن كذب فسلط عليه من لا يرحمه فأخذه هشام بن عبد الملك من عنده فقطع يديه ورجليه وصليه على باب دمشق

стр. 4918

إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر﴾ أي إنما ينتفع بإنذاك من ابتع القرآن ﴿وَخشِىَ الرحمن بالغيب﴾ وخاف عقاب الله ولم يره ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ وهي العفو عن ذنوبه ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ أي الجنة

стр. 4919

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢) ﴿إنا نحن نحيي الموتى﴾ لبعثهم بعد مماتهم أو نخرجهم من الشرك إلى الإيمان ﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ﴾ ما أسلفوا من الأعمال الصالحات وغيرها

стр. 4920

﴿وآثارهم﴾ ما هلكوا عنه من أثر حسن كعلم علّموه أو كتاب صنّفوه أو حبيس حبّسوه أو رباط أو مسجد صنعوه أو سيىء كوظيفة وظفها بعض الظلمة وكذلك كل سنة حسنة أو سيئة يستن بها ونحوه قوله تعالى يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ قدم من أعماله وأخر من آثاره وقيل هي خطاهم إلى الجمعة أو إلى الجماعة ﴿وَكُلَّ شىْءٍ أحصيناه﴾ عددناه وبيناه ﴿فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ لأنه أصل الكتب ومقتداها

стр. 4921

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) ﴿واضرب لَهُمْ مَّثَلاً أصحاب القرية﴾ ومثل لهم من قولهم عندى من هذا الضرب يس (١٥ - ١٣) كذا أي من هذا المثال وهذه الأشياء على ضرب واحد أي على مثال واحد والمعنى واضرب لهم مثلاً مثل أصحاب القرية أي أنطاكية أي اذكر لهم قصة عجيبة قصة أصحاب القرية والمثل الثاني بيان للأول وانتصاب ﴿إِذْ﴾ بأنه بدل من أصحاب القرية ﴿جَآءَهَا المرسلون﴾ رسل عيسى ﵇ إلى أهلها بعثهم دعاة إلى الحق وكانوا عبدة أوثان

стр. 4922

إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) ﴿إِذْ﴾ بدل من إِذْ الأولى ﴿أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ﴾ أي أرسل عيسى بأمرنا ﴿اثنين﴾ صادقاً وصدوقاً فلما قربا من المدينة رأيا شيخاً يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار فسأل عن حالهما فقالا نحن رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال أمعكما آية فقالا نشفي المريض ونبرىء الأكمه والأبرص وكان له ابن مريض مدة سنتين فمسحاه فقام فآمن حبيب وفشا الخبر فشفي على أيديهما خلق كثير فدعاهما الملك وقال لهما ألنا إله سوى آلهتنا قالا نعم من أوجدك وآلهتك فقال حتى أنظر في أمركما فتبعهما الناس وضربوهما وقيل حبسا ثم بعث عيسى شمعون فدخل متنكراً وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ورفعوا خبره إلى الملك فأنس به فقال له ذات يوم بلغني أنك حبست رجلين فهل سمعت قولهما قال لا فدعاهما

стр. 4923

فقال شمعون من أرسلكما قالا الله الذي خلق كل شيء ورزق كل حي وليس له شريك فقال صفاه وأوجزا قالا يفعل مايشاء ويحكم مايريد قال وما آيتكما قالا ما يتمنى الملك فدعى بغلام أكمه فدعوا الله فأبصر الغلام فقال شمعون أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف قال الملك ليس لي عنك سر إن إلهنا لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ثم قال إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به فدعوا بغلام مات من سبعة أيام فقام وقال إني أدخلت في سبعة أودية من النار لما مت عليه من الشرك وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا وقال فتحت أبواب السماء فرأيت شاباً حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة قال الملك ومن هم قال شمعون وهذان فتعجب الملك فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر فيه نصحه فآمن وآمن قوم ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل فهلكوا ﴿فَكَذَّبُوهُمَا﴾ فكذب أصحاب القرية الرسولين ﴿فَعَزَزْنَا﴾ فقويناهما فَعَزَّزْنَا أبو بكر من عزّه يعزّه إذا غلبه أي فغلبنا وقهرنا ﴿بِثَالِثٍ﴾ وهو شمعون وترك ذكر المفعول به لأن المراد ذكر المعزز به وهو شمعون وما لطف فيه من التدبير حتى عز الحق وذل الباطل وإذا كان الكلام منصباً إلى غرض من الأغراض جعل سياقه له وتوجهه إليه كأن ماسواه مرفوض ﴿فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ﴾ أي قال الثلاثة لأهل القرية

стр. 4924

قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) ﴿قَالُواْ﴾ أي أصحاب القرية ﴿مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا﴾ رفع بشر هنا ونصب في قوله ما هذا لبشرا لانتقاض النفى بالافلم يبق لما شبه بليس وهو الموجب لعلمه ﴿وَمَا أَنَزلَ الرحمن مِن شَىْءٍ﴾ أي وحياً يس (٢٤ - ١٦) ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ﴾ ما أنتم إلا كذبة

стр. 4925

قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) ﴿قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ أكد الثاني باللام دون الأول لأن الأول ابتداء إخبار والثاني جواب عن إنكار فيحتاج إلى زيادة تأكيد وربنا

стр. 4926

يعلم جار مجرى القسم فى التوكيد وكذلك قولهم شهد الله وعلم الله

стр. 4927

وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٧) ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ البلاغ المبين﴾ أي التبليغ الظاهر المكشوف بالآيات الشاهدة بصحته

стр. 4928

قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨) ﴿قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ تشاءمنا بكم وذلك أنهم كرهوا دينهم ونفرت منه نفوسهم وعادة الجهال أن يتيمنوا بكل شيء مالوا إليه وقبلته طباعهم ويتشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه فإن أصابهم بلاء أو نعمة قالوا بشؤم هذا وبركة ذلك وقيل حبس عنهم المطر فقالوا ذلك ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ﴾ عن مقالتكم هذه ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ لنقتلنكم أو لنطردنكم أو لنشتمنكم ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وليصيبنكم عذاب النار وهو أشد عذاب

стр. 4929

قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩) ﴿قَالُواْ طائركم﴾ أي سبب شؤمكم ﴿مَّعَكُمْ﴾ وهو الكفر ﴿أئِن﴾ بهمزة الاستفهام وحرف الشرط كوفي وشامي ﴿ذُكِّرْتُم﴾ وعظتم ودعيتم إلى الإسلام وجواب الشرط مضمر وتقديره تطيرتم آين بهمزة ممدودة بعدها ياء مكسورة أبو عمرو وأين بهمزة مقصورة بعدها ياء مكسورة مكي ونافع ذكرتم بالتخفيف يزيد ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ مجاوزون الحد في العصيان فمن ثم أتاكم الشؤم من قبلكم لا من قبل رسل الله وتذكيرهم أو بل أنتم مسرفون في ضلالكم وغيكم حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك به من رسل الله

стр. 4930

وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى﴾ هو حبيب النجار وكان في غار من الجبل يعبد الله فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقال أتسألون على ماجئتم به أجرا قالوا لا ﴿قال يا قوم اتبعوا المرسلين﴾

стр. 4931

اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) ﴿اتبعوا من لا يسألكم أَجْراً﴾ على تبليغ الرسالة ﴿وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾ أي الرسل فقالوا أو أنت على دين هؤلاء فقال

стр. 4932

وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) ﴿وَمَا لِىَ لاَ أَعْبُدُ الذى فَطَرَنِى﴾ خلقني ﴿وإليه ترجعون﴾ وإليه مرجعكم ومالى حمزة

стр. 4933

أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣) ﴿أأتخذ﴾ بهمزتين كوفى ﴿من دونه آلهة﴾ يعني الأصنام ﴿إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرٍّ﴾ شرط جوابه ﴿لاَّ تُغْنِ عَنِّى شفاعتهم شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ﴾ من مكروه ولا ينقذوني فاسمعوني في الحالين يعقوب

стр. 4934

إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) ﴿إِنِّى إِذاً﴾ أي إذا اتخذت ﴿لَفِى ضلال مُّبِينٍ﴾ ظاهر بين ولما نصح قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحو الرسل قبل أن يقتل فقال يس (٣٢ - ٢٥) لهم

стр. 4935

إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥) ﴿إني آمنت بربكم فاسمعون﴾ أى اسمعوا إيمانى لتشهدو لي به ولما قتل

стр. 4936

قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) ﴿قِيلَ﴾ له ﴿ادخل الجنة﴾ وقبره في سوق أنطاكية ولم يقل قيل له لأن الكلام سيق لبيان المقول لا لبيان المقول له مع كونه معلوماً وفيه دلالة أن الجنة مخلوقة وقال الحسن لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه الله إليه وهو في الجنة ولا يموت إلا بفناء السموات والأرض فلما دخل الجنة ورأى نعيمها ﴿قَالَ يا ليت قومي يعلمون﴾

стр. 4937

بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) ﴿بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى﴾ أي بمغفرة ربي لي أو بالذي غفر لي ﴿وَجَعَلَنِى مِنَ المكرمين﴾ بالجنة

стр. 4938

وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) ﴿وَمَا أَنزَلْنَا﴾ ما نافيه ﴿على قَوْمِهِ﴾ قوم حبيب ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي من بعد قتله أو رفعه ﴿مِن جُندٍ مِّنَ السمآء﴾ لتعذيبهم ﴿وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ وما كان يصح في حكمتنا أن ننزل في إهلاك قوم حبيب جنداً من السماء وذلك لأن الله تعالى أجرى هلاك كل قوم على بعض الوجوه دون بعض لحكمة اقتضت ذلك

стр. 4939

إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩) ﴿إِن كَانَتْ﴾ الأخذة أو العقوبة ﴿إِلاَّ صَيْحَةً واحدة﴾ صاح جبريل ﵇ صيحة واحدة ﴿فَإِذَا هُمْ خامدون﴾ ميتون كما تخمد النار

стр. 4940

والمعنى أن الله كفى أمرهم بصيحة ملك ولم ينزل لإهلاكهم جنداً من جنود السماء كما فعل يوم بدر والخندق
следующие страницы →