Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢)
﴿إِذْ﴾ بدل من الأولى ﴿دَخَلُواْ على دَاوُدَ ففزع منهم﴾ روى أن الله
ص (٢٣ - ٢٢)
تعالى بعث إليه ملكين في صورة إنسانين فطلبا أن يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته فمنعهما الحرس فتسورا عليه المحراب فلم يشعر إلا وهما بين يديه جالسان ففزع منهم لأنهم دخلوا عليه المحراب في غير يوم القضاء ولأنهم نزلوا عليه من فوق وفي يوم الاحتجاب والحرس حوله لا يتركون من يدخل عليه ﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ خبر مبتدأ محذوف أي نحن خصمان ﴿بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ﴾ تعدى وظلم ﴿فاحكم بَيْنَنَا بالحق وَلاَ تُشْطِطْ﴾ ولا تجر من الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطى الحق ﴿واهدنا إلى سواء الصراط﴾ وارشدنا الا وسط الطريق ومحجته والمراد عين الحق ومحضه رُوي أن أهل زمان داود ﵇ كان يسأل بعضهم بعضاً أن ينزل له عن امرأته فيتزوجها إذا أعجبته وكان لهم عادة في المواساة بذلك وكان الأنصار يواسون المهاجرين بمثل ذلك فاتفق أن داود ﵇ وقعت عينه على امرأة
стр. 5217
أوريا فأحبها فسأله النزول له عنها فاستحى أن يرده ففعل فتزوجها وهي أم سليمان فقيل له إنك مع عظم منزلتك وكثرة نسائك لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلاً ليس له إلا امرأة واحدة النزول عنها لك بل كان الواجب عليك مغالبة هواك وقهر نفسك والصبر على ما امتحنت به وقيل خطبها أوريا ثم خطبها داود فآثره أهلها فكانت زلته أن خطب على خطبة أخيه المؤمن مع كثرة نسائه ومايحكى أنه بعث مرة بعد مرة أوريا إلى غزوة البلقاء وأحب أن يقتل ليتزوجها فلا يليق من المتسمين بالصلاح من أفناء المسلمين فضلاً عن بعض أعلام الأنبياء وقال علي رضى الله عنه من حدثكم بحديث داود ﵇ على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وهو حد الفرية على الأنبياء ورُوي أنه حدث بذلك عمر بن عبد العزيز وعنده رجل من أهل الحق فكذب المحدث وقال إن كانت القصة على ما في كتاب الله فما ينبغي أن يلتمس خلافها وأعظم بأن يقال غير ذلك وإن كانت على ما ذكرت وكف الله عنها ستراً على نبيه فما ينبغي إظهارها عليه فقال عمر لسماعي هذا الكلام أحب إلي مما طلعت عليه الشمس والذي يدل عليه المثل الذي ضربه الله بقصته ﵇ ليس إلا طلبه إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب وإنما جاءت على طريق التمثيل والتعريض دون التصريح لكونها أبلغ في التوبيخ من قبل أن التأمل إذا أداه إلى الشعور بالمعرض به كان أوقع في نفسه وأشد تمكناً من قلبه وأعظم أثراً فيه مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة
стр. 5218
إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣)
﴿إِنَّ هَذَا أَخِى﴾ هو بدل من هذا او خبر لان والمراد أخوة الدين أو إخوة الصداقة والألفة أو أخوة الشركة والخلطة لقوله وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ
стр. 5219
الخلطاء ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِى نَعْجَةٌ واحدة﴾ وَلِيَ حفص والنعجة كناية عن المرأة ولما كان هذا تصوير للمسالة وفرضاً لها لا يمتنع أن يفرض الملائكة في أنفسهم كما تقول لي أربعون شاة ولك أربعون فخلطناها ومالكما من الاربعين إلا أربعة ولى ربعها ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ ملكنيها وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدى وعن عباس رضى الله عنهما اجعلها كفلى أى نصيبى ﴿وعزني﴾ وغلبنى يقال عزه ويعزه ﴿فِى الخطاب﴾ في الخصومة أي أنه كان أقدر على الاحتجاج منى وأراد
ص (٢٦ - ٢٤)
بالخطاب ممخاطبة المحاج المجادل أو أراد خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطاباً أي غالبني في الخطبة فغلبني حيث زوجها دوني ووجه التمثيل أن مثلت قصة أوريا مع داود بقصة رجل له نعجة واحدة ولخليطه تسع وتسعون فأراد صاحبه تتمة المائة فطمع في نعجة خليطة وأراد على الخروج من ملكها إليه وحاجّة في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده وإنما كان ذلك على وجه التحاكم إليه ليحكم بما حكم به من قوله
стр. 5220
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤)
﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ﴾ حتى يكون محجوجاً بحكمه وهذا جواب قسم محذوف وفي ذلك استنكار لفعل خليطه والسؤال مصدر مضاف إلى المفعول وقد ضمن معنى الإضافة فعدي تعديتها كأنه قيل بإضافة نعجتك إلى نعاجه على وجه السؤال والطلب وإنما ظلم الآخر بعد ما اعترف به خصمه ولكنه لم يحك في القرآن لأنه معلوم ويُروى أنه قال أنا أريد أن آخذها منه وأكمل نعاجي مائة فقال داود إن رمت ذلك ضربنا
стр. 5221
منك هذا وهذا وأشار إلى طرف الأنف والجبهة فقال يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا وأنت فعلت كيت وكيت ثم نظر داود فلم ير أحداً فعرف ما وقع فيه ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الخلطآء﴾ الشركاء والأصحاب ﴿لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ إِلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ المستثنى منصوب وهو من الجنس والمستثنى منه بعضهم ﴿وقليل ما هم﴾ ما للابهام وهم مبتدا وقليل خبره ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ﴾ أي علم وأيقن وإنما استعير له لأن الظن الغالب يداني العلم ﴿أَنَّمَا فتناه﴾ ابتليناه ﴿فاستغفر رَبَّهُ﴾ لزلته ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً﴾ أي سقط على وجهه ساجداً لله وفيه دليل على أن الركوع يقوم مقام السجود في الصلاة إذا نوي لأن المراد مجرد ما يصلح تواضعاً عند هذه التلاوة والركوع في الصلاة يعمل هذا العمل بخلاف الركوع في غير الصلاة ﴿وَأَنَابَ﴾ ورجع إلى الله بالتوبة وقيل إنه بقي ساجداً أربعين يوماً وليلة لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة أو مالا بد منه ولا يرقأ دمعه حتى نبت العشب من دمعه ولم يشرب ماء إلا وثلثاه دمع
стр. 5222
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)
﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذلك﴾ أي زلته ﴿وَإِنَّ لَهُ عندنا لزلفى﴾ لقربة ﴿وحسن مآب﴾ مرجع وهو الجنة
стр. 5223
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)
﴿يا داود إِنَّا جعلناك خَلِيفَةً فِى الأرض﴾ أي استخلفناك على الملك في الأرض أو جعلناك خليفة ممن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحق وفيه دليل على أن حاله بعد التوبة بقيت على ما كانت عليه لم تتغير ﴿فاحكم بَيْنَ الناس بالحق﴾ أي بحكم الله ان كنت خليفته أو بالعدل ﴿وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى﴾ أى هوى النفس فى قضائك
ص (٣١ - ٢٦)
﴿فَيُضِلَّكَ﴾ الهوى ﴿عَن سَبِيلِ الله إِنَّ الذين يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ دينه ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الحساب﴾ أي بنسيانهم يوم الحساب
стр. 5224
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧)
﴿وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ من الخلق باطلا خلقا باطلا لا لحمة بالغة أو مبطلين عابثين كقوله وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ وتقديره ذوي باطل أو عبثاً فوضع باطلا موضعه أي ما خلقناهما وما بينهما للعبث واللعب ولكن للحق المبين وهو أنا خلقنا نفوساً أودعناها العقل ومنحناها التمكين وأزحنا عللها ثم عرضناها للمنافع العظيمة بالتكليف وأعددنا لها عاقبة وجزاءً على حسب أعمالهم ﴿ذلك﴾ إشارة إلى خلقها باطلاً ﴿ظَنُّ الذين كَفَرُواْ﴾ الظن بمعنى المظنون أي خلقها للعبث لا للحكمة هو مظنون الذين كفروا وإنما جعلوا ظانين أنه خلقها للعبث لا للحكمة مع إقرارهم بأنه خالق السموات والأرض وما بينهما لقوله وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خلق السموات والأرض ليقولن الله لأنه لما كان إنكارهم للبعث والحساب والثواب والعقاب مؤدياً إلى أن خلقها عبث وباطل جعلوا كأنهم يظنون ذلك ويقولونه لأن الجزاء هو الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم فمن جحده فقد جحد الحكمة في خلق العالم ﴿فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النار﴾
стр. 5225
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨)
﴿أم نجعل الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِى الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار﴾ أم منقطعة ومعنى الاستفهام فيها الإنكار والمراد أنه لو بطل الجزاء كما يقول الكفار لاستوت أحوال من أصلح وأفسد واتقى وفجر ومن سوّى بينهم كان سفيهاً ولم يكن حكيماً
стр. 5226
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)
﴿كِتَابٌ﴾ أي هذا كتاب ﴿أنزلناه إِلَيْكَ﴾ يعني القرآن ﴿مبارك﴾ صفة أخرى ﴿ليدبروا آياته﴾ وأصله ليتدبروا قرىء به ومعناه ليتفكروا فيها فيقفوا على ما فيه ويعملوا به وعن الحسن قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله حفظوا حروفه وضيعوا حدوده لتدبروا
стр. 5227
على الخطاب بحذف إحدى التاءين يزيد ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الألباب﴾ وليتعظ بالقرآن أولوا العقول
стр. 5228
وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠)
﴿ووهبنا لداود سليمان نِعْمَ العبد﴾ أي سليمان وقيل داود وليس بالوجه فالمخصوص بالمدح محذوف ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ وعلل كونه ممدوحاً بكونه أواباً أي كثير الرجوع إلى الله تعالى
стр. 5229
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١)
﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ﴾ على سليمان ﴿بالعشى﴾ بعد الظهر ﴿الصافنات﴾ الخيول القائمة على ثلاث قوائم وقد أقامت الأخرى على طرف حافر ﴿الجياد﴾ السراع جمع جواد لأنه يجود بالركض وصفها بالصفون لأنه لا يكون فى الهجان
ص (٣٥ - ٣٢)
إنما هو فى العراب وقيل وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية يعني إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها وإذا جرت كانت سراعاً خفافاً في جريها وقيل الجياد الطوال الأعناق من الجيد ورُوي أن سليمان ﵇ غزا أهل دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس وقيل ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة وقيل خرجت من البحر لها أجنحة فقعد يوما بعد ما صلى الظهر على كرسيه واستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر وكانت فرضاً عليه فاغتم لما فاته فاستردها وعقرها تقربا لله فبقى مائة فما في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها وقيل لما عقرها أبدله الله خيراً منها وهي الريح تجري بأمره
стр. 5230
فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢)
﴿فَقَالَ إِنِّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِىِّ﴾ أي آثرت حب الخيل عن ذكر ربي كذا عن الزجاج فأحببت بمعنى آثرت كقوله تعالى فاستحبوا العمى على الهدى وعن بمعنى على وسمى الخيل خيراً كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها كما قال ﵇ الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة وقال أبو علي أحببت بمعنى
стр. 5231
جلست من إحباب البعير وهو بروكه حب الخير أي المال مفعول له مضاف إلى المفعول ﴿حتى تَوَارَتْ﴾ الشمس ﴿بالحجاب﴾ والذي دل على أن الضمير للشمس مرور ذكر العشي ولا بد للضمير من جري ذكر أو دليل ذكر أوالضمير للصافنات أي حتى توارت بحجاب الليل يعني الظلام
стр. 5232
رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣)
﴿رُدُّوهَا عَلَىَّ﴾ أي قال للملائكة ردوا الشمس علي لأصلي العصر فردت الشمس له وصلى العصر أو ردوا الصافنات ﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق﴾ فجعل يمسح مسحاً أي يمسح السيف بسوقها وهي جمع ساق كدار ودور وأعناقها يعني يقطعها لأنها منعته عن الصلاة تقول مسح علاوته إذا ضرب عنقه ومسح السفر الكتاب إذا قطع أطرافه بسيفه وقيل إنما فعل ذلك كفارة لها أو شكراً لرد الشمس وكانت الخيل مأكولة في شريعته فلم يكن إتلافاً وقيل مسحها بيده استحساناً لها وإعجابا بها
стр. 5233
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤)
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سليمان﴾ ابتليناه ﴿وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ﴾ سرير ملكه جسدا ثم أناب رجع الله قيل فتن سليمان بعد ما مالك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة وكان من فتنة أنه ولد له ابن فقالت الشياطين إن عاش لم ننفك من السخرة فسبيلنا أن نقتله أو نخله فعلم ذلك سليمان ﵇ فكان يغذوه في السحابة خوفا من مضرة الشياطين فألقى ولده ميتاً على كرسيه فتنبه على زلته في أن لم يتوكل فيه على ربه وروى عن النبى ﷺ قال سليمان لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل واحدة منهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل فجيء به على كرسيه
стр. 5234
فوضع في حجره فوالذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون وأما ما يُروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان ﵇ فمن أباطيل اليهود
стр. 5235
قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥)
﴿قَالَ رَبِّ اغفر لِى وَهَبْ لِى مُلْكاً﴾ قدم الاستغفار على استيهاب الملك جرياً على عادة الأنبياء
﵈ والصالحين في تقديم الاستغفار على السؤال لاَّ يَنبَغِى لا يتسهل ولا يكون لأَِحَدٍ مّن بَعْدِى أي دوني وبفتح الياء مدنى وأبو عمر وإنما سأل بهذه الصفة ليكون معجزة له لأحسدا وكان قبل ذلك لم يسخر له الريح والشياطين فلما دعا بذلك سخرت له الريح والشياطين ولن يكون معجزة حتى يخرق العادات ﴿إِنَّكَ أَنتَ الوهاب﴾
стр. 5236
فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦)
﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح﴾ الرياح أبو جعفر تَجْرِى حال من الريح بأمره سليمان رُخَآءَ لينة طيبة لا تزعزع وهو حال من ضمير تَجْرِى حَيْثُ ظرف تَجْرِى أصاب قصد وأرد والعرب تقول أصاب الصواب فاخطأ الجواب
стр. 5237
وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧)
﴿والشياطين﴾ عطف على الريح أي سخرنا له الشياطين ﴿كُلَّ بَنَّآءٍ﴾ بدل من الشياطين كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية وَغَوَّاصٍ أى ويغصون له في البحر لإخراج اللؤلؤ وهو أول من استخرج اللؤلو من البحر والمعنى وسخرنا له كل بناء وغواص من الشياطين
стр. 5238
وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٣٨)
﴿وآخرين﴾ عطف على كُلَّ بَنَّاء داخل في حكم البدل ﴿مُّقَرَّنِينَ فِى الأصفاد﴾ وكان يقرن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في القيود والسلاسل للتأديب والكف عن الفساد والصفد القيد وسمي به العطاء لأنه ارتباط للمنعم عليه ومنه قول على رضى الله عنه من برك فقد أسرك ومن جفاك فقد أطلقك
стр. 5239
هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩)
﴿هذا﴾ الذي أعطيناك من الملك والمال والبسطة عَطَآؤُنَا فامنن فأعط منه ما شئت من المنة وهي العطاء أَوْ أَمْسِكْ عن العطاء وكان إذا أعطى أجر وإن منع لم يأثم بخلاف غيره بغير حساب متعلق بعطاؤنا وقيل هو حال أي هذا عطاؤنا جماً كثيراً لا يكاد يقدر على حصره أو هذا التسخير عطاؤنا فامنن على ما شئت من الشياطين بالإطلاق أو أمسك من شئت منهم في الوثاق بغير حساب أي لاحساب عليك في ذلك
стр. 5240
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠)
﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾ لزلفى اسم إن والخبر لَهُ والعامل في عند الخبر
стр. 5241
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١)
﴿واذكر عَبْدَنَآ أَيُّوبَ﴾ هو بدل من عَبْدَنَا أو عطف بيان ﴿إِذْ﴾ بدل اشتمال منه ﴿نادى ربه﴾ دعاه ﴿أني مسني﴾ بأبي مسني حكاية لكلامة الذي ناداه بسببه ولو لم يحك لقال بأنه مسه لأنه غائب ﴿الشيطان بِنُصْبٍ﴾ قراءة العامة بِنُصُب يزيد تثقيل نصب ينصب كرشد ورشد يعقوب بِنصب على أصل المصدر هبيرة والمعنى واحد وهو التعب والمشقة ﴿وَعَذَابٍ﴾ يريد مرضه وما كان يقاسي فيه من أنواع الوصب وقيل أراد ما كان يوسوس به إليه فى مرضه من تعظيم مانزل به من البلاء ويغريه على الكراهة والجزع فالتجأ إلى الله في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء أو بالتوفيق في دفعه ورده بالصبر الجميل ورُوي أنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين فارتد أحدهم فسأل عنه فقيل ألقى إليه الشيطان أن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين وذكر في سبب بلائه أنه ذبح شاة فأكلها وجاره جائع أو رأى منكراً فسكت عنه أو ابتلاه الله لرفع الدراجات بلا زلة سبقت منه
стр. 5242
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢)
﴿اركض برجلك﴾
حكاية ما أجيب به أيوب ﵇ أي أرسلنا
стр. 5243
إليه جبريل ﵇ فقال له اركض برجلك أي اضرب برجلك الأرض وهي أرض الجابية فضربها فنبعت عين فقيل ﴿هذا مغتسل بارد وشراب﴾ أى هذا ما تغتسل به وتشرب منه فيبرأ باطنك وظاهرك وقيل نبعت له عينان فاغتسل من إحداهما وشرب من الأخرى فذهب الداء من ظاهره وباطنه بإذن الله تعالى
стр. 5244
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٤٣)
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ﴾ قيل أحياهم الله تعالى بأعيانهم وزاده مثلهم ﴿رَحْمَةً مّنَّا وذكرى لأُِوْلِى الألباب﴾ مفعول لهما أي الهبة كانت للرحمة له ولتذكير أولى الألباب لأنهم إذا سمعوا بما أنعمنا به عليه لصبره رغبهم في الصبر على البلاء
стр. 5245
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)
﴿وَخُذْ﴾ معطوف على اركض ﴿بِيَدِكَ ضِغْثاً﴾ حزمة صغيرة من حشيش أو ريحان أو غير ذلك وعن ابن عباس رضى الله عنهما قبضة من الشجر ﴿فاضرب بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ﴾ وكان حلف في مرضه ليضربن امرأته مائة إذا برأ فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه وهذه الرخصة باقية ويجب أن يصيب المضروب كل واحدة من المائة والسبب في يمينه أنها أبطأت عليه ذاهبة فى حاجة فخرج صدره وقيل باعت ذؤابتيها برغيفين وكانتا متعلق أيوب ﵇ إذا قام ﴿إِنَّا وجدناه﴾ علمناه ﴿صَابِراً﴾ على البلاء نعم قد شكا إلى الله مابه واسترحمه لكن الشكوى إلى الله لا تسمى جزعاً فقد قال يعقوب ﵇ إِنَّمَا أشكو بني وحزنى إلى الله على أنه ﵇ كان يطلب الشفاء خيفة على قومه من الفتنة حيث كان الشيطان يوسوس إليهم أنه لو كان نبياً لما ابتلي بمثل ما ابتلي به وإرادة القوة على الطاعة فقد بلغ أمره إلى أن لم يبق منه إلا القلب واللسان ﴿نِعْمَ العبد﴾ أيوب ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾
стр. 5246
وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥)
﴿واذكر عِبَادَنَا﴾ عَبْدَنَا مكي ﴿إبراهيم وإسحاق وَيَعْقُوبَ﴾ فمن جمع فإبراهيم ومن بعده عطف بيان على عِبَادِنَا ومن وحد فإبراهيم وحده عطف بيان له ثم عطف ذريته على عَبْدَنَا ولما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت فقيل في كل عمل هذا مما عملت أيديهم وإن كان عملاً لا تتأتى فيه المباشرة بالأيدي أو كان العمال جذماء لا أيدي لهم وعلى هذا ورد قوله ﴿أُوْلِى الأيدى والأبصار﴾ أي أولي الأعمال الظاهرة والفكر الباطنة كأن الذين لا يعملون أعمال الآخرة ولا يجاهدون في الله ولا يتفكرون أفكار ذوى الديات في حكم الزمني الذين لا يقدرون على إعمال جوارحهم والمسلوبي العقول الذين لا استبصار لهم وفيه تعريض بكل من لم يكن من عمال الله ولا من المستبصرين في دين الله وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع كونهم متمكنين منهما
стр. 5247
إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)
﴿إِنَّا أخلصناهم﴾ جعلناهم لنا خالصين ﴿بِخَالِصَةٍ﴾ بخصلة خالصة لا شوب فيها ﴿ذِكْرَى الدار﴾ ذِكْرِى فى محل النصب
ص (٥٤ - ٤٧)
أو الرفع بإضمار أعني أو هي أو الجر على البدل من خَالِصَة والمعنى إنا أخلصناهم بذكرى الدار والدار هنا الدار الآخرة يعني جعلناهم لنا خالصين بأن جعلناهم يذكرون الناس الدار الآخرة ويزهدونهم فى الدنيا كما هو دين الأنبياء ﵈ أو معناه أنهم يكثرون ذكر الآخرة والرجوع إلى الله وينسون ذكر الدنيا بخالصة ذكرى الدار على الإضافة مدني ونافع وهى من إضافة الشىء إلى مايبينه لأن الخالصة تكون ذكرى وغير ذكرى وذكرى مصدر مضاف إلى المفعول أي بإخلاصهم ذكرى الدار وقيل خالصة بمعنى خلوص فهي مضافة إلى الفاعل أي بأن خلصت لهم ذكرى الدار على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بِهمٍ آخر إنما همهم ذكرى الدار لا غير وقيل ذكرى الدار الثناء الجميل في الدنيا وهذا شيء قد أخلصهم به فليس يذكر غيرهم في الدنيا بمثل ما يذكرون به يقويه قوله وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عليا
стр. 5248
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (٤٧)
﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المصطفين﴾ المختارين من بين أبناء جنسهم ﴿الأخيار﴾ جمع خير أو خير على التخفيف كأموات في جمع ميت أو ميت
стр. 5249
وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (٤٨)
﴿واذكر إسماعيل واليسع﴾ كأن حرف التعريف دخل على يسع ﴿وَذَا الكفل وَكُلٌّ﴾ التنوين عوض عن المضاف إليه أي وكلهم ﴿مِّنَ الأخيار﴾
стр. 5250
هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩)
﴿هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب﴾ أي هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أبداً وإن لهم مع ذلك لحسن مرجع يعني يذكرون في الدنيا بالجميل ويرجعون في الآخرة إلى مغفرة رب جليل ثم بين كيفية حسن ذلك المرجع فقال
стр. 5251
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)
﴿جنات عدن﴾ بدل من حسن مآب ﴿مُّفَتَّحَةً﴾ حال من جنات لأنها معرفة لإضافتها إلى عَدْنٍ وهو علم والعامل فيها ما في لّلْمُتَّقِينَ من معنى الفعل ﴿لَّهُمُ الأبواب﴾ ارتفاع الأبواب بأنها فاعل مُّفَتَّحَةً والعائد محذوف أي مفتحة لهم الأبواب منها فحذف كما حذف في قوله فَإِنَّ الجحيم هِىَ المأوى أي لهم أو أبوابها إلا أن الأول أجود أو هي بدل من الضمير في مُّفَتَّحَةً وهو ضمير الجنات تقديره مفتحة هي الأبواب وهو من بدل الاشتمال
стр. 5252
مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١)
﴿متكئين﴾ حال من المحرور في لَهُمْ والعامل مُّفَتَّحَةً ﴿فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بفاكهة كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ﴾ أي وشراب كثير فحذف اكتفاء بالأول
стр. 5253
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)
﴿وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف﴾ أي قصرن طرفهن على أزواجهن ﴿أتراب﴾ لذات أسنانهن كأسنانهم لأن التحاب بين الأقران أثبت كأن اللذات سمين أتراباً لأن التراب مسهن في وقت واحد
стр. 5254
هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (٥٣)
﴿هذا ما توعدون﴾ وبالياء مكى وأبو عمرو ﴿لِيَوْمِ الحساب﴾ أي ليوم تجزى كل نفس بما عملت
стр. 5255
إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)
﴿إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾ من انقطاع والجملة حال من الرزق والعامل الاشارة
следующие страницы →