← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

القوم فيه محاسن ومساو فيحدث بأحسن ما سمع ويكف عما سواه ﴿أُوْلَئِكَ الذين هَدَاهُمُ الله وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الألباب﴾ أي المنتفعون بعقولهم

стр. 5322

أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩) ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العذاب أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى النار﴾ أصل الكلام أمن حق عليه كلمة العذاب أى وجب أفانت تنقذه جملة شرطية دخلت عليها همزة الانكار والفاء فاء الجزاء ثم دخلت الفاء التي في أولها للعطف على محذوف تقديره أأنت مالك أمرهم فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه والهمزة الثانية هي الأولى كررت لتوكيد معنى الانكار ووضع مَن فِى النار موضع الضمير أي تنقذه فالآية على هذا جملة واحدة أو معناه أفمن حق عليه كلمة العذاب ينجو منه أفأنت تنقذه أي لا يقدر أحد أن ينقذ من أضله الله وسبق في علمه أنه من أهل النار

стр. 5323

لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠) ﴿لكن الذين اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾ أي لهم منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل أرفع منها يعني للكفار ظلل من النار وللمتقين غرف ﴿مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ أي من تحت منازلها ﴿وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله الميعاد﴾ وعد الله مصدر مؤكد لأن قوله لَهُمْ غُرَفٌ في معنى وعدهم الله ذلك

стр. 5324

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٢١) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ يعني المطر وقيل كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة ثم يقسمه الله ﴿فَسَلَكَهُ﴾ فادخله ﴿يَنَابِيعَ فِى الأرض﴾ عيوناً ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد وينابيع نصب على الحال أو على الظرف وفى الأرض صفة لينابيع ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾ بالماء ﴿زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾ هيئاته من خضرة وحمرة وصفرة وبياض أو أصنافه من بر وشعير وسمسم وغير ذلك ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يجف ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ بعد نضارته وحسنه ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حطاما﴾ فتاتاً متكسراً

стр. 5325

فالحطام ما تفتت وتكسر من النبت وغيره ﴿إِنَّ فِى ذلك﴾ في إنزال الماء وإخراج الزرع ﴿لذكرى لأُِوْلِى الألباب﴾ لتذكيراً وتنبيهاً على أنه لا بد من صانع حكيم وأن ذلك كائن عن تقدير وتدبير لا عن إهمال وتعطيل

стр. 5326

أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٢) ﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ﴾ أي وسع صدره ﴿للإسلام﴾ فاهتدى وسئل رسول الله ﷺ عن الشرح فقال إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح فقيل فهل لذلك من علامة قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت ﴿فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبّهِ﴾ بيان وبصيرة والمعنى أفمن شرح الله صدره فاهتدى كمن طبع على قلبه فقسا قلبه فحذف لأن قوله ﴿فَوَيْلٌ للقاسية قُلُوبُهُمْ﴾ يدل عليه ﴿مِّن ذِكْرِ الله﴾ أي من ترك ذكر الله أو من أجل ذكر الله أي إذا ذكر الله عندهم أو آياته ازدادت قلوبهم قساوة كقوله فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ ﴿أُوْلَئِكَ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ غواية ظاهرة

стр. 5327

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣) ﴿الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث﴾ في إيقاع اسم الله مبتدا أو بناء نَزَّلَ عليه تفخيم لأحسن الحديث ﴿كتابا﴾ بدل من أَحْسَنَ الحديث أو حال منه ﴿متشابها﴾ يشبه بعضه بعضاً في الصدق والبيان والوعظ والحكمة والإعجاز وغير ذلك ﴿مَّثانِىَ﴾ نعت كتابا جمع مثنى بمعنى مردد ومكرر لما ثنى من قصصه وأنبائه وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده ومواعظه فهو بيان لكونه متشابهاً لأن القصص المكررة وغيرهما لا تكون إلا متشابهة وقيل لأنه يثنّى في التلاوة فلا يمل وإنما جاز وصف الواحد بالجمع لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل وتفاصيل الشيء هي جملته ألا تراك

стр. 5328

تقول القرآن أسباع وأخماس وسور وآيات فكذلك تقول أقاصيص وأحكام ومواعظ مكررات أو منصوب على التمييز من متشابها كما تقول رأيت رجلاً حسناً شمائل والمعنى متشابهة مثانية ﴿تَقْشَعِرُّ﴾ تضطرب وتتحرك ﴿مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ يقال اقشعر الجلد إذا تقبض تقبضاً شديداً والمعنى أنهم إذا سمعوا بالقرآن وبآيات وعيده أصابتهم خشية تقشعر منها جلودهم وفي الحديث إذا اقشعر جلد المؤمن من خشية الله تحاتّت عنا ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله﴾ أي إذا ذكرت آيات الرحمة لانت جلودهم وقلوبهم وزال عنها ما كان بها من الخشية والقشعريرة وعدى بالى لتضمنه معنى فعل متعد بالى كأنه قيل اطمأنت إلى ذكر الله لينة غير منقبضة واقتصر على ذكر الله من غير ذكر الرحمة لأن رحمته سبقت غضبه فلا صالة رحمته إذا ذكر الله لم يخطر بالبال إلا كونه رؤوفا رحيما الزمر (٢٩ - ٢٣) وذكرت الجلود وحدها أولاً ثم قرنت بها القلوب ثانياً لأن محل الخشية القلب فكان ذكرها يتضمن ذكر القلوب ﴿ذلك﴾ إشارة إلى الكتاب وهو ﴿هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ﴾ مِنْ عِبَادِهِ وهو من علم منهم اختيار الاهتداء ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله﴾ يخلق الضلالة فيه ﴿فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ إلى الحق

стр. 5329

أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٢٤) ﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوءَ العذاب يَوْمَ القيامة﴾ كمن أمن من العذاب فحذف الخبر كما حذف في نظائره وسوء العذاب شدته ومعناه أن الإنسان إذا لقي مخوفاً من المخاوف استقبله بيده وطلب أن بقى بها وجهه لأنه أعز أعضائه عليه والذي يلقى في النار يلقى مغلولة يداه إلى عنقه فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه الذي كان يتقي المخاوف بغيره وقاية له ومحاماة عليه

стр. 5330

﴿وقيل للظالمين﴾ أن تقول لهم خزنة النار ﴿ذُوقُواْ﴾ وبال ﴿مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أي كسبكم

стр. 5331

كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٥) ﴿كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قريش ﴿فأتاهم العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ من الجهة التي لا يحتسبون ولا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها بينما هم آمنون إذا فوجئوا من مأمنهم

стр. 5332

فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦) ﴿فَأَذَاقَهُمُ الله الخزى﴾ الذل والصغار كالمسخ والخسف والقتل والجلاء ونحو ذلك من عذاب الله ﴿فِى الحياة الدنيا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبْرُ﴾ من عذاب الدنيا ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ لآمنوا

стр. 5333

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) ﴿ولقد ضربنا لِلنَّاسِ فِي هذا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لعلهم يتذكرون﴾ ليتعظوا

стр. 5334

قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) ﴿قرآنا عَرَبِيّاً﴾ حال مؤكدة كما تقول جاءني زيد رجلاً صالحاً وإنساناً عاقلاً فتذكر رجلاً أو إنساناً توكيداً أو نصب على المدح ﴿غَيْرَ ذِى عِوَجٍ﴾ مستقيماً بريئاً من التناقض والاختلاف ولم يقل مستقيماً للإشعار بأن لا يكون فيه عوج قط وقيل المراد بالعوج الشك ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الكفر

стр. 5335

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٩) ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً﴾ بدل ﴿فِيهِ شُرَكَآءُ متشاكسون﴾ متنازعون ومختلفون ﴿وَرَجُلاً سَلَماً﴾ مصدر سلم والمعنى ذا سلامة ﴿لِرَجُلٍ﴾ أي ذا خلوص له من الشركة سالماً مكي وأبو عمرو واى خالصاً له ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ صفة وهو تمييز والمعنى هل تستوي صفتاهما وحالاهما وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس وقريء مثلين ﴿الحمد للَّهِ﴾ الذي لا إله إلا هو ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ فيشركون به الزمر (٣٣ - ٣٠) غيره مثل الكافر

стр. 5336

ومعبوديه بعبد اشترك فيه شركاء بينهم تنازع واختلاف وكل واحد منهم يدعي أنه عبده فهم يتجاذبونه ويتعاورونه في مهن شتى وهو متحير لا يدري أيهم يرضي بخدمته وعلى أيهم يعتمد في حاجاته وممن يطلب رزقه وممن يلتمس رفقه فهمه شعاع وقلبه أوزاع والمؤمن بعبد له سيد واحد فهّمه واحد وقلبه مجتمع

стр. 5337

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ أي ستموت ﴿وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ﴾ وبالتخفيف من حل به الموت قال الخليل أنشد أبو عمرو ... وتسألني تفسير ميت وميّت ... فدونك قد فسرت إن كنت تعقلُ ... ... فمن كان ذا روح فذلك ميت ... وما الميت إلا من إلى القبر يحملُ ... كانوا يتربصون برسول الله ﷺ موته فأخبر أن الموت يعمهم فلا معنى للتربص وشماتة الفاني بالفاني وعن قتادة نعى إلى نبيه نفسه ونعى إليكم أنفسكم أي إنك وإياهم في عداد الموتى لأن ما هو كائن فكأن قد كان

стр. 5338

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ﴾ أي إنك وإياهم فغلب ضمير المخاطب على ضمير الغيب ﴿يَوْمَ القيامة عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ فتحتج أنت عليهم بأنك بلغت فكذبوا واجتهدت في الدعوة فلجّوا في العناد ويعتذرون بمالا طائل تحته تقول الأتباع أطعنا ساداتنا وكبراءنا وتقول السادات أغوتنا الشياطين وآباؤنا الأقدمون قال الصحابة رصى الله عنهم أجمعين ما خصومتنا ونحن إخوان فلما قتل عثمان رضى الله عنه قالوا هذه خصومتنا وعن أبي العالية نزلت في أهل القبلة وذلك في الدماء والمظالم التي بينهم والوجه هو الأوّل ألا ترى إلى قوله

стр. 5339

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢) ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله﴾ وقوله والذى جَاء بالصدق وَصَدَّقَ

стр. 5340

بِهِ وما هو إلا بيان وتفسير للدين تكون بينهم الخصومة كَذَبَ علَى الله افترى عليه بإضافة الولد والشريك إليه (وَكَذَّبَ بالصدق) بالأمر الذي هو الصدق بعينه وهو ما جاء به محمد ﷺ (إذ جاءه) فاجأه بالتكذيب لما سمع له من غير وقفة لإعمال روية أو اهتمام بتمييز بين حق وباطل كما يفعل أهل النصفة فيما يسمعون (أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى للكافرين) أي لهؤلاء الذين كذبوا على الله وكذبوا بالصدق وللام في الكافرين إشارة إليهم

стр. 5341

وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) ﴿والذى جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ﴾ هو رسول الله ﷺ جاء بالحق وآمن به وأراد به إياه ومن تبعه كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون فلذا قال تعالى (أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون) وقال الزجاج روى عن علي ﵁ أنه قال والذي جاء بالصدق محمد رسول الله ﷺ والذي صدق به أبو بكر الصديق ﵁ ورُوي أن الذي جاء بالصدق محمد رسول الله ﷺ والذي صدق الزمر (٣٩ - ٣٤) به المؤمنون والكل صحيح كذا له قاله والوجه في العربية أن يكون جاء وصدق لفاعل واحد لأن التغاير يستدعي إضمار الذي وذا غير جائز أو إضمار الفاعل من غير تقدم الذكر وذا بعيد

стр. 5342

لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) ﴿لهم ما يشاؤون عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ المحسنين﴾

стр. 5343

لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥) ﴿لِيُكَفِّرَ الله عَنْهُمْ أَسْوَأَ الذى عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الذى كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ إضافة أسوأ وأحسن من إضافة الشيء إلى ما هو بعضه من غير تفضيل كقولك الأشج أعدل بني مروان

стр. 5344

أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦) ﴿أَلَيْسَ الله بِكَافٍ﴾ أدخلت همزة الإنكار على كلمة النفي فأفيد معنى إثبات الكفاية وتقريرها ﴿عبده﴾ أي محمدا ﷺ عباده حمزة وعلي أي الأنبياء والمؤمنين وهو مثل انا كفيناك المستهزئين

стр. 5345

﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بالذين مِن دُونِهِ﴾ أي بالأوثان التي اتخذوها آلهة من دونه وذلك أن قريشاً قالت لرسول الله ﷺ إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا وإنا نخشى عليك مضرتها لعيبك إياها ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾

стр. 5346

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (٣٧) ﴿وَمَن يَهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ الله بِعَزِيزٍ﴾ بغالب منيع ﴿ذِى انتقام﴾ ينتقم من أعدائه وفيه وعيد لقريش ووعد للمؤمنين بأنه ينتقم لهم منهم وينصرهم عليهم ثم أعلم بأنهم مع عبادتهم الأوثان مقرون بأن الله تعالى خلق السموات والأرض بقوله

стр. 5347

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨) ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله قُلْ أَفَرَايْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِىَ الله﴾ بفتح الياء سوى حمزة ﴿بِضُرٍّ﴾ مرض أو فقر أو غير ذلك ﴿هَلْ هُنَّ كاشفات ضُرِّهِ﴾ دافعات شدته ف ﴿أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ﴾ صحة أو غنى أو نحوهما ﴿هَلْ هُنَّ ممسكات رَحْمَتِهِ﴾ كاشفات ضُرّهِ وممسكات رحمته بالتنوين على الأصل بصرى وفرض المسألة في نفسه دونهم لأنهم خوفوه معرة الأوثان وتخبيلها بأمر بأن يقررهم أولاً بأن خالق العالم هو الله وحده ثم يقول لهم بعد التقرير فإن أرادني خالق العالم الذي أقررتم به بضر أو برحمة هل يقدرون على خلاف ذلك فلما أفحمهم قل الله تعالى ﴿قُلْ حَسْبِىَ الله﴾ كافياً لمعرة أوثانكم ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون﴾ يُروى أن النبي ﷺ سألهم فسكتوا فنزل قُلْ حَسْبِىَ الله وإنما قال كاشفات وممسكات على التأنيث بعد قوله وَيُخَوّفُونَكَ بالذين مِن دونه لانهن إناث وهو اللات والعزى ومناة وفيه تهكم بهم وبمعبوديهم

стр. 5348

قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) ﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم﴾ على حالكم الزمر (٤٢ - ٤٠) عمل ﴿فسوف تعلمون﴾ التي أنتم عليها وجهتكم من العداوة التي تمكنتم منها والمكانة بمعنى المكان فاستعيرت عن العين للمعنى كما يستعار هنا وحيث للزمان وهما للمكان ﴿إِنِّى عامل﴾ أي على مكانتي وحذف للاختصار ولما فيه من زيادة الوعيد والإيذان بأن حالته تزداد كل يوم قوّة لأن الله تعالى ناصره ومعينه ألا ترى إلى قوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾

стр. 5349

مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٤٠) ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ كيف توعدهم بكونه منصوراً عليهم غالباً عليهم في الدنيا والآخرة لأنهم إذا أتاهم الخزي والعذاب فذاك عزه وغلبته من حيث إن الغلبة تتم له بعز بعزيز من أوليائه وبذل ذليل من أعدائه ويخزيه صفة للعذاب كمقيم أي عذاب مخزلة وهو يوم بدر وعذاب دائم وهو عذاب النار مكاناتكم أبو بكر وحماد

стр. 5350

إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١) ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب﴾ القرآن ﴿لِلنَّاسِ﴾ لأجلهم ولأجل حاجتهم إليه ليبشروا وينذروا فتقوى دواعيهم إلى اختيار الطاعة على المعصية ﴿بالحق فَمَنِ اهتدى فَلِنَفْسِهِ﴾ فمن اختار الهدى فقد نفع نفسه ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ ومن اختار الضلالة فقد ضرها ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ بحفيظ ثم أخبر بأنه الحفيظ القدير عليهم بقوله

стр. 5351

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢) ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا﴾ الأنفس الجمل كما هي وتوفيها إماتتها وهو أن يسلب ما هي به حية حساسة دراكة ﴿والتى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾ ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها أي يتوفاها حين تنام تشبيها للقائمين بالموتى حيث لا يميزون ولا يتصرفون كما أن الموتى كذلك ومنه قوله تعالى وَهُوَ الذي يتوفاكم بالليل ﴿فَيُمْسِكُ﴾ الأنفس ﴿التى قضى﴾ قُضِىَ حمزة وعلي ﴿عَلَيْهَا الموت﴾ الحقيقي أي

стр. 5352

لا يردها في وقتها حية ( ﴿وَيُرْسِلُ الأخرى﴾ النائمة ﴿إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إلى وقت ضربه لموتها وقيل يتوفى الأنفس أي يستوفيها ويقبضها وهي الأنفس التي تكون معها الحياة والحركة ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها وهي أنفس التمييز قالوا التي تتوفى في المنام هي نفس التمييز لا نفس الحياة لأن نفس الحياة إذا زالت زال معها النفسَ والنائم يتنفس ولكل إنسان نفسا إحداهما نفس الحياة وهي التي تفارق عند الموت والأخرى نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام ورُوي عن ابن عباس رضى الله عنهما في ابن آدم نفس روح بينهما شعاع مثل شعاع الشمس فالنفس هي التي بها العقل والتمييز والروح هي التي بها النفس والتحرك فاذا انام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه وعن علي ﵁ قال تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعها في الجسد فبذلك يرى الرؤيا فإذا انتبه من النوم عاد الروح إلى جسده بأسرع من لحظة وعنه ما رأت نفس النائم في السماء فهي الرؤيا الصادقة وما رأت بعد الإرسال فيلقنها الشيطان فهي كاذبة وعن سعيد بن جبير أن أرواح الأحياء وأرواح الأموات تلتقي الزمر (٤٦ - ٤٢) في المنام فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجسادها إلى انقضاء مدة حياتها ورُوي أن أرواح المؤمنين تعرج عند النوم في السماء فمن كان منهم طاهراً أذن له في السجود ومن لم يكن منهم طاهراً لم يؤذن له فيه ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ إن فى توفى الأنفس مائتة ونائمة وإمساكها وإرسالها إلى أجل ﴿لآيَاتٍ﴾ على قدرة الله وعلمه ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يجيلون فيه أفكارهم ويعتبرون

стр. 5353

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (٤٣) ﴿أَمِ اتخذوا﴾ بل اتخذ قريش والهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِ الله﴾ من دون إذنه ﴿شُفَعَآءَ﴾ حين قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ﴿قُلْ أولو كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ﴾ معناه أيشفعون ولو كانوا لا يملكون شيئاً قط ولا عقل لهم

стр. 5354

قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤) ﴿قُل لِلَّهِ الشفاعة جَمِيعاً﴾ أي هو مالكها فلا يستطيع أحد شفاء إلا بإذنه وانتصب جَمِيعاً على الحال ﴿لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ تقرير لقوله لِلَّهِ الشفاعة جَمِيعاً لأنه إذا كان له الملك كله والشفاعة من الملك كان مالكاً لها ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ متصل بما يليه معناه له ملك السموات والأرض اليوم ثم إليه ترجعون يوم القيامة فلا يكون الملك في ذلك اليوم إلا له فله ملك الدنيا والآخرة

стр. 5355

وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥) ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ﴾ مدار المعنى على قوله وَحْدَهُ أي إذا أفرد الله بالذكر ولم تذكر معه آلهتهم ﴿اشمأزت﴾ أي نفرت وانقبضت ﴿قُلُوبُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ﴾ يعني آلهتهم ذكر الله معهم أو لم يذكر ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ لافتتانهم بها وإذا قيل لا إله إلا الله وحده لا شريك له نفروا لأن فيه نفياً لآلهتهم ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز إذ كل واحد منهما غاية في بابه فالاستبشار أن يمتلىء قلبه سروراً حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلل والاشمئزاز أن يمتلىء غماً وغيظاً حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه والعامل في إِذَا ذُكِرَ هو العامل في إذا المفاجأة تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجؤا وقت الاستبشار

стр. 5356

قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦) ﴿قُلِ اللهم فَاطِرَ السماوات والأرض﴾ أي يا فاطر وليس بوصف كما يقوله المبرد والفراء ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ السر والعلانية ﴿أَنتَ تَحْكُمُ﴾

стр. 5357

تقضى ﴿بين عبادك فيما كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من الهدى والضلالة وقيل هذه محاكمة من النبي للمشركين إلى الله وعن ابن المسيب لا أعرف آية قرئت فدعي عندها إلا أجيب سواها وعن الربيع بن خيثم وكان قليل الزمر (٤٩ - ٤٧) الكلام أنه أخبر بقتل الحسين رضى الله عنه وقالوا الآن يتكلم فما زاد أن قال آه أو قد فعلوا وقرأ هذه الآية ورُوي أنه قال على أثره قتل من كان ﷺ يجلسه في حجره ويضع فاه على فيه

стр. 5358

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِى الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ الهاء تعود إلى ما ﴿لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوءِ العذاب﴾ شدته ﴿يَوْمَ القيامة وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ وظهر لهم من سخط الله وعذابه مالم يكن قط في حسبانهم ولا يحدثون به نفوسهم وقيل عملوا أعمالاً حسبوها حسنات فإذا هي سيئات وعن سفيان الثوري أنه قرأها فقال ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء وجزع محمد بن المنكدر عند موته فقيل له فقال أخشى آية من كتاب الله وتلاها فأنا أخشى أن يبدوا لى من الله مالم أحتسبه

стр. 5359

وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٨) ﴿وبدا لهم سيئات ما كسبوا﴾ أى سيآت أعمالهم التى كسبوها أو سيآت كسبهم حين تعرض صحائف أعمالهم وكانت خافية عليهم أو عقاب ذلك ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ ونزل بهم وأحاط ﴿ما كانوا به يستهزؤون﴾ جزاء هزئهم

стр. 5360

فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٩) ﴿فَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خولناه﴾ أي أعطيناه تفضلاً يقال خولني إذا أعطاك على غير جزاء ﴿نِعْمَةً مِّنَّا﴾ ولا تقف عليه لأن جواب إذا ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ﴾ مني أني سأعطاه لما فيّ من فضل واستحقاق أو على علم مني بوجوه الكسب كما قال قارون على علم عندى وإنما ذكر الضمير في أُوتِيتُهُ وهو للنعمة نظراً إلى المعنى لأن
следующие страницы →