← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ﴾ أنبياء حذروهم العواقب

стр. 5077

فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين﴾ أي الذين أنذروا وحذروا أي أهلكوا جميعاً

стр. 5078

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) ﴿إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين﴾ أي إلا الذين آمنوا منهم وأخلصوا لله دينهم أو أخلصهم الله لدينه على القراءتين

стр. 5079

وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) ولما ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية وسوء عاقبة المنذرين أتبع

стр. 5080

ذلك ذكر نوح ودعاءه إياه حين أيس من قومه بقوله ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾ دعانا لننجيه من الغرق وقيل أريد به قوله أَنّى مَغْلُوبٌ فانتصر ﴿فَلَنِعْمَ المجيبون﴾ اللام الداخلة على نعم جواب قسم محذوف والمخصوص بالمدح محذوف وتقديره ولقد نادانا نوح فوالله لنعم المجيبون نحن والجمع دليل العظمة والكبرياء والمعنى إنا أجبناه أحسن الإجابة ونصرناه على أعدائه وانتقمنا منهم بأبلغ ما يكون

стр. 5081

وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) ﴿ونجيناه وَأَهْلَهُ﴾ ومن آمن به وأولاده ﴿مِنَ الكرب العظيم﴾ وهو الفرق

стр. 5082

وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين﴾ وقد فنى غيرهم قال قتادة الناس كلهم من ذرية نوح وكان لنوح ﵇ ثلاة أولاد سام وهو أبو الحرب وفارس الروم وحام وهو أبو السودان من المشرق إلى المغرب الصافات (٨٩ - ٧٨) ويافث وهو أبو الترك ويأجوج ومأجوج

стр. 5083

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين﴾ من الأمم هذه الكلمة وهي

стр. 5084

سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) ﴿سلام على نُوحٍ﴾ يعني يسلمون عليه تسليماً ويدعون له وهو الكلام المحكي كقولك قرأت سورة أنزلناها ﴿فِى العالمين﴾ أي ثبت هذه التحية فيهم جميعاً يخلو أحد منهم كأنه قيل ثبت الله التسليم على نوح وأدامه في الملائكة والثقلين يسلمون عليه عن آخرهم

стр. 5085

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين﴾ علل مجازاته بتلك التكرمة السنية بأنه كان محسناً

стр. 5086

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين﴾ ثم علل كونه محسناً بأنه كان عبداً مؤمناً ليريك جلالة محل الإيمان وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم

стр. 5087

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) ﴿ثم أغرقنا الآخرين﴾ أى الكفرين

стр. 5088

وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) ﴿وَإِنَّ من شِيَعتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ أي من شيعة نوح أي ممن شايعه على أصول الدين أو شايعه على التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة وما كان بينهما إلا نبيان هود وصالح

стр. 5089

إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) ﴿إِذْ جَاء رَبَّهُ﴾ إذ تعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة يعني وإن ممن شايعه على دينه وتقواه حين جاء ربه ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ من الشرك أو من آفات القلوب لإبراهيم أو بمحذوف وهو اذكر ومعنى المجىء بقلبه ربه أنه أخلص الله قلبه وعلم الله ذلك منه فضرب المجيء مثلا لذلك

стр. 5090

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) ﴿إِذْ﴾ بدل من الأولى ﴿قَالَ لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تعبدون﴾

стр. 5091

أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) ﴿أئفكا آلهة دون الله تريدون﴾ أثفكا مفعول له تقديره أترون آلهة من دون الله افكار وأنما قدم المفعول به على الفعل العناية وقدم المفعول له على المفعول به لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم ويجوز أن يكون إِفْكاً مفعولاً به أي أتريدون إفكاً ثم فسر الإفك بقوله آلِهَةً دُونَ الله على أنها إفك في نفسها أو حالاً أي أتريدون آلهة من دون الله آفكين

стр. 5092

فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) ﴿فَمَا ظَنُّكُم﴾ أيّ شيء ظنكم ﴿بِرَبِّ العالمين﴾ وأنتم تعبدون غيره ومارفع بالابتداء والخبر ظنكم أو فما ظنكم به ماذا يفعل بكم وكيف يعاقبكم وقد عبدتم غيره وعلمتم أنه المنعم على الحقيقة فكان حقيقا بالعبادة

стр. 5093

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى النجوم﴾ أي نظر في النجوم رامياً ببصره إلى السماء متفكراً في نفسه كيف يحتال أو أراهم أنه ينظر في النجوم لاعتقادهم علم النجوم فأوهمهم أنه استدل بأمارة على أنه يسقم

стр. 5094

فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) ﴿فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ﴾ أي مشارف للسقم وهو الطاعون وكان أغلب

стр. 5095

الإسقام عليهم وكانوا يخافون العدوى ليتفرقوا عنه فهربوا منه إلى عيدهم وتركوه في بيت الأصنام ليس معه أحد ففعل بالأصنام مافعل وقالوا علم النجوم كان حقاً ثم نسخ الاشتغال بمعرفته والكذب حرام إلا إذا عرّض والذي قاله إبراهيم ﵇ معراض من الكلام أي سأسقم أو من الموت في عنقه سقيم ومنه المثل كفى بالسلامة داء ومات رجل فجأة فقالوا مات وهو صحيح فقال أعرابي أصحيح مَن الموت في عنقه أو أراد إني سقيم النفس لكفركم كما يقال انا مريض القلب من الصافات (١٠٢ - ٩٠) كذا

стр. 5096

فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) ﴿فَتَوَلَّوْاْ﴾ فأعرضوا ﴿عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أي مولين الأدبار

стр. 5097

فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) ﴿فراغ إلى آلهتهم﴾ فمال إليهم سراً ﴿فَقَالَ﴾ استهزاء ﴿أَلآ تَأْكُلُونَ﴾ وكان عندها طعام

стр. 5098

مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢) ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ﴾ والجمع بالواو والنون لما أنه خاطبها خطاب من يعقل

стр. 5099

فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً﴾ فأقبل عليهم مستخفياً كأنه قال فضربهم ضرباً لأن راغ عليهم بمعنى ضربهم أو فراغ عليهم يضربهم ضرباً أي ضارباً ﴿باليمين﴾ أي ضرباً شديداً بالقوة لأن اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما أو بالقوة والمتانة أو بسبب الحلف الذي سبق منه وهو قوله تالله لأكيدن أصنامكم

стр. 5100

فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) ﴿فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ﴾ إلى إبراهيم ﴿يَزِفُّونَ﴾ يسرعون من الزفيف وهو الإسراع يُزِفون حمزة من أزفّ إذا دخل في الزفيف إزفافاً فكأنه قد رآه بعضهم يكسرها وبعضهم لم يره فأقبل من رآه مسرعاً نحوه ثم جاء من لم يره يكسرها فقال لمن رآه من فعل هذا بآلهتنا إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين فأجابوه على سبيل التعريض بقولهم سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إبراهيم ثم قالوا بأجمعهم نحن نعبدها وأنت تكسرها فأجابهم بقوله

стр. 5101

قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ بأيديكم

стр. 5102

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) ﴿والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وخلق ما تعملونه من الأصنام أو ما مصدرية أي وخلق أعمالكم وهو دليلنا في خلق الأفعال أي الله خالقكم وخالق أعمالكم فلم تعبدون غيره

стр. 5103

قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) ﴿قَالُواْ ابنوا لَهُ﴾ أي لأجله ﴿بنيانا﴾ من الحجر طوله ثلاثون ذراعاً وعرضه عشرون ذراعاً ﴿فَأَلْقُوهُ فِى الجحيم﴾ في النار الشديدة وقيل كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم

стр. 5104

فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨) ﴿فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً﴾ بإلقائه في النار ﴿فجعلناهم الأسفلين﴾ المقهورين عند الإلقاء فخرج من النار

стр. 5105

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) ﴿وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إلى رَبِّى﴾ إلى موضع أمرني بالذهاب إليه ﴿سَيَهْدِينِ﴾ سيرشدني إلى ما فيه صلاحي في ديني ويعصمني ويوفقني سيهديني فيهما يعقوب

стр. 5106

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ الصالحين﴾ بعض الصالحين يريد الولد لأن لفظ الهبة غلب في الولد

стр. 5107

فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) ﴿فبشرناه بغلام حَلِيمٍ﴾ انطوت البشارة على ثلاث على أن الولد غلام ذكر وأنه يبلغ أوان الحلم لأن الصبي لا يوصف بالحلم وأنه يكون حليماً وأي حلم أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح فقال سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله مِنَ الصابرين ثم استسلم لذلك

стр. 5108

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعى﴾ بلغ أن يسعى مع أبيه فى أشغاله وحوائجه ومعه لا يتعلق مبلغ لاقتضائه بلوغهما معا حد السعى ولا بالسعى لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه فبقي أن يكون بياناً كأنه لما قال فَلَمَّا بَلَغَ السعى أي الحد الذي يقدر فيه على السعى قبل مع من قال مع أبيه

стр. 5109

وكان إذ ذاك ابن ثلاث عشرة سنة ﴿قال يا بني﴾ حفص والباقون بكسر الياء ﴿إِنّى أرى فِى المنام أَنِّى أَذْبَحُكَ﴾ وبفتح الياء فيهما حجازي وأبو عمرو قيل له في المنام اذبح الصافات (١٠٧ - ١٠٢) ابنك ورؤيا الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة وإنما لم يقل رأيت لأنه رأى مرة بعد مرة فقد قيل رأى ليلة التروية كأن قائلاً يقول له إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا فلما أصبح روّى في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن الله هذا الحلم أم من الشيطان فمن ثَمَّ سمي يوم الترويه فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنه من الله فمن ثَمَّ سُمي يوم عرفة ثم رأى مثل ذلك في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمى اليوم يوم النحر ﴿فانظر مَاذَا ترى﴾ من الرأي على وجه المشاورة لا من رؤية العين ولم يشاوره ليرجع إلى رأيه ومشورته ولكن ليعلم أيجزع أم يصبر تُرِى علي وحمزة أى ماذا تبصر من رأيك وتبديه ﴿قال يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ﴾ أي ما تؤمر به وقرء به ﴿سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين﴾ على الذبح رُوي أن الذبيح قال لأبيه يا أبت خذ بناصيتي واجلس بين كتفي حتى لا أوذيك إذا أصابتني الشفرة ولا تذبحني وأنت تنظر في وجهي عسى أن ترحمني واجعل وجهي إلى الأرض ويُروى اذبحني وأنا ساجد واقرأ على أمي السلام وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي فافعل فإنه عسى أن يكون أسهل لها

стр. 5110

فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) ﴿فلما أسلما﴾ انقاد الأمر الله وخضعا وعن قتادة أسلم هذا ابنه وهذا نفسه ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ صرعه على جبينه ووضع السكين على حلقه فلم يعمل ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين ونودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا رُوي أن ذلك المكان عند الصخرة التي بمنى وجواب لما محذوف تقديره فلما أسلما وتله للجبين

стр. 5111

وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) ﴿وناديناه أن يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا﴾ أي حققت ما أمرناك به في المنام من تسليم الولد للذبح كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به الوصف من

стр. 5112

استبشارهما وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلولهما او الجواب قبلنا منه وناديناه معطوف عليه إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين تعليل لتخويل ما خولهما من الفرج بعد الشدة

стр. 5113

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) ﴿إن هذا لهو البلاء المبين﴾ الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلصون من غيرهم أو المحنة البينة

стр. 5114

وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) ﴿وفديناه بذبح﴾ هو ما بذبح وعن ابن عباس هو الكبش الذي قربه هابيل فقبل منه وكان يرعى في الجنة حتى فدي به إسماعيل وعنه لو تمت تلك الذبيحة لسارت سنة وذبح الناس أبناءهم ﴿عظِيمٍ﴾ ضخم الجثة سمين وهي السنة في الأضاحي ورُوي أنه هرب من إبراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فبقيت سنة في الرمي وروي أنه لما ذبحه قال جبريل الله أكبر الله أكبر فقال الذبيح لا إله إلا الله والله أكبر فقال إبراهيم الله أكبر ولله الحمد فبقي سنة وقد استشهد ابو حنيفة رضى الله عنه بهذه الآية فيمن نذر ذبح ولده أنه يلزمه ذبح شاة والأظهر أن الذبيح إسماعيل وهو قول أبي بكر وابن عباس وابن عمر وجماعة من التابعين رضى الله عنهم لقوله ﵇ أنا ابن الذبيحين فأحدهما جده إسماعيل والآخر أبوه عبد الله وذلك أن عبد المطلب نذر إن بلغ بنوه عشرة أن يذبح آخر ولده تقرباً وكان عبد الله آخراً ففداه بمائة من الإبل الصافات (١١٣ - ١٠٨) ولأن قرني الكبش كانا منوطين في الكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت في زمن الحجاج وابن الزبير وعن الأصمعي أنه قال سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال يا أصمعي أين عزب عنك عقلك ومتى كان اسحق بمكة وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة وعن علي وابن مسعود والعباس وجماعة من التابعين رضى الله عنهم أنه إسحق ويدل عليه كتاب يعقوب إلى يوسف

стр. 5115

عليهما السلام من يعقوب إسرائيل الله بن إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله وإنما قيل وفديناه وإن كان الفادي إبراهيم ﵇ والله تعالى هو المفتدى منه لأنه الآمر بالذبح لأنه تعالى وهب له الكبش ليفتدي به وههنا إشكال وهو أنه لا يخلوا إما أن يكون ما أتى به إبراهيم ﵇ من بطحه على شقه وإمرار الشفرة على حلقه في حكم الذبح أم لا فإن كان في حكم الذبح فما معنى الفداء والفداء هوالتخليص من الذبح ببدل وإن لم يكن فما معنى قوله قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا وإنما كان يصدقها لو صح منه الذبح أصلاً أو بدلاً ولم يصح والجواب أنه ﵇ قد بذل وسعه وفعل ما يفعل الذابح ولكن الله تعالى جاء بما منع الشفرة أن تمضي فيه وهذا لا يقدح في فعل إبراهيم ووهب الله له الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة في نفس إسماعيل بدلاً منه وليس هذا بنسخ منه للحكم كما قال البعض بل ذلك الحكم كان ثابتاً إلا أن المحل الذي أضيف إليه لم يحله الحكم على طريق الفداء دون النسخ وكان ذلك ابتلاء ليستقر حكم الأمر عند المخاطب في آخر الحال على أن المبتغي منه في حق الولد أن يصير قرباناً بنسبة الحكم إليه مكرماً بالفداء الحاصل لمعرة الذبح مبتلى بالصبر والمجاهدة إلى حال المكاشفة وإنما النسخ بعد استقرار المراد بالأمر لا قبله وقد سمي فداء في الكتاب لا نسخا
следующие страницы →