← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) وما مصدرية في ﴿والسماء وَمَا بناها والأرض وَمَا طحاها وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ أي وبنائها وطحوها أي بسطها وتسوية خلقها في أحسن صورة عند البعض وليس بالوجه لقوله فألهمها المافية من فساد النظم والوجه أن تكون موصولة وانما أو ثرت على من لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل والسماء والقادر العظيم الذي بناها ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها وإنما نكرت النفس لأنه أراد نفساً خاصة من بين النفوس وهي نفس آدم كأنه قال وواحدة من النفوس أو أردا كل نفس والتنكير للتكثير كما في عَلِمَتْ نفس

стр. 7597

فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ فأعلمها طاعتها ومعصيتها أى أفهمها أن أحدهما حسن والآخر قبيح

стр. 7598

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ جواب القسم والتقدير لقد أفلح قال الزجاج صار طول الكلام عوضاً عن اللام وقيل الجواب محذوف وهو الأظهر تقديره ليدمدمن من الله عليهم أي على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله ﷺ كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحاً وأما قد أفلح فكلام تابع لقول فألهمها فجورها وتقواها على سبيل الاستطراد ليس من جواب القسم فى شئ ﴿مَن زكاها﴾ طهرها الله وأصلحها وجعلها زاكية

стр. 7599

وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠) ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دساها﴾ أغواها الله قال عكرمة أفلحت نفس زكاها الله وخابت نفس أغواها الله ويجوز أن تكون التدسية والتطهير فعل العبدو التدسية والنقص والإخفاء بالفجور وأصل دسّى دسس والياء بدل من السين المكررة

стр. 7600

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١) ﴿كذبت ثمود بطغواها﴾ بطغيانها اذا لحامل لهم على التكذيب طغيانهم

стр. 7601

إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢) ﴿إِذِ انبعث﴾ حين قام بعقر الناقة ﴿أشقاها﴾ أشقى ثمود قدار بن سالف وكان أشقر أزرق قصير أو إذا منصوب بكذبت أو بالطغوى

стр. 7602

فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣) ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله﴾ صالح ﵇ ﴿نَاقَةُ الله﴾ نصب على التحذير أي احذروا عقرها ﴿وسقياها﴾ كقولك الأسد الأسد

стр. 7603

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فيما حذرهم منه من نزول العذاب إن فعلوا ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أي الناقة أسند الفعل إليهم وإن كان العاقر واحداً لقوله فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر لرضاهم به ﴿فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أهلكهم هلاك استئصال ﴿بِذَنبِهِمْ﴾ بسبب ذنبهم وهو تكذيبهم الرسول وعقرهم الناقة ﴿فَسَوَّاهَا﴾ فسوى الدمدمة عليهم لم يفلت منها صغيرهم ولا كبيرهم

стр. 7604

وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥) ﴿وَلاَ يَخَافُ عقباها﴾ ولا يخاف الله عاقبة هذه الفعلة أي فعل ذلك غير خائف أن تلحقه تبعة من أحدكما يخاف من يعاقب من الملوك لأنه فعل في ملكه وملكه لاَّ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهم يسئلون فلا يخاف مدنى وشامى

стр. 7605

سورة الليل إحدى وعشرون آية مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7606

وَ اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) ﴿والليل إِذَا يغشى﴾ المغشي أما الشمس من قوله والليل إذا يغشاها أو النهار من قوله يغشى الليل النهار أو كل شئ يواريه بظلامه من قوله إذا وقب

стр. 7607

وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) ﴿والنهار إذا تجلى﴾ ظهر بزول ظلمة الليل

стр. 7608

وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣) ﴿وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى﴾ والقادر العظيم القدرة الذى قدر على خلق الذكروالانثى من ماء واحد وجوب القسم

стр. 7609

إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى﴾ إن عملكم لمختلف وبيان الاختلاف فيما فصل على أثره

стр. 7610

فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) ﴿فَأَمَّا مَنْ أعطى﴾ حقوق ماله ﴿واتقى﴾ ربه فاجتنب محارمه

стр. 7611

وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) ﴿وصدق بالحسنى﴾ ملة الحسنى وهي ملة الإسلام أو بالمثوبة الحسنى وهى الحنة أو بالكلمة وهي لا إله إلا الله

стр. 7612

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) ﴿فسنيسره لليسرى﴾ فسنهيث للخلة اليسرى وهي العمل بما يرضاه ربه

стр. 7613

وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾ بماله ﴿واستغنى﴾ عن ربه فلم يتقه أواستغنى بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى

стр. 7614

وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) ﴿وَكَذَّبَ بالحسنى﴾ بالإسلام أو الجنة

стр. 7615

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) ﴿فَسَنُيَسّرُهُ للعسرى﴾ للخلة المؤدية إلى النار فتكون الطاعة أعسرشئ عليه واشداو سمى طريقة الخير باليسرى لأن عاقبتها اليسرى وطريقة الشر بالعسرى لأن عاقبتها العسر أو أراد بهما طريقي الجنة والنار

стр. 7616

وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١) ﴿وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تردى﴾ ولم ينفع ماله إذا هلك وتردى تفعّل من الردى وهو الهلاك أوتردى فى القبر أوفى قعر جهنم أي سقط

стр. 7617

إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢) ﴿إِنَّ عَلَيْنَا للهدى﴾ إن علينا الإرشاد إلى الحق بنصب الدلائل وبيان الشرائع

стр. 7618

وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (١٣) ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ والأولى﴾ فلا يضرنا ضلال من ضل ولا ينفعنا اهتداء من اهتدى أو أنهما لنا فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ الطريق

стр. 7619

فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) ﴿فأنذرتكم﴾ خوفتكم ﴿نارا تلظى﴾ نتلهب

стр. 7620

لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) ﴿لاَ يصلاها﴾ لا يدخلها للخلود فيها ﴿إِلاَّ الأشقى الذى كَذَّبَ وتولى﴾ إلا الكافر الذي كذب الرسل وأعرض عن الإيمان

стр. 7621

وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا﴾ وسيبعد منها ﴿الأتقى﴾ المؤمن

стр. 7622

الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) ﴿الذي يؤتي ماله﴾ للفقراء ﴿يتزكى﴾ من الزكاة أي يطلب أن يكون عند الله زاكياً لا يريد به رياء ولا سمعة أو يتفعل من الزكاة ويتزكى إن جعلته بدلاً من يؤتى فلا محل له لأنه داخل فى حكم الصلة والصلات لا محل لها وإن جعلته حالاً من الضمير في يؤتى فمحله النصب قال أبو عبيدة الأشقى بمعنى الشقي وهو الكافر والأتقى بمعنى التقى وهو المؤمن لأنه لا يختص بالمصلى أشقى الأشقياء ولا بالنجاة أتقى الأتقياء وإن زعمت أنه نكر النار فأراد ناراً مخصوصة بالأشقى فما تصنع بقوله وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى لأن الاتقى يجنب تلك النار المخصوصة لا الأتقى منهم

стр. 7623

خاصة وقيل الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين فأريد أن يبالغ فى صفتيهما فقيل الأشقى وجعل مختصا بالمصلى كأن النار لم تخلق إلا له وقيل الاتقى وجعل مختصا بالنجاة كأن الحنة لم تخلق إلا له وقيل هما أبو جهل وأبو بكر وفيه بطلان زعم المرجئة لأنهم يقولون لا يدخل النار إلا كافر

стр. 7624

وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) ﴿وَمَا لاِحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تجزى إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ رَبّهِ﴾ أي وما لأحد عند الله نعمة يجازيه بها إلا أن يفعل فعلا يبتغى به وجه فيجازيه عليه ﴿الأعلى﴾ هو الرفيع بسلطانه المنيع في شأنه وبرهانه ولم يرد به العلو من حيث المكان فذا آية الحدثان

стр. 7625

وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١) ﴿وَلَسَوْفَ يرضى﴾ موعد بالثواب الذي يرضيه ويقرّ عينه وهو كقوله تعالى لنبيه ﵇ ولسوف يعطيك ربك فترضى

стр. 7626

سورة الضحى مكية وهى إحدى عشر آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7627

وَ الضُّحَى (١) ﴿والضحى﴾ المراد به وقت الضحى وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس وإنما خص وقت الضحى بالقسم لأنها الساعة التى كلم فيها موسى ﵇ وألقى فيها السحرة سجداً أو النهار كله لمقابلته بالليل في قوله

стр. 7628

وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) ﴿والليل إِذَا سجى﴾ سكن والمراد سكون الناس والأصوات فيه وجواب القسم

стр. 7629

مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى﴾ ما تركك منذ اختارك وما أبغضك منذ أحبك والتوديع مبالغة في الودع لأن من ودعك مفارقاً فقد بالغ في تركك روي أن الوحي تأخر عن رسول الله ﷺ أياماً فقال المشركون إن محمداً ودعه ربه وقلاه فنزلت وحذف الضمير من قلى كحذفه من الذاكرات وقوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات يريد والذاكراته ونحوه فاوى فهدى فأغنى وهو اختصار لفظي لظهور المحذوف

стр. 7630

وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى﴾ أي ما أعد الله لك في الآخرة من المقام

стр. 7631

المحمود والحوض المورود والخير الموعود خير مما أعجبك في الدنيا وقيل وجه اتصاله بما قبله أنه لما كان في ضمن نفي التوديع والقلى أن الله مواصلك بالوحي إليك وأنك حبيب الله ولا ترى كرامة أعظم من ذلك أخبره أن حاله في الآخرة أعظم من ذلك لتقدمه على الأنبياء وشهادة أمته على الأمم وغير ذلك

стр. 7632

وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥) ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ في الآخرة من الثواب ومقام الشفاعة وغير ذلك ﴿فترضى﴾ ولما نزلت قال ﷺ إذا لا أرضى قط وواحد من أمتي في النار واللام الداخلة على سوف لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة والمبتدأ محذوف تقديره ولأنت سوف يعطيك ونحوه لأقسم فيمن قرأ كذلك لان المعنى لانا أقسم وهذا لنها إن كانت لام قسم فلامه لا تدخل على المضارع الامع نون التوكيد فتعين أن تكون لام الابتداء ولامه لا تدخل الاعلى المبتدأ او الخبر فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر كما ذكرنا لأن النون إنما تدخل ليؤذن أن اللام لام القسم لالام الابتداء وقد علم أنه ليس للابتداء لدخولها على سوف لان لام الابتداء لا تدخله على سوف وذكر أن الجمع بين حرفي التأكيد والتأخير يؤذن بأن العطاء كائن لا محالة وإن تأخر ثم عدد عليه نعمه من أول حاله ليقيس المترقب من فضل الله على ما سلف منه لئلا يتوقع إلا الحسنى وزيادة الخير ولا يضيق صدره ولا يقل صبره فقال

стр. 7633

أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً﴾ وهو من الوجود الذي بمعنى العلم والمنصوبان مفعولاه والمعنى ألم تكن يتيماً حين مات أبواك ﴿فاوى﴾ أي فآواك إلى عمك أبي طالب وضمك إليه حتى كفلك ورباك

стр. 7634

وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) ﴿وَوَجَدَكَ ضَالاًّ﴾ أي غير عالم ولا واقف على معالم النبوة وأحكام الشريعة

стр. 7635

وما طريقة السمع ﴿فهدى﴾ فعرفك الشرائع والقرآن وقيل ضل في طريق الشام حين خرج به أبو طالب فرده إلى القافلة ولا يجوز أن يفهم به عدول عن حق ووقوع في عنى فقد كان علية السلام من أول حاله إلى نزول الوحي عليه معصوماً من عبادة الأوثان وقاذورات أهل الفسق والعصيان
следующие страницы →