Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.
стр. 5391
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢)
﴿قِيلَ ادخلوا أبواب جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا﴾ حال مقدرة أي مقدرين الخلود ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾ اللام فيه للجنس لأن مَثْوَى المتكبرين
стр. 5392
فاعل بئس وبئس فاعلها اسم معروف بلام الجنس أو مضاف إلى مثله والمخصوص بالذم محذوف تقديره فبئس مثوى المتكبرين جهنم
стр. 5393
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)
﴿وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً﴾ المراد سوق مراكبهم لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين إلى دار الكرامة والرضوان كما يفعل بمن يكرم ويشرف من الوافدين على بعض الملوك ﴿حتى إذا جاؤوها﴾ هي التي تحكى بعدها الجمل والجملة المحكية بعدها هي الشرطية إلا أن جزاءها محذوف وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجنة فذل بحدفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف وقال الزجاج تقديره حتى اذا جاؤوها ﴿وَفُتِحَتْ أبوابها وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ طبتم فادخلوها خالدين﴾ دخلوها فحذف دخلوها لأن في الكلام دليلاً عليه وقال قوم حتى اذا جاؤوها جاؤوها وفتحت ابوابها فعندهم جاؤوها محذوف والمعنى حتى اذا جاؤوها وقع مجيئهم مع فتح أبوابها وقيل أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها وأما أبواب الجنة فمتقدم فتحها لقوله تعالى جنات عدن مفتحة لهم الابواب فلذلك جىء بالواو وكانه قال حتى اذا جاؤوها وقد فتحت أبوابها طبتم من دنس المعاصي وطهرتم من خبث الخطايا وقال الزجاج أي كنتم طيبين في الدنيا ولم تكونوا خبيثين أي لم تكونوا أصحاب خبائث وقال ابن عباس طاب لكم المقام وجعل دخول الجنة مسببا عن الطيب والطهارة لأنها دار الطيبين ومثوى الطاهرين قد طهرها الله من كل دنس وطيبها من كل قذر فلا يدخلها الا مناسب لها موصوف
الزمر (٧٥ - ٧٤)
غافر (٣ - ١)
بصفتها
стр. 5394
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤)
﴿وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذى صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أنجزنا ما وعدنا في الدنيا من نعيم العقبى ﴿وَأَوْرَثَنَا الأرض﴾ أرض الجنة وقد أورثوها أي ملكوها جعلوا ملوكها واطلق تصرفهم فيها كما يشاؤون تشبيهاً بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه واتساعه فيه ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ حال ﴿مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ﴾
стр. 5395
أي يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف سعة وزيادة على الحاجة فيتبوأ أي فيتخذ متبوأ ومقراً من جنته حيث يشاء ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ في الدنيا الجنة
стр. 5396
وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)
﴿وَتَرَى الملائكة حَآفِّينَ﴾ حال من الملائكة ﴿مِنْ حول العرش﴾ أي محدقين من حوله ومن لابتداء الغاية أي ابتداء حفوفهم من حول العرش إلى حيث شاء الله ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ حال من الضمير في ﴿حَافّينَ﴾ ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي يقولون سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح وذلك للتلذذ دون التعبد لزوال التكليف ﴿وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ﴾ بين الأنبياء والأمم أو بين أهل الجنة والنار ﴿بالحق﴾ بالعدل ﴿وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبِّ العالمين﴾ أي يقول أهل الجنة شكراً حين دخولها وتم وعد الله لهم كما قال وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين وكان رسول الله ﷺ يقرا كل ليلة بني اسرائيل والزمر الحواميم السبع كلها مكية عن ابن عباس رضى الله عنهما
стр. 5397
سورة المؤمن مكية وهي خمس وثمانون اية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 5398
حم (١)
﴿حم﴾ وما بعده بالإمالة حمزة وعلي وخلف ويحيى وحماد وبين الفتح والكسر مدني وغيرهم بالتفخيم وعن ابن عباس أنه اسم الله الأعظم
стр. 5399
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢)
﴿تَنزِيلُ الكتاب﴾ أي هذا تنزيل الكتاب ﴿مِنَ الله العزيز﴾ أي المنيع بسلطانه عن أن أي يتقول عليه متقول ﴿العليم﴾ بمن صدق به وكذب فهو تهديد للمشركين وبشارة للمؤمنين
стр. 5400
غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)
﴿غَافِرِ الذنب﴾ ساتر ذنب المؤمنين ﴿وَقَابِلِ التوب﴾ قابل توبة الراجعين ﴿شَدِيدِ العقاب﴾ على المخالفين ﴿ذِى الطول﴾ ذي الفضل على العارفين أو ذي الغنى عني الكل وعن ابن عباس
غافر (٥ - ٣)
غافر الذنب وقابل التوب لمن قال لا إله إلا الله شديد العقاب لمن لا يقول لا إله إلا الله والتوب والثوب والاوب اخوات في معنى الرجوع والطول والغنى
стр. 5401
والفضل فإن قلت كيف اختلفت هذه الصفات تعريفاً وتنكيراً والموصوف معرفة قلت أما غافر الذنب وقابل التوب فمعرفتان لانه ثم يرد بهما حدوث الفعلين حتى يكونا في تقدير الانفصال فتكون إضافتهما غير حقيقية وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه وأما شديد العقاب فهو في تقدير شديد عقابه فتكون نكرة فقيل هو بدل وقيل لما وجدت هذه النكرة بين هذه المعارف آذنت بأن كلها أبدال غير أوصاف وإدخال الواو في وَقَابِلِ للتوب لنكتة وهي افادة الجمع المذنب التائب بين رحمتين بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات وأن يجعلها محّاءة للذنوب كأن لم يذنب كأنه قال جامع المغفرة والقبول وروى ان عمر رضى الله عنه افتقد رجلاً ذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له تتابع في هذا الشراب فقال عمر لكاتبه اكتب من عمر إلى فلان سلام عليك وأنا أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو بسم الله الرحمن الرحيم حم إلى قوله إِلَيْهِ المصير وختم الكتاب قال لرسوله لا تدفعه إليه حتى تجده صاحياً ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرني عقابه فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته فلما بلغ عمر أمره قال هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زل زلة فسددوه ووقفوه وادعوا له الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعواناً للشياطين عليه ﴿لآ إله إلا هو﴾ صفة ايضا لذى الطول ويجوز أن يكون مستأنفاً ﴿إِلَيْهِ المصير﴾ المرجع
стр. 5402
مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (٤)
﴿ما يجادل في آيات الله إِلاَّ الذين كَفَرُواْ﴾ ما يخاصم فيها بالتكذيب بها
стр. 5403
والإنكار لها وقد دل على ذلك في قوله وجادلوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق فاما الجدال فيها لا يضاح ملتبسها وحل مشكلها واستنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها فأعظم جهاد في سبيل الله ﴿فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى البلاد﴾ بالتجارات النافقة والمكاسب المربحة سالمين غانمين فإن عاقبة أمرهم إلى العذاب ثم بين كيف ذلك فأعلم أن الأمم الذين كذبت قبلهم أهلكت فقال
стр. 5404
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (٥)
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ نوحاً ﴿والأحزاب﴾ أي الذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم وهم عادو ثمود وقوم لوط وغيرهم ﴿مِّن بَعْدِهِمْ﴾ من بعد قوم نوح ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ﴾ من هذه الأمم التي هي قوم نوح والأحزاب ﴿بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ ليتمكنوا منه فيقتلوه والأخيذ الأسير ﴿وجادلوا بالباطل﴾ بالكفر ﴿لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق﴾ ليبطلوا به الإيمان ﴿فَأَخَذَتْهُمْ﴾ مظهر مكي وحفص يعني أنهم قصدوا أخذه فجعلت جزاءهم على إرادة أخذ الرسل أن أخذتهم فعاقبتهم ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ وبالياء يعقوب أي فإنكم تمرون على بلادهم
غافر (٧ - ٦)
فتعاينون أثر ذلك وهذا تقرير فيه معنى التعجيب
стр. 5405
وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٦)
﴿وكذلك حقت كلمة رَبِّكَ عَلَى الذين كَفَرُواْ﴾ كلمات رَبكَ مدني وشامي ﴿أَنَّهُمْ أصحاب النار﴾ في محل الرفع بدل من كلمة ربك أي مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة كونهم من أصحاب النار ومعناه كما وجب إهلاكهم في الدنيا بالعذاب المستأصل كذلك وجب إهلاكهم بعذاب النار في الآخرة أو في محل النصب بحذف لام التعليل وايصال الفعل والذين كَفَرُواْ قريش ومعناه كما وجب إهلاك أولئك الأمم كذلك وجب إهلاك
стр. 5406
هؤلاء لأن علة واحدة تجمعهم أنهم من أصحاب النار ويلزم الوقف على النار لأنه لو وصل لصار
стр. 5407
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)
﴿الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ يعني حاملي العرش والحافين حوله وهم الكروبيون سادة الملائكة صفة لاصحاب النار وفساده ظاهر روى أي حملة العرش ارجلهم في الارض السفلى رؤوسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وفي الحديث إن الله تعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلاً لهم على سائر الملائكة وقيل حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة قيام قد وضعوا ايديهم على عواتقهم يهللون ويكبرون ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ خبر المبتدأ وهو الذين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي مع حمده اذ الباء تدل على ان تسبيحهم بالحمد له ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ وفائدته مع علمنا بأن حملة العرش ومن حوله من الملائكة الذين يسبحون بحمده مؤمنون اظهارا شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه كما وصف الأنبياء في غير موضع بالصلاح لذلك وكما عقب أعمال الخير بقوله ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين امنوا فأبان بذلك فضل الإيمان وقد روعي التناسب في قوله ويؤمنون به ﴿ويستغفرون للذين آمنوا﴾ كأنه قيل ويؤمنون به ويستغفرون لمن في مثل حالهم وفيه دليل على أن الاشتراك في الإيمان يجب أن يكون أدعى شيء إلى النصيحة والشفقة وإن تباعدت الأجناس والأماكن ﴿رَبَّنَا﴾ أي يقولون ربنا وهذا المحذوف حال ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً﴾ والرحمة والعلم هما اللذان وسعا كل شيء في المعنى إذ الأصل وسع كل شيء رحمتك وعلمك ولكن أزيل الكلام عن أصله بأن
стр. 5408
أسند الفعل إلى صاحب الرحمة والعلم وأخرجا منصوبين على التمييز مبالغة في وصفه بالرحمة والعلم ﴿فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ﴾ أي للذين علمت منهم التوبة لتناسب ذكر الرحمة والعلم ﴿واتبعوا سَبِيلَكَ﴾ أي طريق الهدى الذي دعوت إليه ﴿وَقِهِمْ عذاب الجحيم ربنا﴾
غافر (١١ - ٨)
стр. 5409
رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨)
﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جنات عَدْنٍ التى وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صلح من آبائهم﴾ من في موضع نصب عطف على هم في وَأَدْخِلْهُمْ أو في وَعَدْتَّهُمْ والمعنى وعدتهم ووعدت من صلح من آبائهم ﴿وأزواجهم وذرياتهم إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم﴾ أي الملك الذي لا يغلب وأنت مع ملكك وعزتك لا تفعل شيئا خاليا عن الحكمة وموجب حكمتك أن تفي بوعدك
стр. 5410
وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)
﴿وَقِهِمُ السيئات﴾ أي جزاء السيئات وهو عذاب النار ﴿وَمَن تَقِ السيئات يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ﴾ أي رفع العذاب ﴿هُوَ الفوز العظيم﴾
стр. 5411
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)
﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ﴾ أي يوم القيامة إذا دخلوا النار ومقتوا أنفسهم فيناديهم خزنة النار ﴿لَمَقْتُ الله أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي لقمت الله أنفسكم أكبر من مقتكم أنفسكم فاستغنى بذكرها مرة والمقت أشد البغض وانتصاب ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان﴾ بالمقت الأول عند الزمخشري والمعنى أنه يقال لهم يوم القيامة كان الله بمقت أنفسكم الأمارة بالسوء والكفر حين كان الأنبياء يدعونكم إلى الإيمان فتأبون قبوله وتختارون عليه الكفر أشد مما تمقتونهن اليوم وأنتم في النار إذا وقعتم فيها باتباعكم هواهن وقيل معناه لمقت الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض كقوله ويوم القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً واذ تَدْعُونَ تعليل وقال
стр. 5412
جامع العلوم وغيره إذ منصوب بفعل مضمر دل عليه لَمَقْتُ الله أي بمقتهم الله حين دعوا إلى الإيمان فكفروا ولا ينتصب بالمقت الأول لأن قوله لَمَقْتُ الله مبتدا وهو مصدرو خبره أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ فلا يعمل في إِذْ تَدْعُونَ لأن المصدر إذا أخبر عنه لم يجز أن يتعلق به شيء يكون في صلته لأن الإخبار عنه يؤذن بتمامه وما يتعلق به يؤذن بنقصانه ولا بالثاني لاختلاف الزمانين وهذا لأنهم مقتوا أنفسهم في النار وقد دعوا إلى الإيمان في الدنيا ﴿فَتَكْفُرُونَ﴾ فتصرون على الكفر
стр. 5413
قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١)
﴿قَالُواْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين﴾ أي إماتتين وإحياءتين أو موتتين وحياتين وأراد بالإماتتين خلقهم أمواتاً أولاً وإماتتهم عند انقضاء آجالهم وصح أن يسمى خلقهم أمواتاً إماتة كما صح أن يقال سبحان من صغر جسم البعوضة وكبر جسم الغيل وليس ثمة نقل من كبر إلى صغر ولا من صغر إلى كبر والسبب فيه أن الصغر والكبر جائزان على المصنوع الواحد فإذا اختار الصانع أحد الجائزين فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر فجعل صرفه عنه كنقله منه وبالاحياءتين الاحياة الأولى في الدنيا والإحياءة الثانية البعث ويدل عليه قوله وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثم يحييكم
غافر (١٦ - ١١)
وقيل الموتة الأولى في الدنيا والثانية في القبر بعد الإحياء للسؤال والإحياء الأول إحياؤه في القبر بعد موته للسؤال والثاني للبعث ﴿فاعترفنا بذنوبنا﴾ لما راوا الاماتة والاحياء تكررا عليهم علموا أن الله قادر على الإعادة كما هو قادر على الإنشاء فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث وما تبعه من معاصيهم ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ﴾ من النار أي إلى نوع من الخروج سريع أو بطيء لنتخلص ﴿مِّن سَبِيلٍ﴾ قط أم اليأس واقع دون ذلك فلا خروج ولا سبيل إليه وهذا كلام من غلب عليه اليأس وإنما يقولون ذلك تحيراً ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك وهو قوله
стр. 5414
ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)
﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ﴾ أي ذلكم الذي أنتم فيه وأن لا سبيل لكم إلى خروج قط بسبب كفركم بتوحيد الله وإيمانكم بالإشراك به ﴿فالحكم للَّهِ﴾ حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد ﴿العلى﴾ شأنه فلا يرد قضاؤه ﴿الكبير﴾ العظيم سلطانه فلا يحد جزاؤه وقيل كان الحرورية اخذوا قولهم حكم إلا لله من هذا وقال قتادة لما خرج اهل حروراء قال علي رضى الله عنه من هؤلاء قيل المحكمون أي يقولون لا حكم الا لله فقال علي رضى الله عنه كلمة حق أريد بها باطل
стр. 5415
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (١٣)
﴿هو الذي يريكم آياته﴾ من الريح والسحاب والرعد والبرق والصواعق ونحوها ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السماء﴾ وبالتخفيف مكي وبصري ﴿رِزْقاً﴾ مطراً لأنه سبب الرزق ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ﴾ وما يتعظ وما يعتبر بآيات الله إلا من يتوب من الشرك ويرجع إلى الله فإن المعاند لا يتذكر ولا يتعظ ثم قال للمنيبين
стр. 5416
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤)
﴿فادعوا الله﴾ فاعبدوه ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ من الشرك ﴿وَلَوْ كَرِهَ الكافرون﴾ وإن غاظ ذلك أعداءكم ممن ليس على دينكم
стр. 5417
رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (١٥)
﴿رَفِيعُ الدرجات ذُو العرش يُلْقِى الروح﴾ ثلاثة أخبار لقوله هو مرتبة على قوله الذى يريكم أو أخبار مبتدأ محذوف ومعنى رفيع الدرجات رافع السموات بعضها فوق بعض أو رافع درجات عباده في الدنيا بالمنزلة أو رافع منازلهم في الجنة وذو العرش مالك عرشه الذي فوق السموات خلقه مطافا للملائكة اظهار لعظمته مع استغنائه في مملكته
стр. 5418
والروح جبريل ﵇ أو الوحي الذي تحيا به القلوب ﴿مِنْ أَمْرِهِ﴾ من أجل أمره أو بأمره ﴿على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ﴾ أي الله أو الملقى عليه وهو النبي ﵇ ويدل عليه قراءة يعقوب لّتُنذِرَ ﴿يَوْمَ التلاق﴾ يوم القيامة لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض والأولون والآخرون التلاقي مكى ويعقوب
стр. 5419
يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (١٦)
﴿يَوْمَ هُم بارزون﴾ ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء ﴿لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَىْءٌ﴾ أي من اعمالهم واحوالهم ﴿لمن الملك اليوم﴾
غافر (٢١ - ١٧)
أي يقول الله تعالى ذلك حين لا أحد يجيبه ثم يجيب نفسه بقوله ﴿للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ﴾ أي الذي قهر الخلق بالموت وينتصب اليوم بمدلول لمن اى لمن يثبت الملك في هذا اليوم وقيل ينادي منادٍ فيقول لمن الملك اليوم فيجيبه أهل المحشر لله الواحد القهار
стр. 5420
الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٧)
﴿اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ اليوم إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب﴾ لما قرر أن الملك لله وحده في ذلك اليوم عدد نتائج ذلك وهي أن كل نفس تجزى بما كسبت عملت في الدنيا من خير وشر وأن الظلم مأمون منه لأنه ليس بظلام للعبيد وأن الحساب لا يبطيء لأنه لا يشغله حساب عن حساب فيحاسب الخلق كله في وقت واحد وهو اسرع الحاسبين
стр. 5421
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)
﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزفة﴾ أي القيامة سميت بها لأزوفها أي لقربها ويبدل من يوم الآزفة ﴿إِذِ القلوب لَدَى الحناجر﴾ أي التراقي يعني ترتفع قلوبهم عن مقارها فتلصق بحناجرهم فلا هي تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواضعها فيتنفسوا ويتروّحوا ﴿كاظمين﴾ ممسكين بحناجرهم من كظم القربة شد رأسها وهو حال من القلوب محمول على اصحابها وانما جمع الكاظم جمع السلامة لأنه وصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء ﴿مَا للظالمين﴾
стр. 5422
الكافرين ﴿مِنْ حَمِيمٍ﴾ محب مشفق ﴿وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ أي يشفع وهو مجاز عن الطاعة لأن الطاعة حقيقة لا تكون إلا لمن فوقك والمراد نفي الشفاعة والطاعة كما في قوله ولا ترى الضب بها ينجحر يريد به نفي الضب وانجحاره وإن احتمل اللفظ انتفاء الطاعة دون الشفاعة فعن الحسن والله ما يكون لهم شفيع البتة
стр. 5423
يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)
﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين﴾ مصدر بمعنى الخيانة كالعافية بمعنى المعافاة والمراد استراق النظر إلى ما يحل ﴿وَمَا تُخْفِى الصدور﴾ وما تسره من أمانة وخيانة وقيل هو أن ينظر إلى أجنبية بشهوة مسارقة ثم يتفكر بقلبه في جمالها ولا يعلم بنظرته وفكرته من بحضرته والله يعلم ذلك كله ويعلم خائنة الأعين خبر من أخبار هو في قوله هُوَ الذي يريكم اياته مثل يُلْقِى الروح ولكن يلقي الروح قد علل بقوله لِيُنذِرَ يَوْمَ التلاق ثم استطرد ذكر أحوال يوم التلاق إلى قوله وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ فبعد لذلك عن أخواته
стр. 5424
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠)
﴿والله يَقْضِى بالحق﴾ أي والذي هذه صفاته لا يحكم إلا بالعدل ﴿والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَىْءٍ﴾ وآلهتهم لا يقضون بشيء وهذا تهكم بهم لأن ما لا يوصف بالقدرة لا يقال فيه يقضي أو لا يقضي تَدْعُونَ نافع ﴿إِنَّ الله هُوَ السميع البصير﴾ تقرير لقوله يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِى الصدور ووعيد لهم بأنه يسمع ما يقولون ويبصر ما يعملون وأنه يعاقبهم عليه وتعريض بما يدعون من دونه وأنها لا تسمع ولا تبصر
стр. 5425
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٢١)
﴿أو لم يسيروا في الأرض فينظروا﴾
غافر (٢٦ - ٢١)
﴿كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي آخر أمر الذين كذبوا الرسل من قبلهم ﴿كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ هم فصل وحقه أن يقع بين معرفتين إلا أن أشد منهم ضارع المعرفة في أنه لا تدخله الألف واللام فأجري مجراه مّنكُمْ شامى ﴿وآثارا فِى الأرض﴾ أي حصوناً وقصوراً ﴿فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ﴾ عاقبهم بسبب ذنوبهم ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مّنَ الله مِن وَاقٍ﴾ ولم يكن لهم شيء يقيهم من عذاب الله
стр. 5426
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٢)
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ أي الأخذ بسبب أنهم ﴿كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ الله إِنَّهُ قَوِىٌّ﴾ قادر على كل شيء ﴿شَدِيدُ العقاب﴾ اذا عاقب
стр. 5427
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢٣)
﴿ولقد أرسلنا موسى بأياتنا﴾ التسع ﴿وسلطان مُّبِينٍ﴾ وحجة ظاهرة
стр. 5428
إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤)
﴿إلى فِرْعَوْنَ وهامان وقارون فَقَالُواْ﴾ هو ﴿ساحر كَذَّابٌ﴾ فسموا السلطان المبين سحراً وكذباً
стр. 5429
فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٢٥)
﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ بالحق﴾ بالنبوة ﴿مِنْ عِندِنَا قَالُواْ اقتلوا أبناء الذين آمنوا مَعَهُ﴾ أي أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولاً ﴿واستحيوا نِسَآءَهُمْ﴾ للخدمة ﴿وَمَا كَيْدُ الكافرين إِلاَّ فِى ضلال﴾ ضياع يعني أنهم باشروا قتلهم أولاً فما أغنى عنهم ونفذ قضاء الله بإظهار من خافوه فما يغني عنهم هذا القتل الثاني وكان فرعون قد كف عن قتل الولدان فلما بعث موسى ﵇ وأحس بأنه قد وقع أعاده عليهم غيظاً وظناً منه أنه يصدهم بذلك عن مظاهرة موسى ﵇ وما علم أن كيده ضائع في الكرتين جميعاً
стр. 5430
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (٢٦)
﴿وقال فرعون﴾ لك ﴿ذَرُونِى أَقْتُلْ موسى﴾ كان إذا همّ بقتله كفوه بقولهم ليس بالذى نخافه وهو أقل من ذلك وما هو إلا ساحر وإذا قتلته أدخلت الشبهة على الناس واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته بالحجة والظاهر أن فرعون قد استيقن أنه نبي وأن ماجاء به آيات وما هو بسحر ولكن كان فيه خب وكان قتالاً سفاكاً للدماء في أهون شيء فكيف لا يقتل من أحس بأنه هو الذي يهدم ملكه ولكن كان يخاف إن هم بقتله أن يعاجل بالهلاك وقوله ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ شاهد صدق على فرط خوفه منه ومن دعوته ربه وكان قوله ذَرُونِى أَقْتُلْ موسى تمويهاً على قومه وإيهاماً أنهم هم الذين يكفونه وما كان يكفه إلا ما في نفسه من هول الفزع ﴿إِنِّى أَخَافُ﴾ إن لم أقتله ﴿أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أن يغير ما أنتم عليه وكانوا يعبدونه ويعبدون الاصنام
غافر (٢٨ - ٢٦)
﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ﴾ موسى ﴿فِى الأرض الفساد﴾ بضم الياء ونصب الدال مدني وبصري وحفص وغيرهم بفتح الياء ورفع الدال والأول أولى لموافقة يبدل والفساد في الأرض التقاتل والتهايج الذي يذهب معه الأمن وتتعطل المزارع والمكاسب والمعايش ويهلك الناس قتلاً وضياعاً كأنه قال إني أخاف أن يفسد عليكم دينكم بدعوتكم إلى دينه أو يفسد عليكم دنياكم بما يظهر من الفتن بسببه وقرأ غير أهل الكوفة وان معناه إني أخاف فساد دينكم ودنياكم معاً
следующие страницы →