← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

﴿نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ﴾ أي يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ ثم نتباهل بأن نقول بهلة الله على الكاذب منا ومنكم والبهلة بالفتح والضم اللعنة وبهله الله لعنه وأبعده من رحمته وأصل الابتهال هذا ثم يستعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعاناً وروى أنه ﵇ لما دعاهم إلى المباهلة قالوا حتى ننظر فقال آل عمران (٦١ _ ٦٤) العاقب وكان ذا رأيهم والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أمحمدا نبي مرسل وما باهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لنهلكن فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله ﷺ وقد غدا محتضنا للحسين آخذا بيدالحسن وفاطمة تمشى خلقه وعليّ خلفها وهو يقول إذا أنا دعوت فأمنوا فقال أسقف نجران يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكو ولا يبقى عل وجه الأرض نصراني فقالوا يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك فصالحهم النبي على ألف حلة كل سنة فقال ﵇ والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولولا عنوا لمسخوا قردة وخنازير وإنما ضم الأبناء والنساء وإن كانت المباهلة مختصة وبمن يكاذبه لأن ذلك آكدا في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده لذلك ولم يقتصر على تعريض نفسه له وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته إن تمت المباهلة وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على قرب مكانهم ومنزلتهم وفيه دليل واضح على صحة نبوة النبى ﷺ لأنه لم

стр. 562

يرو أحد من موافق أو مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك ﴿فنجعل لعنة الله عَلَى الكاذبين﴾ منا ومنكم في شأن عيسى ونبتهل ونجعل معطوفان على ندع

стр. 563

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٢) ﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي قص عليك من نبأ عيسى ﴿لَهُوَ القصص الحق﴾ هو فصل بين اسم إن وخبرها أو مبتدا والقصص الحق خبره والجملة خبر إن وجاز دخول اللام على الفصل لأنه إذا جاز دخولها على الخبر كان دخول على الفصل أجوز لأنه أقرب إلى المبتدأ منه واصلها أن تدخل على المبتدا ومن في ﴿وَمَا مِنْ إله إِلاَّ الله﴾ بمنزلة البناء على الفتح لا إله إلا الله في إفادة معنى الاستغراق والمراد الرد على النصارى في تثليثهم ﴿وَإِنَّ الله لَهُوَ العزيز﴾ في الانتقام ﴿الحكيم﴾ في تدبير الأحكام

стр. 564

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (٦٣) ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أعرضوا ولم يقبلوا ﴿فَإِنَّ الله عليم بالمفسدين﴾ وعيدلهم بالعذاب المذكور في قوله زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب بما كانوا يفسدون

стр. 565

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤) ﴿قل يا أهل الكتاب﴾ هم أهل الكتابين أو وفد نجران أو يهود المدينة ﴿تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَاء﴾ أي مستوية ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل وتفسير الكلمة قوله ﴿أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مّن دُونِ الله﴾ يعنى تعالوا إليها حتى لا تقول عزير ابن الله ولا المسيح ابن الله لأن كل واحد منهما بعضنا بشر مثلنا ولا نطيع أحبارنا فيما أحدثوا من التحريم والتحليل من غير رجوع إلى ما شرع الله وعن عدي بن حاتم ما كنا نعبدهم يا رسول آل عمران (٦٤ _ ٦٩) الله قال أليس كانوا

стр. 566

يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم قال نعم قال هو ذاك ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ عن التوحيد ﴿فَقُولُواْ اشهدوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ أي لزمتكم الحجة فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا بأنا مسلمون دونكم كما يقول الغالب للمغلوب فى جدال أو صراع اعتراف بأنى انا الغالب وسلم إلى الغلبة

стр. 567

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٥) ﴿يا أهل الكتاب لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إبراهيم وَمَا أُنزِلَتِ التوراة والإنجيل إِلاَّ مِن بَعْدِهِ﴾ زعم كل فريق من اليهود والنصارى أن إبراهيم كان منهم وجادلوا رسول الله ﷺ والمؤمنين فيه فقيل لهم إن اليهودية إنما حدثت بعد نزول التوراة والنصرانية بعد نزول الإنجيل وبين إبراهيم وموسى ألف سنة وبينه وبين عيسى ألفان فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث إلا بعد عهده بأزمنة متطاولة ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ حتى لا تجادلوا مثل هذا الجدال المحال

стр. 568

هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٦٦) ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ هاللتنبيه وأنتم مبتدأوهؤلاء خبره ﴿حاججتم﴾ جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى يعني أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى وبيان حماقتكم وقلة عقولكم أنكم جادلتم ﴿فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ﴾ مما نطق به التوراة والإنجيل ﴿فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ولا ذكر له في كتابيكم من دين إبراهيم وقيل هؤلاء بمعنى الذين وحاججتم صلته ها أنتم بالمد وغير الهمز حيث كان مدني وأبو عمرو ﴿والله يَعْلَمُ﴾ علم ما تحاججتم فيه ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وأنتم جاهلون به

стр. 569

مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧) ثم أعلمهم بأنه برئ من دينهم فقال ﴿مَا كَانَ إبراهيم يَهُودِيّا وَلاَ نَصْرَانِيّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المشركين﴾

стр. 570

كأنه أراد بالمشركين اليهود والنصارى لا شراكهم به عزيراً والمسيح أو ما كان من المشركين كما لم يكن منهم

стр. 571

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨) ﴿إِنَّ أَوْلَى الناس بإبراهيم﴾ إن أخصهم به واقربهم منه من الولى والمراد محمد ﵇ ﴿والذين آمنوا﴾ من أمته ﴿والله وَلِيُّ المؤمنين﴾ ناصرهم

стр. 572

وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٦٩) ﴿وَدَّت طَّائِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ هم اليهود دعوا حذيفة وعماراً ومعاذاً إلى اليهودية ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنفُسَهُمْ﴾ وما يعود وبال الإضلال إلا عليهم لأن العذاب يضاعف لهم بضلالهم وإضلالهم آل عمران (٦٩ _ ٧٣) ﴿وما يشعرون﴾ بذلك

стр. 573

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠) ﴿يا أهل الكتاب لِمَ تَكْفُرُونَ بأيات الله﴾ بالتوراة والإنجيل وكفرهم با أنهم لا يؤمنون بما نطقت به من صحة نبوة رسول الله ﷺ وغيرها ﴿وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ تعترفون بأنها آيات الله أو تكفرون بالقرآن ودلائل نبوة الرسول وأنتم تشهدون نعته في الكتابين أو تكفرون بآيات الله جميعا وأنتم تعلمون أنها حق

стр. 574

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١) ﴿يا أهل الكتاب لِمَ تَلْبِسُونَ الحق بالباطل﴾ تخلطون الإيمان بموسى وعيسى بالكفر بمحمد ﷺ ﴿وَتَكْتُمُونَ الحق﴾ نعت محمد ﵇ ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه حق

стр. 575

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾ فيما بينهم ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا﴾ أي القرآن ﴿وَجْهَ النهار﴾ ظرف أي أوله يعني أظهروا الإيمان ب

стр. 576

ما أنزل على المسلمين فى أول النهار ﴿واكفروا آخره﴾ واكفروا به آخره ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لعل المسلمين يقولون ما رجعوا وهم أهل كتاب وعلم إلا لأمر قد تبين لهم فيرجعون برجوعكم

стр. 577

وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) ﴿وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله﴾ ولا تؤمنوا متعلق بقوله ﴿أن يؤتى أحدٌ مّثل ما أوتيتم﴾ وما بينهما اعتراض أي ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم أرادوا أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أونوا من كتب الله مثل ما أوتيتم ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثبابا ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام ﴿أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبّكُمْ﴾ عطف على أن يؤتى والضمير في يحاجوكم لأحد لأنه في معنى الجمع بمعنى ولا تؤمنوا لغير اتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة ومعنى الاعتراض أن الهدى هدى الله من شاء هداه حتى أسلم أو ثبت على الإسلام كان ذلك ولم ينفع كيدكم وحيلكم وزيكم تصديقكم عن المسلمين والمشركين وكذلك قوله ﴿قُلْ إِنَّ الفضل بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ يريد الهداية والتوفيق أو يتم الكلام عند قوله إلا لمن تبع دينكم أي ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر وهو إيمانهم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم إلا لمن كانوا تابعين لدينكم ممن أسلموا منكم لأن رجوعهم كان أرجى عندهم من رجوع من سواهم ومعنى قوله أن يؤتى لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه لا لشئ آخر يعنى أن مابكم من الحسد والبغى أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والكتاب دعاكم إلى أن قلتم ما قلم ويدل عليه آل عمران (٧٣ _ ٧٦) قراءة ابن كثير آن

стр. 578

بالمد والاستفهام يعني الآن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب تحسدونهم وقوله أو يحاجوكم على هذا معناه دبرتم ما دبرتم لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو لما يتصل به عند كفركم به من محاجتهم لكم عند ربكم ﴿والله واسع﴾ أي واسع الرحمة ﴿عَلِيمٌ﴾ بالمصلحة

стр. 579

يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤) ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾ بالنبوة أو بالإسلام ﴿مَن يَشَاء والله ذُو الفضل العظيم﴾

стр. 580

وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) ﴿وَمِنْ أَهْلِ الكتاب مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدّهِ إِلَيْكَ﴾ هو عبد الله بن سلام استودعه رجل من قريش ألفاً ومائتي أوقية ذهباً فأداه إليه ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ هو فنحاص بن عازوراء استودعه رجل من قريش دينار فجحده وخانه وقيل المأمونون على الكثير النصارى لغلبة الأمانة عليهم والخائنون في القليل اليهود لغلبة الخيانة عليهم ﴿إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ إلا مدة دوامك عليه يا صاحب الحق قائماً على رأسه ملازما له يؤده ولا يؤده بكسر الهاء مشبعة مكي وشامي ونافع وعلي وحفص واختلس أبو عمرو في رواية غيرهم بسكون الهاء ﴿ذلك﴾ إشارة إلى ترك الأداء الذي دل عليه لا يؤده ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الأميين سَبِيلٌ﴾ أي تركهم أداء الحقوق بسبب قولهم ليس علينا فى الأميين سبيل أي لا يتطرق علينا إثم وذم في شأن الأميين يعنون الذين ليسوا من أهل الكتاب وما فعلنا بهم من حبس أموالهم والإضرار بهم لأنهم ليسوا على ديننا وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم وكانوا يقولون لم يجعل لهم في كتابنا حرمة وقيل بايع اليهود رجالاً من قريش فلما أسلموا تقاضوهم فقالوا ليس لكم علينا حق حيث تركتم دينكم وادعوا أنهم وجدوا ذلك في

стр. 581

كتابهم ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى الله الكذب﴾ بادعائهم أن ذلك في كتابهم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كاذبون

стр. 582

بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦) ﴿بلى﴾ إثبات لما نفوه من السبيل عليهم في الأميين أي بلى عليهم سبيل فيهم وقوله ﴿من أوفى بعهده واتقى﴾ جملة مستأنفة مقررة للجملة التي سدت بلى مسدها والضمير فى بعهده يرجع إلى الله تعالى أي كل من أوفى بعهد الله واتقاه ﴿فَإِنَّ الله يُحِبُّ المتقين﴾ أي يحبهم فوضع الظاهر موضع الضمير وعموم المتقين قام مقام الضمير الراجع من الجزاء إلى من ويدخل في ذلك الإيمان وغيره من الصالحات وما وجب اتقاؤه من الكفر وأعمال السوء قيل نزلت في عبد الله بن سلام ونحوه من مسلمي أهل الكتاب ويجوز أن يرجع الضمير إلى من أوفى أي كل من أوفى بما عاهد الله عليه واتقى الله في ترك آل عمران (٧٧ _ ٧٩) الخيانة والغدر فإن الله يحبه ونزل فيمن حرّف التوراة وبدل نعته ﵇ من الهيود وأخذ الرشوة على ذلك

стр. 583

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧) ﴿إِنَّ الذين يَشْتَرُونَ﴾ يستبدلون ﴿بِعَهْدِ الله﴾ بما عاهدوه عليه من الإيمان بالرسول المصدق لما معهم ﴿وأيمانهم﴾ وبما حلفوا به من قولهم والله لنؤمنن به ولننصرنه ﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ متاع الدنيا من الترؤس والارتشاء ونحو ذلك وقوله بعهد الله يقوي رجوع الضمير في بعهده إلى الله ﴿أولئك لاَ خلاق لَهُمْ فِى الآخرة﴾ أي لا نصيب ﴿وَلاَ يُكَلّمُهُمُ الله﴾ بما يسرهم ﴿وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القيامة﴾ نظر رحمة ﴿وَلاَ يُزَكّيهِمْ﴾ ولا يثني عليهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم

стр. 584

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨) ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ﴾ من أهل الكتاب ﴿لَفَرِيقًا﴾ هم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحيي بن أخطب وغيرهم ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بالكتاب﴾ يفتلونها بقراءته عن الصحيح إلى المحرف واللّيُ الفتل وهو الصرف

стр. 585

والمراد تحريفهم كآية الرجم ونعت محمد ﷺ ونحو ذلك والضمير في ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾ يرجع إلى مادل عليه يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بالكتاب وهو المحرف ويجوز أن يراد يعطفون ألسنتهم بشبه الكتاب لتحسبوا ذلك الشبه ﴿مّنَ الكتاب﴾ أي التوراة ﴿وَمَا هُوَ مِنَ الكتاب﴾ وليس هو من التوراة ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ تأكيد لقوله هو من الكتاب وزيادة تشنيع عليهم ﴿وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ الله وَيَقُولُونَ عَلَى الله الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كاذبون

стр. 586

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ الله الكتاب﴾ تكذيب لمن اعتقد عبادة عيسى ﵇ وقيل قال رجل يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك قال لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله ﴿والحكم﴾ والحكمة وهي السنة أو فصل القضاء ﴿والنبوة ثُمَّ يَقُولَ﴾ عطف على يؤتيه ﴿لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لّى مِن دُونِ الله ولكن كُونُواْ ربانيين﴾ ولكن يقول كونوا ربانيين والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون وهو شديد التمسك بدين الله وطاعته حين مات ابن عباس قال ابن الحنفية مات رباني هذه الأمة وعن الحسن ربانيين علماء فقهاء وقيل علماء معلمين وقالوا آل عمران (٧٩ _ ٨١) الرباني العالم العامل ﴿بِمَا كُنتُمْ تُعَلّمُونَ الكتاب﴾ كوفي وشامي أي غيركم غيرهم بالتخفيف ﴿وَبِمَا كنتم تدرسون﴾ أى تقرءون والمعى بسبب كونكم عالمين وبسبب كونكم دارسين للعلم كانت الربانية التي هي قوة التمسك بطاعة الله مسببة عن العلم والدارسة وكفى به دليلاً على خيبة سعي من

стр. 587

جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل فكان كمن عرس من شجرة حسناء تؤنقه بمظهرها ولا تنفق بثمرها وقيل معنى تدرسون تدرسونه على الناس كقوله لتقرأه على الناس فيكون معناه معنى تدرسون من التدريس كقراءة ابن جبير

стр. 588

وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠) ﴿وَلاَ يَأْمُرَكُمْ﴾ بالنصب عطفاً على ثم يقول ووجهه أن تجعل لا مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله ما كان لبشر والمعنى ما كان لبشر أن يستنبئه الله وينصبه للدعاء إلى اختصاص الله بالعبادة وترك الأنداد ثم يأمر الناس بأن يكونوا عباداً له ويأمركم ﴿أَن تَتَّخِذُواْ الملائكة والنبيين أَرْبَابًا﴾ كما تقول ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ولا يستخف بي وبالرفع حجازي وأبو عمروا وعليّ على ابتداء الكلام والهمزة في ﴿أَيَأْمُرُكُم بالكفر﴾ للانكار والضمير فى لا يأمركم وأيأمركم للبشر أو لله وقوله ﴿بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ يدل على أن المخاطبين كانوا مسلمين وهم الذين استأذنوه أن يسجدوا له

стр. 589

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١) ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله ميثاق النبيين﴾ هو على ظاهره من أخد الميثاق على النبيين بذلك أو المراد ميثاق أولاد النبيين وهم بنو إسرائيل على حذف المضاف واللام فى ﴿لما آتيتكم مّن كتاب وَحِكْمَةٍ﴾ لام التوطئة لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف وفي لتؤمنن لام جواب القسم وما يجوز أن تكون متضمنة لمعنى الشرط ولتؤمنن ساد مسد جواب القسم والشرط جميعاً وأن تكون موصولة بمعنى الذى آتيتكموه لتؤمنن به ﴿ثُمَّ جَاءكُمْ﴾ معطوف على الصلة والعائد منه إلى ما محذوف والتقدير ثم جاءكم به ﴿رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لّمَا مَعَكُمْ﴾ لكتاب الذي معكم ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ بالرسول ﴿وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾ أي الرسول وهو محمد ﷺ لما آتيتكم حمزة وما بمعنى الذي أو مصدرية أي لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب

стр. 590

والحكمة ثم لمجئ رسول مصدق لما معكم واللام للتعليل أي أخذ الله ميثاقهم لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه لأجل أني آتيتكم الحكمة وأن الرسول الذي آمركم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير مخالف آتيناكم مدني ﴿قَالَ﴾ أي الله ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ على ذلكم إِصْرِى﴾ أي قبلتم عهدي وسمي إصراً لأنه مما يؤصر أي يشد ويعقد آل عمران (٨١ _ ٨٤) ﴿قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فاشهدوا﴾ فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار ﴿وَأَنَاْ مَعَكُمْ مّنَ الشاهدين﴾ وأنا معكم على ذلك من إقراركم وتشاهدكم من الشاهدين وهذا توكيد عليهم وتحذير من الرجوع إذا علموا بشهادة الله وشهادة بعضهم على بعض وقيل قال الله للملائكة اشهدوا

стр. 591

فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٨٢) ﴿فَمَنْ تولى بَعْدَ ذلك﴾ الميثاق والتوكيد ونقض العهد بعد قبوله وأعرض عن الإيمان بالنبيّ الجائي ﴿فأولئك هُمُ الفاسقون﴾ المتمردون من الكفار

стр. 592

أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣) ﴿أفغير دين الله يبغون﴾ دخلت همزة الإنكار على الفاء العاطفة جملة على جملة والمعنى فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون ثم توسطت الهمزة بينهما ويجوز أن يعطف على محذوف تقديره أيتولون فغير دين الله يبغون وقدم المفعول وهو غير دين الله على فعله لأنه أهم من حيث إن الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل ﴿وله أسلم من في السماوات﴾ الملائكة ﴿والأرض﴾ الإنس والجن ﴿طَوْعاً﴾ بالنظر في الأدلة والإنصاف من نفسه ﴿وَكَرْهًا﴾ بالسيف أو بمعاينة العذاب كنتق الجبل على بنى اسرئيل وإدراك الغرق فرعون والإشفاء على الموت فلما رأوابأسنا قالوا آمنا بالله وحده وانتصب طَوْعًا وَكَرْهًا على الحال أى طائعين ومكرهين ﴿وإليه ترجعون﴾ فيجازيكم على الأعمال يبغون ويرجعون بالياء فيهما حفص وبالتاء في الثاني وفتح الجيم أبو عمرو لأن

стр. 593

الباغين هم المتولون والراجعون جميع الناس وبالتاء فيهما وفتح الجيم غيرهما

стр. 594

قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤) ﴿قل آمنا بالله وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ أمر رسول الله ﷺ بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان فلذا وحد الضمير في قل وجمع في آمنا أو أمر بأن يتكلم عن نفسه كما يتكلم الملوك إجلالاً من الله لقدر نبيه وعدي أنزل هنا بحرف الاستعلاء وفي البقرة بحرف الانتهاء لوجود المعنييم إذ الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الرسول فجاء تارة بأحد المعنيين وأخرى بالآخر وقال صاحب اللباب والخطاب في البقرة للأمة لقوله قُولُواْ فلم يصح إلا إلى لأن الكتب منتهية إلى الأنبياء وإلى أمتهم جميعاً وهنا قال قل وهو خطاب للنبي ﵇ دون أمته فكان اللائق به علي لأن الكتب منزلة عليه لاشركة للأمة فيه وفيه نظر لقوله تعالى آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا ﴿وَمَا أُنزِلَ على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وَيَعْقُوبَ والأسباط﴾ أولاد يعقوب وكان فيهم أنبياء ﴿وَمَا أُوتِىَ موسى وعيسى والنبيون﴾ كرر في البقرة وما أوتي ولم يكرر هنا لتقدم ذكر الإيتاء حيث قال لما آتيتكم ﴿مّن رَّبّهِمُ﴾ من عند ربهم ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ﴾ فى الإيمان كما آل عمران (٨٤ _ ٩١) فعلت اليهود والنصارى ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ موحدون مخلصون أنفسنا له لا نجعل له شريكاً فى عبادتنا

стр. 595

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥) ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام﴾ يعني التوحيد وإسلام الوجه لله أو غير دين محمد ﵇ ﴿دِينًا﴾ تمييز ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخرة مِنَ الخاسرين﴾ من الذين وقعوا في الخسران ونزل في رهط أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة

стр. 596

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) ﴿كَيْفَ يَهْدِى الله قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إيمانهم﴾ والواو في ﴿وَشَهِدُواْ أَنَّ الرسول حَقٌّ﴾

стр. 597

للحال وقد مضمرة أي كفروا وقد شهدوا أن الرسول أى محمد حق أو للعطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل لأن معناه بعد أن آمنوا ﴿وَجَاءهُمُ البينات﴾ أي الشواهد كالقرآن وسائر المعجزات ﴿والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين﴾ أي ما داموا مختارين الكفر أو لا يهديهم طريق الجنة إذا ماتوا كفاراً

стр. 598

أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) ﴿أولئك﴾ مبتدأ ﴿جَزَآؤُهُمْ﴾ مبتدأ ثانٍ خبره ﴿أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله﴾ وهما خبر أولئك أو جزاؤهم بدل الاشتمال من أولئك ﴿والملائكة والناس أجمعين﴾

стр. 599

خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) ﴿خالدين﴾ حال من الهاء والميم في عليهم ﴿فِيهَا﴾ في اللعنة ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾

стр. 600

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩) ﴿إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك﴾ الكفر العظيم والارتداد ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾ لكفرهم ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم ونزل في اليهود
следующие страницы →