Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦)
﴿قِيلَ﴾ له ﴿ادخل الجنة﴾ وقبره في سوق أنطاكية ولم يقل قيل له لأن الكلام سيق لبيان المقول لا لبيان المقول له مع كونه معلوماً وفيه دلالة أن الجنة مخلوقة وقال الحسن لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه الله إليه وهو في الجنة ولا يموت إلا بفناء السموات والأرض فلما دخل الجنة ورأى نعيمها ﴿قَالَ يا ليت قومي يعلمون﴾
стр. 4937
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)
﴿بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى﴾ أي بمغفرة ربي لي أو بالذي غفر لي ﴿وَجَعَلَنِى مِنَ المكرمين﴾ بالجنة
стр. 4938
وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨)
﴿وَمَا أَنزَلْنَا﴾ ما نافيه ﴿على قَوْمِهِ﴾ قوم حبيب ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي من بعد قتله أو رفعه ﴿مِن جُندٍ مِّنَ السمآء﴾ لتعذيبهم ﴿وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ وما كان يصح في حكمتنا أن ننزل في إهلاك قوم حبيب جنداً من السماء وذلك لأن الله تعالى أجرى هلاك كل قوم على بعض الوجوه دون بعض لحكمة اقتضت ذلك
стр. 4939
إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩)
﴿إِن كَانَتْ﴾ الأخذة أو العقوبة ﴿إِلاَّ صَيْحَةً واحدة﴾ صاح جبريل ﵇ صيحة واحدة ﴿فَإِذَا هُمْ خامدون﴾ ميتون كما تخمد النار
стр. 4940
والمعنى أن الله كفى أمرهم بصيحة ملك ولم ينزل لإهلاكهم جنداً من جنود السماء كما فعل يوم بدر والخندق
стр. 4941
يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠)
﴿يا حسرة عَلَى العباد مَا يَأْتِيهِمْ مّن رَّسُولٍ إِلاَّ كانوا به يستهزؤون﴾ الحسرة شدة الندم وهذا نداء للحسرة عليهم كأنما قيل لها تعالي يا حسرة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري فيها وهى حال استتهزائهم بالرسل والمعنى أنهم أحقاء بأن يتحسر عليهم المنحسرون ويتلهف على حالهم المتلهفون أو هم متحسر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين
стр. 4942
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١)
﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ ألم يعلموا ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ من القرون﴾ كم نصب باهلكنا ويروا معلق عن العمل في كم لأن كم لا يعمل فيها عامل قبلها كانت للاستفهام أو للخبر لأن أصلها للاستفهام إلا أن معناه نافذ في الجملة وقوله ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ بدل من كَمْ أَهْلَكْنَا على المعنى لا على اللفظ تقديره ألم يروا كثرة اهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم
стр. 4943
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)
﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ لَّمّاً بالتشديد شامى وعاصم وحمزة بمعنى إلا وان نافية وغيرهم بالتخفيف على أن ما صلة للتأكيد وإن مخففة من الثقيلة وهي متلقاة باللام لا محالة والتنوين في كُلٌّ عوض من المضاف إليه والمعنى إن كلهم محشورون مجموعون محضرون للحساب أو معذبون وإنما أخبر عن كُلٌّ بجميع لأن كلا يفيد معنى الإحاطة والجميع فعيل بمعنى مفعول ومعناه الاجتماع يعني أن المحشر يجمعهم
стр. 4944
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣)
﴿وآية لهم﴾ مبتدأ أو خبر أى وعلامة تدل
يس (٣٦ - ٣٣)
على أن الله يبعث الموتى إحياء الأرض الميتة ويجوز أن يرتفع آية بالابتداء ولهم صفتها وخبرها ﴿الأرض الميتة﴾ اليابسة وبالتشديد مدني ﴿أحييناها﴾ بالمطر وهو استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية وكذلك تسلخ ويجوز أن توصف
стр. 4945
الأرض والليل بالفعل لأنه أريد بهما جنسان مطلقان لا أرض وليل باعيانها فعوملا معاملة النكرات في وصفهما بالأفعال ونحوه ولقد أمر على اللئيم يسبني ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً﴾ أريد به الجنس ﴿فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ قدم الظرف ليدل على أن الحب هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش ويقوم بالارتزاق منه صلاح الإنس وإذا قل جاء القحط ووقع الضر وإذا حضر الهلاك ونزل البلاء
стр. 4946
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤)
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾ في الأرض ﴿جنات﴾ بساتين ﴿مِّن نَّخِيلٍ وأعناب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العيون﴾ من زائدة عند الأخفش وعند غيره المفعول محذوف تقديره ما ينتفعون به
стр. 4947
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥)
﴿لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ﴾ والضمير لله تعالى أي ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر مِن ثُمُره حمزة وعلي ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ أي ومما عملته أيديهم من الغرس والسقي والتلقيح وغير ذلك من الأعمال إلى أن يبلغ الثمر منتهاه يعني أن الثمر في نفسه فعل الله وخلقه وفيه آثار من كد بني آدم وأصله من ثمرنا كما قال وجعلنا وفجرنا فنقل الكلام من التكلم إن الغيبة على طريق الالتفات ويجوز أن يرجع الضمير إلى النخيل وتترك الأعناب غير مرجوع إليها لأنه علم أنها في حكم النخيل مما علق به من أكل ثمره ويجوز أن يراد من ثمر المذكور وهو الجنات كما قال رؤبة ... فيها خطوط من بياض وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق ...
فقيل له فقال أردت كأن ذاك وما عملت كوفى غير حفص وهى مصاحف أهل الكوفة كذلك وفي مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام مع الضمير وقيل ما نافية على أن الثمر خلق الله ولم تعمله أيدي الناس ولا يقدرون عليه ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾ استبطاء وحث على شكر النعمة
стр. 4948
سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (٣٦)
﴿سبحان الذى خَلَق الأزواج﴾ الأصناف ﴿كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض﴾ من النخيل والشجر والزرع والثمر ﴿وَمِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ الأولاد ذكوراً وإناثاً ﴿وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ومن أزواج لم يطلعهم الله عليها ولا توصلوا إلى معرفتها ففي الأودية والبحار أشياء لا يعلمها الناس
стр. 4949
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧)
﴿وآية لهم الليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار﴾ نخرج منه النهار إخراجاً لا يبقى معه شيء من ضوء النهار أو ننزع عنه الضوء نزع القميص الأبيض فيعرى نفس الزمان
يس (٣٧ - ٤٢)
كشخص زنجي أسود لأن أصل ما بين السماء والأرض من الهواء الظلمة فاكتسى بعضه ضوء الشمس كمبيت مظلم أسرج فيه فإذا غاب السراج أظلم ﴿فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾ داخلون في الظلام
стр. 4950
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)
﴿والشمس تَجْرِى﴾ وآية لهم الشمس تجري ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لها﴾ لحد لها مؤقت مقدر تنتهي إليه من فلكها في آخر السنة شبه بمستقر المسافر إذ قطع مسيره أو لحد لها من مسيرها كل يوم في مرائي عيوننا وهو المغرب أو لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا ﴿ذلك﴾ الجري على ذلك التقدير والحساب الدقيق ﴿تَقْدِيرُ العزيز﴾ الغالب بقدرته على كل مقدور ﴿العليم﴾ بكل معلوم
стр. 4951
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩)
﴿والقمر﴾ نصب بفعل يفسره ﴿قدرناه﴾ وبالرفع مكي ونافع وأبو عمرو وسهل على الابتداء والخبر قدرناه أو على وآية لهم القمر ﴿مَنَازِلَ﴾ وهى ثمانية وعشرون منزلا لا ينزل القمر كل ليلة فى واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستوٍ يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص الشهر ولابد في قدرناه مَنَازِلَ من تقدير مضاف لأنه لا معنى لتقدير نفس القمر منازل أي قدرنا نوره فيزيد وينقص أو قدرنا مسيره منازل فيكون ظرفاً فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حتى عَادَ كالعرجون﴾ هو عود الشمراخ إذا يبس
стр. 4952
واعوج ووزنه فعلون من الانعراج وهو الانعطاف ﴿القديم﴾ العتيق المحول وإذا قدم دق وانحنى واصفر فشبه القمر به من ثلاثة أوجه
стр. 4953
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)
﴿لاَ الشمس يَنبَغِى لَهَا﴾ أي لا يتسهل لها ولا يصح ولا يستقيم ﴿أَن تدْرِكَ القمر﴾ فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه فتطمس نوره لأن لكل واحد من النيرين سلطانا على حياله لسلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل ﴿ولا الليل سَابِقُ النهار﴾ ولا يسبق الليل النهار أي آية الليل آية النهار وهما النيران ولا يزال الأمر على هذا الترتيب إلى أن تقوم القيامة فيجمع الله بين الشمس والقمر وتطلع الشمس من مغربها ﴿وَكُلٌّ﴾ التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي وكلهم والضمير للشموس والأقمار ﴿في فلك يسبحون﴾ يسيرون
стр. 4954
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١)
﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم﴾ درياتهم مدني وشامي ﴿فِى الفلك المشحون﴾ أي المملوء والمراد بالذرية الأولاد ومن يهمهم حمله وكانوا يبعثونهم إلى التجارات في بر أو بحر أو الآباء لأنها من الأضداد والفلك على هذا سفينة نوح ﵇ وقيل معنى حمل الله ذرياتهم فيها أنه حمل فيها آبائهم الأقدمين وفى أصلابهم وذرياتهم وإنما ذكر ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم
стр. 4955
وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)
﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ﴾ من مثل الفلك ﴿مَا يَرْكَبُونَ﴾ من الإبل وهي سفائن البر
يس (٥١ - ٤٣)
стр. 4956
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (٤٣)
﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ في البحر ﴿فَلا صَرِيْخَ لَهُمْ﴾ فلا مغيث أو فلا إغاثة ﴿وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ﴾ لا ينجون
стр. 4957
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (٤٤)
﴿إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إلى حِينٍ﴾ أي ولا ينقذون إلا لرحمة منا ولتمتيع بالحياة إلى انقضاء الأجل فهما منصوبان على المفعول له
стр. 4958
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥)
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وما خلفكم﴾ أى ماتقدم من ذنوبكم وما تأخر مما أنتم تعملون من بعد ومن مثل الوقائع التي ابتليت بها الأمم المكذبة بأنبيائها وما خلفكم من أمر الساعة أو فتنة الدنيا وعقوبة الآخرة ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لتكونوا على رجاء رحمة الله وجواب إذا مضمر أي أعرضوا وجاز حذفه لأن قوله
стр. 4959
وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٤٦)
﴿وما تأتيهم من آية من آيات رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ يدل عليه ومن الأولى لتأكيد النفي والثانية للتبعيض أي ودأبهم الإعراض عند كل آية وموعظة
стр. 4960
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٤٧)
﴿وإذا قيل لهم﴾ لمشركى مكة ﴿أنفقوا من ما رِزَقَكُمُ الله﴾ أي تصدقوا على الفقراء ﴿قَالَ الذين كفروا للذين آمنوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما كان بمكة زنادقة فإذا أمروا بالصدقة ٣ على المساكين قالوا لا والله أيفقره الله ونطعمه نحن ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ قول الله لهم أو حكاية قول المؤمنين لهم أو هو من جملة جوابهم للمؤمنين
стр. 4961
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٨)
﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾ أي وعد البعث والقيامة ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ فيما تقولون خطاب للنبى وأصحابه
стр. 4962
مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩)
﴿مَا يَنظُرُونَ﴾ ينتظرون ﴿إِلاَّ صَيْحَةً واحدة﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ حمزة بسكون الخاء وتخفيف الصاد من خصمه إذا غلبه في الخصومة وشدد الباقون الصاد أي يَخِصّمُونَ بإدغام التاء في الصاد لكنه مع فتح الخاء مكي بنقل حركة التاء المدغمة إليها وبسكون الخاء مدني وبكسر الياء والخاء يحيى فأتبع الياء الخاء في الكسر وبفتح الياء وكسر الخاء غيرهم والمعنى تأخذهم وبعضهم يخصم بعضاً في معاملاتهم
стр. 4963
فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠)
﴿فلا يستطيعون توصية﴾ فلا يستطيعون أن يوصلوا في شيء من أمورهم توصية ﴿وَلاَ إلى أهلهم يرجعون﴾ ولا يقدروا على الرجوع إلى منازلهم بل يموتون حيث يسمعون الصيحة
стр. 4964
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١)
﴿ونفخ في الصور﴾ هي النفخة الثانية والصور القرن أو جمع صورة ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث﴾ أي القبور ﴿إلى ربهم ينسلون﴾
يس (٥٩ - ٥٢)
يعدون بكسر السين وضمها
стр. 4965
قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)
﴿قالوا﴾ أى الكفار ﴿يا ويلنا مَن بَعَثَنَا﴾ من أنشرنا ﴿مِن مَّرْقَدِنَا﴾ أي مضجعنا وقف لازم عن حفص وعن مجاهد للكفار مضجعة يجدون فيها طعم النوم فإذا صيح بأهل القبور قالوا من بعثنا ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون﴾ كلام الملائكة أو المتقين أو الكافرين يتذكرون ما سمعوه من الرسل فيجيبون به أنفسهم أو بعضهم بعضا وما مصدرية ومعناه هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين على تسمية الموعود والصدوق فيه بالوعد والصدق أو موصولة وتقديره هذا الذي وعده الرحمن والذي صدقه المرسلون أي والذي صدق فيه المرسلون
стр. 4966
إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٥٣)
﴿إِن كَانَتْ﴾ النفخة الأخيرة ﴿إِلاَّ صَيْحَةً واحدة فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ للحساب ثم ذكر ما يقال لهم في ذلك اليوم
стр. 4967
فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٤)
﴿فاليوم لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
стр. 4968
إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥)
﴿إِنَّ أصحاب الجنة اليوم فِى شُغُلٍ﴾ بضمتين كوفي وشامي وبضمة وسكون مكي ونافع وأبو عمرو والمعنى في شغل في أي شغل وفى شغلى لا يوصف وهو افتضاض الأبكار على شط الأنهار تحت الأشجار أو ضرب الأوتار أو ضيافة الجبار ﴿فاكهون﴾ خبر ثان فكهون يزيد
стр. 4969
والفاكه والفكه المتنعم المتلذذ ومنه الفاكهة لأنها مما يتلذذ به وكذا الفكاهة
стр. 4970
هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦)
﴿هُمْ﴾ مبتدأ ﴿وأزواجهم﴾ عطف عليه ﴿فِى ظلال﴾ حال جمع ظل وهو الموضع الذي لا تقع عليه الشمس كذئب وذئاب أو جمع ظلة كبرمة وبرام دليله قراءة حمزة وعليّ ظلل جمع ظلة وهى ماسترك عن الشمس ﴿على الأرآئك﴾ جمع الأريكة وهي السرير في الحجلة أو الفراش فيها ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ خبر أو فى ظلال خبر وعلى الأرائك مستأنف
стр. 4971
لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧)
﴿لَهُمْ فِيهَا فاكهة وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ﴾ يفتعلون من الدعاء أي كل ما يدعو به أهل الجنة يأتيهم أو يتمنون من قولهم ادع علي ما شئت أي تمنه عليَّ عن الفراء هو من الدعوى ولا يدعون مالا يستحقون
стр. 4972
سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)
﴿سلام﴾ بدل مما يَدَّعُونَ كأنه قال لهم سلام يقال لهم ﴿قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ والمعنى أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيماً لهم وذلك متمناهم ولهم ذلك لا يمنعونه قال ابن عباس والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين
стр. 4973
وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)
﴿وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون﴾ وانفردوا عن المؤمنين وكونوا على حدة وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة
يس (٦٧ - ٦٠)
وعند الضحاك لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولايرى أبداً ويقول لهم يوم القيامة
стр. 4974
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠)
﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ العهد الوصية وعهد إليه إذا وصاه وعهد الله إليهم ما ركزه فيهم من أدلة العقل وأنزل عليهم دلائل السمع وعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس به إليهم ويزينه لهم
стр. 4975
وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)
﴿وَأَنِ اعبدونى﴾ وحدوني وأطيعوني ﴿هذا﴾ إشارة إلى ما عهد
следующие страницы →