Полный текст (7 814 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.
стр. 6826
ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥)
﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية﴾ بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة واختلف فيها فقيل الرجفة وقيل الصيحة وقيل الطاغية مصدر كالعافية أي بطغيانهم ولكن هذا لا يطابق قوله
стр. 6827
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦)
﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ﴾ أي بالدبور لقوله ﷺ نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ﴿صَرْصَرٍ﴾ شديدة الصوت من الصرة الصيحة أبو باردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها ﴿عَاتِيَةٍ﴾ شديدة العصف أو عتت على خزانها فلم يضبطوها بإذن الله غضبا على أعدا الله
стр. 6828
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)
﴿سَخَّرَهَا﴾ سلطها ﴿عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وثمانية أَيَّامٍ﴾ وكان ابتداء العذاب يوم الأربعاء آخر الشهر إلى الأربعاء الأخرى ﴿حُسُوماً﴾ أي متتابعة لا تنقطع جمع حاسم كشهود تمثيلاً لتتابعها بتتابع فعل الحسام في إعادة الكي على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم وجاز أن يكون مصدراً أي تحسم حسوماً بمعنى تستأصل استئصالاً ﴿فَتَرَى﴾ أيها المخاطب ﴿القوم فِيهَا﴾ في مهابها أو في الليالي والأيام ﴿صرعى﴾ حال جمع صريع ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ حال أخرى ﴿أَعْجَازُ﴾ أصول ﴿نَخْلٍ﴾ جمع نخلة ﴿خَاوِيَةٍ﴾ ساقطة أو بالية
стр. 6829
فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)
﴿فَهَلْ ترى لَهُم مّن بَاقِيَةٍ﴾ من نفس باقية أومن بقاء كالطاغية بمعنى الطغيان
стр. 6830
وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (٩)
﴿وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾ ومن تقدمه من الأمم وَمِن قَبْلِهِ بصري وعلي أي ومن عنده من أتباعه ﴿والمؤتفكات﴾ قرى قوم لوط فهي ائتفكت أي انقلبت بهم ﴿بالخاطئة﴾ أبو بالفعلة أو بالأفعال ذات الخطأ العظيم
стр. 6831
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (١٠)
﴿فعصوا﴾ أي قوم لوط ﴿رسول ربهم﴾ لوط ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾
стр. 6832
شديدة زائدة في الشدة كما زادت قبائحهم في القبح
стр. 6833
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١)
﴿إنا لما طغى الماء﴾ ارتفع وقت الطوفان على أعلى جبل في الدنيا خمسة عشر ذراعاً ﴿حملناكم﴾ أي آباءكم ﴿فِى الجارية﴾ في سفينة نوح عليه السلام
стр. 6834
لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢)
﴿لِنَجْعَلَهَا﴾ أي الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ عبرة وعظة ﴿وَتَعِيَهَا﴾ وتحفظها ﴿أُذُنٌ﴾ بضم الذال غير نافع ﴿واعية﴾ حافظة لما تسمع قال قتادة وهي أذن عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت
стр. 6835
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣)
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى الصور نَفْخَةٌ واحدة﴾ هي النفخة
الأولى ويموت عندها الناس والثانية يبعثون عندها
стр. 6836
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤)
﴿وحملت الأرض والجبال﴾ رفعت عن موضعهما ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً واحدة﴾ دقتا وكسرتا أي ضرب بعضها ببعض حتى تندق وترجع كثيباً مهيلاً وهباء منبثاً
стр. 6837
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥)
﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ فحينئذ ﴿وَقَعَتِ الواقعة﴾ نزلت النازلة وهي القيامة وجواب إذا وقعت ويومئذ بدل من إذا
стр. 6838
وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦)
﴿وانشقت السماء﴾ فتّحت أبواباً ﴿فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ مسترخية ساقطة القوة بعد ما كانت محكمة
стр. 6839
وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)
﴿والملك﴾ الجنس بمعنى الجمع وهو أعلم من الملائكة ﴿على أَرْجَائِهَا﴾ جوانبها واحدها رجا مقصور لأنها إذا انشقت وهي مسكن الملائكة فيلجئون إلى أطرافها ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ﴾ فوق الملك الذين على أرجائها ﴿يَوْمَئِذٍ ثمانية﴾ منهم واليوم تحمله أربعة وزيدت أربعة أخرى يوم القيامة وعن الضحاك ثمانية صفوف وقيل ثمانية أصناف
стр. 6840
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)
﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ للحساب والسؤال شبه ذلك بعرض السلطان العسكر لتعرّف أحواله ﴿لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ سريرة وحال كانت تخفى في الدنيا وبالياء كوفي غير عاصم وفي الحديث يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما الثالثة فعندها تطير
стр. 6841
الصحف فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله
стр. 6842
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩)
﴿فَأَمَّا﴾ تفصيل للعرض ﴿مَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾ سروراً به لما يرى فيه من الخيرات خطابا لجماعته ﴿هاؤم﴾ اسم الفعل أي خذاوا ﴿اقرؤوا كتابيه﴾ تقديره هاؤم كتابي اقرءوا كتابيه فحذف الأول لدلالة الثاني عليه والعامل في كتابيه اقرءوا عند البصريين لأنهم يعملون الأقرب والهاء في كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه للسكت وحقها أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل وقد استحب إيثار الوقف إيثاراً لثباتها لثبوتها في المصحف
стр. 6843
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)
﴿إِنّى ظَنَنتُ﴾ علمت وإنما أجرى الظن مجرى العلم لأن الظن الغالب يقوم مقام العلم في العادات والأحكام ولأن ما يدرك بالاجتهاد قلما يخلو عن الوسواس والخواطر وهي تفضي إلى الظنون فجاز إطلاق لفظ الظن عليها لمالا يخلو عنه ﴿أَنّى ملاق حِسَابِيَهْ﴾ معاين حسابي
стр. 6844
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)
﴿فهو في عيشة راضية﴾ ذات رضا بها صاحبها كلابن
стр. 6845
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢)
﴿فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ رفيعة المكان أو رفيعة الدرجات أو رفيعة المباني والقصور وهو خبر بعد خبر
стр. 6846
قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)
﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ ثمارها قريبة من مريدها ينالها القائم والقاعد والمتكئ يقال لهم
стр. 6847
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)
﴿كلوا واشربوا هنيئا﴾ كلا وشربا هنيئاً لا مكروه فيهما ولا أذى أو هنتم هنيئاً على المصدر ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ﴾ بما قدمتم من الأعمال الصالحة
﴿فِى الأيام الخالية﴾ الماضية من أيام الدنيا وعن ابن عباس هي في الصائمين أي كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله
стр. 6848
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥)
﴿وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لَمْ أُوتَ كتابيه﴾ لما يرى فيها من الفضائح
стр. 6849
وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦)
﴿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ أي يا ليتني لم أعلم ما حسابى
стр. 6850
يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)
﴿يا ليتها﴾ يا ليت الموتة التي متها ﴿كَانَتِ القاضية﴾ أى القاطعة لامرى فلم أبعث بعدها وام ألق ما ألقي
стр. 6851
مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨)
﴿مَا أغنى عَنِّى مَالِيَهْ﴾ أي لم ينفعني ما جمعته فى الدنيا فما نفعى والمفعول محذوف أي شيئاً
стр. 6852
هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩)
﴿هَلَكَ عَنّى سلطانيه﴾ ملكي وتسلطي على الناس وبقيت فقيرا ذليلا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ضلت عني حجتي أي بطلت حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا فيقول الله تعالى لخزنة جهنم
стр. 6853
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠)
﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ أي اجمعوا يديه إلى عنقه
стр. 6854
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١)
﴿ثم الجحيم صلوه﴾ أى ادخلوه يعنى لا ثم تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى أو نصب الجحيم بفعل يفسره صَلُّوهُ
стр. 6855
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)
﴿ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا﴾ طولها ﴿سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ بذراع الملك عن ابن جريج وقيل لا يعرف قدرها إلا الله ﴿فَاْسْلُكُوهُ﴾ فأدخلوه والمعنى فى تقديم السلسلة على السلك مثله في تقديم الجحيم على التصليه
стр. 6856
إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣)
﴿إنه﴾ تعليل كانه قيل ماله يعذب هذا العذاب الشديد فأجيب بأنه ﴿كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بالله العظيم﴾
стр. 6857
وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤)
﴿وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين﴾ على بذل طعام المسكين وفيه إشارة إلى أنه كان لا يؤمن بالبعث لأن الناس لا يطلبون من المساكين الجزاء فيما يطعمونهم وإنما يطعمونهم لوجه الله ورجاء الثواب في الآخرة فإذا لم يؤمن بالبعث لم يكن له ما يحمله على إطعامهم أي أنه مع كفره لا يحرص غيره على إطعام المحتاجين وفيه دليل قوي على عظم جرم حرمان المسكين لأنه عطفه على الكفر وجعله دليلاً عليه وقرينة له لآنه ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك الحض إذا كان بهذه المنزلة فتارك الفعل أحق وعن أبي الدرداء أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق
стр. 6858
لأجل المساكين ويقول خلعنا نصف السلسلة بالايمان فنخلع نصفها بهذا وهذه الآيات ناطقة على أن المؤمنين يرحمون جميعاً والكافرين لا يرحمون لأنه قسّم الخلق نصفين فجعل صنفاً منهم أهل اليمين ووصفهم بالإيمان فحسب بقوله إِنّى ظَنَنتُ أَنّى ملاق حِسَابِيَهْ وصنفاً منهم أهل الشمال ووصفهم بالكفر بقوله إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بالله العظيم وجاز أن الذي يعاقب من المؤمنين إنما يعاقب قبل أن يؤتى كتابه بيمينه
стр. 6859
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥)
﴿فليس له اليوم ها هنا حَمِيمٌ﴾ قريب يرفع عنه ويحترق له قلبه
стр. 6860
وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦)
﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ غسالة أهل النار فعلين
من الفسل والنون زائدة وأريد به هنا ما يسيل من أبدانهم من الصديد والدم
стр. 6861
لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)
﴿لا يأكله إلا الخاطئون﴾ للكافرون أصحاب الخطايا وخطىء الرجل إذا تعمد الذنب
стр. 6862
فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨)
﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ﴾ من الأجسام والأرض والسماء
стр. 6863
وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩)
﴿وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾ من الملائكة والأرواح فالحاصل أنه أقسم بجميع الأشياء
стр. 6864
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠)
﴿إِنَّهُ﴾ أي إن القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ أى محمد ﷺ أو جبريل ﵇ أي بقوله ويتكلم به على وجه الرسالة من عند الله
стр. 6865
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١)
﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ كما تدعون ﴿قَلِيلاً ما تؤمنون﴾
следующие страницы →