Полный текст (7 814 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)
﴿ضُرِبَتْ﴾ ألزمت ﴿عَلَيْهِمُ الذلة﴾ أي على اليهود ﴿أينما ثُقِفُواْ﴾ وجدوا ﴿إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ الله﴾ في محل النصب على الحال والباء متعلق بمحذوف تقديره إلا معتصمين أو متمسكين بحبل من الله ﴿وَحَبْلٍ مّنَ الناس﴾ والحبل العهد والذمة والمعنى ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا في حال اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس يعني ذمة الله وذمة المسلمين أي لا عز لهم قط الاهذه الواحدة وهي التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من الجزية ﴿وباؤوا بِغَضَبٍ مِّنَ الله﴾ استوجبوه ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المسكنة﴾ الفقر عقوبة لهم على قولهم إِنَّ الله فقير ونحن أغنياء أو خوف الفقر مع قيام اليسار ﴿ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله وَيَقْتُلُونَ الأنبياء بِغَيْرِ حَقٍّ﴾
ذلك إشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بغضب الله أي ذلك كائن بسبب كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق ثم قال ﴿ذلك بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ أي ذلك الكفر وذلك القتل كائن بسبب عصيانهم لله واعتدائهم لحدوده
стр. 632
لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)
﴿لَيْسُواْ سَوَاءً﴾ ليس أهل الكتاب مستوين ﴿مِّنْ أَهْلِ الكتاب﴾ كلام مستأنف لبيان قوله ﴿ليسوا سواء﴾ كما وقع قوله ﴿تَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ بياناً لقوله ﴿كنتم خير أمة﴾ ﴿أمّةٌ قائمةٌ﴾ جماعة مستقيمة عادلة من قولك أقمت العود فقام أي استقام وهم الذين أسلموا منهم ﴿يَتْلُونَ آيات الله﴾ القرآن ﴿آناء الليل﴾ ساعاته واحدها إنى كمعنى أو إنو كقنو أو إنى كنحى ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ يصلون قيل يريد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها وقيل عبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود
стр. 633
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤)
﴿يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر وَيَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ بالإيمان وسائر أبواب البر ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ عن الكفر ومنهيات الشرع ﴿ويسارعون فِى الخيرات﴾ يبادرون اليها خشية الفوت وقوله يتلون ويؤمنون في محل الرفع صفتان لأمة أي أمة قائمة تالون مؤمنون ووصفهم بخصائص ما كانت في اليهود من تلاوة آيات الله بالليل ساجدين ومن الإيمان بالله لأن ايمانهم به كلا ايمان لا شراكهم به عزيراً وكفرهم ببعض الكتب والرسل ومن الإيمان باليوم الآخر لأنهم يصفونه بخلاف صفته ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنهم كانوا مداهنين ومن المسارعة في الخيرات لأنهم كانوا متباطئين عنها غير راغبين فيها والمسارعة في الخير فرط الرغبة فيه لأن من رغب في الأمر سارع بالقيام به ﴿وأولئك﴾ الموصفون بما وصفوا به ﴿مّنَ الصالحين﴾ من المسلمين أو من جملة الصالحين الذين صلحت أحوالهم عند الله ورضيهم
стр. 634
وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (١١٥)
﴿وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ بالياء فيهما كوفي غير أبي بكر وأبو عمرو مخير غيرهم بالتاء وعدي يكفروه إلى مفعولين وإن كان شكر
стр. 635
وكفر لا يتعديان إلا إلى واحد تقول شكر النعمة وكفرها لتضمنه معنى الحرمان كأنه قيل فلن تحرموه أي فلن تحرموا جزاءه ﴿والله عَلِيمٌ بالمتقين﴾ بشارة للمتقين بجزيل الثواب
стр. 636
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١٦)
﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم مِّنَ الله شَيْئًا﴾
أي من عذاب الله ﴿وأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون﴾
стр. 637
مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٧)
﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِى هذه الحياة الدنيا﴾ في المفاخر والمكارم وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس أو ما يتقربون به إلى الله مع كفرهم ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ﴾ كمثل مهلك ربح وهو الحرث أو مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح ﴿فِيهَا صِرٌّ﴾ برد شديد عن ابن عباس رضى الله عنهما وهو مبتدأ وخبر في موضع جر صفة لربح مثل ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بالكفر ﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾ عقوبة على كفرهم ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ الله﴾ بإهلاك حرثهم ﴿ولكن أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بارتكاب ما استحقوا به العقوبة أو يكون الضمير للمنفقين أي وما ظلمهم الله بأن لم يقبل نفقاتهم ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث لم يأتوا بها لاثقة للقبول
стр. 638
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨)
ونزل نهيا للمؤمنين عن مصافاة المنافقين ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة﴾ بطانة الرجل ووليجته خصيصته وصفيه شبه ببطانة الثوب كما يقال فلان شعاري وفي الحديث الأنصار شعار والناس دثار ﴿مّن دُونِكُمْ﴾ من دون أبناء جنسكم وهم المسلمون وهو صفة لبطانة أي
стр. 639
بطانة كائنة من دونكم مجاوزة لكم ﴿لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ في موضع النصب صفة لبطانة يعني لا يقصرون في فساد دينكم يقال ألا في الأمر يألو إذا قصر فيه والخبال الفساد وانتصب خبالا على التمييز أو على حذف في أي في خبالكم ﴿وَدُّواْ مَا عنتم﴾ أى عنتكم فما مصدرية والعنت شدة الضرر والمشقة أي تمنوا أن يضروكم في دينكم ودنياكم أشد الضرر وأبلغه وهو مستأنف على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة كقوله ﴿قَدْ بَدَتِ البغضاء مِنْ أفواههم﴾ لأنهم لا يتمالكون مع ضبطهم أنفسهم أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بعضهم للمسلمين ﴿وما تخفي صدورهم﴾ من البغض لكم ﴿أَكْبَرُ﴾ مما بدا ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات﴾ الدالة على وجوب الإخلاص في الدين وموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه ﴿إِنْ كنتم تعقلون﴾ ما بين لكم
стр. 640
هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩)
﴿ها أنتم أولاء﴾ ها للتنبيه وأنتم مبتدأ وأولاء خبره أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقى أهل الكتاب ﴿تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ﴾ بيان لخطئهم في موالاتهم حيث يبذلون محبتهم لأهل البغضاء وأولاء موصول صلتة تحبونهم والواو فى
آل عمران (١١٩ _ ١٢١)
﴿وَتُؤْمِنُونَ بالكتاب كُلّهِ﴾ للحال وانتصابها من لا يحبونكم أي لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم كله وهم مع ذلك يبغضونكم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشئ من كتابكم وفيه توبيخ شديد لأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم وقيل الكتاب للجنس ﴿وإذا لقوكم قالوا آمنا﴾ أظهروا كلمة التوحيد ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ﴾ فارقوكم أو خلا بعضهم ببعض ﴿عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل مِنَ الغيظ﴾ يوصف المغتاظ والنادم بعض الأنامل والبنان والإبهام ﴿قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ﴾ دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به والمراد بزيادة الغيظ زيادة ما يغيظهم من قوة الإسلام وعز أهله وما لهم في ذلك من الذل والخزي ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ فهو يعلم
стр. 641
ما في صدور المنافقين من الحنق والبغضاء وما يكون منهم في حال خلو بعضهم ببعض وهو داخل في جملة المقول أي أخبرهم بما يسرونه من عضهم الأنامل غيظاً إذا خلوا وقل لهم إن الله عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم وهو مضمرات الصدور فلا تظنوا أن شيئاً من أسراركم يخفى عليه أو خارج عن المقول أي قل لهم ذلك يا محمد ولا تتعجب من إطلاعي إياك على ما يسرون فإني أعلم بما هو أخفى من ذلك وهو ما أضمروه في صدورهم
стр. 642
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠)
﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ﴾ رخاء وخصب وغنيمة ونصرة ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ تحزنهم إصابتها ﴿وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ﴾ أضداد ما ذكرنا والمس مستعار من الإصابة فكأن المعنى واحدا ألا ترى إلى قوله تعالى ﴿إِن تُصِبْكَ حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة﴾ ﴿يَفْرَحُواْ بِهَا﴾ بإصابتها ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ﴾ على عداوتهم ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ ما نهيتم عنه من موالاتهم أو وإن تصبروا على تكاليف الدين ومشاقه وتتقوا الله في اجتنابكم محارمه ﴿لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ مكرهم وكنتم في حفظ الله وهذا تعليم من الله وإرشاد إلى أن يستعان على كيد العدو بالصبر والتقوى وقال الحكماء إذا أردت أن تكبت من يحسدك فازدد فضلاً في نفسك لاَ يَضُرُّكُمْ مكي وبصري ونافع من ضاره يضيره بمعنى ضره وهو واضح والمشكل قراءة غيرهم لأنه جواب الشرط وجواب الشرط مجزوم فكان ينبغي أن يكون بفتح الراء كقراءة المفصل عن عاصم إلا أن ضمة الراء لا تباع ضمة الضاد نحو مد يا هذا ﴿إِنَّ الله بما تعملون﴾ بالتاء سهل أي من الصبر والتقوى وغيرهما ﴿مُحِيطٌ﴾ ففاعل بكم ما أنتم أهله وبالياء غيره أي أنه عالم بما يعملون في عداوتكم فمعاقبهم عليه
стр. 643
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١)
﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ واذكر يا محمد إذ خرجت غدوة من أهلك بالمدينة والمراد غدوه من حجرة عائشة رضى الله عنها إلى أحد
آل عمران (١٢١ _ ١٢٤)
﴿تبوئ
стр. 644
المؤمنين﴾ تنزلهم وهو حال ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ مواطن ومواقف من الميمنة والميسرة والقلب والجناحين والساقة وللقتال يتعلق يتبوئ ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سميع لأقوالكم عليم بنياتكم وضمائركم رُوي أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء فاستشار رسول الله ﷺ أصحابه ودعا عبد الله بن أبيّ فاستشاره فقال أقم بالمدينة فما خرجنا على عدو قط إلا أصاب منا وما دخلوا علينا إلا أصبنا منهم فقال ﵇ إني رأيت فى منامى بقرامذبحة حولي فأولتها خيراً ورأيت في ذباب سيفي ثلمة فأولتها هزيمة ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فلم يزل به قوم ينشطون في الشهادة حتى لبس لأمته ثم ندموا فقالوا الأمر إليك يا رسول الله ﷺ َ - فقال ﵇ لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال
стр. 645
إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)
﴿إِذْ هَمَّتْ﴾ بدل من إذ غدوت أو عمل فيه معنى عليم ﴿طائفتان منكم﴾ حيان من الأنصار بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وكان ﵇ خرج إلى أحد في ألف والمشركون في ثلاثة آلاف ووعدهم الفتح إن صبروا فانخذل عبد الله بن أبيّ بثلث الناس وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا فهم الحيان باتباعه فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله ﴿أَن تَفْشَلاَ﴾ أي بأن تفشلا أي بأن تجبنا وتضعفا والفشل الجبن والخور ﴿والله وَلِيُّهُمَا﴾ محبهما أو ناصرهما أو متولى أمر هما فما لهما تفشلان ولا تتوكلان على الله ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ أمرهم بأن لا يتوكلوا إلا عليه ولا يفوضوا أمورهم إلا إليه قال جابر والله ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا به وقد أخبرنا الله بأنه ولينا
стр. 646
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)
ثم ذكرهم ما يوجب عليهم التوكل مما يسرلهم من الفتح يوم بدر
стр. 647
وهم في حال قلة وذلة فقال ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ﴾ وهو اسم ماء بين مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدراً فسمي به أو ذكر بدر ابعد أحد للجمع بين الصبر والشكر ﴿وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ لقلة العدد فإنهم كانوا ثلثمائة وبضعة عشر وكان عدوهم زهاء ألف مقاتل والعدد فإنهم خرجوا على التواضح يعتقب النفر منهم على البعير الواحد وما كان معهم إلا فرس واحد ومع عدوهم مائة فرس والشكة والشوكة جاء يجمع القلة وهو أذلة ليدل على أنهم على ذلتهم كانوا قليلاً ﴿فاتّقوا الله﴾ في الثبات مع رسوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ بتقواكم ما أنعم الله به عليكم من النصر
стр. 648
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤)
﴿إذ تقول للمؤمنين﴾ ظرف لنصركم على أن تقول لهم ذلك يوم بدر أي نصركم الله وقت مقالتكم هذه أو بدل ثانٍ من إذ غدوت على أن
آل عمران (١٢٤ _ ١٢٧)
تقول لهم ذلك يوم أحد ﴿أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ﴾ منزّلين شامي مُنزلِين أبو حيوة أي للنصرة ومعنى ألن يكفيكم إنكار أن لا يكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة وجئ بلن الذي هو لتأكيد النفي للإشعار بأنهم كانوا لقلتهم وضعفهم وكثرة عدوهم وشوكته كالآيسين من النصر
стр. 649
بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)
﴿بلى﴾ إيجاب لما بعد لن أي يكفيكم الإمداد بهم فأوجب الكفاية ثم قال ﴿إِن تَصْبِرُواْ﴾ على القتال ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ خلاف الرسول ﵇ ﴿وَيَأْتُوكُمْ﴾ يعني المشركين ﴿مّن فَوْرِهِمْ هذا﴾ من فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم سميت بها الحالة التي لا ريث بها ولا تعريج على شيء ن صاحبها فقيل خرج من فوره كما تقول من ساعته لم يلبث ومنه قول الكرخي الأمر المطلق على الفور لا على التراخي والمعنى إن يأتوكم من ساعتهم هذه ﴿يُمْدِدْكُمْ ربكم بخمسة آلاف مِّنَ الملائكة﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم يعني أن الله تعالى يعجل نصرتكم وييسر فتحكم إن
стр. 650
صبرتم واتقيتم ﴿مسومين﴾ بكسر الواو مكى وأبو عمرو وعاصم وسهل أي معلمين أنفسهم أو خيلهم بعلامة يعرف بها في الحرب والسومة العلامة عن الضحاك معلمين بالصوف الابيض فى تواصى الدواب وأذنابها غيرهم بفتح الواو أي معلمين قال الكلبى معلمين بعمائم صفر مرخاة على اكتافهم وكانت عمامة الزبير يوم بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك قال قتادة نزلت ألفاً فصاروا ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف
стр. 651
وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)
﴿وَمَا جَعَلَهُ الله﴾ الضمير يرجع إلى الإمداد الذي دل عليه أن يمدكم ﴿إِلاَّ بشرى لَكُمْ﴾ أي وما جعل الله إمدادكم بالملائكة إلا بشارة لكم بأنكم تنصرون ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ كما كانت السكينة لبني إسرائيل بشارة بالنصر وطمأنينة لقلوبهم ﴿وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله﴾ لا من عند المقاتلة ولا من عند الملائكة ولكن ذلك مما يقوي به الله رجاء النصرة والطمع في الرحمة ﴿العزيز﴾ الذي لا يغالب في أحكامه ﴿الحكيم﴾ الذي يعطي النصر لأوليائه ويبتليهم بجهاد أعدائه
стр. 652
لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (١٢٧)
واللام في ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مّنَ الذين كَفَرُواْ﴾ ليهلك طائفة منهم بالقتل والأسر وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من رؤساء قريش متعلقه بقوله ولقد نصركم الله أو بقوله وما النصر إلا من عند الله أو يمددكم ربكم ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ أو يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة وحقيقة الكبت شدَّة وهن تقع في القلب فيصرع فى الوجه
آل عمران (١٢٧ _ ١٣٣)
لأجله ﴿فينقلبوا خائبين﴾ فيرجعو غير ظافرين بمبتغاهم
стр. 653
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَىْءٌ﴾ اسم ليس شيء والخبر لك ومن الأمر حال من شيء لأنها صفة مقدمة ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ عطف على ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم وليس لك من الأمر شيء اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه والمعنى أن الله تعالى مالك أمرهم فإما أن
стр. 654
يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم إن أسلموا ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ إن أصروا على الكفر وليس لك من أمرهم شيء إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم وعن الفراء أو بمعنى حتى وعن ابن عيسى بمعنى إلا أن كقولك لآلزمتك أو تعطيني حقي أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتشفى منهم وقيل أراد أن يدعوا عليهم فنهاه الله تعالى لعلمه أن فيهم من يؤمن ﴿فَإِنَّهُمْ ظالمون﴾ مستحقون للتعذيب
стр. 655
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩)
﴿وَللَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض﴾ أي الأمر له لا لك لأن ما في السموات وما في الأرض ملكه ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ﴾ للمؤمنين ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ الكافرين ﴿والله غفور رحيم﴾
стр. 656
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)
﴿يا أيها الذين آمنوا لاَ تَأْكُلُواْ الربا أضعافا مضاعفة﴾ مضعفَّة مكي وشامي هذا نهي عن الربا مع التوبيخ بما كانوا عليه من تضعيفه كان الرجل منهم إذا بلغ الدين محله يقول إما أن تقضي حقي أو تربي وتزيد في الأجل ﴿واتقوا الله﴾ في أكله ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
стр. 657
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١)
﴿واتقوا النار التى أُعِدَّتْ للكافرين﴾ كان أبو حنيفة رضى الله عنه يقول هي أخوف آية في القرآن حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه في اجتناب محارمه وقد أمد ذلك بما أتبعه من تعليق رجاء المؤمنين لرحمته بتوفرهم على طاعته وطاعة رسوله بقوله
стр. 658
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)
﴿وَأَطِيعُواْ الله والرسول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وفيه رد على المرجئة في قولهم لا يضر مع الإيمان ذنب ولا يعذب بالنار أصلاً وعندنا غير الكافرين
стр. 659
من العصاة قد يدخلها ولكن عاقبة أمره الجنة وفي ذكره تعالى لعل وعسى فى نحو هذا المواضع وإن قال أهل التفسير إن لعل وعسى من الله للتحقيق مالا يخفى على العارف من دقة مسلك التقوى وصعوبة إصابة رضا الله تعالى وعزة التوصل إلى رحمته وثوابه
стр. 660
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)
﴿وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾ سَارَعوا مدني وشامي فمن أثبت الواو عطفها على ما قبلها ومن حذفها استأنفها ومعنى المسارعة إلى المغفرة
آل عمران (١٣٣ _ ١٣٥)
والجنة الاقبال على ما يوصل اليها ثم قيل هي الصلوات الخمس أو التكبيرة الأولى أو الطاعة أو الإخلاص أو التوبة أو الجمعة والجماعات ﴿عرضها السماوات والأرض﴾ أى عرضها عرض السموات والأرض كقوله عرضها كعرض السماء والأرض والمراد وصفها بالسعة والبسط فشبهت بأوسع ما علمه الناس خلقه وأبسطه وخص العرض لأنه في العادة أدنى من الطول للمبالغة وعن ابن عباس رضى الله عنهما كسبع سموات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض وما روي أن الجنة في السماء السابعة أو في السماء الرابعة فمعناه انها في جهتها لا أنها فيها أو في بعضها كما يقا فى الدار بستان وإن كان يريد عليها لأن المراد أن بابه إليها ﴿أُعِدَّتْ﴾ فى موضع جر صفة لجنة أيضاً أي جنة واسعة معدة ﴿لّلْمُتَّقِينَ﴾ ودلت الآيتان على أن الجنة والنار مخلوقتان ثم المتقي من يتقي الشرك كما قال وَجَنَّةٍ عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله أو من يتقي المعاصي فإن كان المراد الثاني فهي لهم بغير عقوبة وإن كان الأول فهي لهم أيضاً في العاقبة ويوقف عليه إن جعل
стр. 661
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)
﴿الذين يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاءِ والضراء﴾ في حال اليسر والعسر مبتدأ وعطف عليه والذين إذا فعلوا فاحشة وجعل الخبر أولئك وإن جعل وصفاً للمتقين وعطف عليه والذين إذا فعلوا فاحشة وجعل الخبر أولئك وإن جعل وصفاً للمتقين وعطف عليه والذين إذا فعلوا فاحشة أي أعدت للمتقين والتائبين فلا وقف فإن قلت الآية تدل على أن الجنة معدة للمتقين والتائبين
стр. 662
دون المصرين قلت جاز أن تكون معدة لهما ثم يدخلها بفضل الله وعفوه غيرها كما يقال أعدت هذه المائدة للأمير ثم قد يأكلها أتباعه ألا ترى أنه قال واتقوا النار التى أعدت للكافرين ثم قد يدخلها غير الكافرين بالاتفاق وافتتح بذكر الإنفاق لأنه أشق شيء على النفس وأدله على الإخلاص ولأنه كان في ذلك الوقت أعظم الأعمال للحاجة إليه في مجاهدة العدو ومواساة فقراء المسلمين وقيل المراد الإنفاق فى جميع الأحوال لانها لا تخلوا من حال مسرة ومضرة ﴿والكاظمين الغيظ﴾ والممسكين الغيظ عن الإمضاء يقال كظم القربة إذا ملأها وشدفاها ومنه كظم الغيظ وهو أن يمسك على ما في نفسه منه بالصبر ولا يظهر له أثراً والغيظ توقد حرارة القلب من الغضب وعن النبي ﵇ من كظم غيظا وهو يقدر على انقاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيماناً ﴿والعافين عَنِ الناس﴾ أي إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه وروي ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كان أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفا وعن ابن عيبنة أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه ﴿والله يُحِبُّ المحسنين﴾ اللام للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورون أو للعهد فيكون إشارة إلى هؤلاء عن الثوري الإحسان أن تحسن إلى المسئ فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة
стр. 663
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)
﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ فعلة متزايدة
آل عمران (١٣٥ _ ١٣٩)
القبح ويجوز أن يكون والذين مبتدأ خبره أولئك ﴿وظلموا أَنْفُسَهُمْ﴾ قيل الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة أو الفاحشة الزنا وظلم النفس القبلة واللمسة ونحوهما ﴿ذَكَرُواْ الله﴾ بلسانهم أو بقلوبهم ليبعثهم على التوبة ﴿فاستغفروا لذنوبهم﴾ فتابوا عنها لقبحها نادمين قيل بكى إبليس حين نزلت
стр. 664
هذه الآية ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله﴾ من مبتدأ ويغفر خبره وفيه ضمير يعود إلى من وإلا الله بدل من الضمير في يغفر والتقدير ولا أحد يغفر الذنوب إلا الله وهذه جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وفيه تطييب لنفوس العباد وتنشيط للتبوبة وبعث عليها وردع عن اليأس والقنوط وبيان لسعة رحمته وقرب مغفرته ن التائب وإشعار بأن الذنوب وإن جلّت فإن عفوه أجل وكرمه أعظم ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ على مَا فَعَلُواْ﴾ ولم يقيموا على قبيح فعلهم والإصرار الإقامة قال ﵇ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة وروي لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغير مع الإصرار ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ حال من الضمير في ولم يصروا أي وهم يعلمون أنهم أساءوا أو وهم يعلمون أنه لا يغفر ذنوبهم إلا الله
стр. 665
أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)
﴿أولئك﴾ الموصوفون ﴿جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ﴾ بتوبته ﴿وجنات﴾ برحمته ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ المخصوص بالمدح محذوف أى ونعم أجر العاملين وذلك يعنى المغفرة والجنات نزلت فى ثمار قال لامرأة تريد التمر في بيتي تمر أجود فأدخلها بيته وضمها إلى نفسه وقبلها فندم أو في أنصاري استخلفه ثقفي وقد آخى بينهما النبي ﵇ في غيبة غزوة فأتى أهله لكفاية حاجة فرآها فقبلها فندم فساح في الأرض صارخاً فاستعتبه الله تعالى
стр. 666
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧)
﴿قَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ يريد ما سنه الله تعالى في
стр. 667
الأمم المكذبين من وقائعه ﴿فَسِيرُواْ فِى الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين﴾ فتعتبروا بها
стр. 668
هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)
﴿هذا﴾ أي القرآن أو ما تقدم ذكره ﴿بَيَانٌ لّلنَّاسِ وَهُدًى﴾ أي إرشاد ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ ترغيب وترهيب ﴿لّلْمُتَّقِينَ﴾ عن الشرك
стр. 669
وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)
﴿وَلاَ تَهِنُواْ﴾ ولا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم من الهزيمة ﴿وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ على ما فاتكم من الغنيمة أو على من قتل منكم أو جرح وهو تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد وتقوية لقلوبهم ﴿وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ وحالكم أنكم أعلى منهم وأغلب لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد أو أنتم الأعلون بالنصر والظفر فى العاقبة
آل عمران (١٣٩ _ ١٤٣)
وهي بشارة لهم بالعلو والغلبة وإن جندنا لهم الغالبون أو وأنتم الأعلون شأناً لأن قتالكم لله ولاعلاء كلمته وقتالهم للشيطان ولإعلاء كلمة الكفر أو لأن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ متعلق بالنهي أي ولا تهنوا إن صح إيمانكم يعني أن صحة الإيمان توجب قوة القلب والثقة بوعد الله وقلة المبالاة بأعدائه أو بالأعلون أي إن كنتم مصدقين بما يعدكم الله به ويبشركم به من الغلبة
стр. 670
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠)
﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ بضم القاف حيث كان كوفى غير حفص وبفتح القاف غيرهم وهما لغتان كالضعف والضعف وقيل بالفتح الجراحة وبالضم ألمها ﴿فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ مّثْلُهُ﴾ أي إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منه يوم بدر ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يمنعهم
следующие страницы →