← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) ﴿فالتقمه الحوت﴾ فابتلعه ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ داخل في الملامة

стр. 5147

فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين﴾ من الذاكرين الله كثيراً بالتسبيح أو

стр. 5148

من القائلين لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين أو من المصلين قبل ذلك وعن ابن عباس رضى الله عنهما كل تسبيح في القرآن فهو صلاة ويقال إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر

стр. 5149

لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) ﴿لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ الظاهر لبثه حياً إلى يوم البعث وعن قتادة لكان بطن الحوت له قبراً إلى يوم القيامة ود لبث في بطنه ثلاثة أيام أو سبعة أو أربعين يوماً وعن الشعبي التقمه ضحوة ولفظه عشية

стр. 5150

فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) ﴿فنبذناه بالعراء﴾ فألقيناه بالمكان الخالي الذي لا شجر فيه ولا نبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ عليل مما ناله من التقام الحوت ورُوي أنه عاد بدنه كبدن الصبي حين يولد

стр. 5151

وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً﴾ أي أنبتناها فوقه مظلة له كما يطنّب البيت على الإنسان ﴿مِّن يَقْطِينٍ﴾ الجمهور على أنه القرع وفائدته أن الذباب لا يجتمع عنده وأنه أسرع الأشجار نباتا وامتدادا وارتفاعا وقيل لرسول الله ﷺ إنك لتحب القرع قال أجل هي شجرة أخى يونس

стр. 5152

وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) ﴿وأرسلناه إلى مِاْئَةِ أَلْفٍ﴾ المراد به القوم الذين بعث إليهم قبل الالتقام فتكون قد مضمرة ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ في مرأى الناظر أي إذا رآها الرائي قال هي مائة ألف أو أكثر وقال الزجاج قال غير واحد معناه بل يزيدون قال ذلك الفراء وأبو عبيدة ونقل عن ابن عباس كذلك

стр. 5153

فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨) ﴿فآمنوا﴾ به وبما أرسل به ﴿فمتعناهم إلى حِينٍ﴾ ﴿فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون﴾ ﴿إلى حِينٍ﴾ إلى منتهى آجالهم

стр. 5154

فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) ﴿فاستفتهم أَلِرَبِّكَ البنات وَلَهُمُ البنون﴾ معطوف على مثله في أول السورة أي على فاستفتهم أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً وإن تباعدت

стр. 5155

بينهما المسافة أمر رسول الله باستفتاء قريش عن وجه إنكار البعث أولاً ثم ساق الكلام موصولاً بعضه ببعض ثم أمره باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى التي قسموها حيث جعلوا لله تعالى الإناث ولأنفسهم الذكور في قولهم الملائكة بنات الله مع كراهتهم الشديدة لهن ووأدهم واستنكافهم من ذكرهن

стр. 5156

أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠) ﴿أَمْ خَلَقْنَا الملائكة إناثا وَهُمْ شاهدون﴾ حاضرون تخصيص علمهم بالمشاهدة استهزاء بهم وتجهيل لهم لأنهم كما لم يعلموا ذلك مشاهدة لم يعلموه بخلق الله علمه في قلوبهم ولا بإخبار صادق ولا بطريق استدلال ونظر أو معناه أنهم يقولون ذلك عن طمأنينة نفس لإفراط جهلهم كأنهم شاهدوا خلقهم

стр. 5157

أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢) ﴿أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ الله وَإِنَّهُمْ لكاذبون﴾ في قولهم

стр. 5158

أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ﴿أَصْطَفَى البنات على البنين﴾ بفتح الهمزة للاستفهام وهو استفهام توبيخ وحذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام

стр. 5159

مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هذا الحكم الفاسد

стр. 5160

أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ بالتخفيف حمزة وعلي وحفص

стр. 5161

أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) ﴿أَمْ لَكُمْ سلطان مُّبِينٌ﴾ حجة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بنات الله

стр. 5162

فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧) ﴿فَأْتُواْ بكتابكم﴾ الذي أنزل عليكم ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ في دعواكم

стр. 5163

وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) ﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ﴾ بين الله ﴿وَبَيْنَ الجنة﴾ الملائكة لاستتارهم ﴿نَسَباً﴾ وهو زعمهم أنهم بناته أو قالوا إن إن الله تزوج من الجن فولدت له الملائكة وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ولقد علمت الملائكة إن الذين قالوا هذا القول لمحضرون في النار

стр. 5164

سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) ﴿سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ﴾ نزه نفسه عن الولد والصاحبة

стр. 5165

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) ﴿إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين﴾ استثناء منقطع من المحضرين معناه ولكن المخلصين ناجون من النار وسبحان الله اعتراض بين الاستثناء وبين ما وقع منه ويجوز أن يقع الاستثناء من واو يَصِفُونَ أي يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصون براء من أن يصفوه به

стр. 5166

فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) ﴿فَإِنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ ومعبوديكم

стр. 5167

مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) ﴿مَآ أَنتُمْ﴾ وهم جميعاً ﴿عَلَيْهِ﴾ على الله ﴿بفاتنين﴾ بمضلين

стр. 5168

إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم﴾ بكسر اللام أي لستم تضلون أحداً إلا أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم بسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها الصافات (١٧٣ - ١٦٤) يقال فتن فلان على فلان امرأته كما تقول أفسدها عليه وقال الحسن فإنكم أيها القائلون بهذا القول والذي تعبدونه من الأصنام ما أنتم على عبادة الأوثان بمضلين أحداً إلا من قدر عليه أن يصلى الجحيم أي يدخل النار وقيل ما أنتم بمضلين إلا من أوجبت عليه الضلال في السابقة وما في ما أنتم نافية ومن فى موضع النصب بفاتنين وقرأ الحسن صالُ الجحيم بضم اللام ووجهه أن يكون جمعا فحذفت النون للاضافة وحذفت الواو لالتقاء الساكنين هي واللام في الجحيم ومن موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه

стр. 5169

وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) ﴿وَمَا مِنَّا﴾ أحد ﴿إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ في العبادة لا يتجاوزه فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه

стр. 5170

وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصآفون﴾ نصف أقدامنا في الصلاة أو نصف حول العرش داعين للمؤمنين

стр. 5171

وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون﴾ المنزهون أو المصلون والوجه أن يكون هذا

стр. 5172

وما قبله من قوله سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة كأنه قيل ولقد علم الملائكة وشهدوا أن المشركين مفترون عليهم في مناسبة رب العزة وقالوا سبحان الله فنزهوه عن ذلك واستثنوا عباد الله المخلصين وبرؤهم منه وقالوا للكفرة فإذا صح ذلك فإنكم وآلهتكم لا تقدرون أن تفتنوا على الله أحداً من خلقه وتضلوه إلا من كان من أهل النار وكيف نكون مناسبين لرب العزة وما نحن إلا عبيد أذلاء بين يديه لكل منا مقام معلوم من الطاعة لا يستطيع أن يزل عنه ظفراً خشوعاً لعظمته ونحن الصافون أقدامنا لعبادته مسبحين ممجدين كما يجب على العباد لربهم وقيل هو من قول رسول الله ﷺ يعني وما من المسلمين أحد إلا له مقام معلوم يوم القيامة على قدر عمله من قوله تعالى عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقاما ممحمودا ثم ذكر أعمالهم وأنهم الذين يصطفون في الصلاة ويسبحون الله وينزهونه عما لا يجوز عليه

стр. 5173

وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) ﴿وإن كانوا ليقولون﴾ أى مشركوا قريش قبل مبعثه عليه السلام

стр. 5174

لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) ﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مّنَ الأولين﴾ أي كتاباً من كتب الأولين الذين نزل عليهم التوراة والإنجييل

стр. 5175

لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) ﴿لَكُنَّا عِبَادَ الله المخلصين﴾ لأخلصنا العبادة لله ولما كذبنا كما كذبوا ولما خالفنا كما خالفوا فجاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار والكتاب الذي هو معجز من بين الكتب

стр. 5176

فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) ﴿فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ مغبة تكذيبهم وما يحل بهم من الانتقام وان مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة وفي ذلك أنهم كانوا يقولونه مؤكدين للقول جادين فيه فكم بين أول أمرهم وآخره

стр. 5177

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين﴾ الكلمة قوله

стр. 5178

إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون﴾ وإنما سماها كلمة وهي كلمات لأنها لما انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة والمراد الوعد بعلوهم على عدوهم فى مقام الصافات (١٨٢ - ١٧٤ الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في

стр. 5179

الآخرة وعن الحسن ما غلب نبي فى حرب وعن ابن عباس رضى الله عنهما إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في العقبى والحاصل أن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه الظفر والنصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والعبرة للغالب

стр. 5180

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فأعرض عنهم ﴿حتى حِينٍ﴾ إلى مدة يسيرة وهي المدة التي أمهلوا فيها أو إلى يوم بدر أو إلى فتح مكة

стр. 5181

وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) ﴿وَأَبصِرْهُمْ﴾ أي أبصر ما ينالهم يومئذ ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ذلك وهو للوعيد لا للتبعيد أو انظر إليهم إذا عذبوا فسوف يبصرون ما أنكروا أو أعلمهم فسوف يعلمون

стр. 5182

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ قبل حينه

стр. 5183

فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) ﴿فَإِذَا نَزَلَ﴾ العذاب ﴿بِسَاحَتِهِمْ﴾ بفنائهم ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ المنذرين﴾ صباحهم واللام في المنذرين مبهم في جنس من أنذروا لأن ساء وبئس يقتضيان ذلك وقيل هو نزول رسول الله ﷺ يوم الفتح بمكة مثّل العذاب النازل بهم بعدما أنذروه فأنكروه بجيش أنذر بهجومه قومه بعض نصّاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره حتى أناخ بفنائهم بغتة فشن عليهم الغارة وكانت عادة مغاويرهم أن يغيروا صباحاً فسميت الغارة صباحاً وإن وقعت في وقت آخر

стр. 5184

وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ وإنما ثنى ليكون تسلية على تسلية وتأكيداً لوقوع الميعاد إلى تأكيد وفيه فائدة زائدة وهي إطلاق الفعلين معاً عن التقييد بالمفعول وأنه يبصر وهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من صنوف المسرة وأنواع المساءة وقيل أريد بأحدهما عذاب الدنيا وبالآخرة عذاب الآخرة

стр. 5185

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) ﴿سبحان رَبِّكَ رَبِّ العزة﴾ أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها كأنه
следующие страницы →