Полный текст (7 814 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧)
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا
стр. 6792
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (٢٨)
﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أعدلهم وخيرهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ﴾ هلا تستثنون إذ الاستثناء التسبيح لالتقائهما في معنى التعظيم لله لأن الاستثناء تفويض إليه والتسبيح تنزيه له وكل واحد من التفويض والتنزيه تعظيم أو لولا تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم كان أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا عن هذه العزيمة
стр. 6793
الخبيثة فعصوه فعيرهم ولهذا
стр. 6794
قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٩)
﴿قَالُواْ سبحان رَبّنَا إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾ فتكلموا بعد خراب البصرة بما كان يدعوهم إلى التكلم به أولاً وأقروا على أنفسهم بالظلم في منع المعروف وترك الاستثناء ونزهوه عن أن يكون ظالماً
стр. 6795
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (٣٠)
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يتلاومون﴾ يلوم بعضهم بعضاً بما فعلوا من الهرب من المساكين ويحيل كل واحد منهم اللائمة على الآخر ثم اعترفوا جميعا بأنهم تجاوزا الحد بقوله
стр. 6796
قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (٣١)
﴿قالوا يا ويلنا إِنَّا كُنَّا طاغين﴾ بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء
стр. 6797
عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢)
﴿عسى ربنا أن يبدلنا﴾ وبالتشديد مدني وابوعمر ﴿خَيْراً مّنْهَا﴾ من هذه الجنة ﴿إِنَّا إلى ربنا راغبون﴾ طالبون منه الخير راجعون لعفوه عن مجاهد تابوا فأبدلوا خيراً منها وعن ابن مسعود ﵁ بلغني أنهم أخلصوا
فأبدلهم بها جنة تسمى الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه عنقوداً
стр. 6798
كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)
﴿كَذَلِكَ العذاب﴾ أي مثل ذلك العذاب الذي ذكرناه ممن عذاب الدنيا لمن سلك سبيلهم ﴿وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ﴾ أعظم منه ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ لما فعلوا ما يفضي إلى هذا العذاب ثم ذكر ما عنده للمؤمنين فقال
стр. 6799
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤)
﴿إِنَّ لّلْمُتَّقِينَ﴾ عن الشرك ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي في الآخرة ﴿جنات النعيم﴾ جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص بخلاف جنات الدنيا
стр. 6800
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥)
﴿أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين﴾ استفهام إنكار على قولهم لو كان مايقول محمد حقاً فنحن نعطي في الآخرة خيراً مما يعطي هو ومن معه كم في الدنيا فقيل لهم نحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالكافرين ثم قيل هم على طريقة الالتفات
стр. 6801
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)
﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هذا الحكم الأعوج وهو
стр. 6802
التسوية بين المطيبع والعاص كأن أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم
стр. 6803
أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧)
﴿أَمْ لَكُمْ كتاب﴾ من السماء ﴿فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ تقرءون في ذلك الكتاب
стр. 6804
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (٣٨)
﴿إنّ لكم فيه لما تخيّرون﴾ أي إن ما تختارونه وتشتهونه لكم والأصل تدرسون أن لكم ما تخيرون بفتح أن لأنه مدروس لوقوع الدرس عليه إنما كسرت لمجئ اللام ويجوز أن يكون حكاية للمدروس كما هو كقوله وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين سلام على نوح وتخير الشيء واختاره أخذ خيره
стр. 6805
أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (٣٩)
﴿أَمْ لَكُمْ أيمان عَلَيْنَا﴾ عهود مؤكدة بالأيمان ﴿بالغة﴾ نعت أيمان ويتعلق ﴿إلى يَوْمِ القيامة﴾ ببالغة أي أنها تبلغ ذلك لايوم وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منه يمين إلى أن يحصل المقسم عليه من التحيكم أو بالمقدر في الظرف أي هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا تخرج عن عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم وأعطيناكم ما تحكمون ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ به لأنفسكم وهو جواب القسم لأن معنى أَمْ لَكُمْ أيمان علينا أم أفسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد
стр. 6806
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠)
﴿سَلْهُمْ﴾ أي المشركين ﴿أَيُّهُم بذلك﴾ الحكم ﴿زَعِيمٌ﴾ كفيل بأنه يكون ذلك
стр. 6807
أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٤١)
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ أي ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُواْ صادقين﴾ في دعواهم يعني أن أحداً لا يسلم لهم هذا ولا يساعدهم عليه كما أنه لا كتاب لهم ينطق به ولا عهد لهم به عند الله ولا زعيم لهم يضمن لهم من الله بهذا
стр. 6808
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)
﴿يوم يكشف عن ساق﴾ ناسب الظرف فَلْيَأْتُواْ أو اذكر مضمراً والجمهور على أن الكشف عن الساق عبارة عن شدة الامر وصعوبة الخطب فمعنى يوم ينكشف عَن سَاقٍ يوم يشتد الأمر ويصعب ولا كشف ثمة
стр. 6809
ولا ساق ولكن كنى به عن الشدة لأنهم إذا ابتلوا بشدة كشفوا عن الساق وهذا كما تقول للأقطع الشحيح يده مغلولة ولا يد ثمة ولا غل وإنما هو كناية عن البخل وأما من شبه فلضيق عطنه وقلة نظر في علم البيان ولو كان الأمر كما زعم المشبهة لكان من حق الساق أن يعرف لأنها ساق معهودة عنده ﴿وَيُدْعَوْنَ﴾ أي الكفار ثمة
﴿إلى السجود﴾ لا نكليفا ولكن توبيخاً على تركهم السجود في الدنيا ﴿فلا يستطيعون﴾ ذلك لأن ظهورهم تصير كصيا البقر لا تنثني عند الخفض والرفع
стр. 6810
خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣)
﴿خاشعة﴾ ذليلة حال من الضمير في يُدْعَونَ ﴿أبصارهم﴾ أي يدعون في حال خشوع أبصارهم ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ يغشاهم صغار ﴿وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ﴾ على ألسن الرسل ﴿إِلَى السجود﴾ في الدنيا ﴿وَهُمْ سالمون﴾ أي وهم أصحاء فلا يسجدون فلذلك منعوا عن السجود ثَمَّ
стр. 6811
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤)
﴿فَذَرْنِى﴾ يقال ذرني وإياه أي كله إليّ فإني أكفيكه ﴿وَمَن يُكَذِّبُ﴾ معطوف على المفعول أو مفعول معه ﴿بهذا الحديث﴾ بالقرآن والمراد كل أمره إليَّ وخل بيني وبينه فإني عالم بما ينبغي أن يفعل به مطيق له فلا تشغل قلبك بشأنه وتوكل عليّ في الانتقام منه تسلية لرسول الله ﷺ وتهديد المكذبين ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ سندنيهم من العذاب درجة درجة يقال استدرجه إلى كذا أي استنزله إليه درجة درجة حتى يورط فيه واستدراج الله تعالى العصاة أن يرزقهم الصحة والنعمة فيجعلون رزق الله ذريعة إلى ازدياد المعاصي ﴿مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ من الجهة التي لا يعشرون انه استدراج قيل كما جددوا معصية جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها قال ﵇ إذا رأيت الله تعالى ينعم على عبد وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مستدرج وتلا الآية
стр. 6812
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥)
﴿وَأُمْلِى لَهُمْ﴾ وأمهلهم ﴿إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾ قوي شديد فسمى إحسانه وتمكينه كيداً كما سماه استدراجاً لكونه في صورة الكيد حيث كان سبباً للهلاك والأصل أن معنى الكيد والمكر والاستدراج هو الأخذ من جهة الأمن ولا يجوز أن يسمى الله كائداً وماكراً ومستدرجاً
стр. 6813
أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٦)
﴿أم تسألهم﴾ على تبليغ الرسالة ﴿أَجْراً فَهُم مّن مَّغْرَمٍ﴾ غرامة ﴿مُّثْقَلُونَ﴾ فلا يؤمنون استفهام بمعنى النفي أي لست تطلب أجراً على تبليغ الوحي فيثقل عليهم ذلك فيمتنعوا لذلك
стр. 6814
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧)
﴿أَمْ عِندَهُمُ الغيب﴾ أي اللوح المحفوظ عند الجمهور ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ منه ما يحكمون به
стр. 6815
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨)
﴿فاصبر لِحُكْمِ رَبّكَ﴾ وهو إمهالهم وتأخير نصرتك علهيم لأنهم وإن أمهلوا لم يهملوا ﴿وَلاَ تَكُن كصاحب الحوت﴾ كيونس ﵇ في العجلة والغضب على القوم حتى لا تبتلى ببلائه والوقف على الحوت لأن إذ ليس بظرف لما تقدمه إذ النداء طاعة فلا ينهى عنه بل مفعول محذوف أي اذكر ﴿إِذْ نادى﴾ دعا ربه في بطن الحوت بلا إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ مملوء غيظاً من كظم السقاء إذا ملأه
стр. 6816
لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩)
﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ﴾ رحمة ﴿مّن رَّبِّهِ﴾ أي
لولا أن الله أنعم عليه بإجابة دعائه وقبول عذره ﴿لَنُبِذَ﴾ من بطن الحوت ﴿بالعرآء﴾ بالفضاء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ معاتب بزلته لكنه رحم فنبذ غير مذموم
стр. 6817
فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠)
﴿فاجتباه رَبُّهُ﴾ اصطفاه لدعائه وعذره ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين﴾ من المستكملين لصفات الصلاح ولم يبق له زلة وقيل من الأنبياء وقيل من المرسلين والوجه هو الأول لأنه كان مرسلاً ونبياً قبله
стр. 6818
لقوله تعالى وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلمين إذ أبق إلى الفلك المشحون الآيات
стр. 6819
وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١)
﴿وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بأبصارهم﴾ وبفتح الياء مدني إن مخففة من الثقيلة واللام علمها زلقه وازلقه ازاله عن مكانك أو يهلكوك لشدة حنقهم عليك وكانت العين في بني أسد فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلايمر به شيء فيقول فيه لم أر كاليوم مثله إلا هلك فأريد بعض العيّانين على أن يقول في رسول الله مثل ذلك فقال لم أر كاليوم مثله رجلاً فعصمه الله من ذلك وفي الحديث العين حق وإن العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبر وعن الحسن رقية العين هذه الآية ﴿لَمَّا سَمِعُواْ الذكر﴾ القرآن ﴿وَيَقُولُونَ﴾ حسداً على ما أوتيت من النبوة ﴿إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ إن محمداً لمجنون حيرة في أمره وتنفيراً عنه
стр. 6820
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٥٢)
﴿وَمَا هُوَ﴾ أي القرآن ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾ وعظ ﴿للعالمين﴾ للجن والإنس يعني أنهم جننوه لأجل القرآن وما القرآن إلا موعظة للعالمين فكيف يجنن من جاء بمثله وقيل لما سمعوا الذكر أي ذكره ﵇ وما هو أي محمد ﵇ إلا ذكر شرف العالمين فكيف ينسب إليه الجنون والله اعلم
стр. 6821
سورة الحاقة احدى وخمسون آية مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6822
الْحَاقَّةُ (١)
﴿الحاقة﴾ الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجئ التي هي آتية لا ريب فيها من حق بحق بالكسر أي وجب
стр. 6823
مَا الْحَاقَّةُ (٢)
﴿مَا الحاقة﴾ مبتدأ وخبر وهما خبر الحاقة والأصل الحاقة ما هي أي شيء هي تفخيما لشأنها وتعظيما لهو لها أي سقها أن يستفهم عنها لعظمها فوضع الظاهر موضع الضمير لزيادة التهويل
стр. 6824
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)
﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ وأي شيء أعلمك ﴿مَا الحاقة﴾ يعني أنك لا علم لك بكنهها ومدى عظمها لأنه من العظم والشدة بحيث لا تبلغه دراية المخلوقين وما هي بالابتداء وإدراك الخبر والجملة بعه في موضع نصب لأنها مفعول ثان لأدري
стр. 6825
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤)
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بالقارعة﴾
أي بالحاقة فوضعت القارعة موضعها لأنها من أسماء القيامة وسميت بها لأنها تقرع الناس بالأفزاع والأهوال ولما ذكرها وفخمها أتبع ذكر ذلك ذكر من كذب بهاوما حل بهم بسبب التكذيب تذكيراً لأهل مكة وتخويفاً لهم من عاقبة تكذيبهم
فَأَمَّا
стр. 6826
ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥)
﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية﴾ بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة واختلف فيها فقيل الرجفة وقيل الصيحة وقيل الطاغية مصدر كالعافية أي بطغيانهم ولكن هذا لا يطابق قوله
стр. 6827
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦)
﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ﴾ أي بالدبور لقوله ﷺ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ﴿صَرْصَرٍ﴾ شديدة الصوت من الصرة الصيحة أبو باردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها ﴿عَاتِيَةٍ﴾ شديدة العصف أو عتت على خزانها فلم يضبطوها بإذن الله غضبا على أعدا الله
стр. 6828
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)
﴿سَخَّرَهَا﴾ سلطها ﴿عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وثمانية أَيَّامٍ﴾ وكان ابتداء العذاب يوم الأربعاء آخر الشهر إلى الأربعاء الأخرى ﴿حُسُوماً﴾ أي متتابعة لا تنقطع جمع حاسم كشهود تمثيلاً لتتابعها بتتابع فعل الحسام في إعادة الكي على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم وجاز أن يكون مصدراً أي تحسم حسوماً بمعنى تستأصل استئصالاً ﴿فَتَرَى﴾ أيها المخاطب ﴿القوم فِيهَا﴾ في مهابها أو في الليالي والأيام ﴿صرعى﴾ حال جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ حال أخرى ﴿أَعْجَازُ﴾ أصول ﴿نَخْلٍ﴾ جمع نخلة ﴿خَاوِيَةٍ﴾ ساقطة أو بالية
стр. 6829
فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)
﴿فَهَلْ ترى لَهُم مّن بَاقِيَةٍ﴾ من نفس باقية أومن بقاء كالطاغية بمعنى الطغيان
стр. 6830
وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (٩)
﴿وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾ ومن تقدمه من الأمم وَمِن قَبْلِهِ بصري وعلي أي ومن عنده من أتباعه ﴿والمؤتفكات﴾ قرى قوم لوط فهي ائتفكت أي انقلبت بهم ﴿بالخاطئة﴾ أبو بالفعلة أو بالأفعال ذات الخطأ العظيم
следующие страницы →