← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13960

فتح المنعم شرح صحيح مسلم

موسى شاهين لاشين

Полный текст (6 200 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

(اضمدهما بالصبر) في كتب اللغة: ضمد الجرح بالدواء ونحوه -بفتح الضاد والميم مخففة- دهنه به، أو وضعه عليه، مضارعه يضمد بكسر الميم وأضمد القوم وغيرهم جمعهم وضمهم، وضمده بتشديد الميم مبالغة في ضمده بتخفيفها، والضماد بكسر الضاد كل ما يضمد به العضو الجريح أو الكسير أو المريض من عصابة ولفافة تشد عليه وتربط ويطلق على الدواء يجعل على العضو، وحده أو مع عصابة. اهـ فكلمة "اضمدهما" في الرواية الأولى بهمزة وصل وبهمزة قطع مع كسر الميم فيهما، وكلمة "يضمدها" في الرواية الثانية بفتح الياء وكسر الميم مخففة أو ضم الياء وفتح الضاد وكسر الميم مشددة، وأما "الصبر" فبكسر الباء، ويجوز إسكانها. -[فقه الحديث]- قال النووي: واتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب، ولا فدية في ذلك، فإن احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله، وعليه الفدية. واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه، ولا فدية عليه فيه، وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعي وآخرين ومنعه جماعة منهم أحمد وإسحق، وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف. اهـ وقال في المجموع: الأصح أن الاكتحال بما لا طيب فيه إن لم يكن فيه زينة كالتوتيا الأبيض لم يكره، وإن كان فيه زينة كالإثمد كره، إلا لحاجة كرمد. أي فلا يكره. والله أعلم

стр. 2627

(٣٢٥) باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه ٢٥٣٣ - عن عبد الله بن حنين: أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة أنهما اختلفا بالأبواء، فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه. وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه. فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، أسأله عن ذلك، فوجدته يغتسل بين القرنين، وهو يستتر بثوب، قال: فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك: كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب ﵁ يده على الثوب، فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب: اصبب فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته ﷺ يفعل. ٢٥٣٤ - عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد وقال "فأمر أبو أيوب بيديه على رأسه، جميعاً على جميع رأسه، فأقبل بهما وأدبر، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبداً". -[المعنى العام]- مناظرة علمية مهذبة بين اثنين من صحابة رسول الله ﷺ ، تجري حول غسل المحرم وغسل رأسه ودلك أصول شعره، عبد الله بن عباس يقول: هذا جائز ولعله كان على علم بذلك عن رسول الله ﷺ عن طريق أبي أيوب الأنصاري ويقول في مجالسه: أميطوا عنكم الأذى، فإن الله يصنع بأذاكم شيئاً. والمسور ابن مخرمة يقول: هذا غير جائز، فقد حرم على المحرم قلع شعره، والغسل ودلك الرأس يعرض شعره للسقوط، فيقع في المحرم، وكأنه يقول ذلك اجتهاداً ورأياً إنهما في فوج من أفواج حج بيت الله، والموضوع موضوع الساعة لا يقبل التأخير، وهم محرمون، ويتوقف على الفتوى اغتسال كثير من الحجاج فأرسل ابن عباس مولاه عبد الله بن حنين إلى أبي أيوب يسأله: هل كان النبي ﷺ يغتسل وهو محرم؟ فلما وصل ابن حنين إلى أبي أيوب وجده على رأس بئر يغتسل وقد وقف بين قائمي البئر، وستر نفسه عن الناس بثوب، فسلم عليه وقال له: ابن أخيك عبد الله بن عباس أرسلني إليك أسألك: كيف كان النبي ﷺ يغتسل وهو محرم؟ فأزال أبو أيوب الساتر عن رأسه ووجهه، وقال لمن يصب عليه: اصبب على رأسي، وأخذ يدلك شعره بيديه ومساعده يصب عليه ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يغتسل وهو محرم، ورجع ابن حنين إلى من أرسله بالخبر، فتقبل المسور الخبر راضياً

стр. 2628

مسلماً، وقال لابن عباس: لك الفضل ولك السبق في العلم ومخالفك لا يغلبك وأعاهدك أن لا أجادلك بعد اليوم أبداً. رضي الله عن الصحابة أجمعين. -[المباحث العربية]- (عبد الله بن حنين) قال الحافظ ابن حجر: المشهور أن حنيناً كان مولى للعباس وهبه له النبي ﷺ فأولاده موال له. (اختلفا بالأبواء) أي اختلفا في غسل المحرم، وهما في المكان المعروف بالأبواء، أي نازلان فيه للاستراحة. (يغتسل بين القرنين) أي بين قرني البئر، بفتح القاف، تثنية قرن، وهما الخشبتان، أي العمودان اللذان ينصبان على رأس البئر، وتمد بينهما خشبة يعلق عليها البكرة التي يجر عليها الحبل المستقي به. (وهو يستتر بثوب) في رواية البخاري "وهو يستر بثوب" بالبناء للمجهول. (أسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه؟ ) كان المفروض أن يسأل عن أصل الخلاف: هل يغسل المحرم رأسه أو لا يغسل؟ لكنه لما جاء فوجده يغتسل أحب أن لا يرجع إلا بفائدة، فتصرف في السؤال بفطنته، فسأله عن كيفية الغسل، وخص الرأس بالسؤال لأنها موضع الإشكال في هذه المسألة، لأنها محل الشعر الذي يخشى انتتافه أثناء الغسل، بخلاف بقية البدن غالباً. (فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه) أي أمسك بالثوب المستتر به، وأزاله من أعلاه حتى يكشف عن رأسه، وفي رواية "جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه" وفي رواية "حتى رأيت رأسه ووجهه". (فأمر أبو أيوب بيديه على رأسه) "أمر" بفتح الهمزة وفتح الميم وتشديد الراء، أي جعلهما تمران على رأسه. (لا أماريك أبداً) أي لا أجادلك، وأصل المراء استخراج ما عند الإنسان يقال: أمرى فلان فلاناً إذا استخرج ما عنده، وأطلق ذلك في المجادلة لأن كلاً من المتجادلين يستخرج ما عند الآخر من الحجة. -[فقه الحديث]- الحديث واضح الدلالة على جواز اغتسال المحرم، وغسله رأسه، وإمرار يده على شعره بحيث

стр. 2629

لا ينتف شعراً، وتشريب الشعر بالماء، ودلكه باليد إذا أمن تناثره، واستدل به القرطبي على وجوب الدلك في الغسل. قال: لأن الغسل لو كان يتم بدونه لكان المحرم أحق بأن يجوز له تركه. قال الحافظ ابن حجر: ولا يخفى ما فيه. اهـ أي لأن غاية ما فيه أن أبا أيوب دلك. وأنه رأى رسول الله ﷺ يدلك، وقد يكون من باب الاستحباب، فمن أين يؤخذ الوجوب؟ . -[ويؤخذ من الحديث: ]- ١ - مناظرة الصحابة في الأحكام. ٢ - ورجوعهم إلى النصوص عند الاختلاف، وترك الاجتهاد والقياس عند وجود النص. ٣ - وقبولهم خبر الواحد، ولو كان تابعياً، وأن قبوله كان معلوماً مشهوراً عند الصحابة. ٤ - وأن قول بعضهم ليس بحجة على بعض. قال ابن عبد البر: لو كان معنى الاقتداء في قوله ﷺ "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" يراد به الفتوى لما احتاج ابن عباس إلى إقامة البينة على دعواه، بل كان يقول للمسور: أنا نجم وأنت نجم، فبأينا اقتدى من بعدنا كفاه. ولكن معناه -كما قال المزني وغيره من أهل النظر- أنه في النقل، لأن جميعهم عدول. ٥ - وفيه اعتراف للفاضل بفضله. ٦ - وإنصاف الصحابة بعضهم بعضاً. ٧ - واستتار المغتسل عند الغسل. ٨ - والاستعانة بالغير في الطهارة. ٩ - وجواز الكلام والسلام حالة الطهارة. ١٠ - واستدل به على أن تخليل اللحية في الوضوء باق على استحبابه خلافاً لمن قال: يكره، كالمتولي من الشافعية، خشية انتتاف الشعر، لأن في الحديث "ثم حرك رأسه بيديه" ولا فرق بين شعر الرأس وشعر اللحية، إلا أن يقال: إن شعر الرأس أصلب، قال الحافظ: والتحقيق أنه خلاف الأولى في حق بعض دون بعض. ١١ - قال النووي: واتفق العلماء على جواز غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة، بل هو واجب عليه، وأما غسله تبرداً فمذهبنا ومذهب الجمهور: جوازه بلا كراهة ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر والخطمي بحيث لا ينتف شعراً، ولا فدية عليه ما لم ينتف شعراً، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام موجب للفدية. والله أعلم

стр. 2630

(٣٢٦) باب ما يفعل بالمحرم إذا مات ٢٥٣٥ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ : خر رجل من بعيره، فوقص، فمات، فقال: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً". ٢٥٣٦ - عن ابن عباس ﵄ قال: بينما رجل واقف مع رسول الله ﷺ بعرفة إذ وقع من راحلته، قال أيوب فأوقصته (أو قال: فأقعصته) وقال عمرو: فوقصته. فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه. (قال أيوب) فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً). وقال عمرو "فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي". ٢٥٣٧ - عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً كان واقفاً مع النبي ﷺ وهو محرم. فذكر نحو ما ذكر حماد عن أيوب. ٢٥٣٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: أقبل رجل حراماً مع النبي ﷺ ، فخر من بعيره، فوقص وقصاً، فمات، فقال رسول الله ﷺ : "اغسلوه بماء وسدر، وألبسوه ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يأتي يوم القيامة يلبي". ٢٥٣٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: أقبل رجل حرام مع رسول الله ﷺ . بمثله. غير أنه قال "فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً". وزاد: لم يسم سعيد بن جبير حيث خر. ٢٥٤٠ - عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً أوقصته راحلته وهو محرم، فمات، فقال رسول الله ﷺ : "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً".

стр. 2631

٢٥٤١ - عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً كان مع رسول الله ﷺ محرماً، فوقصته ناقته، فمات، فقال رسول الله ﷺ : "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبداً". ٢٥٤٢ - عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً وقصه بعيره، وهو محرم مع رسول الله ﷺ ، فأمر به رسول الله ﷺ أن يغسل بماء وسدر، ولا يمس طيباً، ولا يخمر رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبداً. ٢٥٤٣ - عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً أتى النبي ﷺ وهو محرم، فوقع من ناقته، فأقعصته، فأمر النبي ﷺ أن يغسل بماء وسدر، وأن يكفن في ثوبين، ولا يمس طيباً، خارج رأسه. "خارج رأسه ووجهه"، فإنه يبعث يوم القيامة ملبداً. ٢٥٤٤ - قال ابن عباس ﵄ وقصت رجلاً راحلته، وهو مع رسول الله ﷺ ، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يغسلوه بماء وسدر، وأن يكشفوا وجهه -حسبته قال: ورأسه، فإنه يبعث يوم القيامة وهو يهل. ٢٥٤٥ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان مع رسول الله ﷺ رجل، فوقصته ناقته، فمات، فقال النبي ﷺ : "اغسلوه، ولا تقربوه طيباً، ولا تغطوا وجهه، فإنه يبعث يلبي". -[المعنى العام]- لمن مات محرماً فضل وأجر كبير، يصوره هذا الحديث وتلك القصة، رجل من الصحابة حج مع النبي ﷺ ، ووقف معه في عرفة، يركب ناقته كما كان الكثيرون يركبون فسقط من فوق ناقته حين نفرت به، فانكسرت رقبته، ومات وكان أول من يموت محرماً ليبين رسول الله ﷺ لأصحابه ما يفعل بالمحرم إذا مات.

стр. 2632

كان الحكم الشرعي أن يغسل كما يغسل من يموت دون إحرام، بماء وسدر، وأن يكفن في إزاره وردائه اللذين كان محرماً فيهما، وأن يظل بهيئة الإحرام، فلا يحنط ولا يمس بالطيب، ولا يغطى رأسه، فإن الله تعالى سيبعثه على الهيئة التي مات عليها، وستشهد له ثيابه أمام الخلائق بأنه مات محرماً أثناء عبادته ربه، شهادة تشريف وتكريم. -[المباحث العربية]- (خر رجل من بعيره) في الرواية الثانية "وقع من راحلته" وفي الرواية الثامنة "فوقع من ناقته" والمعنى واحد، وأن الرجل كان راكباً ناقة أو بعيراً، لم يتبين ابن عباس الذكورة أو الأنوثة، ولم يعبأ بها، لأنها لا تأثير لها في الحادثة. (فوقص) بالبناء للمجهول، وفي الرواية الثانية "فأوقصته" أو "فأقعصته" أو "فوقصته" وفي الرواية الثالثة "فوقص وقصاً" وفي الرواية السابعة "وقصه بعيره". قال الحافظ ابن حجر: المعروف عند أهل اللغة "وقصته" والذي بالهمز شاذ والوقص كسر العنق، وقال: ويحتمل أن يكون فاعل "وقصته" الوقعة أو الراحلة، بأن تكون أصابته بعد أن وقع. والأول أظهر. اهـ والأظهر عندي خلاف الأظهر عنده، ففي الرواية الخامسة "أوقصته راحلته" وفي السادسة والعاشرة "فوقصته ناقته" وفي السابعة "وقصه بعيره" وفي التاسعة "وقصت رجلاً راحلته" وكلها تصرح بفاعل الوقص وأنه الناقة، فإن كان الكسر حصل بسبب الوقوع فعلاً فإسناد الوقص إلى الراحلة مجاز في هذه النصوص. وأما معنى "فأقعصته" أي قتلته في الحال، ومنه قعاص الغنم، وهو موتها بداء يأخذها، تموت فجأة، وفي رواية للبخاري "فأقصعته" بتقديم الصاد على العين أي هشمته يقال: أقصع القملة إذا هشمها. (اغسلوه بماء وسدر) السدر: شجر النبق، وأوراقه تقوم مقام الصابون برائحة طيبة، ويوضع في ماء الغسل. (وكفنوه في ثوبيه) وكذا في الرواية الخامسة والسادسة، وفي الرواية الثالثة "وألبسوه ثوبيه" وأما في الرواية الثانية "وكفنوه في ثوبين" وفي الثامنة "وأن يكفن في ثوبين" بدون إضافة، وفي ذلك بحث فقهي يأتي. (ولا تخمروا رأسه) أي لا تغطوا رأسه بالخمار، وفي الرواية الخامسة "ولا تخمروا رأسه ولا وجهه" وفي ملحق الرواية الثامنة "خارج رأسه ووجهه" وفي الرواية التاسعة "وأن يكشفوا وجهه ورأسه" وفي الرواية العاشرة "ولا تغطوا وجهه" وسيأتي الكلام على كشف الوجه في فقه الحديث.

стр. 2633

(فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً) أي على الحالة التي مات عليها، وفي ملحق الرواية الثانية، وفي الرواية الثالثة، والعاشرة "يبعث يلبي" وفي التاسعة "يبعث يوم القيامة وهو يهل" لكن في الرواية السادسة والسابعة والثامنة "ملبداً" بالدال بدل الياء، والتلبيد: جمع الشعر بصمغ أو غيره ليخف شعثه، وكانت عاداتهم في الإحرام أن يفعلوا ذلك، قاله الحافظ ابن حجر، وقال: ليس قوله "ملبداً" فاسد المعنى، بل توجيهه ظاهر، وأنكر القاضي عياض هذه الرواية وقال ليس للتلبيد معنى. (بينا رجل واقف مع رسول الله ﷺ إذ وقع) في رواية البخاري "بينما رجل واقف" وهي "بين" الظرفية، أطلقت بعدها الألف، أو زيدت عليها "ما" والعامل فيها معنى المفاجأة، والتقدير: فاجأ الوقوع رجلاً وقت وقوفه مع رسول الله ﷺ ، قال الحافظ: واستدل بلفظ "واقف" على إطلاق لفظ الواقف على الراكب. (فذكر ذلك للنبي ﷺ يحتمل أن الرسول ﷺ لم يره عند سقوطه فأخبر به، إذ لا يشترط في المعية القرب، فكل أهل الموقف حينئذ كانوا مع النبي ﷺ ويحتمل أنه رآه يقع، وذكر له أنه وقص ومات. (ولا تحنطوه) الحناط بكسر الحاء، والحنوط بفتحها: كل ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة من مسك وذريرة وصندل وعنبر وكافور وغير ذلك. وفي الرواية السادسة "ولا تمسوه بطيب" بضم التاء وكسر الميم وضم السين المشددة من أمس وفي الرواية السابعة والثامنة "ولا يمس طيباً" بضم الياء وفتح الميم، وفي الرواية العاشرة "ولا تقربوه طيباً" بضم التاء وفتح القاف وكسر الراء المشددة. (أقبل رجل حراماً) قال النووي: هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها "حرام" [كما في روايتنا الرابعة] وهذا هو الوجه، وللأول وجه، وهو أن يكون حالاً، وقد جاءت الحال من النكرة على قلة. (فوقص وقصاً) أي فكسر عنقه كسراً شديداً. (خارج رأسه) من الكفن. -[فقه الحديث]- في أحكام هذا الحديث خلاف بين الفقهاء. قال النووي: في هذه الروايات دلالة بينة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحق وموافقيهم في أن المحرم إذا مات لا يجوز أن يلبس المخيط، ولا تخمر رأسه، ولا يمس طيباً وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهم: يفعل به ما يفعل بالحي وهذا الحديث راد عليهم. اهـ أما وجهة نظر كل من الفريقين فيقول المالكية ومن معهم: إن الإحرام ينقطع بالموت،

стр. 2634

فيصنع بالميت ما يصنع بالحي، قال ابن دقيق العيد الشافعي: وهو مقتضى القياس لكن الحديث بعد أن ثبت يقدم على القياس، ويرد بعض المالكية على الحديث: بأنه واقعة حال، يتطرق الاحتمال إلى منطوقها. ويقول بعض الحنفية: إن الحديث ليس عاماً بلفظه، لأنه في شخص معين وليس عاماً بمعناه، لأنه لم يقل: يبعث ملبياً لأنه محرم، فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل منفصل، ويقول بعض هذا الفريق عن الحديث بأنه مخصوص بذلك الرجل، لأن إخباره ﷺ بأنه يبعث ملبياً شهادة بأن حجه قد قبل، وذلك غير محقق لغيره. ويرد ابن دقيق العيد على هذا: بأن هذه الصفة إنما ثبتت لأجل الإحرام فتعم كل محرم، وأما القبول وعدمه فأمر مغيب، وأيده ابن المنير، فقال: قال ﷺ في الشهداء "زملوهم بدمائهم" مع قوله: "والله أعلم بمن يكلم في سبيله" فعمم الحكم في الظاهر بناء على ظاهر السبب، فينبغي أن يعمم الحكم في كل محرم، وبين المجاهد والمحرم جامع، لأن كلاً منهما في سبيل الله. ويتعلل بعض المالكية بقوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم: ٣٩]. وبقوله ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" وليس هذا منها، فينبغي أن ينقطع عمله بالموت. وأجيب: بأن تكفينه في ثوبي إحرامه وتبقيته على هيئة إحرامه من عمل الحي بعده، كغسله والصلاة عليه، فلا معنى لما ذكروه. وأورد بعضهم: أنه لو كان إحرامه باقياً لوجب أن يكمل به المناسك [بأن يحمل ويطاف به ويسعى به إلخ] ولا قائل به، وأجيب: بأن ذلك ورد على خلاف الأصل، فيقتصر به على مورد النص، ولا سيما وقد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهيد. -[ويؤخذ من الحديث بعد ما تقدم: ]- ١ - جواز الكفن في ثوبين، وأما الثلاثة أثواب الواردة في حديث عائشة فهي للاستحباب، وهو قول الجمهور، وأما الواحد الساتر لجميع البدن فلا بد منه بالاتفاق. ٢ - استدل بقوله في الرواية الثانية والثامنة "ثوبين" على استبدال ثياب المحرم، وليس بشيء، فإن الرواية الأولى والثالثة والخامسة والسادسة لفظها "في ثوبيه" أي إزاره وردائه. ٣ - استدل بقوله "بماء وسدر" على استحباب السدر في غسل الميت، وأن المحرم في ذلك كغيره، قال النووي: وهذا مذهبنا، ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون. ٤ - وأن التكفين في الثياب الملبوسة جائز، قال النووي: وهو مجمع عليه. ٥ - وأن الكفن مقدم على الدين وغيره، لأن النبي ﷺ لم يسأل: هل عليه دين مستغرق أم لا؟ . ٦ - وأن التكفين واجب، وهو إجماع في حق المسلم، وكذلك غسله والصلاة عليه ودفنه. ٧ - استدل بالنهي عن تخمير الوجه الوارد في روايتنا الخامسة وملحق الثامنة والتاسعة

стр. 2635

والعاشرة على كشف وجه المحرم مع رأسه، لأللوالشافعية والمالكية والحنفية على خلافه، لأن المالكية والحنفية لا يقولون بكشف الرأس كما سبق والشافعية الذين يقولون بكشف رأس المحرم لا يقولون بحرمة تغطية وجهه ويتأول هذه الروايات بأن النهي فيها عن تغطية الوجه ليس لكونه وجهاً، وإنما هو صيانة للرأس، لأنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه. قال النووي: وفيه نظر. ٨ - واستدل به على استحباب الحنوط للميت غير المحرم، لأنه نهي عن الحنوط للمحرم، ثم علل ذلك بأنه يبعث ملبياً، فدل على أن سبب النهي أنه كان محرماً، فإذا انتفت العلة انتفى النهي. قال البيهقي: فيه دليل على أن غير المحرم يحنط كما يخمر رأسه. ٩ - قال ابن المنذر: وفيه إباحة أن يغتسل المحرم الحي بالسدر، خلافاً لمن كرهه له. ١٠ - استدل به على ترك النيابة في الحج، لأنه ﷺ لم يأمر أحداً أن يكمل عن هذا المحرم أفعال الحج. قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر لا يخفى. اهـ ١١ - قال ابن بطال: فيه أن من شرع في عمل طاعة، ثم حال بينه وبين إتمامه الموت رجى له أن يكتبه الله له في الآخرة من أهل ذلك العمل. ١٢ - قال النووي: وفيه دليل على استحباب دوام التلبية في الإحرام. ١٣ - وعلى استحباب التلبيد فيه. والله أعلم

стр. 2636

(٣٢٧) باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر ٢٥٤٦ - عن عائشة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: أردت الحج؟ قالت: والله ما أجدني إلا وجعة. فقال لها: "حجي واشترطي، وقولي اللهم محلي حيث حبستني" وكانت تحت المقداد. ٢٥٤٧ - عن عائشة ﵂ قالت: دخل النبي ﷺ على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، وأنا شاكية، فقال النبي ﷺ : "حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني". ٢٥٤٨ - عن ابن عباس ﵄: أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب. ﵂ أتت رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج، فما تأمرني؟ قال: "أهلي بالحج، واشترطي أن محلي حيث تحبسني". قال: فأدركت. ٢٥٤٩ - عن ابن عباس ﵄: أن ضباعة أرادت الحج، فأمرها النبي ﷺ أن تشترط. ففعلت ذلك عن أمر رسول الله ﷺ . ٢٥٥٠ - عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال لضباعة ﵂ "حجي واشترطي أن محلي حيث تحبسني". وفي رواية إسحاق: "أمر ضباعة". -[المعنى العام]- جعل الله على الناس إتمام الحج والعمرة، فقال: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦]. وبين

стр. 2637

ما يفعل الحاج إذا منع رغماً عنه عن الوصول إلى البيت الحرام، فقال: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ وقد أحصر رسول الله ﷺ وأصحابه في الحديبية، ومنعوا من الوصول إلى البيت في عامهم، فأمر رسول الله ﷺ أصحابه بأن يذبحوا الهدي ويحلقوا ويحلوا ليرجعوا إلى المدينة. أما المريض الذي يخشى على نفسه أن يحبسه المرض في الطريق عن إتمام حجه فهذا الحديث يرشده إلى أن ينوي عند إحرامه أن يتحلل في المكان والزمان الذي يحبس فيه، بأن يقول في نفسه، وإن شاء بلسانه: اللهم محلي حيث حبسني مرضي. وهذه النية -وتسمى اشتراطاً- مشروعة، سواء قيل بوجوبها أو باستحبابها، أو بجوازها، بل هي لا تضر عند من ينكرها حتى وإن أنكر أثرها وتأثيرها، والذي أميل إليه: أنها مستحبة للمريض الذي يخشى أن يحبسه المرض. والله أعلم. -[المباحث العربية]- (دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير) "ضباعة" بضم الضاد بنت الزبير بن عبد المطلب، كما جاء في الرواية الثانية وهي بنت عم النبي ﷺ وفي الرواية الثالثة "أتت رسول الله ﷺ " فيحتمل أنها أتته تسأله، فنزلت على عائشة فأخبرتها بمسألتها فأخبرت عائشة رسول الله ﷺ ، فدخل عليها، فسألها فعرضت أمرها. (ما أجدني إلا وجعة) أي مريضة، وفي الرواية الثانية "وأنا شاكية" أي أشكو آلامي لنفسي ولمن حولي بالتأوه والتوجع، وأخشى أن لا أتم حجي، وفي الرواية الثالثة "إني امرأة ثقيلة" أي أثقلني المرض، وأضعف قوتي على حمل جسمي، وأضعف حركتي، وقولها "ما أجدني" أي ما أجد نفسي، واتحاد الفاعل والمفعول مع كونهما ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب. (حجي واشترطي) أي انوي الحج، وأحرمي به، كما جاء في الرواية الثالثة "أهلي بالحج" ومعنى "اشترطي" ضعي شرطاً في الإحرام "إن حبست عن إتمام الحج أحللت". (اللهم محلي حيث حبستني) "محلي" بفتح الميم وكسر الحاء، أي مكان إحلالي أو زمان إحلالي مكان وزمان إحصاري ومنعي واحتباسي عن تكملة حجي. (فأدركت) أي فأدركت الحج وأتمته، ولم تحبس، ولم تتحلل حتى فرغت منه. -[فقه الحديث]- يتعلق بهذا الحديث مسائل أثارها الفقهاء لاختلاف الأدلة، منها: الأولى: التفرقة بين الإحصار بالعدو، والإحصار بغير العدو: روي عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت، وهو قول عطاء والنخعي وسفيان الثوري وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر أن

стр. 2638

الإحصار يكون بكل حابس سواء أكان بالعدو، أو بسلطان جائر، أو بمرض، أو كسر، أو ذهاب نفقة، أو نحو ذلك مما يمنع عن المضي للبيت، وله التحلل، بأن ينوي ذلك وينحر هديه ويقصر أو يحلق رأسه. وقال ابن عمر ومالك والشافعي: من أحصر بالعدو فإنه ينحر هديه حيث حصر ويتحلل، وينصرف ولا قضاء عليه، إلا أن تكون حجة الفريضة، أما من أحصره المرض فلا يحله إلا الطواف بالبيت، قال مالك: سواء اشترط عند إحرامه التحلل للمرض أم لم يشترط وقال الشافعي: له شرطه. وأحاديث الباب دليل الشافعي، وأن المرض لا يبيح التحلل إذا لم يشترط في حال الإحرام، إذ طلب من ضباعة أن تشترط لتتحلل، فيمنع التحلل للمرض بدون الاشتراط ويتحلل بدون هدي إذا كان قد اشترط. أما المالكية فيجيب بعضهم عن الحديث بأنها قضية عين، وأنه مخصوص بضباعة. قال النووي: وهو تأويل باطل. ويجيب بعضهم بأن معناه: محلي حيث حبسني الموت إذا أدركتني الوفاة انقطع إحرامي. وأنكره النووي، وقال: إنه ظاهر الفساد. ويجيب بعضهم بأن الشرط خاص بالتحلل من العمرة، لا من الحج. وهو ظاهر الفساد أيضاً، لأن حديث ضباعة صريح في الحج، وأشار بعضهم إلى تضعيف الحديث، وقال: لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح. قال النووي: والقول بتضعيف الحديث غلط فاحش جداً، لأن هذا الحديث مشهور في صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وسائر كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة، وفيما ذكره مسلم من تنويع طرقه أبلغ كفاية. اهـ الثانية: التفرقة في الإحصار بين الحج والعمرة، وقد روي عن مالك وبعض الظاهرية أن التحلل بالإحصار يختص بالحاج، بخلاف المعتمر، فإنه لا يتحلل بالإحصار، بل يستمر على إحرامه حتى يصل إلى البيت ويتم العمرة بالطواف والسعي لأن العمرة لا وقت لها يفوت، بل السنة كلها وقت للعمرة، والجمهور على خلافه، لقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم﴾ نزلت عام الحديبية حين كان النبي ﷺ وأصحابه قد أحرموا بالعمرة، فتحللوا وذبحوا الهدايا، وأحاديث هذه القصة في الكتب مشهورة. الثالثة: التفرقة بين الإحصار قبل الوقوف بعرفة وبعده، ومذهب الشافعية، أن التحلل بالإحصار قبل الوقوف وبعده سواء، سواء أحصر عن الكعبة فقط أو عن عرفات فقط، أو عنهما، فيتحلل بما يتحلل به المحصر بعيداً عن الحرم. وقال أبو حنيفة: لا يتحلل بالإحصار بعد الوقوف، بل إن أحصر عن الكعبة وعرفات تحلل، وإن أحصر عن أحدهما لم يجز له التحلل، ويوضح العيني هذا المذهب فيقول: عند أبي حنيفة لا يكون محصراً من بلغ مكة، لأن المحصر عنده من منع الوصول إلى مكة، وحيل بينه وبين الطواف والسعي، فيفعل ما فعل الشارع من الإحلال من موضعه، وأما من بلغها فحكمه عنده كمن فاته الحج يحل بعمرة، وعليه الحج من قابل، ولا هدي عليه، لأن الهدي لجبر ما أدخله على نفسه، ومن حبس عن الحج لم يدخل على نفسه نقصاً. اهـ ودليل الشافعية عموم قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ ولم يفرق.

стр. 2639

الرابعة: إذا تحلل المحرم بالحج بالإحصار، فإن كان حجه فرضاً بقي كما كان قبل هذه السنة، قال النووي: وهذا مجمع عليه، وإن كان تطوعاً لم يجب قضاؤه عندنا، وبه قال مالك وأحمد وداود، وقال أبو حنيفة: يلزمه قضاء التطوع أيضاً. اهـ قال مالك: لم نعلم أن رسول الله ﷺ أمر أحداً من أصحابه، ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئاً، ولا أن يعودوا إلى شيء. وقال الشافعي: لا قضاء، لأن الله تعالى لم يذكر قضاء، والذي أعقله في أخبار أهل المغازي شبيه بما ذكرت، لأنا علمنا من متواطئ أحاديثهم أنه كان معه عام الحديبية رجال معروفون، ثم اعتمر عمرة القضية فتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة في نفس ولا مال، ولو لزمهم القضاء لأمرهم بأن لا يتخلفوا عنه وإنما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي ﷺ وبين قريش، لا على أنهم وجب عليهم قضاء تلك العمرة. الخامسة: حكم الاشتراط في الحج والعمرة: قال الحافظ ابن حجر: والذي تحصل من الاشتراط في الحج والعمرة أقوال: أحدها مشروعيته. ثم اختلف من قال به، فقيل: واجب، لظاهر الأمر به، وهو قول الظاهرية، وقيل: مستحب وهو قول أحمد، وغلط من حكى عنه إنكاره، وقيل: جائز، وهو المشهور عند الشافعية. اهـ السادسة: استدل من زواج ضباعة بالمقداد، حيث جاء في الرواية الأولى "وكانت تحت المقداد" استدل بهذا على أن الكفاءة في الزواج لا تعتبر بالنسب، لأن ضباعة كما ذكرنا بنت عم الرسول ﷺ ، والمقداد، وهو ابن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري لكونه تبناه، فكان من حلفاء قريش، وتزوج ضباعة وهي هاشمية، فلولا أن الكفاءة لا تعتبر بالنسب لما جاز له أن يتزوجها، لأنها فوقه في النسب. قال الحافظ: وللذي يعتبر الكفاءة في النسب أن يجيب بأنها رضيت هي وأولياؤها، فسقط حقهم من الكفاءة وهو جواب صحيح إن ثبت أصل اعتبار الكفاءة في النسب. اهـ ويؤخذ من قولها في الرواية الأولى "والله ما أجدني إلا وجعة" ومن إقرار الرسول ﷺ لهذا الحلف: جواز اليمين في درج الكلام بغير قصد. واستدل به بعضهم على أن المرأة لا يجب عليها أن تستأمر زوجها في حج الفرض، ولا وجه لهذا الاستدلال، فعدم ذكرها لاستئذان زوجها لا يدل على أنها لم تستأذنه وأنه أذن لها. والله أعلم

стр. 2640

(٣٢٨) باب إحرام النفساء ٢٥٥١ - عن عائشة ﵂ قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل. ٢٥٥٢ - عن جابر بن عبد الله ﵄؛ في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر ﵁ فأمرها أن تغتسل وتهل. -[المعنى العام]- ﴿الحج أشهر معلومات﴾ [البقرة: الآية ١٩٧]. وزمن محدد، بل الوقوف بعرفة في يوم من العام محدد فكيف تحج الحائض، وربع أيام شهرها حيض؟ وكيف تحج النفساء وهي لا تستطيع أن تتفادى أيام النفاس للحج؟ أحداث كثيرة الوقوع، ولا بد لأحكامها من بيان، وقد بينها رسول الله ﷺ ، أوضح بيان. إن حاضت المرأة أو نفست قبل أن تحرم: اغتسلت كما يغتسل غيرها من الطاهرين للإحرام، ثم أحرمت، وفعلت ما يفعل الحاج إلا الطواف بالبيت وركعتيه، وإن حاضت أو نفست أثناء الحج وبعد الإحرام: أكملت مناسكها غير الطواف بالبيت وما يتبعه من سعي إن لم تكن سعت. وبهذا يسر الله للمرأة حجها، فصحح وقوفها بعرفة، ذاك العمل الضيق في الوقت الضيق، ومنعها من الطواف ووقته متسع لأنه في حكم الصلاة. -[المباحث العربية]- (نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة) "نفست" قال النووي: بكسر الفاء لا غير، وفي النون لغتان، المشهورة ضمها، والثانية فتحها، أي ولدت وسميت الولادة نفاساً لخروج النفس للحياة خارج الأم، وهو المولود والدم. قال القاضي: وتجري اللغتان في الحيض أيضاً، يقال: نفست أي حاضت بفتح النون وضمها، وأنكر جماعة الضم في الحيض. اهـ وفي رواية "أن أسماء ولدت محمد بن أبي بكر". وأسماء هذه امرأة أبي بكر وأبوها عميس بضم

стр. 2641

العين وفتح الميم. و"بالشجرة" متعلق بنفست، وفي رواية "بذي الحليفة" وفي رواية "بالبيداء" قال النووي: هذه المواضع الثلاثة متقاربة فالشجرة بذي الحليفة، وأما البيداء فهي بطرف ذي الحليفة، قال القاضي: يحمل على أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس، أما النبي ﷺ فنزل بذي الحليفة وهناك بات وأحرم. (فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر يأمرها) في رواية "فذكر ذلك أبو بكر ﵁ لرسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : "مروها" وفي رواية "مرها". (أن تغتسل وتهل) "أن تغتسل" للتنظف لإرادة النسك، و"تهل" أي تحرم وأصل الإهلال: رفع الصوت، والمحرم يرفع صوته بالتلبية، لكن المرأة لا ترفع صوتها، فالمقصود من إهلالها هنا: إحرامها. -[فقه الحديث]- قال النووي: في الحديث صحة إحرام الحائض والنفساء، واستحباب اغتسالهما للإحرام، وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور: أنه مستحب، وقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجب. والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه، لقول الرسول ﷺ لعائشة ﵂ حين حاضت "افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري". وتغتسل الحائض والنفساء بنية غسل الإحرام، كما ينوي غيرهما. ولما كانت أعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء لم تمنع الحائض والنفساء منه، وكذا الجنب، والخلاف بين الفقهاء في منع هؤلاء من قراءة القرآن، فأجاز قراءتهم للقرآن: الطبري وابن المنذر وداود، لحديث "كان يذكر الله على كل أحيانه" لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره، وروي هذا القول عن مالك وعن الشافعي في القديم. والجمهور على المنع لحديث "كان رسول الله ﷺ لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة" رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان، والحائض والنفساء حدثهما أغلظ من حدث الجنب. والله أعلم

стр. 2642

(٣٢٩) باب وجوه الإحرام وحجة النبي ﷺ ٢٥٥٣ - عن عائشة ﵂ أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ : من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً، قالت: فقدمت مكة وأنا حائض، لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: انقضي رأسك، وامتشطي؛ وأهلي بالحج، ودعي العمرة. قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك، فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً آخر، بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً. ٢٥٥٤ - عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، حتى قدمنا مكة، فقال رسول الله ﷺ : من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، ومن أهل بحج فليتم حجه. قالت عائشة ﵂ فحضت، فلم أزل حائضاً حتى كان يوم عرفة، ولم أهلل إلا بعمرة، فأمرني رسول الله ﷺ أن أنقض رأسي، وأمتشط وأهل بحج، وأترك العمرة. قالت: ففعلت ذلك، حتى إذا قضيت حجتي بعث معي رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمرني أن أعتمر من التنعيم، مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحلل منها. ٢٥٥٥ - عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع النبي ﷺ عام حجة الوداع، فأهللت بعمرة، ولم أكن سقت الهدي، فقال النبي ﷺ : من كان معه هدي فليهلل بالحج مع عمرته، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً قالت: فحضت، فلما دخلت ليلة عرفة قلت: يا رسول الله، إني كنت أهللت بعمرة، فكيف أصنع بحجتي؟ قال: انقضي

стр. 2643

رأسك، وامتشطي، وأمسكي عن العمرة، وأهلي بالحج. قالت: فلما قضيت حجتي؛ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني، فأعمرني من التنعيم، مكان عمرتي التي أمسكت عنها. ٢٥٥٦ - عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فقال: من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل. قالت عائشة ﵂: فأهل رسول الله ﷺ بحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بالعمرة. ٢٥٥٧ - عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، موافين لهلال ذي الحجة، قالت: فقال رسول الله ﷺ : من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة قالت: فكان من القوم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بالحج، قالت: فكنت أنا ممن أهل بعمرة، فخرجنا حتى قدمنا مكة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض لم أحل من عمرتي، فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال: دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج. قالت: ففعلت، فلما كانت ليلة الحصبة، وقد قضى الله حجنا أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني، وخرج بي إلى التنعيم، فأهللت بعمرة، فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم. ٢٥٥٨ - عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا موافين مع رسول الله ﷺ لهلال ذي الحجة، لا نرى إلا الحج، فقال رسول الله ﷺ : من أحب منكم أن يهل بعمرة فليهل بعمرة" وساق الحديث بمثل حديث عبدة. ٢٥٥٩ - عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، موافين لهلال ذي الحجة، منا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بحجة، فكنت فيمن أهل بعمرة. وساق الحديث بنحو حديثهما. وقال فيه: قال عروة في ذلك: إنه قضى الله حجها وعمرتها. قال هشام: ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة. ٢٥٦٠ - عن عائشة ﵂ أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام

стр. 2644

حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج، أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر. ٢٥٦١ - عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع النبي ﷺ ، ولا نرى إلا الحج، حتى إذا كنا بسرف، أو قريباً منها حضت، فدخل علي النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال: أنفست؟ [يعني الحيضة] قالت: قلت: نعم. قال: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي. قالت: وضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر. ٢٥٦٢ - عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحج، حتى جئنا سرف، فطمثت، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي. فقال: ما يبكيك؟ فقلت: والله لوددت أني لم أكن خرجت العام. قال: ما لك؟ لعلك نفست؟ قلت: نعم. قال: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم. افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري، قالت: فلما قدمت مكة قال رسول الله ﷺ لأصحابه: اجعلوها عمرة. فأحل الناس إلا من كان معه الهدي، قالت: فكان الهدي مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وذوي اليسارة، ثم أهلوا حين راحوا، قالت: فلما كان يوم النحر طهرت، فأمرني رسول الله ﷺ ، فأفضت، قالت: فأتينا بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أهدى رسول الله ﷺ عن نسائه البقر، فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله. يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة؟ قالت: فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني على جمله، قالت: فإني لأذكر وأنا جارية، حديثة السن، أنعس، فيصيب وجهي مؤخرة الرحل، حتى جئنا إلى التنعيم، فأهللت منها بعمرة، جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا. ٢٥٦٣ - عن عائشة ﵂ قالت: لبينا بالحج، حتى إذا كنا بسرف حضت فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي. وساق الحديث بنحو

стр. 2645

حديث الماجشون غير أن حماداً ليس في حديثه: فكان الهدي مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وذوي اليسارة، ثم أهلوا حين راحوا. ولا قولها: وأنا جارية حديثة السن أنعس فيصيب [فتصيب] وجهي مؤخرة الرحل. ٢٥٦٤ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أفرد الحج. ٢٥٦٥ - عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، مهلين بالحج في أشهر الحج، وفي حرم الحج، وليالي الحج حتى نزلنا بسرف، فخرج إلى أصحابه، فقال: من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه هدي فلا، فمنهم الآخذ بها والتارك لها ممن لم يكن معه هدي، فأما رسول الله ﷺ فكان معه الهدي، ومع رجال من أصحابه لهم قوة، فدخل علي رسول الله ﷺ ، وأنا أبكي. فقال: ما يبكيك؟ قلت: سمعت كلامك مع أصحابك، فسمعت بالعمرة؟ قال: وما لك؟ قلت: لا أصلي. قال: فلا يضرك، فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها، وإنما أنت من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن. قالت: فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى، فتطهرت، ثم طفنا بالبيت، ونزل رسول الله ﷺ المحصب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بعمرة، ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما ها هنا. قالت: فخرجنا، فأهللت، ثم طفت بالبيت، وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله ﷺ ، وهو في منزله من جوف الليل، فقال: هل فرغت؟ قلت: نعم. فآذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت، فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة. ٢٥٦٦ - عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: منا من أهل بالحج مفرداً، ومنا من قرن، ومنا من تمتع. ٢٥٦٧ - عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 2646

لخمس بقين من ذي القعدة، ولا نرى إلا أنه الحج، حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحل. قالت عائشة ﵂: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه. ٢٥٦٨ - عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد؟ قال: "انتظري، فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم، فأهلي منه، ثم القينا عند كذا وكذا". قال: أظنه قال "غداً" "ولكنها على قدر نصبك" أو قال "نفقتك". ٢٥٦٩ - عن أم المؤمنين ﵂ قالت: يا رسول الله يصدر الناس بنسكين. فذكر الحديث. ٢٥٧٠ - عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت، فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحل، قالت: فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يسقن الهدي، فأحللن. قالت عائشة: فحضت، فلم أطف بالبيت، فلما كانت ليلة الحصبة قالت: قلت: يا رسول الله، يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة؟ قال: أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة؟ قالت: قلت: لا. قال: فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلي بعمرة، ثم موعدك مكان كذا وكذا. قالت صفية: ما أراني إلا حابستكم؟ قال: عقري حلقي. أو ما كنت طفت يوم النحر؟ قالت: بلى. قال لا بأس. انفري. قالت عائشة: فلقيني رسول الله ﷺ ، وهو مصعد من مكة، وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها. وقال إسحق "متهبطة ومتهبط". ٢٥٧١ - عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ نلبي، لا نذكر حجاً ولا عمرة.

стр. 2647

٢٥٧٢ - عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ لأربع مضين من ذي الحجة، أو خمس، فدخل علي، وهو غضبان. فقلت: من أغضبك يا رسول الله؟ أدخله الله النار. قال: أوما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون -قال الحكم "كأنهم يترددون أحسب" ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتى أشتريه، ثم أحل كما حلوا. ٢٥٧٣ - وفي رواية عن عائشة ﵂ قالت: قدم النبي ﷺ لأربع أو خمس مضين من ذي الحجة. بمثل حديث غندر. ولم يذكر الشك من الحكم في قوله: يترددون. ٢٥٧٤ - عن عائشة ﵂: أنها أهلت بعمرة، فقدمت، ولم تطف بالبيت، حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج. فقال لها النبي ﷺ يوم النفر: يسعك طوافك لحجك وعمرتك. فأبت. فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج. ٢٥٧٥ - عن عائشة ﵂ أنها حاضت بسرف، فتطهرت بعرفة، فقال لها رسول الله ﷺ : يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك. ٢٥٧٦ - حدثتنا عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله، أيرجع الناس بأجرين، وأرجع بأجر؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن ينطلق بها إلى التنعيم. قالت: فأردفني خلفه على جمل له، قالت: فجعلت أرفع خماري، أحسره عن عنقي، فيضرب رجلي بعلة الراحلة. قلت له: وهل ترى من أحد؟ قالت: فأهللت بعمرة، ثم أقبلنا، حتى انتهينا إلى رسول الله ﷺ وهو بالحصبة.

стр. 2648

٢٥٧٧ - أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ أن النبي ﷺ أمره أن يردف عائشة، فيعمرها من التنعيم. ٢٥٧٨ - عن جابر ﵁ أنه قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله ﷺ بحج مفرد، وأقبلت عائشة ﵂ بعمرة، حتى إذا كنا بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة، فأمرنا رسول الله ﷺ أن يحل منا من لم يكن معه هدي. قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله، فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله ﷺ على عائشة ﵂ فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي، ثم أهلي بالحج، ففعلت، ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً، فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت؟ قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة. ٢٥٧٩ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: دخل النبي ﷺ على عائشة ﵂. وهي تبكي. فذكر بمثل حديث الليث إلى آخره ولم يذكر ما قبل هذا من حديث الليث. ٢٥٨٠ - عن جابر بن عبد الله ﵄ أن عائشة ﵂ في حجة النبي ﷺ أهلت بعمرة، وساق الحديث بمعنى حديث الليث. وزاد فيه قال: وكان رسول الله ﷺ رجلاً سهلاً، إذا هويت الشيء تابعها عليه، فأرسلها مع عبد الرحمن بن أبي بكر، فأهلت بعمرة من التنعيم. قال مطر: قال أبو الزبير: فكانت عائشة ﵂ إذا حجت صنعت كما صنعت مع نبي الله ﷺ .

стр. 2649

٢٥٨١ - عن جابر ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج معنا النساء والولدان. فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة. فقال لنا رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي فليحلل. قال: قلنا أي الحل؟ قال: الحل كله. قال: فأتينا النساء ولبسنا الثياب ومسسنا الطيب. فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة. ٢٥٨٢ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أمرنا النبي ﷺ لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى. قال فأهللنا من الأبطح. ٢٥٨٣ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً. زاد في حديث محمد بن بكر: طوافه الأول. ٢٥٨٤ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أهللنا، أصحاب محمد ﷺ ، بالحج خالصاً وحده. قال عطاء: قال جابر: فقدم النبي ﷺ صبح رابعة مضت من ذي الحجة. فأمرنا أن نحل. قال عطاء: قال "حلوا وأصيبوا النساء". قال عطاء: ولم يعزم عليهم. ولكن أحلهن لهم. فقلنا: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نفضي إلى نسائنا. فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني. قال: يقول جابر بيده (كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها) قال فقام النبي ﷺ فينا. فقال "قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم. ولولا هديي لحللت كما تحلون. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي. فحلوا" فحللنا وسمعنا وأطعنا. قال عطاء: قال جابر: فقدم علي من سعايته. فقال "بم أهللت؟ " قال: بما أهل به النبي ﷺ . فقال له رسول الله ﷺ "فأهد وامكث حراماً" قال: وأهدى له علي هدياً. فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال "لأبد".

стр. 2650

٢٥٨٥ - عن جابر بن عبد الله ﵄. قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج. فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة. فكبر ذلك علينا. وضاقت به صدورنا. فبلغ ذلك النبي ﷺ . فما ندري أشيء بلغه من السماء، أم شيء من قبل الناس! فقال "أيها الناس! أحلوا. فلولا الهدي الذي معي، فعلت كما فعلتم" قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء. وفعلنا ما يفعل الحلال. حتى إذا كان يوم التروية، وجعلنا مكة بظهر، أهللنا بالحج. ٢٥٨٦ - عن موسى بن نافع. قال: قدمت مكة متمتعاً بعمرة. قبل التروية بأربعة أيام. فقال الناس: تصير حجتك الآن مكية. فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته. فقال عطاء: حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ أنه حج مع رسول الله ﷺ عام ساق الهدي معه. وقد أهلوا بالحج مفرداً. فقال رسول الله ﷺ "أحلوا من إحرامكم. فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا. وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج. واجعلوا التي قدمتم بها متعة". قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال "افعلوا ما آمركم به. فإني لولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به. ولكن لا يحل مني حرام. حتى يبلغ الهدي محله" ففعلوا. ٢٥٨٧ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج. فأمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة. ونحل. قال: وكان معه الهدي فلم يستطع أن يجعلها عمرة. ٢٥٨٨ - عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة. وكان ابن الزبير ينهى عنها. قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله. فقال: على يدي دار الحديث. تمتعنا مع رسول الله ﷺ . فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء. وإن القرآن قد نزل منازله. فأتموا الحج والعمرة لله. كما أمركم الله. وأبتوا نكاح هذه النساء. فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل، إلا رجمته بالحجارة.

стр. 2651

٢٥٨٩ - حدثنا قتادة بهذا الإسناد وقال في الحديث: فافصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم. ٢٥٩٠ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ ونحن نقول: لبيك! بالحج. فأمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة. ٢٥٩١ - عن جعفر بن محمد عن أبيه. قال: دخلنا على جابر بن عبد الله. فسأل عن القوم حتى انتهى إلي. فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين. فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى. ثم نزع زري الأسفل. ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب. فقال: مرحباً بك. يا ابن أخي، سل عما شئت. فسألته. وهو أعمى. وحضر وقت الصلاة. فقام في نساجة ملتحفاً بها. كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها. ورداؤه إلى جنبه، على المشجب. فصلى بنا. فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ . فقال بيده. فعقد تسعاً. فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج. ثم أذن في الناس في العاشرة؛ أن رسول الله ﷺ حاج. فقدم المدينة بشر كثير. كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله فخرجنا معه. حتى أتينا ذا الحليفة. فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر. فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ قال "اغتسلي. واستثفري بثوب وأحرمي" فصلى رسول الله ﷺ في المسجد. ثم ركب القصواء. حتى إذا استوت به ناقته على البيداء. نظرت إلى مد بصري بين يديه. من راكب وماش. وعن يمينه مثل ذلك. وعن يساره مثل ذلك. ومن خلفه مثل ذلك. ورسول الله ﷺ بين أظهرنا. وعليه ينزل القرآن. وهو يعرف تأويله. وما عمل به من شيء عملنا به. فأهل بالتوحيد "لبيك اللهم! لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك. والملك لا شريك لك". وأهل الناس بهذا الذي يهلون به. فلم يرد رسول الله ﷺ عليهم شيئاً منه. ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. قال جابر ﵁: لسنا ننوي إلا الحج. لسنا نعرف العمرة. حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشي أربعاً. ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇. فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل

стр. 2652

المقام بينه وبين البيت. فكان أبي يقول (ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ : كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون. ثم رجع إلى الركن فاستلمه. ثم خرج من الباب إلى الصفا. فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ "أبدأ بما بدأ الله به" فبدأ بالصفا. فرقي عليه. حتى رأي البيت فاستقبل القبلة. فوحد الله، وكبره. وقال "لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده. أنجز وعده. ونصر عبده. وهزم الأحزاب وحده" ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة. حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعي. حتى إذا صعدتا مشي. حتى أتى المروة. ففعل على المروة كما فعل على الصفا. حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي. وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل. وليجعلها عمرة". فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى. وقال "دخلت العمرة في الحج" مرتين "لا بل لأبد أبد" وقدم علي من اليمن ببدن النبي ﷺ . فوجد فاطمة ﵂ ممن حل. ولبست ثياباً صبيغاً. واكتحلت. فأنكر ذلك عليها. فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي يقول، بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشاً على فاطمة. للذي صنعت. مستفتياً لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه. فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها. فقال "صدقت. صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج؟ " قال: قلت: اللهم! إني أهل بما أهل به رسولك. قال "فإن معي الهدي فلا تحل" قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ مائة. قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي. فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى. فأهلوا بالحج. وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة. فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام. كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها. حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء. فرحلت له. فأتى بطن الوادي. فخطب الناس وقال "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم. كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا. في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع. ودماء الجاهلية موضوعة. وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل.

стр. 2653

وربا الجاهلية موضوع. وأول رباً أضع ربانا. ربا عباس بن عبد المطلب. فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء. فإنكم أخذتموهن بأمان الله. واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه. فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به. كتاب الله. وأنتم تسألون عني. فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس "اللهم اشهد، اللهم! اشهد" ثلاث مرات. ثم أذن. ثم أقام فصلى الظهر. ثم أقام فصلى العصر. ولم يصل بينهما شيئاً. ثم ركب رسول الله ﷺ . حتى أتى الموقف. فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه. واستقبل القبلة. فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس. وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص. وأردف أسامة خلفه. ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام. حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله. ويقول بيده اليمنى "أيها الناس! السكينة السكينة" كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً. حتى تصعد. حتى أتى المزدلفة. فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. ولم يسبح بينهما شيئاً. ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر. وصلى الفجر، حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة. ثم ركب القصواء. حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة. فدعاه وكبره وهلله ووحده. فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً. فدفع قبل أن تطلع الشمس. وأردف الفضل بن عباس. وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً. فلما دفع رسول الله ﷺ مرت به ظعن يجرين. فطفق الفضل ينظر إليهن. فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل. فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر. فحول رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجه الفضل. يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر. حتى أتى بطن محسر. فحرك قليلاً. ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى. حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة. فرماها بسبع حصيات. يكبر مع كل حصاة منها. حصى الخذف. رمى من بطن الوادي. ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثاً وستين بيده. ثم أعطى علياً، فنحر ما غبر. وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة. فجعلت في قدر. فطبخت. فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت. فصلى بمكة الظهر. فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم. فقال "انزعوا. بني عبد المطلب! فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم" فناولوه دلواً فشرب منه.

стр. 2654

٢٥٩٢ - عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: أتيت جابر بن عبد الله فسألته عن حجة رسول الله ﷺ وساق الحديث بنحو حديث حاتم بن إسمعيل وزاد في الحديث: وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة على حمار عري. فلما أجاز رسول الله ﷺ من المزدلفة بالمشعر الحرام، لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه. ويكون منزله ثم. فأجاز ولم يعرض له. حتى أتى عرفات فنزل. ٢٥٩٣ - عن جابر ﵁ في حديثه ذلك: أن رسول الله ﷺ قال "نحرت ها هنا. ومنى كلها منحر. فانحروا في رحالكم ووقفت ها هنا. وعرفة كلها موقف. ووقفت ها هنا. وجمع كلها موقف". ٢٥٩٤ - عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه. ثم مشي على يمينه. فرمل ثلاثاً ومشي أربعاً. ٢٥٩٥ - عن عائشة ﵂ قالت: كان قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة. وكانوا يسمون الحمس وكان سائر العرب يقفون بعرفة. فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه ﷺ أن يأتي عرفات فيقف بها. ثم يفيض منها. فذلك قوله : ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ ٢٥٩٦ - عن هشام عن أبيه قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة. إلا الحمس. والحمس قريش وما ولدت. كانوا يطوفون عراة. إلا أن تعطيهم الحمس ثياباً. فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء. وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة. وكان الناس كلهم يبلغون عرفات. قال هشام: فحدثني أبي عن عائشة ﵂ قالت: الحمس هم الذين أنزل الله فيهم: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ قالت: كان الناس يفيضون من عرفات. وكان الحمس يفيضون من المزدلفة. يقولون: لا نفيض إلا من الحرم. فلما نزلت: ﴿أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ رجعوا إلى عرفات.

стр. 2655

٢٥٩٧ - عن جبير بن مطعم ﵁ قال: أضللت بعيراً لي. فذهبت أطلبه يوم عرفة. فرأيت رسول الله ﷺ واقفاً مع الناس بعرفة. فقلت: والله! إن هذا لمن الحمس. فما شأنه ها هنا؟ وكانت قريش تعد من الحمس. ٢٥٩٨ - عن أبي موسى ﵁ قال: قدمت على رسول الله ﷺ وهو منيخ بالبطحاء. فقال لي "أحججت؟ " فقلت: نعم. فقال "بم أهللت؟ " قال: قلت: لبيك! بإهلال كإهلال النبي ﷺ . قال: "فقد أحسنت. طف بالبيت وبالصفا والمروة. وأحل" قال: فطفت بالبيت وبالصفا والمروة. ثم أتيت امرأة من بني قيس. ففلت رأسي. ثم أهللت بالحج. قال: فكنت أفتي به الناس. حتى كان في خلافة عمر ﵁. فقال له رجل: يا أبا موسى! أو: يا عبد الله بن قيس! رويدك بعض فتياك. فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك. فقال: يا أيها الناس! من كنا أفتيناه فتيا فليتئد. فإن أمير المؤمنين قادم عليكم. فبه فأتموا. قال: فقدم عمر ﵁. فذكرت ذلك له. فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمر بالتمام. وإن نأخذ بسنة رسول الله ﷺ فإن رسول الله ﷺ لم يحل حتى بلغ الهدي محله. ٢٥٩٩ - عن أبي موسى ﵁ قال: قدمت على رسول الله ﷺ وهو منيخ بالبطحاء. فقال "بم أهللت؟ " قال قلت: أهللت بإهلال النبي ﷺ . قال "هل سقت من هدي؟ " قلت: لا. قال "فطف بالبيت وبالصفا والمروة. ثم حل" فطفت بالبيت وبالصفا والمروة. ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي. فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر. فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل، فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك. فقلت: أيها الناس! من كنا أفتيناه بشيء فليتئد. فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم. فبه فأتموا. فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين، ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك؟ قال: إن نأخذ بكتاب الله فإن الله قال: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ وإن نأخذ بسنة نبينا ﵊. فإن النبي ﷺ لم يحل حتى نحر الهدي.

стр. 2656

٢٦٠٠ - عن أبي موسى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ بعثني إلى اليمن. قال: فوافقته في العام الذي حج فيه. فقال لي رسول الله ﷺ "يا أبا موسى، كيف قلت حين أحرمت؟ " قال قلت: لبيك إهلالاً كإهلال النبي ﷺ . فقال "هل سقت هدياً؟ " فقلت: لا. قال "فانطلق فطف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحل" ثم ساق الحديث بمثل حديث شعبة وسفيان. ٢٦٠١ - عن أبي موسى ﵁ أنه كان يفتي بالمتعة. فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك. فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد. حتى لقيه بعد. فسأله. فقال عمر: قد علمت أن النبي ﷺ قد فعله، وأصحابه. ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك. ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم. ٢٦٠٢ - عن عبد الله بن شقيق قال: كان عثمان ينهى عن المتعة. وكان علي يأمر بها. فقال عثمان لعلي كلمة. ثم قال علي: لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله ﷺ . فقال: أجل. ولكنا كنا خائفين. ٢٦٠٣ - عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان ﵄ بعسفان. فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة. فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ ، تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك. فقال: إني لا أستطيع أن أدعك. فلما أن رأى علي ذلك، أهل بهما جميعاً. ٢٦٠٤ - عن أبي ذر ﵁ قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد ﷺ خاصة.

стр. 2657

٢٦٠٥ - عن أبي ذر ﵁ قال: كانت لنا رخصة. يعني المتعة في الحج. ٢٦٠٦ - عن أبي ذر ﵁ قال: لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة. يعني متعة النساء ومتعة الحج. ٢٦٠٧ - عن عبد الرحمن بن أبي الشعثاء قال: أتيت إبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي. فقلت: إني أهم أن أجمع العمرة والحج، العام. فقال إبراهيم النخعي: لكن أبوك لم يكن ليهم بذلك. قال قتيبة: حدثنا جرير عن بيان، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه؛ أنه مر بأبي ذر ﵁ بالربذة. فذكر له ذلك. فقال: إنما كانت لنا خاصة دونكم. ٢٦٠٨ - عن غنيم بن قيس. قال: سألت سعد بن أبي وقاص ﵁ عن المتعة؟ فقال: فعلناها. وهذا يومئذ كافر بالعرش. يعني بيوت مكة. ٢٦٠٩ - عن سليمان التيمي بهذا الإسناد مثل حديثهما وفي حديث سفيان: المتعة في الحج. ٢٦١٠ - عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: إني لأحدثك بالحديث، اليوم، ينفعك الله به بعد اليوم. واعلم أن رسول الله ﷺ قد أعمر طائفة من أهله في العشر. فلم تنزل آية تنسخ ذلك. ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه. ارتأى كل امرئ، بعد، ما شاء أن يرتئي. ٢٦١١ - عن الجريري في هذا الإسناد وقال ابن حاتم في روايته: ارتأى رجل برأيه ما شاء. يعني عمر.

стр. 2658

٢٦١٢ - عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: أحدثك حديثاً عسى الله أن ينفعك به: إن رسول الله ﷺ جمع بين حجة وعمرة. ثم لم ينه عنه حتى مات. ولم ينزل فيه قرآن يحرمه. وقد كان يسلم علي حتى اكتويت. فتركت. ثم تركت الكي فعاد. ٢٦١٣ - عن مطرف قال: بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه. فقال: إني كنت محدثك بأحاديث. لعل الله أن ينفعك بها بعدي. فإن عشت فاكتم عني. وإن مت فحدث بها إن شئت: إنه قد سلم علي. واعلم أن نبي الله ﷺ قد جمع بين حج وعمرة. ثم لم ينزل فيها كتاب الله، ولم ينه عنها نبي الله ﷺ . قال رجل فيها برأيه ما شاء. ٢٦١٤ - عن عمران بن الحصين ﵁. قال: اعلم أن رسول الله ﷺ جمع بين حج وعمرة. ثم لم ينزل فيها كتاب. ولم ينهنا عنهما رسول الله ﷺ . قال فيها رجل برأيه ما شاء. ٢٦١٥ - عن عمران بن حصين ﵁ قال: تمتعنا مع رسول الله ﷺ . ولم ينزل فيه القرآن. قال رجل برأيه ما شاء. ٢٦١٦ - عن عمران بن حصين ﵁ بهذا الحديث قال: تمتع نبي الله ﷺ وتمتعنا معه. ٢٦١٧ - عن عمران بن حصين ﵁ قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله (يعني متعة الحج). وأمرنا بها رسول الله ﷺ . ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج. ولم ينه عنها رسول الله ﷺ حتى مات. قال رجل برأيه، بعد، ما شاء.

стр. 2659

٢٦١٨ - عن عمران بن حصين ﵁ بمثله، غير أنه قال: (وفعلناها مع رسول الله ﷺ ولم يقل: (وأمرنا بها). ٢٦١٩ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج. وأهدى. فساق معه الهدي من ذي الحليفة. وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة. ثم أهل بالحج. وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج. فكان من الناس من أهدى فساق الهدي. ومنهم من لم يهد. فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس "من كان منكم أهدى، فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه. ومن لم يكن منكم أهدى، فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل. ثم ليهل بالحج وليهد. فمن لم يجد هدياً، فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله". وطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة. فاستلم الركن أول شيء. ثم خب ثلاثة أطواف من السبع. ومشي أربعة أطواف. ثم ركع، حين قضى طوافه بالبيت عند المقام، ركعتين. ثم سلم فانصرف. فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف. ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض. فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه. وفعل، مثل ما فعل رسول الله ﷺ ، من أهدى وساق الهدي من الناس. ٢٦٢٠ - عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ عن رسول الله ﷺ في تمتعه بالحج إلى العمرة. وتمتع الناس معه. بمثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله ﵁ عن رسول الله ﷺ . ٢٦٢١ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن حفصة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال "إني لبدت رأسي. وقلدت هديي. فلا أحل حتى أنحر".

стр. 2660

٢٦٢٢ - وعن حفصة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، ما لك لم تحل؟ بنحوه. ٢٦٢٣ - عن حفصة ﵂ قالت: قلت للنبي ﷺ : ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك؟ قال "إني قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أحل من الحج". ٢٦٢٤ - عن ابن عمر ﵄ أن حفصة ﵂ قالت: يا رسول الله! بمثل حديث مالك "فلا أحل حتى أنحر". ٢٦٢٥ - عن ابن عمر ﵄ قال حدثتني حفصة ﵂ أن النبي ﷺ أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع. قالت حفصة: فقلت: ما يمنعك أن تحل؟ قال: "إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر هديي". ٢٦٢٦ - عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄: خرج في الفتنة معتمراً. وقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ﷺ . فخرج فأهل بعمرة. وسار حتى إذا ظهر على البيداء التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد. أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة. فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به سبعاً. وبين الصفا والمروة، سبعاً. لم يزد عليه. ورأى أنه مجزئ عنه. وأهدى. ٢٦٢٧ - عن نافع أن عبد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله كلما عبد الله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير. قالا: لا يضرك أن لا تحج العام. فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت. قال: فإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله ﷺ وأنا معه. حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت. أشهدكم أني قد أوجبت عمرة. فانطلق حتى أتى ذا الحليفة فلبى بالعمرة. ثم قال: إن خلي سبيلي قضيت عمرتي. وإن حيل

стр. 2661

بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله ﷺ وأنا معه. ثم تلا: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ ثم سار حتى إذا كان بظهر البيداء قال: ما أمرهما إلا واحد. إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج. أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرة. فانطلق حتى ابتاع بقديد هدياً. ثم طاف لهما طوافاً واحداً بالبيت وبين الصفا والمروة. ثم لم يحل منهما حتى حل منهما بحجة، يوم النحر. ٢٦٢٨ - عن نافع. قال: أراد ابن عمر الحج حين نزل الحجاج بابن الزبير. واقتص الحديث بمثل هذه القصة. وقال في آخر الحديث: وكان يقول: من جمع بين الحج والعمرة كفاه طواف واحد. ولم يحل حتى يحل منهما جميعاً. ٢٦٢٩ - عن نافع أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير. فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال. وإنا نخاف أن يصدوك. فقال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ أصنع كما صنع رسول الله ﷺ . إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة. ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد. اشهدوا (قال ابن رمح: أشهدكم) أني قد أوجبت حجاً مع عمرتي. وأهدى هدياً اشتراه بقديد. ثم انطلق يهل بهما جميعاً. حتى قدم مكة. فطاف بالبيت وبالصفا والمروة. ولم يزد على ذلك. ولم ينحر. ولم يحلق. ولم يقصر. ولم يحلل من شيء حرم منه. حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول. وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله ﷺ . ٢٦٣٠ - عن نافع عن ابن عمر ﵄، بهذه القصة. ولم يذكر النبي ﷺ إلا في أول الحديث. حين قيل له: يصدوك عن البيت. قال: إذن أفعل كما فعل رسول الله ﷺ . ولم يذكر في آخر الحديث: هكذا فعل رسول الله ﷺ كما ذكره الليث. ٢٦٣١ - عن ابن عمر ﵄ (في رواية يحيى) قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفرداً. (وفي رواية ابن عون) أن رسول الله ﷺ أهل بالحج مفرداً.

стр. 2662

٢٦٣٢ - عن بكر عن أنس ﵁. قال: سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعاً. قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر. فقال: لبى بالحج وحده. فلقيت أنساً فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما تعدوننا إلا صبياناً! سمعت رسول الله ﷺ يقول "لبيك عمرة وحجاً". ٢٦٣٣ - عن بكر بن عبد الله حدثنا أنس ﵁؛ أنه رأى النبي ﷺ جمع بينهما. بين الحج والعمرة. قال: فسألت ابن عمر. فقال: أهللنا بالحج. فرجعت إلى أنس فأخبرته ما قال ابن عمر. فقال: كأنما كنا صبياناً! . ٢٦٣٤ - عن وبرة قال: كنت جالساً عند ابن عمر. فجاءه رجل فقال: أيصلح لي أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف. فقال: نعم. فقال: فإن ابن عباس يقول: لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف. فقال ابن عمر: فقد حج رسول الله ﷺ فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف فبقول رسول الله ﷺ أحق أن تأخذ، أو بقول ابن عباس، إن كنت صادقاً؟ . ٢٦٣٥ - عن وبرة قال: سأل رجل ابن عمر ﵄: أطوف بالبيت وقد أحرمت بالحج؟ فقال: وما يمنعك؟ قال: إني رأيت ابن فلان يكرهه وأنت أحب إلينا منه. رأيناه قد فتنته الدنيا. فقال: وأينا (أو أيكم) لم تفتنه الدنيا؟ ثم قال رأينا رسول الله ﷺ أحرم بالحج. وطاف بالبيت. وسعى بين الصفا والمروة. فسنة الله وسنة رسوله ﷺ أحق أن تتبع، من سنة فلان، إن كنت صادقاً. ٢٦٣٦ - عن عمرو بن دينار قال: سألنا ابن عمر عن رجل قدم بعمرة. فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة. أيأتي امرأته؟ فقال: قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعاً. وصلى خلف المقام ركعتين. وبين الصفا والمروة، سبعاً. وقد كان لكم في رسول الله ﷺ أسوة حسنة.

стр. 2663

٢٦٣٧ - عن محمد بن عبد الرحمن أن رجلاً من أهل العراق قال له سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج. فإذا طاف بالبيت أيحل أم لا؟ فإن قال لك: لا يحل. فقل له: إن رجلاً يقول ذلك. قال فسألته فقال: لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج. قلت: فإن رجلاً كان يقول ذلك. قال: بئس ما قال. فتصداني الرجل فسألني فحدثته. فقال: فقل له: فإن رجلاً كان يخبر أن رسول الله ﷺ قد فعل ذلك. وما شأن أسماء والزبير قد فعلا ذلك. قال: فجئته فذكرت له ذلك. فقال: من هذا؟ فقلت: لا أدري. قال: فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني؟ أظنه عراقياً. قلت: لا أدري. قال: فإنه قد كذب. قد حج رسول الله ﷺ فأخبرتني عائشة ﵂؛ أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ. ثم طاف بالبيت. ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت. ثم لم يكن غيره. ثم عمر، مثل ذلك. ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت. ثم لم يكن غيره. ثم معاوية وعبد الله ابن عمر. ثم حججت مع أبي، الزبير بن العوام. فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت. ثم لم يكن غيره. ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك. ثم لم يكن غيره. ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر. ثم لم ينقضها بعمرة. وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه؟ ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت. ثم لا يحلون. وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبدأان بشيء أول من البيت تطوفان به. ثم لا تحلان. وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط. فلما مسحوا الركن حلوا. وقد كذب فيما ذكر من ذلك. ٢٦٣٨ - عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: خرجنا محرمين. فقال رسول الله ﷺ "من كان معه هدي، فليقم على إحرامه. ومن لم يكن معه هدي، فليحلل" فلم يكن معي هدي فحللت: وكان مع الزبير هدي فلم يحلل. قالت: فلبست ثيابي ثم خرجت فجلست إلى الزبير. فقال: قومي عني. فقلت: أتخشى أن أثب عليك؟ . ٢٦٣٩ - عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قدمنا مع رسول الله ﷺ مهلين

стр. 2664

بالحج. ثم ذكر بمثل حديث ابن جريج. غير أنه قال: فقال: استرخي عني. استرخي عني. فقلت: أتخشى أن أثب عليك؟ . ٢٦٤٠ - عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر ﵃؛ أنه كان يسمع أسماء، كلما مرت بالحجون تقول: صلى الله على رسوله وسلم. لقد نزلنا معه ها هنا. ونحن، يومئذ، خفاف الحقائب. قليل ظهرنا. قليلة أزوادنا. فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان وفلان. فلما مسحنا البيت أحللنا. ثم أهللنا من العشي بالحج. قال هارون في روايته: أن مولى أسماء. ولم يسم: عبد الله. ٢٦٤١ - عن مسلم القري قال: سألت ابن عباس ﵄ عن متعة الحج؟ فرخص فيها. وكان ابن الزبير ينهى عنها. فقال: هذه أم ابن الزبير تحدث؛ أن رسول الله ﷺ رخص فيها. فادخلوا عليها فاسألوها. قال: فدخلنا عليها. فإذا امرأة ضخمة عمياء. فقالت: قد رخص رسول الله ﷺ فيها. ٢٦٤٢ - عن شعبة بهذا الإسناد فأما عبد الرحمن ففي حديثه المتعة ولم يقل متعة الحج وأما ابن جعفر فقال: قال شعبة: قال مسلم لا أدري متعة الحج أو متعة النساء؟ . ٢٦٤٣ - عن مسلم القري أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: أهل النبي ﷺ بعمرة. وأهل أصحابه بحج. فلم يحل النبي ﷺ ولا من ساق الهدي من أصحابه. وحل بقيتهم. فكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي فلم يحل. ٢٦٤٤ - عن شعبة بهذا الإسناد غير أنه قال: وكان ممن لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيد الله. ورجل آخر. فأحلا. ٢٦٤٥ - عن ابن عباس ﵄ قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض. ويجعلون المحرم صفراً. ويقولون: إذا برأ الدبر. وعفا

стр. 2665

الأثر. وانسلخ صفر. حلت العمرة لمن اعتمر. فقدم النبي ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة. مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة. فتعاظم ذلك عندهم. فقالوا: يا رسول الله! أي الحل؟ قال: "الحل كله". ٢٦٤٦ - عن ابن عباس ﵄ قال: أهل رسول الله ﷺ بالحج. فقدم لأربع مضين من ذي الحجة. فصلى الصبح. وقال، لما صلى الصبح "من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة". ٢٦٤٧ - عن شعبة في هذا الإسناد أما روح ويحيى بن كثير فقالا كما قال نصر: أهل رسول الله ﷺ بالحج وأما أبو شهاب ففي روايته خرجنا مع رسول الله ﷺ نهل بالحج وفي حديثهم جميعاً فصلى الصبح بالبطحاء خلا الجهضمي فإنه لم يقله. ٢٦٤٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ وأصحابه لأربع خلون من العشر. وهم يلبون بالحج. فأمرهم أن يجعلوها عمرة. ٢٦٤٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: صلى رسول الله ﷺ الصبح بذي طوى. وقدم لأربع مضين من ذي الحجة. وأمر أصحابه أن يحولوا إحرامهم بعمرة. إلا من كان معه الهدي. ٢٦٥٠ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ "هذه عمرة استمتعنا بها. فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله. فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة". ٢٦٥١ - عن أبي جمرة الضبعي قال: تمتعت فنهاني ناس عن ذلك. فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك؟ فأمرني بها. قال: ثم انطلقت إلى البيت فنمت. فأتاني آت في منامي
следующие страницы →