Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)
﴿إِنَّآ أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة﴾ أي ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان وقيل بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة والجمهور على الأول لقوله إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر وقوله شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان ثم قالوا أنزله جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل به في وقت وقوع الحاجة الى نبيه ﷺ وقيل ابتداء نزوله في ليلة القدر والمباركة الكثيرة الخير لما ينزل فيها من الخير والبركة ويستجاب من الدعاء ولو لم يوجد فيها
стр. 5742
إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة ﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أمر﴾
﴿حكيم﴾ ﴿أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين﴾
هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان فسر بهما جواب القسم كأنه قيل أنزلناه لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصاً لأن إنزال القرآن من الامور الحكيمية وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم ومعنى يُفْرَقُ يفصل ويكتب كل أمر من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم من هذه الليلة إلى ليلة القدر التي تجيء في السنة المقبلة ﴿حَكِيمٍ﴾ ذي حكمة أي مفعول على ما تقتضيه الحكمة وهو من الإسناد المجازي لان الحكم صفة صاحب الأمر على الحقيقة ووصف الأمر به مجازا
стр. 5743
أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥)
﴿أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَا﴾ نصب على الاختصاص جعل كل أمر جزلاً فخماً بأن وصفه بالحكيم ثم زاده جزالة وفخامة بأن قال أعني بهذا الأمر أمراً حاصلاً من عندنا كما اقتضاه علمنا وتدبيرنا ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ بدل من إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
стр. 5744
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦)
﴿رحمة من ربك﴾ معفول له على معنى انا أنزلنا القرآن لأن من شأننا وعادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم او تعليل لقوله امرا من عندنا ورحمة مفعول به وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مرسل له من بعده والأصل إنا كنا مرسلين رحمة منا فوضع الظاهر موضع الضمير إيذاناً بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع﴾ لأقوالهم ﴿العليم﴾ بأحوالهم
стр. 5745
رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧)
﴿رب﴾ كو فى بدل من رَبَّكَ وغيرهم بالرفع أي هو ربٌ ﴿السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ ومعنى الشرط أنهم كانوا يقرون بأن للسموات والأرض رباً وخالقاً فقيل لهم إن إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب ثم قيل إن هذا الرب هو السميع العليم الذي
стр. 5746
أنتم مقرّون به ومعترفون بأنه رب السموات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم وإيقان كما تقول إن هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته
стр. 5747
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨)
﴿لآ إله إِلاَّ هُوَ يُحْيِى وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ﴾ اى هو ربكم ﴿ورب آبائكم الأولين﴾ عطف عليه ثم رد أن يكونوا موقنين بقوله
стр. 5748
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩)
﴿بَلْ هُمْ فِى شَكّ يَلْعَبُونَ﴾ وإن إقرارهم غير صادر عن علم وتيقن بل قول مخلوط بهزؤ ولعب
стр. 5749
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)
﴿فارتقب﴾ فانتظر ﴿يَوْمَ تَأْتِى السماء بِدُخَانٍ﴾ يأتي من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص وقيل إن قريشاً لما استعصت على رسول الله ﷺ دعا عليهم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف والعلهز وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان وكان يحدث الرجل فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان ﴿مُّبِينٍ﴾ ظاهر حاله لا يشك أحد في أنه دخان
стр. 5750
يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)
﴿يَغْشَى الناس﴾ يشملهم ويلبسهم وهو في محل الجر صفة
﴿هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿رَبَّنا اكشف عَنَّا العذاب إنا مؤمنون﴾
لدخان وقوله ﴿هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
стр. 5751
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)
﴿رَبَّنا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مْؤْمِنُونَ﴾ أي سنؤمن إن تكشف عنا العذاب منصوب المحل بفعل مضمر وهو يقولون ويقولون منصوب المحل على الحال أي قائلين ذلك
стр. 5752
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤)
﴿أنى لَهُمُ الذكرى﴾ كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب ﴿وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ﴾ أي وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الاذّكار من كشف الدخان وهو ما ظهر على رسول الله ﷺ من الآيات والبينات من الكتاب المعجز وغيره فلم يذكروا وتولوا عنه وبهتوه بأن عدّاساً غلاماً أعجمياً لبعض ثقيف هو الذي علمه ونسبوه الى الجنون
стр. 5753
إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)
﴿إنا كاشفو العذاب قَلِيلاً﴾ زماناً قليلاً أو كشفاً قليلاً ﴿إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ﴾ إلى الكفر الذي كنتم فيه أو إلى العذاب
стр. 5754
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)
﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى﴾ هي يوم القيامة أو يوم بدر ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ أي ننتقم منهم في ذلك اليوم وانتصاب يَوْمَ نَبْطِشُ باذكروا بما دل عليه إِنَّا مُنتَقِمُونَ وهو ننتقم لا بمنتقمون لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها
стр. 5755
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧)
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ﴾ قبل هؤلاء المشركين أي فعلنا بهم فعل المختبر ليظهر منهم ما كان باطناً قَوْمَ فِرْعَوْنَ ﴿وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ على الله وعلى عباده المؤمنين أو كريم في نفسه حسيب نسيب لأن الله تعالى لم يبعث نبياً إلا من سراة قومه وكرامهم
стр. 5756
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨)
﴿أَنْ أَدُّوآ إِلَىَّ﴾ هي أن المفسرة لأن مجيء الرسول إلى من بعث إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم الا مبشر اونذيرا وداعيا الى الله او ففة من الثقيلة ومعناه وجاءهم بأن الشأن والحديث أدوا إليَّ سلِّموا إلي ﴿عِبَادَ الله﴾ هو مفعول به وهم بنو إسرائيل يقول أدوهم الى وأرسلوهم معى كقوله ارسل معنا بنى اسرائيل ولا تعذبهم ويجوز أن يكون نداء لهم على معنى ادوا الى عباد الله وما هو واجب لي
стр. 5757
عليكم من الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي وعلل ذلك بقوله ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي على رسالتي غير متهم
стр. 5758
وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٩)
﴿وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى الله﴾ أن هذه مثل الأولى في وجهيها أي لا تستكبروا على الله بالاستهانة برسوله ووحيه أو لا تستكبروا على نبى الله ﴿إني آتيكم بسلطان مبين﴾ بحجة واصحة تدل على أني نبي
стр. 5759
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠)
﴿وَإِنِّى عُذْتُ﴾ مدغم أبو عمرو وحمزة وعلي ﴿بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ﴾ أن تقتلوني رجماً ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه منهم ومن كيدهم فهو غير مبالٍ بما كانوا يتوعدونه من الرجم والقتل
стр. 5760
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (٢١)
﴿وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فاعتزلون﴾ أي إن لم تؤمنوا الى فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمن فتنحوا عنى او فخلونى كفافا لالى ولا على ولا تتعرضو الى بشركم واذا كم مليس جزاء من دعاكم الى مافيه فلاحكم ذلك ترجمونى فاعتزلوني في الحالتين يعقوب
стр. 5761
فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢)
﴿فَدَعَا رَبَّهُ﴾ شاكياً قومه ﴿أَنَّ هَؤُلآءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ﴾ بأن هؤلاء أي دعا ربه بذلك قيل كان دعاؤه اللهم عجل لهم ما يستحقونه باجرا مهم وقيل هو قوله رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ الظالمين وقرىء إِنَّ هَؤُلآء بالكسر على إضمار القول أي فدعا ربه فقال إن هؤلاء
стр. 5762
فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣)
﴿فَأَسْرِ﴾ من أسرى فَأَسْرِ بالوصل حجازي من سرى والقول مضمر بعد الفاء أي فقال أسر ﴿بِعِبَادِى﴾ أي بني إسرائيل ﴿لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ أي دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده فينجي المتقدمين ويغرق التابعين
стр. 5763
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٢٤)
﴿واترك البحر رَهْواً﴾ ساكناً أراد موسى ﵇ لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق فأمر بأن يتركه ساكناً على هيئته قاراً على حاله من انتصاب الماء وكون الطريق ببسالا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئاً ليدخله القبط فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم وقيل الرهو الفجوة الواسعة أي اتركه مفتوحاً على حاله منفرجاً ﴿إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ﴾ بعد خروجكم من البحر وقرىء بالفتح أي لأنهم
стр. 5764
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦)
﴿كم﴾ عبارة عن الكثرة منصوب بقوله ﴿كم تَرَكُواْ مِن جنات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ عبارة عن الكثرة منصوب بقوله ﴿تَرَكُواْ مِن جنات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ هو ما كان لهم من المنازل الحسنة وقيل المنابر
стр. 5765
وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧)
﴿وَنَعْمَةٍ﴾ تنعم ﴿كَانُواْ فِيهَا فاكهين﴾ متنعمين
стр. 5766
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (٢٨)
﴿كذلك﴾ أي الأمر كذلك فالكاف في موضع الرفع لى أنه خبر مبتدأ مضمر ﴿وأورثناها قوما آخرين﴾ ليسوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولاء وهم بنو إسرائيل
стр. 5767
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩)
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض﴾ لأنهم ماتوا كفاراً والمؤمن إذا مات تبكي عليه السماء والأرض فيبكي على المؤمن من الأرض مصلاه ومن السماء مصعد عمله وعن الحسن أهل السماء والأرض ﴿وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ أي لم ينظروا إلى وقت آخر ولم يمهلوا
стр. 5768
وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠)
﴿ولقد نجينا بني إسرائيل مِنَ العذاب المهين﴾ أي الاستخدام والاستعباد وقتل الأولاد
стр. 5769
مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾ بدل من العذاب المهين بإعادة الجار كأنه نفسه كان عذابا مهينا لأفراط في تعذبيهم وإهانتهم أو خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من فرعون ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِياً﴾ متكبراً ﴿مِّنَ المسرفين﴾ خبر ثانٍ أي كان متكبراً مسرفاً
стр. 5770
وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٢)
﴿وَلَقَدِ اخترناهم﴾ أي بني إسرائيل ﴿على عِلْمٍ﴾ حال من ضمير الفاعل أي عالمين بمكان الخيرة وبأنهم أحقاء بأن يختاروا ﴿عَلَى العالمين﴾ على عالمي زمانهم
стр. 5771
وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (٣٣)
﴿وآتيناهم مِنَ الأيات﴾ كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك ﴿ما فيه بلاء مبين﴾ نعمة ظاهرة أو اختيار ظاهر لننظر كيف تعملون
стр. 5772
إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤)
﴿إِنَّ هَؤُلآءِ﴾ يعني كفار قريش ﴿لَيَقُولُونَ﴾
стр. 5773
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥)
﴿إِنْ هِىَ﴾ ما الموتة ﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى﴾ والإشكال ان الكلام وقع في الحياة الثانية لافى الموت فهلا قيل إن هي إلا حياتنا الأولى وما معنى ذكر الأولى كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى جحدوها وأثبتوا الأولى والجواب أنه قيل لهم إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة كما تقدمتكم موتة قد تعقبتها حياة وذلك قوله تعالى وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يحييكم فقالوا إن هي إلا موتتنا الأولى يريدون ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى فلا فرق إذاً بين هذا وبين قوله إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا في المعنى ويحتمل أن يكون هذا إنكاراً لما في قوله رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ﴾ بمبعوثين يقال أنشر الله الموتى ونشرهم اذا بعثهم
стр. 5774
فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٦)
﴿فأتوا بآبائنا﴾ خطاب الذين كانوا يعدونهم النشور من رسول الله ﷺ والمؤمنين ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أي إن صدقتم فيما تقولون نعجلوا لنا إحياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلاً على أن ما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى حق
стр. 5775
أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧)
﴿أهم خير﴾ في القوة المنعة ﴿أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ هو تبع الحميري كان
стр. 5776
مؤمنا وقومه كافرين وقيل كان نبيا وفى الحديث ما أدرى أكان تبع نبياً أو غير نبي ﴿والذين من قبلهم﴾ مر فوع بالعطف على قَوْمُ تُبَّعٍ ﴿أهلكناهم إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ كافرين منكرين للبعث
стр. 5777
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨)
﴿وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ أي وما بين الجنسين ﴿لاَعِبِينَ﴾ حال ولو لم يكن بعث ولا حساب ولا ثواب كان خلق الخلق للقناء خاصة فيكون لعباً
стр. 5778
مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٩)
﴿مَا خلقناهمآ إِلاَّ بالحق﴾ بالجد ضد اللعب ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أنه خلق لذلك
стр. 5779
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)
﴿إِنَّ يَوْمَ الفصل﴾ بين المحق والمبطل وهو يوم القيامة ﴿ميقاتهم أَجْمَعِينَ﴾ وقت موعدهم كلهم
стр. 5780
يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١)
﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً﴾ أيّ ولي كان عن أي ولي كان شيئاً من إغناء أي قليلاً منه ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ الضمير للمولى لأنهم في المعنى كثير لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى
следующие страницы →