← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

سورة النازعات ست وأربعون آية مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7247

وَ النَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥) ﴿والنّازعات غَرْقاً والنّاشطاتِ نشطاً والسّابحاتِ سبحاً فالسّابقاتِ سبقاً فالمدبّرات أمراً﴾ لا وقف إلى هنا ولزم هنا لأنه لو وصل لصار يوم ظرف المدبرات وقد انقضى تدبير الملائكة في ذلك اليوم أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد غرقاً أي إغراقاً في النزع أي تنزعها من أقاصي الأجساد من أناملها ومواضع أظفارها وبالطوائف التي تنشطها أي تخرجها من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها وبالطوتئف التي تسبح في مضيها أي تسرع فتسبق إلى ما أمروا به فتدبر أمر أمن أمور العباد مما يصلحهم فى دينهم ودنياهم أو دنياهم كما رسم لهم أو بخيل الغزاة التي تنزع في أعنتها نزعاً تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها لأنها عراب والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب من قولك ثور ناشط إذا خرج من بلد إلى بلد والتي تسبح في جريها فتسبق إلى الغاية فتدبر أمر الغلبة والظفر وإسناد التدبير إليها لأنها من أسبابه أو بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب وإغراقها في النزع أن تقطع الفلك كله حتى تنحط فى أقصى الغرب والتى يخرج من برج إلى برج والتي تسبح في الفلك

стр. 7248

من السيارة فتسبق فتدبر أمر امن علم الحساب وجواب القسم محذوف وهو لتبعثن لدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة

стр. 7249

يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) ﴿يوم تَرْجُفُ﴾ تتحرك حركة شديدة والرجف شدة الحركة ﴿الرَّاجِفَةُ﴾ النفخة الأولى وصفت بما يحدث بحدوثها لأنها تضطرب بها الأرض حتى يموت كل من عليها

стр. 7250

تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) ﴿تَتْبَعُهَا﴾ حال عن الراجفة ﴿الرَّادِفَةُ﴾ النفخة الثانية لأنها تردف الأولى وبينهما أربعون سنة والأولى تميت الخلق والثانية تحييهم

стр. 7251

قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) ﴿قلوبٌ يومئذٍ﴾ قلوب منكري البعث ﴿وَاجِفَةٌ﴾ مضطربة من الوجيف وهو الوجيب وانتصاب يوم ترجف بما دل عليه قلوب يومئذ واجفة أى يوم ترجدف وجفت القلوب وارتفاع قلوب بالابتداء وواجفة صفتها

стр. 7252

أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩) ﴿أبصارُها﴾ أي أبصار أصحابها ﴿خاشِعَةٌ﴾ ذليلة لهول ماترى ﴿يقولون﴾ خبرها

стр. 7253

يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) ﴿يقولون﴾ أى منكر والبعث فى الدنيا استهزاء وانكارا للبعث ﴿أئنا لمردودون في الحافرةِ﴾ استفهام بمعنى الإنكار أي أنرد بعد موتنا إلى أول الأمر فنعود أحياء كما كنا والحافرة الحالة الأولى يقال لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد غليه رجع إلى حافرته أي إلى حالته الأولى ويقال النقد عند الحافرة أي عند الحالة الأة لى وهى الصفقة أنكروا البعث ثم زادوا استبعاد فقالوا

стр. 7254

أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١) ﴿أئذا كنا عظاماً نَّخِرَةً﴾ بالية ناخرة كوفي غير حفص وفَعِلَ أبلغ من فاعل يقال نخر العظم فهو نخر وناخر والمعنى أد إلى الحياة بعد أن صرنا عظاماً بالية وإذا منصوب بمحذوف وهو نبعث

стр. 7255

قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢) ﴿قالوا﴾ أى منكر والبعث ﴿تِلْكَ﴾ رجعتنا ﴿إذاً كَرَّةٌ خاسرةٌ﴾ رجعة ذات خسران أو خاسر أصحابها والمعنى أنها إن صحت وبعثنا فنحن إذاً خاسرون لتكذيبنا بها وهذا استهزاء منهم

стр. 7256

فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) ﴿فَإِنَّما هي زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ متعلق بمحذوف أي لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عزوجل فإنها سهلة هينة في قدرته فما هي إلا صيحة واحدة يريد النفخة الثانية من قولهم زجر البعير إذا صاح عليه

стр. 7257

فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤) ﴿فإذا هم بالسَّاهِرةِ﴾ فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتاً في جوفها وقيل الساهرة أرض بعينها بالشأم إلى جنب بيت المقدس أو أرض مكة أو جهنم

стр. 7258

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) ﴿هل أتاك حديث موسى﴾ استفهام يتضمن التنبيه على أن هذا مما يجب أن يشيع والتشريف للمخاطب به

стр. 7259

إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦) ﴿إذ ناداه رَبُّهُ﴾ حين ناداه ﴿بالوَادِ المقَدَّسِ﴾ المبارك المطهر ﴿طوًى﴾ اسمه

стр. 7260

اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) ﴿اذهب إلى فرعون﴾ على إرادة القول ﴿إنَّهُ طغى﴾ تجاوز الحد في الكفر والفساد

стр. 7261

فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) ﴿فقل هل لّك إلى أن تزكى﴾ هل لك ميل إلى أن تتطهر من الشرك والعصيان بالطاعة والإيمان وبتشديد الزاي حجازي

стр. 7262

وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩) ﴿وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾ وأرشدك إلى معرفة الله بذكر صفاته فتعرفه ﴿فتخشى﴾ لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء أي العلماء به وعن بعض الحكماء اعرف الله فمن عرف الله لم يقدر أن يعصيه طرفة عين فالخشية ملاك الأمر من خشي الله أتى منه كل خير ومن أمن من اجترأ على كل شر ومنه لحديث من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض كما يقول الرجل لضيفه هل لك أن تنزل بنا وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه باللطف في القول ويستنزله بالمداراة عن عتوه كما أمر بذلك في قوله تعالى فقولا له قولاً لينا

стр. 7263

فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (٢٠) ﴿فأراه الآية الكبرى﴾ أي فذهب فأرى موسى فرعون العصا أو العصا واليد البيضاء لأنهما في حكم آية واحدة

стр. 7264

فَكَذَّبَ وَعَصَى (٢١) ﴿فكذب﴾ فرعون بموسى والآية الكبرى وسماها ساحراً وسحراً ﴿وعصى﴾ الله تعالى

стр. 7265

ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (٢٢) ﴿ثم أدبر﴾ تولى عن موسى ﴿يسعى﴾ ﴿فحشر فنادى﴾ ﴿يسعى﴾ يجتهد في مكايدته أو لما رأى الثعبان أدبر مرعوباً يسرع في مشيته وكان طياشا خفيفا

стр. 7266

فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣) ﴿فحشر﴾ فجمع السحرة وجنده ﴿فنادى﴾ فى الى مقام الذي اجتمعوا فيه معه

стр. 7267

فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤) ﴿فقال أنا ربّكم الأعلى﴾ لا رب فوقي وكانت لهم أصنام يعبدونها

стр. 7268

فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (٢٥) ﴿فأخذه الله نكال الآخرة﴾ عاقبة الله عقوبة الآخرة والنكال بمعنى التنكيل كالسلام بمعنى التسليم ونصبه على المصدر لأن أخذ بمعنى نكل كانه قيل نكل الله به نكال الأخرى أي الإحراق ﴿والأولى﴾ أي الإغراق أو نكال كلمتيه الآخرة وهي أنا ربكم الأعلى والأولى وهى ماعلمت لكم من إله غيرى وبينهما أربعون سنة أو ثلاثون أو عشرون

стр. 7269

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٢٦) ﴿إنّ في ذلك﴾ المذكور ﴿لَعِبْرَةً لّمن يخشى﴾ الله

стр. 7270

أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) ﴿أأنتم﴾ يا منكري البعث ﴿أشَدُّ خَلْقاً﴾ أصعب خلقاً وإنشاء ﴿أم السَّمَاءُ﴾ مبتدأ محذوف الخبر أي أم السماء أشد خلقاً ثم بين كيف خلقها فقال ﴿بناها﴾ أي الله ثم بين البناء فقال

стр. 7271

رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾ أعلى سقفها وقيل جعل مقدار ذهابها في سمت العلو رفيعاً مسيرة خمسمائة عام ﴿فسواها﴾ فعدلها مستوية بلا شقوق ولا فطور

стр. 7272

وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ أظلمه ﴿وأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ أبرز ضوء شمسها وأضيف الليل والشمس إلى السماء لأن الليل ظلمتها والشمس سراجها

стр. 7273

وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) ﴿والأَرْضَ بَعْدَ ذلك دَحَاهَا﴾ بسطها وكانت مخلوقة غير مدحوة

стр. 7274

فدحيت من مكة بعد خلق السماء بألفي عام ثم فسر البسط فقال

стр. 7275

أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) ﴿أَخْرَجَ منها مَاءَها﴾ بتفجير العيون ﴿ومَرْعَاهَا﴾ كلأها ولذا لم يدخل العاطف على أخرج أو أخرج حال بإضمار قد

стр. 7276

وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) ﴿والجبال أرساها﴾ أثبتها وانتصاب الأرض والجبال بإضمار دحاها وأرسى على شريطة التفسير

стр. 7277

مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣) ﴿متاعاً لَّكُمَ ولأنعامِكُمْ﴾ فعل ذلك تمتيعاً لكم ولانعامكم

стр. 7278

فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤) ﴿فإذا جاءتِ الطَّامَّةُ الكبرى﴾ الداهية العظمى التي تطم على الدواهي أي تعلو وتغلب وهي النفخة الثانية أو الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار

стр. 7279

يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥) ﴿يوم يَتَذَكَّرُ الإنسانُ﴾ بدل من إذا جاءت أى إذار أى أعماله مدونة فى كتابه تذكرها وكان قد نسيها ﴿ما سعى﴾ مصدرية أي سعيه أو موصولة

стр. 7280

وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (٣٦) ﴿وبُرِّزَتِ الجحيم﴾ وأظهرت ﴿لمن يرى﴾ لكل راء لظهور بينا

стр. 7281

فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) ﴿فأمّا﴾ جواب فإذا أي إذا جاءت الطامة فإن الأمر كذلك ﴿من طغى﴾ جاوز الحد فكفر

стр. 7282

وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨) ﴿وآثر الحَياةَ الدُّنْيَا﴾ على الآخرة باتباع الشهوات

стр. 7283

فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩) ﴿فإن الجحيم هي المأوى﴾ المرجع أى ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ﴿ سورة عبس بسم الله ارحمن الرحيم ﴿عبس وتولى﴾ ﴿أن جاءه الأعمى﴾ مأواه والألف واللام بدل من الإضافة وهذا عند الكوفيين وعند سيبويه وعند البصريين هي المأوى له

стр. 7284

وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) ﴿وأمّا من خاف مَقَامَ رَبِّهِ﴾ أي علم أن له مقاماً يوم القيامة لحساب ربه ﴿ونهى النَّفْسَ﴾ الأمارة بالسوء ﴿عن الهوى﴾ المؤذي أي زجرها عن اتباع الشهوات وقيل هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها

стр. 7285

والهوى ميل النفس إلى شهواتها
следующие страницы →