← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦) ﴿يا أيها الذين آمنوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ﴾ أجمعوا أنها نزلت في الوليد بن عقبة وقد بعثه رسول الله ﷺ مصدقا إلى نبى المصطق وكانت بينه وبينهم إحنة في الجاهلية فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين إليه فحسبهم مقاتليه فرجع وقال لرسول الله ﷺ قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فبعث خالد بن الوليد فوجدهم يصلون فسلموا إليه الصدقات فرجع وفي تنكير الفاسق والنبأ شياع في الفساق والأنباء كأنه قال أي فاسق جاءكم بأي نبأ ﴿فَتَبَيَّنُوآ﴾ فتوقفوا فيه وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة ولا تعتمدوا بقول الفاسق لأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه وفي الآية دلالة قبول خبر الواحد العدل لأنا لو توقفنا في خبره لسوينا بينه وبين الفاسق ولخلا الخصيص به عن الفائدة والفسوق الخروج من الشيء ويقال فسقت الرطبة عن قشرها ومن مقلوبه فقست البيضة اذا كسرتها

стр. 5987

واخرجت مافيها ومن مقلوبه أيضاً قفست الشيء إذا أخرجته من يد مالكه مغتصباً له عليه ثم استعمل في الخروج عن القصد بركوب الكبائر حمزة وعلى فتثبتوا والتثبت والنبين متقاربان وهما طلب الثبات والبيان والتعرف ﴿أَن تصيبوا قَوْماً﴾ لئلا تصيبوا ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ حال يعني جاهلين بحقيقة الامر وكنه القصه ﴿فتصبحوا﴾ فتصبروا ﴿على مَا فَعَلْتُمْ نادمين﴾ الندم ضرب من الغم وهو ان تغنم على ما وقع منك نتمنى أنه لم يقع وهو غم يصحب الإنسان صحبة لها دوام

стр. 5988

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) ﴿واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله﴾ فلا تكذبوا فإن الله يخبره فينهتك ستر الكاذب أو فارجعوا اليه اطلبوا رأيه ثم قال مستأنفاً ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ الأمر لَعَنِتُّمْ﴾ لوقعتم في الجهد والهلاك وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله ﷺ الإيقاع ببني المصطلق وتصديق قول الوليد وأن بعضهم كانوا يتصوّنون ويزعهم جدهم في التقوى عن الجسارة على ذلك وهم الذين استثناهم بقوله ﴿ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان﴾ وقيل هم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ولما كانت صفة الذين حبب الله إليهم الإيمان غايرت صفة المتقدم ذكرهم وقت لكن في ﴿وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق﴾ حال موقعها من الاستدراك وهو مخالفة ما بعدها لما قبله نفياً وإثباتاً ﴿وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر﴾ وهو تغطية نعم الله وغمطها بالجحود ﷺ َ - ﴿والفسوق﴾ وهو الخروج عن محجة الإيمان بركوب الكبائر ﴿والعصيان﴾ وهو ترك الانقياد لما أمر به الشارع ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الراشدون﴾ أي أولئك المستثنون هم الراشدون يعني أصابوا طريق الحق ولم يميلو اعن الاستقامة والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه من الرشادة وهي الصخرة

стр. 5989

فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨) ﴿فَضْلاً مِّنَ الله وَنِعْمَةً﴾ الفضل والنعمة بمعنى الإفضال والإنعام

стр. 5990

والانتصاب على المفعول له أي حبب وكره للفضل والنعمة ﴿والله عَلِيمٌ﴾ بأحوال المؤمنين وما بينهم من التمايز والتفاضل ﴿حَكِيمٌ﴾ حين يفضل وينعم بالتوفيق على الأفاضل

стр. 5991

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ وقف رسول الله ﷺ على مجلس بعض الأنصار وهو على حمار فبال الحمار فأمسك ابن أبي بأنفه وقال خل سبيل حمارك فقد آذانا نتنه فقال عبد الله بن رواحة والله إن بول حماره لأطيب من مسكك ومضى رسول الله ﷺ وطال الخوض بينهما حتى استبا وتجالدا وجاء قوماهما وهما الأوس والخزرج فتجالدوا بالعصي وقيل بالايدى والنعال والسعف فرجع اليهم رسول له ﷺ فأصلح بينهم ونزلت وجمع اقتتلوا حملاً على المعنى لأن الطائفتين في معنى القوم والناس وثنى في فاصلحوا بينهما نظر إلى اللفظ ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى﴾ البغي الاستطالة والظلم وإباء الصلح ﴿فقاتلوا التى تَبْغِى حتى تَفِىءَ﴾ أي ترجع والفيء الرجوع وقد سمى به الظل والغنيمة لأن الظل يرجع بعد نسخ الشمس والغنيمة ما يرجع من أموال الكفار إلى المسلمين وحكم الفئة الباغية وجوب قتالها ما قاتلت فإذا كفت وقبضت عن الحرب أيديها تركت ﴿إلى أَمْرِ الله﴾ المذكور في كتابه من الصلح وزوال الشحناء ﴿فَإِن فَآءَتْ﴾ عن البغي إلى أمر الله ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بالعدل﴾ بالإنصاف ﴿وَأَقْسِطُواْ﴾ واعدلوا وهو امر استعمال القسط على طريق العموم بعد ما أمر به في إصلاح ذات البين ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ العادلين والقسط الجور والقسط العدل والفعل منه أقسط وهمزته للسلب أي زال القسط وهو الجوار

стр. 5992

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠) ﴿إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ هذا تقرير لما ألزمه من تولي

стр. 5993

الإصلاح بين من وقعت بينهم المشاقة من المؤمنين وبيان أن الإيمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاصق ما إن لم يفضل الإخوة لم ينقص عنها ثم قد جرت العادة على أنه إذا نشب مثل ذلك بين الاخوين ولا الزم السائر أن يتناهضوا في رفعه وإزاحته بالصلح بينهما فالاخوة في الدين احق ﴿واتقوا الله لعلكم ترحمون﴾ بذلك أخوتكم يعقوب ﴿واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي واتقوا الله فالتقوى تحملكم على التواصل والائتلاف وكان عند فعلكم ذلك وصول رحمة الله إليكم مرجواً والآية تدل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان لأنه سماهم مؤمنين مع وجود البغى

стр. 5994

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١) ﴿يا أيها الذين آمنوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنّ خَيْراً مِّنْهُنَّ﴾ القوم الرجال خاصة لأنهم القوام بأمور النساء قال الله تعالى الرجال قوامون على النساء وهو في الاصل جمع فائم كصوم وزورق في جمع صائم وزائر واختصاص القوم بالرجال صريح الآية إذ لو كانت النساء داخلة في قوم لم يقل ولا نساء وحقق ذلك زهير في قوله ... وما أدري ولست إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء ... وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد هم الذكور والإناث فليس لفظ القوم بمتعاط للفريقين ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث لأتهن توابع لرجالهن وتنكير القوم والنساء يحتمل معنيين أن يراد لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض وأن يقصد إفادة الشياع وأن يصير كل جماعة منهم منهية من السخرية وإنما لم يقل رجل من رجل ولا امرأة من امرأة على التوحيد إعلاماً بإقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية واستفظاعاً للشأن الذي كانوا عليه وقوله عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً منهم كلام مستأنف ورد مورد جوبا المستخير عن علة النهي وإلا فقد كان حقه أن يوصل بما قبله بالفاء والمعنى وجوب أن يعتقد كل واحد أن

стр. 5995

المسخور منه ربما كان عند الله خيراً من الساخر إذ لا اطلاع للناس إلا على الظواهر ولا علم لهم بالسرائر والذي يزن عند الله خلوص الضمائر فينبغي أن لا يجتريء احد على الاستهزاء بمن تقتحمه عينه اذ رآه رث الحال أو ذا عاهة في بدنه أو غير لبيق في محادثته فلعله أخلص ضميراً وأتقى قلباً ممن هو على ضد صفته فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله تعالى وعن ابن مسعود رضى الله عنه البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلت لخشيت أن أحول كلباً ﴿وَلاَ تَلْمِزُوآ أَنفُسَكُمْ﴾ ولا تطعنوا أهل دينكم واللمز الطعن والضرب باللسان وَلاَ تَلْمُزُواْ يعقوب وسهل والمؤمنون كنفس واحدة فإذا عاب المؤمن المؤمن فكأنما عاب نفسه وقيل معناه لا تفعلوا ما تلمزون به لأن من فعل ما استحق به اللمز فقد لمز نفسه حقيقة ﴿وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب﴾ التنابز بالألقاب التداعي بها والنبز لقب السوء والتقليب المنهي عنه هو ما يتداخل المدعو به كراهة لكونه تقصيراً به وذماً له فأما ما يحبه فلا بأس به ورُوي أن قوماً من بني تميم استهزءوا ببلال وخباب وعمار وصهيب فنزلت وعن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة وكانت قصيرة وعن انس رضى الله عنه عيرت نساء النبى ﷺ ام سلمة ﴿بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾ بالقصر ورُوي أنها نزلت في ثابت بن قيس وكان به وقر فكانوا يوسعون له في مجلس رسول الله ﷺ ليسمع فأتى يوماً وهو يقول تفسحوا حتى انتهى الى رسول الله ﷺ فقال لرجل تنح فلم يفعل فقال من هذا فقال الرجل أنا فلان فقال بل أنت ابن فلانة يريد أماً كان يعير بها في الجاهلية فخجل الرجل فنزلت فقال ثابت لا أفخر على أحد في الحسب بعدها أبداً ﴿بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان﴾ الاسم ههنا بمعنى الذكر من قولهم طار اسمه في الناس بالكرام أو باللؤم وحقيقته ما سما من ذكره

стр. 5996

وارتفع بين الناس كأنه قيل بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب هذه الجرائم أن يذكروا بالفسق وقوله بَعْدَ الإيمان استقباح للجمع بين الايمان وبين الفسق الذى يخطره الإيمان كما تقول بئس الشأن بعد الكبرة الصبوة وقيل كان في شتائمهم لمن أسلم من اليهود يا يهودى يا فاسق فنهو عنه وقيل لهم بئس الذكر أن تذكروا الرجل بالفسق واليهودية بعد إيمانه ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ﴾ عما نهي عنه ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون﴾ وحد وجمع للفظ من ومعناه

стр. 5997

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كَثِيراً مِّنَ الظن﴾ يقال جنبه الشر إذا أبعده عنه وحقيقته جعله في جانب فيعدى إلى مفعولين قال الله تعالى واجنبنى وبنى ان نعبد الاصنام ومطاوعه اجتنب الشر فنقص مفعولاً والمأمور باجتنابه بعض الظن وذلك البعض موصوف بالكثرة ألا ترى إلى قوله ﴿إِنَّ بَعْضَ الظن إِثْمٌ﴾ قال الزجاج هو ظنك باهل الخير سوء فاما اهل الفسق فلما أن نظن فيهم مثل الذي ظهر منهم أو معناه اجتناباً كثيراً أو احترزوا من الكثير ليقع التحرز عن البعض والإثم الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب ومنه قيل لعقوبته الآثام فعال منه كالنكال والعذاب ﴿وَلاَ تَجَسَّسُواْ﴾ أي لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم يقال تجسس الأمر إذا تطلبه وبحث عنه تفعل من الجس وعن مجاهد خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله وقال سهل لا تبحثوا عن طلب معايب ما ستره الله على عباده ﴿وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ الغيبة الذكر بالعيب في ظهر الغيب وهي من الاغتياب كالغيلة من الاغتيال وفي الحديث هو أن تذكر أخاك بما يكره فإن كان فيه فهو غيبة وإلا فهو بهتان وعن ابن عباس الغيبة إدام كلاب الناس ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ مَيِّتًا مدني وهذا

стр. 5998

تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على افحش وجه وفيه مبالغات منها الاستفهام الذي معناه التقرير ومنها جعل ما هو في الغاية من الكراهة وصولا بالمحبة ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار بأن أحداً من الأحدين لا يحب ذلك ومنها أن لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان حتى جعل الإنسان أخاً ومنها ان لم يقتصر عل لحم الأخ حتى جعل ميتاً وعن قتادة كما تكره إن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها كذلك فاكره لحم أخيك وهو حي وانتصب مَيْتًا على الحال من اللحم ﴿فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم﴾ أو من أخيه ولما قررهم بأن أحداً منهم لا يحب أكل جيفة أخيه عقب ذلك بقوله ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ أي فتحققت كراهتكم له باستقامة العقل فليتحقق أن تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة باستقامة الذين ﴿واتقوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ التواب البليغ في قبول التوبة والمعنى واتقوا الله بترك ما أمرتم باجتنابه والندم على ما وجد منكم منه فإنكم إن اتقيتم تقبل الله توبتكم وأنعم عليكم بثواب المتقين التائبين ورُوي أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوي لهما طعامهما فنام عن شأنه يوما فبعثاه الى رسول الله ﷺ يبغي لهما إداماً وكان أسامة على طعام رسول الله ﷺ فقال ما عندي شيء فأخبرهما سلمان فقالا لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها فلما جاء الى رسول الله ﷺ فقال لهما مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما فقالا ما تناولنا لحماً قال إنكما قد اغتبتما ومن اغتاب مسلماً فقد أكل لحمه ثم قرأ الآية وقيل غيبة الخلق إنما تكون من الغيبة عن الحق

стр. 5999

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣) ﴿يا أيها الناس إِنَّا خلقناكم مِّن ذَكَرٍ وأنثى﴾ من آدم وحواء أو كل واحد منكم من أب وأم فما منكم من أحد إلا وهو يدلي بمثل ما يدلي به الآخر سواء بسواء فلا معنى للتفاخر والتفاضل في النسب ﴿وجعلناكم شُعُوباً وَقَبَآئِلَ﴾ الشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب وهي الشعب

стр. 6000

والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة فالشعب يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن تجمع الأفخاذ والفخذ تجمع الفصائل خزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة وسمت الشعوب لأن القبائل تشعبت منها ﴿لتعارفوا﴾ أي إنما رتبكم على شعوب وقبائل ليعرف بعضكم نسب بعض فلا يعترى إلى غير آبائه لا أن تتفاخروا بالآباء والأجداد وتدعوا التفاضل في الأنساب ثم بين الخصلة التي يفضل بها الإنسان غيره ويكتسب الشرف والكرم عند الله فقال ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم﴾ في الحديث من سره ان يكون اكرم الناس فليتق الله عن ابن عباس رضى الله عنهما كرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة التقوى ورُوي انه ﷺ طاف يوم فتح مكة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال الحمد لله الذي أذهب عنكم غيبة الجاهلية وتكبرها يا أيها الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقى هين على الله ثم قرأ الآية وعن يزيد ابن شجرة مر رسول الله ﷺ في سوق المدينة فرأى غلاما أسود يقول من اشتراني فعلى شرط أن لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف رسول الله ﷺ فاشتراه بعضهم فمرض فعاده رسول الله ﷺ ثم توفي فحضر دفنه فقالوا في ذلك شيئاً فنزلت ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ كرم القلوب وتقواها ﴿خبير﴾ بهمهم النفوس في هواها

стр. 6001

قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) ﴿قَالَتِ الأعراب﴾ أي بعض الأعراب لأن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر وهم أعراب بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة فأظهروا ﴿آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ الشهادة يريدون الصدقة ويمنون عليه ﴿آمنا﴾ اى ظاهر وباطناً ﴿قُلْ﴾ لهم

стр. 6002

يا محمد ﴿لَّمْ تُؤْمِنُواْ﴾ لم تصدقوا بقلوبكم ﴿ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ فالإيمان هو التصديق والإسلام الدخول في السلم والخروج من أن يكون حرباً للمؤمنين بإظهار الشهادتين ألا ترى إلى قوله ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِى قُلُوبِكُمْ﴾ فاعلم أن ما يكون من الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان وهذا من حيث اللغة وأما في الشرع فالإيمان والإسلام واحد لما عرف وفي لَّمّاً معنى التوقع وهو دال على أن بعض هؤلاء قد آمنوا فيما بعد والآية تنقض على الكرامية مذهبهم أن الإيمان لا يكون بالقلب ولكنَّ باللسان فإن قلت مقتضى نظم الكلام ان قال قل لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا أو قل لم تؤمنوا ولكن أسلمتم قلت أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولاً فقيل قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ مع أدب حسن فلم يقل كذبتم تصريحاً ووضع لَّمْ تُؤْمِنُواْ الذي هو نفي ما ادعوا إثباته موضعه واستغنى بقوله لَّمْ تُؤْمِنُواْ عن أن يقال لا تقولوا آمنا لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤداه النهي عن القول بالإيمان ولم يقل ولكن أسلمتم ليكون خارجاً مخرج الزعم والدعوى كما كان قولهم آمنا كذلك ولو قيل ولكن أسلمتم لكان كالتسليم والاعتداد بقولهم وهو غير معتد به وليس قوله وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان في قلوبكم تكرير المعنى قول لَّمْ تُؤْمِنُواْ فإن فائدة قوله لَّمْ تُؤْمِنُواْ تكذيب لدعواهم وقوله وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِى قلوبكم توقيت لما امروا به ان يقولوه كانه قيل لهم ولكن قولوا أسلمنا حين لم نثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في قُولُواْ ﴿وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ في السر بترك النفاق ﴿لاَ يَلِتْكُمْ﴾ لا يألتكم بصري ﴿مِّنْ أعمالكم شَيْئاً﴾ اى لا ينقصكم من ثواب حسناتم شيئاً ألت يألت وألات يليت ولات يليت بمعنى وهو النقص ﴿إن الله غفور﴾ يستر الذنوب ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهدايتهم للتوبة عن العيوب

стр. 6003

ثم وصف المؤمنين المخلصين فقال

стр. 6004

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥) ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ﴾ ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في الشك مع التهمة والمعنى أنهم آمنوا ثم لم يقع في نفوسهم شك فيما آمنوا به ولا اتهام لمن صدقوه ولما كان الإيقان وزوال الريب ملاك الايمان أفرااد بالذكر بعد تقدم الإيمان تنبيهاً على مكانه وعطف على الايمان بكلمة التراخى اشعار باستقراره في الازمنة المتراخية المتطاولة غضا جديد ﴿وجاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ الله﴾ يجوز أن يكون المجاهد منوياً وهو العدو المحارب أو الشيطان أو الهوى وأن يكون جاهد مبالغة في جهد ويجوز أن يراد بالمجاهدة بالنفس الغزو وان بناول العبادات بأجمعها وبالمجاهدة بالمال نحو صنيع عثمان في جيش العسرة وان يتناول الله الرحمن الرحيم ﴿ق والقرآن المجيد﴾ ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾ الزكاة وكل ما يتعلق بالمال من أعمال البر وخبرالمبتدا الذي هو المؤمنون ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصادقون﴾ أي الذين صدقوا في قولهم آمنا ولم يكذبوا كما كذب اعراب بنى اسد وهم الذين إيمانهم إيمان صدق وحق وقوله الذين آمَنُواْ صفة لهم ولما نزلت هذه الآية جاءوا وحلفوا أنهم مخلصون فنزل

стр. 6005

قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦) ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ﴾ أي أتخبرونه بتصديق قلوبكم ﴿والله يَعْلَمُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض والله بكل شيء﴾ من النفاق والإخلاص وغير ذلك

стр. 6006

يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧) ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ﴾ أي بأن ﴿أَسْلَمُواْ﴾ يعني بإسلامهم والمن ذكر الأيادي تعريضاً للشكر ﴿قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إسلامكم بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ أي المنة لله عليكم ﴿أَنْ هَداكُمْ﴾ بأن هداكم أو لأن ﴿للإيمان إِنُ كُنتُمْ صادقين﴾ إن صح زعمكم وصدقت دعواكم إلا أنكم تزعمون وتدعون ما الله عليم بخلافه وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره إن

стр. 6007

كنتم صادقين في ادعائكم الإيمان بالله فلله المنة عليكم وقرىء إِنْ هَداكُمْ

стр. 6008

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ وبالياء مكي وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم يعني أنه تعالى يعلم كل مستتر في العالم ويبصر كل عمل تعملونه في سركم وعلانيتكم لا يخفي عليه منه شيء فكيف يخفي عليه ما في ضمائركم وهو علام الغيوب

стр. 6009

سورة ق مكية وهى خمس وأربعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6010

ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) الكلام في ﴿ق والقرآن المجيد بل عجبوا﴾ كالكلام في ص والرآن ذى الذكر بل الذين كفروا سوءا بسوءا لالتقائهما في أسلوب واحد والمجيد ذو المجد والشرف على غير ممن الكتب ومن أحاط علماً بمعانيه وعمل بما فيه مجد عند الله وعند الناس وقوله بَلْ عَجِبُواْ أي كفار مكة ﴿أَن جَآءَهُمْ منذر منهم﴾ ان محمد ﷺ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب وهو أن ينذرهم بالمخوف رجل منهم قد عرفوا عدالته وأمانته ومن كان كذلك لم يكن إلا ناصحاً لقومه خائفاً أن ينالهم مكروه وإذا علم ان مخوفا اظلمهم لزمه أن ينذرهم فكيف بما هو غاية المخاوف وإنكار لتعجبهم مما أنذرهم به من البعث مع علمهم بقدرة الله تعالى على خلق السموات والأرض وما بينهما وعلى اختراع كل شيء وإقرارهم بالنشأة الأولى مع شهادة العقل بأنه لا بد من الجزاء ثم عول على أحد الإنكارين بقوله ﴿فَقَالَ الكافرون هذا شَىْءٌ عجيب﴾

стр. 6011

أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣) ﴿أئذا متنا وكنا ترابا﴾ دلالة على تعجبهم من البعث أدخل في الاستبعاد وأحق بالانكار ووضع الكافرون موضع الضمير للشهادة على أنهم في قولهم هذا مقدمون على الكفر العظيم وهذا اشارة الى

стр. 6012

الرجع واذا منصوب بمضمر معناه أحين نموت ونبلى نرجع تنا نافع وعلي وحمزة وحفص ﴿ذلك رَجْعُ بَعِيدٌ﴾ مستبعد مسنكر كفولك هذا قول بعيد أي بعيد من الوهم والعادة ويجوز ان يكون الرجع بمعنى الرجوع وهو الجواب ويكون من كلام الله تعالى استبعاد الانكار هم ما أنذروا به من البعث والوقف على ترابا على هذا حسن وناصب الظرف إذا كان الرجع بمعنى الرجوع ما دل عليه النذر من المنذر به وهو البعث

стр. 6013

قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤) ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ﴾ رد لاستبادهم الرجع لأن من لطف علمه حتى علم ما تنقص من الأرض من أجساد الموتى وتأكله من لحومهم وعظامهم كان قادراً على رجعهم أحياء كما كانوا ﴿وَعِندَنَا كتاب حَفِيظٌ﴾ محفوظ من الشياطين ومن التغير وهو اللوح المحفوظ أو حافظ لما أودعه وكتب فيه

стр. 6014

بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥) ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ إضراب أتبع الإضراب الأول للدلالة على أنهم جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات في أول وهلة من غير تفكر ولا تدبر ﴿فَهُمْ فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ مضطرب يقال مرج الخاتم في الإصبع إذا اضطرب من سعته فيقولون تارة شاعر وطوراً ساحر ومرة كاهن لا يثبتون على شيء واحد وقيل الحق القرآن وقيل الإخبار بالبعث ثم دلهم على قدرته على البعث فقال

стр. 6015

أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوآ﴾ حين كفروا بالبعث ﴿إِلَى السمآء فَوْقَهُمْ﴾ إلى آثار قدرة الله تعالى في خلق العالم ﴿كَيْفَ بنيناها﴾ رفعناها بغير عمد ﴿وزيناها﴾ بالنيرات ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ من فتوق وشقوق أي أنها سليمة من العيوب لافتق فيها ولا صداع ولا خلل

стр. 6016

وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) ﴿والأرض مددناها﴾ دحوناها ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رواسي﴾ جبالاً ثوابت لولا هي لمالت ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ صنف ﴿بَهِيجٍ﴾ يبتهج به لحسنه

стр. 6017

تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨) ﴿تبصرة وذكرى﴾ لتبصر به وتذكر ﴿لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ راجع إلى ربه مفكر في بدائع خلقه

стр. 6018

وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مباركا﴾ كثير المنافع ﴿فَأَنبَتْنَا بِهِ جنات وَحَبَّ الحصيد﴾ أي وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالحنط والشعير وغيرهما

стр. 6019

وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) ﴿والنخل باسقات﴾ طوالاً في السماء ﴿لَّهَا طَلْعٌ﴾ هو كل ما يطلع من ثمر النخيل ﴿نضيد﴾ منضور بعضه فوق بعض لكثرة الطلع وتراكمه أو لكثرة ما فيه من الثمر

стр. 6020

رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (١١) ﴿رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ﴾ أي أنبتناها رزقاً للعباد لأن الإنبات في معنى الرزق فيكون رِزْقاً مصدراً من غير لفظه أو هو مفعول له أي أنبتناها لرزقهم ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ بذلك الماء ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ قد جف نباتها ﴿كذلك الخروج﴾ أي كما حييت هذه البلدة الميتة كذلك تخرجون أحياء بعد موتكم لأن إحياء الموات كإحياء الأموات والكاف في محل الرفع على الابتداء

стр. 6021

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل قريش ﴿قَوْمُ نُوحٍ وأصحاب الرس﴾ هو بئر لم تطووهم قوم باليمامة وقبل أصحاب الأخدود ﴿وَثَمُودُ﴾

стр. 6022

وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (١٣) ﴿وعاد وفرعون﴾ اراد بفرعون قومه كفوله من فرعون ملئهم لأن المعطوف عليه قوم نوح والمعطوفات جماعات ﴿وإخوان لوط﴾

стр. 6023

وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤) ﴿وأصحاب الأيكة﴾ سماهم إخوانه لأن بينهم وبينه نسباً قريباً ﴿وَقَوْمُ تُّبَّعٍ﴾ هو ملك باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه وسمي به لكثرة تبعه ﴿كُلٌّ﴾ أي كل واحد منهم ﴿كَذَّبَ الرسل﴾ لأن من كذب رسولاً واحداً فقد كذب جميعهم ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ فوجب وحل وعيدى وفيه تسلية لرسول الله ﷺ وتهديد لهم

стр. 6024

أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥) ﴿أفعيينا﴾ عي بالامر اذا يهتد لوجه عمله والهمزة للإنكار

стр. 6025

﴿بالخلق الأول﴾ أي أنا لم نعجز عن الخلق الأول فكيف نعجز عن الثاني والاعتراف بذلك اعتراف بالإعادة ﴿بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ﴾ في خلط وشبهة قد لبس عليهم الشيطان وحيرهم وذلك تسويله إليهم أن إحياء الموتى أمر خارج عن العادة فتركوا لذلك الاستدلال الصحيح وهو أن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر ﴿مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ بعد الموت وإنما نكر الخلق الجديد ليدل على عظمة شأنه وان حق ما سمع به أن يخاف ويهتم به
следующие страницы →