← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧) ﴿لَهُمْ فِيهَا فاكهة وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ﴾ يفتعلون من الدعاء أي كل ما يدعو به أهل الجنة يأتيهم أو يتمنون من قولهم ادع علي ما شئت أي تمنه عليَّ عن الفراء هو من الدعوى ولا يدعون مالا يستحقون

стр. 4972

سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨) ﴿سلام﴾ بدل مما يَدَّعُونَ كأنه قال لهم سلام يقال لهم ﴿قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ والمعنى أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيماً لهم وذلك متمناهم ولهم ذلك لا يمنعونه قال ابن عباس والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين

стр. 4973

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩) ﴿وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون﴾ وانفردوا عن المؤمنين وكونوا على حدة وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة يس (٦٧ - ٦٠) وعند الضحاك لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولايرى أبداً ويقول لهم يوم القيامة

стр. 4974

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ العهد الوصية وعهد إليه إذا وصاه وعهد الله إليهم ما ركزه فيهم من أدلة العقل وأنزل عليهم دلائل السمع وعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس به إليهم ويزينه لهم

стр. 4975

وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) ﴿وَأَنِ اعبدونى﴾ وحدوني وأطيعوني ﴿هذا﴾ إشارة إلى ما عهد

стр. 4976

إليهم من معصية الشيطان وطاعة الرحمن ﴿صراط مُّسْتَقِيمٌ﴾ أي صراط بليغ في استقامته ولا صراط أقوم منه

стр. 4977

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢) ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ﴾ بكسر الجيم والباء والتشديد مدني وعاصم وسهل جبلاً بضم الجيم والباء والتشديد يعقوب جُبْلاًّ مخففاً شامي وأبو عمرو وجبلا بضم الجيم والباء وتحفيف اللام غيرهم وهذه لغات في معنى الخلق ﴿كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾ استفهام تقريع على تركهم الانتفاع بالعقل

стр. 4978

هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) ﴿هذه جَهَنَّمُ التى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ بها

стр. 4979

اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤) ﴿اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ادخلوها بكفركم وإنكاركم لها

стр. 4980

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥) ﴿اليوم نختم على أفواههم﴾ أى تمنعهم من الكلام ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ يروى أنهم يجحدون ويخاصمون فتشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم فيحلفون ما كانوا مشركين فحينئذ يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم وفي الحديث يقول العبد يوم القيامة إني لا أجيز عليّ إلا شاهداً من نفسي فيختم على فيه ويقال لأركانه أنطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل

стр. 4981

وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ﴾ لأعميناهم وأذهبنا أبصارهم والطمس تعفيه شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿فاستبقوا الصراط﴾ على حذف الجار وإيصال الفعل والأصل فاستبقوا إلى الصراط ﴿فأنى يُبْصِرُونَ﴾

стр. 4982

فكيف يبصرون حينئذ وقد طمسنا أعينهم

стр. 4983

وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (٦٧) ﴿ولو نشاء لمسخناهم﴾ وَلَوْ نَشَآءُ لمسخناهم قردة أو خنازير أو حجارة ﴿على مكانتهم﴾ على مكاناتهم أبو بكر وحماد والمكانة والمكان واحد كالمقامة والمقام أي لمسخناهم في منازلهم حيث يجترحون المآثم ﴿فَمَا استطاعوا مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ﴾ فلم يقدروا على ذهاب ولا مجيء أو مضياً أمامهم ولا يرجعون يس (٧١ - ٦٨ خلفهم

стр. 4984

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (٦٨) ﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ﴾ عاصم وحمزة والتنكيس جعل الشيء أعلاه أسفله الباقون نَنْكُسه ﴿فِى الخلق﴾ أي نقلبه فيه بمعنى من أطلنا عمره نكسنا خلقه فصار بدل القوة ضعفاً وبدل الشباب هرماً وذلك أنا خلقناه على ضعف في جسده وخلو من عقل وعلم ثم جعلناه يتزايد إلى أن يبلغ أشده ويستكمل قوله ويعقل ويعلم ماله وما عليه فإذا انتهى نكسناه في الخلق فجعلناه يتناقص حتى يرجع إلى حال شبيهة يحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم كما ينكس السهم فيجعل أعلاه أسفله قال وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العمر لِكَيْلاَ يعلم من بعد علم شيئا ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾ أن من قدر على أن ينقلهم من الشباب إلى الهرم ومن القوة إلى الضعف ومن رجاحة العقل إلى الخرف وقلة التمييز قادر على أن يطمس على أعينهم ويمسخهم على مكانتهم ويبعثهم بعد الموت وبالتاء مدني ويعقوب وسهل

стр. 4985

وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) وكانوا يقولون لرسول الله ﷺ شاعر فنزل ﴿وَمَا علمناه الشعر﴾ أي وما علمنا النبي ﵇ قول الشعراء أو وما علمناه بتعليم القرآن الشعر على معنى أن القرآن ليس بشعر فهو كلام موزون مقفى يدل على معنى فأين الوزن وأين التقفية فلا مناسبة بينه وبين الشعر إذا حققته ﴿وما ينبغي له﴾ ومايصح له ولا يليق بحاله ولا يتطلب لو طلبه

стр. 4986

أي جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له ولم يتسهل كما جعلناه أمياً لا يهتدي إلى الخط لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض وأما قوله ... أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب ... وقوله ... هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله مالقيت ... فما هو إلا من جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة من غير صنعة فيه ولا تكلف إلا أنه اتفق من غير قصد إلى ذلك ولا التفات منه أن جاء موزوناً كما يتفق في خطب الناس ورسائلهم ومحاوراتهم أشياء موزونة ولا يسميها أحد شعراً لأن صاحبه لم يقصد الوزن ولا بد منه على أنه ﵇ قال لقيت بالسكون وفتح الباء في كذب وخفض الباء في المطلب ولما نفى أن يكون القرآن من جنس الشعر قال ﴿إن هو﴾ أي المعلم ﴿إلا ذكر وقرآن مُّبِيْنٌ﴾ أي ما هو إلا ذكر من الله يوعظ به الإنس والجن وما هو إلا قرآن كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ويتلى في المتعبدات وينال بتلاوته والعمل به فوز الدارين فكم بينه وبين الشعر الذي هو من همزات الشياطين

стр. 4987

لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠) ﴿لِّيُنذِرَ﴾ القرآن أو الرسول لّتُنذِرَ مدني وشامي وسهل ويعقوب ﴿مَن كَانَ حَيّاً﴾ عاقلاً متأملاً لأن الغافل كالميت أو حياً بالقلب ﴿وَيَحِقَّ القول﴾ وتجب كلمة العذاب ﴿عَلَى الكافرين﴾ الذين لا يتأملون وهم في حكم الأموات

стр. 4988

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما﴾ أي مما تولينا نحن احداثه ولم يقدر على توليه غيرنا يس (٧٦ - ٧٢) ﴿فَهُمْ لَهَا مالكون﴾ أي خلقناها لأجلهم فملكناها إياهم فهم متصرفون فيها تصرف الملاك مختصون بالانتفاع بها أو فهم لها ضابطون قاهرون

стр. 4989

وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) ﴿وذللناها لَهُمْ﴾ وصيرناها منقادة لهم وإلا فمن كان يقدر عليها لولا تذليله تعالى وتسخيره لها ولهذا ألزم الله سبحانه الراكب أن يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله سبحان الذى سخر لنا هذا وماكنا له مقرنين ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ وهو ما يركب ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ أي سخرناها لهم ليركبوا ظهرها ويأكلوا لحمها

стр. 4990

وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣) ﴿وَلَهُمْ فِيهَا منافع﴾ من الجلود والأوبار وغير ذلك ﴿ومشارب﴾ م ٤ ن اللبن وهو جمع مشرب وهو موضع الشرب أو الشراب ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾ الله على إنعام الأنعام

стр. 4991

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) ﴿واتخذوا من دون الله آلهة لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي لعل أصنامهم تنصرهم إذا حز بهم أمر

стр. 4992

لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥) ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي آلهتهم ﴿نَصَرَهُمْ﴾ نصر عابديهم ﴿وَهُمْ لَهُمْ﴾ أي الكفار للأصنام ﴿جُندٌ﴾ أعوان وشيعة ﴿مُحْضَرُونَ﴾ يخدمونهم ويذبون عنهم أو اتخذوهم لينصروهم عند الله ويشفعوا لهم والأمر على خلاف ماتوهموا حيث هم يوم القيامة جند معدون لهم محضرون لعذابهم لأنهم يجعلون وقود النار

стр. 4993

فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٦) ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ وبضم الياء وكسر الزاي نافع من حزنه وأحزنه يعني فلا يهمك تكذيبهم وأذاهم وجفاءهم ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ من عداوتهم ﴿وَمَا يعلنون﴾ وإنا مجازوهم عليه نحق مثلك أن يتسلى بهذا الوعيد ويستحضر في نفسه صورة حاله وحالهم في الآخرة حتى ينقشع عنه الهم ولا يرهقه الحزن ومن زعم أن من قرأ إِنا نعلم بالفتح فسدت صلاته وإن اعتقد معناه كفر فقد أخطأ لأنه يمكن حمله على حذف لام التعليل وهو كثير في القرآن والشعر وفي كل كلام وعليه تلبية رسول الله ﷺ أن الحمد

стр. 4994

والنعمة لك كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي رحمة الله عليهما وكلاهما تعليل فإن قلت إن كان المفتوح بدلاً من قَوْلُهُمْ كأنه قيل فلا يحزنك أنا نعلم مايسرون وما يعلنون ففساده ظاهر قلت هذا المعنى قائم مع المكسورة إذا جعلتها مفعولة للقول فقد تبين أن تعلق الحزن بكون الله عالما وعدم تعلقه لا يدوران على كسران وفتحها وإنما يدوران على تقديرك فتفصل إن فتحت بأن تقدر معنى التعليل ولا تقدر معنى البدل كما أنك تفصل بتقدير معنى التعليل إذا كسرت ولا تقدره معنى المفعولية ثم إن قدرته كاسراً أو فاتحاً على ما عظم فيه الخطب ذلك القائل فما فيه إلا نهي رسول الله ﷺ عن الحزن على علمه تعالى بسرهم وعلانيتهم والنهي عن حزنه ليس إثباتاً لحزنه بذلك كما في قوله فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً للكافرين وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخر ونزل في أبي بن خلف حين أخذ عظماً بالياً وجعل يفته بيده ويقول يا محمد أترى الله يحيى هذا بعد مارم فقال رسول الله ﷺ نعم ويبعثك ويدخلك جهنم

стр. 4995

أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) ﴿أَوَ لَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نطفة﴾ مذرة خارجة من الإحليل الذي هو قناة النجاسة ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ بين الخصومة أي فهو على مهانة أصله ودناءة أوله يتصدى لمخاصمة ربه وينكر قدرته على إحياء الميت بعد مارمت عظامه ثم يكون خصامه في ألزم وصف له وألصقه به وهو كونه منشأ من موات وهو ينكر إنشاءه من موات وهو غاية المكابرة

стр. 4996

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً﴾ بفته العظم ﴿وَنَسِىَ خَلْقَهُ﴾ من المني فهو أغرب من إحياء العظم المصدر مضاف إلى المفعول أي خلقنا إياه قَالَ مَن يُحىِ العظام وَهِىَ رَمِيمٌ هو اسم لما بلي من العظام غير صفة كالرمة والرفات

стр. 4997

ولهذا لم يؤنث وقد وقع خبر المؤنث ومن يثبت الحياة في العظام ويقول إن عظام الميتة نجسة لأن الموت يؤثر فيها من قبل أن الحياة تحلها يتشبث بهذه الآية وهي عندنا طاهرة وكذا الشعر والعصب لأن الحياة لا تحلها فلا يؤثر فيها الموت والمراد بإحياء العظام في الآية ردها إلى ما كانت عليه غضة رطبة في بدن حي حساس

стр. 4998

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الذى أَنشَأَهَا﴾ خلقها ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي ابتداء ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ﴾ مخلوق ﴿عَلِيمٌ﴾ لا تخفى عليه أجزاؤه وإن تفرقت في البر والبحر فيجمعه ويعيده كما كان

стр. 4999

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) ﴿الذى جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشجر الأخضر نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ﴾ تقدحون ثم ذكر من بدائع خلقه انقداح النار من الشجر الأخضر مع مضادة النار الماء وانطفائها به وهي الزناد التي تورى بها الأعراب وأكثرها من المرخ والعفار وفى أمثالهم وفى كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار لأن المرخ شجر سريع الوري والعفار شجر تقدح منه النار يقطع الرجل منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهي أنثى فننقدح النار بإذن الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما ليس من شجرة إلا وفيها النار إلا العناب لمصلحة الدق للثياب فمن قدر على جمع الماء والنار في الشجر قدر على المعاقبة بين الموت والحياة في البشر وإجراء أحد الضدين على الآخر بالتعقيب أسهل في العقل من الجمع معاً بلا ترتيب والأخضر على اللفظ وقريء الخضراء على المعنى ثم بين أن من قدر عل خلق السموات والأرض مع عظم شأنهما فهو على خلق الأناسيّ أقدر بقوله

стр. 5000

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) ﴿أَوَ لَيْسَ الذى خَلَقَ السماوات والأرض بقادر على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ في الصغر بالإضافة إلى السموات والأرض أو أن يعيدهم لأن المعاد مثل للمبتدأ

стр. 5001

وليس به ﴿بلى﴾ أي قل بلى هو قادر على ذلك ﴿وَهُوَ الخلاق﴾ الكثير المخلوقات ﴿العليم﴾ الكثير المعلومات

стр. 5002

إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ﴾ شأنه ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾ أن يكونه ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث أى فهو يس (٨٣) الصافات (٥ - ١) فسبحن الذى بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون سورة الصافات بسم الله الرحمن الرحيم ﴿والصافات صفا فالزاجرات زجرا﴾ كائن موجود لا محالة فالحاصل أن المكونات بتخليقه وتكوينه ولكن عبر عن إيجاده بقوله كُن من غير أن كان منه كاف ونون وإنما هو بيان لسرعة الإيجاد كأنه يقول كما لا يثقل قول كن عليكم فكذا لا يثقل على الله ابتداء الخلق وإعادتهم فيكون شامي وعلي عطف على يقول وأما الرفع فلأنها جملة من مبتدأ وخبر لأن تقديرها فهو يكون معطوفة على مثلها وهي أمره أن يقول له كن

стр. 5003

فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣) ﴿فسبحان﴾ تنزيه مما وصفه به المشركون وتعجيب من أن يقولوا فيه ما قالوا ﴿الذى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ أي ملك كل شيء وزيادة الواو والتاء للمبالغة يعني هو مالك كل شيء ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ تعادون بعد الموت بلا فوت ترجعون يعقوب قال ﵊ إن لكل شيء قلباً وإن قلب القرآن يس من قرأ يس يريد بها وجه الله غفر الله له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة وقال ﵇ من قرأ يس أمام حاجته قضيت له وقال ﵇ من قرأها إن كان جائعاً أشبعه الله وإن كان ظمآن أرواه الله وإن كان عرياناً ألبسه الله وإن كان خائفاً أمنه الله وإن كان مستوحشاً آنسه الله وإن كان فقيراً أغناه الله وإن كان في السجن أخرجه الله وإن كان أسيراً خلصه الله وإن كان ضالاً هداه الله وإن كان مديوناً قضى الله دينه من خزائنه وتدعى الدافعة والقاضية تدفع عنه كل سوء وتقضي له كل حاجة والله اعلم

стр. 5004

سورة الصافات مكية وهى مائة واحدى أو اثنتان وثمانون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5005

وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) ﴿والصافات صفا فالزاجرات زَجْراً فالتاليات ذِكْراً﴾ أقسم بطوائف الملائكة أو بنفوسهم الصافات أقدامها في الصلاة فالزاجرات السحاب سوقاً أو عن المعاصي بالإلهام فالتاليات لكلام الله من الكتب المنزلة وغيرها وهو قول ابن عباس وابن مسعود ومجاهد أو بنفوس العلماء العمال الصفات أقدامها في التهجد وسائر الصلوات فالزاجرات بالمواعظ والنصائح فالتاليات آيات الله والدارسات شرائعه أو بنفوس الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف وتزجر الخيل للجهاد وتتلوا الذكر مع ذلك وصفا مصدر مؤكد وكذلك زَجْراً والفاء تدل على ترتيب الصفات في التفاضل فتفيد الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة أو على العكس وجواب القسم

стр. 5006

إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) ﴿إِنَّ إلهكم لَوَاحِدٌ﴾ قيل هو جواب قولهم أجعل الآلهة إلها واحدا

стр. 5007

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) ﴿رَبُّ السماوات والأرض﴾ خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أي هو رب ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ المشارق﴾ أي مطالع الشمس وهي ثلثمائة وستون مشرقا وكذلك المغارب تشرق كل يوم في مشرق منها وتغرب في مغرب ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين وأما رب المشرقين ورب المغربين فإنه أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما وأما الصافات (١١ - ٦) رب المشرق والمغرب فإنه أراد به الجهة فالمشرق جهه والمغرب جهة

стр. 5008

إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) ﴿إنا زينا السماء الدنيا﴾ القربى منكم تأنيث الأدنى ﴿بِزِينَةٍ الكواكب﴾ حفص وحمزة على البدل من الزينة والمعنى إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب بِزِينَةٍ الكواكب أبو بكر على البدل من محل بزينة أو على إضمار أعني أو على إعمال المصدر منوناً في المفعول بِزِينَة الكواكب غيرهم بإضافة المصدر إلى الفاعل أي بأن زانتها الكواكب وأصله بزينةٍ الكواكبُ أو على إضافته إلى المفعول أي بأن زان الله الكواكب وحسنها لأنها إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها وأصله بِزِينَةٍ الكواكب لقراءة أبي بكر

стр. 5009

وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) ﴿وَحِفْظاً﴾ محمول على المعنى لأن المعنى إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظاً من الشياطين كما قال وَلَقَدْ زَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين أو الفعل المعلل مقدر كأنه قيل وحفظاً من كل شيطان زيناها بالكواكب أو معناه حفظناها حفظاً ﴿مِّن كُلِّ شيطان مَّارِدٍ﴾ خارج من الطاعة والضمير فى

стр. 5010

لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) ﴿لاَ يَسَّمَّعُونَ﴾ لكل شيطان لأنه في معنى الشياطين يَسَّمَّعون كوفي غير أبي بكر وأصله يتسمعون والتسمع تطلب السماع يقال تسمع فسمع أو فلم يسمع وينبغي أن يكون كلاماً منقطعاً مبتدأ اقتصاصاً لما عليه حال المسترقة للسمع وأنهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة أو يتسمعوا وقيل أصله لئلا يسمعوا فحذفت اللام كما حذفت في جئتك أن تكرمني فبقي أن لا يسمعوا فحذفت أن وأهدر عملها كما في قوله
следующие страницы →