Полный текст (7 814 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.
стр. 6931
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧)
﴿وإني كلما دعوتهم﴾ إلى الايمان مسامعهم لئلا يسمعوا كلامي ﴿واستغشوا ثِيَابَهُمْ﴾ وتغطوا بثيابهم لئلا يبصروني كراهة النظر إلى وجه من ينصحهم في دين الله ﴿وَأَصَرُّواْ﴾ وأقاموا على كفرهم ﴿واستكبروا استكبارا﴾ وتعظموا عن اجباتي وذكر المصدر دليل على فرط استكبارهم
стр. 6932
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨)
﴿ثُمَّ إِنّى دَعَوْتُهُمْ جهارا﴾ مصدر في موضع الحال أي مجاهرا أو مصدر دعوتهم كقعد القرفصاء لأن الجهار أحد نوعي الدعاء يعني أظهرت لهم الدعوة في المحافل
стр. 6933
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (٩)
﴿ثُمَّ إِنّى أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾ أي خلطت دعاءهم بالعلانية بدعاء السر فالحاصل أنه دعاهم ليلاً ونهاراً في السر ثم دعاهم جهاراً ثم دعاهم في السر والعلن وهكذا يفعل الآمر بالمعروف يبتدئ بالأهون ثم بالأشد فالأشد فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنّى بالمجاهرة فلما تؤثر
ثلت الجمع بين الاسرار والاعلان وثم تدل على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بين الأمرين أغلظ من افراد احدهما
стр. 6934
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠)
﴿فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ﴾ من الشرك لأن الاستغفار طلب المغفرة فإن كان المستغفر كافراً فهو من الكفرة وإن كان عاصياً مؤمناً فهو من الذنوب ﴿إنه كان غفارا﴾ لم يزل غفارا الذنوب من ينيب إليه
стр. 6935
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)
﴿يرسل السماء﴾ المطر ﴿عليكم مدرارا﴾ كثيرة لدرور مفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث
стр. 6936
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)
﴿وَيُمْدِدْكُمْ بأموال وَبَنِينَ﴾ يزدكم أموالاً وبنين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ جنات﴾ بساتين ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ جارية لمزارعكم وبساتينكم وكانوا يحبون الأموال والأولاد فحرّكوا بهذا على الإيمان وقيل لما كذبوه بعد طول تكريره الدعوة حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة أو سبعين فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله الخصب ورفع عنهم ما كانوا فيه وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه خرج يستسقي فما زاد على الاستغفار فقيل له ما رأيناك استسقيت فقال لقد استقيت بمجاديح السماء التي يستنزل به المطر شبه عمر الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطئ وقرأ الآيات وعن الحسن أن رجلاً شكا إليه الجدب فقال استغفر الله وشكا إليه آخر الفقر آخر قلة النسل وآخر قلة ربع أرضه فأمرهم كلهم بالاستغفار فقال له الربيع بن صبيح
стр. 6937
أتاك رجال يشكون أبوابا فأمرتم كلهم بالاستغفار فتلا الآيات
стр. 6938
مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣)
﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ لا تخافون لله عظمة عن الأخفش قال والرجاء هنا الخوف لأن مع الرجاء طرفاً من الخوف ومن اليأس والوقار العظمة أو لا تأملون له توقيراً أي تعظيماً والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب
стр. 6939
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ في موضع الحال أي مالكم لا تؤمنون بالله والحال هذه وهي حال موجبة للإيمان به لأنه خلقكم أطواراً أي تارات وكرّاتٍ خلقكم أولاً نطفاً ثم خلقكم علقا ثم خلقك مضغاً ثم خلقكم عظاماً ولحماً نبههم أولاً على النظر في أنفسهم لأنها أقرب ثم على الظر في العالم وما سوّى فيه من العجائب الدالة على الصانع بقوله
стр. 6940
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥)
﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سماوات طِبَاقاً﴾ بعضاً على بعض
стр. 6941
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦)
﴿وجعل القمر فيهن نورا﴾ أي في السموات وهو في السماء الدنيا لأن بين السموات ملابسة من حيث أنها طباق فجاز أن يقال فيهن كذا وإن لم يكن في جميعهن كما يقال في المدينة وكذا وهو في بعض نواحيها وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أن الشمس والقمر وجوههما مما يلي السموات وظهورهما مما يلي الأرض فيكن نور القمر محيطا بجميع السموات لأنها لطيفة لا تحجيب نوره ﴿وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً﴾ مصباحاً يبصر أهل الدنيا في ضوئها كما يبصر أهل البيت
في ضوء السراج ما يحتاجون إلى إبصاره وضوء الشمس أقوى من نور القمر وأجمعوا على أن الشمس في السماء الرابعة
стр. 6942
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧)
﴿والله أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض﴾ أنشأكم استعير الإنبات للإنشاء ﴿نَبَاتاً﴾ فنبتم نباتاً
стр. 6943
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (١٨)
﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ بعد الموت ﴿وَيُخْرِجُكُمْ﴾ يوم القيامة ﴿إِخْرَاجاً﴾ أكده بالمصدر أي أيّ إخراج
стр. 6944
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (١٩)
﴿والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً﴾ مبسوطة
стр. 6945
لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (٢٠)
﴿لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا﴾ لتتقلبوا عليها كما يتقلب الرجل على بساطه ﴿سُبُلاً﴾ طرقاً ﴿فِجَاجاً﴾ واسعة أو مختلفة
стр. 6946
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١)
﴿قَالَ نُوحٌ رَّبّ إِنَّهُمْ عصونى﴾ فيما أمرتهم به من الإيمان والاستغفار ﴿واتبعوا﴾ أي السفلة والفقراء ﴿مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾ أي الرؤساء وأصحاب الأموال والأولاد وَوُلْده مكي وعراقي غير عاصم وهو جمع ولد كأسد وأسد ﴿إَلاَّ خَسَارًا﴾ في الآخرة
стр. 6947
وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢)
﴿وَمَكَرُواْ﴾ معطوف على لَّمْ يَزِدْهُ وجمع الضمير وهو راجع إلى من لأنه في معنى الجمع والماكرون هم الرؤساء ومكرهم احتيالهم في الدين وكيدهم لنوح وتحريش الناس على أذاه وصدهم عن الميل إليه ﴿مَكْراً كُبَّاراً﴾ عظيماً وهو أكبر من الكبار وقرئ به وهو أكبر من الكبير
стр. 6948
وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)
﴿وقالوا﴾ أي الرؤساء لسفلتهم ﴿لا تذرن آلهتكم﴾ على العموم أي عبادتها ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً﴾ بفتح الواو وضمها وهو قراءة نافع لغتان صنم على صورة رجل ﴿وَلاَ سُوَاعاً﴾ هو على صورة امرأة ﴿وَلاَ يَغُوثَ﴾ هو على صورة أسد ﴿وَيَعُوقَ﴾ هو على صورة فرس وهما لا ينصرفان للعريف ووزن الفعل إن كانا عربيين وللتعريف والعجمة انا كان أعجمين ﴿وَنَسْراً﴾ هو على صورة نسر أي هذه الأصنام الخمسة على الخصوص وكأنها كانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم فخصوها بعد العموم وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب فكان ود لكلب وسواع لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير وقيل هي أسماء رجال صالحين كان الناس يقتدون بهم بين آدم ونوح فلما ماتوا صوروهم ليكون ذلك أدعى لهم إلى العبادة فلما طال الزمان قال لهم إبليس إنهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم
стр. 6949
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤)
﴿وَقَدْ أَضَلُّواْ﴾ أي الأصنام كقوله إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ ﴿كَثِيراً﴾ من الناس
стр. 6950
أو الرؤساء ﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين﴾ عطف على رَّبّ إِنَّهُمْ عصونى على حكاية كلام نوح ﵇ بعد قَالَ وبعد الواو النائبة عنه ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا قال ﴿إلا ضلالا﴾ هلا كا كقوله وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً
стр. 6951
مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (٢٥)
﴿مّمَّا خطيئاتهم﴾ خطاياهم أبو عمرو أي ذنوبهم ﴿أغرقوا﴾ بالطوفان
﴿فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾ عظيمة وتقديم مّمَّا خطيئاتهم لبيان أن لم يكن إغراقهم بالطوفان وإدخالهم في النيران إلا من أجل خطيئاتهم وأكد هذا المعنى بزيادة ما وكفى بها مزجة لمرتكب الخطايا فإن كفر قوم نوح كان واحدة من خطيئاتهم وان كانت كبراهين والفاؤ في فادخلوا للايذان بأنهم عذبوا بالاحراق غقيب الإغراق فيكون دليلاً على إثبات عذاب القبر ﴿فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مّن دُونِ الله أَنصَاراً﴾ ينصرونهم ويمنعونهم من عذاب الله
стр. 6952
وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦)
﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً﴾ أي أحداً يدور في الأرض وهو فيعال من الدور وهو من الأسماء المستعملة في النفي العام
стр. 6953
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧)
﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ﴾ ولا تهلكهم ﴿يُضِلُّواْ عِبَادَكَ﴾ يدعوهم إلى الضلال ﴿وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً﴾ إلا من إذا بلغ فجر وكفر وإنما قال ذلك لأن الله تعالى أخبره بقوله: لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قد آمن
стр. 6954
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨)
﴿رَّبّ اغفر لِى ولوالدى﴾
وكانا مسلمين واسم أبيه لمك واسم أمه شمخاء وقيل هما آدم وحواء وقرئ ولوالدي يريد ساماً وحاماً ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ﴾ منزلي أو مسجدي أو سفينتي ﴿مُؤْمِناً﴾ لأنه علم أن من دخل بيته مؤمناً لا يعود إلى الكفر ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات﴾ إلى يوم القيامة خص
стр. 6955
أولاً من يتصل به لأنهم أولى وأحق بدعائه ثم عم المؤمنين والمؤمنات ﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين﴾ أي الكافرين ﴿إِلاَّ تَبَاراً﴾ هلاكاً فأهلكوا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما دعا نوح ﵇ بدعوتين إحداهما للمؤمنين بالمغفرة وأخرى على الكافرين بالتبار وقد أجيبت دعوته في حق الكفار بالتبار فاستحال أن لا تستجاب دعوته في حق المؤمنين واختلف في صبيائهم حين أغرقوا فقيل أعقم الله أرحام نسائهم قبل الطوفان بأربعين سنة فلم يكن معهم صبي حين أغرقوا وقيل علم الله براءتهم فأهلكوا بغير عذاب والله أعلم
стр. 6956
سورة الجن مكية وهي ثمان وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6957
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١)
﴿قُلْ﴾ يا محمد لأمتك ﴿أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ﴾ أي الأمر والشأن أجمعوا على فتح أَنَّهُ لأنه فاعل أوحى وأن لو ستقاموا وان المساجد للعطف على أنه استمع فان مخففة من الثقيلة وان قَدْ أَبْلَغُواْ لتعدي يَعْلَمْ
إليها وعلى كسر ما بعد فاء الجزاء وبعد القول نحو فإن له نار جنهم وَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا لأنه مبتدأ محكي بعد القول واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها من أَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا إلى وَأَنَّا مِنَّا المسلمون ففتحها شامي وكوفي غير أبي بكر عطفاً على أَنَّهُ استمع أو على محل الجار والمجرور في آمنا به تقديره وصدقناه وصدقنا أَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا وَأَنَّهُ كَانَ يقول سفيهنا إلى آخرها وكسرها غيبرهم عطفاً على إِنَّا سَمِعْنَا وهم يقفون على آخر الآيات ﴿استمع نَفَرٌ﴾ جماعة من الثلاثة إلى العشرة ﴿مّن الجن﴾ جن نصيبين ﴿فَقَالُواْ﴾ لقومهم حين رجعوا إليهم من استماع قراءة النبي ﷺ في صلاة الفجر ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا﴾ عجيبا بديعا مبانينا لسائر الكتب في حسن نظمه
стр. 6958
وصحة معانيه والعجب ما يكون خارجاً عن العادة وهو مصدر وضع موضع العجيب
стр. 6959
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢)
﴿يهدي إلى الرشد﴾ يدعو إلى الصواب أو إلى التوحيد والإيمان ﴿فَآمَنا بِهِ﴾ بالقرآن ولما كان الإيمان به إيماناً بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا ﴿وَلَن نُّشرِكَ بِرَبّنَا أَحَداً﴾ من خلقه وجاز أن يكون الضمير في بِهِ لله تعالى لأن قوله بِرَبّنَا يفسره
стр. 6960
وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣)
﴿وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا﴾ عظمته يقال جد فلان في عيني أي عظم ومنه قول عمر أو أنس كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا أي عظم في عيوننا ﴿مَا اتخذ صاحبة﴾ زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً﴾ كما يقول كفار الجن والإنس
стр. 6961
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (٤)
﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا أو إبليس اذليس فوقه سفيه ﴿عَلَى الله شَطَطاً﴾ كفراً لبعده عن الصواب من شطت الدار أي بعدت أو قولاً يجوز فيه عن الحق وهو نسبة الصاحبة والولد غليه والشطط مجاوزة الحد في الظلم وغيره
стр. 6962
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (٥)
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الإنس والجن عَلَى الله كَذِباً﴾ قولاً كذباً أو مكذوباً فيه أو نصب على الصدر إذا الكذب نوع من القول أي كان في ظننا أن أحداً لن يكذب على الله بنسبة الصاحبة والولد إليه فكنا نصدقهم فيما أضافوا إليه حتى تبين لنا بالقرآن كذبهم كان الرجل من العرب إذا نزل بمخوف من الأرض قال أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه يريد كبير الجن فقال
стр. 6963
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)
﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مّنَ الجن فَزَادوهُمْ﴾ أي زاد الإنس الجن باستعاذتهم بهم ﴿رَهَقاً﴾ طغياناً وسفهاً وكبراً بأن قالوا سدنا الجن والإنس أو فزادا الجن والإنس
стр. 6964
رهقا إنما لاستعاذتهم بهم وأصل الرهق غشيان المحظور
стр. 6965
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (٧)
﴿وَأَنَّهُمْ﴾ وأن الجن ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿أَن لَّن يَبْعَثَ الله أَحَداً﴾ بعد الموت أي أن الجن كانوا ينكرون البعث كانكاركم ثم بسماع القرى ن واهتدوا وأقروا بالبعث فهلا أقررتم كما أقروا
стр. 6966
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨)
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء﴾ طلبنا بلوغ السماء
واستماع كلام أهلها واللمس المس فاستعير للطلب لأن الماس طالب متعرف ﴿فوجدناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً﴾ جمعاً أقوياء من الملائكة يحرسون جمع حارس ونصب على التمييز وقيل الحرس اسم مفرد في معنى الحراس كالخدم في معنى الخدام ولذا وصف بشديد ولو نظر إلى معناه لقيل شداد ﴿وَشُهُباً﴾ جمع شهاب أي كواكب مضيئة
стр. 6967
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا﴾ من السماء قبل هذا ﴿مقاعد للسمع﴾ لاستمع أخبار السماء يعني كنا نجد بعض السماء خالية من الحرس والشهب قبل المبعث ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ﴾ يرد الاستماع ﴿الآن﴾ بعد المبعث ﴿يَجِدْ له﴾ لنفسه ﴿شهابا رصدا﴾ صفة لشهابا بمعنى الراصد ان يجد شهاباً راصداً له ولأجله أو هو اسم جمع للراصد على معنى ذوي شهاب راصدين بالرجم وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الاستماع والجمهور على أن ذلك لم يكن قبل مبعث محمد ﷺ وقيل كان الرجم في الجاهلية ولكن الشياطين كانت تسترق السمع في بعض الأوقات فمنعوا من الاستراق أصلا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 6968
وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)
﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِى أَشَرٌّ﴾ عذاب ﴿أُرِيدَ بِمَن فِى الأرض﴾ بعدم استراق السمع ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾ خيراً ورحمة
стр. 6969
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١)
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصالحون﴾ الأبرار المتقون ﴿وَمِنَّا﴾ قوم ﴿دُونِ ذَلِكَ﴾ فحذف
стр. 6970
الموصوف وهم المقتصدون في الصلاح غير الكاملين فيه أو أرادوا غير الصالحين ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً﴾ بيان للقسمة المذكورة أي كنا ذوي مذاهب متفرقة أو أديان مختلفة والقدد حمع قدة وهي القطعة من قددت السير أي قطعته
следующие страницы →