Полный текст (7 814 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.
стр. 6476
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤)
﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ الخطاب لمن حضر الميت تلك الساعة
стр. 6477
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥)
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ إلى المحتضر ﴿مِنكُمْ ولكن لاَّ تُبْصِرُونَ﴾ لا تعقلون ولا تعلمون
стр. 6478
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦)
﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ مربوبين من دان السلطان الرعية اذاساسهم
стр. 6479
تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧)
﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ تردون النفس وهي الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أنكم غير مربوبين مقهورين فَلَوْلا في الآيتين للتحضيض يستدعي فعلاً وذا قوله تَرْجِعُونَهَا واكتفى بذكره مرة وترتيب الآية فلولا في ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين وفلولا الثانية مكررة للتأكيد ونحن أقرب إليه منكم يا أهل الميت بقدرتنا وعلمنا أو بملائكة المت والمعنى أنكم في جحودكم آيات الله في كل شيء أن نزل عليكم كتابا معجزا قلتم سحر وافتراء ون أرسل إليكم رسولاً صادقاً قلتم ساحر كذاب وان رزقكم مطرا عليكم
به قلتم نوء كذا على مذهب يؤدي إلى الإهمال والتعطيل فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثمة قابض وكنتم صادقين في تعطيلكم وكفركم بالمى المميت المبدئ المعيد
стр. 6480
فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨)
﴿فَأَمَّا إِن كَانَ﴾ المتوفي ﴿مِنَ المقربين﴾ من السابقين من الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة
стр. 6481
فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)
﴿فروح﴾ فله استراحة ﴿وريحان﴾ ورزق ﴿وجنة نَعِيمٍ﴾
стр. 6482
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠)
﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أصحاب اليمين﴾
стр. 6483
فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)
﴿فسلام لَّكَ مِنْ أصحاب اليمين﴾ أي
стр. 6484
فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين أي يسلمون عليك كقوله إِلاَّ قِيلاً سلاما سلاما
стр. 6485
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)
﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضالين﴾ هم الصنف الثالث من الازواج الثلاثة هم الذين قيل لهم في هذه السورة ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون المكذبون
стр. 6486
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)
﴿فَنُزُلٌ مّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ أي إدخال فيه وفي هذه الآيات إشارة إلى أن الكفر كله ملة واحدة وأن أصحاب الكبائر من أصحاب اليمين لأنهم غير مكذبين
стр. 6487
إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥)
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي أنزل في هذه السورة ﴿لَهُوَ حَقُّ اليقين﴾ أي الحق الثابت من اليقين
стр. 6488
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)
﴿فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم﴾ رُوي أن عثمان بن عفان ﵁ دخل على بن مسعود ﵁ في مرض موته فقال له ما تشتكي فقال ذنوبي فقال ما تشتهي قال رحمة ربي قال أفلا ندعو الطبيب قال الطبيب مرضني فقال ألا تأمر بعطائك قال لا حاجة لي فيه قال ندفعه إلى بناتك قال لا حاجة لهن فيه قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً وليس في هذه السورة الثلاث ذكر الله اقتربت الرحمن الواقعة والله اعلم
стр. 6489
سورة الحديد مكية وهي تسع وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6490
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)
﴿سَبَّحَ للَّهِ﴾ جاء في بعض الفواتح سبح بلفظ الماضي وفي بعضها بلفظ المضارع وفي بني إسرائيل بلفظ المصدر وفي الأعلى بلفظ الأمر استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها هي أربع المصدر والماضي والمضارع والأمر وهذا الفعل قد عُدي باللام تارة وبنفسه أخرى في قوله وتسبحوه وأصله التعدي بنفسه لأن معنى سبحته بعدته من السوء منقول من سبح إذ ذهب وبعد فاللام إما
أن تكون مثل اللام في نصحته ونصحت له وإما أن يراد بسبح الله اكتسب التسبيح لأجل الله ولوجهه خالصاً ﴿مَا فِى السماوات والارض﴾ ما يتأتى منه التسبيح ويصح ﴿وَهُوَ العزيز﴾ المنتقم من مكلف لم يسبح له عناداً ﴿الحكيم﴾ في مجازاة من سبح له انقيادا
стр. 6491
لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢)
﴿لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ لا لغيره وموضع ﴿يحيي﴾ رافع أي هو يحي الموتى ﴿وَيُمِيتُ﴾ الأحياء أو نصب أي له ملك السموات والأرض محيياً ومميتاً ﴿وَهُوَ على كُلّ شَىْء قدير﴾
стр. 6492
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)
﴿هُوَ الأول﴾ هو القديم الذي كان قبل كل شيء ﴿والآخر﴾ الذي يبقي
стр. 6493
بعد هلاك كل شيء ﴿والظاهر﴾ بالأدلة الدالة عليه ﴿والباطن﴾ لكونه غير مدرك بالحواس وإن كان مرئياً والواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية والثالثة على أنه الجامع بين الظهور والخفاء وأما الوسطى فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الأخريين فه مستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية وهو في جميعها ظاهر وباطن وقيل الظاهر العالي على كل شيء الغالب له من ظهر عليه إذا علاه وغلبه والباطن الذي بطن كل شيء أي علم باطنه ﴿وَهُوَ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾
стр. 6494
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)
﴿هُوَ الذى خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ عن الحسن من أيام الدنيا ولو أراد أن يجعلها في طرفة عين لفعل ولكن جعل الستة أصلاً ليكون عليها المدار ﴿ثُمَّ استوى﴾ استولى ﴿عَلَى العرش يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الأرض﴾ ما يدخل في الأرض من البذر والقطر والكنوز والموتى ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ من النبات وغيره ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء﴾ من الملائكة والأمطار ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ من الأعمال والدعوات ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ بالعلم والقدرة عموماً وبالفضل والرحمة خصوصاً ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيجازيكم على حسب اعمالكم
стр. 6495
لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥)
﴿لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾
стр. 6496
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٦)
﴿يولج الليل فِى النهار﴾ يدخل الليل في النهار بأن ينقص من الليل ويزيد من النهار ﴿ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور﴾
стр. 6497
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)
﴿آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا﴾ يحتمل الزكاة الانفاق في سبيل الله ﴿مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾
يعني أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله
стр. 6498
بخلقه وإنشائه لها وإنما مولكم إياها للاستمتاع بها وجعلكم خلفاء في التصرف فيا فليست هي بأموالكم في الحقيقة وما أنتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنواب فأنفقوا منها في حقوق الله تعالى وليهن عليكم الإنفاق منها كما تهون على الرجل الإنفاق من مال غيره إذا أذن له فيه أو جعلكم مستخلفين ممن كان قبلكم فيما في أيديكم بتوريئه اياكم وسينقل منكم الى من بعدكم فاعتبرا بحالهم ولا تبخلوا به ﴿فالذين آمنوا﴾ بالله ورسوله ﴿مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾
стр. 6499
وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨)
﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بالله﴾ هو حال من معنى الفعل في مَالَكُمْ كما تقول مالك قائماً بمعنى ما تصنع قائماً أي ومالكم كافرين بالله والواو في ﴿والرسول يَدْعُوكُمْ﴾ واو الحال فهما حالان متداخلتان والمعنى وأي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم ﴿لِتُؤْمِنُواْ بِرَبّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ ميثاقكم﴾ وقبل ذلك قد أخذ الله ميثاقكم بقوله أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ أو بما ركب فيكم من العقول ومكنكم من النظر في الأدلة فإذا لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول فما لكم لا تؤمنون ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ لموجب ما فإن هذا الموجب لا مزيد عليه أُخِذَ ميثاقكم أبو عمرو
стр. 6500
هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٩)
﴿هو الذي ينزل على عبده﴾ محمد ﷺ ﴿آيات بَيّنَاتٍ﴾ يعني القرآن ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾ الله تعالى أو محمد بدعوته ﴿مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ﴿وَإِنَّ الله بكم لرؤوف﴾ بالمد والهمزة حجازي وشامي وحفص ﴿رَّحِيمٌ﴾ الرأفة أشد الرحمة
стр. 6501
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)
﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ﴾ في أن لا تنفقوا ﴿فِى سَبِيلِ الله وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض﴾ يرث كل شيء فيهما لا يبقى منه باقٍ لأحد من مال وغيره يعني وأي
стр. 6502
غرض لكم في ترك الإنفاق في سبيل الله والجهاد مع رسوله والله مهلككم فوارث أموالكم وهو من أبلغ البعث على الإنفاق في سبيل الله ثم بين التفاوت بين المنفقين منهم فقال ﴿لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وقاتل﴾ أي فتح مكة قبل عز الإسلام وقوة أهله ودخول الناس في دين الله أفواجاً ومن أنفق من بعد الفتح فحذف لأن قوله مّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ يدل عليه ﴿أولئك﴾ الذين أنفقوا قبل الفتح وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين قال فيهم النبي ﷺ لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد احدم ولا نصيفه
﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً مّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتلوا وَكُلاًّ﴾ أي كل واحد من الفريقين ﴿وَعَدَ الله الحسنى﴾ أي المثوبة الحسنى وهي الجنة مع تفاوت الدرجات وَكُلاًّ مفعول أول لوعد الحسنى مفعول ثانٍ وَكُلٌّ شامي أي وكل وعده الله الحسنى نزلت في أبي بكر رضي لأنه أول من أسلم وأول من أنفق في سبيل الله وفيه دليل على فضله وتقدمه ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فيجازيكم على قدر أعمالكم
стр. 6503
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١)
﴿مَّن ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ بطيب نفسه والمراد الانفاق أضعافاً مضاعفة من فضله ﴿وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه فيضعفه مكي فيضعفه شامي فيضعفه عاصم وسهل فيضاعفُهُ غيرهم فالنصب على جواب الاستفهام والرفع على فهو يضاعفه أو عطف على يقرض
стр. 6504
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)
﴿يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات﴾ ظرف لقوله وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ أو منصوب بإضمار اذكر تعظما لذلك اليوم ﴿يسعى﴾ يمضي ﴿نُورُهُم﴾ نور
стр. 6505
التوحيد والطاعات وإنما قال ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم﴾ لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ووراء ظهورهم فيجعل النور في الجهتين شعاراً لهم وآية لأنهم هم الذين بحسناتهم سعدوا أو بصحائفهم البيض أفلحوا فإذا ذهب بهم إلى الجنة وسروا على الصراط يسعون سعي بسعيهم ذلك النور وتقول لهم الملائكة ﴿بُشْرَاكُمُ اليوم جنات﴾ أي دخول جنات لأن البشارة تقع بالأحداث دون الجثث ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم﴾
стр. 6506
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣)
﴿يَوْمَ يَقُولُ﴾ هو بدل من يَوْمَ تَرَى ﴿المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا﴾ أي انتظرونا لأنه يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة انظر ونا حمزة من النظرة وهي الامهال جعل انثادهم في المضي الى ان يحلقو بهم إنظاراً لهم ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ نصب منه وذلك أن يلحقوا بهم فيتسنيروا به ﴿قِيلَ ارجعوا وَرَاءكُمْ فالتمسوا نُوراً﴾ طرد لهم وتهكم بهم أي تقول لهم الملائكة اوالمؤمنون ارجعوا الى الموقت حيث أعطينا هذا النور فالتمسوه هنالك فمن ثم يقتبس أو ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا بتحصيل سببه وهو الإيمان ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والمنافقين ﴿بِسُورٍ﴾ بحائط حائل بين شق الجنة وشق النار قيل هو الأعراف ﴿لَهُ﴾ لذلك السور ﴿بَابٍ﴾ لأهل الجنة يدخلون منه
﴿بَاطِنُهُ﴾ باطن السور أو الباب وهو الشق الذي يلي الجنة أي النور أو الجنة ﴿وظاهره﴾ ما ظهر لأهل النار ﴿مِن قِبَلِهِ﴾ من عنده ومن جهته ﴿العذاب﴾ أي الظلمة والنار
стр. 6507
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)
﴿ينادونهم﴾ أي ينادي المنافقون المؤمنين ﴿أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾ يريدون مرافقتهم في الظاهر ﴿قَالُواْ﴾ أي المؤمنون ﴿بلى ولكنكم فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ محنتموها بالنفاق وأهلكتموها ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ بالمؤمنين الدوائر ﴿وارتبتم﴾ وشككتم في
стр. 6508
التوحيد ﴿وَغرَّتْكُمُ الأمانى﴾ طول الآمال والطمع في امتداد الأعمار ﴿حتى جَاء أَمْرُ الله﴾ أي الموت ﴿وَغَرَّكُم بالله الغرور﴾ وغركم الشيطان بأن الله عفو كريم لا يعذبكم أو بأنه لا بعث ولا حساب
стр. 6509
فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)
﴿فاليوم لاَ يُؤْخَذُ﴾ وبالتاء شامي ﴿مّنكُمْ﴾ أيها المنافقون ﴿فِدْيَةٌ﴾ ما يفتدى به ﴿وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار﴾ مرجعكم ﴿هِىَ مولاكم﴾ هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم ﴿وَبِئْسَ المصير﴾ النار
стр. 6510
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦)
﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾ من أنى الأمر يأنى إذا جاءه انها أي وقته قيل كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه فنزلت وعن مسعود ﵁ ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية الا اربع سنين وعن ابي بكر ﵁ إن هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من اهل اليمامية فبكوا بكاء شديداً فنظر إليهم فقال هكذا كنا حتى قست القلوب ﴿للذين آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ من الحق﴾ القرآن لأنه جامع للأمرين للذكر والموعظة وأنه حق نازل من السماء ﴿وَلاَ يَكُونُواْ كالذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلُ﴾ القراءة بالياء عطف على تَخْشَعَ وبالتاء ورش على الالتفات ويجوز أن يكون نهياً لهم عن مماثلة أهل الكتاب في قسوة القلوب بعد أن وبخوا ذلك بني إسرائيل كان الحق يحول بينهم وبين شهواتهم وإذا سمعوا التوراة
стр. 6511
والإنجيل خشعوا لله ورقت قلوبهم فلما طال عليهم الزمان غلبهم الجفاء والقسوة واختلفوا احدثوا ما أحدثوا من التحريف وغيره ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد﴾ الأجل والزمان ﴿فقست قلوبهم﴾
﴿وكثير منهم فاسقون اعلموا أن الله يحيي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات﴾
باتباع الشهوات وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ ﴿فاسقون﴾ خارجون عن دينهم رافضون لما في الكتابين أي وقليل منهم مؤمنون
стр. 6512
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)
﴿اعلموا أن الله يحيي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ قيل هذا تمثيل لأثر الذكر في القلوب وأنه يحييها كما يحيي الغيث الأرض
стр. 6513
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)
﴿إِنَّ المصدقين والمصدقات﴾ بتشديد الدال وحده مكي وأبو بكر وهواسم قاعل من صدق وهم الذين صدقوا الله ورسوله يعني المؤمنين الباقون بتشديد الصاد والدال وهو اسم فاعل من تصدق فأدغمت التاء في الصادر وقرىء على الأصل ﴿وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً﴾ هو عطف على معنى الفعل في المصدقين لأن اللام بمعنى اللذين واسم الفاعل بمعنى الفعل وهو اصدقوا كأنه قيل ان الذين اصدقوا وأقرضوا القرض الحسن أن يتصدق من الطيب عن طيبة النفس وصحة النية على المستحق للصدق ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ﴾ يضعف مكي وشامي وَلَهُمْ أَجْرٌ كريم أي الجنة
стр. 6514
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٩)
﴿والذين آمنوا بالله وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصديقون والشهداء عِندَ رَبّهِمْ﴾ يريد أن المؤمنين بالله ورسله هم عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء وهم الذين سبقوا إلى التصديق واستشهدوا في سبيل الله ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ أي مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم ويجوز أن يكون والشهداء مبتدأ ولهم
стр. 6515
أجرهم خبره ﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم﴾
следующие страницы →