Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.
стр. 5636
صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)
﴿صراط الله﴾ بدل ﴿الذى لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض﴾ ملكاً وملكاً ﴿أَلآ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور﴾ هو وعيد بالجحيم ووعد بالنعيم والله اعلم بالصواب
стр. 5637
سورة الزخرف تسع وثمانون اية مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 5638
حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)
﴿حم والكتاب المبين﴾ أقسم بالكتاب المبين وهو القران وجعل قوله
стр. 5639
إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣)
﴿إنا جعلناه﴾ صيرناه ﴿قرآنا عَرَبِيّاً﴾ جواباً للقسم وهو من الأيمان الحسنة البديعة لتناسب القسم والمقسم عليه والمبين
الزخرف (١١ - ٤)
البين للذين أنزل عليهم لأنه بلغتهم وأساليبهم أو الواضح للمتدبرين أو الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة في أبواب الديانة ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ لكي تفهموا معانيه
стр. 5640
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
﴿وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الكتاب لَدَيْنَا﴾ وإن القرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ دليله قوله بل هو قران مجيد في لوح محفوظ وسمي أم الكتاب لأنه الأصل الذي أثبتت فيه الكتب منه تنقل وتستنسخ أُمُّ الكتاب بكسر الالف علي وحمزة ﴿لعلي﴾ خبران أي في أعلى طبقات البلاغة أو رفيع الشان في الكتب لكونه معجزا من بينا ﴿حَكِيمٌ﴾ ذو حكمة بالغة
стр. 5641
أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (٥)
﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر﴾ أفننحي عنكم الذكر ونذوده عنكم
стр. 5642
على سبيل المجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض والفاء للعطف على محذوف تقديره انهملكم فنضر عنكم الذكر إنكاراً لأن يكون الأمر على خلاف ما قدم من إنزاله الكتاب وجعله قرآنا عربيا ليعقلوه وليعملوا بمواجبه ﴿صَفْحاً﴾ مصدر من صفح عنه إذا أعرض منتصب على أنه مفعول له على معنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضاً عنكم ويجوز أن يكون مصدراً على خلاف المصدر لأنه يقال ضربت عنه أي أعرضت عنه كذا قاله الفراء ﴿إِن كُنتُمْ﴾ لأن كنتم مدني وحمزة وهو من الشرط الذي يصدر عن المدل بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الاجيران كنت عملت لك فوفني حقي وهو عالم بذلك ﴿قَوْماً مُّسْرِفِينَ﴾ مفرطين في الجهالة مجاوزين الحد في الضلالة
стр. 5643
وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦)
﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِى الأولين﴾ أي كثيرا من الرسل ارسلنا الى من تقدمك
стр. 5644
وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٧)
﴿وَمَا يَأْتِيهِم مّنْ نَّبِىٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يستهزؤون﴾ هى حكاية حا ل ماضية مستمرة أي كانوا على ذلك وهذه تسلية لرسول الله ﷺ عن استهزاء قومه
стр. 5645
فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨)
﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً﴾ تمييز والضمير للمسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى رسول الله ﷺ يخبره عنهم ﴿ومضى مَثَلُ الأولين﴾ أي سلف في القرآن في غير موضع منه ذكر قصتهم وحالهم العجيبة التي حقها أن تسير مسير المثل وهذا وعد لرسول الله ﷺ ووعيد لهم
стр. 5646
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩)
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ أي المشركين ﴿مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم﴾
стр. 5647
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠)
﴿الذى جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً﴾ كوفي
стр. 5648
وغيره مهاداً أي موضع قرار ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾ طرقاً ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ لكي تهتدوا في اسفاركم
стр. 5649
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (١١)
﴿والذى نَزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ﴾ بمقدار
الزخرف (١٦ - ١١)
تسلم معه العباد ويحتاج إليه البلاد ﴿فَأَنشَرْنَا﴾ فأحيينا عدول من المغايبة إلى الإخبار لعلم المخاطب بالمراد ﴿به بلدة ميتا﴾ يزيد ميّتاً ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ من قبوركم أحياء تُخْرَجُونَ حمزة وعلي ولا وقف على العليم لأن الذى صفته وقد وقف عليه أبو حاتم على تقديره هو الذي لأن هذه الأوصاف ليست من مقول الكفار لأنهم ينكرون الإخراج من القبور فكيف يقولون كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ بل الآية حجة عليهم في إنكار البعث
стр. 5650
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢)
﴿والذى خَلَقَ الأزواج﴾ الأصناف ﴿كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ﴾ أي تركبونه يقال ركبوا في الفلك وركبوا الأنعام فغلب المتعدي بغير واسطة لقوته على المتعدي بواسطة فقيل تركبونه
стр. 5651
لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
﴿لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ﴾ على ظهور ما تركبونه وهو الفلك والأنعام ثُمَّ تَذْكُرُواْ بقلوبكم ﴿نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ﴾ بألسنتكم ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا﴾ ذال لنا هذا المركوب ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ مطيقين يقال أقرن الشيء إذا أطاقه وحقيقة أقرنه وجده قرينته لأن الصعب لا يكون قرينة للضعيف
стр. 5652
وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)
﴿وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ لراجعون في المعاد قيل يذكرون عند ركوبهم مراكب الدنيا آخر مركبهم منها هو الجنازة وعن النبى ﷺ أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال بسم الله فإذا استوى على الدابة قال الحمد لله على كل حال سبحان الذى سخر لنا هذا غلى قوله لَمُنقَلِبُونَ وكبر ثلاثاً وهلل
стр. 5653
ثلاثاً وقالوا إذا ركب في السفينة قال بِسْمِ الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم وحكي أن قوماً ركبوا وقالوا سبحان الذى سَخَّرَ لَنَا هذا الآية وفيهم رجل على ناقة لا تتحرك هزالاً فقال إني مقرن لهذه فسقط منها لو ثبتها واندقت عنقه وينبغي أن لا يكون ركوب العاقل للتنزه والتلذذ بل للاعتبار ويتأمل عنده أنه هالك لا محالة ومنقلب إى الله غير منفلت من قضائه
стр. 5654
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
﴿وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً﴾ متصل بقوله وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ أي ولئن سألتهم عن خالق السموات والأرض ليعترفن به وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزأ أي قالوا الملائكة بنات الله فجعلوهم جزأ له وبعضاً منه كما يكون الولد جزأ لوالده جزأ أبو بكر وحماد ﴿إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ مُّبِينٌ﴾ لجحود للنعمة ظاهر جحوده لأن نسبة الولد إليه كقر والكفر أصل الكفر ان كله
стр. 5655
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦)
﴿أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وأصفاكم بالبنين﴾ أى بل اتخذ والهمزة للانكار تجهيلا وتعجيا من شأنهم حيث ادعوا أنه اختار لنفسه المنزلة الأدني ولهم
الزخرف (٢٠ - ١٦)
الاعلى
стр. 5656
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧)
﴿وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً﴾ بالجنس الذي جعله له مثلاً أي شبهاً لانه اذا جعل الملائكة جزا لله وبعضاً منه فقد جعله من جنسه ومماثلاً له لأن الولد لا يكون إلا من جنس الوالد ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ يعني أنهم نسبوا إليه هذا الجنس ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت لك بنت اغتم واربد وجهه غيظاً وتأسفاً وهو مملوء من
стр. 5657
الكرب والظلول بمعنى الصيرورة
стр. 5658
أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)
﴿أو من ينشأ فِى الحلية وَهُوَ فِى الخصام غَيْرُ مُبِينٍ﴾ أي أو يجعل للرحمن من الولد من هذه الصفة المذمومة صفقه وهو انه ينسشأ في الحلية أي يتربى في الزينة والنعمة وهو اذا احتاج الى مجاثاة الخصوم ومجاراة الرجال كان غير مبين ليس عنده بيان ولا يأتي ببرهان وذلك لضعف عقولهن قال مقاتل لا تتكلم المرأة إلا وتأتي بالحجة عليها وفيه أنه جعل النشأة في الزينة من المعايب فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويتزين بلباس التقوى ومن منصوب المحل والمعنى أو جعلوا من ينشأ في الحلية يعنى البنات لله عزل وجل يُنَشَّأُ حمزة وعلي وحفص أي يربي قد جمعوا في كفرهم ثلاث كفرات وذلك أنهم نسبوا إلى الله الولد ونسبوا إليه أخس النوعين وجعلوه من الملائكة المكرمين فاستخفوا بهم
стр. 5659
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)
﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا﴾ اى سمعوا وقالوا إنهم إناث عِندَ الرحمن مكي ومدني وشامي أي عندية منزلة ومكانة لا منزل ومكان والعباد جمع عبد وهو ألزم في الحجاج مع أهل العناد لتضاد بين العبودية والولاد ﴿أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ﴾ وهذا تهكم بهم يعني أنهم يقولون ذلك من غير أن يستند قولهم إلى علم فإن الله لم يضطرهم إلى علم ذلك ولا تطرقوا إليه باستدلال ولا أحاطوا به عن خبر يوجب العلم ولم يشاهدوا خلقهم حتى يخبروا عن المشاهدة ﴿سَتُكْتَبُ شهادتهم﴾ التي شهدوا بها على الملائكة من انوثتهم ﴿ويسألون﴾ عنها وهذا وعيد
стр. 5660
وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٢٠)
﴿وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عبدناهم﴾ أي الملائكة تعلقت المعتزلة بظاهر هذه الآية في أن الله تعالى لم يشأ الكفر من الكافر وإنما شاء الإيمان فإن
стр. 5661
الكفار ادعوا أن الله شاء منهم الكفر وما شاء منهم ترك عبادة الاصناف حيث قالوا لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عبدناهم أي لو شاء منا أن نترك عبادة الأصنام لمنعنا عن عبادتها ولكن شاء منا عبادة الأصنام والله تعالى رد عليهم قولهم واعتقادهم بقوله ﴿ما لهم بذلك﴾ القول ﴿مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ أي يكذبون ومعنى الآية عندنا أنهم أرادوا بالمشيئة الرضا وقالوا لو لم يرض بذلك لعجل عقوبتنا أو لمنعنا عن عبادتها منع قهر واضطرار وإذ لم يفعل ذلك فقد رضي بذلك فرد الله تعالى عليهم بقوله مَّا لهم بذلك من علم الاية
الزخرف (٢٧ - ٢١)
اوقالوا هذا القول استهزاء لاجدا واعتقاداً فأكذبهم الله تعالى فيه وجهلهم حيث لم يقولوا عن اعتقاد كما قال مخبراً عنهم أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء الله أَطْعَمَهُ وهذا حق في الأصل ولكن لما قالوا ذلك استهزاءً كذبهم الله بقوله إِنْ أَنتُمْ الا في ضلال مبين وكذلك قال الله تعالى قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله ثم قال والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لكاذبون لأنهم لم يقولوه عن اعتقاد وجعلوا المشيئة حجة لهم فيما فعلوا باختيارهم وظنوا أن الله لا يعاقبهم على شيء فعلوه بمشيئته وجعلوا وجعلوا أنفسهم معذورين في ذلك فرد الله تعالى عليهم
стр. 5662
أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١)
﴿أم آتيناهم كتابا مِّن قَبْلِهِ﴾ من قبل القرآن أو من قبل قولهم هذا ﴿فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ آخذون عاملون وقيل فيه تقديم وتأخير تقديره أشهدوا خلقهم أم آتيناهم كتاباً من قبله فيه أن الملائكة إناث
стр. 5663
بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢)
﴿بَلْ قَالُوآ﴾ بل لا حجة لهم يتمسكون بها لا من حيث العيان ولا من حيث العقل ولا من حيث السمع إلا قولهم ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ على دين فقلدناهم وهي من الأم وهو القصد فالأمة الطريقة التي تؤم أي تقصد ﴿وإنا على آثارهم مهتدون﴾ الظرف صلة لمهتدون اوهما خبران
стр. 5664
وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣)
﴿وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ نبي ﴿إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ﴾ أي
стр. 5665
متنعموها وهم الذين أترفتهم النعمة أي أبطرتهم فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي ويعافون مشاق الدين وتكاليفه ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ وهذا تسلية للنبى ﷺ وبيان أن تقليد الآباء داء قديم
стр. 5666
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٢٤)
﴿قال﴾ شامي وحفص أي النذير قُلْ غيرهما أي قيل للنذير قل ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم﴾ أي أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ﴿قَالُوآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون﴾ إنا ثابتون على دين آبائنا وإن جئتنا بما هو أهدى وأهدى
стр. 5667
فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥)
﴿فانتقمنا مِنْهُمْ﴾ فعاقبناهم بما استحقوه على إصرارهم ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين﴾
стр. 5668
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦)
﴿وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾ أي واذكر إذ قال ﴿إِنَّنِى بَرَآءٌ﴾ أي بريء وهو مصدر يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث كما تقول رجل عدل وامرأة عدل وقوم عدل والمعنى ذو وذات عدل ﴿مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾
стр. 5669
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧)
﴿إِلاَّ الذى فَطَرَنِى﴾ استثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ يثبتني على الهداية
وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨)
﴿وجعلها﴾
الزخرف (٣٣ - ٢٨)
وجعل إبراهيم ﵇ كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله إِنَّنِى بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الذى فَطَرَنِى ﴿كَلِمَةً باقية فِى عَقِبِهِ﴾ في ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحد منهم والترجي لإبراهيم
стр. 5670
بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩)
﴿بل متعت هؤلاء وآباءهم﴾ يعني أهل مكة وهم من عقب إبراهيم
стр. 5671
بالمد في العمر النعمة فاعتروا بالمهلة وشغلوا بالتنعم واتباع الشهوات وطاعة الشيطان عن كلمة التوحيد ﴿حتى جاءهم الحق﴾ القران ﴿ورسوله﴾ أي محمد ﵇ ﴿مُّبِينٌ﴾ واضح الرسالة بما معه من الآيات البينة
стр. 5672
وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠)
﴿وَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق﴾ القرآن ﴿قَالُواْ هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافرون﴾
стр. 5673
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)
﴿وَقَالُواْ﴾ فيه متحكمين بالباطل ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن﴾ فيه استهانة به ﴿على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ أي رجل عظيم من إحدى القريتين كقوله يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان أي من أحدهما والقريتان مكة والطائف وعنوا بعظيم مكة الوليد بن المغيرة وبعظيم الطائف عروة بن مسعود الثقفي وأرادوا بالعظيم من كان ذا مال وذا جاه ولم يعوفوا أن العظيم من كان عند الله عظيماً
стр. 5674
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
﴿أهم يقسمون رحمة ربك﴾ أى النبوة الهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل والتعجيب من تحكمهم في اختيار من يصلح للنبوة ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ﴾ ما يعيشون به وهو أرزاقهم ﴿فِى الحياة الدنيا﴾ أي لم نجعل قسمة الا دون إليهم وهو الرزق فكيف النبوة أو كما فضلت البعض على البعض في الرزق فكذا أخص بالنبوة من أشاء ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات﴾ أي جعلنا البعض أقوياء وأغنياء وموالي والبعض ضعفاء وفقراء وخدماء ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ ليصرف بعضهم بعضاً في حوائجهم ويستخدموهم في مهنهم ويتسخروهم في أشغالهم حتى يتعايشوا ويصلوا إلى منافعهم هذا بماله وهذا بأعماله ﴿ورحمة رَبِّكَ﴾ أي النبوة أو دين الله وما يتبعه من الفوز في المآب ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا ولما قلل أمر الدنيا وصغرها أردفه بما يقرر قلة الدنيا عنده فقال
стр. 5675
وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣)
﴿وَلَوْلآ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة﴾ ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه ﴿لَّجَعَلْنَا﴾ لحقارة الدنيا عندنا ﴿لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج﴾
الزخرف (٣٩ - ٣٤)
﴿عليها يظهرون﴾
следующие страницы →