← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) ﴿ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة فِى الأرض﴾ أي بدلاً منكم كذا قاله الزجاج وقال جامع العلوم لجعلنا بدنكم ومن بمعنى البدل ﴿يَخْلُفُونَ﴾ يخلفونكم في الأرض أو يخلف الملائكة بعضهم بعضا وقيل لو نشاء لقدرتنا على عجائب الأمرو لجعلنا منكم لولّدنا منكم يا رجال ملائكة يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم كما ولّدنا عيسى من أنثى من غير فحل لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة ولتعلموا أن الملائكة اجسام لا تتولد إلا من أجسام والقديم متعالٍ عن ذلك

стр. 5707

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ وإن عيسى مما يعلم به مجيء الساعة وقرأ ابن عباس لعلم للساعة وهو العلامة أي وإن نزوله علم للساعة ﴿فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ فلا تشكن فيها من المرية وهو الشك ﴿واتبعون﴾ وبالياء فيهما سهل ويعقوب أي واتبعوا هداي وشرعي أو رسو لى أو هو أمر رسول الله ﷺ أن يقوله ﴿هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ﴾ أي هذا الذي أدعوكم إليه

стр. 5708

وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢) ﴿وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشيطان﴾ عن الإيمان بالساعة أو عن الاتباع ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ظاهر العداوة اذ أخرج أباكم من الجنة نزع عنه لباس النور

стр. 5709

وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) ﴿وَلَمَّا جَآءَ عيسى بالبينات﴾ بالمعجزات أو بآيات الإنجيل والشرائع البينات الواضحات ﴿قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بالحكمة﴾ أي بالانجيل والشرائع ﴿وَلابَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الذى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ وهو أمر الدين لا أمر الدنيا ﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾

стр. 5710

إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) ﴿إِنَّ الله هُوَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فاعبدوه هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ﴾ هذا تمام كلام عيسى عليه السلام

стр. 5711

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) ﴿فاختلف الأحزاب﴾ الفرق المتحزبة بعد عيسى وهم اليعقوبية والنسطورية والملكانية والشمعونية ﴿مِن بَيْنِهِمْ﴾ من بين النصارى ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ حيث قالوا في عيسى ما كفروا به ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ وهو يوم القيامة

стр. 5712

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٦٦) ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة﴾ الضمير لقوم عيسى أو للكفار ﴿أَن تَأْتِيَهُم﴾ بدل من الساعة أي هل ينظرون إلا إتيان الساعة ﴿بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أي وهم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم كقوله تأخذهم وهم يخصمون

стр. 5713

الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٦٧) ﴿الأخلاء﴾ جمع خليل ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يوم القيامة ﴿بَعْضُهُمْ لبعض عدو إلا المتقين﴾ اى المؤمنين انتصاب يؤمئذ يعدو أى تتقطع في ذلك اليوم كله خلة بين المتخالين في غير ذات الله وتنقلب عداوة ومقتاً إلا خلة المتصادقين في الله فانها الخلة الباقية

стр. 5714

يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) ﴿يا عبادي﴾ بالياء في الوصل والوقف مدني وشامي وأبو عمرو وبفتح الياء أبو بكر الباقون بحذف اياء ﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ هو حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في الله يومئذ

стр. 5715

الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ﴿الذين﴾ منصوب المحل صفة لعبادى لأنه منادى مضاف ﴿آمنوا بآياتنا﴾ صدقوا بآياتنا ﴿وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ لله منقادين له

стр. 5716

ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) ﴿ادخلوا الجنة أَنتُمْ وأزواجكم﴾ المؤمنات في الدنيا ﴿تُحْبَرُونَ﴾ تسرون سروراً يظهر حباره أي أثره على وجوهكم

стр. 5717

يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١) ﴿يطاف عليهم بصحاف﴾ جمع صحفة ﴿مِّن ذَهَبٍ وأكواب﴾ أي من ذهب أيضاً والكوب الكوز لا عروة له ﴿وفيها﴾ وفي الجنة ﴿مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس﴾ مدني وشامي وحفص بإثبات الهاء العائدة إلى الموصول وحذفها غيرهم لطول الموصول بالفعل والفاعل والمفعول ﴿وَتَلَذُّ الأعين﴾ وهذا حصر لأنواع النعم لأنها إما مشتهيات في القلوب أو مستلذة في العيون ﴿وَأَنتُمْ فِيهَا خالدون﴾

стр. 5718

وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) ﴿وَتِلْكَ الجنة التى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تِلْكَ إشارة إلى الجنة المذكورة وهي مبتدأ والجنة خير والتى أُورِثْتُمُوهَا صفة الجنة أو الجنة صفة للمبتدأ الذى هو اسم الاشارة والتي أُورِثْتُمُوهَا خبر المبتدأ أو التى أُورِثْتُمُوهَا صفة المبتدأ وبما كنتم تعملون الخبر والباء تتعلق نقص أي حاصلة أو كائنة كما في الظروف التى تقع ﴿لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون﴾ اخبارا وفي الوحه الأول تتعلق بأورثتموها وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة

стр. 5719

لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣) ﴿لَكُمْ فِيهَا فاكهة كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ من للتبعيض أي لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في شجرها فهي مزينة بالثمار أبداً وفي الحديث لاينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها مثلاها

стр. 5720

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) ﴿إِنَّ المجرمين فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خالدون﴾ خبر بعد خبر

стр. 5721

لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) ﴿لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ خبر آخر أي لا يخفف ولا ينقص ﴿وَهُمْ فِيهِ﴾ في

стр. 5722

العذاب ﴿مُّبْلِسُونَ﴾ آيسون من الفرج متحيرون

стр. 5723

وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) ﴿وَمَا ظلمناهم﴾ بالعذاب ﴿ولكن كَانُواْ هُمُ الظالمين﴾ هم فصل

стр. 5724

وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧) ﴿ونادوا يا مالك﴾ لما ايسوا من فتور العذاب نادوا يا مالك وهو خازن النار وقيل لابن عباس إن ابن مسعود قرأ يا مال فقال ما أشغل أهل النار عن الترخيم ﴿ليقض علينا ربك﴾ ليمتنا من قضى عليه إذا أماته فَوَكَزَهُ موسى فقضى عليه والمعنى سل ربك أن يقضي علينا ﴿قَالَ إنكم ماكثون﴾ في العذاب لا تتخلصون عنه بموت ولا فتور

стр. 5725

لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٨) ﴿لَقَدْ جئناكم بالحق﴾ كلام الله تعالى ويجب أن يكون في قَالَ ضمير الله لما سألوا مالكا أن يسأل الله القضاء عليهم أجابهم الله بذلك وقيل هو متصل بكلام مالك والمراد بقوله جئناكم الملائكة إذ هم رسل الله وهو منهم ﴿ولكن أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارهون﴾ لا تقبلونه وتنفرون منه لأن ومع الباطل الدعة ممع الحق التعب

стр. 5726

أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (٧٩) ﴿أم أبرموا أمرا﴾ أم أحكم مشركوا مكة أمر امن كيدهم ومكرهم بمحمد ﷺ ﴿فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ كيدنا كما أبرموا كيدهم وكانوا يتنادون فيتاجون في أمر رسول الله ﷺ في دار الندوة

стр. 5727

أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠) ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم﴾ حدث انفسهم ﴿ونجواهم﴾ ما يتحدثون فيما بينهم ويخفونه عن غيرهم ﴿بلى﴾ تسمعها ونطلع عليها ﴿وَرُسُلُنَا﴾ أي الحفظة ﴿لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ عندهم يكتبون ذلك وعن يحيى ابن معاذ من ستر من الناس ذنوبه وأبداها لمن لا تخفى عليه خافية فقد جعله أهون الناظرين إليه وهو من أمارات النفاق

стр. 5728

قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١) ﴿قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ﴾ وصح ذلك ببرهان ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد إليه كما يعظم لرجل ولد الملك لتعظيم أبيه وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والمراد نفي الولد وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلق بها محالاً مثلها ونظيره قول سعيد بن جبير للحجاج حين قال له والله لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلهاً غيرك وقيل إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين أي الموحدين لله المكذبين فولكم بإضافة الولد إليه وقيل إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد وقرىء العبدين وقيل هي إن النافية أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول من قال وعبد ووحد ورُوي أن النضر قال الملائكة بنات الله فنزلت فقال النضر ألا ترون أنه صدقني فقال له الوليد ما صدقك ولكن قال ما كان للرحمن ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة أن لا ولد له وُلْد حمزة وعلي ثم نزه ذاته عن اتخاذ الولد فقال

стр. 5729

سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) ﴿سبحان رَبِّ السماوات والأرض رَبِّ العرش عَمَّا يصفون﴾ أي هو رب السموات والأرض والعرش فلا يكون جسماً إذ لو كان جسماً لم يقدر على خلقها وإذا لم يكن جسماً لا يكون له ولد لأن التولد من صفة الأجسام

стр. 5730

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣) ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ﴾ في باطلهم ﴿وَيَلْعَبُواْ﴾ في دنياهم ﴿حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ الذى يُوعَدُونَ﴾ أي القيامة وهذا دليل على أن ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب

стр. 5731

وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) ﴿وَهُوَ الذى فِي السمآء إله وَفِي الأرض إله﴾ ضمن اسمه تعالى معنى وصف فلذلك علق به الظرف في قوله فِى السماء وفي الأرض كما نقول هو حاتم

стр. 5732

في طيّ وحاتم في تغلب على تضمين معنى الجواد الذي شهر به كأنك قلت هو جواد في طيّ جواد في تغلب وقرىء وهو الذي فى السماء الله وفى الأرض الله ومثله قوله وَهُوَ الله في السموات والارض فكأنه ضمن معنى المعبود والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام كفولهم ما أنا بالذي قائل لك شيئاً والتقدير وهو الذى هو في السماء اله واله يرتفع على أنه خبر مبتدأ مضمر ولا يرتفع إِلَه بالابتداء وخبره فِى السماء لخلو الصلة حينئذ من عائد يعود إلى الموصول ﴿وهو الحكيم﴾ في اقولاه وأفعاله ﴿العليم﴾ بما كان ويكون

стр. 5733

وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥) ﴿وَتَبَارَكَ الذى لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة﴾ أي علم قيامها ﴿وإليه ترجعون﴾ يرجعون مكى وحمزة على

стр. 5734

وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) ﴿وَلاَ يَمْلِكُ﴾ آلهتهم ﴿الذين يَدْعُونَ﴾ أي يدعونهم ﴿مِن دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿الشفاعة﴾ كما زعمو أنهم شفعاؤهم عند الله ﴿إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق﴾ أي ولكن من شهد بالحق بكلمة التوحيد ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أن الله ربهم حقاً وعتقدون ذلك هو الذي يملك الشفاعة وهو استثناء منقطع

стр. 5735

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧) ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ أي المشركين ﴿مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يؤفكون﴾ ﴿وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون﴾ ﴿فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون﴾ أو متصل لأن في جملة الذين يدعون من دون الله الملائكة ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ أي المشركين ﴿مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله﴾ لا الأصنام والملائكة ﴿فأنى يُؤْفَكُونَ﴾ فكيف أو من أين يصرفون عن التوحيد مع هذا الإفرار

стр. 5736

وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨) ﴿وقيله﴾ بالجر عاصم وحمزه اى وعند علم الساعة وعلم قيله ﴿يا رب﴾ والهاء يعود الى محمد ﷺ لتقدم ذكره في قوله قُلْ إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين وبالنصب الباقون عطفاً على محل الساعة أي يعلم الساعة ويعلم قيله أي قيل محمد يا رب والقيل والقول والقال والمقال واحد ويجوز أن يكون الجر والنصب على اضما حرف القسم

стр. 5737

وحذفه وجواب القسم ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ كأنه قيل وأقسم بقيله يا رب ان هؤلاء لا يؤمنون وإقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم لدعائه والتجائه إليه

стр. 5738

فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩) ﴿فاصفح عَنْهُمْ﴾ فأعرض عن دعوتهم يائساً عن ايمانهم وودعهم وتاركهم ﴿وَقُلْ﴾ لهم ﴿سلام﴾ أي تسلم منكم ومتاركة ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وعيد من الله لهم وتسلية لرسول الله ﷺ وبالتاء مدنى وشامى

стр. 5739

سورة الدخان تسع وخمسون آية مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5740

حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) في الخبر من قرأها ليلة جمعة أصبح مغفوراً له ﴿حم والكتاب المبين﴾ أي القرآن الواو في والكتاب واو القسم إن جعلت حم تعديداً للحروف أو اسماً للسورة مرفوعاً على خبر الابتداء المحذو ف وواو العطف إن كانت حم مقسماً بها وجواب القسم

стр. 5741

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) ﴿إِنَّآ أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة﴾ أي ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان وقيل بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة والجمهور على الأول لقوله إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر وقوله شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان ثم قالوا أنزله جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل به في وقت وقوع الحاجة الى نبيه ﷺ وقيل ابتداء نزوله في ليلة القدر والمباركة الكثيرة الخير لما ينزل فيها من الخير والبركة ويستجاب من الدعاء ولو لم يوجد فيها

стр. 5742

إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة ﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أمر﴾ ﴿حكيم﴾ ﴿أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين﴾ هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان فسر بهما جواب القسم كأنه قيل أنزلناه لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصاً لأن إنزال القرآن من الامور الحكيمية وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم ومعنى يُفْرَقُ يفصل ويكتب كل أمر من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم من هذه الليلة إلى ليلة القدر التي تجيء في السنة المقبلة ﴿حَكِيمٍ﴾ ذي حكمة أي مفعول على ما تقتضيه الحكمة وهو من الإسناد المجازي لان الحكم صفة صاحب الأمر على الحقيقة ووصف الأمر به مجازا

стр. 5743

أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) ﴿أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَا﴾ نصب على الاختصاص جعل كل أمر جزلاً فخماً بأن وصفه بالحكيم ثم زاده جزالة وفخامة بأن قال أعني بهذا الأمر أمراً حاصلاً من عندنا كما اقتضاه علمنا وتدبيرنا ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ بدل من إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ

стр. 5744

رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) ﴿رحمة من ربك﴾ معفول له على معنى انا أنزلنا القرآن لأن من شأننا وعادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم او تعليل لقوله امرا من عندنا ورحمة مفعول به وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مرسل له من بعده والأصل إنا كنا مرسلين رحمة منا فوضع الظاهر موضع الضمير إيذاناً بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع﴾ لأقوالهم ﴿العليم﴾ بأحوالهم

стр. 5745

رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) ﴿رب﴾ كو فى بدل من رَبَّكَ وغيرهم بالرفع أي هو ربٌ ﴿السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ومعنى الشرط أنهم كانوا يقرون بأن للسموات والأرض رباً وخالقاً فقيل لهم إن إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب ثم قيل إن هذا الرب هو السميع العليم الذي
следующие страницы →