← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13960

فتح المنعم شرح صحيح مسلم

موسى شاهين لاشين

Полный текст (6 200 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

يختلف المقدار بالزمان كالتقييد بما بعد صلاة الصبح مثلا وعدم التقييد إن لم يحمل المطلق في ذلك على المقيد اهـ ونحن مع القرطبي حتى لو اتحد المخرج فقد يتحد المخرج ويحضر الراوي الواحد القصة المتعددة ويسمع الروايات المختلفة في الثواب ويفهم كما يفهم عامة الناس أن اختلاف الثواب للذكر الواحد مبني على اختلاف ملابساته وأحواله جزما والعمل بكل الروايات خير من العمل ببعضها ورد بعضها وبخاصة في مثل الفضل والإحسان و"عدل" بفتح العين قال الفراء العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل و"الحرز" الحصن وقوله "حتى يمسي" أي إذا قال ذلك حين يصبح زاد في رواية "ومن قال ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك" أي إلى حين يصبح وزاد في رواية "ولا تعجزوا أن تستكثروا من الرقاب" (ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) كناية عن المبالغة في الكثرة وزبد البحر رغوته (الله أكبر كبيرا) منصوب مفعول به لفعل محذوف تقديره أكبر كبيرا أو أذكر كبيرا (أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ... ) الاستفهام إنكاري بمعنى النفي يعني لا يعجز أحدكم (فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة) قال النووي هكذا هو في عامة النسخ "أو يحط" بأو وفي بعضها "ويحط" بالواو -[فقه الحديث]- قال القاضي عياض قوله "حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" مع قوله في التهليل "محيت عنه مائة سيئة" قد يشعر بأفضلية التسبيح على التهليل يعني لأن عدد زبد البحر أضعاف أضعاف المائة لكن تقدم في التهليل "ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به" فيحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون التهليل أفضل وأنه بما زيد من رفع الدرجات وكتب الحسنات ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح وتكفيره جميع الخطايا لأنه قد جاء "من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار" فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عموما مع زيادة مائة درجة وما زاده عتق الرقاب الزيادة على الواحدة ويؤيده "أفضل الذكر التهليل" وأنه أفضل ما قاله النبيون من قبله وهو كلمة التوحيد والإخلاص وقيل إنه اسم الله الأعظم

стр. 5812

وفي تفضيل التهليل على التسبيح أو عكسه كلام طويل لا يليق بالمقام قال النووي هذا الإطلاق في الأفضلية محمول على كلام الآدمي وإلا فالقرآن أفضل الذكر ثم قال النووي وظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخره لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار ليكون حرزا له في جميع نهاره وفي هذه الأحاديث فضيلة الدعاء مع الذكر والدعاء بما ورد فيها من طلب المغفرة والهداية والرحمة والرزق والمعافاة والله أعلم

стр. 5813

(٧٥٠) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر ٥٩٥٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" ٥٩٥٦ - وفي رواية عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ بمثل حديث أبي معاوية غير أن حديث أبي أسامة ليس فيه ذكر التيسير على المعسر. ٥٩٥٧ - عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ أنهما شهدا على النبي ﷺ أنه قال "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده" ٥٩٥٨ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله قال آلله ما أجلسكم إلا ذاك قالوا والله ما أجلسنا إلا ذاك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل عنه حديثا مني وإن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال "ما أجلسكم" قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا قال "آلله ما أجلسكم إلا ذاك" قالوا والله ما

стр. 5814

أجلسنا إلا ذاك قال "أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة". -[المعنى العام]- يراجع باب فضل مجالس الذكر قبل بابين -[المباحث العربية]- (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) تنفيس الكربة إزالتها أو المساعدة فيها (ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) التيسير المطلوب بتأخير السداد أو بالتنازل عن بعض الدين (ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة) سبق في باب بشارة من ستر الله تعالى عليه في الدنيا في كتاب البر والصلة (ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) ذكر "طريقا" و"علما" ليتناول أنواع الطرق الموصلة إلى تحصيل العلوم الدينية وليندرج فيه القليل والكثير وتسهيل الطريق إلى الجنة إما في الدنيا بأن يوفقه للأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة وإما في الآخرة (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم) "في بيت من بيوت الله" ليس قيدا للاحتراز ففي الرواية الثانية "لا يقعد قوم يذكرون الله " فالتقييد للغالب في ذلك الزمان (إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) قيل المراد بالسكينة هنا الرحمة وهو ضعيف لعطف الرحمة عليه وقيل الطمأنينة والوقار وهو أحسن (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) أي من كان عمله ناقصا فلم يلحقه بأصحاب الأعمال مرتبة فلا ينبغي أن يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء (قال آلله ما أجلسكم إلا ذاك) أي أستحلفكم بالله ما أجلسكم إلا ذكر الله

стр. 5815

(أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم) "تهمة" بفتح الهاء وإسكانها وهي فعلة وفعلة من الوهم والتاء بدل من الواو واتهمته بكذا إذا ظننت له ذلك (إن الله يباهي بكم الملائكة) أي يظهر فضلكم لهم ويريهم حسن عملكم ويثني عليكم عندهم وأصل البهاء الحسن والجمال وفلان يباهي بماله أي يفخر ويتجمل به على غيره ويظهر حسنه لهم -[فقه الحديث]- يراجع فقه الحديث في باب فضل مجالس الذكر قبل بابين والله أعلم.

стр. 5816

(٧٥١) باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه والتوبة ٥٩٥٩ - عن الأغر المزني ﵁ وكانت له صحبة أن رسول الله ﷺ قال "إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة" ٥٩٦٠ - عن أبي بردة قال سمعت الأغر وكان من أصحاب النبي ﷺ يحدث ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ "يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة" ٥٩٦١ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" -[المعنى العام]- التوبة والاستغفار رجوع إلى الله وإنابة وطلب عفو وتسامح من ذنب ومعصية نشأت من مخالفة أمر أو ارتكاب نهي فيكون قبولها محوا لآثاره ورفعا لعقوبته وأضراره قال تعالى ﴿وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ [طه ١٢١، ١٢٢] وإذا لم تجد التوبة والاستغفار ذنبا ومعصية رفعت درجات صاحبها فهي ذكر ودعاء له أجر وثواب وعلى هذا كان رسول الله ﷺ يستغفر الله تعالى في اليوم مائة مرة ويتوب إليه في اليوم مائة مرة يعلمنا وهو عزيز عليه عنتنا حريص علينا بنا رءوف رحيم يعلمنا واجبنا وكلنا خطاء يعلمنا أن خير الخطائين التوابون وأن علينا أن نستغفر الله في اليوم مئات المرات ونتوب إلى الله قدر ما يمكننا من التوبات وباب قبول التوبة مفتوح إلى قيام الساعة وإن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل لتتلقى مسيء النهار بالقبول حتى تطلع الشمس من مغربها

стр. 5817

-[المباحث العربية]- (إنه ليغان على قلبي) الغين بفتح الغين هو شيء يعتري القلب مما يقع من حديث النفس وقيل هي حالة خشية وإعظام والاستغفار شكرها وقال المحاسبي وخوف المقربين خوف إجلال وإعظام وقال السهروردي لا يعتقد أن الغين حالة نقص بل هو كمال أو تتمة كمال ثم مثل ذلك بجفن العين حين يسيل ليدفع القذى عن العين مثلا فإنه يمنع العين من الرؤية فهو من هذه الحيثية نقص وفي الحقيقة هو كمال وقيل الغين يشبه الغيم والمراد ما يتغشى القلب والمراد به هنا الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه فإذا فتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبا فاستغفر منه قال القاضي وقيل هو همه بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم وقيل سبب اشتغاله النظر في مصالح أمته وأمورهم ومحاربة العدو ومداراته وتأليف المؤتلفة ونحو ذلك فيشتغل بذلك من عظم مقامه فيراه ذنبا بالنسبة لعظيم منزلته وستأتي تتمة لهذه المسألة في فقه الحديث (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) قال العلماء هذا حد قبول التوبة وقد جاء في الحديث الصحيح "إن للتوبة بابا مفتوحا لا تزال مقبولة حتى يغلق فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق" وامتنعت التوبة على من لم يكن تاب قبل ذلك وهو معنى قوله تعالى ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ [الأنعام ١٥٨] ومعنى "تاب الله عليه" قبل توبته ورضي بها ومثل طلوع الشمس من مغربها الغرغرة بالنسبة لكل من يموت -[فقه الحديث]- قال القرطبي في المفهم اختلفت عبارات المشايخ في التوبة ما هي؟ فقائل يقول إنها الندم وآخر يقول إنها العزم على أن لا يعود وآخر يقول الإقلاع عن الذنب ومنهم من يجمع بين الأمور الثلاثة وهو أكملها غير أنه غير مانع ولا جامع أما أولا فلأنه قد يجمع الثلاثة ولا يكون تائبا شرعا إذ قد يفعل ذلك شحا على ماله أو لئلا يعيره الناس بذنبه ولا تصح التوبة الشرعية إلا بالإخلاص ومن ترك الذنب لغير الله لا يكون تائبا اتفاقا وأما ثانيا فلأنه يخرج منه من زنى مثلا ثم جب ذكره فإنه لا يتأتى منه غير الندم على ما مضى وأما العزم على عدم العود فلا يتصور منه قال وبهذا اغتر من قال إن الندم يكفي في حد التوبة وليس كما قال لأنه لو ندم ولم يقلع وعزم على العود لم يكن تائبا اتفاقا قال وقال بعض المحققين هي اختيار ترك ذنب سبق حقيقة أو تقديرا لأجل الله قال وهذا أسد العبارات وأجمعها

стр. 5818

ثم قال اعلم أن التوبة إما من الكفر وإما من الذنب فتوبة الكافر مقبولة قطعا وتوبة العاصي مقبولة بالوعد الصادق ومعنى القبول الخلاص من ضرر الذنب حتى يرجع كمن لم يعمل ثم توبة العاصي إما من حق الله وإما من حق غيره فحق الله تعالى يكفي فيه التوبة غير أن منه ما لم يكتف الشرع فيه بترك الذنب بل أضاف إليه الكفارة أو القضاء وحق غير الله يحتاج إلى إيصال الحقوق إلى أصحابها وإلا لم يحصل الخلاص من ضرر ذلك الذنب لكن من لم يقدر على الإيصال بعد بذل الوسع في ذلك فعفو الله مأمول فإنه يضمن التبعات ويبدل السيئات حسنات اهـ وزاد بعض الصوفية شرطا آخر هو أن يعمد إلى البدن الذي رباه بالسحت أو بالمعصية فيذيبه بالهم والحزن حتى ينشأ له لحم طيب وأن يذيق نفسه ألم الطاعة كما أذاقها لذة المعصية والحق أن هذه الأشياء مكملات وفي مكملاتها كلام كثير يضيق به المقام وفيها أحاديث كثيرة محلها كتب الوعظ والترغيب والترهيب أما استغفار الرسول ﷺ في اليوم مائة مرة فليس عن معصية وقع فيها وقال ابن الجوزي هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد والأنبياء وإن عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر قال الحافظ ابن حجر الراجح عصمتهم من الصغائر أيضا وقال ابن بطال ما معناه أن استغفاره من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل وشرب وجماع ونوم وراحة فيرى أن ذلك ذنب بالنسبة إلى المقام العالي وهو الحضور في حظيرة القدس وقيل استغفاره ﷺ تشريع لأمته أو من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم وقيل غير ذلك والله أعلم ولنا عودة لموضوع التوبة والاستغفار بعد ثلاثة عشر بابا والله أعلم

стр. 5819

(٧٥٢) باب استحباب خفض الصوت بالذكر إلا في المواضع التي ورد الشرع برفعه فيها كالتلبية وغيرها واستحباب الإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ٥٩٦٢ - عن أبي موسى ﵁ قال كنا مع النبي ﷺ في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبي ﷺ "أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم" قال وأنا خلفه وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله فقال "يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة" فقلت بلى يا رسول الله قال "قل لا حول ولا قوة إلا بالله". ٥٩٦٣ - عن أبي موسى ﵁ أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ وهم يصعدون في ثنية قال فجعل رجل كلما علا ثنية نادى لا إله إلا الله والله أكبر قال فقال نبي الله ﷺ "إنكم لا تنادون أصم ولا غائبا" قال فقال "يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة" قلت ما هي يا رسول الله قال "لا حول ولا قوة إلا بالله". ٥٩٦٤ - وفي رواية عن أبي موسى ﵁ قال كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة فذكر الحديث وقال فيه "والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم" وليس في حديثه ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله. ٥٩٦٥ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ "ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة أو قال على كنز من كنوز الجنة" فقلت بلى فقال "لا حول ولا قوة إلا بالله"

стр. 5820

-[المعنى العام]- كانت السنة رفع الصوت بالتكبير والتهليل كلما علا مرتفعا وكلما هبط واديا لكن بعض الصحابة بالغوا في رفع الصوت ظنوه كلما رفعوا أصواتهم زاد ثوابهم فقال لهم ﷺ ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم فإن رفع الصوت إنما يفعله الإنسان لبعد من يخاطبه أو لصممه ليسمعه وأنتم تدعون الله تعالى وليس هو بأصم ولا غائب ولا بعيد بل هو سميع قريب وهو معكم وهو أقرب إلى أحدكم من جاره بل من عنق راحلته بل من حبل وريده والله تعالى يقول ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾ [الأعراف ٢٠٥] ويقول ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ [الإسراء ١١٠] -[المباحث العربية]- (فجعل الناس يجهرون بالتكبير) أي يرفعون أصواتهم بأعلى ما يمكنهم وأل في "الناس" للعهد والمقصود الصحابة الذين صحبوه ﷺ في هذه الغزوة وكانوا عائدين وفي الرواية الثانية "أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ وهم يصعدون في ثنية" أي في مرتفع في جبل "فجعل رجل كلما علا ثنية نادى لا إله إلا الله والله أكبر فقال النبي ﷺ ... " (اربعوا على أنفسكم) "اربعوا" بهمزة وصل مكسورة بعدها باء مفتوحة أي ارفقوا بضم الفاء ولا تجهدوا أنفسكم (إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا) في الرواية الثانية "لا تنادون أصم ولا غائبا" وزاد في رواية للبخاري "تدعون سميعا بصيرا قريبا" (وأنا خلفه وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله فقال يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس) الشك أنه ناداه بكنيته أو باسمه واسم أبيه (ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة فقلت بلى يا رسول الله) معنى الكنز هنا أنه ثواب مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس الأموال وفي الرواية الثانية "ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة" والكلمة في اللغة تطلق على الكلام والرواية تدل على أنه ﷺ سمعه يقولها فمعنى (قل لا حول ولا قوة إلا بالله) أي دم على قولها وأكثر من قولها والحول الحركة والحيلة والمعنى لا حركة ولا استطاعة لي ولا حيلة لي في شيء من الأشياء أو في عمل من الأعمال إلا بمشيئة الله تعالى فهي كلمة استسلام وتفويض واعتراف بالإذعان له وأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره ويعبر عن هذه الجملة بالحوقلة وقيل الحولقة

стр. 5821

-[فقه الحديث]- قال النووي فيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره وتعظيمه فإن دعت حاجة إلى الرفع رفع اهـ وإن جاء في الشريعة استحباب رفع كما في التلبية رفع وفيه فضيلة الذكر بالحوقلة ومنقبة لأبي موسى الأشعري والله أعلم.

стр. 5822

(٧٥٣) باب في الدعوات والتعوذ ٥٩٦٦ - عن أبي بكر أنه قال لرسول الله ﷺ علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال "قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا وقال قتيبة كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم". ٥٩٦٧ - وفي رواية عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول إن أبا بكر الصديق قال لرسول الله ﷺ علمني يا رسول الله دعاء أدعو به في صلاتي وفي بيتي ثم ذكر بمثل حديث الليث غير أنه قال "ظلما كثيرا" ٥٩٦٨ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الدعوات "اللهم فإني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم فإني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم". ٥٩٦٩ - عن أنس بن مالك ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يقول "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات" ٥٩٧٠ - وفي رواية عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ بمثله غير أن يزيد ليس في حديثه قوله "ومن فتنة المحيا والممات"

стр. 5823

٥٩٧١ - عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ أنه تعوذ من أشياء ذكرها والبخل. ٥٩٧٢ - عن أنس ﵁ قال كان النبي ﷺ يدعو بهؤلاء الدعوات "اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات". ٥٩٧٣ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يتعوذ من سوء القضاء ومن درك الشقاء ومن شماتة الأعداء ومن جهد البلاء قال عمرو في حديثه قال سفيان أشك أني زدت واحدة منها ٥٩٧٤ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال سمعت خولة بنت حكيم السلمية تقول سمعت رسول الله ﷺ يقول "من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك" ٥٩٧٥ - عن خولة بنت حكيم السلمية ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول "إذا نزل أحدكم منزلا فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل منه" ٥٩٧٦ - عن أبي هريرة ﵁ أنه قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال "أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك" ٥٩٧٧ - وفي رواية عن أبي هريرة ﵁ قال قال رجل يا رسول الله لدغتني عقرب بمثل حديث ابن وهب

стр. 5824

٥٩٧٨ - عن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت واجعلهن من آخر كلامك فإن مت من ليلتك مت وأنت على الفطرة" قال فرددتهن لأستذكرهن فقلت آمنت برسولك الذي أرسلت قال "قل آمنت بنبيك الذي أرسلت". ٥٩٧٩ - عن البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ بهذا الحديث غير أن منصورا أتم حديثا وزاد في حديث حصين "وإن أصبح أصاب خيرا". ٥٩٨٠ - عن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر رجلا إذا أخذ مضجعه من الليل أن يقول "اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وألجأت ظهري إليك وفوضت أمري إليك رغبة ورهبة إليك ولا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت فإن مات مات على الفطرة" ولم يذكر ابن بشار في حديثه من الليل. ٥٩٨١ - عن البراء بن عازب قال قال رسول الله ﷺ لرجل "يا فلان إذا أويت إلى فراشك" بمثل حديث عمرو بن مرة غير أنه قال "وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيرا". ٥٩٨٢ - عن البراء بن عازب ﵁ قال أمر رسول الله ﷺ رجلا بمثله ولم يذكر "وإن أصبحت أصبت خيرا".

стр. 5825

٥٩٨٣ - عن البراء ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه قال "اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت" وإذا استيقظ قال "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور". ٥٩٨٤ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجعه قال "اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها لك مماتها ومحياها إن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها اللهم إني أسألك العافية" فقال له رجل أسمعت هذا من عمر فقال من خير من عمر من رسول الله ﷺ . ٥٩٨٥ - عن سهيل قال كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول "اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر" وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ٥٩٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول بمثل حديث جرير وقال "من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها". ٥٩٨٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال أتت فاطمة النبي ﷺ تسأله خادما فقال لها "قولي اللهم رب السماوات السبع" بمثل حديث سهيل عن أبيه. ٥٩٨٨ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "إذا أوى أحدكم إلى

стр. 5826

فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل سبحانك اللهم ربي بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين". ٥٩٨٩ - عن عبيد الله بن عمر ﵄ بهذا الإسناد وقال "ثم ليقل باسمك ربي وضعت جنبي فإن أحييت نفسي فارحمها". ٥٩٩٠ - عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي". ٥٩٩١ - عن فروة بن نوفل الأشجعي قال سألت عائشة عما كان رسول الله ﷺ يدعو به الله قالت كان يقول "اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل". ٥٩٩٢ - عن فروة بن نوفل قال سألت عائشة عن دعاء كان يدعو به رسول الله ﷺ فقالت كان يقول "اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل". ٥٩٩٣ - عن حصين بهذا الإسناد مثله غير أن في حديث محمد بن جعفر "ومن شر ما لم أعمل" ٥٩٩٤ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه "اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل".

стр. 5827

٥٩٩٥ - عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يقول "اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون". ٥٩٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر وأسحر يقول "سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا ربنا صاحبنا وأفضل علينا عائذا بالله من النار". ٥٩٩٧ - عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير". ٥٩٩٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يقول "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر". ٥٩٩٩ - عن عبد الله عن النبي ﷺ أنه كان يقول "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى". ٦٠٠٠ - عن أبي إسحق بهذا الإسناد مثله غير أن ابن المثنى قال في روايته "والعفة"

стр. 5828

٦٠٠١ - عن زيد بن أرقم قال لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله ﷺ يقول كان يقول "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها". ٦٠٠٢ - عن عبد الله بن مسعود قال كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له". ٦٠٠٣ - عن إبراهيم في هذا "له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم أسألك خير هذه الليلة وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها اللهم إني أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر اللهم إني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر". ٦٠٠٤ - عن عبد الله قال كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له" قال أراه قال فيهن "له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر" وإذا أصبح قال ذلك أيضا "أصبحنا وأصبح الملك لله". ٦٠٠٥ - عن عبد الله قال كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال "أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللهم إني أسألك من خير هذه

стр. 5829

الليلة وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر وفتنة الدنيا وعذاب القبر". ٦٠٠٦ - عن عبد الله رفعه أنه قال "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". ٦٠٠٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول "لا إله إلا الله وحده أعز جنده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده". ٦٠٠٨ - عن على ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ "قل اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم". ٦٠٠٩ - وفي رواية عن علي ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ "قل اللهم إني أسألك الهدى والسداد" ثم ذكر بمثله. ٦٠١٠ - عن جويرية ﵂ أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال "ما زلت على الحال التي فارقتك عليها" قالت نعم قال النبي ﷺ "لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته". ٦٠١١ - عن جويرية ﵂ قالت مر بها رسول الله ﷺ حين صلى صلاة الغداة أو بعد ما صلى الغداة فذكر نحوه غير أنه قال "سبحان الله عدد خلقه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته".

стр. 5830

٦٠١٢ - عن علي ﵁ أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها وأتى النبي ﷺ سبي فانطلقت فلم تجده ولقيت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها فجاء النبي ﷺ إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال النبي ﷺ "على مكانكما" فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري ثم قال "ألا أعلمكما خيرا مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أن تكبرا الله أربعا وثلاثين وتسبحاه ثلاثا وثلاثين وتحمداه ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم". ٦٠١٣ - وفي رواية عن معاذ أخذتما "مضجعكما من الليل". ٦٠١٤ - وفي رواية عن علي ﵁ قال ما تركته منذ سمعته من النبي ﷺ قيل له ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين وفي حديث عطاء عن مجاهد عن ابن أبي ليلى قال قلت له ولا ليلة صفين. ٦٠١٥ - عن أبي هريرة ﵁ أن فاطمة أتت النبي ﷺ تسأله خادما وشكت العمل فقال "ما ألفيتيه عندنا" قال "ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم تسبحين ثلاثا وثلاثين وتحمدين ثلاثا وثلاثين وتكبرين أربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعك". ٦٠١٦ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا".

стр. 5831

٦٠١٧ - عن ابن عباس ﵄ أن نبي الله ﷺ كان يقول عند الكرب "لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم". ٦٠١٨ - عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب فذكر بمثل حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن قتادة غير أنه قال "رب السماوات والأرض". ٦٠١٩ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر قال فذكر بمثل حديث معاذ عن أبيه وزاد معهن "لا إله إلا الله رب العرش الكريم". ٦٠٢٠ - عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل أي الكلام أفضل قال "ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده". ٦٠٢١ - عن أبي ذر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله" قلت يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله فقال "إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده". ٦٠٢٢ - عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل".

стр. 5832

٦٠٢٣ - عن أم الدرداء قالت حدثني سيدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول "من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل". ٦٠٢٤ - عن صفوان (وهو ابن عبد الله بن صفوان) وكانت تحته الدرداء قال قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء فقالت أتريد الحج العام فقلت نعم قالت فادع الله لنا بخير فإن النبي ﷺ كان يقول "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل" قال فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي ﷺ . ٦٠٢٥ - عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها". ٦٠٢٦ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلا أو فلم يستجب لي". ٦٠٢٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي". ٦٠٢٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال "لا يزال يستجاب للعبد ما لم

стр. 5833

يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل" قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول "قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء". -[المعنى العام]- يقول تعالى ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات ٥٦] تلك الحكمة في خلق آدم وذريته وسكنهم الأرض لتكون العلاقة بين هذا المخلوق وبين ربه علاقة عبادة وطاعة وإذا كانت الملائكة يعبدون ربهم في كل أوقاتهم ويذكرون ربهم في كل حالاتهم لا يعصون الله ما أمرهم فليكن هذا المخلوق الجديد مكافحا مجاهدا النفس والهوى والشيطان ذاكرا الله لا نقول في كل أوقاته ولكن نقول في كثير من أوقاته إن الصلوات الخمس فرضت لتمثل طرفا من هذه الحكمة ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ [طه ١٤] لكنها تحتاج اقتطاع وقت وإن قل من أوقات الدنيا أما الذكر فيؤدي الغاية من الصلوات دون اقتطاع وقت ودون أدنى جهد فمن الناس من يذكر الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ومن الناس من تطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب وقد أمر الله تعالى بذكره في كثير من آيات القرآن الكريم فهو يقول: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ [البقرة ٢٠٠] ويقول ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ [الأحزاب ٤١، ٤٢] ويقول ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ [النور ٣٧] ويحذر جل شأنه كثيرا من الغفلة عن ذكره فيقول ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة ٩١] ويقول ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين﴾ [الزمر ٢٢] ويقول ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين﴾ [الزخرف ٣٦] ويقول ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد ١٦] ويقول ﴿استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾ [المجادلة ١٩] ويقول ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون﴾ [المنافقون ٩] ويقول ﴿ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا﴾ [الجن ١٧] ويقول ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ [طه ١٢٤] وذكر الله بالقلب ميسور في كل حال وباللسان كذلك وقد يسر الله تعالى الذكر بالقرآن الكريم وعلمنا ﷺ نماذج من الذكر الجميل والتسبيح والتهليل والتكبير والدعاء الجليل فهنيئا للذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما

стр. 5834

-[المباحث العربية]- (اللهم فإني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار) الفاء في "فإني" في جواب شرط مقدر أي إن كنت مستعيذا بك من شيء فإني أعوذ بك وأستجير بك من فتنة النار وأصل الفتن إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته ويستعمل في إدخال الإنسان النار ويطلق على العذاب كقوله تعالى ﴿ذوقوا فتنتكم﴾ [الذاريات ١٤] وعلى ما يحصل عند العذاب كقوله ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ [التوبة ٤٩] وعلى الاختبار كقوله ﴿وفتناك فتونا﴾ [طه ٤٠] وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء وفي الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا كقوله ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء ٣٥] ومنه قوله ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء ٧٣] أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحى إليك قاله الراغب وقال والفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة فقد ذم الله الإنسان بإيقاعه الفتنة فقال ﴿والفتنة أشد من القتل﴾ [البقرة ١٩١] وقال ﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات﴾ [البروج ١٠] وقال ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾ [الصافات ١٦٢] وقال ﴿بأييكم المفتون﴾ [القلم ٦] وقال ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله﴾ [المائدة ٤٩] وقال غيره أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت على كل مكروه أو آيل إليه كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك اهـ وكان النبي ﷺ يحذر أصحابه من الفتن كما كان يستعيذ بالله من الفتن بعامة ومن فتن معينة بخاصة كفتنة النار وكعذاب النار أي أدعو أن تجيرني وتحفظني من الضلال المفضي إلى النار ومن عذاب النار نفسه (وفتنة القبر وعذاب القبر) فتنة القبر سؤال الملكين وعذاب القبر ما يترتب على عدم التوفيق في الإجابة من العذاب (ومن شر فتنة الغنى) التقييد هنا "بشر" لأن الغنى فيه خير باعتبار فالتقييد يخرج ما فيه من الخير سواء قل أو كثر قال الغزالي فتنة الغنى الحرص على جمع المال وحبه حتى يكسبه من غير حله ويمنعه من واجبات إنفاقه وحقوقه فينفقه في إسراف أو في باطل أو في مفاخر (ومن شر فتنة الفقر) والمراد به الفقر المدقع الذي لا يصحبه خير ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة ولا يبالي بسبب فاقته على أي حرام وثب ولا في أي حالة تورط وقيل المراد به فقر النفس الذي لا يرده ملك الدنيا بحذافيرها وليس فيه ما يدل على تفضيل الفقر على الغنى ولا عكسه

стр. 5835

(وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال) "المسيح" بفتح الميم وتخفيف السين المكسورة آخره حاء يطلق على الدجال وعلى عيسى ﵇ لكن إذا أريد الدجال قيد به وقال أبو داود في السنن "المسيح" بتشديد السين الدجال وبتخفيفها عيسى والمشهور الأول قال الجوهري من قاله بتخفيف السين فلمسحه الأرض ومن قاله بتشديدها فلكونه ممسوح العين وحكى بعضهم أنه بالخاء في الدجال وبالحاء في عيسى وفتنة المسيح الدجال ما يظهر على يديه من خوارق للعادات (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب) في رواية للبخاري "بالماء والثلج والبرد" الثلج ما جمد من الماء معروف والبرد ماء جامد ينزل من السحاب قطعا صغارا ويسمى حب الغمام وحب المزن فرواية "ماء الثلج والبرد" أي الماء الذي يتجمع منهما بعد أن يسيلا ورواية "بالماء والثلج والبرد" أي الماء الحاصل من غيرهما فذكر الثلج والبرد بعد الماء للتأكيد قال الخطابي أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال وقال ابن دقيق العيد عبر بذلك عن غاية المحو فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء قال ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو وكأنه كقوله تعالى ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا﴾ [البقرة ٢٨٦] وقال الكرماني يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاثة إشارة إلى الأزمنة الثلاث فالمباعدة للمستقبل والتنقية للحال والغسل للماضي اهـ (اللهم فإني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم) قال النووي الكسل عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة مع إمكانه وأما "الهرم" بفتح الهاء والراء مصدر هرم الرجل بكسر الراء يهرم بفتحها هرما ومهرما بفتح الراء ومهرمة بلغ أقصى الكبر وكبر وضعف والمراد الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر كما جاء في الرواية الخامسة وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس وضعف الفهم والضبط وتشويه المنظر وأما "المأثم" بفتح الميم وسكون الهمز وفتح الثاء فهو الإثم والمراد ما يقتضي الإثم ويوقع فيه وأما "المغرم" بفتح الميم وسكون الغين وفتح الراء وهو الدين وفسره في أحاديث بقوله "لأن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف" ولأنه قد يمطل المدين صاحب الدين ولأنه قد يشتغل به قلبه وربما مات قبل وفائه فبقيت ذمته مرتهنة به (والجبن .... والبخل) أما "الجبن" بضم الجيم وسكون الباء والبخل معروف واستعاذ منهما لما فيهما من التقصير في أداء الواجبات والقيام بحقوق الله تعالى وإزالة المنكر والإغلاظ على العصاة ولأنه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات ويقوم بنصر المظلوم والجهاد

стр. 5836

وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال وينبعث للإنفاق والجود ولمكارم الأخلاق ويمتنع من الطمع فيما ليس له قال العلماء واستعاذته ﷺ من هذه الأشياء لتكمل صفاته في كل أحواله وشرعه أيضا تعليما لأمته (ومن فتنة المحيا والممات) أي فتنة الحياة والموت أي فتنة زمن الحياة وزمن الموت من أول النزع قال ابن بطال هذه كلمة جامعة لمعان كثيرة وينبغي للمرء أن يرغب إلى ربه في رفع ما نزل ودفع ما لم ينزل ويستشعر الافتقار إلى ربه في جميع ذلك وقال ابن دقيق العيد فتنة المحيا مما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة القبر (كان يتعوذ من سوء القضاء) أي القضاء المسيء المحزن في الدين والدنيا والبدن والمال والأهل (ومن درك الشقاء) أي ومن أن يدركني الشقاء في الدنيا أو في الآخرة و"درك" المشهور فيها فتح الراء وحكى القاضي وغيره أن بعض رواة مسلم رواه ساكن الراء وهي لغة (ومن شماتة الأعداء) أي فرح الأعداء ببلية تنزل بي يقال شمت بكسر الميم وشمت بفتحها فهو شامت وأشمته غيره (ومن جهد البلاء) بفتح الجيم وضمها والفتح أشهر وأفصح وروي عن ابن عمر ﵄ أنه فسره بقلة المال وكثرة العيال وقال غيره هي الحال الشاقة (من نزل منزلا) في حقل أو صحراء أو بيت مهجور أو غابة أو غار أو بئر (ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك) "التامات" قيل الكاملات التي لا يدخل فيها نقص ولا عيب وقيل النافعة الشافية وقيل المراد بالكلمات هنا القرآن (يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة) "ما" استفهامية للتهويل والتفخيم مثلها في قوله تعالى ﴿ما الحاقة﴾ أي ما لقيت من آلام لدغة عقرب بالأمس شيء عظيم هائل (إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل ... ) أي إذا أردت النوم في مكان نومك فتوضأ قال النووي ثلاث سنن مهمة مستحبة ليست

стр. 5837

بواجبة إحداها الوضوء عند إرادة النوم فإن كان متوضئا كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه الثانية النوم على الشق الأيمن لأن النبي ﷺ كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه الثالثة ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله و"الشق" الجانب (اللهم إني أسلمت وجهي إليك) في الرواية الحادية عشرة "اللهم أسلمت نفسي إليك" أي استسلمت وجعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك وقيل المراد بالوجه القصد (وألجأت ظهري إليك) أي توكلت عليك واعتمدتك في أمري كله كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده (رغبة ورهبة إليك) أي طمعا في ثوابك وخوفا من عقابك وعذابك قال ابن الجوزي أسقط "من" مع ذكر الرهبة أي والأصل رهبة منك وأعمل "إلى" مع ذكر الرغبة وهو على طريق الاكتفاء كقول الشاعر وزججت الحواجب والعيونا والعيون لا تزجج وكان حقه أن يقول وكحلن العيونا (لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك) قال الحافظ ابن حجر أصل "ملجأ" بالهمز و"منجا" بغير همز ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج وأن يترك الهمز فيهما وأن يهمز المهموز ويترك الآخر فهذه ثلاثة أوجه ويجوز التنوين مع القصر فهذه خمسة أوجه (آمنت بكتابك الذي أنزلت) يحتمل أن يراد به القرآن ويحتمل أن يراد به الجنس فيشمل كل كتاب أنزل (ونبيك الذي أرسلت) في رواية "أرسلته" (فإن مت من ليلتك مت وأنت على الفطرة) المراد من الفطرة هنا فطرة المقربين أو فطرة أصحاب اليمين فإن المؤمن إذا مات من غير أن يذكر هذا الدعاء مات على فطرة الإسلام زاد في ملحق الرواية "وإن أصبحت أصبت خيرا" (قال فرددتهن لأستذكرهن) ردد بتشديد الدال الأولى أي ردد البراء هذه الكلمات بصوت مرتفع ليحفظها (فقلت آمنت برسولك الذي أرسلت قال قل آمنت بنبيك الذي أرسلت) في رواية عند الترمذي "فطعن بيده في صدري ثم قال ونبيك الذي أرسلت" واختلف العلماء في سبب إنكاره ﷺ فقال المازري وغيره إن هذا ذكر ودعاء فينبغي فيه الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحى إليه ﷺ بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها قال النووي وهذا القول حسن وقيل لأن قوله "ونبيك الذي أرسلت" فيه

стр. 5838

جزالة من حيث صنعة الكلام وفيه جمع النبوة والرسالة فإذا قال "ورسولك الذي أرسلت" فإن فيه من تكرير لفظ "رسول" و"أرسلت" وأهل البلاغة يعيبونه وقد قدمنا في أول الكتاب في شرح خطبة هذا الكتاب أنه لا يلزم من الرسالة النبوة ولا عكسه وقال القرطبي تبعا لغيره هذا حجة لمن لم يجز الرواية بالمعنى وهو الصحيح من مذهب مالك فإن لفظ النبوة والرسالة مختلفان في أصل الوضع فإن النبوة من النبأ وهو الخبر فالنبي في العرف المنبأ من جهة الله بأمر يقتضي تكليفا وإن أمر بتبليغه إلى غيره فهو رسول وإلا فهو نبي غير رسول وعلى هذا فكل رسول نبي ولا عكس فأراد ﷺ أن يجمع بينهما في اللفظ لاجتماعهما في النبأ وليخرج عن شبه التكرار في اللفظ من غير فائدة فإنه إذا قال "ورسولك" فقد فهم منه أنه أرسله فإذا قال "الذي أرسلت" صار كالحشو الذي لا فائدة فيه. قال الحافظ ابن حجر وأما الاستدلال به لمنع الرواية بالمعنى مطلقا ففيه نظر وخصوصا إبدال الرسول بالنبي وعكسه إذا وقع في الرواية لأن الذات المحدث عنها واحدة فالمراد يفهم بأي صفة وصف بها الموصوف إذا ثبتت الصفة له وهذا بناء على أن السبب في منع الرواية بالمعنى أن الذي يستجيز ذلك قد يظن أنه يوفى بمعنى اللفظ الآخر ولا يكون كذلك في نفس الأمر كما عهد في كثير من الأحاديث فالاحتياط الإتيان باللفظ فعلى هذا إذا تحقق بالقطع أن المعنى فيهما متحد لم يضر ثم رجح الحافظ ما قاله المازري في الحكمة في رده ﷺ على من قال "الرسول" بدل "النبي". (أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه قال اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور) قال الزجاج النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة وهي التي يزول معها التنفس وسمى النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلا وتشبيها اهـ ويحتمل أن يكون المراد من الموت هنا السكون من قولهم ماتت الريح أي سكنت فيحتمل أن يكون أطلق الموت على النائم بمعنى إرادة السكون لحركته لقوله تعالى ﴿هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه﴾ [يونس ٦٧] قاله الطيبي. وقال القرطبي النوم والموت يجمعهما انقطاع تعلق الروح بالبدن وذلك قد يكون ظاهرا وهو النوم ولذا قيل النوم أخو الموت وباطنا وهو الموت فإطلاق الموت على النوم يكون مجازا لاشتراكهما في مطلق انقطاع الروح بالبدن. وقال الطيبي الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو لتحري رضا الله عنه وقصد طاعته واجتناب سخطه وعقابه فمن نام زال عنه هذا الانتفاع فكان كالميت فحمد الله تعالى على هذه النعمة وزوال ذلك المانع قال وهذا التأويل موافق للحديث روايتنا الرابعة عشرة "إن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها" وينتظم مع قوله "وإليه النشور" أي وإليه المرجع في نيل الثواب بما يكتسب في الحياة

стр. 5839

(إذا أخذ مضجعه من الليل) وفي ملحق الرواية "إذا أويت إلى فراشك" أي انضممت إليه ودخلت فيه وفي الرواية الرابعة عشرة "اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها" فيه حذف إحدى التاءين تخفيفا والأصل تتوفاها (اللهم إني أسألك العافية) أي في الدنيا والآخرة (أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته) أي من شر كل شيء من المخلوقات لأنها كلها في سلطانه وهو آخذ بناصيتها (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء) "الظاهر" من أسماء الله تعالى قيل هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة وكمال القدرة ومنه ظهر فلان على فلان وقيل الظاهر بالدلائل القطعية والباطن المحتجب عن خلقه وقيل العالم بالخفيات وأما تسميته "بالآخر" فقال الباقلاني معناه الباقي بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما التي كان عليها في الأزل ويكون كذلك بعد موت الخلائق وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم وتفرق أجسامهم قال وتعلقت المعتزلة بهذا الاسم فاحتجوا به لمذهبهم في فناء الأجسام وذهابها بالكلية قالوا ومعناه الباقي بعد فناء خلقه قال النووي ومذهب أهل الحق خلاف ذلك وأن المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم ولهذا يقال آخر من بقي من بني فلان فلان يراد حياته ولا يراد فناء أجسام موتاهم وعدمها هذا كلام الباقلاني (اقض عنا الدين) يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع ويحتمل أن المراد بها ديون العباد المالية (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فيأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه) داخلة الإزار طرفه ومعناه أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات "لا يعلم ما خلفه" بتخفيف اللام أي ما حدث بعده في فراشه ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك وهذه النصيحة خاضعة للبيئة وهذه الهيئة مطلوبة في نفس الظروف التي نصح بها فيها أما في ظروف أخرى كالمدن النظيفة من الحشرات فالمستحب الذكر والدعاء (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا) مناسبة هذا الدعاء للنوم استجماع حصيلة النهار من النعم والحمد عليها و"آوانا" قال النووي الصحيح أنه هنا ممدود وفي "أويت إلى فراشك" السابقة بالقصر وحكى القصر فيهما وقيل معنى "آوانا" هنا رحمنا

стр. 5840

(فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي) بضم الميم وسكون الهمز وكسر الواو أي فكثير من المخلوقات لا راحم له ولا عاطف عليه من الخلق وقيل معناه لا وطن له ولا سكن يأوى إليه (من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل) قالوا معناه من شر ما اكتسبته مما قد يقتضي عقوبة في الدنيا أو يقتضي عقوبة في الآخرة وإن لم أكن قصدته ويحتمل أن المراد تعليم الأمة الدعاء (اللهم لك أسلمت وبك آمنت) معناه لك انقدت وبك صدقت (وعليك توكلت) أي فوضت أمري إليك (وإليك أنبت) أي رجعت وتبت أو أقبلت بهمتي وطاعتي وأعرضت عما سواك (وبك خاصمت) أي بك أحتج وأدافع وأقاتل وتقديم معمول الفعل في الأفعال الخمسة يفيد القصر (كان إذا كان في سفر وأسحر) أي قام في السحر أو انتهى سيره إلى السحر وهو آخر الليل (يقول سمع سامع) قال النووي روى بوجهين أحدهما فتح الميم وتشديدها من "سمع" واختاره القاضي ومعناه بلغ قولي هذا لغيره كل من سمعه الوجه الثاني كسر الميم وتخفيفها أي وعي قولي هذا واع والجملة خبرية لفظا طلبية معنى أي بلغوا ما تسمعون من هذا الذكر أو انتبهوا واحفظوا واذكروا بما تسمعون من الذكر (بحمد الله وحسن بلائه علينا ربنا صاحبنا وأفضل علينا عائذا بالله من النار) أي بحمد الله أصبحنا وأسحرنا وبحسن بلائه علينا وصلنا إلى ما نحن عليه من نعم يا ربنا صاحبنا بسكون الباء أي كن معنا في سفرنا احفظنا واكلأنا و"أفضل علينا" وأسبغ علينا آلاءك و"عائذا" حال من فاعل "يقول" أي يقول ذلك مستعيذا من النار قائلا في الأول أو في الآخر أو في الوسط اللهم إنا نعوذ بك من النار (اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني) الإسراف مجاوزة الحد أي أنا متصف بهذه الأشياء اغفرها لي قيل قاله تواضعا أو اعتبر فوات الكمال ذنبا وقيل أراد ما كان عن سهو وقيل ما كان قبل النبوة وعلى كل حال فهو ﷺ مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فدعا بهذا وغيره تواضعا لأن الدعاء عبادة ومعنى "وكل ذلك عندي" أي موجود أو ممكن

стр. 5841

(اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) العفاف والعفة هو التنزه عما لا يباح والكف عنه والغنى هنا غنى النفس والاستغناء عن الناس وعما في أيديهم لأنه ﷺ رفض غنى المال (اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها) معنى "زكها" طهرها "وخير" في "أنت خير من زكاها" ليست أفعل تفضيل بل المعنى لا مزكي لها إلا أنت قال النووي هذا الحديث وغيره من الأدعية المسجوعة دليل لما قاله العلماء أن السجع المذموم في الدعاء هو المتكلف فإنه يذهب الخشوع والخضوع والإخلاص فأما ما حصل بلا تكلف ولا إعمال فكر لكمال الفصاحة ونحو ذلك أو كان محفوظا فلا بأس به بل هو حسن. (أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر) قال النووي قال القاضي رويناه بإسكان الباء وفتحها فالإسكان بمعنى التعاظم على الناس والفتح بمعنى الهرم والخرف والرد إلى أرذل العمر وهذا أشهر وأظهر كما في الأحاديث الأخرى (وغلب الأحزاب وحده) أي قبائل الكفار المتحزبين وغلبهم "وحده" أي من غير قتال الآدميين بل أرسل عليهم ريحا وجنودا لم تروها (فلا شيء بعده) أي لا شيء سواه (اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم) "سداد السهم" بفتح السين تقويمه ومعنى "سددني" وفقني واجعلني منتصبا في جميع أموري مستقيما وأصل السداد الاستقامة والقصد في الأمور وأما "الهدى" هنا فهو الرشاد. والمأمور بقوله "واذكر بالهدى .. إلخ" هو الداعي بهذا الدعاء أي وتذكر أيها الداعي حين تدعو بالهداية والسداد تذكر أن هادي الطريق لا يزيغ عنه ومسدد السهم يحرص على تقويمه ولا يستقيم رميه حتى يقومه وكذلك الداعي ينبغي أن يحرص على تسديد علمه وتقويمه ولزوم السنة وقيل ليتذكر بهذا لفظ السداد والهدى لئلا ينساه والأول أولى (وهي في مسجدها) أي مصلاها الذي صلت فيه الصبح في بيتها. (سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته) "مداد كلماته" بكسر الميم قيل معناه مثلها في العدد وقيل مثلها في أنها لا تنفد وقيل في الثواب والمداد هنا مصدر بمعنى المدد وهو ما كثر به الشيء قال العلماء واستعماله هنا مجاز لأن كلمات الله تعالى لا تنحصر والمراد المبالغة في الكثرة لأنه ذكر أولا ما يحصره العد الكثير من عدد الخلق ثم زنة العرش ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك وعبر عنه بهذا أي ما لا يحصيه عد كما لا تحصى كلمات الله.

стр. 5842

(حتى وجدت برد قدمه على صدري) "قدمه" هنا مفردة وفي البخاري "قدميه" بالتثنية قال النووي وهي زيادة ثقة مقبولة (ما تلقى من الرحى في يدها) وفي رواية "مما تطحن" وفي رواية "وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي" وفي رواية عن علي "كانت عندي فاطمة بنت النبي ﷺ فجرت بالرحى حتى أثرت بيدها واستقت بالقربة حتى أثرت في عنقها وقمت البيت حتى أغبرت ثيابها" وفي رواية "وخبزت حتى تغير وجهها" (قال ألا أعلمكما خيرا مما سألتما) في الرواية الرابعة والثلاثين "ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم" (قيل لعلي ما تركتهن ليلة صفين قال ولا ليلة صفين) معناه لم يمنعني منهن ذلك الأمر والشغل الذي كنت فيه وليلة صفين هي ليلة الحرب المعروفة بصفين وهي موضع بقرب الفرات كانت فيه حرب عظيمة بينه وبين أهل الشام (إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا) قال القاضي سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والإخلاص قال النووي وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم (كان يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم ... ) قال النووي حديث جليل ينبغي الاعتناء به والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة قال الطبري كان السلف يدعون به ويسمونه دعاء الكرب فإن قيل هذا ذكر وليس فيه دعاء فجوابه من وجهين مشهورين أحدهما أن هذا الذكر يستفتح به الدعاء ثم يدعو بما شاء الثاني جواب سفيان بن عيينة فقال أما علمت قوله تعالى "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وقال الشاعر إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء (كان إذا حزبه أمر) بفتح الحاء والزاي أي نابه وألم به أمر شديد قال القاضي قال بعض العلماء وهذه الفضائل المذكورة في هذه الأذكار إنما هي لأهل الشرف في الدين والطهارة من الكبائر دون المصرين وغيرهم قال القاضي وهذا فيه نظر والأحاديث عامة قال النووي الصحيح أنها لا تختص (إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده) في الرواية السابقة "سئل أي الكلام أفضل قال ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده" وهذا محمول على كلام الآدمي وإلا فالقرآن أفضل وكذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل والتكبير المطلق فأما المأثور في وقت أو حال ونحو ذلك فالاشتغال به أفضل

стр. 5843

(إلا قال الملك ولك بمثل) بكسر الميم وسكون الثاء وتنوين اللام وفي الرواية التالية "آمين ولك بمثل" وفي الرواية بعدها "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل" أي فالملك يؤمن على الدعاء ويدعو للداعي بمثل ما دعا به لأخيه (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل) بفتح الياء وسكون العين وفتح الجيم فسرها في الحديث بقوله (فيقول قد دعوت فلا) بفتح اللام مع التنوين الذي هو عوض عن جملة فسرها بقوله (فلم يستجب لي) وفي الرواية الأخيرة "ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيتحسر عند ذلك ويدع الدعاء" قال أهل اللغة يقال حسر واستحسر إذا أعيا وانقطع عن المشي والمراد هنا أنه ينقطع عن الدعاء ففيه أنه ينبغي إدامة الدعاء ولا يستبطئ الإجابة -[فقه الحديث]- هذه جملة من الأذكار والأدعية بعضها مطلق صالح لكل زمان وبعضها مقيد بزمن أو بحالة وما ذكر هنا ليس حاصرا للأذكار والأدعية ولا ينبغي لأحد أن يحصرها أو يدعي حصرها ولذلك نجد غيرها في كتب الصحيح ونجد للصحابة أذكارا وأدعية غير واردة بالنص وإن كانت داخلة تحت المنصوص وقد ثبت أن النبي ﷺ أقر دعاء وذكرا ورد على لسان أحد الصحابة حين سمعه يقول "حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد" وبعد أن شرحنا غريب ألفاظ أحاديثنا نورد أذكارها وأدعيتها باختصار الأذكار والأدعية المطلقة اللهم فإني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم فإني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء ومن درك الشقاء ومن شماتة الأعداء ومن جهد البلاء

стр. 5844

اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده فلا شيء بعده اللهم اهدني وسددني اللهم إني أسألك الهدى والسداد سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته الذكر عند المساء وعند الصباح أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم أسألك خير هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها اللهم إني أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر اللهم إني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر وإذا أصبح قال ذلك أيضا أصبحنا وأصبح الملك لله ... إلخ الذكر عند النوم يتوضأ ثم يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت إذا أخذ مضجعه قال اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور وإذا أخذ مضجعه قال اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها لك مماتها ومحياها إن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها اللهم إني أسألك العافية

стр. 5845

اللهم رب السموات والأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر إذا أوى إلى مضجعه نفض فراشه وثوب نومه وسمى الله وليضطجع على جنبه الأيمن ثم يقول سبحانك اللهم ربي بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل ثم يكبر الله أربعا وثلاثين ويسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين عند الصباح سبحان الله وبحمده عدد خلقه سبحان الله وبحمده رضا نفسه سبحان الله وبحمده زنة عرشه ومداد كلماته دعاء الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ثم يدعو برفع كربه واللطف في قضائه وقدره عند خوف الأذى من حشرة أو دابة أو إنسان أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق عند سماع الديكة اللهم إنا نسألك فضلك وخيرك عند سماع نهيق الحمار أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من آداب الدعاء قال ابن الجوزي اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد غير أنه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلا أو آجلا فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم والتفويض ومن جملة آداب الدعاء تحري الأوقات الفاضلة كالسجود وعند الأذان ومنها تقديم الوضوء والصلاة واستقبال القبلة ورفع اليدين وتقديم التوبة والاعتراف بالذنب والإخلاص وافتتاحه بالحمد والثناء والصلاة على النبي ﷺ والسؤال بالأسماء الحسنى اهـ والله أعلم.

стр. 5846

كتاب الرقاق

стр. 5847

(٧٥٤) باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء ٦٠٢٩ - عن أسامة بن زيد ﵄ قال قال رسول الله ﷺ "قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين وإذا أصحاب الجد محبوسون إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء". ٦٠٣٠ - عن ابن عباس ﵄ قال قال محمد ﷺ "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء". ٦٠٣١ - وفي رواية عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ اطلع في النار فذكر بمثل حديث أيوب. ٦٠٣٢ - عن أبي التياح قال كان لمطرف بن عبد الله امرأتان فجاء من عند إحداهما فقالت الأخرى جئت من عند فلانة فقال جئت من عند عمران بن حصين فحدثنا أن رسول الله ﷺ قال "إن أقل ساكني الجنة النساء". ٦٠٣٣ - وفي رواية عن أبي التياح قال سمعت مطرفا يحدث أنه كانت له امرأتان بمعنى حديث معاذ. ٦٠٣٤ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 5848

"اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك". ٦٠٣٥ - عن أسامة بن زيد ﵄ قال قال رسول الله ﷺ "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء". ٦٠٣٦ - عن أسامة بن زيد بن حارثة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنهما حدثا عن رسول الله ﷺ أنه قال "ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء". ٦٠٣٧ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال "إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" وفي حديث ابن بشار "لينظر كيف تعملون". -[المعنى العام]- لما كانت الدنيا مزرعة للآخرة ووسيلة إليها وكانت الآخرة هي الغاية والنهاية كان الدعاء الشرعي المحبوب اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة وكانت الحياة الدنيا بالنسبة للآخرة لعبا ولهوا وزينة وتفاخر بين أهلها وتكاثرا في الأموال والأولاد ﴿كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾ [الحديد ٢٠] عذاب شديد لمن اغتر بها وبزينتها ورضوان لمن عمل فيها لآخرته وهي غرورة وما متاعها إلا قليل لهذا كانت وصيته ﷺ لعبد الله بن عمر "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" وكان تحذير الله تعالى من الاغترار بها في قوله ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب﴾ [آل عمران ١٤] وفي هذه الأحاديث يحذر النساء من النار ويحذر الرجال من النساء لقد خلقن من ضلع أعوج وطبيعته كالزئبق ناعمة غير مقدور على إمساكها إن ذهبت تقيمها كسرتها وإن تركتها لم تزل على عوجها خلقهن الله كذلك فتنة لهن واختبار للرجال إن استغلت هذه الطبيعة في الخير نجا أصحابها النساء من النار ونجا رجالهن

стр. 5849

من الضرر والإغواء وإن استخدمت هذه الإمكانات في الشر وما أكثر ما تكون سقطت في النار وأسقطت جزءا كبيرا من الرجال فكن لهذا ولكفرانهن العشير أكثر أهل النار أما الفتنة الثانية في الحديث فهي المال والغنى وفي الآية القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث تلك فتنة تبعد الناس في دنياهم عن الآخرة وتؤخرهم في دخول الجنة عن الفقراء حتى يصفوا حسابهم من أين اكتسبوها؟ وفيم أنفقوها وكلما كثر المال كلما زاد الحساب وكلما كثر الحساب زاد تأخير الدخول للجنة -[المباحث العربية]- (الرقاق) بكسر الراء جمع رقيقة وسميت هذه الأحاديث بذلك لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقة قال أهل اللغة الرقة الرحمة وهي ضد الغلظ وقال الراغب متى كانت الرقة في جسم فضدها الصفاقة كثوب رقيق وثوب صفيق ومتى كانت في نفس فضدها القسوة كرقيق القلب وقاسي القلب اهـ (قمت على باب الجنة) الأقرب أن ذلك كان رؤيا منام وقيل رأى ذلك ليلة الإسراء والمراد من القيام على بابها الاطلاع على ما فيها (فإذا عامة من دخلها المساكين) وفي الرواية الثانية كما عند البخاري "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء" وكل منهما يطلق على الآخر (وإذا أصحاب الجد محبوسون) "الجد" بفتح الجيم الغنى وقيل الحظ في الدنيا والوجاهة فيها وقيل أصحاب الولايات ومعناه محبوسون للحساب على أموالهم ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء وكأن هذا الحبس عند القنطرة التي يتقاصون فيها بعد الجواز على الصراط (إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار) أي من استحق النار من أهل الغنى فإنهم لم يحبسوا بل أمر بهم إلى النار (وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء) وفي الرواية الثانية "فرأيت أكثر أهلها النساء" وفي الرواية الثالثة "إن أقل ساكني الجنة النساء" وأن مطرف بن عبد الله ساق الحديث ردا على امرأته التي ادعت أنه كان عند ضرتها غيرة منها بينما كان عند عمران بن حصين الذي حدثه بهذا الحديث ووجه الرد أن كفران العشير وعدم تصديقه والادعاء عليه بما ليس بحق سبب في دخولهن النار (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع

стр. 5850

سخطك) قال النووي الفجأة بفتح الفاء وسكون الجيم وفتح الهمزة على وزن الضربة والفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم والمد بعدها همزة لغتان بمعنى واحد وهي البغتة اهـ وهذا الحديث أولى به الباب السابق إذ لا علاقة له بهذا الباب (ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء) في الرواية السادسة "ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء" قال تعالى ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء﴾ [آل عمران ١٤] فهي أشد الأشياء فتنة للرجال لما يقدمن من زينة ورقة وعاطفة حتى يتملكن قلب الرجل فيوحين إليه بما يشأن فيقع من حيث لا يشعر (إن الدنيا حلوة خضرة) أي ومن متعها وخضرتها وحلاوتها النساء ويحتمل أن المراد بذلك شيئان أحدهما حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء الحلوة فإن النفوس تطلبها طلبا حثيثا فكذلك الدنيا والثاني سرعة فنائها فهي كالشيء الأخضر من هاتين الحيثيتين (فاتقوا الدنيا واتقوا النساء) أي احذروا أن يخدعكم متاع الدنيا فينسيكم الآخرة واحذروا فتنة النساء وإغواءهن وذكرهن بعد الدنيا من ذكر الخاص بعد العام لمزيد عناية بهذا الخاص وتدخل في النساء الزوجات وغيرهن وإن كانت الفتنة أكثر بالزوجات لدوام فتنتهن وابتلاء أكثر الناس بهن فقه الحديث ١ - في الحديث فضل الفقر على الغنى ٢ - وفضل الفقراء غالبا على الأغنياء لعسر حساب الأغنياء على أموالهم من أين اكتسبوها؟ وفيم أنفقوها ٣ - وفيه طبائع النساء وكفرانهن العشير ٤ - وأنهن لذلك يدخل الكثيرات منهن النار ٥ - والتحذير من إغواء النساء للرجال وفتنتهن لهم ٦ - والتحذير من زينة الدنيا ومتاعها أن تفتن صاحبها فيجري وراءها وينسى آخرته والله أعلم.
следующие страницы →