Полный текст (7 814 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.
стр. 6966
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨)
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء﴾ طلبنا بلوغ السماء
واستماع كلام أهلها واللمس المس فاستعير للطلب لأن الماس طالب متعرف ﴿فوجدناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً﴾ جمعاً أقوياء من الملائكة يحرسون جمع حارس ونصب على التمييز وقيل الحرس اسم مفرد في معنى الحراس كالخدم في معنى الخدام ولذا وصف بشديد ولو نظر إلى معناه لقيل شداد ﴿وَشُهُباً﴾ جمع شهاب أي كواكب مضيئة
стр. 6967
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا﴾ من السماء قبل هذا ﴿مقاعد للسمع﴾ لاستمع أخبار السماء يعني كنا نجد بعض السماء خالية من الحرس والشهب قبل المبعث ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ﴾ يرد الاستماع ﴿الآن﴾ بعد المبعث ﴿يَجِدْ له﴾ لنفسه ﴿شهابا رصدا﴾ صفة لشهابا بمعنى الراصد ان يجد شهاباً راصداً له ولأجله أو هو اسم جمع للراصد على معنى ذوي شهاب راصدين بالرجم وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الاستماع والجمهور على أن ذلك لم يكن قبل مبعث محمد ﷺ وقيل كان الرجم في الجاهلية ولكن الشياطين كانت تسترق السمع في بعض الأوقات فمنعوا من الاستراق أصلا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 6968
وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)
﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِى أَشَرٌّ﴾ عذاب ﴿أُرِيدَ بِمَن فِى الأرض﴾ بعدم استراق السمع ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾ خيراً ورحمة
стр. 6969
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١)
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصالحون﴾ الأبرار المتقون ﴿وَمِنَّا﴾ قوم ﴿دُونِ ذَلِكَ﴾ فحذف
стр. 6970
الموصوف وهم المقتصدون في الصلاح غير الكاملين فيه أو أرادوا غير الصالحين ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً﴾ بيان للقسمة المذكورة أي كنا ذوي مذاهب متفرقة أو أديان مختلفة والقدد حمع قدة وهي القطعة من قددت السير أي قطعته
стр. 6971
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (١٢)
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا﴾ أيقنا ﴿أَن لَّن نُّعْجِزَ الله﴾ لن نفوته ﴿فِى الأرض﴾ حال أي لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها ﴿وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً﴾ مصدر في موضع الحال أي ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء وهذه صفة الجن وما هم عليه من أحوالهم وعقائدهم
стр. 6972
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣)
﴿وأنا لما سمعنا الهدى﴾ القرآن ﴿آمنا به﴾ بالقرآن وبالله ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ﴾ فهو لا يخاف مبتدأ وخبر ﴿بَخْساً﴾ نقصاً من ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾ أي ولا ترهقه ذلة من قوله وترهقهم ذل وقوله ولا يرهق وجوههم قتر ولا دلة وفيه دليل على أن العمل ليس من الايمان
стр. 6973
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤)
﴿وَأَنَّا مِنَّا المسلمون﴾ المؤمنون ﴿وَمِنَّا القاسطون﴾ الكافرون الجائزون عن طريق الحق قسط جار وأقسط عدل ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فأولئك تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾ طلبوا هدى التحري طلب الأحرى أي الأولى
стр. 6974
وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)
﴿وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ﴾ في علم الله ﴿لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ وقوداً وفيه دليل
على أن الجني الكافر يعذب في النار ويتوقف في كيفية ثوابهم
стр. 6975
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦)
﴿وَأَنْ﴾ مخففة من الثقيلة يعني وأنه وهي من جملة الوحي أي أوحى إلى أن الشأن ﴿لَوْ استقاموا﴾ أي القاسطون ﴿عَلَى الطريقة﴾ طريقة الإسلام ﴿لأسقيناهم مَّاءً غَدَقاً﴾ كثيراً والمعنى لوسعنا عليهم الرزق وذكر الماء الغدق لأنه سبب سعة الرزق
стр. 6976
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خولوا منه ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبّهِ﴾ القرآن أو التوحيد أو العبادة ﴿يسلكه﴾ بالباء عراقي غير أبي بكر يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾ شاقاً مصدر صعد يقال صعد صعداً وصعوداً فوصف به العذاب لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه ومنه قول عمر رضي الله تعالى عنه ما تصعدني شيء ما تصعدني خطبة النكاح أي ما شق عليّ
стр. 6977
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)
﴿وأن المساجد لله﴾ من جملة الموحى أن اللام متعلقة بلا تَدْعُواْ أي ﴿فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً﴾ في المساجد لأنها خالصة لله ولعبادته وقيل المساجد أعضاء السجود وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان
стр. 6978
وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)
﴿وأنه لما قام عبد الله﴾ محمدعليه السلام إلى الصلاة وتقديره وأوحي إلى أنه لما قام عبد الله ﴿يَدْعُوهُ﴾ يعبده ويقرأ القرآن ولم يقل نبي الله أو رسوله لأنه من أحب الاسماء إلى النبي ﷺ ولأنه لما كان واقعا في كلامه ﷺ عن نفسه جئ به على ما يقتضيه التواضع أو لأن عبادة عبد الله لله ليست بمستبعد حتى يكونوا عليه لبداً ﴿كَادُواْ﴾ كاد الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ جماعات جمع لبدة تعجباً مما رأوا من عبادته واقتداء أصحابه به وإعجاباً بما تلاه من القرآن لأنهم رأوا ما لم يروا مثله
стр. 6979
قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (٢٠)
﴿قل إنما أدعو رَبّى﴾ وحده قَالَ غير عاصم وحمزة ﴿وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾ في العبادة فلم تتعجبون وتزدحمون على
стр. 6980
قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (٢١)
﴿قُلْ إِنّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾ مضرة ﴿وَلاَ رَشَداً﴾ نفعاً أو أراد بالضر الغي بدليل قراءة أبي غَيّاً وَلاَ رَشَداً يعني لا أستطيع أن أضركم وأن أنفعكم لأن الضار والنافع هو الله
стр. 6981
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٢)
﴿قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ الله أَحَدٌ﴾ لن يدفع عني عذابه أحد أن عصصيته كقول صالح ﵇ فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ الله ان عصيته ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ ملتجأ
стр. 6982
إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣)
﴿إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله﴾ استثناء من لا أَمْلِكُ أي لا أملك لكم ضراً ولا رشدا إلا بلاغا من الله وقل إني لن يجبرني اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه وقيل بَلاَغاً بدل من مُلْتَحَدًا أي لن أجد من دونه منحي إلا أن أبلغ عنه ما أرسلني به يعين لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به فإن ذلك ينجيني وقال الفراء هذا شرط وجزاء وليس باستثناء وأن
منفصمة من لا وتقديره أن لا أبلغ بلاغاً أي إن لم أبلغ لم أجد من دونه ملتجأ ولا مجيرا إلى كقولك أن لاقيا فقعوداً والبلاغ في هذه الوجوه بمعنى التبليغ ﴿ورسالاته﴾ عطف على بَلاَغاً كأنه قيل لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات إلا أن أبلغ عن الله فأقول قال الله كذا ناسباً لقوله إليه وأن أبلغ رسالته التي أرسلني بها بلا زيادة ونقصان ومن ليست بصلة للتبليغ لأنه يقال بلّغ عنه إنما هي بمنزلة من في بَرَاءةٌ مّنَ الله أي بلاغا كائنامن الله ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ﴾ في ترك القبول لما أنزل على الرسول لأنه ذكر على أثر تبليغ الرسالة ﴿فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا أَبَداً﴾ وحد في قوله له وجمع في خالدين للفظ ومن معناه
стр. 6983
حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (٢٤)
﴿حتى﴾ يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال كأنه قيل لا يزالون على ما هم عليه حتى ﴿إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾ من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ عند حلول العذاب بهم ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾ أهم أم المؤمنون؟ أي الكافر لا ناصر له يومئذ والمؤمن ينصره الله وملائكته وأنبياؤه
стр. 6984
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (٢٥)
﴿قُلْ إِنْ أَدْرِى﴾ ما أدري ﴿أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ من العذاب ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّى﴾ وبفتح الياء حجازي وأبو عمرو ﴿أَمَدًا﴾ غاية بعيدة يعني أنكم تعذبون قطعاً ولكن لا أدري أهو حالّ أم مؤجل
стр. 6985
عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦)
﴿عالم الغيب﴾ هو خبر مبتدأ أي هو عالم الغيب ﴿فَلاَ يُظْهِرُ﴾ فلا يطلع ﴿على غَيْبِهِ أَحَداً﴾ من خلقه
стр. 6986
إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)
﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ﴾ إلا رسولاً قد ارتضاه لعلم بعض الغيب ليكون إخباره عن الغيب معجزة له فإنه يطلعه على غيبه ما شاء ومن رسول بيان لمن ارتضى والوي إذا أخبر بشيء فظهر فهو غير جازم عليه ولكنه أخبر بناء على رؤياه أو بالفراسة على أن كل كرامة للولي فهي معجزة للرسول وذكر في التأويلات قال بعضهم في هذه الآية دلالة تكذيب المنجمة وليس كذلك فإن فيهم من يصدق خبره وكذلك المتطيبة يعرفون طبائع النبات وذا لا يعرف بالتأمل فعلم بأنهم وقفوا على علمه من جهة رسول انقطع أثره وبقي علمه في الخلق ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾ يدخل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ يدي الرسول ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين ويعصمونه من وساوسهم وتخاليطهم حتى يبلغ الوحي
стр. 6987
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (٢٨)
﴿لِيَعْلَمَ﴾ الله ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾ أي الرسل ﴿رسالات رَبِّهِمْ﴾ كاملة بلا زيادة ولا نقصان إلى المرسل إليهم أي ليعلم الله ذلك موجوداً حال وجوده كما كان يعلم ذلك قبل وجوده أنه يوجد وحد الضمير في مِن بَيْنِ يَدَيْهِ للفظ من وجمع في أَبْلَغُواْ لمعناه ﴿وَأَحَاطَ﴾ الله ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ بما عند الرسل من العلم ﴿وأحصى كُلَّ شَىْءٍ عددا﴾
من الفطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه وعددا حال أي وعلم كل شيء معدوداً محصوراً أو مصدر في معنى إحصاء والله أعلم
стр. 6988
سورة المزمل ﷺ مكية وهي تسع عشرة آية بصري وثمان عشرة شامي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6989
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)
﴿يا أيها المزمل﴾ أي المتزمل وهو الذي تزمل في ثيابه أي تلفف بها بإدغام التاء في الزاي كان النبي ﷺ نائماً بالليل متزملاً في ثيابه فأمر بالقيام للصلاة بقوله
стр. 6990
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)
﴿قم الليل إلا قليلا نصفه﴾ بدل من الليل والا فليلا استثناء من قوله نّصْفَهُ تقديره قم نصف الليل إلا قليلاً من نصف الليل ﴿أَوِ انقص مِنْهُ﴾ من النصف بضم الواو غير عاصم وحمزة ﴿قَلِيلاً﴾ إلى الثلث
стр. 6991
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)
﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ على النصف إلى الثلثين والمراد التخيير بين أمرين بين أين يقوم أقل من نصف الليل على البت وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه وإن جعلت نِّصْفَهُ بدلاً من قَلِيلاً كان مخيراً بين ثلاثة أشياء بين قيام نصف الليل تاماً وبين قيام الناقص منه وبين قيام الزائد عليه وإنا وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل وإلا فإطلاق لفظ القليل ينطلق على ما دون النصف ولهذا قلنا إذا أقرّ أن لفلان عليه ألف درهم إلا قليلاً أنه يلزمه أكثر من نصف الألف ﴿ورتل القرآن﴾ بين
стр. 6992
وفصل من الثغر المرتل أي المفلج الأسنان وكلام رَتَلٌ بالتحريك أي مرتل وثغر رتل أيضاً إذا كان مستوي البنيان أو اقرأ على تؤدة بتبيين الحروف وحفظ الوقوف وإشباع الحركات ﴿تَرْتِيلاً﴾ هو تأكيد في إيجاب الامر به وانه لا بد منه للقارئ
стр. 6993
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)
﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ﴾ سننزل عليك ﴿قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ أي القرآن لما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين أو ثقيلاً على المنافقين أو كلام له وزن ورجحان ليس بالسفساف الخفيف
стр. 6994
إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)
﴿إن ناشئة الليل﴾ بالهمزة سوى ورش قيام الليل عن ابن مسعود ﵁ فهو مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعلة كالعافية أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث أو ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة فساعة وكان زيد العابدين ﵁ يصلي بين العشاءين ويقول هذه نائشة الليل ﴿هي أشد وطأ﴾ وفاقا شامي وابو عمرو وأي يواطئ فيها قلب القائم لسانه وعن الحسن أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق غيرهما وَطْأ أي أثقل على المصلي من صلاة النهار لطرد النوم في وقته من قوله ﷺ اللهم اشدد وطأتك على مضر ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾
وأشد مقالا واثبت قراءة لهدو الأصوات وانقطاع الحركات
стр. 6995
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧)
﴿إِنَّ لَكَ فِى النهار سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ تصرفاً وتقلباً في مهماتك وشواغلك ففرّغ نفسك في الليل لعبادة ربك أو فراغاً طويلاً لنومك وراحتك
стр. 6996
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)
﴿واذكر اسم رَبِّكَ﴾ ودم على ذكره في الليل والنهار وذكر الله يتناول التسبيح والتهليل والتكبير والصلاة وتلاوة القرآن ودراسة العلم ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾ انقطع إلى عبادته عن كل شيء والتبتل الانقطاع إلى الله تعالى بتأميل الخير منه دون غيره وقيل رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله
стр. 6997
﴿تَبْتِيلاً﴾ في اختلاف المصدر زيادة تأكيد أي بتّلك الله فتبتل أوجئ به مراعاة لحق الفواصل
стр. 6998
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩)
﴿رَّبُّ المشرق والمغرب﴾ بالرفع أي هو رب أو مبتدأ خبره ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ وبالجر شامي وكوفي غير حفص بدل من ربك وعن ابن عباس ﵄ على القسم بإضمار حرف القسم نحو الله لأفعلن وجوابه لا إله إلا هو كقوله والله لا أحد في الدار إلا زيد ﴿فاتخذه وَكِيلاً﴾ ولياً وكفيلاً بما وعدك من النصر أو إذا علمت أنه ملك المشرق والمغرب وأن لا إله إلا هو فاتخذه كافيا لأمورك وفائدة الفاء ان تلبث بعد أن عرفت في تفويض الأمور إلى الواحد القهار إذ لا عذر لك في الانتظار بعد الإقرار
стр. 6999
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠)
﴿واصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ فيّ من الصاحبة والولد وفيك من الساحر والشاعر ﴿واهجرهم هَجْراً جَمِيلاً﴾ جانبهم بقلبك وخالفهم مع حسن المحافظة وترك المكافأة وقيل هو منسوخ بآية القتال
стр. 7000
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١)
﴿وَذَرْنِى﴾ أي كِلْهم إليّ فأنا كافيهم ﴿والمكذبين﴾ رؤساء المسرة ﴿ومهلهم﴾ إمهالا ﴿قليلا﴾ إلى يوم بدرا وإلى يوم القيامة
стр. 7001
إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢)
﴿إِنَّ لَدَيْنَا﴾ للكافرين في الآخرة ﴿أَنكَالاً﴾ قيوداً ثقالاً جمع نِكْل ﴿وَجَحِيماً﴾ ناراً محرقة
стр. 7002
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣)
﴿وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾ أي الذي ينشب في الحلوق فلا ينساغ يعني الضريع الزقوم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً﴾ يخلص وجعه إلى القلب ورُوي انه ﷺ قرأه هذه الآية فصعق وعن الحسن أنه أمسى صائماً فأتي
стр. 7003
بطعام فعرضت له هذه الآية فقال ارفعه ووضع عنده الليلة الثانية فعرضت له فقال ارفعه وكذلك الليلة الثالثة فأخبر ثابت البناني وغيره فجاءوا فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سويق
стр. 7004
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤)
﴿يَوْمَ﴾ منصوب بما في لَدَيْنَا من معنى الفعل أي استقر للكفار لدينا كذا وكذا يوم ﴿تَرْجُفُ الأرض والجبال﴾ أي تتحرك حركة شديدة ﴿وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً﴾ رملاً مجتمعاً من كثب الشيء إذا جمعه كأنه فعيل بمعنى مفعول ﴿مَّهِيلاً﴾ سائلاً بعد اجتماعه
стр. 7005
إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥)
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿رَسُولاً﴾ يعني محمد ﵇ ﴿شاهدا عَلَيْكُمْ﴾ يشهد
عليكم يوم القيامة بكفركم وتكذيبكم ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾ يعني موسى عليه السلام
следующие страницы →