← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) ﴿بَلْ جَاء بالحق﴾ رد على المشركين ﴿وَصَدَّقَ المرسلين﴾ كقوله مصدقا لما بين يديه

стр. 5042

إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (٣٨) ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا العذاب الأليم﴾

стр. 5043

وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بلا زيادة

стр. 5044

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) ﴿إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين﴾ بفتح اللام كوفي ومدني وكذا ما بعده أي لكن عباد الله على الاستثناء المنقطع

стр. 5045

أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ فواكه﴾ فسر الرزق المعلوم بالفواكه وهي كل ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة يعني أن رزقهم كله فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات لأن أجسادهم محكمة مخلوقة للأبد فما يأكلونه للتلذذ ويجوز أن يراد رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر وقيل معلوم الوقت كقوله ولهم رزقهم فيها بكرة وعشية والنفس إليه أسكن ﴿وَهُم مُّكْرَمُونَ﴾ منعمون

стр. 5046

فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) ﴿فِي جنات النعيم﴾ يجوز أن يكون ظرفاً وأن يكون حالاً وأن يكون خبراً بعد خبر وكذا

стр. 5047

عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) ﴿على سُرُرٍ متقابلين﴾ التقابل أتم للسرور وآنس

стр. 5048

يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ﴾ بغير همز أبو عمرو وحمزة في الوقف وغيرهما بالهمزة يقال للزجاجة فيها الخمر كأس وتسمى الخمر نفسها كأساً وعن الأخفش كل كأس في القرآن فهي الخمر وكذا فى تفسير ابن عباس رضى الله عنهما ﴿مِّن مَّعِينٍ﴾ من شراب معين أو من نهر معين وهو الجاري على وجه الأرض الظاهر للعيون وصف بما وصف به الماء لأنه يجري في الجنة في أنهار كما يجري الماء قال الله تعالى وأنهار مّنْ خمر

стр. 5049

بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) ﴿بَيْضَآءَ﴾ صفة للكأس ﴿لَذَّةٍ﴾ وصفت باللذة كأنها نفس اللذة وعينها أو ذات لذة ﴿لِلشَّارِبِينَ﴾

стр. 5050

لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧) ﴿لاَ فِيهَا غَوْلٌ﴾ أي لا تغتال عقولهم كخمور الدنيا وهو من غاله يغوله غولاً إذا أهلكه وأفسده ﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ يسكرون من نزف الشارب إذا ذهب عقله ويقال للسكران نزيف ومنزوف يُنزِفُونَ علي وحمزة أي لا يسكرون أو لا ينزِف شرابهم من أنزف الشارب إذا ذهب عقله أو شرابه

стр. 5051

وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) ﴿وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف﴾ قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن طرفاً إلى غيرهم ﴿عِينٌ﴾ جمع عيناء أي نجلاء واسعة العين

стр. 5052

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ مصون شبههن ببيض النعام المكنون في الصفاء وبها تشبه العرب النساء وتسميهن بيضات الخدور وعطف

стр. 5053

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ يعني أهل الجنة ﴿على بَعْضٍ يتساءلون﴾ على

стр. 5054

يُطَافُ عَلَيْهِمْ والمعنى يشربون ويتحادثون على الشراب كعادة الشرب قال الصافات (٦٤ - ٥١) ﴿قائل منهم إني كان لي قرين﴾ ... وما بقيت من اللذات إلا ... أحاديث الكرام على المدام ... فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما جرى لهم وعليهم في الدنيا إلا أنه جىء به ماضيا على ماعرف في اخباره

стр. 5055

قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ﴾

стр. 5056

يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) ﴿يقول أئنك﴾ بهمزتين شامي وكوفي ﴿لَمِنَ المصدقين﴾ بيوم الدين

стр. 5057

أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَدِينُونَ﴾ لمجزيون من الدين وهو الجزاء

стр. 5058

قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) ﴿قَالَ﴾ ذلك القائل ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾ إلى النار لأريكم ذلك القرين قيل إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى أهل النار أو قال الله تعالى لأهل الجنة هل أنتم مطلعون إلى النار فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار

стр. 5059

فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) ﴿فاطلع﴾ المسلم ﴿فرآه﴾ أي قرينة ﴿فِى سَوَآءِ الجحيم﴾ في وسطها

стр. 5060

قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) ﴿قَالَ تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ إن مخففة من الثقيلة وهي تدخل على كاد كما تدخل على كان واللام هي الفارقة بينها وبين النافية والإرداء الإهلاك وبالياء في الحالين يعقوب

стр. 5061

وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) ﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّى﴾ وهي العصمة والتوفيق في الاستمساك بعروة الإسلام ﴿لَكُنتُ مِنَ المحضرين﴾ من الذين أحضروا العذاب كما أحضرته أنت وأمثالك

стр. 5062

أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ الفاء للعطف على محذوف تقديره أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين

стр. 5063

ولا معذبين والمعنى أن هذه حال المؤمنين وهو أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى بخلاف الكفار فإنهم فيما يتمنون فيه الموت كل ساعة وقيل لحكيم ما شر من الموت قال الذي يتمنى فيه الموت وهذا قول يقوله المؤمن تحدثا بنعمة الله بمسمع من قرينه ليكون توبيخاً له وزيادة تعذيب وموتتنا نصب على المصدر والاستثناء متصل تقديره ولا نموت إلا مرة أو منقطع وتقديره لكن الموتة الأولى قد كانت في الدنيا ثم قال لقرينه تقريعاً له

стр. 5064

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) ﴿إِنَّ هذا﴾ أي الأمر الذي نحن فيه ﴿لهو الفوز العظيم﴾ ثم قال الله عز وجل

стр. 5065

لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١) ﴿لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون﴾ وقيل هو أيضاً من كلامه

стр. 5066

أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) ﴿أذلك خَيْرٌ نُّزُلاً﴾ تمييز ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزقوم﴾ أي نعيم الجنة وما فيها من اللذات والطعام والشراب خير نزلاً أم شجرة الزقوم خير نزلا والنزل مايقام للنازل بالمكان من الرزق والزقوم شجر مر يكون بتهامة

стр. 5067

إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) ﴿إِنَّا جعلناها فِتْنَةً للظالمين﴾ محنة وعذاباً لهم في الآخرة أو ابتلاء لهم في الدنيا وذلك أنهم قالوا كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر فكذبوا

стр. 5068

إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الجحيم﴾ قيل منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها

стр. 5069

طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) ﴿طلعها كأنه رؤوس الشياطين﴾ الطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها وشبه برؤوس الشياطين للدلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر هائلة جداً

стр. 5070

فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا﴾ من الشجرة أي من طلعها ﴿فَمَالِئُونَ

стр. 5071

مِنْهَا البطون﴾ فمالئون بطونهم لما يغلبهم من الجوع الشديد

стр. 5072

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ﴿ثم إن لهم عليها﴾ على أكلهم ﴿لَشَوْباً﴾ لخلطاً ولمزاجاً ﴿مِّنْ حَمِيمٍ﴾ ماء حار يستوي وجوههم ويقطع أمعائهم كما قال في صفة شراب أهل الجنة ومزاجه من تسنيم والمعنى ثم إنهم يملئون البطون من شجرة الزقوم وهو حار يحرق بطونهم ويعطشهم فلا يسقون إلا بعد ملى تعذيباً لهم بذلك العطش ثم يسقون ما هو أحر وهو الشراب المشوب بالحميم

стр. 5073

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الجحيم﴾ أي أنهم يذهب بهم عن مقارهم ومنازلهم في الجحيم وهي الدركات التي أسكنوها إلى شجرة الزقوم فيأكلون إلى أن يمتلؤا ويسقون بعد ذلك ثم يرجعون إلى دركاتهم ومعنى التراخى فى ذلك ظاهر

стр. 5074

إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) ﴿إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يُهْرَعُونَ﴾ علل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد بتقليد الآباء في الدين واتباعهم إياهم في الضلال وترك اتباع الدليل والإهراع: الإسراع الشديد كأنهم يحثون حثاً

стр. 5075

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١) ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ قبل قومك قريش ﴿أَكْثَرُ الأولين﴾ يعني الأمم الخالية بالتقليد وترك النظر والتأمل

стр. 5076

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ﴾ أنبياء حذروهم العواقب

стр. 5077

فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين﴾ أي الذين أنذروا وحذروا أي أهلكوا جميعاً

стр. 5078

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) ﴿إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين﴾ أي إلا الذين آمنوا منهم وأخلصوا لله دينهم أو أخلصهم الله لدينه على القراءتين

стр. 5079

وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) ولما ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية وسوء عاقبة المنذرين أتبع

стр. 5080

ذلك ذكر نوح ودعاءه إياه حين أيس من قومه بقوله ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾ دعانا لننجيه من الغرق وقيل أريد به قوله أَنّى مَغْلُوبٌ فانتصر ﴿فَلَنِعْمَ المجيبون﴾ اللام الداخلة على نعم جواب قسم محذوف والمخصوص بالمدح محذوف وتقديره ولقد نادانا نوح فوالله لنعم المجيبون نحن والجمع دليل العظمة والكبرياء والمعنى إنا أجبناه أحسن الإجابة ونصرناه على أعدائه وانتقمنا منهم بأبلغ ما يكون
следующие страницы →