Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.
стр. 5461
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)
﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فِى الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد﴾ أي في الدنيا والآخرة يعني أنه يغلبهم في الدارين جميعا بالحجة والظفر على
стр. 5462
مخالفيهم ولو بعد حين ويوم نصب محمول على موضع الجار والمجرور كما تقول جئتك في أمس واليوم والأشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب يريد الأنبياء والحفظة فالأنبياء يشهدون عند رب العزة على الكفرة بالتكذيب والحفظة يشهدون على بني آدم بما عملوا من الأعمال تَقُومُ بالتاء الرازي عن هشام
стр. 5463
يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢)
﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظالمين مَعْذِرَتُهُمْ﴾ هذا بدل من يَوْمَ يَقُومُ أي لا يقبل عذرهم لاينفع كوفي ونافع ﴿وَلَهُمُ اللعنة﴾ البعد من رحمة الله ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدار﴾ أي سوء دار الأخرة وهو عذابها
стр. 5464
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (٥٣)
﴿ولقد آتينا مُوسَى الهدى﴾ يريد به جميع ما أتى به في باب الدين من المعجزات والتوراة والشرائع ﴿وأورثنا بني إسرائيل الكتاب﴾ أي التوراة والإنجيل والزبور لأن الكتاب جنس أي تركنا الكتاب من بعد هذا الى هذا
стр. 5465
هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٥٤)
﴿هُدًى وذكرى﴾ إرشاداً وتذكرة وانتصابهما على المفعول له أو على الحال ﴿لأُِوْلِى الألباب﴾ لذوي العقول
стр. 5466
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٥٥)
﴿فاصبر﴾ على ما يجرعك قومك من الفصص ﴿إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ﴾ يعني إن ما سبق به وعد من نصرتك واعلاء
غافر (٦٠ - ٥٥)
كلمتك حق ﴿واستغفر لِذَنبِكَ﴾ أي لذنب أمتك ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشى والإبكار﴾ أي دم على عبادة ربك والثناء عليه وقيل هما صلاتا العصر والفجر وقيل قل سبحان الله وبحمده
стр. 5467
إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦)
﴿إن الذين يجادلون في آيات الله بِغَيْرِ سلطان أتاهم﴾ لا وقف
стр. 5468
عليه لان خبران ﴿إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ﴾ تعظم وهو إرادة التقدم والرياسة وأن لا يكون أحد فوقهم فلهذا عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدمهم ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة أو إرادة أنت تكون لهم النبوة دونك حسدا وبغيا ويدل عليه قوله لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا اليه او ارادة دفع الآيات بالجدال ﴿مَّا هُم ببالغيه﴾ ببالغي موجب الكبر ومقتضيه وهو متعلق ارادتهم من الرياسة اوالنبوة او دفع الايات ﴿فاستعذ بالله﴾ التجى إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك ﴿إنه هو السميع﴾ لما تقول ويقولون ﴿البصير﴾ بما تعمل ويعملون فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم
стр. 5469
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)
﴿لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس﴾ لما كانت مجادلتهم في آيات الله مشتملة على إنكار البعث وهو أصل المجادلة ومدارها حجوا بخلق السموات والارض لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقها فإن من قدر على خلقها مع عظمها كان على خلق الإنسان مع مهانته أقدر ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ لأنهم لا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم
стр. 5470
وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨)
﴿وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات وَلاَ المسىء﴾ لا زائدة ﴿قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾ تتعظون بتاءين كوفي وبياء وتاء غيرهم وقليلا صفة مصدر محذوف أي تذكراً قليلاً يتذكرون وما صلة زائدة
стр. 5471
إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٩)
﴿إِنَّ الساعة لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا﴾ لا بد من مجيئها وليس بمرتاب فيها
стр. 5472
لأنه لابد من جزاء لئلا يكون خلق الخلق للفناء خاصة ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لا يصدقون بها
стр. 5473
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)
﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى﴾ اعبدوني ﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أثبكم فالدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن ويدل عليه قوله ﴿إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى﴾ وقال ﵇ الدعاء هو العبادة وقرأ هذه الآية ﷺ وعن ابن عباس ﵄ وحدوني أغفر لكم وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ثم للعبادة بالتوحيد وقيل سلوني أعطكم ﴿سَيَدْخُلُونَ جهنم﴾ سيدخلون مكى وابو عمرو ﴿داخرين﴾
غافر (٦٦ - ٦١)
صاغرين
стр. 5474
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١)
﴿الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا﴾ وهو من الإسناد المجازي أي مبصراً فيه لأن الابصار في الحقيقة لاهل النهار وقرن الليل بالمفعول له والنهار بالحال ولم يكونا حالين أو مفعولاً لهما رعاية لحق للقابلة لأنهما متقابلان معنى لأن كل واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر ولأنه لو قيل لتبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الاسناد المجزى ولو قيل ساكناً لم تتميز الحقيقة من المجاز إذ الليل يوصف بالسكون على الحقيقة ألا ترى إلى قولهم ليل ساجٍ أي ساكن لا ريح فيه ﴿إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس﴾ ولم يقل لمفضل أو لمتفضل لأن المراد تنكير الفضل وأن يجعل فضلاً لا يوازيه فضل وذلك إنما يكون بالإضافة ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ﴾ ولم يقل ولكن اكثرهم حتى لا يتكرر ذكرالناس لأن في هذا التكرير تخصيصاً لكفران النعمة بهم وأنهم هم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه كقوله ان الانسان لكفور وقوله ان الانسان لظلوم كفار
стр. 5475
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢)
﴿ذلكم﴾ الذي خلق لكم الليل والنهار ﴿الله رَبُّكُمْ خالق كُلِّ شَىْءٍ لاَّ إله إِلاَّ هُوَ﴾ أخبار مترادفة أي هو الجامع لهذه الأوصاف من الربوبية والإلهية وخلق كل شيء والوحدانية ﴿فأنى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف ومن أي وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة الأوثان
стр. 5476
كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣)
﴿كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يَجْحَدُونَ﴾ أي كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها ولم يطلب الحق أفك كما افكوا
стр. 5477
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٦٤)
﴿الله الذى جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً﴾ مستقراً ﴿والسمآء بِنَاءً﴾ سقفاً فوقكم ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ قيل لم يخلق حيواناً أحسن صورة من الإنسان وقيل لم يخلقهم منكوسين كالبهائم ﴿وَرَزَقَكُم مّنَ الطيبات﴾ اللذيذات ﴿ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فتبارك الله رَبُّ العالمين﴾
стр. 5478
هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)
﴿هُوَ الحى لاَ إله إِلاَّ هُوَ فادعوه﴾ فاعبدوه ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ أي الطاعة من الشرك والرياء قائلين ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب العالمين
стр. 5479
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٦)
ولما طلب الكفار منه ﵇ عبادة الأوثان نزل ﴿قُلْ إِنّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَمَّا جَآءَنِى البينات مِن رَّبِّى﴾ هي القرآن وقيل العقل والوحى ﴿وأمرت أن أسلم﴾ استقيم وانقاد
غافر (٧٤ - ٦٧)
﴿لرب العالمين﴾
стр. 5480
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧)
﴿هُوَ الذى خَلَقَكُمْ﴾ أي أصلكم ﴿مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ اقتصر على الواحد لأن المراد بيان الجنس ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ﴾ متعلق بمحذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا وكذلك ﴿ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخاً﴾ وبكسر الشين مكي وحمزة وعلي وحماد ويحيى والأعشى ﴿وَمِنكُمْ مَّن يتوفى مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل بلوغ الأشد أو من قبل الشيخوخة ﴿وَلِتَبْلُغُواْ أَجَلاً مُّسَمًّى﴾ معناه ويفعل ذلك لتبلغوا أجلاً مسمى وهو وقت الموت أو يوم القيامة ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ما في ذلك من العبر والحجج
стр. 5481
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨)
﴿هُوَ الذى يُحْيِى وَيُمِيتُ فَإِذَا قضى أَمْراً فإنما يقول له كن فيكون﴾ اى فإنا يكون سريعاً من غير كلفة
стр. 5482
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩)
﴿ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يُصْرَفُونَ﴾ ذكر الجدال في هذه السورة في ثلاثة مواضع فجاز أن يكون في ثلاثة أقوام أو ثلاثة أصناف أو للتاكيد
стр. 5483
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠)
﴿الذين كَذَّبُواْ بالكتاب﴾ بالقرآن ﴿وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رسلنا﴾ من الكتب ﴿فسوف يعلمون﴾
стр. 5484
إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١)
﴿إذ الأغلال في أعناقهم﴾ اذ ظرف زمان ماضٍ والمراد به هنا الاستقبال كقوله فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وهذا لأن الأمور المستقبلة لما كانت في أخبار الله تعالى مقطوعاً بها عبر عنها بلفظ ما كان ووجد والمعنى على الاستقبال ﴿والسلاسل﴾ عطف على الأغلال والخبر فِى أعناقهم والمعنى إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم ﴿يُسْحَبُونَ﴾
стр. 5485
فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)
﴿فِى الحميم﴾ يجرون
стр. 5486
في الماء الحار ﴿ثُمَّ فِى النار يُسْجَرُونَ﴾ من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ومعناه أنهم في النار فهي محيطة بهم وهم مسجورون بالنار مملوءة بها اجوافهم
стр. 5487
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣)
﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ﴾ أي تقول لهم الخزنة ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾
стр. 5488
مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (٧٤)
﴿مِن دُونِ الله﴾ يعني الأصنام التي تعبدونها ﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾ غابوا عن عيوننا فلا نراهم ولا ننتفع بهم ﴿بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً﴾ أي تبين لنا أنهم لم يكونوا شيئاً وما كنا نعبد بعبادتهم شيئاً كما تقول حسبت أن فلاناً شىء فاذا هو ليس بشى إذا خبرته فلم تر عنده خيراً ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين﴾ مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلهم عن آلهتهم حتى لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم يتصادقوا او كما اضل هؤلاء
غافر (٨٠ - ٧٥)
المجادلين يضل سائر الكافرين الذين علم منهم اختيار الضلالة على الذين
стр. 5489
ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥)
﴿ذلكم﴾ العذاب الذي نزل بكم ﴿بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى الأرض بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ بسبب ما كان لكم من الفرح والمرح بغير الحق وهو الشرك وعبادة الأوثان فيقال لهم
стр. 5490
ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦)
﴿ادخلوا أبواب جَهَنَّمَ﴾ السبعة المقسومة لكم قال الله تعالى لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ منهم جزء مقسوم ﴿خالدين فِيهَا﴾ مقدرين الخلود ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾ عن الحق جهنم
стр. 5491
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (٧٧)
﴿فاصبر﴾ يا محمد ﴿إِنَّ وَعْدَ الله﴾ بإهلاك الكفار ﴿حَقٌّ﴾ كائن ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ أصله فإن نريك وما مزيدة لتوكيد معنى الشرط ولذلك ألحقت النون بالفعل ألا تراك لا تقول إن تكرمني أكرمك ولكن
стр. 5492
إما تكرمني أكرمك ﴿بَعْضَ الذى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ هذا الجزاء متعلق بنتوفينك وجزاء نُرِيَنَّكَ محذوف وتقديره وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ من العذاب وهو القتل يوم بدر فذاك اوان نتوفينك قبل يوم بدر فإلينا يرجعون يوم القيامة فننتقم منهم أشد الانتقام
стр. 5493
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ﴾ إلى أممهم ﴿مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ قيل بعث الله ثمانية آلاف في أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس وعن علي رضى الله عنه إن الله تعالى بعث نبياً أسود فهو ممن لم تذكر قصته في القرآن ﴿وَمَا كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله﴾ وهذا جواب اقتراحم فمن الآيات عناداً يعني إنا قد أرسلنا كثيراً من الرسل وما كان لواحد منهم أن يأتى بآية إلا ياذن الله والآخرة وإذا ذكر الله إلا أن يشاء الله ويأذن في الإتيان بها ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ الله﴾ أي يوم القيامة وهو وعيد ورد عقيب اقتراحهم الآيات ﴿قُضِىَ بالحق وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون﴾ المعاندون الذين اقترحوا الآيات عناداً
стр. 5494
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩)
﴿الله الذى جَعَلَ﴾ خلق ﴿لَكُمُ الأنعام﴾ الإبل ﴿لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ أي لتركبوا بعضها وتأكلوا بعضها
стр. 5495
وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠)
﴿وَلَكُمْ فيِهَا منافع﴾ أي الألبان والأوبار ﴿وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ﴾ أي لتبلغوا عليها ما تحتاجون إليه من الأمور ﴿وَعَلَيْهَا﴾ وعلى الأنعام ﴿وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ﴾ أي على الأنعام وحدها لا تحملون ولكن عليها وعلى الفلك في البر
غافر (٨٥ - ٨١)
والبحر
стр. 5496
وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)
﴿ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون﴾ انها ليست من عند الله واى نصب بتنكرون وقد جاءت على اللغة المستفيضة وقولك فأية آيات الله قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في أي أغرب لإبهامه
стр. 5497
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ﴾ عددا ﴿وأشد قوة﴾ بدنا ﴿وآثارا فِى الأرض﴾ قصوراً ومصانع ﴿فَمَآ أغنى عَنْهُمْ﴾ مانافية ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾
стр. 5498
فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨٣)
﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم﴾ يريد علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها كما قال يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزؤوا بها واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به أو علم الفلاسفة والدهريين فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي الله دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم وعن سقراط أنه سمع بموسى ﵇ وقيل له لو هاجرت إليه فقال نحن قوم مهذبون فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا أو المراد فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح ضحك منه واستهزاء به كأنه قال استهزؤوا بالبينات وبما جاؤوا به من علم الوحي فرحين مرحين ويدل عليه قوله ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يستهزؤون﴾ أو الفرح للرسل أي الرسل لما رأوا جهلهم
стр. 5499
واستهزائهم بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم فرحوا بما اوتوا من العلم وشكروا الله عليه وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم
стр. 5500
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤)
﴿فلما رأوا بأسنا﴾ شدة عذابنا ﴿قالوا آمنا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾
следующие страницы →