Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
بالمد في العمر النعمة فاعتروا بالمهلة وشغلوا بالتنعم واتباع الشهوات وطاعة الشيطان عن كلمة التوحيد ﴿حتى جاءهم الحق﴾ القران ﴿ورسوله﴾ أي محمد ﵇ ﴿مُّبِينٌ﴾ واضح الرسالة بما معه من الآيات البينة
стр. 5672
وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠)
﴿وَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق﴾ القرآن ﴿قَالُواْ هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافرون﴾
стр. 5673
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)
﴿وَقَالُواْ﴾ فيه متحكمين بالباطل ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن﴾ فيه استهانة به ﴿على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ أي رجل عظيم من إحدى القريتين كقوله يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان أي من أحدهما والقريتان مكة والطائف وعنوا بعظيم مكة الوليد بن المغيرة وبعظيم الطائف عروة بن مسعود الثقفي وأرادوا بالعظيم من كان ذا مال وذا جاه ولم يعوفوا أن العظيم من كان عند الله عظيماً
стр. 5674
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
﴿أهم يقسمون رحمة ربك﴾ أى النبوة الهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل والتعجيب من تحكمهم في اختيار من يصلح للنبوة ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ﴾ ما يعيشون به وهو أرزاقهم ﴿فِى الحياة الدنيا﴾ أي لم نجعل قسمة الا دون إليهم وهو الرزق فكيف النبوة أو كما فضلت البعض على البعض في الرزق فكذا أخص بالنبوة من أشاء ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات﴾ أي جعلنا البعض أقوياء وأغنياء وموالي والبعض ضعفاء وفقراء وخدماء ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ ليصرف بعضهم بعضاً في حوائجهم ويستخدموهم في مهنهم ويتسخروهم في أشغالهم حتى يتعايشوا ويصلوا إلى منافعهم هذا بماله وهذا بأعماله ﴿ورحمة رَبِّكَ﴾ أي النبوة أو دين الله وما يتبعه من الفوز في المآب ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا ولما قلل أمر الدنيا وصغرها أردفه بما يقرر قلة الدنيا عنده فقال
стр. 5675
وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣)
﴿وَلَوْلآ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة﴾ ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه ﴿لَّجَعَلْنَا﴾ لحقارة الدنيا عندنا ﴿لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج﴾
الزخرف (٣٩ - ٣٤)
﴿عليها يظهرون﴾
стр. 5676
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (٣٤) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥)
﴿ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون وَزُخْرُفاً﴾ أي لجعلنا للكفار سقوفاً ومصاعد وأبواباً وسرراً كلها من فضة وجعلنا لهم زخرفاً أي زينة من كل شيء والزخرف الذهب والزينة ويجوز أن يكون الأصل سقفاً من فضة وزخرف أي بعضها من فضة وبعضها من ذهب فنصب عطفاً على محل مِن فِضَّةٍ لبيوتهم بدل اشتمال من لِمَن يَكْفُرُ سَقْفاً على الجنس مكي وأبو عمرو ويزيد والمعارج جمع معرج وهي المصاعد إلى العلالي علها يظهرون على المعارج يظهرون السطوح أي يعلونها ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا متاع الحياة الدنيا﴾ ان نافية ولما بمعنى إلا أي وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا وقد قرىء به وقرأ لَمَا غير عاصم وحمزة على أن اللام هى الفارقة بين أن المخففة والنافية وما صلة أي وأن كل ذ لك لمتاع الحياة الدنيا ﴿والآخرة﴾ أي ثواب الآخرة ﴿عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ لمن يتقي الشرك
стр. 5677
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
﴿وَمَن يَعْشُ﴾ وقرىء وَمَن يعش والفرق بينهما أنه إذا حصلت الآفة في بصره قيل عشى يعشى واذا نظر العشي ولا آفة به قيل عشا يعشو ومعنى القراءة بالفتح ومن يعم ﴿عَن ذِكْرِ الرحمن﴾ وهو القرآن كقوله صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ ومعنى القراءة بالضم ومن يتعام عن ذكره أي يعرف أنه الحق وهو يتجاهل كقوله وجحدوا بها واستيقنتها
стр. 5678
انفسهم ﴿نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ قال ابن عباس رضى الله عنهما نسلطه عليه فهو معه في الدنيا والآخرة يحمله على المعاصي وفيه إشارة إلى أن من داوم عليه لم يقرنه الشيطان
стр. 5679
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧)
﴿وَإِنَّهُمْ﴾ أي الشياطين ﴿لَيَصُدُّونَهُمْ﴾ ليمنعون العاشين ﴿عَنِ السبيل﴾ عن سبيل الهدى ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ أي العاشون ﴿أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ وإنما جمع ضمير من وضمير الشيطان لأن من مبهم في جنس العاشي وقد فيض له شيطان مبهم في جنسه فجاز أيرجع الضمير إليهما مجموعاً
стр. 5680
حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨)
﴿حتى إِذَا جَآءَنَا﴾ على الواحد عراقي غير أبي بكر أي العاشي جاآنا غيرهم أي العاشى وقرينه ﴿قال﴾ لشيطانا ﴿يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين﴾ يريد المشرق وامغرب فغلب كما قيل العمران والقمران والمراد بعد المشرق من المغرب والمغرب من المشرق ﴿فَبِئْسَ القرين﴾ انت
стр. 5681
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)
﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم إِذ ظَّلَمْتُمْ﴾ إذ صح ظلمكم أي كفركم وتبين لم يبق لكم ولا لأحد شبهة في أنكم كنتم ظالمين واذ بدل من اليوم ﴿أَنَّكُمْ فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ﴾ أَنَّكُمْ في محل الرفع على الفاعلية أي ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب أو كونكم مشتركين في العذاب كما كان عموم البلوى يطيب القلب في الدنيا كقول الخنساء
الزخرف (٤٦ - ٤٠)
... ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي ...
... ولا يبكون مثل أخي ولكن أعزي النفس عنه بالتأسي ...
أما هؤلاء فلا يؤسّيهم اشتراكهم ولا يروجهم لعظم ماهم فيه وقيل الفاعل مضمر أي ولن ينفعكم هذا التمني أو الاعتذار لأنكم في العذاب مشتركون لاشتراككم في سببه وهو الكفر ويؤيده قراءه من قرأ بالكسر
стр. 5682
أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٤٠)
﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم﴾ أي من فقد سمع القبول ﴿أَوْ تَهْدِى العمى﴾ أي من فقد البصر ﴿وَمَن كَانَ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ ومن كان في علم الله أنه يموت على الضلال
стр. 5683
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١)
﴿فَإِمَّا﴾ دخلت ما على إن توكيداً للشرط وكذا النون الثقيلة في ﴿نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ أي نتوفينك قبل أن ننصرك عليهم ونشفي صدور المؤمنين منهم ﴿فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ أشد الانتقام في الآخرة
стр. 5684
أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢)
﴿أو نرينك الذي وعدناهم﴾ قبل أن نتوفينك يعني يوم بدر ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ﴾ قادرون وصفهم بشدة الشكيمة في الكفر والضلال بقوله أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم الآية ثم أوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة بقوله فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ الآيتين
стр. 5685
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣)
﴿فاستمسك﴾ فتمسك ﴿بالذى أُوحِىَ إِلَيْكَ﴾ وهو القرآن واعمل به ﴿إِنَّكَ على صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي على الدين الذي لا عوج له
стр. 5686
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (٤٤)
﴿وَإِنَّهُ﴾ وإن الذي أوحي إليك ﴿لَذِكْرٌ لَّكَ﴾ لشرف لك ﴿ولقومك﴾ ولأمتك ﴿وسوف تسألون﴾ عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه وعن تعظيمكم له وعن شكركم هذه النعمة
стр. 5687
وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥)
﴿واسأل مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾ ليس المراد بسوال الرسل حقيقة السؤال ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء وكفاه نظر او فحصا نظره في كتاب الله المعجز المصدق لما بين يديه وإخبار الله فيه بأنهم يعبدون مِن دُونِ الله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سلطاناً وهذه الآية
стр. 5688
في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها وقيل إنه ﵇ جمع له الأنبياء ليلة الإسراء فأمهم وقيل له سلهم فلم يشكك ولم يسأل وقيل معناه سل أمم من ارسلنا وهم أهل الكتابين أي التوراة والإنجيل وإنما يخبرونه عن كتب الرسل فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء ومعنى هذا السؤال التقرير لعبدة الاوثان انهم على الباطل وسل بلا همزة مكي وعلي رُسُلُنَا أبو عمرو ثم سلى رسوله ﷺ بقوله
стр. 5689
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٦)
﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه﴾
الزخرف (٥١ - ٤٦)
﴿فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ العالمين﴾ ما أجابوه به عند قوله إِنِّى رَسُولُ رَبِّ العالمين محذوف دل عليه قوله
стр. 5690
فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (٤٧)
﴿فلما جاءهم بآياتنا﴾ وهو مطالبتهم إياه بإحضار البينة على دعواه وإبراز الآية ﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ يسخرون منها ويهزءون بها ويسمونها سحرا وإذا للمفاجأة وهو جواب فلما لأن فعل المفاجأة معها مقدر وهو عامل النصب في محل إذا كأنه قيل فلما جاءهم بآياتنا فاجؤا وقت ضحكهم
стр. 5691
وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨)
﴿وما نريهم من آية إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ قرينتها وصاحبتها التي كانت قبلها في نقض العادة وظاهر النظم يدل على أن اللاحقة أعظم من السابقة وليس كذلك بل المراد بهذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر ولا يكدن يتفاوتن فيه وعليه كلام الناس يقال هما أخوان كل واحد منهما أكرم من الآخر ﴿وأخذناهم بالعذاب﴾ وهو ما قال تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات وأرسلنا عليهم الطوفان الآية ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن الكفر إلى الإيمان
стр. 5692
وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (٤٩)
﴿وقالوا يا أيها الساحر﴾ كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لتعظيمهم
стр. 5693
على السحر يا ايه الساحر بضم الهاء بلا ألف شامي ووجهه أنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف فلما سقطت لالتقاء الساكنين اتبعت حركتها حركة ما قبلها ﴿ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ بعهده عندكك من أن دعوتك مستجابة أو بعهده عندك وهو النبوة أو بما عهد عندك من كشف العذاب عمن اهتدى ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ مؤمنون به
стр. 5694
فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠)
﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ ينقضون العهد بالإيمان ولا يفون به
стр. 5695
وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١)
﴿ونادى فِرْعَوْنُ﴾ نادى بنفسه عظماء القبط أو أمر منادياً فنادى كقولك قطع الأمير اللص إذا أمر بقطعه ﴿فِى قَوْمِهِ﴾ جعلهم محلاً لندائه وموقعا له ﴿قال يا قوم أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار﴾ أي أنهار النيل ومعظمها أربعة ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِى﴾ من تحت قصري وقيل بين يدي في جنائي والواو عاطفة للانهار على ملك مصر وتجرى نصب على الحال منها أو الواو للحال واسم الإشارة مبتدأ والأنهار صفة لاسم الإشارة وتجرى خبر للمبتدأ وعن الرشيد أنه لما قرأها قال لأولينها أخس عبيدي فولاها الخصيب وكان خادمه على وضوئه وعن عبد الله بن طاهر أنه وليها فخرج إليها فلما شارفها قال أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ والله لهي أقل عندي من أن أدخلها فثني عنانه ﴿أَفلاَ تبصرون﴾ فوتى وضعف موسى
الزخرف (٥٧ - ٥٢)
وغناى وفقره
стр. 5696
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢)
﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ أم منقطعة بمعنى بل والهمزة كأنه قال أثبت عندكم وأستقر أني انا خير وهذه حالى ﴿من هذا الذى هُوَ مَهِينٌ﴾ ضعيف
стр. 5697
حقير ﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾ الكلام لما كان به من الرته
стр. 5698
فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣)
﴿فَلَوْلآ﴾ فهلا ﴿أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسُوِرَةٌ﴾ حفص ويعقوب وسهل جمع سوار غيرهم أساورة جمع أسورة وأساوير جمع أسوار وهو السوار حذف الياء من أساوير وعوض منها التاء ﴿مِّن ذَهَبٍ﴾ اراد بالفاء الأسورة عليه إلقاء مقاليد الملك إليه لأنهم كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل سوروه بسوار وطوقو بطوق من ذهب ﴿أو جاء معه الملائكة مُقْتَرِنِينَ﴾ يمشون معه يقترن بعضهم ببعض ليكونوا أعضاده وأنصاره وأعوانه
стр. 5699
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٤)
﴿فاستخف قومه﴾ استفزهم بالقول واستزلهم وعمل فيهم كلامه وقيل طلب منهم الخفة والطاعة وهي الإسراع ﴿فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين﴾ خارجين عن دين الله
стр. 5700
فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
﴿فلما آسفونا انتقمنا مِنْهُمْ فأغرقناهم أَجْمَعِينَ﴾ آسف منقول من أسف أسفاً إذا اشتد غضبه ومعناه أنهم أفرطوا في المعاصي فاستوجبوا أن يعجل لهم عذابنا وانتقامنا وأن لا نحلم عنهم
стр. 5701
فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (٥٦)
﴿فجعلناهم سَلَفاً﴾ جمع سالف كخادم وخدم سُلُفاً حمزة وعلي جمع سليف أي فريق قد سلف ﴿وَمَثَلاً﴾ وحديثاً عجيب الشأن سائراً مسير المثل يضرب بهم الأمثال ويقال مثلكم مثل قوم فرعون ﴿لّلآخِرِينَ﴾ لمن يجيء بعدهم ومعناه فجعلناهم قدوة للآخرين من الكفار يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ونزوله بهم لإتيانهم بمثل أفعالهم ومثلاً يحدثون به
стр. 5702
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً﴾ لما قرأ رسول الله ﷺ على قريش
стр. 5703
إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حصب جهنم غضبوا فقال ابن الزبعري يا محمد أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم فقال ﵇ هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم فقال ألست تزعم أن عيسى بن مريم نبي وتثني عليه وعلى أمه خيراً وقد علمت أن النصارى يعبدونهما وعزيز يعبد والملائكة يعبدون فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا ان نكون نحن وآلهتنا معهم فرحوا وضحكوا وسكت النبي ﷺ فأنزل الله تعالى إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ منا الحسنى اولئك عنها مبعدون ونزلت هذه الآية والمعنى ولما ضرب ابن الزبعرى عيسى ابن مريم مثلا لآلهتهم وجادل رسول الله ﷺ بعبادة النصارى إياه ﴿إِذَا قَوْمُكَ﴾ قريش ﴿مِنْهُ﴾ من هذا المثل ﴿يَصِدُّونَ﴾ يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحا وضحكا بما سمعوا منه اسكات النبى ﷺ بجدله يَصدُونَ مدني وشامي والأعشى وعلي من الصدود أي من أجل هذا المثل يصدون عن الحق ويعرضون عنه وقيل من الصديد وهو الحلية وانهما لغتان نحو يعكف ويعكف
الزخرف (٦٣ - ٥٨)
стр. 5704
وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)
﴿وقالوا أآلهتنا خير أم هو﴾ بعنون أن آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى فإذا كان عيسى من حصب النار كان امر الهتنا هينا ﴿ما ضربوه﴾ اى ماضربوا هذا المثل ﴿لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ﴾ إلا لأجل الجدل والغلبة في القول لا لطلب الميز بين الحق والباطل ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ لدشداد الخصومة دأبهم اللجاج وذلك أن قوله تعالى إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ لم يرد به إلا الأصنام لان ما لغير العقلاء الا أن ابن الزبعرى بخداعه ما رأى كلام الله محتملاً لفظه وجه العموم مع علمه بأن المراد به أصنامهم لا غير وجد للحيلة مساغاً فصرف اللفظ إلى الشمول والإحاطة بكل معبود غير الله على طريق اللجاج والجدال وحب المغالبة والمكابرة وتوقح في ذلك فتوقر رسول الله ﷺ حتى أجاب عنه ربه
стр. 5705
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)
﴿إِنْ هُوَ﴾ ما عيسى ﴿إِلاَّ عَبْدٌ﴾ كسائر العبيد ﴿أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ بالنبوة ﴿وجعلناه مَثَلاً لِّبَنِى إسرائيل﴾ وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل السائر لبني إسرائيل
стр. 5706
وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)
﴿ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة فِى الأرض﴾ أي بدلاً منكم كذا قاله الزجاج وقال جامع العلوم لجعلنا بدنكم ومن بمعنى البدل ﴿يَخْلُفُونَ﴾ يخلفونكم في الأرض أو يخلف الملائكة بعضهم بعضا وقيل لو نشاء لقدرتنا على عجائب الأمرو لجعلنا منكم لولّدنا منكم يا رجال ملائكة يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم كما ولّدنا عيسى من أنثى من غير فحل لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة ولتعلموا أن الملائكة اجسام لا تتولد إلا من أجسام والقديم متعالٍ عن ذلك
стр. 5707
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)
﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ وإن عيسى مما يعلم به مجيء الساعة وقرأ ابن عباس لعلم للساعة وهو العلامة أي وإن نزوله علم للساعة ﴿فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ فلا تشكن فيها من المرية وهو الشك ﴿واتبعون﴾ وبالياء فيهما سهل ويعقوب أي واتبعوا هداي وشرعي أو رسو لى أو هو أمر رسول الله ﷺ أن يقوله ﴿هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا الذي أدعوكم إليه
стр. 5708
وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢)
﴿وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشيطان﴾ عن الإيمان بالساعة أو عن الاتباع ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ظاهر العداوة اذ أخرج أباكم من الجنة نزع عنه لباس النور
стр. 5709
وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣)
﴿وَلَمَّا جَآءَ عيسى بالبينات﴾ بالمعجزات أو بآيات الإنجيل والشرائع البينات الواضحات ﴿قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بالحكمة﴾ أي بالانجيل والشرائع ﴿وَلابَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الذى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ وهو أمر الدين لا أمر الدنيا ﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾
стр. 5710
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤)
﴿إِنَّ الله هُوَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فاعبدوه هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ﴾ هذا تمام كلام عيسى عليه السلام
следующие страницы →