Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦)
﴿قُلِ اللهم فَاطِرَ السماوات والأرض﴾ أي يا فاطر وليس بوصف كما يقوله المبرد والفراء ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ السر والعلانية ﴿أَنتَ تَحْكُمُ﴾
стр. 5357
تقضى ﴿بين عبادك فيما كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من الهدى والضلالة وقيل هذه محاكمة من النبي للمشركين إلى الله وعن ابن المسيب لا أعرف آية قرئت فدعي عندها إلا أجيب سواها وعن الربيع بن خيثم وكان قليل
الزمر (٤٩ - ٤٧)
الكلام أنه أخبر بقتل الحسين رضى الله عنه وقالوا الآن يتكلم فما زاد أن قال آه أو قد فعلوا وقرأ هذه الآية ورُوي أنه قال على أثره قتل من كان ﷺ يجلسه في حجره ويضع فاه على فيه
стр. 5358
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧)
﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِى الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ الهاء تعود إلى ما ﴿لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوءِ العذاب﴾ شدته ﴿يَوْمَ القيامة وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ وظهر لهم من سخط الله وعذابه مالم يكن قط في حسبانهم ولا يحدثون به نفوسهم وقيل عملوا أعمالاً حسبوها حسنات فإذا هي سيئات وعن سفيان الثوري أنه قرأها فقال ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء وجزع محمد بن المنكدر عند موته فقيل له فقال أخشى آية من كتاب الله وتلاها فأنا أخشى أن يبدوا لى من الله مالم أحتسبه
стр. 5359
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٨)
﴿وبدا لهم سيئات ما كسبوا﴾ أى سيآت أعمالهم التى كسبوها أو سيآت كسبهم حين تعرض صحائف أعمالهم وكانت خافية عليهم أو عقاب ذلك ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ ونزل بهم وأحاط ﴿ما كانوا به يستهزؤون﴾ جزاء هزئهم
стр. 5360
فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٩)
﴿فَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خولناه﴾ أي أعطيناه تفضلاً يقال خولني إذا أعطاك على غير جزاء ﴿نِعْمَةً مِّنَّا﴾ ولا تقف عليه لأن جواب إذا ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ﴾ مني أني سأعطاه لما فيّ من فضل واستحقاق أو على علم مني بوجوه الكسب كما قال قارون على علم عندى وإنما ذكر الضمير في أُوتِيتُهُ وهو للنعمة نظراً إلى المعنى لأن
стр. 5361
قوله نِعْمَةً مّنَّا شيئاً من النعمة وقسماً منها وقيل ما في إنما موصولة لا كافة فيرجع الضمير إليها أي إن الذي أوتيته على علم ﴿بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ﴾ إنكار له كأنه قال ما خولناك من النعمة لما تقول بل هي فتنة أي ابتلاء وامتحان لك أتشكر أم تكفر ولما كان الخبر مؤنثاً أعني فتنة ساغ تأنيث المبتدأ لأجله وقريء بل هو فتنة على وفق إِنَّمَا أُوتِيتُهُ ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أنها فتنة والسبب في عطف هذه الآية بالفاء وعطف مثلها في أول السورة بالواو أن هذه وقعت مسببة عن قوله وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشمأزت على معنى أنهم يشمئزون من ذكر الله ويستبشرون بذكر الآلهة فإذا مس أحدهم ضر دعا من اشمأز بذكره دون من استبشر بذكره وما بينهما من الآي اعتراض فإن قلت حق الاعتراض أن يؤكد المعترض بينه وبينه قلت ما في الاعتراض من دعاء الرسول ﷺ ربه بأمر من الله وقوله أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ ثم ما عقبه من الوعيد العظيم تأكيد لإنكار اشمئزازهم واستبشارهم ورجوعهم إلى الله في الشدائد دون آلهتهم كأنه قيل قل يا رب لا يحكم بيني وبين هؤلاء الذين يجترؤون عليك مثل هذه الجراءة إلا أنت
الزمر (٥٤ - ٥٠)
وقوله ولو أن للذين ظلموا متناول لهم ولكل ظالم إن جعل عاماً أو إياهم خاصة إن عنينهم به كأنه قيل ولو أن لهؤلاء الظالمين مَّا فِي الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ به حكم عليهم بسوء العذاب وأما الآية الأولى فلم تقع مسببة وما هي إلا جملة ناسبت جملة قبلها فعطفت عليها بالواو ونحو قام زيد وقعد عمرو وبيان وقوعها مسببة أنك تقول زيد يؤمن بالله فإذا مسه ضر التجأ إليه فهذا تسبيب ظاهر ثم تقول زيد كافر بالله فإذا مسه ضر التجأ إليه فتجيء بالفاء مجيئك بها ثمة كأن الكافر حين التجأ إلى الله التجاء المؤمن إليه مقيم كفره مقام الإيمان في جعله سبباً في الالتجاء
стр. 5362
قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠)
﴿قَدْ قَالَهَا﴾ هذه المقالة وهي قوله إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ ﴿الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي قارون وقومه حيث قال إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على علم عندى وقومه راضون بها فكأنهم قالوها ويجوز أن يكون في الأمم الخالية
стр. 5363
آخرون قائلون مثلها ﴿فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ من متاع الدنيا وما يجمعون منها
стр. 5364
فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥١)
﴿فأصابهم سيئات ما كسبوا﴾ أى جزاء سيآت كسبهم أو سمى جزاء السيئة سيئة للازدواج كقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها ﴿والذين ظَلَمُواْ﴾ كفروا ﴿مِنْ هَؤُلآءِ﴾ أي من مشركي قومك ﴿سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ أي سيصيبهم مثل ما أصاب أولئك فقتل صناديدهم ببدر وحبس عنهم الرزق فقحطوا سبع سنين ﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بفائتين من عذاب الله ثم بسط لهم فمطروا سبع سنين فقيل لهم
стр. 5365
أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢)
﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ ويضيق وقيل يجعله على قدر الفوت ﴿إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بأنه لا قابض ولا باسط إلا الله عز وجل
стр. 5366
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)
﴿قل يا عبادي الذين﴾ وبسكون الياء بصري وحمزة وعلي ﴿أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ جنوا عليها بالإسراف في المعاصي والغلو فيها ﴿لاَ تَقْنَطُواْ﴾ لا تيأسوا وبكسر النون علي وبصري ﴿مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ بالعفو عنها إلا الشرك وفي قراءة النبي ﵇ يغفر الذنوب جميعاً ولا يبالي ونظير نفي المبالاة نفي الخوف في قوله وَلاَ يَخَافُ عقباها قيل نزلت فى وحشى قاتل حمزة رضى الله عنه وعن رسول الله ﷺ ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ﴿إِنَّهُ هُوَ الغفور﴾ بستر عظائم الذنوب ﴿الرحيم﴾ بكشف فظائع الكروب
стр. 5367
وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤)
﴿وأنيبوا إلى ربكم﴾ وتوبوا إليه ﴿وأسلموا﴾ وأخلصوا له العمل ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب ثم لا تنصرون﴾
الزمر (٥٩ - ٥٥)
إن لم تتوبوا قبل نزول العقاب
стр. 5368
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥)
﴿واتبعوا أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ مثل قوله الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وقوله ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ أي يفجؤكم وأنتم غافلون كأنكم لا تخشون شيئاً لفرط غفلتكم
стр. 5369
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦)
﴿أَن تَقُولَ﴾ لئلا تقول ﴿نَفْسٌ﴾ إنما نكرت لأن المرد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر ويجوز أن يراد نفس متميزة من الأنفس إما بلجاج في الكفر شديد أو بعذاب عظيم ويجوز أن يراد التكثير ﴿يا حسرتى﴾ الألف بدل من ياء المتكلم وقرىء يا حسرتى على الأصل ويا حسرتاي على الجمع بين العوض والمعوض منه ﴿على ما فرطت﴾ قصرت وما مصدرية مثلها فى بما رحبت ﴿فِى جَنبِ الله﴾ في أمر الله أو في طاعة الله أو في ذاته وفي حرف عبد الله في ذكر الله والجنب الجانب يقال أنا في جنب فلان وجانبه وناحيته وفلان لين الجانب والجنب ثم قالوا فرط في جنبه وفي جانبه يريدون في حقه وهذا من باب الكناية لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه فقد أثبته فيه ومنه الحديث من الشرك الخفي أن يصلي الرجل لمكان الرجل أي لأجله وقال الزجاج معناه فرط في طريق الله وهو توحيده والاقرار بنبوة محمد ﷺ ﴿وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين﴾ المستهزئين قال قتادة لم يكفه أن
стр. 5370
ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها ومحل وَإِن كُنتُ النصب على الحال كأنه قال فرطت وأنا ساخر أي فرطت في حال سخريتي
стр. 5371
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧)
﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِى﴾ أي أعطاني الهداية ﴿لَكُنتُ مِنَ المتقين﴾ من الذين يتقون الشرك قال الشيخ الإمام أبو منصور رحمه الله تعالى هذا الكافر أعرف بهداية الله من المعتزلة وكذا أولئك الكفرة الذين قالوا لأتباعهم لو هدانا الله لهديناكم يقولون لو وفقنا الله للهداية وأعطانا الهدى لدعوناكم إليه ولكن علم منا اختيار الضلالة والغواية فخذلنا ولم يوفقنا والمعتزلة يقولون بل هداهم وأعطاهم التوفيق لكنهم لم يهتدوا والحاصل أن عند الله لطفاً من أعطى ذلك اهتدى وهو التوفيق والعصمة ومن لم يعطه ضل وغوى وكان استحبابه العذاب وتضييعه الحق بعد ما مكن من تحصيله لذلك
стр. 5372
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)
﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العذاب لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً﴾ رجعة إلى الدنيا ﴿فَأَكُونَ مِنَ المحسنين﴾ من الموحدين
стр. 5373
بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٥٩)
﴿بلى قد جاءتك آياتي فَكَذَّبْتَ بِهَا واستكبرت وَكُنتَ مِنَ الكافرين﴾ بلى رد من الله كأنه يقول بلى قد جاءتك آياتي وبينت لك الهداية من الغواية وسبيل الحق من الباطل ومكنتك من اختيار الهداية على الغواية واختيار الحق على الباطل ولكن تركت ذلك وضيعته واستكبرت عن قبوله وآثرت الضلالة على الهدى واشتغلت بضد ما أمرت
الزمر (٦٣ - ٦٠)
به فإنما جاء التضييع من قبلك فلا عذر لك وبلى جواب لنفي تقديري لأن المعنى لو أن الله هداني ما هديت وإنما لم يقرن الجواب به لأنه لا بد من حكاية أقوال النفس على ترتيبها ثم الجواب من بينها عما اقتضى الجواب
стр. 5374
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠)
﴿وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله﴾ وصفوه بما لا يجوز عليه من
стр. 5375
إضافة الشريك والولد إليه ونفى الصفات عنه ﴿وُجُوهُهُمْ﴾ مبتدأ ﴿مُّسْوَدَّةٌ﴾ خبر والجملة في محل النصب على الحال إن كان ترى من رؤية البصر وإن كان من رؤية القلب فمفعول ثانٍ ﴿أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ منزل ﴿لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ هو إشارة إلى قوله واستكبرت
стр. 5376
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦١)
﴿وَيُنَجِّى الله﴾ وَيُنَجّى روح ﴿الذين اتقوا﴾ من الشرك ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ بفلاحهم يقال فاز بكذا إذا أفلح به وظفر بمراده منه وتفسير المفازة ﴿لاَ يَمَسُّهُمُ السوء﴾ النار ﴿وَلاَ هُمْ يحزنون﴾ كأنه قيل وما مفازتهم فقيل لا يمسهم السوء أي ينجيهم بنفي السوء والحزن عنهم أي لا يمس أبدانهم أذى ولا قلوبهم خزي أو بسبب منجاتهم من قوله تعالى فلا نحسبنهم بمفازة من العذاب أي بمنجاة منه لأن النجاة من أعظم الفلاح وسبب منجاتهم العمل الصالح ولهذا فسر ابن عباس رضى الله عنهما المفازة بالأعمال الحسنة ويجوز بسبب فلاحهم لأن العمل الصالح سبب الفلاح وهو دخول الجنة ويجوز أن يسمى العمل الصالح في نفسه مفازة لانه سببها ولا محل للايمسهم على التفسير الأول لأنه كلام مستأنف ومحله النصب على الحال على الثاني بمفازاتهم كوفي غير حفص
стр. 5377
اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)
﴿الله خالق كُلِّ شَىْءٍ﴾ رد على المعتزلة والتنوبة وَهُوَ على كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ حافظ
стр. 5378
لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)
﴿له مقاليد السموات والأرض﴾ أي هو مالك أمرها وحافظها وهو من باب الكناية لان حافظ الخزائن ومدير أمرها هو الذي يملك مقاليدها ومنه قولهم فلان القيت إليه الملك وهى المفاتيح وأحدها مقليد وقيل ولا واحدلها من لفظها والكلمة أصلها فارسية ﴿والذين كَفَرُواْ بآيات الله أُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون﴾ هو متصل بقوله وَيُنَجّى الله الذين اتقوا أي
стр. 5379
ينجي الله المتقين بمفازاتهم والذين كفروا هم الخاسرون واعترض بينهما بأنه خالق كل شيء فهو مهيمن عليه فلا يخفى عليه شيء من أعمال المكلفين فيها وما يجزون عليها أو بما يليه على ان كل شىء في السموات والأرض فالله خالقه وفاتح بابه والذين كفروا وجحدوا أن يكون الأمر كذلك أولئك هم الخاسرون وقيل سال عثمان رسول الله ﷺ عن تفسير قوله له مقاليد السموات والأرض فقال يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت
الزمر (٦٧ - ٦٤)
وهو على كل شيء قدير وتأويله على هذا أن لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد وهي مفاتيح خير السموات والأرض من تكلم بها من المتقين أصابه والذين كفروا بآيات الله وكلمات توحيده وتمجيده أولئك هم الخاسرون
стр. 5380
قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤)
﴿قُلْ﴾ لمن دعاك إلى دين آبائك ﴿أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونِّى أَعْبُدُ﴾ تَأْمُرُونِّىَّ مكي تأمرونني على الأصل شامي تَأْمُرُونِىَ مدني وانتصب أَفَغَيْرَ الله باعبد وتامروني اعتراض ومعناه افغير الله اعبد يأمرك بعد هذا لبيان ﴿أَيُّهَا الجاهلون﴾ بتوحيد الله
стр. 5381
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)
﴿وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ﴾ من الأنبياء ﵈ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عملك﴾ الذى عملت قبل الشرك ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ وإنما قال لَئِنْ أَشْرَكْتَ على التوحيد والموحى إليهم جماعة لأن معناه أوحي إليك لئن أشركت ليحبطنّ عملك وإلى الذين من قبلك مثله واللام الأولى موطئة للقسم المحذوف والثانية لام الجواب وهذا الجواب ساد مسد الجوابين اعني جواب القسم والشرط وإنما صح هذا الكلام مع علمه تعالى بأن رسله لا يشركون لأن
стр. 5382
الخطاب للنبي ﵇ والمراد به غيره ولأنه على سبيل الفرض والمحالات يصح فرضها وقيل لئن طالعت غيري في السر ليحبطن ما بيني وبينك من السر
стр. 5383
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)
﴿بل الله فاعبد﴾ رد لما امروه به من عبادة آلهتهم كأنه قال لا تعبد ما أمروك بعبادته بل إن عبدت فاعبد الله فحذف الشرط وجعل تقديم المفعول عوضاً عنه ﴿وَكُنْ مِّنَ الشاكرين﴾ على ما أنعم به عليك من أن جعلك سيد ولد ادم
стр. 5384
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)
﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾ وما عظموه حق عظمته إذ دعوك إلى عبادة غيره ولما كان العظيم من الأشياء إذا عرفه الإنسان حق معرفته وقدره في نفسه حق تقديره عظمه حق تعظيمه قيل وما قدروا الله حق قدره ثم نبههم على عظمته وجلالة شأنه على طريقة التخييل فقال ﴿والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مطويات بِيَمِينِهِ﴾ والمراد بهذا الكلام إذا اخذته كما هو بجملتيه ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين الى جهة حقيقة أو جهة مجاز والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك قوله جميعا وقوله والسموات ولأن الموضع موضع تعظيم فهو مقتضٍ للمبالغة والارض مبتدأ وقبضته الخبر وجميعا منصوب على الحال أي والأرض إذا كانت مجتمعة قبضته يوم القيامة والقَبضة المرة من القبض والقُبضة المقدار المقبوض بالكف ويقال أعطني قبضة من كذا تريد معنى القبضة تسمية بالمصدر وكلا المعنيين محتمل والمعنى والأرضون جميعاً قبضته أي ذوات قبضته يقبضهن قبضة واحدة يعني أن الأرضين مع عظمهن وبسطهن لا يبلغن إلا قبضة واحدة من قبضاته كانه يقبضها
الزمر (٧١ - ٦٨)
قبضة بكف واحدة كما تقول الجزور أكلة لقمان أي لا يفي بأكلة فذة من أكلاته وإذا أريد معنى القبضة فظاهر لأن المعنى أن الأرضين بجملتها مقدار ما يقبضه بكف واحدة والمطويات من الطي الذي هو ضد النشر كما قال
стр. 5385
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب وعادة طاوي السجل أن يطويه بيمينه وقيل قبضته ملكه بلا مدافع ولا منازع وبيمينه بقدرته وقيل مطويات بيمينه مفنيات بقسمه لأنه أقسم أن يفنيها ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ما أبعد من هذه قدرته وعظمته وما أعلاه عما يضاف إليه من الشركاء
стр. 5386
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)
﴿وَنُفِخَ فِى الصور فَصَعِقَ﴾ مات ﴿مَن فِى السماوات ومن فى الأرض إلا من شاء الله﴾ أي جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وقيل هم حملة العرش أو رضوان والحور العين ومالك والزبانية ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى﴾ هي في محل الرفع لأن المعنى ونفخ في الصور نفخة واحدة ثم نفخ فيه نفخة أخرى وإنما حذفت لدلالة أخرى عليها ولكونها معلومة بذكرها في غير مكان ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ يقلبون أبصارهم في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب أو ينظرون أمر الله فيهم ودلت الآية على أن النفخة اثنتان الأولى للموت والثانية للبعث والجمهور على أنها ثلاث الأولى للفزع كما قال ونفخ في الصور ففزع والثانية للموت والثالثة للإعادة
стр. 5387
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩)
﴿وَأَشْرَقَتِ الأرض﴾ أضاءت ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ أي بعدله بطريق الاستعارة يقال للملك العادل أشرقت الآفاق بعدلك وأضاءت الدنيا بقسطك كما يقال أظلمت البلاد بجور فلان وقال ﵊ الظلم ظلمات يوم القيامة وإضافة اسمه إلى الأرض لأنه يزينها حيث ينشر فيها عدله وينصب فيها موازين قسطه ويحكم بالحق بين أهلها ولا ترى أزين للبقاع من العدل ولا أعمر لها منه وقال الإمام أبو منصور ﵀ يجوز أن يخلق الله نوراً فينور به أرض الموقف وإضافته إليه تعالى للتخصيص كبيت الله
стр. 5388
وناقة الله ﴿وَوُضِعَ الكتاب﴾ أي صحائف الأعمال ولكنه اكتفى باسم الجنس أو اللوح المحفوظ ﴿وجيء بالنبيين﴾ ليسألهم ربهم عن تبليغ الرسالة وما أجابهم قومهم ﴿والشهداء﴾ الحفظة وقيل هم الأبرار في كل زمان يشهدون على أهل ذلك الزمان ﴿وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ﴾ بين العباد ﴿بالحق﴾ بالعدل ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ ختم الآية بنفي الظلم كما افتتحها بإثبات العدل
стр. 5389
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (٧٠)
﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ أي جزاءه ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ من غير كتاب ولا شاهد وقيل هذه الآية تفسير قوله وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ أي ووفيت كل نفس ما عملت من خير وشر لا يزاد في شر ولا ينقص من خير
стр. 5390
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١)
﴿وَسِيقَ الذين كَفَرُواْ إلى جَهَنَّمَ﴾ سوقاً عنيفاً كما يفعل بالاسارى
الزمر (٧٣ - ٧١)
والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل ﴿زُمَراً﴾ حال أي أفواجاً متفرقة بعضها في اثر بعض ﴿حتى إذا جاؤوها فتحت﴾ بالتخفيف فيهماكوفى ﴿أبوابها﴾ وهي سبعة ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ أي حفظة جهنم وهم الملائكة الموكلون بتعذيب أهلها ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ من بني آدم ﴿يتلون عليكم آيات رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ أي وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار لا يوم القيامة ﴿قَالُواْ بلى﴾ أتونا وتلوا علينا ﴿ولكن حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب عَلَى الكافرين﴾ أي ولكن وجبت علينا كلمة الله لاملأن جهنم بسوء أعمالنا كما قالوا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وكنا قوما ضالين فذكروا عملهم الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلال
стр. 5391
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢)
﴿قِيلَ ادخلوا أبواب جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا﴾ حال مقدرة أي مقدرين الخلود ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾ اللام فيه للجنس لأن مَثْوَى المتكبرين
стр. 5392
فاعل بئس وبئس فاعلها اسم معروف بلام الجنس أو مضاف إلى مثله والمخصوص بالذم محذوف تقديره فبئس مثوى المتكبرين جهنم
стр. 5393
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)
﴿وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً﴾ المراد سوق مراكبهم لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين إلى دار الكرامة والرضوان كما يفعل بمن يكرم ويشرف من الوافدين على بعض الملوك ﴿حتى إذا جاؤوها﴾ هي التي تحكى بعدها الجمل والجملة المحكية بعدها هي الشرطية إلا أن جزاءها محذوف وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجنة فذل بحدفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف وقال الزجاج تقديره حتى اذا جاؤوها ﴿وَفُتِحَتْ أبوابها وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ طبتم فادخلوها خالدين﴾ دخلوها فحذف دخلوها لأن في الكلام دليلاً عليه وقال قوم حتى اذا جاؤوها جاؤوها وفتحت ابوابها فعندهم جاؤوها محذوف والمعنى حتى اذا جاؤوها وقع مجيئهم مع فتح أبوابها وقيل أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها وأما أبواب الجنة فمتقدم فتحها لقوله تعالى جنات عدن مفتحة لهم الابواب فلذلك جىء بالواو وكانه قال حتى اذا جاؤوها وقد فتحت أبوابها طبتم من دنس المعاصي وطهرتم من خبث الخطايا وقال الزجاج أي كنتم طيبين في الدنيا ولم تكونوا خبيثين أي لم تكونوا أصحاب خبائث وقال ابن عباس طاب لكم المقام وجعل دخول الجنة مسببا عن الطيب والطهارة لأنها دار الطيبين ومثوى الطاهرين قد طهرها الله من كل دنس وطيبها من كل قذر فلا يدخلها الا مناسب لها موصوف
الزمر (٧٥ - ٧٤)
غافر (٣ - ١)
بصفتها
стр. 5394
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤)
﴿وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذى صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أنجزنا ما وعدنا في الدنيا من نعيم العقبى ﴿وَأَوْرَثَنَا الأرض﴾ أرض الجنة وقد أورثوها أي ملكوها جعلوا ملوكها واطلق تصرفهم فيها كما يشاؤون تشبيهاً بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه واتساعه فيه ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ حال ﴿مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ﴾
стр. 5395
أي يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف سعة وزيادة على الحاجة فيتبوأ أي فيتخذ متبوأ ومقراً من جنته حيث يشاء ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ في الدنيا الجنة
следующие страницы →