← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل قريش ﴿قَوْمُ نُوحٍ وأصحاب الرس﴾ هو بئر لم تطووهم قوم باليمامة وقبل أصحاب الأخدود ﴿وَثَمُودُ﴾

стр. 6022

وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (١٣) ﴿وعاد وفرعون﴾ اراد بفرعون قومه كفوله من فرعون ملئهم لأن المعطوف عليه قوم نوح والمعطوفات جماعات ﴿وإخوان لوط﴾

стр. 6023

وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤) ﴿وأصحاب الأيكة﴾ سماهم إخوانه لأن بينهم وبينه نسباً قريباً ﴿وَقَوْمُ تُّبَّعٍ﴾ هو ملك باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه وسمي به لكثرة تبعه ﴿كُلٌّ﴾ أي كل واحد منهم ﴿كَذَّبَ الرسل﴾ لأن من كذب رسولاً واحداً فقد كذب جميعهم ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ فوجب وحل وعيدى وفيه تسلية لرسول الله ﷺ وتهديد لهم

стр. 6024

أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥) ﴿أفعيينا﴾ عي بالامر اذا يهتد لوجه عمله والهمزة للإنكار

стр. 6025

﴿بالخلق الأول﴾ أي أنا لم نعجز عن الخلق الأول فكيف نعجز عن الثاني والاعتراف بذلك اعتراف بالإعادة ﴿بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ﴾ في خلط وشبهة قد لبس عليهم الشيطان وحيرهم وذلك تسويله إليهم أن إحياء الموتى أمر خارج عن العادة فتركوا لذلك الاستدلال الصحيح وهو أن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر ﴿مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ بعد الموت وإنما نكر الخلق الجديد ليدل على عظمة شأنه وان حق ما سمع به أن يخاف ويهتم به

стр. 6026

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ الوسوسة الصوت الخفي ووسوسة النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس والباء مثلها في قوله صوت بكذا ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه ﴿مِنْ حَبْلِ الوريد﴾ هو مثل في فرط القر والوريد عرق في باطن العنق والحبل العرق والإضافة للبيان كقولهم بعير سانية

стр. 6027

إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) ﴿إِذْ يَتَلَقَّى المتلقيان﴾ يعني الملكين الحافظين ﴿عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ﴾ التلقي التلقن بالحفظ والكتابة والقعيد المقاعد كالجليس بمعنى المجالس وتقديره عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقيين فترك أحدهما لدلالة الثاني عليه كقوله رماني بأمر كنت منه ووالدي بريئاً ومن أجل الطوى رماني أي رماني بأمر كنت منه بريئاً وكان والدي منه بريئاً واذا منصوب باقرب لما فيه منى يقرب والمعنى إنه لطيف يتوصل علمه إلى خطرات النفس ولا شيء أخفى منه وهو أقرب من الإنسان من كل قريب حين يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به إيذاناً بأن استحفاظ الملكين أمر هو غني عنه وكيف لا يستغني عنه وهو مطلع على أخفى الخفيات وانما ذلك الحكمة وهى مافى كتبة الملكين وحفظهما وعرض صحائف العمل يوم القيامة من زيادة لطف له في الانتهاء عن السيئات والرغبة في الحسنات

стр. 6028

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨) ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ ما يتكلم به وما يرمي به من فيه ﴿إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ حافظ ﴿عَتِيدٌ﴾ حاضر ثم قيل يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه وقيل لا يكتبان إلا ما فيه أجر أو وزر وقيل إن الملكين لا يجتنبانه إلا عند الغائط ولاجماع لما ذكر إنكارهم البعث واحتج عليهم بقدرته وعلمه اعلمهم ان ما انكروه هم لا قوة عن قريب عند موتهم وعند قيام الساعة ونبه على اقتراب ذلك بأن عبر عنه بلفظ الماضى هو قوله

стр. 6029

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) ﴿وجاءت سكرة الموت﴾ اى شدته الذاهبة بالفعل ملتبسة ﴿بالحق﴾ أي بحقيقة الأمر أو بالحكمة ﴿ذلك ما كنت منه﴾ الاشار إلى الموت والخطاب للإنسان في قوله وَلَقَدْ خلقنا الانسان على طريق الالتفات ﴿تحيد﴾ تنفرد وتهرب

стр. 6030

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) ﴿وَنُفِخَ فِى الصور﴾ يعني نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يَوْمَ الوعيد﴾ أي وقت ذلك يوم الوعيد على حذف المضاف الاشارة إلى مصدر نفخ

стр. 6031

وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١) ﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ أي ملكن احدها يسوقه إلى المحشر والآخر يشهد عليه بعمله ومحل مَّعَهَا سَائِقٌ النصب على الحال من كُلٌّ لتعرفه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة

стр. 6032

لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢) ﴿لَّقَدْ كُنتَ﴾ أي يقال لها لقد كنت ﴿فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هذا﴾ النازل بك اليوم ﴿فكشفنا عنك غطاءك﴾ اى فأنزلنا غفلتك بما تشاهد ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ جعلت الغلة كأنها غطاء غطي به جسده كله أو غشاوة غطي بها عينيه فهو لا يبصر شيئاً فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت عنه الغفلة وغطاؤها فيبصر ما لم يبصره من الحق ورجع بصره الكليل عن الإبصار لغفلته حديداً لتيقظه

стр. 6033

وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ الجمهور على أنه الملك الكاتب الشهيد عليه ﴿هذا﴾ أي ديوان عمله مجاهد شيطانه الذي قيض له في قوله نُقَيّضْ له شيطانا فهو له

стр. 6034

قرين هذا أي الذي وكلت به ﴿مَا لَدَىَّ عتيد﴾ هذا مبتدأوما فكرة بمعنى شيء والظرف بعده وصف له وكذلك عيد وما وصفتها خبر هذا والتقدير هذا شيء ثابت لديّ عتيد ثم يقول الله تعالى

стр. 6035

أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) ﴿أَلْقِيَا﴾ والخطاب للسائق والشهيد أو لمالك وكأن الأصل ألقِ ألقِ فناب ألقيا عن ألق ألق لان الفاعل كالجزء من الفعل فكانت تثنة الفاعل نائبة عن تكرار الفعل وقيل أصله ألقين والألف بدل من النون إجراء للوصل مجرى الوقف دليله قراءة الحسن ألقين ﴿فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ﴾ بالنعم والمنعم ﴿عَنِيدٍ﴾ معاند مجانب للحق معاد لأهله

стр. 6036

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) ﴿مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ﴾ كثير المنع للمال عن حقوقه أو مناع لجنس الخير أن يصل إلى اهله ﴿معتد﴾ ظالم متخبط للحق ﴿مُرِيبٍ﴾ شاك في الله وفي دينه

стр. 6037

الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (٢٦) ﴿الذي جعل مع الله إلها آخر﴾ مبتدأ متضمن معنى الشرط خبره ﴿فألقياه فِى العذاب الشديد﴾ أو بدل من كُلَّ كَفَّارٍ فألقياه تكرير للتوكيد ولا يجوز أن يكون صفة لكفار لأن النكرة لا توصف بالموصول

стр. 6038

قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (٢٧) ﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ أي شيطانه الذي قرن به وهو شاهد لمجاهد وإنما أخليت هذه الجملة عن الواو دون الأولى لأن الأولى واجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له واما هذه نهى مستأنفة كما نستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما في مقاولة موسى وفرعون فكأن الكافر قال رب هو أطغاني فقال قرينه ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ ولكن كَانَ فِى ضلال بَعِيدٍ﴾ أي ما أوقعته في الطغيان ولكنه طغى واختار الضلالة على الهدى

стр. 6039

قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) ﴿قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ﴾ هو استئناف مثل قوله تعالى قَالَ قرِينُهُ كأن قائلاً قال فماذا قال الله فقيل قال لا تختصموا ﴿لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بالوعيد﴾

стр. 6040

أي لا تختصموا في دار الجزاء وموقف الحساب فلا فائدة في اختصامكم ولا طائل تحته وقد أوعدتكم بعذابي على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي فما تركت لكم حجة عليّ والباء في بالوعيد مزيدة كما في قوله وَلاَ تلقوا بايديكم أو معدية على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم

стр. 6041

مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) ﴿مَا يُبَدَّلُ القول لَدَىَّ﴾ أي لا تطمعوا أن أبدل قولي ووعيدي بإدخال الكفار في النار ﴿وَمَا أَنَاْ بظلام لّلْعَبِيدِ﴾ فلا أعذب عبداً بغير ذنب وقال بظلام على لفظ المبالغة لأنه من قولك هو ظالم لعبده وظلام لعبيده

стр. 6042

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) ﴿يوم﴾ نصب بظلام او بمضمر هو اذكر وانذر ﴿يقول﴾ نافع واو بكرى أي يقول الله ﴿لِجَهَنَّمَ هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ وهو مصدر كالمجيد أي أنها تقول بعد امتلائها هل من مزيد اى هل تقى فيّ موضع لم يمتليء يعني قد امتلأت أو أنها تستزيد وفيها موضع للمزيد وهذا على تحقيق القول من جهنم وهو غير مستنكر كانطاق الجوارح والسؤال لتوبخ الكفرة لعلمه تعالى بأنها امتلأت أم لا

стр. 6043

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) ﴿وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ غير نصب على الظرف أي مكاناً غير بعيد أو على الحال وتذكيره لأنه على زنة المصدر كالصليل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث أو على حذف الموصوف أي شيئاً غيربعيد ومعناه التوكيد كما تقول هو قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل

стр. 6044

هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) ﴿هذا﴾ مبتدأ وهو إشارة إلى الثواب أو الى مصدر ازلفت ﴿ما توعدون﴾ صفة وبالياء مكى ﴿لكل أواب﴾ رجاع الى ذكره الله خبره ﴿حَفِيظٍ﴾ حافظ لحدوده جاء في الحديث من حافظ على أربع ركعات في اول النهار كان اوابا حفيطا

стр. 6045

مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ﴿مَّنْ﴾ مجرور المحل بدل من أَوَّاب أو رفع بالابتداء وخبره ادخلوها على تقدير يقال لهم ادخلوها بسلام لأن من في معنى الجمع ﴿خَشِىَ الرحمن﴾ الخشية انزعاج القلب عند ذكر الخطيئة وقرن الخشية اسمه الدال على سعة الرحمة للثناء البليغ على الخاشي وهو خشيته مع علمه أنه الواسع الرحمة كما أثنى عليه بأنه خاشٍ مع ان المختشى منه غائب ﴿بالغيب﴾ حال من المعفول أي خشيه وهو غائب أو صفة لمصدر خشي أي خشيه خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه وهو غائب الحسن إذا أغلق الباب وأرخى الستر ﴿وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾ راجع إلى الله وقيل بسريرة مرضية وعقيدة صحيحة

стр. 6046

ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) ﴿ادخلوها بِسَلامٍ﴾ أي سالمين من زوال النعم وحلول النقم ﴿ذلك يَوْمُ الخلود﴾ أي يوم تقدير الخلود كفوله فادخلوها خالدين اى مقدرين الخلود

стр. 6047

لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥) ﴿لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد﴾ على ما يشتهون الجمهور على أنه رؤية الله تعالى بلا كيف

стр. 6048

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٦) ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ﴾ قبل قومك ﴿مِّن قَرْنٍ﴾ من القرون الذين كذبوا رسلهم ﴿هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم﴾ من قومك ﴿بَطْشاً﴾ قوة وسطوة ﴿فَنَقَّبُواْ﴾ فخرقوا ﴿فِى البلاد﴾ وطافوا والتنقيب التنقير عن الأمر والبحث والطلب ودخلت الفاء للتسبيب عن قوله هم اشد منهم بشطا أي شدة بطشهم أقدرتهم على التنقيب وقوّتهم عليه ويجوز أن يراد فنقب أهل مكة ة في أسفارهم ومسايرهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصاً حتى يؤملوا مثله لأنفسهم ويدل عليه قراءة من قرأ فنقبواعلى الأمر ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ مهرب من الله أو من الموت

стр. 6049

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧) ﴿إن في ذلك﴾ المذكور ﴿الذكرى﴾ تذكرة وموعظة ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾

стр. 6050

واعٍ لأن من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب له ﴿أَوْ أَلْقَى السمع﴾ أصغى إلى المواعظ ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ حاضر بفطنته لأن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب

стр. 6051

وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ إعياء قيل نزلت في اليهود لعنت تكذيباً لقولهم خلق الله السموات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش وقالوا إن الذي وقع من التشبيه في هذه الأمة إنما وقع من اليهود ومنهم أخذ وأنكر اليهود التربيع في الجلوس وزعموا أنه جلس تلك الجلسة يوم السبت

стр. 6052

فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) ﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ أي على ما يقول اليهود ويأتون به من الكفر والتشبيه أو على ما يقول المشركون في أمر البعث فإن من قدر على خلق العالم قدر على بعثهم والانتقام منهم ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ حامداً ربك والتسبيح محمول على طاهرة أو على الصلاة فالصلاة ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشمس﴾ القمر ﴿وقبل الغروب﴾ الظهر والعصر

стр. 6053

وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠) ﴿ومن الليل فسبحه﴾ العشا آن أو التهجد ﴿وأدبار السجود﴾ التسبيح في آثار الصلوات والسجود والركوع يعبر بهما عن الصلاة وقيل النوافل بعد المكتوبات أو الوتر بعد العشاء والأدبار جمع دبر وإدبار حجازي وحمزة وخلف من أدبرت الصلاة إذا انقضت وتمت ومعناه وقت انقضاء السجود كقولهم آتيك خفوق النجم

стр. 6054

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) ﴿واستمع﴾ لما أخبرك به من حال يوم القيامة وفى ذاك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به وقد وقف يعقوب عليه وانتصب ﴿يَوْمَ يُنَادِ المناد﴾ بما دل عليه ذَلِكَ يَوْمُ الخروج أي يوم ينادي المنادي يخرجون من القبور وقيل تقديره واستمع حديث يوم ينادي المنادي المنادي بالياء في

стр. 6055

الحالين مكى وسهل ويعقوب في الوصل مدني وأبو عمرو وغيرهم بغير ياء فيهما والمنادى اسرافيل في الصور وينادي أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن تجتمعن لفصل القضاء وقيل إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي بالحشر ﴿مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ من صخرة بيت المقدس وهي أقرب من الأرض إلى السماء باثني عشر ميلاً وهي وسط الأرض

стр. 6056

يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢) ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصيحة﴾ بدل من يَوْمٍ يُنَادِى الصيحة النفخة الثانية ﴿بالحق﴾ متعلق بالصيحة والمراد به البعث والحشر للجزاء ﴿ذلك يَوْمُ الخروج﴾ من القبور

стр. 6057

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣) ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيىِ﴾ الخلق ﴿وَنُمِيتُ﴾ أي نميتهم في الدنيا ﴿وَإِلَيْنَا المصير﴾ أي مصيرهم

стр. 6058

يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤) ﴿يوم تشقق﴾ خفيف كوفي وأبو عمرو وغيرهم بالتشديد ﴿الأرض عَنْهُمْ﴾ أي تتصدع الأرض فتخرج الموتى من صدوعها ﴿سِرَاعاً﴾ حال من المجرور أي مسرعين ﴿ذلك حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ هين وتقديم الظرف يدل على الاختصاص أي لا يتيسر مثل ذلك الامر العظيم الاعلى القادر الذي لا يشغله شأن عن شأن

стр. 6059

نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥) ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ فيك وفينا تهديد لهم وتسلية لرسول الله ﷺ ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ كقوله بمسيطر اى سورة الذاريات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ما أنت بمسلط عليهم إنما أنت داعٍ وباعث قيل هو من جبره على الأمر بمعنى أجبره أي ما أنت بوال عليهم تجبرهم على الايمان ﴿فذكر بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ كقوله إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ من يخشاها لأنه لا ينفع إلا فيه والله أعلم

стр. 6060

سورة الذاريات مكية وهى ستون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
следующие страницы →