Полный текст (6 200 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
٦٣٦٥ - عن أبي سعيد ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا لا يعده عددا" وفي رواية ابن حجر "يحثي المال"
٦٣٦٦ - عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله ﵄ قالا قال رسول الله ﷺ "يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده"
٦٣٦٧ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال أخبرني من هو خير مني أن رسول الله ﷺ قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول "بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية"
٦٣٦٨ - وفي رواية عن أبي مسلمة بهذا الإسناد نحوه غير أن في حديث النضر أخبرني من هو خير مني أبو قتادة وفي حديث خالد بن الحارث قال أراه يعني أبا قتادة وفي حديث خالد ويقول "ويس" أو يقول "يا ويس ابن سمية"
٦٣٦٩ - عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لعمار "تقتلك الفئة الباغية"
٦٣٧٠ - عن أم سلمة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ "تقتل عمارا الفئة الباغية"
стр. 6057
٦٣٧١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال "يهلك أمتي هذا الحي من قريش" قالوا فما تأمرنا قال "لو أن الناس اعتزلوهم"
٦٣٧٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "قد مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله"
٦٣٧٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها وقال رسول الله ﷺ "هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله"
٦٣٧٤ - عن جابر بن سمرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده" فذكر بمثل حديث أبي هريرة سواء
٦٣٧٥ - عن جابر بن سمرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "لتفتحن عصابة من المسلمين أو من المؤمنين كنز آل كسرى الذي في الأبيض" قال قتيبة من المسلمين ولم يشك
٦٣٧٦ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال "سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر" قالوا نعم يا رسول الله قال "لا تقوم الساعة حتى يغزوها
стр. 6058
سبعون ألفا من بني إسحق فإذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها" قال ثور لا أعلمه إلا قال "الذي في البحر ثم يقولوا الثانية لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقولوا الثالثة لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون"
٦٣٧٧ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال "لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله"
٦٣٧٨ - وفي رواية عن عبيد الله بهذا الإسناد وقال في حديثه "هذا يهودي ورائي"
٦٣٧٩ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال "تقتتلون أنتم ويهود حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعالى فاقتله"
٦٣٨٠ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال "تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله"
٦٣٨١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود"
٦٣٨٢ - عن جابر بن سمرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن بين يدي
стр. 6059
الساعة كذابين" وزاد في حديث أبي الأحوص قال فقلت له آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ قال نعم
٦٣٨٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله"
٦٣٨٤ - وفي رواية عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بمثله غير أنه قال ينبعث
-[المعنى العام]-
الحياة الدنيا كلها فتنة واختبار شرها فتنة وخيرها فتنة نساؤها فتنة أموالها فتنة أولادها فتنة وأديانها فتنة وإبليس فتنة والشهوات فتنة تلك فتن قائمة في جميع العصور وتعم ذرية آدم في جميع الأماكن وليست موضوع أحاديثنا بل أحاديثنا عن فتن هي أخطار في أماكن في زمن من الأزمان وإذا كان الرحمن الرحيم قد وعد نبيه ﷺ ألا يهلك أمته هلاك استئصال بغرق أو خسف أو صاعقة فقد أبقى بعض عقوبات الأمم السابقة على طوائف من الأمة من زلازل وبراكين وعواصف وكوارث يسميها الغافلون كوارث طبيعية وهي في الحقيقة بقدر وموازين وحكمة من عند الحكيم الخبير قد تصيب أشرارا يعيثون في الأرض الفساد وقد تصيب خليطا من الصالحين والطالحين إذا كثر الخبث فتكون عقوبة وعذابا لجماعة وخيرا ورفعا للدرجات للجماعة الأخرى
إن الوحدة والتآلف والمحبة والأخوة التي بلغت درجة الإيثار بين المسلمين ستعقبها عداوة وتفكك وضغائن وأحقاد بل وحروب بينهم ولن تكون بعيدة الزمن فقبل ثلاثين عاما من لقاء الرسول ﷺ لربه سيقتل عثمان ﵁ على يد غوغاء فينكسر باب الرحمة وتتحطم تلك الوحدة وتقوم الحروب بين الإخوة فيقتل الآلاف في معركة واحدة ويصبح الحكم سلطانا يورث ويتولى قيادة المسلمين غلمان سفهاء يعيثون في الأرض الفساد تلك الفتن رآها رسول الله ﷺ بوحي من ربه فأخبر أمته بها وحذرهم منها كما أخبرهم بفتنة ازدهار الدنيا لهم واستيلائهم على كنوز كسرى وقيصر فقال مرة "ويل للعرب من شر قد اقترب" ومرة "إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع المطر" ومرة "ألا إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرنا الشيطان" وأشار إلى المشرق "لا يحمل المسلم السلاح على المسلم" "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"
стр. 6060
القاعد في الفتنة خير من القائم والقائم خير من الماشي من دخل تيارها أو قرب منها سحبته إلى لهبها وعمقها إلى كثير من التحذيرات من هذه الفتن ولكن لا يغني حذر من قدر ووقع كل ما حذر منه ﷺ
بقيت فتن أخرى حذر منها ونحن ننتظرها الدجال والدابة وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب والدخان ونزول عيسى ويأجوج ومأجوج وريح تحشر الناس وطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك
يحذرنا ﷺ لنأخذ أهبتنا ونقلع عن معاصينا ولنرجع إلى الطريق المستقيم
-[المباحث العربية]-
(أن النبي ﷺ استيقظ من نومه وهو يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب) في الرواية الثانية "خرج رسول الله ﷺ يوما فزعا محمرا وجهه يقول .... " إنما خص العرب بالذكر لأنهم أول من دخل في الإسلام وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم
ولا تعارض بين الروايتين فيحتمل أنه ﷺ استيقظ من نومه يقول كذا وكذا وخرج فزعا وهو يردد نفس القول
(فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان بيده عشرة) في الرواية الثانية "وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها" قال النووي وفي رواية أبي هريرة روايتنا الثالثة "وعقد وهيب بيده تسعين" قال القاضي لعل حديث أبي هريرة متقدم فزاد قدر الفتح بعد هذا القدر قال أو يكون المراد التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد
و"يأجوج ومأجوج" مهموزان وغير مهموزين قرئ في السبع بالوجهين وهما قبيلتان من ولد يافث بن نوح وروى الحاكم من حديث حذيفة مرفوعا "يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة ألف رجل لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حمل السلاح لا يمرون على شيء إذا خرجوا إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم"
(أنهلك وفينا الصالحون) الاستفهام حقيقي و"نهلك" بكسر اللام على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى فتحها وهو ضعيف أو فاسد
(قال نعم إذا كثر الخبث) بفتح الخاء والباء وفسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد به الزنا خاصة وقيل أولاد الزنا والظاهر أنه المعاصي مطلقا
ومعنى الحديث أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام وإن كان هناك صالحون
(يعوذ عائذ بالبيت) أي يستجير بالبيت الحرام الكعبة وفي الرواية السابعة "سيعوذ بهذا
стр. 6061
البيت يعني الكعبة قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة" فبينت أن المستعيذ به جماعة تستحق الجيش
(فيبعث إليه بعث) أي يرسل له الحاكم جيشا يحاربه ويقبض عليه وفي الرواية السادسة "ليؤمن" بفتح الياء وضم الهمزة وتشديد الميم المفتوحة أي ليقصدن "هذا البيت جيش يغزونه" أي يغزون الكعبة للقبض على المحتمي به
(فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم) في ملحق الرواية "قال الراوي والله إنها لبيداء المدينة" والبيداء كل أرض ملساء لا شيء فيها وبيداء المدينة الشرف الذي قدام ذي الحليفة أي إلى جهة مكة
(فكيف بمن كان كارها) أي يخسف بالراغب في حرب المستعيذ فكيف يخسف بمن كان من الجيش كارها الحرب
(قال يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته) أي يخسف به معهم لأن الفتنة لا تصيب الذين ظلموا خاصة فالمذنب مستحق وغير المذنب يرفع من درجاته على حسب نيته وفي الرواية السادسة "يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم" أي يتضامون ويتجمعون "ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشرير الذي يخبر عنهم"
(قال يوسف وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة) لقتال عبد الله بن الزبير فخشي عبد الله بن صفوان أن يفهم من الحديث أن المقصود به هذا الجيش فنفاه
(عبث رسول الله ﷺ في منامه) "عبث" بكسر الباء قيل معناه اضطرب بجسمه وقيل حرك أطرافه منزعجا
(فقال العجب إن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت) "العجب" مبتدأ خبره محذوف أي ما رأيت ثم بدأ يحكي "إن ناسا" وهم الجيش المبين سابقا "يؤمون بالبيت" أي يقصدونه يقصدون فيه رجلا من قريش تبعه ناس قد لجئوا إلى البيت
(إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى) أي قد يجتمع مع الجيش عند الخسف ما ليس من الجيش بل من في الجيش منهم المستبين للهدف القاصد العامد له ومنهم الذي لا يدري إلا تنفيذ الأمر ومنهم المكره المجبر قال النووي يقال أجبرته فهو مجبر هذه هي اللغة المشهورة ويقال أيضا جبرته فهو مجبور حكاها الفراء وغيره
стр. 6062
(أن النبي ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة) أي علا وارتفع ووقف على حصن من حصون المدينة و"الأطم" بضم الهمزة والطاء جمعه آطام القصر أو الحصن
(إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر) في الكثرة والعموم أي إنها كثيرة وتعم الناس ولا تختص بها طائفة قيل كان هذا إشارة إلى الحروب التي ستجرى كموقعة الجمل وصفين ومقتل عثمان والحسين ﵃
(ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي) وفي الرواية الحادية عشرة "النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الساعي" وفي الرواية الثانية عشرة "القاعد فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها" وعند أحمد وأبي داود "النائم فيها خير من المضطجع" وهو المراد باليقظان وفي رواية "والماشي فيها خير من الراكب" قال بعض الشراح والمراد من القاعد القاعد في زمانها عنها والمراد بالقائم الذي لا يستشرفها والمراد بالماشي من يمشي في أسبابه لأمر سواها فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه وحكى ابن التين عن الداودي أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرا لها في الأحوال كلها يعني أن بعضهم في ذلك أشد من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببا في إيقاعها وإثارتها ثم من يكون قائما بأسبابها وهو الماشي ثم من يكون مباشرا لها وهو القائم ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ثم من يكون مجتنبا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان ثم من لا يقع منه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه على التفصيل المذكور اهـ وهذا التوجيه أدخل في المراد وأحرى بالقبول
(من تشرف لها تستشرفه) قال النووي "تشرف" روى على وجهين مشهورين أحدهما فتح التاء والشين والراء المشددة والثاني بياء مضمومة وإسكان الشين وكسر الراء وهو من الإشراف للشيء وهو الانتصاب والتطلع والتعرض له ومعنى "تستشرفه" تقلبه وتصرعه وقيل من الإشراف بمعنى الإشفاء على الهلاك ومنه أشفى المريض على الموت أي أشرف عليه اهـ
(ومن وجد فيها ملجأ فليعذ به) وفي رواية "فمن وجد منها" وهي أوضح والمعنى من وجد ملجأ يلتجئ إليه منها أو حماية تحميه منها فليلجأ إليه وفي الرواية الثانية عشرة "فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه قال فقال رجل يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض قال يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاء" وفيها "فقال رجل يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني قال يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار"
стр. 6063
قيل المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث ليسد على نفسه باب هذا القتال وقيل هو مجاز والمراد ترك القتال والأول أصح
ومعنى "يبوء بإثمه وإثمك" أي يرجع بهما ويلزمه احتمالهما ويكون مستحقا للنار
(إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) سبق هذا الحديث وشرحه في كتاب الإيمان في الجزء الأول من هذا الكتاب
(إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على جرف جهنم فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعا) قال النووي هكذا هو في معظم النسخ "جرف" بالجيم وضم الراء وإسكانها وفي بعضها "حرف" بالحاء وهما متقاربان ومعناه على طرفها قريب من السقوط فيها
(لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان وتكون بينهما مقتلة عظيمة ودعواهما واحدة) حمله الشراح على موقعة الجمل وصفين
(لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج) وفسر في الحديث بالقتل أي بكثرة القتل
(إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) "زوى لي الأرض" أي جمعها
(فيستبيح بيضتهم) أي جماعتهم وأصلهم والبيضة أيضا العز والملك
(أن لا أهلكهم بسنة عامة) أي لا أهلكهم بقحط يعمهم ويستأصلهم بل إن وقع قحط كان في ناحية من بلادهم وقد مضى شرح الحديث كما سبق شرح حديث حذيفة مع عمر في الفتنة التي تموج موج البحر
(قال جندب جئت يوم الجرعة) بفتح الجيم وبسكون الراء وفتحها والفتح أشهر وأجود وهي موضع بقرب الكوفة على طريق الحيرة ويوم الجرعة يوم خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليا ولاه عليهم عثمان فردوه وسألوا عثمان أن يولي عليهم أبا موسى الأشعري فولاه
(بئس الجليس لي أنت منذ اليوم تسمعني أخالفك ... فلا تنهاني) قال النووي وقع في جميع نسخ بلادنا المعتمدة "أخالفك" بالخاء وقال القاضي رواية شيوخنا كافة بالحاء من الحلف الذي هو اليمين قال ورواه بعضهم بالخاء وكلاهما صحيح قال بالحاء أظهر لتكرر الأيمان بينهما
(لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه) في الرواية السابعة والعشرين "يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب" زاد في الرواية التاسعة
стр. 6064
والعشرين "فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون" "يحسر" بفتح الياء وسكون الحاء وكسر السين أي ينكشف ويبين عما في باطنه وقد يفسر كنز الذهب بالبترول فيصدق كل ما أخبر به ﷺ
(منعت العراق درهمها وقفيزها) القفيز مكيال معروف لأهل العراق
(ومنعت الشام مديها ودينارها) "مديها" بضم الميم وسكون الدال ونصب الياء مكيال معروف لأهل الشام قيل يسع خمسة عشر مكوكا
(ومنعت مصر إردبها ودينارها) الإردب مكيال معروف لأهل مصر قيل يسع أربعة وعشرين صاعا
والتعبير بمنعت تعبير بالماضي عن المضارع أي ستمنع هذه البلاد الحب والمال بسبب الفتن بين المسلمين قال النووي في المعنى قولان مشهوران أحدهما أن يسلم جميعهم فتسقط عنهم الجزية وهذا قد وجد الثاني وهو الأشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين وقد روى مسلم هذا بعد هذا بورقات [روايتنا الثانية والستين] عن جابر قال "يوشك أهل العراق ألا يجيء إليهم قفيز ولا درهم قلنا من أين ذاك قال من قبل العجم يمنعون ذاك" وذكر في منع الروم ذلك بالشام مثله وهذا قد وجد في زماننا في العراق وهو الآن موجود هذا كلام قاله النووي وقيل لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون ما لزمهم مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك
(وعدتم من حيث بدأتم) أي وتعودون من حيث بدأتم ويعود الإسلام غريبا كما بدأ
(لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق) "الأعماق" بفتح الهمزة وبالعين و"دابق" بكسر الباء وفتحها والكسر هو الصحيح المشهور وهو اسم موضع معروف الأغلب عليه التذكير والصرف على أنه في الأصل اسم نهر وقد يؤنث ولا يصرف و"والأعماق ودابق" موضعان قرب حلب بالشام
(خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم) قال النووي روى "سبوا" بوجهين فتح السين والباء وضمهما قال القاضي الضم رواية الأكثرين قال وهو الصواب قال النووي كلاهما صواب لأنهم سبوا أولا ثم سبوا الكفار وهذا موجود في زماننا بل معظم عساكر الإسلام في بلاد الشام ومصر سبوا ثم هم اليوم بحمد الله يسبون الكفار
(فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا) أي ثلث من عساكر المسلمين لا يلهمهم الله التوبة
стр. 6065
(وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة) في الرواية الثالثة والثلاثين "وأجبر الناس عند مصيبة" قال النووي هكذا في معظم الأصول "وأجبر" بالجيم وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور وفي رواية بعضهم "وأصبر" بالصاد قال القاضي والأول أولى لمطابقة الرواية الأخرى "وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة" وهذا بمعنى "أجبر" وفي بعض النسخ "أخبر" بالخاء ولعل معناه أخبرهم بعلاجها والخروج منها
(فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة) الشرطة بضم الشين طائفة من الجيش تقدم للقتال وأما قوله "فيشترط المسلمون" فضبطوه بوجهين أحدهما بياء ثم شين ثم تاء والثاني "فيتشرط" بياء ثم تاء وتشديد الراء
(فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام) "نهد" بفتح النون والهاء أي نهض وتقدم
(فيجعل الله الدبرة عليهم) أي على أهل الروم والدبرة بفتح الدال والباء الهزيمة ورواه بعض رواة مسلم "فجعل الله الدائرة عليهم"
(حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا) "جنباتهم" بفتح الجيم والنون ثم باء أي نواحيهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم "بجثمانهم" بضم الجيم وسكون الثاء أي شخوصهم وقوله "فما يخلفهم" بضم الياء وفتح الخاء وتشديد اللام المكسورة أي فما يجاوزهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم "فما يلحقهم" أي يلحق آخرهم
(فبأي غنيمة يفرح) الاستفهام إنكاري بمعنى النفي أي فلا يفرح بأي غنيمة
(أو أي ميراث يقاسم) بفتح السين أي لا يقاسم ميراث فقد صار كله لواحد
(إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك فجاءهم الصريخ) إذ سمعوا صارخا يصرخ بشدة أكبر مما هم فيها وهي الدجال قال النووي هكذا هو في نسخ بلادنا "ببأس هو أكبر" بباء في "بأس" وفي "أكبر" وعن بعضهم "بناس" بالنون و"بأكثر" بالثاء بدل الباء والصواب الأول ففي رواية أبي داود "سمعوا بأمر أكبر من ذلك"
(لعله نجى معهم) أي لعله يناجيهم ويحدثهم حديث السر فلا يليق أن أدخل عليهم أي ثم قلت في نفسي أخاف عليه أن يغتالوه فقمت بينهم وبينه
(فذكر الدخان) قال النووي هذا الحديث يؤيد قول من قال إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد وإنما يكون قريبا من قيام الساعة وقد سبق في كتاب بدء الخلق قول من قال هذا وإنكار ابن مسعود عليه وأنه قال إنما هو عبارة عما نال قريشا من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء هيئة الدخان وقد وافق ابن مسعود جماعة وقال بالقول الآخر حذيفة وابن عمر والحسن قال النووي ويحتمل أنهما دخانان
стр. 6066
(والدابة) وهي المذكورة في قوله تعالى ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض﴾ [النمل ٨٢] قال المفسرون هي دابة عظيمة تخرج من صدع في الصفا وقيل هي الجساسة المذكورة في حديث الدجال
(وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم) وفي رواية "نار تخرج من قعرة عدن" هكذا هو في الأصول "قعرة" بالهاء والقاف مضمومة ومعناه من أقصى قعر أرض عدن قال النووي أما قوله في الحديث [روايتنا الثامنة والثلاثين] "حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى فقد جعلها القاضي عياض حاشرة ولعلهما ناران يجتمعان لحشر الناس قال أو يكون ابتداء خروجها من اليمن ويكون ظهورها وكثرة قوتها بالحجاز هذا كلام القاضي وليس في الحديث أن نار الحجاز متعلقة بالحشر بل هي آية من أشراط الساعة مستقلة قال النووي وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة وكانت نارا عظيمة جدا من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان اهـ
و"بصرى" بضم الباء مدينة معروفة بالشام وهي حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل
(نار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس) "ترحل" بفتح التاء وسكون الراء وفتح الحاء قال النووي هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور وكذا نقل القاضي عن روايتهم ومعناها تأخذهم بالرحيل وتزعجهم وتجعلهم يرحلون قدامها
(ألا إن الفتنة هنا من حيث يطلع قرن الشيطان) هذا الحديث سبق شرحه في كتاب الإيمان
(ليست السنة بألا تمطروا) المراد بالسنة هنا القحط
(لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة) "أليات" بفتح الهمزة واللام ومعناه أعجازهن جمع "ألية" كجفنة وجفنات والمراد يضطربن من الطواف حول ذي الخلصة أي يكفرن ويرجعن إلى عبادة الأصنام وتعظيمها
(وكانت صنما تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة) بفتح التاء والباء المخففة وهي موضع باليمن وأما "ذو الخلصة" فبفتح الخاء واللام هذا هو المشهور وحكى القاضي فيه ثلاثة أوجه أحدها هذا والثاني بضم الخاء والثالث بفتح الخاء وإسكان اللام قالوا وهو بيت صنم ببلاد دوس
(ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان) سبق شرح هذا الحديث في كتاب الإيمان
(يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة) "السويقتين" تصغير مثنى "ساق" أي ساقي الإنسان والمقصود بتصغيرهما الإشارة إلى دقتها وهي صفة ساق أهل الحبشة غالبا
стр. 6067
(يقال له الجهجاه) بهاءين وفي بعض النسخ "الجهجا" بحذف الهاء التي بعد الألف
(كأن وجوههم المجان المطرقة) "المجان" بفتح الميم وتشديد النون جمع "مجن" بكسر الميم وهو الترس و"المطرقة" بضم الميم وسكون الطاء وفتح الراء مخففة هذا هو المشهور الفصيح وحكى فتح الطاء والراء مشددة قال العلماء معناه تشبيه وجوه الترك في عرضها وتنور وجناتها بالترسة المطرقة المكسورة جلدا
(نعالهم الشعر) في الرواية التاسعة والخمسين "ينتعلون الشعر" وفي الرواية الواحدة والستين "يلبسون الشعر ويمشون في الشعر"
(صغار الأعين ذلف الأنف) "ذلف" بالذال والدال المضمومة لغتان جمع أذلف كأحمر وحمر ومعناه فطس الأنوف قصارها مع انبطاح وقيل هو غلظ في أرنبة الأنف وفي الرواية الثانية والستين "حمر الوجوه" أي بيض الوجوه مشربة بحمرة وهذه صفات الترك غالبا
(يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم) سبق شرحه في هذا الباب
(ثم أسكت هنية) "أسكت" بالألف قال النووي في جميع نسخ بلادنا وذكر القاضي أنهم رووه بحذفها وإثباتها وسكت وأسكت لغتان بمعنى صمت وقيل أسكت بمعنى أطرق وقيل بمعنى أعرض
و"هنية" بتشديد الياء بلا همز
(يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عددا) في الرواية الرابعة والستين "يحثو المال حثيا لا يعده عددا" وفي الرواية الخامسة والستين "يقسم المال ولا يعده" قال أهل اللغة يقال حثيت أحثي حثيا وحثوت أحثو حثوا لغتان وقد جاءتا في هذا الحديث وجاء مصدر الثانية على فعل الأولى وهو جائز كما في قوله تعالى ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ [نوح ١٧] والحثو هو الحفن باليدين قال النووي وهذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه
(بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية) في ملحق الرواية السادسة والستين "ويس أو يا ويس ابن سمية" أما "بؤس" بضم الباء وسكون الهمزة بعدها سين والبؤس والبأساء المكروه والمشقة والشدة منصوب على الندبة مع حذف حرف الندبة والتقدير يا بؤس ابن سمية أقبل فما أشدك وما أعظمك وأما "ويس" بفتح الواو وسكون الياء بعدها سين فهي اسم فعل بمعنى "ويح" كلمة ترحم تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له و"ويل" لمن يستحقها وقال الفراء ويح وويس بمعنى "ويل" وعن علي ﵁ "ويح" باب رحمة و"ويل" باب عذاب وقال "ويح" كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة و"ويل" لمن وقع فيها
стр. 6068
وعمار بن ياسر من السابقين الأولين هو وأبوه وكانوا ممن يعذب في الله فكان النبي ﷺ يمر عليهم فيقول "صبرا آل ياسر فموعدكم الجنة" شهد المشاهد كلها ثم شهد اليمامة فقطعت أذنه ثم استعمله عمر على الكوفة
قال الحافظ ابن حجر وتواترت الأحاديث عن النبي ﷺ "أن عمارا تقتله الفئة الباغية" وأجمعوا على أنه قتل في جيش علي بصفين سنة سبع وثمانين وله ثلاث وتسعون سنة
(يهلك أمتي هذا الحي من قريش) أي طائفة من هذا الحي من قريش ففي رواية البخاري "هلاك أمتي على يد أغيلمة من قريش" و"أغيلمة" تصغير غلمة جمع غلام قال ابن الأثير المراد بالأغيلمة هنا الصبيان ولذلك صغرهم
ويحتمل أن يكون التصغير لضعف العقل والتدبير والدين قال الحافظ والمراد أولاد بعض من استخلف فوقع الفساد بسببهم فنسب إليهم
وقد أخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رفعه "أعوذ بالله من إمارة الصبيان قالوا وما إمارة الصبيان قال إن أطعتموهم هلكتم [أي في دينكم] وإن عصيتموهم أهلكوكم" أي في دنياكم والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط وتتوالى الفتن
(لو أن الناس اعتزلوهم) شرط محذوف الجواب تقديره لكان أولى بهم أو "لو" للتمني والمراد باعتزالهم ألا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن
(قد مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده) وفي الرواية الواحدة والسبعين "هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده" قال العلماء معناه لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام بعد أن ينقطع ملكهما
(والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله) "لتنفقن" بضم التاء وسكون النون وفتح الفاء مبني للمجهول وفي الرواية الواحدة والسبعين "ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله" وفي الرواية الثانية والسبعين "لتفتحن عصابة من المسلمين أو من المؤمنين كنز آل كسرى الذي في الأبيض" أي الذي في قصره الأبيض أو قصوره ودوره البيض
(لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق) قال القاضي كذا هو في جميع أصول مسلم "من بني إسحاق" قال قال بعضهم المعروف المحفوظ "من بني إسماعيل" وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه لأنه إنما أراد العرب وهذه المدينة هي القسطنطينية
(إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود) "الغرقد" شجر من نوع شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس قال الدينوري إذا عظمت العوسجة صارت غرقدة
стр. 6069
(لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون) "يبعث" بمعنى يظهر ويخرج والدجل التمويه
-[فقه الحديث]-
أصل الفتن إدخال الذهب في النار ليظهر الجيد منه والردئ وتستخدم الفتنة شرعا فيما يقع فيه الإنسان من شدة ورخاء وفي الشدة أكثر استعمالا على أنها في هذه الحالات نوع من الاختبار ومنه قوله تعالى ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء ٣٥] وتستخدم أيضا في الأفعال التي تصدر من الإنسان للإيقاع والإضرار بالآخرين ومنه قوله تعالى ﴿والفتنة أشد من القتل﴾ [البقرة ١٩١] وقوله ﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات﴾ [البروج ١٠] وتستخدم أيضا في الأمور العظام التي تحدث في آخر الزمان على أساس أنها نوع من الاختبار ولذلك قيل أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما يخرجه الاختبار
وأحاديث الباب تتناول أنواعا متعددة من الفتن
١ - فالرواية الأولى وما بعدها إلى الثامنة تحذر من فتنة وخلاف وتفكك وحرب بين العرب
٢ - وأن هذه الفتنة قريبة تلحق المعاصرين
٣ - وأنها إذا جاءت تعم الصالحين مع الطالحين
٤ - وأنه إذا كثر الخبث وزاد الفساد كانت الفتنة أقرب للوقوع وتعرض الجميع للهلاك
٥ - وإذا عم العقاب كان رفعا لدرجات الصالحين
٦ - وأن جيش الظلم سيهاجم قوما مستجيرين بالبيت يخسف به والظاهر أنه لم يقع بعد وقد رد الراوي على من حمله على جيش أهل الشام الذي قتل ابن الزبير
٧ - ومن الرواية السابعة التباعد عن أهل الظلم والتحذير من مجالستهم
٨ - وأن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا
٩ - وفي الرواية الثامنة علم من أعلام النبوة وإنذار وتحذير من الفتنة التي وقعت بالمدينة بقتل عثمان ﵁
١٠ - ومن الرواية التاسعة والعاشرة التحذير من الفتنة والحث على اجتناب الدخول فيها
١١ - وأن شرها يكون حسب التعلق بها
قال الطبري اختلف السلف فحمل ذلك بعضهم على العموم وهم من قعد عن الدخول في القتال بين المسلمين مطلقا كسعد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وآخرين وتمسكوا بالظواهر
стр. 6070
المذكورة وغيرها ثم اختلف هؤلاء فقالت طائفة بلزوم البيوت وقالت طائفة بل بالتحول عن بلد الفتن أصلا ثم اختلفوا فمنهم من قال إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل ومنهم من قال بل يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور إن قتل أو قتل وقال آخرون إذا بغت طائفة على الإمام فامتنعت من الواجب عليها ونصبت الحرب وجب قتالها وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ ونصر المصيب وهذا قول الجمهور وفصل آخرون فقالوا كل قتال وقع بين طائفتين من المسلمين حيث لا إمام للجماعة فالقتال حينئذ ممنوع وتنزل الأحاديث التي في هذا الباب وغيره على ذلك وهو قول الأوزاعي قال الطبري والصواب أن يقال إن الفتنة أصلها الابتلاء وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها وذهب آخرون إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك وقيل إن أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان حيث يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك وقد وقع في حديث ابن مسعود "قلت يا رسول الله ومتى ذلك قال أيام الهرج قلت ومتى قال حين لا يأمن الرجل جليسه"
١٢ - ومن الرواية الثانية عشرة رفع الإثم عن المكره على حضور المعركة أما القتل فلا يباح بالإكراه بل يأثم المكره بالإجماع
١٣ - ومن الرواية الثالثة عشرة وما بعدها إلى الخامسة عشرة قال العلماء معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى الله تعالى وقد سبق شرح هذا الحديث في كتاب الإيمان
١٤ - وفي الرواية الثامنة عشرة علم من أعلام النبوة فحصل كل ما أخبر به ﷺ
١٥ - وفي الرواية الرابعة والعشرين إشارة إلى فتنة المسلمين في عهد عثمان وقتله ﵁ وقد سبق شرح الحديث في كتاب الإيمان
١٦ - وفي الرواية السادسة والثلاثين وما بعدها الدخان
١٧ - والدجال وقد سبق شرح أحاديثه في كتاب الإيمان
١٨ - والدابة
١٩ - وطلوع الشمس من مغربها وقد سبق شرحه في كتاب الإيمان
٢٠ - ويأجوج ومأجوج وقد سبق كذلك
٢١ - وعيسى ابن مريم وقد سبق في كتاب الإيمان
٢٢ - وفساد آخر الزمان
٢٣ - ويخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة
стр. 6071
٢٤ - وخروج الجبار الظالم من قحطان
٢٥ - وقتال الترك
٢٦ - وكثرة المال آخر الزمان
٢٧ - ومن الرواية السادسة والستين وما بعدها حتى الثامنة والستين قال العلماء فيه حجة ظاهرة في أن عليا ﵁ محق والطائفة الأخرى بغاة قال النووي لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك
٢٨ - وفيه معجزة ظاهرة للنبي ﷺ من أوجه منها أن عمارا يموت قتيلا وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يقاتلون وأنهم يكونون فرقتين باغية وغيرها وكل هذا وقع مثل فلق الصبح
والله أعلم
стр. 6072
(٧٨٧) باب ذكر ابن صياد
٦٣٨٥ - عن عبد الله ﵁ قال كنا مع رسول الله ﷺ فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففر الصبيان وجلس ابن صياد فكأن رسول الله ﷺ كره ذلك فقال له النبي ﷺ "تربت يداك أتشهد أني رسول الله" فقال لا بل تشهد أني رسول الله فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله حتى أقتله فقال رسول الله ﷺ "إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله"
٦٣٨٦ - عن عبد الله ﵁ قال كنا نمشي مع النبي ﷺ فمر بابن صياد فقال له رسول الله ﷺ "قد خبأت لك خبيئا" فقال دخ فقال رسول الله ﷺ "اخسأ فلن تعدو قدرك" فقال عمر يا رسول الله دعني فأضرب عنقه فقال رسول الله ﷺ "دعه فإن يكن الذي تخاف لن تستطيع قتله"
٦٣٨٧ - عن أبي سعيد ﵁ قال لقيه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة فقال له رسول الله ﷺ "أتشهد أني رسول الله" فقال هو أتشهد أني رسول الله فقال رسول الله ﷺ "آمنت بالله وملائكته وكتبه ما ترى" قال أرى عرشا على الماء فقال رسول الله ﷺ "ترى عرش إبليس على البحر وما ترى" قال أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا فقال رسول الله ﷺ "لبس عليه دعوه"
٦٣٨٨ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال لقي نبي الله ﷺ ابن صائد ومعه أبو بكر وعمر وابن صائد مع الغلمان فذكر نحو حديث الجريري
٦٣٨٩ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال صحبت ابن صائد إلى مكة فقال لي
стр. 6073
أما قد لقيت من الناس يزعمون أني الدجال ألست سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنه لا يولد له" قال قلت بلى قال فقد ولد لي أوليس سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا يدخل المدينة ولا مكة" قلت بلى قال فقد ولدت بالمدينة وهذا أنا أريد مكة قال ثم قال لي في آخر قوله أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو قال فلبسني.
٦٣٩٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال لي ابن صائد وأخذتني منه ذمامة هذا عذرت الناس ما لي ولكم يا أصحاب محمد ألم يقل نبي الله ﷺ "إنه يهودي" وقد أسلمت قال "ولا يولد له" وقد ولد لي وقال "إن الله قد حرم عليه مكة" وقد حججت قال فمازال حتى كاد أن يأخذ في قوله قال فقال له أما والله إني لأعلم الآن حيث هو وأعرف أباه وأمه قال وقيل له أيسرك أنك ذاك الرجل قال فقال لو عرض علي ما كرهت
٦٣٩١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صائد قال فنزلنا منزلا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه قال وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي فقلت إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة قال ففعل قال فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس فقال اشرب أبا سعيد فقلت إن الحر شديد واللبن حار ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده أو قال آخذ عن يده فقال أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله ﷺ ما خفي عليكم معشر الأنصار ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ أليس قد قال رسول الله ﷺ "هو كافر" وأنا مسلم أوليس قد قال رسول الله ﷺ "هو عقيم لا يولد له" وقد تركت ولدي بالمدينة أوليس قد قال رسول الله ﷺ "لا يدخل المدينة ولا مكة" وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة قال أبو سعيد الخدري حتى كدت أن أعذره ثم قال أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال قلت له تبا لك سائر اليوم
стр. 6074
٦٣٩٢ - عن أبي سعيد ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لابن صائد "ما تربة الجنة" قال درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم قال "صدقت"
٦٣٩٣ - عن أبي سعيد ﵁ أن ابن صياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة فقال "درمكة بيضاء مسك خالص"
٦٣٩٤ - عن محمد بن المنكدر قال رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صائد الدجال فقلت أتحلف بالله قال إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ
٦٣٩٥ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده ثم قال رسول الله ﷺ لابن صياد "أتشهد أني رسول الله" فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد لرسول الله ﷺ أتشهد أني رسول الله فرفضه رسول الله ﷺ وقال "آمنت بالله وبرسله" ثم قال له رسول الله ﷺ "ماذا ترى" قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب فقال له رسول الله ﷺ "خلط عليك الأمر" ثم قال له رسول الله ﷺ "إني قد خبأت لك خبيئا" فقال ابن صياد هو الدخ فقال له رسول الله ﷺ "اخسأ فلن تعدو قدرك" فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله أضرب عنقه فقال له رسول الله ﷺ "إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله" وقال سالم بن عبد الله سمعت عبد الله بن عمر يقول انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول الله ﷺ النخل طفق يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة فرأت أم ابن صياد رسول الله ﷺ وهو يتقي
стр. 6075
بجذوع النخل فقالت لابن صياد يا صاف (وهو اسم ابن صياد) هذا محمد فثار ابن صياد فقال رسول الله ﷺ "لو تركته بين" قال سالم قال عبد الله بن عمر فقام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال "إني لأنذركموه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولكن أقول
لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلموا أنه أعور وأن الله ﵎ ليس بأعور" قال ابن شهاب وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال يوم حذر الناس الدجال "إنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من كره عمله أو يقرؤه كل مؤمن" وقال "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت".
٦٣٩٦ - وفي رواية عن عبد الله بن عمر ﵄ قال انطلق رسول الله ﷺ ومعه رهط من أصحابه فيهم عمر بن الخطاب حتى وجد ابن صياد غلاما قد ناهز الحلم يلعب مع الغلمان عند أطم بني معاوية وساق الحديث بمثل حديث يونس إلى منتهى حديث عمر بن ثابت وفي الحديث عن يعقوب قال قال أبي (يعني في قوله لو تركته بين) قال لو تركته أمه بين أمره.
٦٣٩٧ - وفي رواية عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ مر بابن صياد في نفر من أصحابه فيهم عمر بن الخطاب وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة وهو غلام بمعنى حديث يونس وصالح غير أن عبد بن حميد لم يذكر حديث ابن عمر في انطلاق النبي ﷺ مع أبي بن كعب إلى النخل.
٦٣٩٨ - عن نافع قال لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولا أغضبه فانتفخ حتى ملأ السكة فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها فقالت له رحمك الله ما أردت من ابن صائد أما علمت أن رسول الله ﷺ قال "إنما يخرج من غضبة يغضبها"
стр. 6076
٦٣٩٩ - عن نافع قال كان نافع يقول ابن صياد قال قال ابن عمر لقيته مرتين قال فلقيته فقلت لبعضهم هل تحدثون أنه هو قال لا والله قال قلت كذبتني والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالا وولدا فكذلك هو زعموا اليوم قال فتحدثنا ثم فارقته قال فلقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه قال فقلت متى فعلت عينك ما أرى قال لا أدري قال قلت لا تدري وهي في رأسك قال إن شاء الله خلقها في عصاك هذه قال فنخر كأشد نخير حمار سمعت قال فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت وأما أنا فوالله ما شعرت قال وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها فقالت ما تريد إليه ألم تعلم أنه قد قال "إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه"
-[المعنى العام]-
لقد أخبر ﷺ عن آخر الزمان بكثرة الدجالين والكذابين ولم يخل عصر من العصور ولا أمة من الأمم من الكذابين والدجالين لكن قلتهم في تلك العصور تكشف أمرهم وتقلل من خطرهم ومقصودنا من الكذابين والدجالين مدعو النبوة ومدعو الوحي ومدعو علم الغيب ومدعو خوارق العادات وجدوا في أواخر حياة النبي ﷺ وانكشفوا وقوتلوا وقضى عليهم وابن صياد هذا مثل من أمثلتهم ادعى أن الوحي يأتيه وهو مازال صبيا لم يبلغ الحلم وادعى أنه نبي وادعى أنه يعلم الغيب كان ذلك في أوائل الهجرة ورسول الله ﷺ يهادن من حوله من أهل المدينة ولم تكن هناك خطورة من ابن صياد على الإسلام والمسلمين فقد كانت عقيدة الإسلام مستقرة وثابتة لا تزعزعها العواصف في أول الهجرة ولم يكن له أتباع ولم يكن له مصدقون بل شبهه بالدجال جعل المسلمين ينفرون منه ويبتعدون عنه كما حصل لأبي سعيد الخدري فإهماله وعدم الضرب على يده وعدم قتله حكمة من رسول الله ﷺ إن يكن هو الدجال حقيقة فلن يقتله غير ابن مريم وإن كان كاذبا فلا خير لنا في قتله مادام لا خطر منه ولا يصدقه أحد، دعوه
نبذه الصحابة نبذ الأجرب حتى كره نفسه وفكر في الانتحار من عزلته لكن حياته كانت ابتلاء واختبارا للمسلمين وقد نجحوا في هذا الاختبار وزادوا إيمانا على إيمانهم ويقينا على يقينهم
أما هذه الأيام وقد كثر الدجالون الكذابون فما أكثر من يصدقهم ويذهب إليهم ويدفع لهم ما يملك من أجل أن ينفعوه ولم يقتصر تصديقهم على الجهلة وضعاف النفوس بل زاد وانتشر انتشار النار في الهشيم
حمانا الله من شرورهم وحمى الإسلام من شعوذتهم
стр. 6077
-[المباحث العربية]-
(فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد) وكان لم يبلغ الحلم ففي الرواية العاشرة "وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم" وكان مع النبي ﷺ عمر وعبد الله بن مسعود كما في الرواية الأولى وأبو بكر كما في الرواية الثالثة وكان هذا المرور في بعض طرق المدينة كما في الرواية الثالثة وعند قصر بني مغالة كما في الرواية العاشرة أو قصر بني معاوية كما في ملحق الرواية العاشرة وكان هذا الخروج والمرور مقصودا من النبي ﷺ ففي الرواية العاشرة "أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان ... فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده
ويقال له ابن صائد واسمه صاف قال النووي قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة قال العلماء والظاهر من الأحاديث أن النبي ﷺ لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة وبعض صفات الدجال فلذلك كان النبي ﷺ لا يقطع بأنه الدجال ولا بأنه غير الدجال اهـ
ومن المواصفات المشتبهة أنه مع صغره كان يدعي أنه يأتيه الوحي والظاهر أن الشياطين كانت تلقي إليه فقد بلغ النبي ﷺ ما كان يدعيه من الكهانة وما كان يتعاطاه من الكلام في الغيب وسيأتي بعض هذه الشبهات
(ففر الصبيان وجلس ابن صياد فكأن رسول الله ﷺ كره ذلك) فر الصبيان هيبة من رسول الله ﷺ أما هو فأظهر عدم اكتراثه فجلس
(تربت يداك) أي افتقرت في كل شيء لم فعلت ما فعلت
(أتشهد أني رسول الله فقال لا بل تشهد أني رسول الله) وفي الرواية العاشرة "أشهد أنك رسول الأميين" وفي الرواية الثالثة "فقال رسول الله ﷺ آمنت بالله وملائكته وكتبه" وفي الرواية العاشرة "فرفضه رسول الله ﷺ " وفي رواية بالصاد بدل الضاد وفي رواية بالقاف والصاد وكان النبي ﷺ قد نزلت عليه آية الدخان ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ... ﴾ [الدخان ١٠] فأراد أن يمتحن ابن صياد أمام الصحابة ليظهر لهم أنه كاهن ساحر وأن الشياطين قد تلقى على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة هل يعلم الآية التي نزلت حديثا فقال له "قد خبأت لك خبأ" وهو يضمر الآية فما هو قال "دخ" بضم الدال وتشديد الخاء وهي لغة في الدخان فعلم ﷺ أن شأنه شأن الكهنة الذين تلقى إليهم كلمة مخطوفة ولا يعلمون الحقيقة الكاملة فهو لم يعلم الآية وإنما التقط ما التقطه الشيطان منها كلمة "الدخان" فقال له النبي ﷺ "اخسأ فلن تعدو قدرك" أي فلن تتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان وقال الخطابي لا معنى
стр. 6078
للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم بل الدخ بيت موجود بين النخيل والبساتين قال إلا أن يكون معنى "خبأت" أضمرت لك اسم الدخان فيجوز قال النووي والصحيح المشهور أنه ﷺ أضمر له آية الدخان قال الداودي وكانت سورة الدخان مكتوبة في يده ﷺ وقيل كانت الآية مكتوبة في يده قال القاضي وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها النبي ﷺ إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب ويدل عليه قوله ﷺ له "اخسأ فلن تعدو قدرك" أي القدر الذي يدرك الكهان ولا يصل الأمر بهم إلى بيان وتحقق أمور الغيب قال النووي وفي معظم النسخ "خبيئا" وفي بعضها "خبأ" وكلاهما صحيح
وفي الرواية الثالثة أن النبي ﷺ قال له "ما ترى" أي ماذا ترى من المغيبات قال "أرى عرشا على الماء فقال رسول الله ﷺ ترى عرش إبليس على ماء البحر" فليس ما ترى من حقيقة الغيب ثم قال له وماذا ترى ممن يأتيك بالأخبار قال "أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا" يعني بذلك أتباعه من الشياطين فيصدقون مرتين ويكذبون مرة أو يكذبون مرتين ويصدقون مرة فقال ﷺ "لبس عليه" بضم اللام وكسر الباء مخففة أي اختلط عليه الصدق والكذب والحقيقة والباطل
(قال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله حتى أقتله) لئلا يلبس على الناس أمر دينهم فهو كاهن كذاب
(فقال رسول الله ﷺ إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله) أي إن يكن هو الشخص الذي تظنه [الدجال] فلن تستطيع قتله لأن الذي سيقتله عيسى ابن مريم وفي الرواية العاشرة "إن يكنه فلن تسلط عليه وإلا فلا خير لك في قتله" فتركوه
وليست هذه المرة الوحيدة التي لقى الرسول ﷺ فيها ابن صياد ففي الرواية العاشرة "انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول الله ﷺ النخل طفق يتقي بجذوع النخل" أي أخذ يتستر بجذوع النخل واحدا بعد الآخر لئلا يراه ابن صياد "وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا" يعلم منه حقيقة أمره من غير أن يشعر فيكذب "قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة" أي له في القطيفة صوت لا يفهم كما يفعل الدجالون المدعون استخدام الجن وفي نسخة "رمرمة" براءين وفي أخرى "رمزة" براء أولا وزاي آخرا وحذف الميم الثانية
"فثار ابن صياد" أي نهض من مضجعه وقام "فقال رسول الله ﷺ لو تركته بين" أي لو لم تنبهه أمه بوجودي وتركته في شعوذته لتبين رسول الله ﷺ كثيرا من نشاطه واتصالاته وسأله رسول الله ﷺ كما جاء في الرواية السابعة "ما تربة الجنة قال درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم قال صدقت" والدرمك هو الدقيق الخالص البياض فالمعنى أنها في البياض درمكة وفي الطيب مسك
стр. 6079
"فقام رسول الله ﷺ في الناس" خطيبا "ثم ذكر الدجال" يحذر منه ومن تصديقه فيما يدعي على أن ابن صياد أحد الدجالين
وشاع بين الصحابة أن ابن صياد هو دجال آخر الزمان ففي الرواية التاسعة عن محمد بن المنكدر قال "رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال فقلت له أتحلف بالله قال إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ " وكان ابن صياد يسمع ذلك ويسر به لكنه ينكره ففي الرواية الرابعة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال "صحبت ابن صائد إلى مكة فقال لي أما قد لقيت من الناس يزعمون أني الدجال" وفي الرواية الخامسة قال "مالي ولكم يا أصحاب محمد" وفي الرواية السادسة "خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صائد قال فنزلنا منزلا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه قال وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي فقلت إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة قال ففعل قال فرفعت لنا غنم أي ظهرت لنا غنم وكانوا يستبيحون حلبها للحاجة وكان أصحابها يأذنون بذلك فانطلق فجاء بعس بضم العين وتشديد السين وجمعه عساس بكسر العين وأعساس أي جاء بقدح كبير مملوء لبنا فقال اشرب أبا سعيد فقلت إن الحر شديد واللبن حار وما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده أو آخذ عن يده فقال أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ أليس قد قال رسول الله ﷺ "هو كافر وأنا مسلم" أوليس قد قال رسول الله ﷺ "هو عقيم لا يولد له" وقد تركت ولدي بالمدينة أوليس قال رسول الله ﷺ "لا يدخل المدينة ولا مكة" وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة قال أبو سعيد حتى كدت أن أعذره" أي أصدقه وأقبل عذره "ثم قال أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال قلت له تبا لك سائر اليوم أي خسرانا وهلاكا لك في باقي اليوم وهو مصدر منصوب بفعل محذوف
وفي الرواية الخامسة "إن الله حرم عليه مكة وقد حججت قال فمازال حتى كاد أن يأخذ في قوله قال وقيل له أيسرك أنك ذاك الرجل فقال لو عرض علي ما كرهت" وفي الرواية الرابعة قال أبو سعيد "فلبسني" بفتح اللام والباء مخففة أي جعلني ألتبس في أمره وأشك فيه وفي الرواية الخامسة "وأخذتني منه ذمامة" بفتح الذال وتخفيف الميم أي حياء وإشفاق من الذم واللوم
ومال بعضهم إلى أنه دجال آخر الزمان فعلا بمعنى أن ابن صياد هذا يموت بعد أن يتصف بأوصاف غير أوصاف الدجال [يسلم يولد له يدخل مكة والمدينة] ثم يحييه الله في آخر الزمان كعيسى ﵇ يعيش على الأرض بأوصاف أخرى هي التي أخبر عنها رسول الله ﷺ
-[فقه الحديث]-
قال البيهقي في كتابه البعث والنشور اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجال قال ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة الذي ذكره مسلم
стр. 6080
بعد هذا قال ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال كما ثبت في الصحيح "أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن"
وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها قال البيهقي وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي ﷺ لقول عمر فيحتمل أنه ﷺ كان كالمتوقف في أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم وقصته فيها اشتباه كبير يحدثه قوله للنبي ﷺ "أتشهد أني رسول الله" ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب وأنه يرى عرشا فوق الماء وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال وأنه يعرف موضعه وقوله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن وانتفاخه حتى ملأ السكة
قال الخطابي واختلف السلف في أمره بعد كبره فروي عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا
فإن قيل كيف لم يقتله النبي ﷺ مع أنه ادعى النبوة بحضرته أجاب البيهقي وغيره بجوابين الأول أنه كان غير بالغ واختار القاضي عياض هذا الجواب
الثاني أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم وكان هو حليفا لليهود وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا الجواب فقال لأن النبي ﷺ بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن لا يهاجوا ويتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلا فيهم
-[ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم]-
١ - من الرواية التاسعة وحلف جابر بأن ابن صياد هو الدجال استدل جماعة على جواز اليمين بالظن وأنه لا يشترط فيه اليقين قال النووي وهذا متفق عليه عند أصحابنا حتى لو رأى بخط أبيه الميت أن له عند زيد كذا وغلب على ظنه أنه خطه ولم يتيقن جاز الحلف على استحقاقه
٢ - ومن الرواية العاشرة ودخول النبي ﷺ النخل على ابن صياد كشف أحوال من تخاف مفسدته
٣ - ومحاولة كشف الإمام الأمور المهمة بنفسه
٤ - ومن قوله "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت" قال المازري فيه تنبيه على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة وهو مذهب أهل الحق ولو كانت مستحيلة كما يزعم المعتزلة لم يكن للتقييد بالموت معنى وقد مر موضوع رؤية الله تعالى في كتاب الإيمان
والله أعلم.
стр. 6081
(٧٨٨) باب ذكر الدجال
٦٤٠٠ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال "إن الله تعالى ليس بأعور ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافئة"
٦٤٠١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ومكتوب بين عينيه ك ف ر".
٦٤٠٢ - عن أنس بن مالك ﵁ أن نبي الله ﷺ قال "الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر أي كافر"
٦٤٠٣ - عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر" ثم تهجاها ك ف ر "يقرؤه كل مسلم"
٦٤٠٤ - عن حذيفة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار"
٦٤٠٥ - عن حذيفة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "لأنا أعلم بما مع الدجال منه معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تأجج فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه فإنه ماء
стр. 6082
بارد وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب"
٦٤٠٦ - عن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في الدجال "إن معه ماء ونارا فناره ماء بارد وماؤه نار فلا تهلكوا" قال أبو مسعود وأنا سمعته من رسول الله ﷺ
٦٤٠٧ - عن عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري قال انطلقت معه إلى حذيفة بن اليمان فقال له عقبة حدثني ما سمعت من رسول الله ﷺ في الدجال قال "إن الدجال يخرج وإن معه ماء ونارا فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق وأما الذي يراه الناس نارا فماء بارد عذب فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا فإنه ماء عذب طيب" فقال عقبة وأنا قد سمعته تصديقا لحذيفة
٦٤٠٨ - عن ربعي بن حراش قال اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال حذيفة "لأنا بما مع الدجال أعلم منه إن معه نهرا من ماء ونهرا من نار فأما الذي ترون أنه نار ماء وأما الذي ترون أنه ماء نار فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يراه أنه نار فإنه سيجده ماء" قال أبو مسعود هكذا سمعت النبي ﷺ يقول.
٦٤٠٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "ألا أخبركم عن الدجال حديثا ما حدثه نبي قومه إنه أعور وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار وإني أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه
٦٤١٠ - عن النواس بن سمعان ﵁ قال ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات
стр. 6083
غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال "ما شأنكم" قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال "غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشأم والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا" قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض قال "أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم" قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال "لا اقدروا له قدره" قلنا يا رسول الله وما إسراعه في الأرض قال "كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا
يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى
стр. 6084
يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة"
٦٤١١ - وفي رواية عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا وزاد بعد قوله "لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما وفي رواية ابن حجر "فإني قد أنزلت عبادا لي لا يدي لأحد بقتالهم".
٦٤١٢ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال حدثنا رسول الله ﷺ يوما حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول له أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر فيقولون لا قال فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه" قال أبو إسحق يقال إن هذا الرجل هو الخضر ﵇".
٦٤١٣ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه المسالح مسالح الدجال فيقولون له أين تعمد فيقول أعمد إلى هذا الذي خرج قال فيقولون له أو ما تؤمن بربنا فيقول ما
стр. 6085
بربنا خفاء فيقولون اقتلوه فيقول بعضهم لبعض أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه قال فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ قال فيأمر الدجال به فيشبح فيقول خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا قال فيقول أو ما تؤمن بي قال فيقول أنت المسيح الكذاب قال فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه قال ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له قم فيستوي قائما قال ثم يقول له أتؤمن بي فيقول ما ازددت فيك إلا بصيرة قال ثم يقول يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس قال فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا قال فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة" فقال رسول الله ﷺ "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين".
٦٤١٤ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال ما سأل أحد النبي ﷺ عن الدجال أكثر مما سألت قال "وما ينصبك منه إنه لا يضرك" قال قلت يا رسول الله إنهم يقولون إن معه الطعام والأنهار قال "هو أهون على الله من ذلك"
٦٤١٥ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال ما سأل أحد النبي ﷺ عن الدجال أكثر مما سألته قال "وما سؤالك" قال قلت إنهم يقولون معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء قال "هو أهون على الله من ذلك"
٦٤١٦ - وفي رواية عن إسمعيل بهذا الإسناد نحو حديث إبراهيم بن حميد وزاد في حديث يزيد فقال لي "أي بني"
٦٤١٧ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ وجاءه رجل فقال ما هذا
стр. 6086
الحديث الذي تحدث به تقول إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا فقال سبحان الله أو لا إله إلا الله أو كلمة نحوهما لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا إنما قلت إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما يحرق البيت ويكون ويكون ثم قال قال رسول الله ﷺ "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين (لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما) فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشأم فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه" قال سمعتها من رسول الله ﷺ قال "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول ألا تستجيبون فيقولون فما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال فيصعق ويصعق الناس ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال يا أيها الناس هلم إلى ربكم ﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾ قال ثم يقال أخرجوا بعث النار فيقال من كم فيقال من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين قال فذاك يوم ﴿يجعل الولدان شيبا﴾ وذلك ﴿يوم يكشف عن ساق﴾
٦٤١٨ - عن يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال سمعت رجلا قال لعبد الله بن عمرو إنك تقول إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا فقال لقد هممت أن لا أحدثكم بشيء إنما قلت إنكم ترون بعد قليل أمرا عظيما فكان حريق البيت (قال شعبة هذا أو نحوه) قال عبد الله بن عمرو قال رسول الله ﷺ "يخرج الدجال في أمتي" وساق الحديث بمثل حديث معاذ وقال في حديثه "فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته" قال محمد بن جعفر حدثني شعبة بهذا الحديث مرات وعرضته عليه.
٦٤١٩ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال حفظت من رسول الله
стр. 6087
صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا"
٦٤٢٠ - وفي رواية عن أبي زرعة قال جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين فسمعوه وهو يحدث عن الآيات أن أولها خروجا الدجال فقال عبد الله بن عمرو لم يقل مروان شيئا قد حفظت من رسول الله ﷺ حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكر بمثله.
٦٤٢١ - وفي رواية عن أبي زرعة قال تذاكروا الساعة عند مروان فقال عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله ﷺ يقول بمثل حديثهما ولم يذكر ضحى
-[المعنى العام]-
يكتفى بما في فقه الحديث من الأحداث وترتيبها والتبصر والاعتبار بها
-[المباحث العربية]-
(إن الله تعالى ليس بأعور ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافئة) قال النووي "طافئة" رويت بالهمز وتركه وكلاهما صحيح فالمهموز هي التي ذهب نورها وغير المهموز هي التي نتأت وطفت وارتفعت وفيها ضوء وفي رواية "العين اليسرى" وكلاهما صحيح والعور في اللغة العيب وعيناه معيبتان عورا وإحداهما طافئة بالهمز لا ضوء فيها والأخرى طافية بلا همز أي ظاهرة ناتئة
وقوله "إن الله ليس بأعور والدجال أعور" علامة بينة تدل على كذب الدجال دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد ولم يقتصر على كونه جسما حادثا أو غير ذلك من الدلائل القطعية لكون بعض العوام لا يهتدي إليها
و"الدجال" صيغة مبالغة من الدجل وهو التغطية وسمي الكذاب دجالا لأنه يغطي الحق بباطله ولقب الدجال بالمسيح كعيسى لأن كلا منهما يمسح الأرض لكن الدجال مسيح الضلالة
стр. 6088
وعيسى مسيح الهدى وبالغ ابن العربي فقال ضل قوم فرووه "المسيخ" بالخاء وشدد بعضهم السين ليفرقوا بينه وبين المسيح ابن مريم بزعمهم وقد فرق النبي ﷺ بينهما بقوله في الدجال "مسيح الضلالة" فدل على أن عيسى مسيح الهدى
وفي الرواية الثانية "ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ومكتوب بين عينيه ك ف ر" وفي الرواية الرابعة "مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها ك ف ر يقرؤه كل مسلم" وفي الرواية السادسة "يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب" قال النووي الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها وأنها كتابة حقيقية جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته ولا امتناع في ذلك وذكر القاضي فيه خلافا منهم من قال هي مجاز وإشارة إلى سمات الحدوث عليه واحتج بقوله "كاتب أو غير كاتب"
وقد جاءت أوصاف أخرى للدجال منها "جعد الرأس قصير أفحج" بفاء وحاء وجيم أي متباعد ما بين الساقين "أقرب الناس به شبها ابن قطن" وفي روايتنا الخامسة "جفال الشعر" أي كثير الشعر
(معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار) وفي الرواية السادسة "معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تأجج" أي وصف النهرين بهذا في ظاهر النظر والحقيقة بخلاف ذلك وفي الرواية السابعة "إن معه ماء ونارا فناره ماء بارد وماؤه نار" وفي الرواية الثامنة "فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق وأما الذي يراه الناس نارا فماء بارد عذب" وفي الرواية التاسعة "إن معه نهرا من ماء ونهرا من نار فأما الذي ترون أنه نار ماء وأما الذي ترون أنه ماء نار" وفي الرواية العاشرة "وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار"
(فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه فإنه ماء بارد) قال النووي هكذا هو أكثر النسخ "أدركن" فتح الراء والكاف وتشديد النون وفي بعضها "أدركه" وهذا الثاني ظاهر وأما الأول فغريب من حيث العربية لأن هذه النون لا تدخل على الفعل قال القاضي ولعله "يدركن" يعني فغيره بعض الرواة وقوله "الذي يراه نارا" بفتح ياء "يراه" وضمها وقوله "وليغمض" بضم الياء وفتح الغين وتشديد الميم المكسورة وفي الرواية السابعة "فلا تهلكوا" وتصدقوا ماءه وناره وفي الرواية الثامنة "فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا فإنه ماء عذب طيب" وفي الرواية التاسعة "فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يراه أنه نار فإنه سيجده ماء"
وعند أحمد والطبراني "معه واديان أحدهما جنة والآخر نار فناره جنة وجنته نار" وعند ابن ماجه "فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما"
стр. 6089
قال العلماء وهذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي فإما أن يكون الدجال ساحرا فيخيل الشيء بصورة عكسه وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال نارا وباطن النار جنة وهذا هو الراجح وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار فمن أطاعه فأنعم عليه بجنته يئول أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس
(ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل) "خفض ورفع" بتشديد الفاء فيهما وفي معناه قولان أحدهما حقر وعظم فمن تحقيره وهوانه وصفه بالعور وبأنه أهون على الله من ذلك كما في الرواية الرابعة عشرة وبأنه يريد قتل الرجل ثانية فيعجز عنه كما في آخر الرواية الثانية عشرة والثالثة عشرة وبأنه يقتل بعد ذلك هو وأتباعه ومن تفخيمه وتعظيمه هذه الأمور الخارقة للعادة وما من نبي إلا وقد أنذر قومه به الوجه الثاني أنه خفض من صوته بعد أن أكثر الكلام فيه ليستريح ثم رفع صوته ليبلغ كل أحد
(غير الدجال أخوفني عليكم) قال النووي هكذا هو في جميع نسخ بلادنا "أخوفني" بنون بعد الفاء وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين قال ورواه بعضهم بحذف النون وهما لغتان صحيحتان ومعناهما واحد قال بعضهم تضمن لفظ الحديث ما لا يعتاد من إضافة "أخوف" إلى ياء المتكلم مقرونة بنون الوقاية وهذا الاستعمال إنما يكون في الأفعال المتعدية قال لكن ولأفعل التفضيل شبه بالفعل وخصوصا بفعل التعجب فجاز أن تلحقه النون المذكورة ويحتمل أن يكون معناه "أخوف لي" فأبدلت النون من اللام
وأما معنى الجملة ففيه أوجه أظهرها أنه من أفعل التفضيل وتقديره غير الدجال أخوف مخوفاتي عليكم والثاني بأن يكون "أخوف" من أخاف بمعنى "خوف" ومعناه غير الدجال أشد موجبات خوفي عليكم يشير إلى الفتن القريبة منهم فالقريب المتيقن وقوعه لمن يخاف عليه يشتد الخوف منه على البعيد المظنون وقوعه به ولو كان أشد
(إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم) أي فأنا مدافع عنكم وراد لكيده وإن يخرج بعدي فكل امرئ مسئول عن نفسه وأستعين بالله أن يعين كل مسلم على الدجال
(إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن) "القطط" بفتح القاف والطاء وروى بكسر الطاء الأولى شديد القصر وقيل شديد جعودة الشعر وعبد العزى رجل من بني المصطلق من خزاعة هلك في الجاهلية وأخرج أحمد والحاكم "وأشبه من رأيت به أكتم بن أبي الجون فقال أكتم يا رسول الله أيضرني شبهه قال لا إنك مسلم وهو كافر"
(إنه خارج خلة بين الشام والعراق) قال النووي هكذا في نسخ بلادنا "خلة" بفتح الخاء
стр. 6090
واللام وتنوين الهاء المنصوبة مع تنوين "خارج" بالرفع أي إنه خارج من خلال وفاصل بين البلدين وقال القاضي المشهور "حلة" بالحاء ونصب التاء غير منونة قيل معناه سمت ذلك وقبالته أي إنه خارج قبالة الشام والعراق وفي كتاب العين الحلة موضع حزن وصخور أي إنه خارج عند صخور بين الشام والعراق ورواه بعضهم "حله" بضم اللام وبهاء الضمير أي حلوله بين الشام والعراق
(فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا) عبر بالماضي عن المضارع لتحقق الوقوع أي يعيث يمينا ويعيث شمالا والعيث الفساد أو أشد الفساد والإسراع فيه وحكى القاضي أنه رواه بعضهم "فعاث" بكسر الثاء منونة اسم فاعل خبر لمبتدأ محذوف أي فهو عاث يمينا والمخاطب بقوله "يا عباد الله فاثبتوا" كل من يتأتى خطابه أي من يحضر الدجال حينذاك
(أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم) قال النووي قال العلماء هذا الحديث على ظاهره وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا المقدار المذكور في الحديث يدل عليه قوله ﷺ "وسائر الأيام كأيامكم"
(قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا اقدروا له قدره) قال النووي قال القاضي وغيره هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع قالوا ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام ومعنى "اقدرو له قدره" أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا وكذا المغرب وكذا العشاء ثم الفجر فالظهر فالعصر فالمغرب فالعشاء فيقع في ذاك اليوم صلوات سنة فرائض كلها مؤداة في وقتها اهـ
أقول إن ظاهر النص لا يلغي الواقع والعقل فيومه لا تتغير فيه حركة الشمس ولا حركة الأرض ولا يزيد واقعيا عن (٢٤) ساعة تساوي (١٤٤٠) دقيقة والصلوات الخمس في اليوم (١٧) ركعة × (٣٦٥) يوما فالمطلوب في السنة (٦٢٠٥) ركعة مطلوب تأديتها في (١٤٤٠) دقيقة أي ما يزيد على أربع ركعات في الدقيقة الواحدة دون نوم أو أكل أو عمل أو راحة وهذا غير معقول فالمعنى عندي أن طول اليوم إنما هو من حيث الإحساس لا من حيث طول الزمن وأن المطلوب من "اقدروا له" أي صلوا كثيرا والله أعلم
ويؤكد ذلك الشك في المدة في الرواية السادسة عشرة ولفظها "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين "لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما"
(وما إسراعه في الأرض) هذا السؤال مبني على مفهوم من الأحاديث الأخرى "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة" "تطوى له الأرض في أربعين يوما" "يسيح في الأرض
стр. 6091
أربعين يوما يرد كل بلدة غير هاتين البلدتين مكة والمدينة حرمهما الله تعالى عليه" أي كيف يغطي هذه الأرض في أربعين يوما
(قال كالغيث استدبرته الريح) أصله كالريح تثير السحاب فتنزله في مكان ثم تستدبره إلى مكان آخر
(فيأتي على قوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر) أي ترجع ماشيتهم من مرعاها أعلى أسناما وأضخم ضروعا وأكثر امتلاء لشحمها ولحمها فمعنى "تروح" ترجع آخر النهار والسارحة الماشية التي تسرح أي تذهب أول النهار للمرعى وأما الذري فبضم الذال وهي الأعالي والأسنمة جمع ذروة بضم الذال وكسرها ومعنى "وأسبغه ضروعا" فبالسين والغين أي أطوله وأعظمه انتفاخا لكثرة اللبن و"أمده خواصر" أي أضخم معدة ولحما وشحما من الشبع
(ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم) أي فيكذبونه ولا يقبلون ادعاءه فيدعوا عليهم بالفقر وبالجدب وذهاب أموالهم فيصبحون كذلك وفي حديث أبي أمامة عند ابن ماجه "وإن من فتنته أن يقول للأعرابي أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول نعم فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه يقولان له يا بني اتبعه فإنه ربك وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت ويمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر والأرض أن تنبت فتمطر وتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظم وأمده خواصر وأدره ضرعا"
(ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل) أي كذكور النحل وقال القاضي أي كجماعة النحل لا ذكورها خاصة لكنه كنى عن الجماعة باليعسوب وهو أميرها لأنه متى طار تبعته جماعته
(ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف يقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك) "جزلتين" بفتح الجيم على المشهور وحكى كسرها أي قطعتين ومعنى "رمية الغرض" أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته هذا هو الظاهر المشهور وقيل في الكلام تقديم وتأخير وتقديره فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين قال النووي والصحيح الأول
وفي الرواية الثانية عشرة "يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول له أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم
стр. 6092
أحييته أتشكون في الأمر أي في أمر أني إله فيقولون لا قال فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه والله ما كنت فيك قط أشد بصيرتي مني الآن قال فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه" ويقال إن هذا الرجل هو الخضر ﵇ وفي الرواية الثالثة عشرة "يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه أي فتتلقاه المسالح مسالح الدجال" أي المسلحون الذين يحرسون الدجال "فيقولون له أين تعمد فيقول أعمد إلى هذا الذي خرج قال فيقولون له أو ما تؤمن بربنا فيقول ما بربنا خفاء فيقولون اقتلوه فيقول بعضهم لبعض أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه قال فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ قال فيأمر الدجال به فيشبح" أي يضرب حتى يشج "فيقول خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا" والشج الجرح في الرأس والوجه و"يوسع ظهره" بضم الياء وسكون الواو وفتح السين "فيقول أو ما تؤمن بي قال فيقول أنت المسيح الكذاب قال فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه" قال النووي "يؤشر" بالهمز والمئشار بالهمز أيضا هكذا الرواية بهمزة بعد الميم وهو الأفصح ويجوز تخفيفها فيهما فيجعل في الأول واوا وفي الثاني ياء ويجوز المنشار بالنون ومفرق الرأس وسطه والترقوة بفتح التاء وضم القاف هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق
"فيؤشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه قال ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له أتؤمن بي فيقول ما ازددت فيك إلا بصيرة قال ثم يقول يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس قال فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا قال فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة فقال رسول الله ﷺ هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين"
(قال وما ينصبك منه إنه لا يضرك) "ينصبك" بضم الياء على اللغة المشهورة أي ما يتعبك من أمره يقال أنصبه المرض ونصبه المرض
(إنهم يقولون معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء قال هو أهون على الله من ذلك) قال القاضي معناه هو أهون على الله من أن يجعل ما خلقه الله تعالى على يده مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوبهم بل إنما جعله له ليزداد الذين آمنوا إيمانا ويثبت الحجة على الكافرين والمنافقين وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك فقد جاء في حديث مرفوع أخرجه أحمد والبيهقي في البعث بأنه "معه فعلا جبل من خبز ونهر من ماء" وعند أحمد أيضا "معه جبال من خبز والناس في جهد إلا من تبعه" ويحتمل أن يكون قوله "هو أهون" أي لا يجعل له ذلك حقيقة وإنما هو تخييل على الأبصار فيثبت المؤمن ويزل الكافر
(فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ) أما المنارة فبفتح الميم قال النووي وهذه المنارة موجودة
стр. 6093
اليوم شرقي دمشق وأما "المهرودتان" فروى بالدال والذال وجهان مشهوران للمتقدمين والمتأخرين من أهل اللغة وغيرهم وهما ثوبان مصبوغان بورس ثم بزعفران وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة أي هو داخل ثوبين لابسهما ومعنى "إذا طأطأ رأسه قطر" أي نزل من رأسه قطرات الماء و"إذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ" "الجمان" بضم الجيم وتخفيف الميم هي حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه كلما خفض رأسه وكلما رفعه
(فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات) قال النووي هكذا الرواية "فلا يحل" بكسر الحاء و"نفسه" بفتح الفاء والضمير لعيسى ﵇ ومعنى "لا يحل" لا يمكن ولا يقع وقال القاضي معناه عندي حق وواجب قال ورواه بعضهم بضم الحاء وهو وهم وغلط
(ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه) أي ونفس عيسى ﵇ يمتد من مجلسه إلى مسافة انتهاء مد بصره
(فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله) "لد" بضم اللام وتشديد الدال مصروف وهو بلدة قريبة من بيت المقدس وفي الرواية السادسة عشرة "فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه"
(ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة) قال القاضي يحتمل أن هذا المسح حقيقة على ظاهره فيمسح على وجوههم تبركا وبرا ويحتمل أنه إشارة إلى كشف ما هم فيه من الشدة والخوف
(فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور) "لا يدان" بكسر النون تثنية "يد" وفي ملحق الرواية الحادية عشرة "لا يدي لأحد بقتالهم" قال العلماء معناه لا قدرة ولا طاقة لأحد بقتالهم يقال ما لي بهذا الأمر يد ومالي به يدان لأن المباشرة والدفع إنما يكون باليد وكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه ومعنى "حرز عبادي إلى الطور أي ضمهم إلى الطور" واجعله لهم حرزا وصيانه وحفظا ووقع في بعض النسخ "حزب" بالباء أي اجمعهم قال القاضي وروى "حوز" بالواو والزاي ومعناه نحهم وأزلهم عن طريقهم إلى الطور
(وهم من كل حدب ينسلون) الحدب النشز و"ينسلون" يمشون مسرعين
(فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة) "النغف" بنون وغين مفتوحتين هو دود يكون في أنوف الإبل والغنم الواحدة نغفة والفرسى بفتح الفاء وسكون الراء وسين مفتوحة مقصور أي قتلى واحدهم فريس والمعنى أن يأجوج ومأجوج
стр. 6094
يشربون ماء البحيرة ويحاصر عيسى وأصحابه بدون طعام ولا ماء فيرسل الله على يأجوج ومأجوج ميكروبا يصبحون به قتلى تملأ الأرض بأجسادهم
(ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم) الزهم الدسم والمعنى أن عيسى ﵇ وأصحابه ينزلون إلى الأرض التي مات فيها يأجوج ومأجوج فيجدها ممتلئة بشحوم الموتى ورائحتهم النتنة
(فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله) أي فيلجأ عيسى وأصحابه إلى الله أن ينقذهم من القذر والريح الكريهة
(فيرسل الله طيرا كأعناق البخت) "البخت" الإبل الخراسانية وهي مشهورة بطول الأعناق
(فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله) أي فتحمل لحوم الموتى وتلقيهم في أماكن بعيدة عنهم لا يعلمونها
(ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر) أي لا يمنع منه بيت مبني بالطوب والحجر ولا يحمي منه بيت من خيام
(فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة) روى بفتح الزاي واللام وبالفاء وروى بالقاف بدل الفاء وبفتح اللام وبإسكانها فيهما مع فتح الزاي قال النووي وكلها صحيحة قيل معناه كالمرآة شبهها بالمرآة في صفائها ونظافتها وقيل كمصانع الماء أي إن الماء يستنقع فيها حتى تصير المصنع الذي يجتمع فيه الماء وقيل كالصحفة وقيل كالروضة
(فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها) العصابة الجماعة والقحف بكسر القاف وسكون الحاء هو مقعر قشرها شبهها بقحف الرأس وهو الذي فوق الدماغ وقيل ما انفلق من جمجمته وانفصل
(ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس) "الرسل" بكسر الراء وسكون السين هو اللبن واللقحة بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان والكسر أشهر وهي القريبة العهد بالولادة واللقوح ذات اللبن وجمعها لقاح والفئام بكسر الفاء وبعدها همزة ممدودة وهي الجماعة الكثيرة
قال القاضي ومنهم من لا يجيز الهمز بل يقول بالياء وذكره بعضهم بفتح الفاء وتشديد الياء وهو غلط فاحش
(واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس) قال أهل اللغة الفخذ الجماعة من
стр. 6095
الأقارب وهو دون البطن والبطن دون القبيلة قال ابن فارس الفخذ هنا بإسكان الخاء لا غير فلا يقال إلا بإسكانها بخلاف الفخذ التي هي العضو فإنها تكسر وتسكن
(ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر) أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما تفعل الحمير ولا يكترثون لذلك والهرج بإسكان الراء الجماع يقال هرج زوجته أي جامعها يهرجها بفتح الراء وضمها وكسرها
(ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر) بفتح الخاء والميم وهو الشجر الملتف الذي يستر من فيه وقد فسره في الحديث بأنه جبل بيت المقدس والضمير في "يسيرون" ليأجوج ومأجوج بعد أن شربوا ماء بحيرة طبرية
(فيرمون بنشابهم) أي بسهامهم
(وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة) بكسر النون أي طرقها وفجاجها وهو جمع نقب وهو الطريق بين الجبلين
(حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه) كبد الجبل وسطه وداخله وكبد كل شيء وسطه
(فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع) قال العلماء معناه يكونون في سرعتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير وفي العدوان وظلم بعضهم بعضا في أخلاق السباع العادية
(فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا) الليت بكسر اللام صحفة العنق وهي جانبه و"أصغى" أمال
(وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق) أي يطينه ويصلحه
(ينزل الله مطرا كأنه الطل أو الظل) قال العلماء الأصح الطل وهو الموافق للحديث الآخر "أنه كمني الرجال" إذ الطل من معانيه اللبن
(وذلك يوم يكشف عن ساق) قال العلماء معناه ومعنى ما في القرآن ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ [القلم ٤٢] يوم يكشف عن شدة الأمر وهوله العظيم أي يظهر ذلك يقال كشفت الحرب عن ساقها إذا اشتدت وأصله أن من جد في أمره كشف عن ساق مستمرا في الخفة والنشاط له
-[فقه الحديث]-
قال القاضي عياض هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل
следующие страницы →