← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) ﴿إن شانئك﴾ ان من أبغضك من قومك بمخالفتك لهم ﴿هُوَ الابتر﴾ المنقطع عن كل خير لا أنت لأن كل من يولد إلى يوم القيامة من المؤمنين فهم أولادك وأعقابك وذكرك مرفوع على المنابر وعلى لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر يبدأ بذكر الله ويثني بذكرك ولك في الآخرة مالا يدخل تحت الوصف فمثلك لا يقال له أبتر إنما الأبتر هو شانئك المنسي في الدنيا والآخرة قيل نزلت في العاص بن وائل سماه الأبتر والأبتر الذي لا عقب له وهو خبران وهو فصل

стр. 7772

سورة الكافرون ست آيات مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7773

قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم الله أنهم لا يؤمنون روي أن رهطاً من قريش قالوا يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فقال معاذ الله أن أشرك بالله غيره قالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك فنزلت فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقرأ عليم فآيسوا

стр. 7774

لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أي لست في حالي هذه عابد ما تعبدون

стр. 7775

وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) ﴿وَلاَ أَنتُمْ عابدون﴾ الساعة ﴿مَا أَعْبُدُ﴾ يعني الله

стр. 7776

وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) ﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ﴾ ولا أعبد فيما أستقبل من الزمان ما عبدتم

стр. 7777

وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) ﴿وَلا أَنتُمْ﴾ فيما تستقبلون ﴿عابدون مَا أَعْبُدُ﴾ وذكر بلفظ ما لان به الصفة أي لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق أو ذكر بلفظ ما ليتقابل

стр. 7778

اللفظان ولم يصح في الأول من وصح في الثاني ما بمعنى الذي

стр. 7779

لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ لكم شرككم ولي توحيدي وبفتح الياء نافع وحفص وروي أن ابن مسعود ﵁ دخل المسجد والنبي ﷺ جالس فقال له نابذيا ابن مسعود فقرا قل يا أيها الكافرون ثم قال له في الركعة الثانية أخلص فقرأ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ فلما سلم قال يا ابن مسعود سل تجب والله أعلم

стр. 7780

سورة النصر مدنية وهي ثلاث آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7781

إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) ﴿إذا﴾ منصوب بسبح وهو لما يستقيل والإعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوة وروي أنها نزلت في أيام التشريق بمنىٍ في حجة الوداع ﴿جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ النصر الإغاثة والإظهار على العدو والفتح فتح البلاد والمعنى نصر رسول الله ﷺ على العرب أو على قريش وفتح مكة أو جنس نصر الله المؤمنين وفتح بلاد الشرك عليهم

стр. 7782

وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) ﴿وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ﴾ هو حال من الناس على أن رَأَيْتُ بمعنى أبصرت أو عرفت أو مفعول ثانٍ على أنه بمعنى علمت ﴿فِى دِينِ الله أفواجا﴾ هو حال من فاعل يدخلون وجواب إذا فَسَبّحْ أي إذا جاء نصر الله إياك على من ناواك وفتح البلاد ورأيت أهل اليمن يدخلون في ملة الإسلام جماعات كثيرة بعد ما كانوا يدخلون فيه واحداً واحداً واثنين اثنين

стр. 7783

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣) ﴿فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ﴾ فقل سبحان الله حامداً له أو فصل له

стр. 7784

﴿واستغفره﴾ تواضعاً وهضماً للنفس أو دم على الاستغفار ﴿إِنَّهُ كَانَ﴾ ولم يزل ﴿توابا﴾ التواب الكثير القبول التوبة وفي صفة العباد الكثير الفعل للتوبة ويروى أن عمر ﵁ لما سمعها بكى وقال الكمال دليل الزوال وعاش رسول الله ﷺ بعدها سنتين والله أعلم

стр. 7785

سورة أبي لهب مكية وهي خمس آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7786

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ﴾ التباب الهلاك ومنه قولهم أشابّة أم تابّة أي هالكة من الهرم والمعنى هلكت يداه لأنه فيما يروى أخذ حجرا ليرمي به رسول الله ﷺ ﴿وَتَبَّ﴾ وهلك كله أو جعلت يداه هالكتين والمراد هلاك جملته كقوله بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ومعنى وتب وكان ذلك وحصل كقوله ... جزاني جزاه الله شر جزائه ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل ... وقد دلت عليه قراءة ابن مسعود ﵁ وَقَد تَبَّ روي أنه لما نزل وأنذر عشيرتك الا قربين رقى الصفا وقال يا صباحاه فاستجمع إليه الناس من كل أوب فقال ﵊ يا بني عبد المطلب يا بني فهران أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلاً أكنتم مصدقي قالوا نعم قال فإني نذير لكم بين يدي الساعة فقال أبو لهب تبالك ألهذا دعوتنا فنزلت وإنما كناه

стр. 7787

والتكنية تكرمة لاشتهاره بها دون الامم أو لكراهة اسمه فاسمه عبد العزى أو لأن مآله إلى نار ذات لهب فوافقت حاله كنيته أَبِى لَهَبٍ مكي

стр. 7788

مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) ﴿ما أغنى عنه ماله﴾ ماللنفي ﴿وما كسب﴾ مرفوع وما موصولة أو مصدرية أي ومكسوبه أو وكسبه أي لم ينفعه ماله الذي ورثه من ابيه والذي كسبه بنفسه أو ماله التالد والطارف وعن ابن عباس ﵄ ماكسب ولده وروي أنه كان يقول إن كان ما يقول ابن أخي حقاً فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي

стр. 7789

سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) ﴿سيصلى نَاراً﴾ سيدخل سيصلى البرجمي عن أبي بكر والسين للوعيد أي هو كائن لامحالة وإن تراخى وقته ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ توقد

стр. 7790

وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) ﴿وامرأته﴾ هي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان ﴿حَمَّالَةَ الحطب﴾ كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك فتنثرها بالليل في طريق رسول الله ﷺ وقيل كانت تمشي بالنميمة فتشعل نار العداوة بين الناس ونصب عاصم حَمَّالَةَ الحطب على الشتم وأنا أحب هذه القراءة ولقد توسل إلى رسول الله ﷺ بجميل من أحب شتم أم جميل وعلى هذا يسوغ الوقف على امراته لأنها حَمَّالَةَ الحطب على أنها خبر وامرأته أو هي حمالة

стр. 7791

فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥) ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ﴾ حال أو خبر آخر والمسد الذي قتل من الحبال فتلاً شديداً من ليف كان أو جلدا وغيرهما والمعنى في جيدها حبل مما مسد من الحبال وأنها تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون تحقيراً لها وتصويراً لها بصورة بعض الحطابات لتجزع من ذلك ويجزع بعلها وهما في بيت العز والشرف وفي منصب التروة والجدة والله اعلم

стр. 7792

سورة الاخلاص أربع آيات مكية عند الجمهور وقيل مدنية عند أهل البصرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7793

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ هو ضمير الشأن والله أَحَدٌ هو الشأن كقولك هو زيد منطلق كأنه قيل الشأن هذا وهو أن الله واحد لا ثاني له ومحل هُوَ الرفع على الابتداء والخبر هو الجملة ولا يحتاج إلى الراجع لأنه في حكم المفرد في قولك زيد غلامك في أنه هو المبتدأ في المعنى وذلك أن قوله الله أَحَدٌ هو الشأن الذي هو عبارة عنه وليس كذلك زيدا ابوه منطلق فان زيدا والجملة يدلان على معنيين مختلفين فلا بد مما يصل بينهما وعن ابن عباس ﵄ قالت قريش يا محمد صف لنا ربك الذي تدعونا إليه فنزلت يعني الذي سألتموني وصفه هو الله تعالى وعلى هذا أَحَدٌ خبر مبتدأ محذوف أي هو أحد وهو بمعنى واحد وأصله وحد فقلبت الواو همزة لوقوعها طرفاً والدليل على أنه واحد من جهة العقل أن الواحد إما أن يكون في تدبير العالم وتخليقه كافيا أو لا فإن

стр. 7794

كان كافيا كان الآخر ضائعا غيرمحتاج اليه وذلك نقص والناقص لا يكون الهاوان لم يكن كافياً فهو ناقص ولأن العقل يقتضي احتياج المفعول إلى فاعل والفاعل الواحد كافٍ وما وراء الواحد فليس عدد أولي من عدد فيقضى ذلك إلى وحود أعداد لا نهاية لهاوذا محال فالقول بوجود إلهين محال ولأن أحدهما إما أن يقدر على أن يستر شيئاً من افعاله عن الآخر ولا يقدر فإن قدر لزم كون المستور عنه جاهلاً وإن لم يقدر لزم كونه عاجزاً ولأنا لو فرضنا معد وما ممكن الوجود فإن لم يقدر واحد منهما على إيجاده كان كل واحد منهما عاجزاً والعاجز لا يكون إلهاً وإن قدر أحدهما دون الآخر فالآخر لايكون إلهاً وإن قدراً جميعاً فإما أن يوجداه بالتعاون فيكون كل واحد منهما محتاجاً إلى إعانة الآخر فيكون كل واحد منهما عاجزاً وإن قدر كل واحد منهما على إيجاده بالاستقلال فإذا أوجده أحدهما فإما أن يبقى الثاني قادراً عليه وهو محال لأن إيجاد الموجود محال وإن لم يبق فحينئذ يكون الأول مزيلاً قدرة الثاني فيكون عاجزاً ومقهوراً تحت تصرفه فلا يكون إلهاً فإن قلت الواحد إذا أو وجد مقدور نفسه فقد زالت قدرته فيلزمكم أن يكون هذا الواحد قد جعل نفسه عاجزاً قلنا الواحد إذا أوجد مقدور نفسه فقد نفذت قدرته ومن نفذت قدرته لا يكون عاجزاً وأما الشريك فما نفذت قدرته بل زالت قدرته بسبب قدرة الآخرفكان ذلك تعجيزا

стр. 7795

اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) ﴿الله الصمد﴾ هو فعل بعنى مفعول من صمد اليه اذاقصده وهو السيد المصمود إليه في الحوائج والمعنى هو الله الذي تعرفونه وتقرون بأنه خالق السموات والأرض وخالقكم وهو واحد لا شريك له وهو الذي يصمد اليه كل مخلوق لا يستغنون عنه وهو الغني عنهم

стр. 7796

لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ لأنه لا يجانس حتى تكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا وقد دل على هذا المعنى بقوله أنى يَكُونُ لَهُ ولد ولم تكن له صاحبه ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ لأن كل مولود محدث وجسم وهو قديم لا أول لوجوده إذ لو لم يكن قديماً لكان حادثاً لعدم الواسطة بينهما ولو

стр. 7797

كان حادثاً لافتقر إلى محدث وكذا الثاني والثالث فيؤدي إلى التسلسل وهو باطل وليس بجسم لأنه اسم للمتركب ولا يخلو حينئذ من أن يتصف كل جزء منه بصفات الكمال فيكون كل جزء إلهاً فيفسد القول به كما فسد بالهين أو غير متصف بهابل بأضدادها من سمات الحدوث وهو محال

стр. 7798

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ ولم يكافئه أحد أي لم يماثله سألوه أن يصفه لهم فأوحى إليه ما يحتوي على صفاته تعالى فقوله هُوَ الله إشارة إلى أنه خالق الأشياء وفاطرها وفي طي ذلك وصفه بانه قادر عالم لأن الخالق يستدعي القدرة والعلم لكونه واقعاً على غاية إحكام واتساق وانتظام وفي ذلك وصفه بأنه حى لأن المتصف بالقدرة والعلم لا بدو أن يكون حياً وفي ذلك وصفه بأنه سميع بصير مريد متكلم إلى غير ذلك من صفات الكمال اذلو لم يكن موصوفا بها لكان مرصوفا بأضدادها وهى نقائص وذامن أمارات الحدوث فيستحيل اتصاف القديم بها وقوله أَحَدٌ وصف بالوحدانية ونفي الشريك وبأنه المتفرد بإيجاد المعدومات والمتوحد بعلم الخفيات وقوله الصمد وصف بأنه ليس إلا محتاجاً إليه وإذا لم يكن الا محتاجا فهو غني لا يحتاج إلى أحد ويحتاج إليه كل أحد وقوله لَمْ يَلِدْ نفي للشبه والمجانسة وقوله وَلَمْ يُولَدْ نفي للحدوث ووصف بالقدم والأولية وقوله وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كفوا أحد نفى ان يماثلة شئ ومن زعم أن نفي الكفء وهو المثل في الماضي لا يدل على نفيه للحال والكفار يدعونه فى الحال فقدتاه في غيه لأنه إذا لم يكن فيما مضى لم يكن في الحال ضرورة إذ الحادث لا يكون كفؤاً للقديم وحاصل كلام الكفرة يؤل إلى الإشراك والتشبيه والتعطيل والسورة تدفع الكل كما قررنا واستحسن سيبويه تقديم الظرف إذا كان لغواً أي فضلة لأن التأخير مستحق للفضلات وإنما قدم في الكلام الأفصح

стр. 7799

لأن الكلام سيق لنفى المكافأة عن ذات البارئ سبحانه وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف فكان الاهم تقديمه وكان أبو عمر ويستحب الوقف على احد ولا يستحب الوصل قال عبد الوارث على هذا أدركنا القراء واذا وصل نون وكسر أو حذف التنوين كقراءة عزيز بن الله كفؤا بسكون الفاء والهمزة حمزة وخلف كفوا مثقله غير مهموزة حفص الباقون مثقلة مهموزة وفى الحديث من قرأ سورة الاخلاص فقد قرأ ثلث القرآن لأن القرآن يشتمل على توحيد الله وذكر صفاته وعلى لاوامر والنواهى وعلى القصص والمواعظ وهذه السورة قد تجردت للتوحيد والصفات فقد تضمنت ثلث القرآن وفيه دليل شرف علم التوحيد وكيف لا يكون كذلك والعلم يشرف بشرف المعلوم ويتضع بضعته ومعلوم هذا العلم فى زمرة العالمين بك العاملين لك الزاجين لثوابك الخائفين من عقابك المكرمين بلقائك وسمع رسول الله ﷺ رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال وجبت فقيل يا رسول الله ما وجبت قال وجبت له الجنة

стр. 7800

سورة الفلق بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق ﴿ سورة الفلق مختلف فيها وهي خمس آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7801

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفلق﴾ أي الصبح أو الخلق أو هو وادفى جهنم أوجبٌّ فيها

стр. 7802

مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) ﴿من شر ما خلق﴾ أى النار والشيطان وما موصولة والعائد محذوف أو مصدرية ويكون الخلق بمعنى المخلوق وقرأ أبو حنيفة رضى الله عنه من شر بالتنوين وما على هذا مع الفعل بتأويل المضدر في موضع الجر بدل من شَرُّ أي شر خلقه أي من خلق شر أو زائدة

стр. 7803

وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) ﴿وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ الغاسق الليل إذا اعتكر ظلامه ووقوبه دخول ظلامه في كل شئ وعن عائشة رضى الله عنها أخذ رسول الله ﷺ بيدي فأشار إلى القمر فقال تعوذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب ووقو به دخوله في الكسوف واسوداده

стр. 7804

وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) ﴿وَمِن شَرّ النفاثات فِى العقد﴾ النفاثات النساء أو النفوس أو الجماعات السواحر اللاتي يعقدن عقدافى خيوط وينفثن عليها ويرقين والنفث النفخ مع ريق وهو دليل على بطلان قول المعتزلة فى انكار تحقيق السحر وظهور أثره

стр. 7805

وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥) ﴿وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ أي إذا ظهر حسده وعمل بمقتضاه لأنه إذا لم يظهر فلا ضرر يعود منه على من حسده بل هو الضار لنفسه لاغتمامه بسرور غيره وهو الأسف على الخير عند الغير والاستعاذة من شر هذه الأشياء بعد الاستعاذة من شر ما خلق إشعار بأن شر هؤلاء أشد وختم بالحسد ليعلم أنه شرها وهو أول ذنب عصي الله به في السماء من إبليس وفي الأرض من قابيل وإنما عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه لأن كل نفائة شريرة فلذا عرفت النفاثات ونكر غَاسِقٍ لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر إنما يكون في بعض دون بعض وكذلك كل حاسر لا يضرورب حسد يكون محموداً كالحسد في الخيرات والله أعلم

стр. 7806

سورة الناس مختلف فيها وهي ست آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 7807

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الناس﴾ أي مربيهم ومصلحهم

стр. 7808

مَلِكِ النَّاسِ (٢) ﴿مَلِكِ الناس﴾ مالكهم ومدبر أمورهم

стр. 7809

إِلَهِ النَّاسِ (٣) ﴿إله الناس﴾ معبودهم ولم يكتف بإظهار المضاف إليه مرة واحدة لأن قوله مَلِكِ الناس إله الناس عطف بيان لرب الناس لأنه يقال لغيره رب الناس وملك الناس وأما إله الناس فخاص لا شركة فيه وعطف البيان للبيان فكأنه مظنة للإظهار دون الإضمار وإنما أضيف الرب إلى الناس خاصة وإن كان رب كل مخلوق تشريفاً لهم ولأن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس فكأنه قيل أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم وهو إلههم ومعبودهم وقيل أراد بالأول الأطفال ومعنى الربوبية يدل عليه وبالثانى الشبان ولفظ الملك المنبئ عن السياسة يدل عليه وبالثالث الشيوخ ولفظ الاله المنبئ عن العبادة يدل عليه وبالرابع الصالحين إذ الشيطان مولع بإغوائهم

стр. 7810

وبالخامس المفسدين لعطفه على المعوذ منه
следующие страницы →