Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.
стр. 5286
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠)
﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين﴾
стр. 5287
إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١)
﴿إلى يَوْمِ الوقت المعلوم﴾ الوقت المعلوم الوقت الذي تقع فيه النفخة الأولى ويومه اليوم الذى هو وقت النفخة جزء من أجزائه ومعنى
ص (٨٨ - ٨٢)
الزمر (٢ - ١)
المعلوم أنه معلوم عند الله معين لا يتقدم ولا يتأخر
стр. 5288
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢)
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي أقسم بعزة الله وهي سلطانه وقهره
стр. 5289
إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)
﴿إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين﴾ وبكسر اللام مكي وبصرى وشامى
стр. 5290
قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤)
﴿قَالَ فالحق﴾ بالرفع كوفي غير عليّ على الابتداء أى الحق منى أو على الخبر أي أنا الحق وغيرهم بالنصب على أنه مقسم به كقوله الله لأفعلن كذا يعني حذف عنه الباء فانتصب وجوابه لأَمْلاَنَّ ﴿والحق أَقُولُ﴾ اعتراض بين المقسم به والمقسم عليه وهو منصوب بأقول ومعناه ولاأقول إلا الحق والمراد بالحق اما اسمه الذي في قوله أَنَّ الله هُوَ الحق أو الحق الذي هو نقيض الباطل عظمه الله بإقسامه به
стр. 5291
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)
﴿لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ﴾ من جنسك وهم الشياطين ﴿وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ من ذرية آدم ﴿أَجْمَعِينَ﴾ أي لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين أجمعين لا أترك منهم أحدا
стр. 5292
قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)
﴿قل ما أسألكم عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ الضمير للقرآن أو للوحي ﴿وَمَا أَنَا مِنَ المتكلفين﴾ من الذين يتصنعون ويتحللون بما ليسوا من أهله وما عرفتموني قط متصنعاً ولا مدعياً بما ليس عندي حتى أنتحل النبوة وأتقول القرآن
стр. 5293
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٨٧)
﴿إِنْ هُوَ﴾ ما القرآن ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾ من الله ﴿للعالمين﴾ للثقلين أوحى إليّ فأنا أبلغه
стр. 5294
وعن رسول الله ﷺ للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه ويتعاطى مالا ينال ويقول مالا يعلم
стр. 5295
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨)
﴿ولتعلمن نبأه﴾ نبأ القرآن ومافيه من الوعد والوعيد وذكر البعث والنشور ﴿بَعْدَ حِينِ﴾ بعد الموت أو يوم بدر أو يوم القيامة ختم السورة بالذكر كما افتتحها بالذكر والله الموفق
стр. 5296
سورة الزمر مكية وهى خمس وسبعون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 5297
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)
﴿تَنزِيلُ الكتاب﴾ أي القرآن مبتدأ خبره ﴿مِنَ الله﴾ أى نزل من عند الله أو خبر مبتدأ محذوف والجار صلة التنزيل أو غير صلة بل هو خبر بعد خبر أو خبر مبتدإ محذوف تقديره هذا تنزيل الكتاب هذا من الله ﴿العزيز﴾ في سلطانه ﴿الحكيم﴾ في تدبيره
стр. 5298
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)
﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق﴾ هذا ليس بتكرار
الزمر (٥ - ٢)
لأن الأول كالعنوان للكتاب والثاني لبيان ما في الكتاب ﴿فاعبد الله مُخْلِصاً﴾ حال ﴿لَّهُ الدين﴾ أي ممحضاً له الدين من الشرك والرياء بالتوحيد وتصفية السر فالدين منصوب بمخلصا وقرىء الدين بالرفع وحق من رفعه أن يقرأ مخلصا
стр. 5299
أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣)
﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾ أي هو الذي وجب اختصاصه بأن تخلص له الطاعة من كل شائبة كدر لاطلاعه على الغيوب والأسرار وعن قتادة الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله وعن الحسن الإسلام ﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ أي آلهة وهو مبتدأ محذوف الخبر تقديره والذين
стр. 5300
عبدوا الأصنام يقولون ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى﴾ مصدر أي تقريباً ﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ بينهم﴾ بين المسلمين والمشركين ﴿فيما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ قيل كان المسلمون إذا قالوا لهم من خلق السموات والأرض قالوا الله فإذا قالوا لهم فما لكم تعبدون الأصنام قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى والمعنى أن الله يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كاذب كَفَّارٌ﴾ أي لا يهدي من هو في علمه أنه يختار الكفر يعني لا يوفقه للهدى ولا يعينه وقت اختياره الكفر ولكنه يخذله وكذبهم قولهم في بعض من اتخذوا من دون الله أولياء بنات الله ولذا عقبه محتجاً عليهم بقوله
стр. 5301
لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)
﴿لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ أي لو جاز اتخاذ الولد على ما تظنون لاختار مما يخلق ما يشاء لا ما تختارون أنتم وتشاؤون ﴿سبحانه﴾ نزه ذاته عن أن يكون له أخذ ما نسبوا إليه من الأولياء والأولاد ودل على ذلك بقوله ﴿هُوَ الله الواحد القهار﴾ يعني أنه واحد متبريء عن انضمام الأعداد متعال عن التجزؤ والولاد قهار غلاب لكل شيء ومن الأشياء آلهتهم فأنى يكون له أولياء وشركاء ثم دل بخلق السموات والأرض وتكوير كل واحد من الملوين على الآخر وتسخير النيرين وجريهما لأجل مسمى وبث الناس على كثرة عددهم من نفس واحدة وخلق الأنعام على أنه واحد لا يشارك قهار لا يغالب بقوله
стр. 5302
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥)
﴿خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل﴾ والتكوير اللف واللي يقال كار العمامة على رأسه وكورها
стр. 5303
والمعنى أن كل واحد منهما يغيّب الآخر إذا طرأ عليه فشبه في تغييبه إياه بشيء ظاهر لف عليه ما غيبه عن مطامح الأبصار وأن هذا يكر على هذا كروراً متتابعاً فشبه ذلك بتتابع أكوار العمامة بعضها على أثر بعض ﴿وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِى لأَجَلٍ مسمى﴾
أي يوم القيامة ﴿إِلاَّ هُوَ العزيز﴾ الغالب القادر على عقاب من لم يعتبر بتسخير الشمس والقمر فلم يؤمن بمسخرهما ﴿الغفار﴾ لمن فكر واعتبر فآمن بمدبرهما
стр. 5304
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦)
﴿خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ واحدة﴾ أي آدم ﵇ ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ أي حواء من قُصَيراه قيل أخرج ذرية آدم من ظهره كالذر ثم خلق بعد ذلك حواء ﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأنعام﴾ أي جعل عن الحسن أو خلقها في الجنة مع آدم ﵇ ثم أنزلها أو لأنها لا تعيش إلا بالنبات والنبات لا يقوم إلا بالماء وقد أنزل الماء فكأنه أنزلها ﴿ثمانية أزواج﴾ ذكر وأنثى من الإبل والبقر والضأن والمعز كما بين في سورة الأنعام والزوج اسم لواحد معه آخر فإذا انفرد فهو فرد ووتر ﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أمهاتكم خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم إلى تمام الخلق ﴿فِى ظلمات ثلاث﴾ ظلمة البطن والرحم والمشيمة أو ظلمة الصلب والبطن والرحم ﴿ذلكم﴾ الذي هذه مفعولاته هو ﴿الله رَبُّكُمْ لَهُ الملك لا إله إِلاَّ هُوَ فأنى تصرفون﴾ فكيف يعدل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره ثم بين أنه غني عنهم بقوله
стр. 5305
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٧)
﴿إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنكُمْ﴾ عن إيمانكم وأنتم محتاجون إليه
стр. 5306
لتضرركم بالكفر وانتفاعكم بالإيمان ﴿وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكفر﴾ لأن الكفر ليس برضا الله تعالى وإن كان بإرادته ﴿وَإِن تَشْكُرُواْ﴾ فتؤمنوا ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ أي يرض الشكر لكم لأنه سبب فوزكم فيثيبكم عليه الجنة يرضه بضم الهاء والإشباع مكي وعلي يرضه بضم الهاء بدون الإشباع نافع وهشام وعاصم غير يحيى وحماد وغيرهم يرضه ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ أي لا يؤاخذ أحد بذنب آخر ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ﴾ إلى جزاء ربكم رجوعكم ﴿فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيخبركم بأعمالكم ويجازيكم عليها ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ بخفيات القلوب
стр. 5307
وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (٨)
﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان﴾ هو أبو جهل أو كل كافر ﴿ضُرٌّ﴾ بلاء وشدة والمس في الأعراض مجاز ﴿دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ﴾ راجعاً إلى الله بالدعاء لا يدعو غيره ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ﴾ أعطاه ﴿نِعْمَةً مِّنْهُ﴾ من الله ﴿نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ أى
الزمر (١٠ - ٨)
نسى ربه الذى كان يتضرع إليه وما بمعنى من كقوله وَمَا خَلَقَ الذكر والانثى أو نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً﴾ أمثالاً ﴿لِيُضِلَّ﴾ ليضل مكى وأبوعمرو ويعقوب ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ أي الإسلام ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿تَمَتَّعَ﴾ أمر تهديد ﴿بِكُفْرِكَ قَلِيلاً﴾ أي في الدنيا ﴿إِنَّكَ مِنْ أصحاب النار﴾ من أهلها
стр. 5308
أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)
﴿أَمَّنْ﴾ قرأ بالتخفيف مكي ونافع وحمزة على إدخال همزة الاستفهام على من وبالتشديد غيرهم على ادخال أم عليه ومن مبتدأ خبره محذوف تقديره أمن ﴿هُوَ قَانِتٌ﴾ كغيره أي أمن هو مطيع كمن هو عاص والقانت المطيع لله وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جرى ذكر الكافر قبله وقوله بعده قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين
стр. 5309
لاَ يَعْلَمُونَ ﴿آناء الليل﴾ ساعاته ﴿ساجدا وَقَائِماً﴾ حالان من الضمير في قانت ﴿يحذر الآخرة﴾ أى عذاب الآخرة ﴿ويرجو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ أي الجنة ودلت الآية على أن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء يرجو رحمته لا عمله ويحذر عقابه لتقصيره في عمله ثم الرجاء إذا جاوز حده يكون أمناً والخوف إذا جاوز حده يكون أياما وقد قال الله تعالى فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون وقال إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون فيجب أن لا يجاوز أحدهما حده ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي يعلمون ويعملون به كأنه جعل من لا يعمل غير عالم وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا يقنتون ويفتنّون فيها ثم يفتنون بالدنيا فهم عند الله جهله حيث جعل الفانتين هم العلماء أو أريد به التشبيه أي كما لا يستوي العالم والجاهل كذلك لا يستوي المطيع والعاصي ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب﴾ جمع لب أي إنما يتعظ بوعظ الله أولوا العقول
стр. 5310
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)
﴿قل يا عباد الذين آمنوا﴾ بلا ياء عند الأكثر ﴿اتقوا رَبَّكُمُ﴾ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذه الدنيا حَسَنَةٌ﴾ أي أطاعوا الله في الدنيا وفى يتعلق بأحسنوا لا بحسنة معناه الذين أحسنوا في هذه الدنيا فلهم حسنة في الآخرة وهي دخول الجنة أي حسنة لا توصف وقد علقه السدى بحسنة ففسر الحسنة بالصحة والعافية ومعنى ﴿وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ﴾ أي لا عذر للمفرطين في الإحسان البتة حتى إن اعتلوا بأنهم لا يتمكنون في أوطانهم من التوفر على الإحسان قيل لهم فإن أرض الله واسعة وبلاده كثيرة فتحولوا إلى
الزمر (١٦ - ١٠)
بلاد أخر واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير بلادهم ليزدادوا إحساناً إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون﴾ على مفارقة أوطانهم وعشائرهم وعلى غيرها من تجرع
стр. 5311
الغصص واحتمال البلايا في طاعة الله وازدياد الخير ﴿أَجْرَهُمْ بغير حساب﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما لا يهتدي إليه حساب الحسّاب ولا يعرف وهو حال من الأجر أي موفراً
стр. 5312
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١)
﴿قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله﴾ بأن أعبد الله ﴿مُخْلِصاً لَّهُ الدين﴾ أي أمرت باخلاص الدين
стр. 5313
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢)
﴿وَأُمِرْتُ لأَِنْ أَكُونَ أَوَّلَ المسلمين﴾ وأمرت بذلك لأجل أن أكون أول المسلمين أي مقدمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة والمعنى أن الإخلاص له السبقة فى الدنيا فمن أخلص كان سابقاً فالأول أمر بالعبادة مع الإخلاص والثاني بالسبق فلاختلاف جهتيهما نزلاً منزلة المختلفين فصح عطف أحدهما على الآخر
стр. 5314
قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣)
﴿قُلْ إِنّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لمن دعاك بالرجوع إلى دين آبائك وذلك أن كفار قريش قالوا له ﵇ الاتنظر إلى أبيك وجدك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى فنزلت رداً عليهم
стр. 5315
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤)
﴿قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى﴾ وهذه الآية إخبار بأنه يخص الله وحده بعبادته مخلصاً له دينه دون غيره والأولى إخبار بأنه مأمور بالعبادة والإخلاص فالكلام أولاً واقع في نفس الفعل وإثباته وثانياً فيما يفعل الفعل لأجله ولذلك رتب عليه قوله
стр. 5316
فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)
﴿فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ﴾ وهذا أمر تهديد وقيل له ﵇ إن خالفت دين آبائك فقد خسرت فنزلت ﴿قُلْ إِنَّ الخاسرين﴾ أي الكاملين في الخسران الجامعين لوجوهه وأسبابه ﴿الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم﴾ بإهلاكها في النار ﴿وَأَهْلِيهِمْ﴾ أي وخسروا أهليهم ﴿يَوْمُ القيامة﴾ لأنهم أضلوهم فصاروا إلى النار ولقد وصف خسرانهم بغاية الفظاعة في قوله ﴿أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخسران المبين﴾ حيث صدر
стр. 5317
الجملة بحرف التنبيه ووسط الفصل بين المبتدأ والخبر وعرف الخسران ونعته بالمبين وذلك لأنهم استبدلوا بالجنة ناراً وبالدرجات دركات
стр. 5318
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (١٦)
﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ أطباق ﴿مِّنَ النار وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ أطباق من النار وهي ظلل لآخرين أي النار محيطة بهم ﴿ذلك الذي﴾ وصف من العذاب أو ذلك الظلل ﴿يُخَوِّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ﴾ ليؤمنوا به ويجتنبوا مناهيه ﴿يا عباد فاتقون﴾ ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي خوّفهم بالنار ثم حذرهم نفسه
стр. 5319
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧)
﴿والذين اجتنبوا الطاغوت﴾
الشياطين فعلوت من الطغيان كالملكوت والرحموت إلا أن فيها قلباً بتقديم اللام على العين أطلقت على الشيطان أو الشياطين لكون الطاغوت مصدراً وفيها مبالغات وهي التسمية بالمصدر كأن عين الشيطان طغيان وأن البناء بناء مبالغة فإن الرحموت الرحمة الواسعة والملكوت الملك المبسوط والقلب وهو للاختصاص إذ لا تطلق على غير الشيطان والمراد بها ههنا الجمع وقريء الطواغيت ﴿أَن يَعْبُدُوهَا﴾ بدل الاشتمال من الطاغوت أي عبادتها ﴿وَأَنَابُواْ﴾ رجعوا ﴿إِلَى الله لَهُمُ البشرى﴾ هي البشارة بالثواب تتلقاهم الملائكة عند حضور الموت مبشرين وحين يحشرون ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾
стр. 5320
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)
﴿الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ هم الذين اجتنبوا وأنابوا وإنما أراد بهم أن يكونوا مع الاجتناب والإنابة على هذه الصفة فوضع الظاهر موضع الضمير أراد أن يكونوا نقاداً في الدين يميزون بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل فإذا اعترضهم أمران واجب وندب اختاروا الواجب وكذا المباح والندب حرصا على ما هو أقرب عند الله وأكثر ثواباً أو يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن أو يستمعون أوامر الله فيتبعون أحسنها نحو القصاص والعفو ونحو ذلك أو يستمعون الحديث مع
стр. 5321
القوم فيه محاسن ومساو فيحدث بأحسن ما سمع ويكف عما سواه ﴿أُوْلَئِكَ الذين هَدَاهُمُ الله وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الألباب﴾ أي المنتفعون بعقولهم
стр. 5322
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩)
﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العذاب أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى النار﴾ أصل الكلام أمن حق عليه كلمة العذاب أى وجب أفانت تنقذه جملة شرطية دخلت عليها همزة الانكار والفاء فاء الجزاء ثم دخلت الفاء التي في أولها للعطف على محذوف تقديره أأنت مالك أمرهم فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه والهمزة الثانية هي الأولى كررت لتوكيد معنى الانكار ووضع مَن فِى النار موضع الضمير أي تنقذه فالآية على هذا جملة واحدة أو معناه أفمن حق عليه كلمة العذاب ينجو منه أفأنت تنقذه أي لا يقدر أحد أن ينقذ من أضله الله وسبق في علمه أنه من أهل النار
стр. 5323
لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠)
﴿لكن الذين اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾ أي لهم منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل أرفع منها يعني للكفار ظلل من النار وللمتقين غرف ﴿مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ أي من تحت منازلها ﴿وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله الميعاد﴾ وعد الله مصدر مؤكد لأن قوله لَهُمْ غُرَفٌ في معنى وعدهم الله ذلك
стр. 5324
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٢١)
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ يعني المطر وقيل كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة ثم يقسمه الله ﴿فَسَلَكَهُ﴾ فادخله ﴿يَنَابِيعَ فِى الأرض﴾ عيوناً ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد وينابيع نصب على الحال أو على الظرف وفى الأرض صفة لينابيع ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾ بالماء ﴿زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾
هيئاته من خضرة وحمرة وصفرة وبياض أو أصنافه من بر وشعير وسمسم وغير ذلك ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يجف ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ بعد نضارته وحسنه ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حطاما﴾ فتاتاً متكسراً
стр. 5325
فالحطام ما تفتت وتكسر من النبت وغيره ﴿إِنَّ فِى ذلك﴾ في إنزال الماء وإخراج الزرع ﴿لذكرى لأُِوْلِى الألباب﴾ لتذكيراً وتنبيهاً على أنه لا بد من صانع حكيم وأن ذلك كائن عن تقدير وتدبير لا عن إهمال وتعطيل
следующие страницы →