Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥)
﴿وَهُوَ الذى يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ﴾ يقال قبلت منه الشيء إذا أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي ويقال قبلته عنه أي عزلته عنه وأبنته عنه والتوبة أن يرجع عن القبيح والاحلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن لا يعود وإن كان لعبد فيه حق لم يكن بد من التقصى على طريقة وقال علي رضى الله عنه هو اسم يقع على ستة معانٍ على الماضي من الذنوب الندامة ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها ف المعصية واذاقة النفس مرارة الطاعة كما اذقتها حلاوة المعصية والبكاء يدل كل ضحك ضحكته وعن السدي هو صدق العزيمة على ترك الذنوب والإنابة بالقلب إلى علام الغيوب وعن غيره هو أن لا يجد حلاوة الذنب في القلب عند ذكره وعن سهل هو الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة وعن الجنيد هو الإعراض عما دون الله ﴿ويعفو عن السيئات﴾ وهو مادون الشرك يعفو لمن يشاء بلا توبة ﴿وَيَعْلَمُ ما تفعلون﴾ بالتاء كون غير أبي بكر أي من التوبة والمعصية ولا وقف عليه للعطف عليه واتصال المعنى
стр. 5602
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (٢٦)
﴿ويستجيب الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ﴾ أي إذا دعوه استجاب دعاءهم واعطاهم ما طلبوا وزادهم على مطلوبهم واستجاب وأجاب بمعنى والسين في مثله لتوكيد الفعل كقولك تعظم واستعظم والتقدير ويجيب الله الذين آمنوا وقيل معناه ويستجيب للذين فحذف اللام مَنَّ عَليهم بأن يقبل توبتهم اذا تابوا
الشورى (٣٠ - ٢٦)
﴿شديد﴾
ويعفو عن سيآتهم ويستجيب لهم إذا دعوه ويزيدهم على ما سألوه وعن إبراهيم بن ادهم انه قيل له
стр. 5603
ما بالنا ندعوه فلا نجاب قال لأنه دعاكم فلم تجيبوه ﴿والكافرون لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة
стр. 5604
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧)
﴿وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ﴾ أي لو أغناهم جميعاً ﴿لَبَغَوْاْ فِى الأرض﴾ من البغي وهو الظلم أي لبغي هذا على ذاك وذاك على هذا لأن الغني مبطرة مأشرة وكفى بحال قارون وفرعون عبرة أو من البغي وهو الكبر أي لتكبّروا في الأرض ﴿ولكن يُنَزِّلُ﴾ بالتخفيف مكي وأبو عمرو ﴿بِقَدَرٍ ما يشاء﴾ بتقدير يقال قدره فدرا وقدراً ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ بَصِيرٌ﴾ يعلم أحوالهم فيقدر لهم ما تقتضيه حكمته فيفقر ويغني ويمنع ويعطي ويقبض ويبسط ولو أغناهم جميعاً لبغوا ولو أفقرهم لهلكوا وما ترى من البسط على من يبغي ومن البغي بدون البسط فهو قليل ولا شك أن البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب
стр. 5605
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨)
﴿وَهُوَ الذى يُنَزِّلُ الغيث﴾ بالتشديد مدني وشامي وعاصم ﴿مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾ وقرىء قِنطواْ ﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ أي بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب وقيل لعمر رضى الله عنه اشتد القحط وقنط الناس فقال مطروا إذا أراد هذه الآية أو أراد رحمته في كل شيء ﴿وَهُوَ الولى﴾ الذي يتولى عباده بإحسانه ﴿الحميد﴾ المحمود على ذلك يحمده أهل طاعته
стр. 5606
وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (٢٩)
﴿ومن آياته﴾ أي علامات قدرته ﴿خَلْقُ السماوات والأرض﴾ مع عظمها ﴿وَمَا بَثَّ﴾ فرق وَمَا يجوز أن يكون مرفوعا ومجرورا حملا عل المضاف او المضاف اليه ﴿فيهما﴾ من السموات والأرض ﴿مِن دَابَّةٍ﴾ الدواب تكون في الأرض وحدها لكن يجوز ان ينسب الشى الى جميع الذكور وان كان
стр. 5607
متلبسا ببعضه كما يقال بنو تميم فيهم شاعر مجيدو انما هو في فخذ من أفخاذهم ومنه قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من الملح ولا يبعد أن يخلق في السموات حيوانات يمشون فيها مشي الأناسي على الأرض أو يكون للملائكة مشي مع الطيران فوصفوا بالدبيب كما وصف به الأناسي ﴿وَهُوَ على جَمْعِهِمْ﴾ يوم القيامة ﴿إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ﴾ إذا تدخل على المضارع كما تدخل على الماضي قال الله تعالى والليل اذا يغشى
стр. 5608
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)
﴿وَمَآ أصابكم مِّن مُّصِيبَةٍ﴾ غم وألم ومكروه ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ أي بجناية كسبتموها عقوبة عليكم بما كسبت بغير الفاء مدتى وشامى على ان ما مبتدأ وبما كَسَبَتْ خبره من غير تضمين معنى الشرط ومن أثبت الفاء فعلى تضمين معنى الشرط وتعلق بهذه الآية من يقول بالتناسخ وقال لو لم يكن للأطفال حالة كانوا عليها قبل هذه الحالة لم تألموا وقلنا الاية
الشورى (٣٧ - ٣٠)
مخصوصة المكلفين بالسباق والسياق وهو ﴿ويعفو عَن كَثِيرٍ﴾ أي من الذنوب فلا يعاقب عليه أو عن كثير من الناس فلا يعالجهم بالعقوبة وقال ابن عطاء من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه وان ما عفا عنه ولاه أكثر كان قليل النظر في إحسان ربه إليه وقال محمد بن حامد العبد ملازم للجنايات في كل أوان وجناياته في طاعته اكثر من جناياته في معاصيه لان جنية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه والله يطهر عبده من جناياته انواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله في القيامة ولولا عفوه ورحمته لهلك في أول خطوة وعن علي رضى الله عنه هذه ارحى آية للمؤمنين في القرآن لأن الكريم إذا عاقب مرة لا يعاقب ثانياً وإذا عفا لا يعود
стр. 5609
وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٣١)
﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الأرض﴾ أي بفائتين ما قضى عليكم من المصائب
стр. 5610
﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ الله مِن وَلِىٍّ﴾ متول بالرحمة ﴿وَلاَ نَصِيرٍ﴾ ناصر يدفع عنكم العذاب إذا حل بكم
стр. 5611
وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٣٢)
﴿ومن آياته الجوار﴾ جمع جارية وهي السفينة الجواري في الحالين مكي وسهل ويعقوب وافقهم مدني وأبو عمر وفي الوصل ﴿فِى البحر كالاعلام﴾ كالجبال
стр. 5612
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣)
﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الريح﴾ الرياح مدني ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ﴾ ثوابت لا تجري ﴿على ظَهْرِهِ﴾ على ظهر البحر ﴿إِنَّ فِى ذلك لآيات لّكُلّ صَبَّارٍ﴾ على بلائه ﴿شَكُورٍ﴾ لنعمائه أي لكل مؤمن مخلص فالإيمان نصفان نصف شكر ونصف صبر أو صبار على طاعته شكور لنعمته
стр. 5613
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤)
﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ يهلكهن فهو عطف على يُسْكِنِ والمعنى إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يعصفها فيغرقن بعصفها ﴿بِمَا كَسَبُواْ﴾ من الذنوب ﴿وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾ منها فلا يجازي عليها وانما العفو في حكم الابباق حيث جزم جزمه لأن المعنى أو إن يشأ يهلك ناساً وينج ناساً على طريق العفو عنهم
стр. 5614
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٥)
﴿وَيَعْلَمَ﴾ بالنصب عطف على تعليل محذوف تقديره لينتقم منهم ويعلم ﴿الذين يجادلون في آياتنا﴾ اى في ابطالها ودفعها وَيَعْلَمُ مدني وشامي على الاستئناف ﴿مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ﴾ مهرب من عذابه
стр. 5615
فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦)
﴿فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَىْءٍ فمتاع الحياة الدنيا وَمَا عِندَ الله﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبقى للذين آمنوا وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ما الأولى ضمنت معنى الشرط فجاءت الفا في جوابها بخلاف الثانية نزلت في أبي بكر الصديق رضى الله عنه حين تصدق بجميع ماله فلامه الناس
стр. 5616
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧)
﴿والذين يَجْتَنِبُونَ﴾ عطف على الذين آمَنُواْ وكذا ما بعده ﴿كبائر الإثم﴾ أي الكبائر من هذا الجنس كَبِيرَ الإثم علي وحمزة وعن ابن عباس كبير
الشورى (٤٢ - ٣٧)
﴿يغفرون﴾
الإثم هو الشرك ﴿والفواحش﴾ قيل ما عظم قبحه فهو فاحشة كالزنا ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ﴾ من أمور دنياهم ﴿هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ أي هم الأخصاء بالغفران في حال الغضب والمجيء بهم وايقاعه مبتدأ واسناد يغفرون اليه لهذه الفائد ومثله هُمْ يَنتَصِرُونَ
стр. 5617
وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨)
﴿والذين استجابوا لِرَبِّهِمْ﴾ نزلت في الأنصار دعاهم الله للإيمان به وطاعته فاستجابوا له بأن آمنوا به واطاعوه ﴿وأقاموا الصلاة﴾ وأتموا الصلوات الخمس ﴿وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ﴾ أي ذو شورى لا يتفردون برأي حتى يجتمعوا عليه وعن الحسن ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم والشورى مصدر كالفتيا بمعنى التشاور ﴿وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ﴾ يتصدقون
стр. 5618
وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)
﴿والذين إِذَا أَصَابَهُمُ البغى﴾ الظلم ﴿هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ ينتقمون ممن ظلمهم أي يقتصرون في الانتصار على ما جعله الله تعالى لهم ولا يعتدون وكانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجتريء عليهم الفساق وإنما حمدوا على الانتصار لأن من انتصر وأخذ حقه ولم يجاوز في ذلك حلى الله فلم يسرف في القتل إن كان ولي دم فهو مطيع لله وكل مطيع محمود ثم بين حد الانتصار فقال
стр. 5619
وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)
﴿وجزاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ فالأولى سيئة حقيقة والثانية لا وانما سميت سيئة لأنها مجازاة السوء أو لأنها تسوء من تنزل به ولأنه لو لم تكن الأولى لكانت الثانية سيئة لأنها إضرار وإنما صارت حسنة لغيرها او تسمية الثانية سيئة إشارة إلى أن العفو مندوب إليه والمعنى أنه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ بينه وبين خصمه بالعفو والإغضاء ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى الله﴾ عدة مبهمة لا يقاس
стр. 5620
امرها في العظيم ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ الذين يبدءون بالظلم أو الذين يجاوزون حد الانتصار في الحديث ينادي منادٍ يوم القيامة من كان له أجر على الله فليقم فلا يقوم إلا من عفا
стр. 5621
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)
﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ أخذ حقه بعدما ظلم على إضافة المصدر إلى المفعول ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى من دون لفظه ﴿مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ للمعاقب ولا للمعاتب والمعايب
стр. 5622
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢)
﴿إنما السبيل على الذين يظلمون الناس﴾ يبتدءونهم بالظلم ﴿ويبغون في الأرض﴾ يتكبرون فيها ويعلمون ويفسدون ﴿بِغَيْرِ الحق أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وفسر السبيل بالتبعة
الشورى (٤٨ - ٤٣)
والحجة
стр. 5623
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)
﴿ولمن صبر﴾ على الظلم والاذى ﴿وغفر﴾ ولمن ينتصر ﴿إِنَّ ذلك﴾ أي الصبر والغفران منه ﴿لَمِنْ عَزْمِ الأمور﴾ أي من الأمور التي ندب إليها أو مما ينبغي أن يوجبه العاقل على نفسه ولا يترخص في تركه وحذف الراجع أي منه لأنه مفهوم كما حذف من قولهم السمن منوان بدرهم وقال أبو سعيد القرشي الصبر على المكاره من علامات الانبياء فمن صبر على مكروه يصيبه ولم يجزع أورثه الله تعالى حال الرضا وهو أجل الأحوال ومن جزع من المصيبات وشكا وكله الله تعالى إلى نفسه ثم لم تنفعه شكواه
стр. 5624
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤)
﴿وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن وَلِىٍّ من بعده﴾ فماله من أحد يلي هدايته من بعد إضلال الله إياه ويمنعه من عذابه ﴿وَتَرَى الظالمين﴾ يوم القيامة ﴿لَمَّا رَأَوُاْ العذاب﴾ حين يرون لا عذاب واختير لفظ الماضي للتحقيق ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ﴾ يسألون ربهم الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا به
стр. 5625
وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (٤٥)
﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ على النار إذ العذاب يدل عليها ﴿خاشعين﴾ متضائلين متقاصرين مما يلحقهم ﴿مِنَ الذل يَنظُرُونَ﴾ إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِىٍّ﴾ ضعيف بمسارقة كما ترى المصبور ينظر الى السيف ﴿وقال الذين آمنوا إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة﴾ يوم متعلق بخسروا وقول المومنين واقع في الدنيا أو يقال أي يقولون يوم القيامة اذ رأوهم على تلك الصفة ﴿أَلآ إِنَّ الظالمين فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ﴾ دائم
стр. 5626
وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (٤٦)
﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ الله﴾ من دون عذابه ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلى النجاة
стр. 5627
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧)
﴿استجيبوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي أجيبوه إلى ما دعاكم إليه ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ﴾ أي يوم القيامة ﴿لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله﴾ من يتصل بلا مرد اى لا يرده الله بعد ما حكم به او بيأتى أي من قبل أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على رده ﴿مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ﴾ أي ليس لكم مخلص من العذاب ولا تقدرون ان تنكروا شيئا ما اقترفتموه ودوّن في صحائف أعمالكم والنكير الإنكار
стр. 5628
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (٤٨)
﴿فَإِنْ أَعْرَضُواْ﴾ عن الإيمان ﴿فَمَآ أرسلناك عَلَيْهِمْ حفيظا﴾ رقيبا
الشورى (٥١ - ٤٨)
﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البلاغ﴾ ما عليك إلا تبليغ الرسالة وقد فعلت ﴿وَإِنَّآ إِذَا أَذَقْنَا الإنسان﴾ المراد الجمع لا الواحد ﴿مِنَّا رَحْمَةً﴾ نعمة وسعة وأمناً وصحة ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ بطر لأجلها ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ بلاء كالمرض والفقر ونحوهما وتوحيد فرح
стр. 5629
باعتبار اللفظ والجمع في ان تُصِبْهُمْ باعتبار المعنى ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ بسبب معاصيهم ﴿فَإِنَّ الإنسان كَفُورٌ﴾ ولم يقل فإنه كفور ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم كما قال إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كفار والكفور البليغ الكفران والمعنى أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغمطها قيل اربد به كفران النعمة وقيل أريد به الكفر بالله تعالى
стр. 5630
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩)
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور﴾
стр. 5631
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)
﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي يقرنهم ﴿ذُكْرَاناً وإناثا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً﴾ لما ذكر إذاقة الإنسان الرحمة وإصابته بضدها أتبع ذلك أن له تعالى الملك وأنه يقسم النعمة والبلاء كيف أراد ويهب لعباده من الأولاد ما يشاء فيخص بعضاً بالإناث وبعضاً بالذكور وبعضاً بالصنفين جميعاً ويجعل البعض عقيماً والعقيم التي لا تلد كذلك رجل عقيم الا إذا كان لا يولد له وقدم الإناث أولاً على الذكور لأن سياق الكلام أنه فاعل لما يشاؤه لا ما يشاؤه الإنسان فكان ذكر الاناث اللاتى من جملة مالا يشاؤه الإنسان أهم والأهم واجب التقديم وليلي الجنس الذي كانت العرب تعدّه بلاء ذكر البلاء ولما أخر الذكور وهم أحقاء بالتقديم تدارك تأخيرهم بتعريفهم لأن التعريف تنويه وتشهير ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من التقديم والتأخير وعرّف أن تقديمهن لم يكن لنقدمهن ولكنن لمقتض آخر فقال ذُكْرَاناً وإناثا وقيل نزلت في الانبياء ﵈ حيث وهب لوط وشعيب اناثا ولابراهيم ذكورا ولمحمحد ﷺ الله عليه وسلم ذكوراً وإناثاً وجعل يحيى وعيسى ﵉ عقيمين ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ﴾ بكل شيء ﴿قَدِيرٌ﴾ قادر على كل شيء
стр. 5632
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ وما صح لأحد من البشر ﴿أَن يُكَلّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً﴾
стр. 5633
أي الهاما كما روى نفث فى زوعى أو رؤيا في المنام كقوله ﵇ رؤيا الأنبياء وحي وهو كأمر إبراهيم ﵇ بذبح الولد ﴿أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ أي يسمع كلاماً من الله كما سمع موسى ﵇ من غير أن يبصر السامع من يكلمه وليس المراد به حجاب الله تعالى لان الله تعالى لا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام من الحجاب ولكن المراد به ان لاسامع محجوب عن الرؤية في الدنيا ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾ أي يرسل ملكاً ﴿فَيُوحِىَ﴾ أي الملك اليه قيل وحيا كما اوحى الى الرسل
الشورى (٥٣ - ٥١)
الزخرف (٣ - ١)
﴿بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ﴿
سورة الزخرف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾
بواسطة الملائكة أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً أي نبياً كما كلم امم الانبياء على السنتهم ووحيا وان يُرْسِلَ مصدران واقعان موقع الحال لأن أَن يرسل في معنى ارسالا ومن وَرَاء حِجَابٍ ظرف واقع موقع الحال كقوله وعلى جنوبهم والتقدير وما صح أن يكلم أحداً إلا موحياً أو مسمعاً من وراء حجاب أو مرسلاً ويجوز أن يكون المعنى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا بأن يوحي أو أن يسمع من وراء حجاب أو أن يرسل رسولاً وهو اختيار الخليل أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِىَ بالرفع نافع على تقدير أو هو يرسل ﴿بِإِذْنِهِ﴾ إذن الله ﴿مَا يَشَآءُ﴾ من الوحي ﴿إِنَّهُ عَلِىٌّ﴾ قاهر فلا يمانع ﴿حَكِيمٌ﴾ مصيب في أقواله وأفعاله فلا يعارض
стр. 5634
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)
﴿وكذلك﴾ أي كما أوحينا إلى الرسل قبلك أو كما وصفنا لك ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إيحاء كذلك ﴿رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ يريد ما أوحى إليه لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيا الجسد بالروح ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى﴾ الجملة حال من الكاف في إِلَيْكَ ﴿مَا الكتاب﴾ القرآن ﴿وَلاَ الإيمان﴾ أي شرائعه أو ولا الإيمان بالكتاب لأنه إذا كان لا يعلم بأن الكتاب ينزل عليه لم يكن عالماً بذلك الكتاب وقيل الإيمان يتناول أشياء بعضها الطرق إليه العقل
стр. 5635
وبعضها الطريق إليه السمع فعنى به ما الطريق إليه السمع دون العقل وذاك ما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي ﴿ولكن جعلناه﴾ أي الكتاب ﴿نُوراً نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى﴾ لتدعو وقرىء به ﴿إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ الإسلام
стр. 5636
صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)
﴿صراط الله﴾ بدل ﴿الذى لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض﴾ ملكاً وملكاً ﴿أَلآ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور﴾ هو وعيد بالجحيم ووعد بالنعيم والله اعلم بالصواب
стр. 5637
سورة الزخرف تسع وثمانون اية مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 5638
حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)
﴿حم والكتاب المبين﴾ أقسم بالكتاب المبين وهو القران وجعل قوله
стр. 5639
إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣)
﴿إنا جعلناه﴾ صيرناه ﴿قرآنا عَرَبِيّاً﴾ جواباً للقسم وهو من الأيمان الحسنة البديعة لتناسب القسم والمقسم عليه والمبين
الزخرف (١١ - ٤)
البين للذين أنزل عليهم لأنه بلغتهم وأساليبهم أو الواضح للمتدبرين أو الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة في أبواب الديانة ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ لكي تفهموا معانيه
стр. 5640
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
﴿وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الكتاب لَدَيْنَا﴾ وإن القرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ دليله قوله بل هو قران مجيد في لوح محفوظ وسمي أم الكتاب لأنه الأصل الذي أثبتت فيه الكتب منه تنقل وتستنسخ أُمُّ الكتاب بكسر الالف علي وحمزة ﴿لعلي﴾ خبران أي في أعلى طبقات البلاغة أو رفيع الشان في الكتب لكونه معجزا من بينا ﴿حَكِيمٌ﴾ ذو حكمة بالغة
следующие страницы →