← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

والأقربون﴾ هم المتوارثون النساء (٧ _ ١١) من ذوي القرابات دون غيرهم ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ بدل مما ترك بتكرير العامل والضمير في منه يعود إلى ما ترك ﴿نصيبا﴾ رنصب على الاختصاص بمعنى أعني نصيباً ﴿مّفروضاً﴾ مقطوعاً لابد لهم من يحوزه روي أن أوس بن ثابت ترك امرأته أم كحة وثلاث بنات فزوى ابنا عمه ميراثه عنهن وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال ويقولون لا يرث الامن طاعن بالرماح وحاز الغنيمة فجاءت أم كحة إلى رسول الله ﷺ فشكت فقال إرجعي حتى أنظر ما يحدث الله فنزلت الآية فبعث إليهما لا تفرقا من مال أوس شيئاً فإن الله تعالى قد جعل لهن نصيباً ولم يبين حتى يبين فنزلت يوصيكم الله فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي ابني العم

стр. 772

وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨) ﴿وإذا حضر القسمة﴾ أي قسمة التركة ﴿أولوا القربى﴾ ممن لا يرث ﴿واليتامى والمساكين﴾ من الأجانب ﴿فارزقوهم﴾ فاعطوهم رمنه ﴿مما ترك الوالدان والأقربون﴾ وهو أمر ندب وهو باقٍ لم ينسخ وقيل كان واجباً في الابتداء ثم نسخ بآية الميراث ﴿وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ عذراً جميلاً وعدة حسنة وقيل القول المعروف أن يقولوا لهم حذوا بارك الله عليكم ويستقلوا ما أعطوهم ولا يمنوا عليهم

стр. 773

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٩) ﴿وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضعافا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سديدا﴾ المراد بهم الأوصاء أمروا بأن يشخوا الله فيخافوا على من في حجورهم من اليتامى فيشفقوا عليهم خوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافاً وأن يقدروا ذلك في أنفسهم ويصوروه حتى لا يجسروا على خلاف

стр. 774

الشفقة والرحمة ولو مع ما فى حيزه صله للذين أي وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافاً وذلك عند احتضارهم خافوا عليهم الضياع بعدهم الذهاب كافلهم وجواب لو خافوا والقول السديد من الأوصياء أن يكلموهم كما يكلمون أولادهم بالأدب الحسن والترحيب ويدعوهم بيا بني ويا ولدي

стр. 775

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠) ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً﴾ ظالمين فهو مصدر في موضع الحال ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ﴾ ملء بطونهم ﴿نَارًا﴾ أي يأكلون ما يجر إلى النار فكأنه نار روي أنه يبعث آكل مال اليتامى يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن فيه وأذنيه فيعرف الناس أنه كان يأكل مال اليتيم فى الدنيا ﴿وسيصلون﴾ شامى وأبو بكر أى سيدخلون ﴿سَعِيراً﴾ ناراً من النيران مبهمة الوصف

стр. 776

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) ﴿يوصيكم الله﴾ النساء (١١) يعهد إليكم ويأمركم ﴿فِى أولادكم﴾ في شأن ميراثهم وهذا إجمال تفصيله ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين﴾ أي للذكر منهم أي من أولادكم فحذف الراجع إليه لأنه مفهوم كقولهم السمن منوان بدرهم وبدأ يحظ الذكر ولم يقل للأنثيين مثل حظ الذكر أو للأنثى نصف حظ الذكر لفصله كما ضوعف حظه لذلك ولأنهم كانوا يوريون الذكر دون الإناث وهو السبب لورود الآية فقيل كفى الذكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث فلايتمادى في حظهن حتى يحرمن مع إدلائهن من القرابة بمثل ما يدلون به والمراد حال الإجتماع إذا اجتمع الذكر والأنثيان كان له سهمان كما أن لهما سهمين وأما في حال الانفراد فالابن بأخذ المال كله والبنتان تأخذان الثلثين والدليل عليه أنه أتبعه حكم الانفراد بقوله ﴿فَإِن كُنَّ

стр. 777

نِسَاءً﴾ أي فإن كانت الأولاد نساء خلصاً يعني بناتاً ليس معهن ابن ﴿فَوْقَ اثنتين﴾ خبر ثانٍ لكان أو صفة لنساء أي نساء زائدات على اثنتين ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ أي الميت لأن الآية لما كانت في الميراث علم أن التارك هو الميت ﴿وَإِن كَانَتْ واحدة فَلَهَا النصف﴾ أي وإن كانت المولودة منفردةٌ واحدة مدني على كان التامة والنصب أو فوق لقوله فإن كن نساء فإن فلت قد ذكر حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن وحكم البنات والبنت في حال الانفراد ولم يذكر حكم البنتين في حال الانفراد فماحكمهما قلت حكمهما مختلف فيه فابن عباس رضى الله عنهما نزلهما منزلة الواحدة لا منزلة الجماعة وغيره من الصحابة رضى الله عنهم أعطوهما حكم الجماعة بمقتضى قوله لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين وذلك لأن من مات وخلف بنتاً وابناً فالثلث للبنت والثلثان للابن فإذا كان الثلث لبنت واحدة كان الثلثان للبنتين ولأنه قال في آخر السورة إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثنتين فَلَهُمَا الثلثان مِمَّا تَرَكَ والبنتان أمس رحماً بالميت من الأختين فأوجبوا لهما ما أوجب الله للأختين ولم ينقصوا حظهما عن حظ من هو أبعد منهما ولأن البنت لما وجب لها مع أخيها الثلث كان أحرى أن يجب لها الثلث إذا كانت مع أخت مثلها ويكون لأختها معها مثل ما كان يجب لها أيضاً مع أخيها لو انفردت معه فوجب لهما الثلثان وفي الآية دلالة على أن المال كله للذكر إذا لم يكن معه أنثى لأنه جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وقد جعل للأنثى النصف إذا كانت منفردة فعلم أن للذكر في حال الانفراد ضعف النصف وهو الكل والضمير في ﴿وَلأَبَوَيْهِ﴾ للميت والمراد الأب والأم إلا أنه غلب الذكر ﴿لِكُلِّ واحد مّنْهُمَا السدس﴾ بدل من لأبويه بتكرير العامل وفائدة هذا البدل أنه لو قيل ولأبويه السدس لكان ظاهره اشتراكهما فيه ولو قيل ولأبويه السدسان لأوهم قسمة السدسين عليهما على التسوية وعلى خلافها ولو قيل

стр. 778

ولكل واحد من أبويه السدس لذهبت فائدة التأكيد وهو التفصيل بعد الإجمال والسدس مبتدأ خبر لأبويه والبدل متوسط بينهما للبيان وقرأ الحسن النساء (١١) السدس والربع والثمن والثلث بالتخفيف ﴿مِمَّا تَرَكَ إن كان له ولد﴾ وهو يقع على الذكر والأنثى ﴿فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمّهِ الثلث﴾ أي مما ترك والمعنى وورثه أبواه فحسب لأنه إذا ورثه أبواه مع أحد الزوجين كان للأم ثلث ما يبقى بعد إخراج نصيب الزوج لا ثلث ما ترك لأن الأب أقوى من الأم في الإرث بدليل أن له ضعف حظها إذا خلصا فلو ضرب لها الثلث كملا لأدى إلى حظ نصيبه عن نصيبها فإن امرأة لو تركت زوجاً وأبوين فصار للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للأب حازت الأم سهمين والأب سهماً واحداً فينقلب الحكم إلى أن يكون للأنثى مثل حظ الذكرين فلأمه بكسر الهمزة حمزة وعلى لمجاروة كسر اللام ﴿فَإِن كَانَ لَهُ﴾ أي للميت ﴿إخوة فلأمه السدس﴾ إذا كانت للميت اثنان منالاخوة والأخوات فصاعدا فلأمه السد والأخ لا يحجب والأعيان والغلات والأخياف فى حجم الأم سواء ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها لا بما يليه وخدة كأنه قيل قسمة هذه الأنصباء من بعد وصية ﴿يوصي بها﴾ وما بعده بفتح الصاد مكي وشامي وحماد ويحيى وافق الأعشى في الأولى وحفص في الثانية لمجاورة يورث وكسر الاولى لمجاوة ر يؤصيكم الله البقاون بكسر الصادين أي يوصى بها الميت ﴿أَوْ دَيْنٍ﴾ والإشكال أن الدّين مقدم على الوصية في الشرع وقدمت الوصية على الدين في التلاوة والجواب إن أو لا تدل على الترتيب ألا ترى أنك إذا قلت جاءني زيد أو عمرو كان المعنى جاءني أحد الرجلين فكان التقدير في قوله من بعد وصية يؤصى بها أو دين من بعد أحد هذين الشيئين الوصية أو الدين ولو قيل بهذا اللفظ لم

стр. 779

يدر فيه الترتيب بل يجوز تقديم المؤخر وتأخير المقدم كذا هنا وإنما قدمنا الدين على الوصية بقوله ﵇ ألا إن الدّين قبل الوصية ولأنها تشبه الميراث من حيث إنها صلة بلا عوض فكان إخراجها مما يشق على الورثة وكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين فقدمت على الدين ليسارعوا إلى اخراجها مع الدين ﴿آباؤكم﴾ مبتدأ ﴿وَأَبناؤُكُمْ﴾ عطف عليه والخبر ﴿لاَ تَدْرُونَ﴾ وقوله ﴿أَيُّهُم﴾ مبتدأ خبره ﴿أَقْرَبُ لَكُمْ﴾ والجملة فى موضع نصب بتدرون ﴿نَفْعاً﴾ تمييز والمعنى فرض الله الفرائض على ماهو على حكمة ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم أنفع لكم فوضعتم أنتم الأموال على غير حكمة والتفاوت في السهام بتفاوت المنافع وأنتم لا تدرون تفاوتها فتولى الله ذلك فضلاً منه ولم يكلها إلى اجتهادكم لعجزكم عن معرفة المقادير وهذه الجملة اعتراضية مؤكدة لا موضع لها من الاعراب ﴿فريضة﴾ نصيب نصب المصدر المؤكد أي فرض ذلك فرضاً ﴿من الله إن الله كان عليما﴾ النساء (١٢) بالأشياء قبل خلقها ﴿حكيما﴾ فى كل مافرض وقسم من الموابيث وغيرها

стр. 780

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢) ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أزواجكم﴾ أي زوجاتكم ﴿إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّهُنَّ وَلَدٌ﴾ أي ابن أو بنت ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ منكم أو من غيركم ﴿فَلَكُمُ الربع مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الربع مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُم وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثمن مِمَّا تَرَكْتُم

стр. 781

مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بها أو دين﴾ والواحد والجماعة سواء في الربع والثمن جعل ميراث الزوج ضعف ميراث الزوجة لدلالة قوله للذكر مثل حظ الأُنثيين ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ﴾ يعني للميت وهو اسم كان ﴿يُورَثُ﴾ من ورث أى يورث منه وهو صفة لرجل ﴿كلالة﴾ خبر كان أي وإن كان رجل موروث منه كلالة أو يورث خبر كان وكلالة حال من الضمير في يورث والكلالة تطلق على من لم يخلف ولداً ولا والدا وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين وهو في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء ﴿أَو امرأة﴾ عطف على رجل ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ أي لأم فإن قلت قد تقدم ذكر الرجل والمرأة فلم أفرد الضمير وذكره قلت أما إفراده فلأن أو لأحد الشيئين وأما تذكيره فلأنه يرجع إلى رجل لأنه مذكره مبدوء به أو يرجع إلى أحدهما وهو مذكر ﴿فَلِكُلِّ واحد مّنْهُمَا السدس فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذلك﴾ من واحد ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثلث﴾ لأنهم يستحقون بقرابة الأم وهي لا ترث أكثر من الثلث ولهذا لا يغضل الذكر منهم على الأنثى ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يوصى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ إنما كررت الوصية لاختلاف الموصين فالأول الوالدان والأولاد والثاني الزوجة والثالث الزوج والرابع الكلالة ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ حال أي يوصي بها وهو غير مضار لورثته وذلك بأن يوصي بزيادة على الثلث أو لوارث ﴿وَصِيَّةً مّنَ الله﴾ مصدر مؤكد أي يوصيكم بذلك وصية ﴿والله عليم﴾ ممن جار أو عدل في وصيته ﴿حَلِيمٌ﴾ على الجائر لا يعاجله بالعقوبة وهذا وعيد فإن قلت فأين ذو الحال فيمن قرأ يوصي بها قلت يضمر يوصي فينتصب عن فاعله لأنه لما قيل يوصي بها علم أن ثمّ موصياً كما كان رِجَالٌ فاعل ما يدل عليه يسبح لأنه لما قيل يُسَبّحُ لَهُ علم أن ثم مسبحاً فأضمر يسبح

стр. 782

واعلم أن الورثة أصناف أصحاب الفرائض وهم النساء (١٣ _ ١٤) الذين لهم سهام مقدرة كالبنت ولها النصف وللأكثر الثلثان وبنت الابن وإن سفلت وهي عند عدم الولد كالبنت ولها مع البنت الصلبية السدس وتسقط بالابن وبنتي الصلب إلا أن يكون معها أو أسفل منها غلام فيعصبها والأخوات لأب وأم وهن عند عدم الولد ولدالابن كالبنات والأخوات لأب وهن كالأخوات لأب وأم عند عدمهن وبصير الفريقان عصبة مع البنت أو بنت الابن ويسقطن بالابن وابنه وإن سفل والأب وبالجد عند أبى حنيفة ﵀ وولد الأم فللواحد السدس وللأكثر الثلث وذكرهم كأنثاهم ويسقطون بالولد وولد الابن وإن سفل والأب والجد والأب وله السدس مع الابن أو ابن الابن وإن سفل ومع البنت أو بنت الابن وإن سفلت السدس والباقي والجد وهو أبو الأب وهو كالأب عند عدمه إلا في رد الأم إلى ثلث ما يبقى والأم ولها السدس مع الولد أو ولد الابن وإن سفل أو الاثنين من الإخوة والأخوات فصاعداً من أي جهة كانا وثلث الكل عند عدمهم وثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين والجدة ولها السدس وإن كثرت لأم كانت أو لأب والبعدى تحجب بالقربى والكل بالأم والأبويات بالأب والزوج وله الربع مع الولد أو ولد الابن وإن سفل وعند عدمه النصف والزوجة ولها الثمن مع الولد أو ولد الابن وإن سفل وعند عدمه الربع والعصبات وهم الذين يرثون ما بقي من الفرض وأولاهم الابن ثم ابنه وإن سفل ثم الأب ثم أبوه وإن علائم الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ لأب وأم ثم ابن الأخ لأب ثم الأعمام ثم أعمام الأب ثم أعمام الجد ثم المعتق ثم عصبته على الترتيب واللاتي فرضهن النصف والثلثان يصرن عصبة بأخواتهن لا غيرهن وذوو الأرحام وهم الأقارب الذين ليسوا من العصبات ولا من أصحاب الفرائص وترتيبهم كترتيب العصبات

стр. 783

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى الأحكام التي ذكرت في باب اليتامى والوصايا والمواريث ﴿حُدُودُ الله﴾ سماها حدوداً لأن الشرائع كالحدود

стр. 784

المضروبة للمكلفين لا يجوز لهم أن يتجاوزوها ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا وذلك الفوز العظيم﴾

стр. 785

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤) ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارا خالدا فيها﴾ انتصب خالدين وخالدا على الحال وجمع مرة وأفرد أخرى نظراً إلى معنى ن ولفظها ندخله فيهما مدني وشامي ﴿وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ لهوانه عند الله ولا تعلق للمعتزلة بالآية فإنها في حق الكفار إذ الكافر هو الذي تعدى الحدود كلها وأما المؤمن العاصي فهو مطيع بالإيمان غير متعدٍ حد التوحيد ولهذا فسر الضحاك المعصية هنا بالشرك وقال الكلبي ومن يعص الله ورسوله بكفره بقسمه المواريث النساء (١٥ _ ١٧) ويتعد حدوده استحلالاً

стр. 786

وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) ثم خاطب الحكام فقال ﴿واللاتي﴾ هي جمع التي وموضعها رفع بالابتداء ﴿يَأْتِينَ الفاحشة﴾ أي الزنا لزيادتها في القبح على كثير من القبائح يقال أتى الفاحشة وجاءها ورهقها وغشيها بمعنى ﴿مِّن نِّسَائِكُمُ﴾ من للتبعيض والخبر ﴿فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ﴾ فاطلبوا الشهادة ﴿أَرْبَعةً مّنْكُمْ﴾ من المؤمنين ﴿فَإِن شَهِدُواْ﴾ بالزنا ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البيوت﴾ فاحبسوهن ﴿حتى يَتَوَفَّاهُنَّ الموت﴾ أي ملائكة الموت كقوله الذين تتوفاهم الملائكة أو حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن ﴿أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ﴾ قيل أو بمعنى إلا أن ﴿سبيلا﴾ غيرهذه عن ابن عباس رضى الله عنهما السبيل للبكر جلد مائة وتغريب عام وللثيب الرجم لقوله ﵇ خذوا عنى خذو عني قد

стр. 787

جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة

стр. 788

وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦) ﴿واللذان﴾ يريد الزاني والزانية وبتشديد النون مكي ﴿يأتيانها منكم﴾ أى الفاحشة ﴿فآذوهما﴾ بالتوبيخ والتعبير وقولوا لهما أما استحييتما أما خفتما ﴿فإن تابا﴾ عن الفاحشة واصلحا وغيرا الحال ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا﴾ فاقطعوا التوبيخ والمذمة ﴿إِنَّ الله كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾ يقبل توبة التائب ويرحمه قال الحسن أول ما نزل من حد الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد أو الرجم فكان ترتيب النزول على خلاف ترتيب التلاوة واحاصل أنهما إذا كانا محصنين فحدهما الرجم لا غير وإذا كانا غير محصنين فحدهما الجلد لا غير وإن كان أحد هما محصناً والآخر غير محصن فعلى المحصن منهما الرجم وعلى الآخر الجلد وقال ابن بحر الآية الأولى في السحّاقات والثانية في اللواطين والتي في سورة النور في الزاني والزانية وهو دليل ظاهر لابى حنيفة ﵀ في أنه يعزر في اللواطة ولا يحد وقال مجاهد آية الأذى في اللواطة

стр. 789

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) ﴿إِنَّمَا التوبة﴾ هي من تاب الله عليه إذا قبل توبته أي إنما قبولها ﴿عَلَى الله﴾ وليس المراد به الوجوب إذ لا يجب على الله شيء ولكنه تأكيد للوعد يعني أنه يكون لا محالة كالواجب الذي لا يترك ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السوء﴾ الذنب لسوء عقابه ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ في موضع الحال أي يعملون السوء جاهلين سفهاء لأن ارتكاب القبيح مما يدعوا إليه السفه وعن مجاهد من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته وقيل جهالته اختياره اللذة الفانية على الباقية وقيل لم يجهل أنه ذنب ولكنه جهل كنه

стр. 790

عقوبته ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ من زمان قريب وهو ما النساء (١٧ _ ١٩) قبل حضرة الموت ألا ترى إلى قوله حتى إذا حضر أحدهم الموت فبين أن وقت ااحتضار هو الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة وعن الضحاك كل توبة قبل الموت فهو قريب وعن ابن عباس رضى الله عنهما قبل أن ينظر إلى ملك الموت وعنه ﷺ إن الله تعالى يقبل توبة العبد مالم يغرغر ومن للتبعيض أي يتوبون بعض زمان قريب كأنه سمى ما بين وجود المعصية وبين حضرة الموت زماناً قريباً ﴿فأولئك يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ﴾ عدة بانه بفى ذلك وإعلام بأن الغفران كائن لا محالة ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً﴾ بعزمهم على التوبة ﴿حَكِيماً﴾ حكم يكون الندم توبة

стр. 791

وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨) ﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ إِنّي تُبْتُ الآن﴾ أي ولا توبة للذين يذنبون ويسوفون توبتهم إلى أن يزول حال التكليف بحضور أسباب الموت ومعاينة ملك الموت فإن توبة هؤلاء غير مقبولة لانها حالة اضطرار لاحالة اختيار وقبول التوبة ثواب ولا وعديه إلا مختار ﴿وَلاَ الذين يَمُوتُونَ﴾ في موضع جر بالعطف على الذين يعملون السيئات أي ليست التوبة للذين يعملون السيئات ولا للذين يموتون ﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال سعيد بن جبير الآية الأولى في المؤمنين والوسطى في المنافقين والآخرى في الكافرين وفي بعض المصاحف بلامين وهو مبتدأ خبره ﴿أولئك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ أي هيأنا من العتيد وهو الحاضر أو الأصل أعددنا فقلبت الدال تاء

стр. 792

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩) كان الرجل يرث امرأة مورثه بأن يلقي عليها ثوبه فيتزوجها بلا مهر فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ أي أن تأخذوهن على سبيل الإرث كما تحاز المواريث وهن كارهات لذلك أو مكرهات كرهات بالفتح من الكراهة وبالضم حمزة وعلي من الإكراه مصدر في موضع الحال من المفعول والتقييد بالكره لا يدل على الجواز عند عدمه لأن تخصيص الشئ بالذكر لا بدل على نفي ما عداه كما في قوله ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق وكان الرجل إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع سوء العشرة لتفتدي منه بمالها وتختلع فقيل ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ وهو منصوب عطفا على أن ترثوا ولا لتأكيد النفي أي لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن أو مجزوم بالنهي على الاستئناف فيجوز الوقف حينئذ على كرها والعضل الحبس والتضييق ﴿لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتيتموهن﴾ من المهر واللام متعلقة بتعضلوا ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴿ النساء (١٩ _ ٢١) هى النشوز وإيداء الزوج وأهله بالبذاء أي إلا أن يكون سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في طلب الخلع وعن الحسن الفاحشة الزنا فإن فعلت حل لزوجها أن يسألها الخلع ﴿مُّبَيِّنَةٍ﴾ وبفتح الياء مكى وأبوبكر والاستثناء من أعم عام الظرف أو المفعول له كأنه قيل ولا تعضلوهن في جميع الأوقات إلا وقت أن يأتين بفاحشة أو ولا تعضلوهن لعلة من العلل إلا لأن يأتين بفاحشة وكانوا يسيئون معاشرة النساء فقيل لهم ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف﴾ وهو النصفة في المبيت والنفقة والإجمال في القول ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ لقبحهن أو سوء خلقهن ﴿فعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ الله فيه﴾ فى ذلك الشئ أو فى الكره ﴿خيرا كثيرا﴾ ثوبا جزيلاً أو ولداً صالحاً والمعنى فإن كرهتموهن فلا تفارقوهن لكراهة الأنفس وحدها فربما كرهت النفس ما هو أصلح فى

стр. 793

الدين وأدلى إلى الخير وأحبت ما هو بضد ذلك ولكن للنظر في أسباب الصلاح وإنما صح قوله ﴿فعسى أَن تَكْرَهُواْ﴾ جزاء للشرط لأن المعنى فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة فلعل لكم فيما تكرهونه خيراً كثيراً ليس فيما تحبونه

стр. 794

وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وكان الرجل إذا رأى امرأة فأعجبته بهت التي تحته ورماها بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها فقيل ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ استبدال زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ﴾ أي تطليق امرأة وتزوج أخرى ﴿وآتيتم إحداهن﴾ وأعطيتم إحدى الزوجات فالمراد بالزوج الجمع لأن الخطاب لحماعة الرجال ﴿قنطارا﴾ مالا عظيما كما مر فى آل عمران وقال عمر رضى الله عنه على المنبر لا تغالوا بصدقات النساء فقالت امرأة أنتبع قولك أم قول الله وآتيتم إحداهن قنطار فقال عمر كل أحد أعلم من عمر تزوجوا على ماشئتم ﴿فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ﴾ من القنطار ﴿شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بهتانا وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ أي بيناً والبهتان أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو برئ منه لأنه يبهت عند ذلك أي يتحير وانتصب بهتاناً على الحال أي باهتين وآثمين

стр. 795

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١) ثم أنكر أخذ المهر بعد الإفضاء فقال ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ﴾ أي خلا بلا حائل ومنه الفضاء والآية حجة لنا في الخلوة الصحيحة أنها تؤكد المهر حيث أنكر الأخذ وعلل بذلك ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم ميثاقا غَلِيظاً﴾ عهداً وثيقاً وهو قول الله تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان﴾ والله تعالى أخذ هذا الميثاق على عباده لأجلهن فهو كأخذهن أو قول النبي عليه السلام

стр. 796

استوصوا بالنساء خيرا فانهم عوان في أيديكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله

стр. 797

وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢) ولما نزل لا يحل لكم أن ترثوا النساء (٢٢ _ ٢٣) النساء كرها قالوا تركنا هذا لاترثهن كرهاً ولكن نخطبهن فننكحهن برضاهن فقيل لهم ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم مّنَ النساء﴾ وقيل المراد بالنكاح الوطء أي لا تطؤا ما وطئ آباؤكم وفيه تحريم وطء موطوءة الأب بنكاح أو بملك يمين أو بزنا كما هو مذهبنا وعليه كثير من المفسرين ولما قالوا كنا نفعل ذلك فكيف حال ما كان منا قال ﴿إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ أي لكن ما قد سلف فإنكم لا تؤاخذون به والاستثناء منقطع عن سيبويه ثم بين صفة هذا العقد في الحال فقال ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ بالغة في القبح ﴿وَمَقْتاً﴾ وبغضاً عند الله وعند المؤمنين وناس منهم يمقتونه من ذوي مروآتهم ويسمونه نكاح المقت وكان المولود عليه يقال له المقتى ﴿وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ وبئس الطريق طريقاً ذلك

стр. 798

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) ولما ذكر في أول السورة نكاح ما طاب أي حل من النساء وذكر بعض ما حرم قبل هذا وهو نساء الآباء ذكر المحرمات الباقيات وهن سبع من النسب وسبع من السبب وبدأ بالنسب فقال ﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم﴾ والمراد تحريم نكاحهن عند البعض وقد ذكرنا المختار في شرح المنار والجدة من قبل الأم أو الأب ملحقة بهن ﴿وبناتكم﴾ وبنات الابن وبنات البنت ملحقات بهن والأصل أن الجمع إذا قوبل بالجمع ينقسم الآحاد على الآحاد فتحرم على كل واحد أمه وبنته

стр. 799

﴿وإخوانكم﴾ لأب وأم أو لأب أو لأم ﴿وعماتكم﴾ من الأوجه الثلاثة ﴿وخالاتكم﴾ كذلك ﴿وَبَنَاتُ الأخ﴾ كذلك ﴿وَبَنَاتُ الأخت﴾ كذلك ثم شرع في السبب فقال ﴿وأمهاتكم اللاتي أَرْضَعْنَكُمْ وأخواتكم مِّنَ الرضاعة﴾ الله تعالى نزل الرضاعة منزلة النسب فسمى المرضعة أما للرضيع والمراضعة أختاً وكذلك زوج المرضعة أبوه وأبواه جداه وأخته عمته وكل ولد ولد له من غير المرضعة قبل الرضاع وبعده فهم أخوته وأخواته لأبيه وأم المرضعة جدته وأختها وأخواته لأبيه وأمه ومن ولدلها من غيره فهم إخوته وأخواته لأم وأصله قوله ﵇ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ﴿وأمهات نِسَائِكُمْ﴾ وهن محرمات بمجرد العقد ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ سمى ولد المرأة من غير زوجها ربيباً وربيبة لأنه يربّهما كما يرب ولده في غالب الأمر ثم اتسع فيه فسميابذلك وإن لم يربهما ﴿اللاتي في حجوركم﴾ قال داود إذا لم تكن في حجره لا تحرم قلنا ذكر الحجر على غلبة الحال دون الشرط وفائدته التعليل للتحريم وأنهن لاحتضانكم لهن أو لكونهن بصدد احتضانكم كأنكم في العقد على بناتهن عاقدون على بناتكم ﴿مّن نِّسَائِكُمُ اللاتي دخلتم بهن﴾ متعلق بربائبكم أي الربيبة من المرأة المدخول بها حرام على الرجل حلال له إذا لم يدخل بها والدخول بهن كناية عن الجماع كقولهم بنى عليها وضرب عليها الحجاب أي أدخلتموهن الستر والباء للتعدية واللمس ونحوه يقوم مقام الدخول وقد جعل بعض العلماء اللاى دخلتم بهن وصفاً للنساء المتقدمة والمتأخرة وليس كذلك لأن الوصف الواحد لا يقع على موصوفين مختلفي العامل وهذا لأن النساء

стр. 800

الأولى مجرورة بالإضافة والثانية بمن ولا يجوز أن تقول مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات على أن تكون الظريفات نعتاً لهؤلاء النساء وهؤلاء النساء كذا قال الزجاج وغيره وهذا أولى مما قاله صاحب الكشاف فيه ﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فلا حرج عليكم فى أن تتزوجزا بناتهن إذا فارقتموهن أومتن ﴿وحلائل أَبْنَائِكُمُ﴾ جمع حليلة وهي الزوجة لأن كل واحد منهما يحل للآخر أو يحل فراش الآخر من الحل أو من الحلول ﴿الذين مِنْ أصلابكم﴾ دون من تبنيتم فقد تزوج رسول الله ﷺ زينب حين فارقها زيد وقال الله تعالى ﴿لِكَىْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ فِي أزواج أدعيائهم﴾ وليس هذا لنفي الحرمة عن حليلة الابن من الرضاع ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين﴾ أي في النكاح وهو في موضع الرفع عطف على المحرمات أي وحرم عليكم الجمع بين الأختين ﴿إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ولكن ما مضى مغفور بدليل قوله ﴿إِنَّ الله كَانَ غفورا رحيما﴾ وعن محمد بن الحسن ﵀ أن أهل الجاهلية كانوا يعرفون هذه المحرمات إلا نكاح امرأة الأب ونكاح الأختين فلذا قال فيهما إلا ما قد سلف

стр. 801

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤) ﴿والمحصنات مِنَ النساء﴾ أي ذوات الأزواج لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج قرأ الكسائي بفتح الصاد هنا وفي سائر القرآن بكسرها وغيره بفتحها في جميع القرآن ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ بالسى وزوجها في دار الحرب والمعنى وحرم عليكم نكاح المنكوحات أي اللاتي لهن أزواج إلا ما ملكتموهن بسببهن وإخراجهن بدون أزواجهن لوقوع الفرقة بتباين الدارين لا بالسى فتحل الغنائم بملك اليمين بعد الاستبراء ﴿كتاب الله

стр. 802

عَلَيْكُمْ﴾ مصدر مؤكد أي كتب الله ذلك عليكم كتاباً وفرضه فريضة وهو تحريم ما حرم وعطف ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ على الفعل المضمر الذي نصب كتاب الله أي كتب الله عليكم تحريم ذلك وأحل لكم ﴿مَّا وَرَاء ذلكم﴾ ما سوى المحرمات المذكورة وأحل كوفي غير أبي بكر عطف على حرمت ﴿أَن تَبْتَغُواْ﴾ مفعول له أي بين لكم ما يحل مما يحرم لأن تبتغوا أو بدل مما وراء ذلكم ومفعول النساء (٢٤ _ ٢٥) تبتغوا مقدر وهو النساء والأجود ألا يقدر ﴿بأموالكم﴾ يعني المهور وفيه دليل على أن النكاح لا يكون إلا بمهر وأنه يجب وإن لم يسم وأن غير المال لا يصلح مهراً وأن القليل لا يصلح مهار إذ الحبة لا تعد مالاً عادة ﴿مُّحْصِنِينَ﴾ في حال كونكم محصنين ﴿غَيْرَ مسافحين﴾ لئلا تضيعوا أموالكم وتفقروا أنفسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا دينكم ودنياكم ولا فساد أعظم من الجمع بين الخسرانين والإحصان العفة وتحصين النفس من الوقوع في الحرام والمسافح الزاني ن السفح وهو صب المني ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ منهن﴾ فما نكحتموه منهن ﴿فآتوهن أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن لأن المهر ثواب على البضع فما فى معنى النساء ومن للتبعيض أو للبيان ويرجع الضمير إليه على اللفظ في به وعلى المعنى في فآتوهن ﴿فَرِيضَةً﴾ حال من الأجور أي مفروضة أو وضعت موضع إيتاء لأن الإيتاء مفروض أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفريضة﴾ فيما تحط عنه من المهر أوتهب له من كله أو يزيد لها على مقداره أو فيما تراضيا به من مقام أو فراق ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً﴾ بالأشياء قبل خلقها ﴿حَكِيماً﴾ فيما فرض لهم من عقد النكاح الذي به حفظت الأنساب

стр. 803

وقيل إن قوله فما استمتعتم نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتح الله مكة على رسوله ثم نسخت

стр. 804

وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً﴾ فضلاً يقال لفلان عليّ طول أي فضل وزيادة وهو مفعول يستطع ﴿أَن يَنكِحَ﴾ مفعول الطول فإنه مصدر فيعمل عمل فعله أو بدل من طول ﴿المحصنات المؤمنات﴾ الحرائر المسلمات ﴿فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ أى فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات وقوله ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ أي فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات وقوله من فتياتكم أى فتيات المسلمين والمعنى ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة يبلغ بها نكاح الحرة فلينكح الأمة ونكاح أمة الكتابية يجوز عندنا والتقييد في النص للاستحباب بدليل أن الإيمان ليس بشرط في الحرائر اتفاقاً مع التقييد به وقال ابن عباس ومما وسّع الله على هذه الأمة نكاح الأمة واليهودية والنصرانية وإن كان موسراً وفيه دليل لنا في مسألة الطول ﴿والله أَعْلَمُ بإيمانكم﴾ فيه تنبيه على قبول ظاهر إيمانهن ودليل على أن الإيمان هو التصديق دون دون عمل اللسان لأن العلم بالإيمان المسموع لا يختلف ﴿بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ﴾ أي لا تستنكفوا من نكاح الإماء فكلكم بنو آدم وهو تحذير عن التعبير بالأنساب والتفاخر بالأحساب ﴿فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ سادتهن وهو حجة لنا النساء (٢٥ _ ٢٧) في أن لهن أن يباشرن العقد بأنفسهن لأنه اعتبر إذن الموالى لاعقدهم وأنه ليس للعبد أو للأمة أن يتزوج إلا بإذن المولى ﴿وآتوهن أجورهن بالمعروف﴾ وأدوا إليهن مهورهن بغير مطل وإضرار وملاّك مهورهن مواليهن فكان أداؤها إليهن أداء إلى الموالي لأنهن وما في أيديهن مال الموالي أو التقدير وآتوا مواليهن فحذف المضاف ﴿محصنات﴾ عفائف حال من المفعول فى وآتوهن ﴿غَيْرَ مسافحات﴾ زوانٍ علانية ﴿وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ زوان سرا

стр. 805

والاخدان الاخلاء فى السر ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ بالتزويج أحصن كوفي غير حفص ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بفاحشة﴾ زنا ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات﴾ أي الحرائر ﴿مّنَ العذاب﴾ من الحد يعني خمسين جلدة وقوله نصف ما على المحصنات يدل على أنه الجلد لا الرجم لأن الرجم لا يتنصف وأن المحصنات هنا الحرائر اللاتي لم يزوجن ﴿ذلك﴾ أي نكاح الإماء ﴿لِمَنْ خَشِىَ العنت مِنْكُمْ﴾ لمن خاف الإثم الذي تؤدي إليه غلبة الشهوة وأصل العنت انكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكل مشقة وضرر ولا ضرر أعظم من مواقعة المآثم وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو الزنا لأنه سبب الهلاك ﴿وَأَن تَصْبِرُواْ﴾ في محل الرفع على الابتداء أي وصبركم عن نكاح الإماء متعففين ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ لأن فيه إرقاق الولد ولأنها خراجة ولاجة ممتهنة مبتذلة وذلك كله نقصان يرجع إلى الناكح ومهانة والعزة من صفات المؤمنين وفي الحديث الحرائر صلاح البيت والإماء هلاك البيت ﴿والله غَفُورٌ﴾ يستر المحظور ﴿رَّحِيمٌ﴾ يكشف المحظور

стр. 806

يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) ﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ﴾ أصله يريد الله أن يبين لكم فزيدت اللام مؤكدة لإرادة النبيين كما زيدت في لا أبالك لتأكيد إضافة الأب والمعنى يريد الله أن يبين لكم ما هو خفي عليكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم ﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذين مِن قَبْلِكُمْ﴾ وأن يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين والطرق التي سلكوها في دينهم لتقتدوا بهم ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ويوفقكم للتوبة عما كنتم عليه من الخلاف ﴿والله عَلِيمٌ﴾

стр. 807

بمصالح عباده ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما شرع لهم

стр. 808

وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) ﴿والله يريد أن يتوب عليكم﴾ التكرار للتأكيد والتقرير والتقابل وَيُرِيدُ الفجرة ﴿الذين يَتَّبِعُونَ الشهوات أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً﴾ وهو الميل عن القصد والحق ولا ميل أعظم منه بمساعدتهم وموافقتهم على اتباع الشهوات وقيل هم اليهود لاستحلالهم الأخوات لأب وبنات الأخ وبنات الأخت فلما النساء (٢٨ _ ٣١) حرمهن الله قالوا فإنكم تحلون بنت الخالة والعمة والخالة والعمة عليكم حرام فانكحوا بنات الأخت والأخ فنزلت يقول يريدون أن تكونوا زناة مثلهم

стр. 809

يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨) ﴿يُرِيدُ الله أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ﴾ بإحلال نكاح الأمة وغيره من الرخص ﴿وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً﴾ لا يصبر عن الشهوات وعلى مشاق الطاعات

стр. 810

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) ﴿يا أيها الذين آمنوا لاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ بما لم تبحه الشريعة من نحو السرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الربا ﴿إِلا أَن تَكُونَ تجارة﴾ إلا أن تقع تجارة تجارة كوفي أي إلا أن تكون التجارة تجارة ﴿عَن تَرَاضٍ منكم﴾ صفة لتجارة أي تجارة صادرة عن تراض بالعقد أو بالتعاطي والاستثناء منقطع معناه ولكن اقصدوا كون تجارة عن تراضٍ أو ولكن كون تجارة عن تراضٍ غير منهي عنه وخص التجارة بالذكر لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها والآية تدل على جواز البيع بالتعاطي وعلى جواز البيع الموقوف إذا وجدت الإجازة لوجود الرضا وعلى نفي خيار المجلس لأن فيها إباحة الاكل بالتجارة عن تراض من غير
следующие страницы →