Полный текст (6 200 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.
стр. 6021
-[المباحث العربية]-
(والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه [وأشار بالسبابة في اليم فلينظر بم ترجع) وفي رواية "وأشار بالإبهام" قال النووي هكذا هو في نسخ بلادنا "بالإبهام" وهي الأصبع العظمى المعروفة كذا نقله القاضي عن جميع الرواة إلا السمرقندي فرواه "البهام" قال وهو تصحيف قال القاضي ورواية السبابة أظهر من رواية الإبهام وأشبه بالتمثيل لأن العادة الإشارة بها لا بالإبهام ويحتمل أنه أشار بهذه مرة وبهذه مرة واليم البحر
وقوله "بم يرجع" ضبطوا "ترجع" بالمثناه فوق وبالمثناه تحت والأول أشهر ومن رواه بالمثناة تحت أعاد الضمير إلى "أحدكم" ومن رواه بالمثناة فوق أعاد الضمير على الإصبع وهو الأظهر ومعناه لا يعلق بها كثير شيء من الماء
قال ومعنى الحديث ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها وفناء لذتها ودوام الآخرة ودوام لذاتها ونعيمها إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالإصبع إلى باقي البحر اهـ وهذا واضح بالنسبة لنعيم الدنيا ونعيم الجنة للمؤمنين أما بالنسبة للكافرين كما هي لعموم الناس فالنسبة في الزمن والمدة فالدنيا بالنسبة للآخرة كأن لم يلبثوا إلا ساعة لحظة من نهار
(يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا) قال القرطبي الحشر الجمع وهو أربعة حشران في الدنيا وحشران في الآخرة فاللذان في الدنيا أحدهما المذكور في قوله تعالى ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾ [الحشر ٢] والثاني المذكور في أشراط الساعة الذي أخرجه مسلم من حديث حذيفة رفعه "إن الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ... " فذكره وفي حديث ابن عمر عند أحمد مرفوعا "تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس ... " وفي لفظ "ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر" وفي حديث أنس "أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب" وعند الحاكم "تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ويكون لها ما سقط منهم وتخلف تسوقهم سوق الجمل الكسير" وكل حديث من هذه الأحاديث تصور مرحلة من مراحل هذا الحشر ومنظرا من مناظره بالصورة الحقيقية تارة وبصورة الكناية تارة أخرى قال الحافظ ابن حجر ويحتمل أن تكون النار في هذا الحشر كناية عن الفتن التي تنتشر فتثير الشر العظيم اهـ
وحمل النووي روايتنا الخامسة على هذا الحشر فقال عنها وهذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة وقبل النفخ في الصور بدليل قوله ﷺ "وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا" وهذا آخر أشراط الساعة اهـ
стр. 6022
ثم قال القرطبي وأما الحشران اللذان في الآخرة فأولهما حشر الأموات من قبورهم جميعا بعد البعث إلى الموقف قال تعالى ﴿وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا﴾ [الكهف ٤٧] وثانيهما حشرهم إلى الجنة أو النار اهـ
وحديثنا "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا" يتحدث عن الحشر الأول من حشرى الأخرة وهو الجمع بعد البعث والسوق إلى أرض المحشر و"حفاة" أي بدون نعال و"عراة" لا ثياب تسترهم و"غرلا" بضم الغين وسكون الراء أي غير مختونين جمع أغرل وهو الذي لم يختتن وبقيت معه غرلته وهي قلفته وهي الجلدة التي تقطع في الختان والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شيء معهم ولا يفقد منهم شيء
(النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض) عقبت عائشة على "عراة" واستنكرت الوضع بما جبلت عليه من الحياء والتحرز من رؤية العورات فعند ابن أبي شيبة "قلت يا رسول الله فما نستحي" وعند النسائي "قلت يا رسول الله فكيف بالعورات" وعند الترمذي والحاكم "فقالت واسوأتاه" و"النساء" مرفوع نائب فاعل لمحذوف مأخوذ من الجملة الأولى وفي الكلام استفهام تعجبي أي أيحشر النساء والرجال جميعا وجملة "ينظر بعضهم إلى بعض" حالية وقد نفى رسول الله ﷺ في الجواب هذا القيد فقط مع ثبوت المقيد فقال
(الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض) وعند البخاري "الأمر أشد من أن يهمهم ذلك" وعند النسائي والحاكم ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ [عبس ٣٧] زاد الترمذي "لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض"
(ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ﵇ سبق الكلام عنه
(ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي ... ) سبق الكلام عنه
(يحشر الناس على ثلاث طرائق) أي ثلاث فرق
(راغبين راهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر بقيتهم النار ... ) هذه هي الفرق الثلاث فعلى ما ذهب إليه الخطابي وتبعه النووي من أن هذا عن الحشر في آخر زمان الدنيا تكون الفرقة الأولى هي من اغتنم الفرصة وسار على الفسحة من الظهر والزاد راغبا فيما يستقبله راهبا فيما يستدبره الصنف الثاني من توانى حتى قل الظهر وضاق بهم فاشتركوا وركبوا مترادفين إذا أطاق البعير ومتعاقبين في العدد الأكثر عن طاقة البعير ويشارك هؤلاء في فرقتهم المشاة الفارون القادرون الصنف الثالث المعبر عنه بقوله "وتحشر بقيتهم النار" فهم الذين عجزوا عن تحصيل ما يركبونه وعجزوا عن إنقاذ أنفسهم من الفتن فوقعوا فيها
أما على ما ذهب إليه الغزالي ومال إليه الحليمي من أن هذا الحشر في الآخرة وعند الخروج
стр. 6023
من القبور وهو حشر الحفاة العراة الغرل فالفرقة الأولى "راغبين راهبين" يراد بها عوام المؤمنين وهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا فيترددون بين الخوف والرجاء وهؤلاء أصحاب الميمنة أما فرقة الركوب فهم السابقون وهم أفاضل المؤمنين يحشرون ركبانا وسكت عن الراكب وحده إشارة إلى من فوق المشتركين وهم الأنبياء أما الفرقة الثالثة فهم فرقة الكفار الذين يسحبون على وجوههم إلى النار
ومال الحافظ ابن حجر إلى ترجيح رأي الخطابي ونقل الترجيح عن الطيبي
(يقوم الناس لرب العالمين يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه) في الرواية السابعة "إن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعا وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم" وفي الرواية الثامنة "تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل قال الراوي ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين قال فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما"
قال القاضي ويحتمل أن المراد عرق نفسه وغيره ويحتمل عرق نفسه خاصة وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال ودنو الشمس من رءوسهم وزحمة بعضهم بعضا اهـ
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الذي يلجمه العرق هو الكافر أخرج البيهقي عنه بإسناد حسن قال "يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق قيل له فأين المؤمنون قال على الكراسي من ذهب ويظلل عليهم الغمام" وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن أبي شيبة في المصنف عن سلمان قال "تعطي الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل" زاد ابن المبارك "ولا يضر حرها يومئذ مؤمنا ولا مؤمنة" قال القرطبي أي ولا يضر مؤمنا كامل الإيمان وقال ابن أبي جمرة ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك ولكن دلت الأحاديث الأخرى أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر ويستثني الأنبياء والشهداء ومن شاء الله فأشدهم في العرق الكفار ثم أصحاب الكبائر ثم من بعدهم
-[فقه الحديث]-
-[يؤخذ من الأحاديث]-
١ - من الرواية الأولى تحقير مدة الدنيا بالنسبة إلى مدة الآخرة
٢ - ومن الرواية الثانية كيفية الحشر بعد البعث وأن الناس يحشرون حفاة عراة غرلا
٣ - وأن كرب يوم القيامة يحول بينهم وبين التكفير في رؤية عورة غيرهم
стр. 6024
٤ - ومناقشة التلميذ للشيخ
٥ - وصبر الشيخ وحلمه على التلميذ
٦ - وأن إبراهيم ﵇ أول من يكسى لأنه عري يوم ألقي في النار
٧ - وأن بعض الصحابة يذاد عن حوض الرسول ﷺ
٨ - وأن رسول الله ﷺ لا يعلم ما أحدث أصحابه بعده
٩ - ومن الرواية الخامسة اختلاف الناس في الحشر تبعا لأعمالهم
١٠ - ومن الرواية السادسة وما بعدها شدة الموقف العظيم على الناس
١١ - ودنو الشمس من الرءوس
١٢ - وأن عرق الناس سيختلف قدره على حسب أعمالهم
١٣ - وجوب الإيمان بكل ما جاء صحيحا عن اليوم الآخر قال الشيخ محمد بن أبي جمرة إن هذا لمما يبهر العقول ويدل على عظيم القدرة ويقتضي الإيمان بأمور الآخرة وليس للعقل في ذلك مجال ولا يعترض عليها بعقل ولا قياس ولا عادة وإنما يؤخذ بالقبول ويدخل تحت الإيمان بالغيب ومن توقف في ذلك دل على خسرانه وحرمانه
وفائدة الإخبار بذلك أن يتنبه السامع فيأخذ في الأسباب التي تخلصه من تلك الأهوال ويبادر إلى التوبة من التبعات ويلجأ إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب السلامة ويتضرع إليه في سلامته من دار الهوان وإدخاله دار الكرامة بمنه وكرمه
والله أعلم.
стр. 6025
(٧٨٣) باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار وعرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه
٦٢٦٨ - عن عياض بن حمار المجاشعي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان وإن الله أمرني أن أحرق قريشا فقلت رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة قال استخرجهم كما استخرجوك واغزهم نغزك وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة مثله وقاتل بمن أطاعك من عصاك قال وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال قال وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولا مالا والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك" وذكر البخل أو الكذب "والشنظير الفحاش" ولم يذكر أبو غسان في حديثه "وأنفق فسننفق عليك".
٦٢٦٩ - وفي رواية عن قتادة بهذا الإسناد ولم يذكر في حديثه "كل مال نحلته عبدا حلال".
стр. 6026
٦٢٧٠ - وفي رواية عن عياض بن حمار أخي بني مجاشع قال قام فينا رسول الله ﷺ ذات يوم خطيبا فقال "إن الله أمرني" وساق الحديث بمثل حديث هشام عن قتادة وزاد فيه "وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغ أحد على أحد" وقال في حديثه "وهم فيكم تبعا لا يبغون أهلا ولا مالا" فقلت فيكون ذلك يا أبا عبد الله قال نعم والله لقد أدركتهم في الجاهلية وإن الرجل ليرعى على الحي ما به إلا وليدتهم يطؤها.
٦٢٧١ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة".
٦٢٧٢ - عن ابن عمر ﵄ قال قال النبي ﷺ "إذا مات الرجل عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فالجنة وإن كان من أهل النار فالنار" قال "ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة".
٦٢٧٣ - عن أبي سعيد ﵁ قال ولم أشهده من النبي ﷺ ولكن حدثنيه زيد بن ثابت قال بينما النبي ﷺ في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة (قال كذا كان يقول الجريري) فقال "من يعرف أصحاب هذه الأقبر" فقال رجل أنا قال "فمتى مات هؤلاء" قال ماتوا في الإشراك فقال "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه" ثم أقبل علينا بوجهه فقال "تعوذوا بالله من عذاب النار" قالوا نعوذ بالله من عذاب النار فقال "تعوذوا بالله من عذاب القبر" قالوا نعوذ بالله من عذاب القبر قال "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن" قالوا نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن قال "تعوذوا
стр. 6027
بالله من فتنة الدجال" قالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال
٦٢٧٤ - عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال "لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر"
٦٢٧٥ - عن أبي أيوب ﵁ قال خرج رسول الله ﷺ بعد ما غربت الشمس فسمع صوتا فقال "يهود تعذب في قبورها"
٦٢٧٦ - عن أنس بن مالك ﵁ قال قال نبي الله ﷺ "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم" قال "يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل" قال "فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله" قال "فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة" قال نبي الله ﷺ "فيراهما جميعا" قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون
٦٢٧٧ - عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا"
٦٢٧٨ - عن أنس بن مالك ﵁ أن نبي الله ﷺ قال "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه" فذكر بمثل حديث شيبان عن قتادة
٦٢٧٩ - عن البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ قال ﴿يثبت الله الذين آمنوا
стр. 6028
بالقول الثابت﴾ قال "نزلت في عذاب القبر فيقال له من ربك فيقول ربي الله ونبيي محمد ﷺ فذلك قوله ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾
٦٢٨٠ - عن البراء بن عازب ﵁ ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ قال نزلت في عذاب القبر
٦٢٨١ - عن أبي هريرة ﵁ قال "إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها" قال حماد فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال "ويقول أهل السماء روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه فينطلق به إلى ربه ثم يقول انطلقوا به إلى آخر الأجل" قال "وإن الكافر إذا خرجت روحه قال حماد وذكر من نتنها وذكر لعنا ويقول أهل السماء روح خبيثة جاءت من قبل الأرض قال فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل" قال أبو هريرة فرد رسول الله ﷺ ريطة كانت عليه على أنفه هكذا
٦٢٨٢ - عن أنس بن مالك ﵁ قال كنا مع عمر بين مكة والمدينة فتراءينا الهلال وكنت رجلا حديد البصر فرأيته وليس أحد يزعم أنه رآه غيري قال فجعلت أقول لعمر أما تراه فجعل لا يراه قال يقول عمر سأراه وأنا مستلق على فراشي ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فقال إن رسول الله ﷺ كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس يقول "هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله" قال فقال عمر فوالذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حد رسول الله ﷺ قال فجعلوا في بئر بعضهم على بعض فانطلق رسول الله ﷺ حتى انتهى إليهم فقال "يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا فإني قد وجدت ما وعدني الله حقا" قال عمر يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها قال "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا"
стр. 6029
٦٢٨٣ - عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال "يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا" فسمع عمر قول النبي ﷺ فقال يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا قال "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا" ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر
٦٢٨٤ - وفي رواية عن أبي طلحة قال لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله ﷺ أمر ببضعة وعشرين رجلا (وفي حديث روح بأربعة وعشرين رجلا) من صناديد قريش فألقوا في طوي من أطواء بدر وساق الحديث بمعنى حديث ثابت عن أنس
-[المعنى العام]-
رسول الله ﷺ يسمع ما لا نسمع من أصوات حقيقية فقد كان يسمع القرآن من جبريل ﵇ والصحابة جالسون لا يسمعون شيئا ويرى بعين بصره ما لا نرى كما يصور له من المعاني في صور المحسوسات ما لم يصور لنا فقد صورت له الجنة والنار ورأى صورتهما في عرض الحائط مما لم يقع ولكنه سيقع
والإنسان يستعيذ بالله تعالى من شر ما وقع فيعان على تحمله وعلى عدم الفتنة به
ويستعيذ بالله مما سيقع ليعينه الله عليه عند وقوعه وأمر الشارع بالاستعاذة من شيء دليل قاطع على وجود هذا الشيء وجودا ما فأمرنا بالاستعاذة ﴿من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس﴾ [الناس ٤ - ٦] دليل لا شك في وجوده
وعليه فالأمر بالاستعاذة من عذاب القبر دليل على أن للقبر عذابا ما بوجه ما ولما كان الميت من الإنسان يقبر غالبا منذ أن قتل ابن آدم أخاه وجعل القرآن الإقبار منة امتن بها على الإنسان بقوله ﴿ثم أماته فأقبره﴾ [عبس ٢١] لما كان ذلك كذلك صح أن يسند ما يقع بعد الموت إلى القبر وإن لم يقبر ولما كان الزمن لا قدر له عند من مات كان ما يقع له بين الموت والحساب هو مما يقع له في الآخرة فعنده مسافة البرزخ يوم أو بعض يوم مهما طالت ومما هو معلوم أن الميت [حين تبلغ الحلقوم] يرى إن كان من المقربين ﴿فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب
стр. 6030
اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم﴾ [الواقعة ٨٩ - ٩٣]
والذي يجمع الأقوال المختلفة أن بعض الناس يعلم مصيره عند الموت وبعضهم لا يعلم ذلك على التحقيق فقد يشمله هناك عفو الله فيقول هناك ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة ١٩ - ٢٠] وأن بعضهم يعذب في قبره على النميمة أو على عدم التنزه من البول أو نحوهما فلعل الجريدة الخضراء ببركة النبي ﷺ تخفف عنهما وبعضهم يقعد في قبره ويسأل وبعضهم يكتفي بما هو معلوم من أمره وبعضهم يعذب أو ينعم جسدا وروحا وبعضهم يكون ذلك لروحه دون جسده أو لروحه مع جزء من جسده ولو ذرة واحدة
وما دمنا نؤمن بقدرة الله على كل شيء ونؤمن بالعقاب والجزاء فلا يضيرنا أن نؤمن كيف يكون ومتى يكون ولأي جزء يكون نسأل الله حسن الختام
-[المباحث العربية]-
(ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا) هو ﷺ مأمور أن يبلغ ما أنزل إليه لا خصوص ما أنزل إليه في ذلك اليوم فيحمل هذا على فورية الإعلام بمعلومات اليوم وغيرها كان على التراخي أو يحمل على بعض الأمور التي كان يخص بها مما لا تطيقه أفهامهم "وأعلمكم" بفتح العين وتشديد اللام المكسورة من التعليم
(كل مال نحلته عبدا حلال) المتكلم هو الله تعالى وكان حقه أن يقول قال الله تعالى في الحديث القدسي ولكنه اكتفى في ذلك بالمقام والنحلة العطاء بدون مقابل أي كل مال أعطيته عبدا من عبادي بطريق مشروع فهو حلال له والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك وأنها لم تصر حراما بتحريمهم وكل مال ملكه العبد بطريق مشروع فهو حلال له يتصرف فيه في أي وجه من الوجوه المشروعة
(وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم) يشبه قوله ﷺ "كل مولود يولد على الفطرة" وقد سبق شرحه و"حنفاء" معناه مسلمين وقيل طاهرين من المعاصي وقيل مستقيمين منيبين لقبول الهداية وقيل المراد حين أخذ عليهم العهد في الذر وقال ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف ١٧٢]
(وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم) قال النووي هكذا هو في نسخ بلادنا "فاجتالتهم" بالجيم وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين وفي رواية "فاختالتهم" بالخاء قال والأول أصح وأوضح أي استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم في الباطل قال بعض اللغويين اجتال الرجل الشيء ذهب به واجتال أموالهم ساقها وذهب بها قال القاضي ومعنى "فاختالوهم" بالخاء أي حبسوهم عن دينهم وصدوهم عنه
стр. 6031
(وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا) أي الشياطين هي التي حرمت عليهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى وزينت لهم تحريمها وما حرمها الله والشياطين هي التي أوحت إليهم أن يشركوا بي أصناما وأن يجعلوا لهم من الأنعام ما يجعلون يشير إلى قوله تعالى ﴿وما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾ [المائدة ١٠٣] وإلى قوله تعالى ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾ [الأنعام ١٢١] وقوله تعالى ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون﴾ [الأنعام ١٣٦] وقوله تعالى ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾ [الأنعام ١٣٨]
(وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب) "عربهم وعجمهم" بدل من "أهل الأرض" بدل بعض من كل فهو مجرور والرواية بالنصب بدل من مفعول "مقتهم" وفي الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة وكان الأصل وإنني نظرت والمقت أشد البغض قال النووي والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعث رسول الله ﷺ اهـ أي كانت أحوال أهل الأرض سيئة مما اقتضى بعثة الرسول ﷺ
(إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده والصبر في الله تعالى وغير ذلك وأبتلي بك من أرسلتك إليهم فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعاته ومنهم من يتخلف ويعلن العداوة والكفر ومنهم من ينافق
قال النووي والمراد من الامتحان أن يظهر واقعا بارزا ما علمه الله تعالى أنه سيكون فهو إنما يعاقب العباد على ما وقع منهم لا على ما يعلمه قبل وقوعه وإلا فهو عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها وهذا نحو قوله تعالى ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين﴾ [محمد ٣١] أي نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به
(وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء) أي محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب بل يبقى على مر الزمان
(تقرؤه نائما ويقظان) قال العلماء معناه يكون محفوظا لك في حالتي النوم واليقظة وقيل تقرؤه في يسر وسهولة
(وإن الله أمرني أن أحرق قريشا فقلت رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة) "يثلغوا" بفتح اللام أي يشدخوه ويشقوه ويشجوه والأمر بالتحريق أمر بالقسوة عليهم ولو بإبادتهم وإبادة ممتلكاتهم ومعنى "فيدعوه خبزة" أي مكسرة قطعا
стр. 6032
(استخرجهم كما استخرجوك) السين والتاء الأولى للطلب أي اطلب خروجهم من ديارهم وحاول ذلك والسين والتاء في "استخرجوك" للصيرورة أي كما صيروك خارج بلدك
(واغزهم نغزك) بضم النون وكسر الزاي أي نعينك
(وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال) المقسط العادل ولا بد من تقدير "من" أي ومن أهل الجنة ثلاثة وليسوا هم كل أهل الجنة
(وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولا مالا) "لا زبر له" بفتح الزاي وسكون الباء أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي وقيل هو الذي لا مال له وقيل الذي ليس عنده ما يعتمده والأول أقرب وهو السفيه وقوله "لا يتبعون" بالعين وتشديد التاء وتسكينها وفي بعض النسخ "لا يبتغون" بالغين أي لا يطلبون أهلا ولا مالا أي الذين يعيشون عالة على أكتاف غيرهم ضعفا ومهانة وانطلاقا وسفها على هامش حياة الآخرين وقد فسره الراوي ومثله بالراعي يرعى غنم القوم لا يتطلع إلا إلى جارية من جواريهم يطؤها تلك قيمته في حياة القوم
(والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه) معنى "لا يخفى" لا يظهر قال أهل اللغة يقال خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيت الشيء إذا سترته وكتمته هذا هو المشهور وقيل هما لغتان فيهما جميعا والمعنى هنا الخائن الحقير الذي لا يتمكن من الخيانة في التافه الحقير أو الكبير إلا خان
(ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك) يعني المخادع الممارس للخداع المعتاد له الذي أصبح الخداع فيه ديدنا وخلقا
(وذكر البخل أو الكذب) قال النووي هو في أكثر النسخ "أو" وفي بعضها "والكذب" بالواو والأول هو المشهور في نسخ بلادنا وقال القاضي روايتنا عن جميع شيوخنا بالواو إلا الطبري فبـ "أو" وقال بعض الشيوخ ولعله الصواب وبه تكون المذكورات خمسة
(والشنظير الفحاش) بكسر الشين وإسكان النون وكسر الظاء وفسره في الحديث بأنه الفحاش وهو السيئ الخلق
(إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي) أي في قبره
(يقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة) أي هذا مآلك الذي ستئول إليه تظل في انتظاره أو في حيزه حتى يبعثك الله وتئول إليه
стр. 6033
(حادت به) أي مالت عن الطريق المطروق نفورا مما سمعت من جانب الطريق العادي فأعادها ﷺ إلى الطريق
(وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة) الشك من الراوي في عددها فهي تحت الأرض والظاهر منها علاماتها ولم يعدها وأقلها أربعة وأكثرها ستة
(ماتوا في الإشراك) أي ماتوا مشركين أي ماتوا في الجاهلية
(إن هذه الأمة تبتلى في قبورها) أي تمتحن وتختبر في القبر وتسأل سؤال القبر وتعذب أو تنعم في القبر وسيأتي التفصيل في فقه الحديث
(فلولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه) يقال تدافن القوم إذا تكاتموا فالمعنى لولا أنكم لن تكتموا ما أسمعكم من عذاب القبر فتذيعونه بينكم لدعوت الله أن يسمعكم
(إن العبد إذا وضع في قبره) أو ما يقوم مقام قبره
(ما كنت تقول في هذا الرجل) يعني النبي ﷺ قال النووي إنما يقولان له هذه العبارة "هذا الرجل" التي ليس فيها تعظيم امتحانا للمسئول لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة السائل ثم يثبت الله الذين آمنوا
(انظر مقعدك من النار) لو لم توفق وتثبت
(يفسح له في قبره سبعون ذراعا) قال القاضي يحتمل أن يكون هذا الفسح على ظاهره وأنه يرفع عن بصره الحجب الكثيفة التي تجاوره بحيث لا تناله ظلمة القبر ولا ضيقه ويحتمل أن يكون على ضرب المثل للرحمة والنعيم والاحتمال الأول أصح اهـ والاحتمال الثاني أقرب للقبول
(ويملأ عليه خضرا) ضبطوه بوجهين أصحهما بفتح الخاء وكسر الضاد والثاني بضم الخاء وفتح الضاد والمعنى يملأ القبر عليه نعما غضة ناعمة وأصله من خضرة الشجر
(انطلقوا به إلى آخر الأجل) المراد بالنسبة للمؤمن انطلقوا بروحه إلى سدرة المنتهى وبالنسبة للكافر انطلقوا بروحه إلى سجين ويحتمل أن المراد إلى انقضاء أجل الدنيا
(فرد رسول الله ﷺ ريطة كانت عليه على أنفه) "الريطة" بفتح الراء وسكون الياء ثوب رقيق وسبب ردها على الأنف ما ذكر من نتن ريحها
(وكان رجلا حديد البصر) أي نافذه قويه
(كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا) قال النووي هكذا هو في عامة النسخ
стр. 6034
المعتمدة "يسمعوا ... يجيبوا" من غير نون وهي لغة صحيحة وإن كانت قليلة الاستعمال و"جيفوا" بفتح الجيم وتشديد الياء أي انتنوا وصاروا جيفا يقال جيف الميت وجاف وأجاف وأروح وأنتن بمعنى
(فسحبوا فألقوا في قليب بدر) في ملحق الرواية الثالثة عشرة "فألقوا في طوى من أطواء بدر" "الطوى" بفتح الطاء وكسر الواو وتشديد الياء و"القليب" بفتح القاف وكسر اللام بمعنى وهي البئر المطوية المبنية بالحجارة
-[فقه الحديث]-
-[يؤخذ من هذه الأحاديث]-
١ - من الرواية الأولى إنكار ما حرم العرب على أنفسهم من الإبل التي خصصوها لأصنامهم بأسماء وصفات مختلفة البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي
٢ - وأن كل مولود يولد على الفطرة والحنيفية السمحة
٣ - وأن الشياطين من الإنس والجن يحولون الفطرة إلى الإشراك
٤ - وأن أهل الأرض كانوا قد أفسدوا فيها بالإشراك وغيره فكانت البشرية في حاجة إلى رسالة محمد ﷺ
٥ - وأن إرسال الرسل ابتلاء لهم واختبار
٦ - وابتلاء واختبار لأممهم
٧ - وأن رسول الله ﷺ كان يأخذ بالأسباب ولا يخاطر اعتمادا على أن الله يعصمه من الناس فكان يحسب حسابا لأعدائه
٨ - وأن القرآن الكريم يتميز على غيره من الكتب السابقة بالحفظ واليسر
٩ - وفيه كثير من صفات المؤمنين المستحقين للجنة وعلى الناس أن يحكموا على أصحاب هذه الصفات بالظاهر ومن أبرزهم السلطان العادل المحسن إلى الناس المتصدق على المحتاجين من شعبه الموفق لعمل الخيرات ومن أبرزهم الرجل الرحيم رقيق القلب لذوي رحمه وللأجانب والرجل الفقير المحتاج الذي يبذل جهده في كسب رزقه ورزق أولاده ثم هو يتعفف عن السؤال والمذلة
١٠ - وفيه كثير من صفات بعض المستحقين للنار فمن أبرزهم الرجل الكل العالة على غيره "التنبل" الذي لا يسعى لدنياه وأخراه الذليل عند الناس لتبعيته لهم واكتفائه بتلقيه فتات موائدهم ومن أبرزهم الخوان الذي إذا أؤتمن على القليل أو الكثير خان الطامع في الكبير والحقير والمخادع الغشاش الخبيث الذي لا يؤتمن على أهل ولا مال والبخيل والكذاب والفحاش المتفحش
стр. 6035
١١ - ومن الرواية الثانية إلى آخر الروايات عذاب القبر قال النووي اعلم أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة قال الله تعالى ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب﴾ [غافر ٤٦] وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ من رواية جماعة من الصحابة في مواطن كثيرة ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد ويعذبه وإذا لم يمنعه العقل وورد به الشرع وجب قبوله واعتقاده وقد ذكر مسلم هنا أحاديث كثيرة في إثبات عذاب القبر وسماع النبي ﷺ صوت من يعذب فيه وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم وكلامه ﷺ لأهل القليب وقوله "ما أنتم بأسمع منهم" وسؤال الملكين الميت وإقعادهما إياه وجوابه لهما والفسح له في قبره وعرض مقعده عليه بالغداة والعشي وسبق شرح هذا في كتاب الصلاة وكتاب الجنائز والمقصود هنا إثبات عذاب القبر كما ذكرنا خلافا للخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة فقد نفوا ذلك
ثم المعذب عند أهل السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه وخالف فيه محمد بن جرير وعبد الله بن كرام وطائفة فقالوا لا يشترط إعادة الروح قال أصحابنا هذا فاسد لأن الألم والإحساس إنما يكون في الحي قال أصحابنا ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه كما تشاهد في العادة أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك فكما أن الله تعالى يعيده للحشر وهو قادر على ذلك فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء فإن قيل فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره فكيف يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ولا يظهر له أثر فالجواب أن ذلك غير ممتنع بل له نظير في العادة وهو النائم فإنه يجد لذة وآلاما لا نحس نحن شيئا منها وكذا يجد اليقظان لذة وألما لما يسمعه أو يفكر فيه ولا يشاهد ذلك جالسوه منه وكذا كان جبريل يأتي النبي ﷺ فيخبره بالوحي الكريم ولا يدركه الحاضرون وكل هذا ظاهر جلي قال أصحابنا أما إقعاده المذكور في الحديث فيحتمل أن يكون خاصا بالمقبور دون المنبوذ ومن أكلته السباع والحيتان وأما ضربه بالمطارق فلا يمتنع أن يوسع له في قبره فيقعد ويضرب والله أعلم اهـ
والذي تستريح إليه النفس أن كل ما يتعلق بالقبر أمر غيبي ونصوصه كلها تقبل التأويل فضلا عن أن أكثرها أحاديث آحاد فمن شاء فليؤمن بها على ظاهرها وله أجر ومن أنكرها لم يخرج من الملة ولم يخالف إجماعا
والله أعلم.
стр. 6036
(٧٨٤) باب إثبات الحساب
٦٢٨٥ - عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ "من حوسب يوم القيامة عذب" فقلت أليس قد قال الله ﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾ فقال "ليس ذاك الحساب إنما ذاك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب".
٦٢٨٦ - عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال "ليس أحد يحاسب إلا هلك" قلت يا رسول الله أليس الله يقول (حسابا يسيرا) قال "ذاك العرض ولكن من نوقش الحساب هلك".
٦٢٨٧ - وفي رواية عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال "من نوقش الحساب هلك" ثم ذكر بمثل حديث أبي يونس.
-[المعنى العام]-
يقول الله تعالى ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا﴾ [الانشقاق ٧ - ٩] نعم فقراءة الكتاب تطلعه على جميع ما فعل في دنياه من صغيرة وكبيرة ولكنه وقد اطمأن إلى النتيجة بأخذه بيمينه يجد كل معصية وقد كتب العفو أمامها وهذا هو العرض ﴿يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية﴾ [الحاقة ١٨] فمن الناس من زادت حسناته على سيئاته عرف ما له وما عليه بقراءته ودخل الجنة بدون عقاب ولا عذاب ومن استوت حسناته وسيئاته ومن زادت سيئاته على حسناته فشمله الفضل والرحمة دخل الجنة بدون عقاب بعد أن يقر ويعتذر ومن ذلك حديث النجوى "يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول أعلمت كذا وكذا فيقول نعم فيقرره ثم يقول له إني سترت عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" فهذه المناقشة وهذا الاعتذار نوع من التوبيخ والعذاب أما الكافرون فيجادلون وينكرون حتى إذا أفحموا يعتذرون حيث لا يقبل العذر ولا ينفع الندم
стр. 6037
-[المباحث العربية]-
(من حوسب يوم القيامة عذب) في الرواية الثانية "ليس أحد يحاسب إلا هلك" وفي ملحقها "من نوقش الحساب هلك" والمناقشة من النقش وهو استخراج الشوكة والمراد بالمناقشة هنا الاستقصاء في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة فالمراد من الحساب في قوله "من حوسب" أي حساب استقصاء أي تحرير الحساب ومعنى "عذب" أي عذب بالنار جزاء على السيئات التي أظهرها الحساب وقوله "هلك" معناه هلك بالعذاب في النار أي عذب وقيل نفس المناقشة عذاب وهلاك لما فيها من التوبيخ
(أليس قد قال الله تعالى ﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾) تمسكت عائشة بمطلق لفظ الحساب في "من حوسب" ولم تلاحظ المراد منه وهو المناقشة وما تتضمن من توبيخ فأجابها ﷺ بأن الحساب اليسير هو العرض
(ليس ذاك الحساب إنما ذاك العرض) وفي رواية "قلت يا رسول الله إن الله يقول ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا﴾ وعند أحمد عن عائشة ﵂ قالت "سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا فقلت يا رسول الله ما الحساب اليسير قال أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه إن من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك"
-[فقه الحديث]-
١ - في الحديث إثبات الحساب وإثبات العرض
٢ - وأن مناقشة الحساب واستقصاءه والسؤال عن الصغيرة والكبيرة عذاب
٣ - وفيه مناقشة التلميذ لشيخه واستفهامه عما يشتبه عليه
٤ - وسعة صدر الشيخ وتفهيم الشيخ التلميذ ما يشكل عليه
والله أعلم.
стр. 6038
(٧٨٥) باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت
٦٢٨٨ - عن جابر ﵁ قال سمعت النبي ﷺ قبل وفاته بثلاث يقول "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن".
٦٢٨٩ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيام يقول "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ".
٦٢٩٠ - عن جابر ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول "يبعث كل عبد على ما مات عليه".
٦٢٩١ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم".
-[المعنى العام]-
في الحديث القدسي "أنا عند ظن عبدي بي" أي إن ظن أني غفور رحيم فاستغفر وتاب وآمن وعمل عملا صالحا بدلت سيئاته حسنات وإن يئس وقنط من المغفرة فاستمر في طغيانه وكره لقائي كرهت لقاءه وأوقعت به ما ظنه في شدة عقابي
هذه سنتي في عبادي في سعة حياتهم وعند موتهم
فواجب على المسلم وبخاصة عند الموت أن يغلب الرجاء على الخوف آخر لحظاته وأن يغلب الخوف على الرجاء في وقت السعة وفي وقت إمكانية رد الحقوق والرجوع إلى الله
стр. 6039
-[المباحث العربية]-
(لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن) أي لا ينبغي أن يموت المؤمن وهو قانط من رحمة الله بل ينبغي أن يحسن الظن بالله ويطمع في عفو الله وفي رحمة الله
(يبعث كل عبد على ما مات عليه) من رجاء في الله وأمل أو يأس من رحمة الله وقنوط
(إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم) أي عمهم الابتلاء وشملتهم المصيبة فأما أصحاب الرجاء فيطمعون في كون هذا العذاب مكفرا لسيئاتهم رافعا لدرجاتهم فيموتون على ذلك ثم يبعثون عليه وأما أهل القنوط واليأس فلا يطمعون فيبعثون على اليأس والقنوط
-[فقه الحديث]-
فيه الحث على عظيم الرجاء وحسن الظن بالله والطمع في رحمته ورضوانه
وقد سبق الكلام على حديث "أنا عند ظن عبدي بي" ووضحنا هناك واجب المؤمن من الخوف والرجاء
والله أعلم.
стр. 6040
كتاب الفتن وأشراط الساعة
стр. 6041
(٧٨٦) باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج والجيش الذي يخسف به وتواجه المسلمين بسيفيهما وبعض أشراط الساعة
٦٢٩٢ - عن زينب بنت جحش ﵂ أن النبي ﷺ استيقظ من نومه وهو يقول "لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه" وعقد سفيان بيده عشرة قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال "نعم إذا كثر الخبث".
٦٢٩٣ - عن زينب بنت جحش ﵂ زوج النبي ﷺ قالت خرج رسول الله ﷺ يوما فزعا محمرا وجهه يقول "لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه" وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها قالت فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال "نعم إذا كثر الخبث".
٦٢٩٤ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال "فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه" وعقد وهيب بيده تسعين.
٦٢٩٥ - عن عبيد الله ابن القبطية قال دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام ابن الزبير فقالت قال رسول الله ﷺ "يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم" فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان
стр. 6042
كارها قال "يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته" وقال أبو جعفر هي بيداء المدينة.
٦٢٩٦ - عن عبد العزيز بن رفيع بهذا الإسناد وفي حديثه قال فلقيت أبا جعفر فقلت إنها إنما قالت ببيداء من الأرض فقال أبو جعفر كلا والله إنها لبيداء المدينة.
٦٢٩٧ - عن حفصة أنها سمعت النبي ﷺ يقول "ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم" فقال رجل أشهد عليك أنك لم تكذب على حفصة وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على النبي ﷺ .
٦٢٩٨ - عن أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ قال "سيعوذ بهذا البيت يعني الكعبة قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم" قال يوسف وأهل الشأم يومئذ يسيرون إلى مكة فقال عبد الله بن صفوان أما والله ما هو بهذا الجيش قال زيد وحدثني عبد الملك العامري عن عبد الرحمن بن سابط عن الحارث بن أبي ربيعة عن أم المؤمنين بمثل حديث يوسف بن ماهك غير أنه لم يذكر فيه الجيش الذي ذكره عبد الله بن صفوان.
٦٢٩٩ - عن عائشة ﵂ قالت عبث رسول الله ﷺ في منامه فقلنا يا رسول الله صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله فقال "العجب إن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم" فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال "نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم".
стр. 6043
٦٣٠٠ - عن أسامة ﵁ أن النبي ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال "هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر.
٦٣٠١ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه ومن وجد فيها ملجأ فليعذ به".
٦٣٠٢ - وفي رواية عن نوفل بن معاوية مثل حديث أبي هريرة هذا إلا أن أبا بكر يزيد "من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله".
٦٣٠٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال النبي ﷺ "تكون فتنة النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الساعي فمن وجد ملجأ أو معاذا فليستعذ".
٦٣٠٤ - عن عثمان الشحام قال انطلقت أنا وفرقد السبخي إلى مسلم بن أبي بكرة وهو في أرضه فدخلنا عليه فقلنا هل سمعت أباك يحدث في الفتن حديثا قال نعم سمعت أبا بكرة يحدث قال قال رسول الله ﷺ "إنها ستكون فتن ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه" قال فقال رجل يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض قال "يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاء اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت" قال فقال رجل يا رسول الله أرأيت إن
стр. 6044
أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني قال "يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار".
٦٣٠٥ - وفي رواية عن عثمان الشحام بهذا الإسناد حديث ابن أبي عدي نحو حديث حماد إلى آخره وانتهى حديث وكيع عند قوله "إن استطاع النجاء" ولم يذكر ما بعده.
٦٣٠٦ - عن الأحنف بن قيس ﵁ قال خرجت وأنا أريد هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد يا أحنف قال قلت أريد نصر ابن عم رسول الله ﷺ يعني عليا قال فقال لي يا أحنف ارجع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" قال فقلت أو قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال "إنه قد أراد قتل صاحبه".
٦٣٠٧ - عن أبي بكرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"
٦٣٠٨ - عن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ قال "إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على جرف جهنم فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعا"
٦٣٠٩ - عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها وقال رسول الله ﷺ "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان وتكون بينهما مقتلة عظيمة ودعواهما واحدة"
стр. 6045
٦٣١٠ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج" قالوا وما الهرج يا رسول الله قال "القتل القتل"
٦٣١١ - عن ثوبان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا"
٦٣١٢ - عن ثوبان ﵁ أن نبي الله ﷺ قال "إن الله تعالى زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض" ثم ذكر نحو حديث أيوب عن أبي قلابة
٦٣١٣ - عن عامر بن سعد عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال ﷺ "سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها"
٦٣١٤ - وفي رواية عن عامر بن سعد عن أبيه ﵁ أنه أقبل مع رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه فمر بمسجد بني معاوية بمثل حديث ابن نمير
стр. 6046
٦٣١٥ - عن أبي إدريس الخولاني قال قال حذيفة بن اليمان والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وما بي إلا أن يكون رسول الله ﷺ أسر إلي في ذلك شيئا لم يحدثه غيري ولكن رسول الله ﷺ قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن فقال رسول الله ﷺ وهو يعد الفتن "منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار" قال حذيفة فذهب أولئك الرهط كلهم غيري
٦٣١٦ - عن حذيفة ﵁ قال قام فينا رسول الله ﷺ مقاما ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه
٦٣١٧ - عن حذيفة ﵁ أنه قال أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة فما منه شيء إلا قد سألته إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة
٦٣١٨ - عن أبي زيد (يعني عمرو بن أخطب ﵁ قال صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان وبما هو كائن. فأعلمنا أحفظنا.
٦٣١٩ - عن حذيفة ﵁ قال كنا عند عمر فقال أيكم يحفظ حديث رسول الله
стр. 6047
صلى الله عليه وسلم في الفتنة كما قال قال فقلت أنا قال إنك لجريء وكيف قال قال قلت سمعت رسول الله ﷺ يقول "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" فقال عمر ليس هذا أريد إنما أريد التي تموج كموج البحر قال فقلت ما لك ولها يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا قال أفيكسر الباب أم يفتح قال قلت لا بل يكسر قال ذلك أحرى أن لا يغلق أبدا قال فقلنا لحذيفة هل كان عمر يعلم من الباب قال نعم كما يعلم أن دون غد الليلة إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط قال فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب فقلنا لمسروق فسأله فقال عمر.
٦٣٢٠ - عن شقيق قال سمعت حذيفة يقول.
٦٣٢١ - عن حذيفة ﵁ قال قال عمر من يحدثنا عن الفتنة واقتص الحديث بنحو حديثهم
٦٣٢٢ - عن محمد قال قال جندب جئت يوم الجرعة فإذا رجل جالس فقلت ليهراقن اليوم ها هنا دماء فقال ذاك الرجل كلا والله قلت بلى والله قال كلا والله قلت بلى والله قال كلا والله إنه لحديث رسول الله ﷺ حدثنيه قلت بئس الجليس لي أنت منذ اليوم تسمعني أخالفك وقد سمعته من رسول الله ﷺ فلا تنهاني ثم قلت ما هذا الغضب فأقبلت عليه وأسأله فإذا الرجل حذيفة
٦٣٢٣ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو"
стр. 6048
٦٣٢٤ - عن سهيل بهذا الإسناد نحوه وزاد فقال أبي إن رأيته فلا تقربنه
٦٣٢٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا"
٦٣٢٦ - عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا"
٦٣٢٧ - عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال كنت واقفا مع أبي بن كعب فقال لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا قلت أجل قال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون" قال أبو كامل في حديثه قال وقفت أنا وأبي بن كعب في ظل أجم حسان
٦٣٢٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشأم مديها ودينارها ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم" شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه
٦٣٢٩ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا
стр. 6049
والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاءوا الشأم خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم ﷺ فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته"
٦٣٣٠ - عن موسى بن علي عن أبيه ﵁ قال قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص سمعت رسول الله ﷺ يقول "تقوم الساعة والروم أكثر الناس" فقال له عمرو أبصر ما تقول قال أقول ما سمعت من رسول الله ﷺ قال لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا إنهم لأحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك
٦٣٣١ - عن المستورد القرشي ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "تقوم الساعة والروم أكثر الناس" قال فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال ما هذه الأحاديث التي تذكر عنك أنك تقولها عن رسول الله ﷺ فقال له المستورد قلت الذي سمعت من رسول الله ﷺ قال فقال عمرو لئن قلت ذلك إنهم لأحلم الناس عند فتنة وأجبر الناس عند مصيبة وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم
٦٣٣٢ - عن يسير بن جابر قال هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس له هجيري إلا يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة قال فقعد وكان متكئا فقال إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة ثم قال بيده هكذا (ونحاها نحو الشأم) فقال عدو يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام قلت الروم تعني قال نعم
стр. 6050
وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة الموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتلون مقتلة إما قال لا يرى مثلها وإما قال لم ير مثلها حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك فجاءهم الصريخ إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة قال رسول الله ﷺ "إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ" قال ابن أبي شيبة في روايته عن أسير بن جابر
٦٣٣٣ - وفي رواية عن يسير بن جابر قال كنت عند ابن مسعود فهبت ريح حمراء وساق الحديث بنحوه وحديث ابن علية أتم وأشبع.
٦٣٣٤ - عن أسير بن جابر قال كنت في بيت عبد الله بن مسعود والبيت ملآن قال فهاجت ريح حمراء بالكوفة فذكر نحو حديث ابن علية
٦٣٣٥ - عن نافع بن عتبة ﵁ قال كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة قال فأتى النبي ﷺ قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف فوافقوه عند أكمة فإنهم لقيام ورسول الله ﷺ قاعد قال فقالت لي نفسي ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه قال ثم قلت لعله نجي معهم فأتيتهم فقمت بينهم وبينه قال فحفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدي قال "تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ثم فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله ثم تغزون الدجال فيفتحه الله. قال فقال نافع يا جابر لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم.
стр. 6051
٦٣٣٦ - عن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁ قال اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر فقال "ما تذاكرون" قالوا نذكر الساعة قال "إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات" فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ﷺ ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم
٦٣٣٧ - عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد ﵁ قال كان النبي ﷺ في غرفة ونحن أسفل منه فاطلع إلينا فقال "ما تذكرون" قلنا الساعة قال "إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس" قال شعبة وحدثني عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة مثل ذلك لا يذكر النبي ﷺ وقال أحدهما في العاشرة نزول عيسى ابن مريم ﷺ وقال الآخر وريح تلقي الناس في البحر
٦٣٣٨ - عن أبي سريحة قال كان رسول الله ﷺ في غرفة ونحن تحتها نتحدث وساق الحديث بمثله قال شعبة وأحسبه قال تنزل معهم إذا نزلوا وتقيل معهم حيث قالوا قال شعبة وحدثني رجل هذا الحديث عن أبي الطفيل عن أبي سريحة ولم يرفعه قال أحد هذين الرجلين نزول عيسى ابن مريم وقال الآخر ريح تلقيهم في البحر
٦٣٣٩ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى".
стр. 6052
٦٣٤٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "تبلغ المساكن إهاب أو يهاب" قال زهير قلت لسهيل فكم ذلك من المدينة قال كذا وكذا ميلا
٦٣٤١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "ليست السنة بأن لا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئا"
٦٣٤٢ - عن ابن عمر ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ وهو مستقبل المشرق يقول "ألا إن الفتنة ها هنا ألا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان"
٦٣٤٣ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قام عند باب حفصة فقال بيده نحو المشرق "الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان" قالها مرتين أو ثلاثا وقال عبيد الله بن سعيد في روايته قام رسول الله ﷺ عند باب عائشة.
٦٣٤٤ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال وهو مستقبل المشرق "ها إن الفتنة ها هنا ها إن الفتنة ها هنا ها إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان"
٦٣٤٥ - عن ابن عمر ﵄ قال خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة فقال "رأس الكفر من ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان" يعني المشرق.
٦٣٤٦ - عن ابن عمر ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يشير بيده نحو المشرق ويقول "ها إن الفتنة ها هنا ها إن الفتنة ها هنا" ثلاثا "حيث يطلع قرنا الشيطان"
стр. 6053
٦٣٤٧ - عن سالم بن عبد الله بن عمر قال يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن الفتنة تجيء من ها هنا" وأومأ بيده نحو المشرق "من حيث يطلع قرنا الشيطان" وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله له ﴿وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا﴾ [طه ٤٠] قال أحمد بن عمر في روايته عن سالم لم يقل سمعت
٦٣٤٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة" وكانت صنما تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة
٦٣٤٩ - عن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى" فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ أن ذلك تاما قال "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم"
٦٣٥٠ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه"
٦٣٥١ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "والذي نفسي بيده لا
стр. 6054
تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين إلا البلاء"
٦٣٥٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال النبي ﷺ "والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول على أي شيء قتل"
٦٣٥٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم قتل" فقيل كيف يكون ذلك قال "الهرج القاتل والمقتول في النار" وفي رواية ابن أبان قال هو يزيد بن كيسان عن أبي إسمعيل لم يذكر الأسلمي
٦٣٥٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال عن النبي ﷺ "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة"
٦٣٥٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة"
٦٣٥٦ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "ذو السويقتين من الحبشة يخرب بيت الله "
٦٣٥٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه"
٦٣٥٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال "لا تذهب الأيام والليالي حتى
стр. 6055
يملك رجل يقال له الجهجاه" قال مسلم هم أربعة إخوة شريك وعبيد الله وعمير وعبد الكبير بنو عبد المجيد
٦٣٥٩ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر"
٦٣٦٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "لا تقوم الساعة حتى تقاتلكم أمة ينتعلون الشعر وجوههم مثل المجان المطرقة"
٦٣٦١ - عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الآنف"
٦٣٦٢ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر"
٦٣٦٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "تقاتلون بين يدي الساعة قوما نعالهم الشعر كأن وجوههم المجان المطرقة حمر الوجوه صغار الأعين"
٦٣٦٤ - عن أبي نضرة قال كنا عند جابر بن عبد الله فقال يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم قلنا من أين ذاك قال من قبل العجم يمنعون ذاك ثم قال يوشك أهل الشأم أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي قلنا من أين ذاك قال من قبل الروم ثم سكت هنية ثم قال قال رسول الله ﷺ "يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عددا" قال قلت لأبي نضرة وأبي العلاء أتريان أنه عمر بن عبد العزيز فقالا لا.
стр. 6056
٦٣٦٥ - عن أبي سعيد ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا لا يعده عددا" وفي رواية ابن حجر "يحثي المال"
٦٣٦٦ - عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله ﵄ قالا قال رسول الله ﷺ "يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده"
٦٣٦٧ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال أخبرني من هو خير مني أن رسول الله ﷺ قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول "بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية"
٦٣٦٨ - وفي رواية عن أبي مسلمة بهذا الإسناد نحوه غير أن في حديث النضر أخبرني من هو خير مني أبو قتادة وفي حديث خالد بن الحارث قال أراه يعني أبا قتادة وفي حديث خالد ويقول "ويس" أو يقول "يا ويس ابن سمية"
٦٣٦٩ - عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لعمار "تقتلك الفئة الباغية"
٦٣٧٠ - عن أم سلمة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ "تقتل عمارا الفئة الباغية"
стр. 6057
٦٣٧١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال "يهلك أمتي هذا الحي من قريش" قالوا فما تأمرنا قال "لو أن الناس اعتزلوهم"
٦٣٧٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "قد مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله"
٦٣٧٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها وقال رسول الله ﷺ "هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله"
٦٣٧٤ - عن جابر بن سمرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده" فذكر بمثل حديث أبي هريرة سواء
٦٣٧٥ - عن جابر بن سمرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "لتفتحن عصابة من المسلمين أو من المؤمنين كنز آل كسرى الذي في الأبيض" قال قتيبة من المسلمين ولم يشك
٦٣٧٦ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال "سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر" قالوا نعم يا رسول الله قال "لا تقوم الساعة حتى يغزوها
стр. 6058
سبعون ألفا من بني إسحق فإذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها" قال ثور لا أعلمه إلا قال "الذي في البحر ثم يقولوا الثانية لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقولوا الثالثة لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون"
٦٣٧٧ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال "لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله"
٦٣٧٨ - وفي رواية عن عبيد الله بهذا الإسناد وقال في حديثه "هذا يهودي ورائي"
٦٣٧٩ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال "تقتتلون أنتم ويهود حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعالى فاقتله"
٦٣٨٠ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال "تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله"
٦٣٨١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود"
٦٣٨٢ - عن جابر بن سمرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن بين يدي
стр. 6059
الساعة كذابين" وزاد في حديث أبي الأحوص قال فقلت له آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ قال نعم
٦٣٨٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله"
٦٣٨٤ - وفي رواية عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بمثله غير أنه قال ينبعث
-[المعنى العام]-
الحياة الدنيا كلها فتنة واختبار شرها فتنة وخيرها فتنة نساؤها فتنة أموالها فتنة أولادها فتنة وأديانها فتنة وإبليس فتنة والشهوات فتنة تلك فتن قائمة في جميع العصور وتعم ذرية آدم في جميع الأماكن وليست موضوع أحاديثنا بل أحاديثنا عن فتن هي أخطار في أماكن في زمن من الأزمان وإذا كان الرحمن الرحيم قد وعد نبيه ﷺ ألا يهلك أمته هلاك استئصال بغرق أو خسف أو صاعقة فقد أبقى بعض عقوبات الأمم السابقة على طوائف من الأمة من زلازل وبراكين وعواصف وكوارث يسميها الغافلون كوارث طبيعية وهي في الحقيقة بقدر وموازين وحكمة من عند الحكيم الخبير قد تصيب أشرارا يعيثون في الأرض الفساد وقد تصيب خليطا من الصالحين والطالحين إذا كثر الخبث فتكون عقوبة وعذابا لجماعة وخيرا ورفعا للدرجات للجماعة الأخرى
إن الوحدة والتآلف والمحبة والأخوة التي بلغت درجة الإيثار بين المسلمين ستعقبها عداوة وتفكك وضغائن وأحقاد بل وحروب بينهم ولن تكون بعيدة الزمن فقبل ثلاثين عاما من لقاء الرسول ﷺ لربه سيقتل عثمان ﵁ على يد غوغاء فينكسر باب الرحمة وتتحطم تلك الوحدة وتقوم الحروب بين الإخوة فيقتل الآلاف في معركة واحدة ويصبح الحكم سلطانا يورث ويتولى قيادة المسلمين غلمان سفهاء يعيثون في الأرض الفساد تلك الفتن رآها رسول الله ﷺ بوحي من ربه فأخبر أمته بها وحذرهم منها كما أخبرهم بفتنة ازدهار الدنيا لهم واستيلائهم على كنوز كسرى وقيصر فقال مرة "ويل للعرب من شر قد اقترب" ومرة "إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع المطر" ومرة "ألا إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرنا الشيطان" وأشار إلى المشرق "لا يحمل المسلم السلاح على المسلم" "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"
стр. 6060
القاعد في الفتنة خير من القائم والقائم خير من الماشي من دخل تيارها أو قرب منها سحبته إلى لهبها وعمقها إلى كثير من التحذيرات من هذه الفتن ولكن لا يغني حذر من قدر ووقع كل ما حذر منه ﷺ
بقيت فتن أخرى حذر منها ونحن ننتظرها الدجال والدابة وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب والدخان ونزول عيسى ويأجوج ومأجوج وريح تحشر الناس وطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك
يحذرنا ﷺ لنأخذ أهبتنا ونقلع عن معاصينا ولنرجع إلى الطريق المستقيم
-[المباحث العربية]-
(أن النبي ﷺ استيقظ من نومه وهو يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب) في الرواية الثانية "خرج رسول الله ﷺ يوما فزعا محمرا وجهه يقول .... " إنما خص العرب بالذكر لأنهم أول من دخل في الإسلام وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم
ولا تعارض بين الروايتين فيحتمل أنه ﷺ استيقظ من نومه يقول كذا وكذا وخرج فزعا وهو يردد نفس القول
(فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان بيده عشرة) في الرواية الثانية "وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها" قال النووي وفي رواية أبي هريرة روايتنا الثالثة "وعقد وهيب بيده تسعين" قال القاضي لعل حديث أبي هريرة متقدم فزاد قدر الفتح بعد هذا القدر قال أو يكون المراد التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد
و"يأجوج ومأجوج" مهموزان وغير مهموزين قرئ في السبع بالوجهين وهما قبيلتان من ولد يافث بن نوح وروى الحاكم من حديث حذيفة مرفوعا "يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة ألف رجل لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حمل السلاح لا يمرون على شيء إذا خرجوا إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم"
(أنهلك وفينا الصالحون) الاستفهام حقيقي و"نهلك" بكسر اللام على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى فتحها وهو ضعيف أو فاسد
(قال نعم إذا كثر الخبث) بفتح الخاء والباء وفسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد به الزنا خاصة وقيل أولاد الزنا والظاهر أنه المعاصي مطلقا
ومعنى الحديث أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام وإن كان هناك صالحون
(يعوذ عائذ بالبيت) أي يستجير بالبيت الحرام الكعبة وفي الرواية السابعة "سيعوذ بهذا
следующие страницы →