Полный текст (472 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
قالت امرأة -يقال لها: أم العلاء-: حيضتي منذ آباد الدهر يومان، فلم يزل على ذلك حتى تعدت من الحيض.
[٨١/ب]
٩٦١ - ورأيت أحمد بن حنبل لا يصحح حديث الجلد بن أيوب / عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك في الحيض، وكذلك قال حماد بن زيد: كان ههنا شيخ -يعني: الجلد بن أيوب- لا يدري قرء الحائض من المستحاضة، لقنّوه حتى صح لهم حديثًا قوله: «الثلاث والخمس إلى العشر».
стр. 352
٩٦٢ - حدثنا أبو عمر حفص بن عمر قال: ثنا يزيد بن زريع وإسماعيل بن علية، عن جلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة قال: سألت أنس بن مالك عن قروء الحائض؟ فقال: (ثلاث، أو أربع، وخمس، وست، وسبع، وثمان، وتسع، وعشر، ثم تطهر وتصلي، فما كان فوق ذلك فهي مستحاضة).
٩٦٣ - حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: قال موسى بن أعين وإبراهيم بن محمد: إن البكر وغير البكر تحيض يومًا أو يومين، ثم ينقطع عنها الدم دون ثلاثة أيام، فليست بحيضة: تغتسل وتصلي صلاة ذينك اليومين. قالا: فإن هي رأت دمًا ثلاثة أيام تباعًا، فهي حيضة، وإن زاد على عشرة أيام، فهي مستحاضة.
٩٦٤ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: قال الأوزاعي: كل امرأة رأت يومًا عتيقًا قطرة فما فوقها بين الأقراء في حال أطهارها، فإنها تغتسل وتصلي، إلا أن تستعجل إليها حيضتها، وكل صفرة أو كدرة رأته امرأة بيْن الأقراء في حال أطهارها، توضأت وصلت.
стр. 353
[٨٢/أ]
٩٦٥ - قال الوليد: فذكرت ذلك لموسى بن أعين، فقال: أما نحن فنقول: كل دم رأته بين الأقراء، فإنها تمسك عن الصلاة يومها والثاني والثالث، فإن انقطع عنها قبل تمام / الثالث، فهي مزنة، وليست بحيضة: تغتسل وتصلي صلاة تلك الأيام، وإن هو لم ينقطع عنها حتى تستكمل ثلاثة أيام فأكثر من ذلك؛ فهي حيضة تعجلت، تمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر.
٩٦٦ - حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت مالك بن أنس، وموسى بن أعين، وإبراهيم بن محمد يقولون: وقت الحائض عشرة أيام، إلا أن ترى طهرًا قبله، فتغتسل وتصلي، وإن زادت على عشرة أيام قبل أن ترى طهرًا، فهي مستحاضة.
٩٦٧ - حدثنا محمد بن نصر بن سعيد قال: ثنا حسان بن إبراهيم قال: ثنا عبد الملك قال: سمعت العلاء قال: سمعت مكحولًا يحدث عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «أقل ما يكون الحيض للجارية البكر والثيب التي قد يئست من الحيض ثلاثًا، وأكثر ما يكون الحيض عشرة أيام، فإذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام، فهي مستحاضة تقضي ما زاد على أيام أقرائها».
стр. 354
٩٦٨ - حدثنا هناد بن السري، ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: لا تكون المرأة مستحاضة في يوم ولا يومين ولا ثلاث حتى تبلغ عشرة أيام، فإذا بلغت عشرة أيام، فهي مستحاضة.
٩٦٩ - حدثنا أحمد بن أزهر قال: ثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن الربيع قال: قال الحسن: الحيض عشرة، فما زاد فهي مستحاضة.
[٨٢/ب]
٩٧٠ - حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا مروان بن محمد قال: ثنا ابن عياش قال: حدثتني أم الضحاك، عن خالد بن معدان قال: أقل ما يكون من الحيض / ثلاثة أيام، وأقصاه عشرة.
стр. 355
٩٧١ - حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الجلد بن أيوب، عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك قال: (الحيض ثلاثة أيام، وخمسة أيام، وعشرة أيام، فما زاد فهي مستحاضة). قال عبد الرحمن: وكان مالك يرى الحيض خمسة عشر.
[٢٠٦] باب المرأة أول ما حاضت استحيضت
٩٧٢ - سألت أحمد بن حنبل قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم؟ قال: تصلي ثلاثًا، أو أربعًا وعشرين، وتجلس ستًّا، أو سبعًا-يذهب إلى حديث حمنة بنت جحش: حديث عبد الله بن محمد بن عقيل-.
стр. 356
٩٧٣ - وسألت علي بن عبد الله قلت له: إنها أول ما حاضت استمر بها الدم؟ قال: تجلس كما تجلس نساؤها.
[٨٣/أ]
٩٧٤ - حدثنا إسحاق قال: ثنا أبو عامر العقدي قال: ثنا زهير بن محمد العنبري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يارسول الله إني استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ -قد منعتني الصلاة والصيام- قال: «أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب عنك الدم» قالت: هو أكثر من ذلك. قال: «فتلجمي»
стр. 357
قالت: هو أكثر من ذلك. قال: «فاتخذي ثوبًا» قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا. قال: «سآمرك بأمرين أيهما فعلت / أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم. إنما هي ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت، فصلي أربعًا وعشرين أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصلي وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما يحضن النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر وتغتسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين الفجر فافعلي وصومي وصلي»، قال رسول الله ﷺ : «وهذا أعجب الأمرين إلي».
٩٧٥ - قال إسحاق: قد روى هذا الحديث ابن جريج، وشريك، وعبيد الله بن عمر الرقي، وجرير بن حازم، والنعمان بن راشد، كلهم، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بهذا الإسناد، وليس في جميع من رواه أثبت عندي في هذا الحديث من زهير بن محمد.
стр. 358
٩٧٦ - حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، وقيس بن سعد، عن عطاء -في المرأة البكر يطاولها الحيض- قال: تجلس كنحو امرأة من نسائها.
٩٧٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا الوليد بن مسلم، عن أبي غنيم الكلاعي، عن عنبسة بن سعيد، عن مكحول قال: وقت الحائض سبعة أيام.
[٨٣/ب]
٩٧٨ - حدثنا عمرو بن عثمان، ومحمد بن الوزير قالا: ثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرني أبو غنيم، / عن نصيح الشامي: أنه سمع مكحولًا يقول: وقت الحائض سبعة أيام.
стр. 359
٩٧٩ - حدثنا أبو حفص قال: ثنا محمد بن يوسف قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن طلحة بن مصرف، عن الضحاك بن مزاحم قال: تقعد سبعة أيام، ثم تغتسل وتصلي.
[٢٠٧] باب إذا اختلف عليها الحيض
٩٨٠ - وسألت أحمد بن حنبل -مرة أخرى- قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم كم تجلس أول ما تحيض؟ قال: إن كان مثلها من النساء تحيض، فإن شاءت جلست ستًّا أو سبعًا حتى يتبين لها حيض ووقت، فإن أرادت الاحتياط جلست يومًا واحدًا أول مرة حتى يتبين وقتها بعد.
٩٨١ - قلت لأحمد: فإنها جلست يومًا واحدًا، فحاضت عشرًا أو نحوها، ثم انقطع عنها؟ قال: هذا وقتها. تعيد الصيام إن كانت صامت في هذه الأيام؛ لأنه حيض. قلت: فإنها جلست يومًا، فاستمر بها الدم إلى عشرة ثم انقطع عنها، وفي الشهر الثاني انقطع عنها في سبع واختلف عليها ونحو ذلك. قال: تنظر إلى أقل ذلك لتجعله وقتًا وأيام حيضها.
стр. 360
[٨٤/أ]
٩٨٢ - وسمعت أحمد -مرة أخرى- في سنن الحيض: أحدها: التي لها أيام معلومة، فهي تعمل على أيامها ما كانت. والثانية: التي لها أيام فاختلط عليها. -قال أحمد: جاءت فاطمة ﵂ فقالت: إني أستحاض ولا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال أحمد: فنسيت أيامها التي كانت تقعد فيها، / فهذه تعمل بإقبال الدم وإدباره. قال أبو عبد الله: وإقبال الدم أسود يعرف- والثالثة: حديث حمنة: إني أثجه ثجًّا، إنه أشد من ذلك، فقال لها: «تحيضي في علم الله ستًّا أو سبعًا». قيل لأبي عبد الله: قصة حمنة لامرأة رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها الدم. قال أحمد: حمنة عجوز. قيل له: إن بعض الناس يقول: قصة حمنة للتي لم تر الدم قط، ثم رأته، فاستمر بها؟ قال: لم تكن قصة حمنة هكذا، وإنما يتأول بعض الناس في هذا للتي لم تر الدم، ثم رأته -شبّه قصتها بقصة حمنة: (إني أثجه ثجًّا، وإنه أكثر من ذلك) - يقول الذي يتأول: فإذا رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها أمرها بقصة حمنة، وقد قال بعضهم: يوم واحد.
стр. 361
[٨٤/ب]
٩٨٣ - وسمعت إسحاق يقول: مضت السنة من رسول الله ﷺ في النسوة اللاتي استحضن على عهد رسول الله ﷺ ، وكن قد حضن قبل ذلك زمانًا أو ما شاء الله، وهذه حيث استمر بها الدم حتى اختلط دم حيضتها بدم استحاضتها، فأشبه شيء أن يكون حكمها حكم حديث حمنة بنت جحش -سبعة أيام- حتى ترجع في الأشهر إلى قرئها، ويبين لها دم حيضتها من دم الاستحاضة فيما بعد، فترجع إلى خلقتها، وليس في البكر يستمر بها الدم، سنّة من النبي ﷺ علمناها، وجاء عن التابعين ومن بعدهم من أهل العلم في ذلك -مثل الأوزاعي، وسفيان، وابن المبارك، ومن نحا نحوهم، فرأى الأوزاعي وسفيان: أن تترك الصلاة والصوم بنحو / حيض أمهاتها حتى تتبين لها فيما بعد خلقتُها، فتثبت على ذلك، ويكف زوجها عن غشيانها إلى أقصى أقراء أمهاتها.
[٨٥/أ]
٩٨٤ - قال إسحاق: قال بعض أهل العلم من أهل المدينة: أقصى ما تحيض المرأة عندنا خمسة عشر يومًا، وهو قول مالك بن أنس، ومن اتبعه، فإذا كانت الحيضة في أول ما
стр. 362
رأت الدم أكثر من خمسة عشر يومًا: فإن رأت الطهر خمسة عشر يومًا أو أقل جعلنا ذلك قرئها، وإن جاوزت خمسة عشر، فهي مستحاضة، ولو رأت في أول حيضها يومًا دمًا ويومًا طهْرًا، ضمت الأيام التي رأت دمًا بعضها إلى بعض، وطرحت ما طهرت فيها، فإذا كان ما حاضت يكون خمسة عشر يومًا، اغتسلت وصلت، وإن زاد فهي مستحاضة، وشأن المستحاضة عند أهل المدينة -كما بينا- يردونها إلى أقرائها إلى ما قال مالك: أقراؤها وتستظهر بثلاث-. وقالوا: لو رأت دفعة بعد الخمسة عشر يومًا، فهي مستحاضة بالدفعة -إذا لم يكن بينها وبين الحيضة قدر الطهر؛ لأنها صارت كمن حاضت في شهر أكثر من خمسة عشر يومًا، وذلك عندهم ما لا تحيضه النساء، ولا [يرون] تلك الصلاة بتلك الدفعة، فلا تزال تصلي حتى تأتيها دفعة بعد خمسة عشر يومًا أو أكثر؛ لأن أقل طهرها خمسة عشر يومًا-يجعلون في الشهر حيضة وطهرًا-، وقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها، ثم تصنع كذلك فيما تستقبل مثلما وصفنا، إلا أن يكون لها أقراء معلومة، وإذا كان ذلك / فيما زاد على خمسة عشر، حكموا لها بحكم المستحاضة، وإنا وإن لم نعتمد على قول مالك وأصحابه في البكر؛ إذ ذهب بها إلى أقصى حيض النساء؛ فقد ذهب مذهبًا، ولم ينكر توقيت الخمسة عشر يومًا؛ لأن الخمسة عشر قد صح أنه يكون حيضًا.
٩٨٥ - قال إسحاق: وقال ابن المبارك: إن أوثق عندي في نفسي في البكر: أن تدع الصلاة ثلاثة أيام -إذا استمر بها الدم-. قال أبو يعقوب: وجدنا علماء الأمصار مختلفين في ذلك -كلٌ يؤم العدل والصواب- فوجدنا أشبه ما نختار لها بالسنة الماضية وأقرب إلى
стр. 363
الاحتياط، أن يحكم لها في أول حيضتها بحكم حيض أمهاتها في غشيان الزوج إياها، والعدة لها إن كانت مطلقة.
٩٨٦ - حدثنا أبو الأزهر قال: ثنا محمد بن يوسف قال: قال سفيان: المرأة أول ما تحيض تجلس في الحيض نحوًا من نسائها.
٩٨٧ - حدثنا محمد بن نصر قال: ثنا حسان بن إبراهيم قال: كتب إليّ أبو حنيفة، وقال زفر: عن أبي حنيفة: في امرأة لم تحض قط حتى استحيضت. قال: تنظر إلى وقت نسائها، فإن كانت سبيئة، لا تعرف لنسائها وقتًا كان أول شيء ترى الدم حيضًا ما بينها وبين عشرة أيام، ثم تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة ما بينها وبين عشرين يومًا، ثم تكون حائضًا بعد العشرين عشرًا فهذا وقت حيض هذه.
[٨٥/ب]
٩٨٨ - وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: في هذا القول جاؤوا بخطأ بيّن في البكر، ولو قالوا: نختار لها أن تجلس أغلب جلوس النساء في الحيض، وذلك سبعة أيام وشبهه؛ لما أمر النبي ﷺ حمنة بنت جحش عند اختلاط حيضتها أن تجلس سبعة أيام، / وثلاثة وعشرين يومًا طهر، فجعل الحيضة والطهر يستغرقان الشهر كاملًا على اتباع الكتاب والسنة- لكان ذلك أحسن مما قالوا: إنا نبلغ بها العشر -وهي أيضًا حيض النساء عندهم- ومن قال من التابعين ومن بعدهم -مثل الأوزاعي وسفيان-: إنها تقعد أقراء أمهاتها، فقد اتبعوا في ذلك مذاهب السنة، وأشبه الأمور حتى تأتي عليها الأشهر
стр. 364
وأوقات الحيض، فإذا استقامت لم تزد بعد ذلك على وقتها، وتركت الاقتداء بأوقات أمهاتها لما يتبين من خلقها.
٩٨٩ - حدثنا عمران بن يزيد: ثنا إسماعيل بن عبد الله قال: سئل أبو عمرو الأوزاعي عن الجارية الشابة يبدأها الدم أول حيضتها حتى يهراق الدم؟ قال: تنظر إلى أمر النساء، فإن منهن من تمكث خمسًا وستًّا وسبعًا، فعلى جماعة النساء. قال: ثم تنتظر بعد السبعة يومًا أو يومين، ثم تغتسل وتصلي.
٩٩٠ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن المثنى بن الصباح: أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول -في البكر تستحاض ولا تعلم لها قروءًا-: لتنظر عدد قرء نسائها -أمهاتها أو خالتها أو عمتها- ثم هي بعد ذلك مستحاضة.
٩٩١ - قال الوليد: فذكرته للأوزاعي، فعرفه وقال: هذا الأمر عندنا. قلت للأوزاعي: فإن لم تعرف أقراء نسائها؟ قال: فلتمكث أعلى أقراء النساء سبعة أيام، ثم تغتسل وتصلي -كما تفعل المستحاضة-.
[٨٦/أ]
٩٩٢ - قال الوليد: وسمعت الأوزاعي يقول: فإن كانت حيضتها فيما تستقبل على عدة أيام تحيض فيهن من كل شهر، فتلك الأيام / حيضتها، كانت أقل من سبعة أيام أو أكثر.
٩٩٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا محمد بن سلمة الجزري، عن المثنى بن الصباح، عن عطاء قال: إذا كانت بكرًا، فقدر ما كانت تقعد أمها، أو أختها، أو عمتها، أو خالتها، أو نساؤها.
стр. 365
[٢٠٨] باب المستحاضة
٩٩٤ - سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قد مضت السنة من النبي ﷺ في المستحاضة على أوجه مختلفة لاختلاف طبائعهن -وكل ذلك يصدق بعضه بعضًا- وتناوله الذين لا يعلمون على التناقض والاختلاف، والحيض أمر لا يدرك بالعقول والمقاييس؛ لأن الحيض خلقة وكتب في النساء، ولا يستوين في ذلك، فمن عقل ما وصفنا، وتفهم علم أن ذلك كذلك، وكيف يجوز للعالم أن يجعل حيض النساء على أمر واحد! يوقت لهن في ذلك وقتًا لا يقصر عن أدناه ولا يجاوز أقصاه! وقد تبين له من أمر النساء ما كان له فيه غنية وكفاية عن صفاتنا؛ لأنهم قد علموا وأبصروا أن حيض النساء يكون ثلاثًا، وأربعًا، وخمسًا، وستًا، وسبعًا، وثمانيًا، وتسعًا، وعشرًا، مع أنهم يعلمون أن الغالب من حيضهم الست والسبع -كما وصف النبي ﷺ لحمنة بنت جحش السبع والست، وقال لها: تحيضي كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن وسمعنا من النساء من تحيض يومين ثم تطهر -كما يكون طهر النساء-، أو تحيض أحد عشر يومًا، أو اثني عشر يومًا، أو ثلاثة عشر يومًا، أو أربعة عشر يومًا، / أو خمسة عشر يومًا. كل ذلك قد صح عن العلماء، واستيقنوا ذلك من نسائهم وغيرهن، حتى أن بعضهم قال: وحاضت امرأة من نساء الماجشون عشرين يومًا حيضًا معتدلًا، وأنكر ذلك مالك بن أنس وعدة من علماء أهل المدينة، ولم يروا الوقت إلا خمسة عشر يومًا، وجعلوا الخمسة عشر آخر وقت الحائض، وقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها، وقد صح الخمسة عشر عن غير واحد من العلماء مثل: عطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس -من بعده-،
стр. 366
وثلاثة عشر عن سعيد بن جبير، وحتى إن الأوزاعي ومالك ابن أنس قالا: كانت عندنا امرأة تحيض يومًا واحدًا حيضًا معتدلًا.
٩٩٥ - أخبرني بذلك سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك عنهما. وقال ابن المبارك: وأستطيع أن أردَّ أمر امرأة حيضها أكثر من عشرة أيام معروف أقراؤها كذلك -لا يختلف عليها إلا كما يختلف مَنْ أقراؤها دون العشرة-أن أرد أمرها إلى العشرة! فأجعل ما بعد ذلك استحاضة، وامرأة حيضها أقراء معروفة أن أقول لم يحضر قط!، فإذا كان أقراء المرأة معروفة فأقراؤها ما كانت. قال ابن المبارك: وأوثق في نفسي عندي أن البكر أول ما ترى الدم أن تجلس ثلاثًا، وصدق ابن المبارك.
[٨٧/أ]
٩٩٦ - قال أبو يعقوب: فكلما كان الدم يعرف أنه دم المحيض، ورأت الطهر كما تراه النساء، فذلك حيض تقعد عن الصلاة، وكذلك اليومين، فإن أنكر منكر من هؤلاء، وقالوا: لا نقول /-إذا كانت تقعد يومين حيضًا معتدلًا-: إن هذا حيض، فلا نجعله خلقة، ولكنا نقول: ليست بحائض. قيل له: قد أجمعتم أن الحيض يكون ثلاثًا، حتى قال بعضهم: يومين وأكثر اليوم الثالث، فكان يلزمكم في قياسكم أن لا تجعلوا يومين وبعض الثالث حيضًا لقلة وجود هذا في النساء.
[٨٧/ب]
٩٩٧ - وقال إسحاق: ولو جاز لأحد أن يوقت لهن وقتًا يكون ذلك الوقت أقصى ما يحضن، ويجعل النساء كلهن في ذلك الوقت شرعًا واحدًا؛ لكان ما وقَّت النبيُّ ﷺ لحمنةَ بنت جحش الحيض سبعة أيام والطهر ثلاثًا وعشرين أشبه الأوقات؛ لأن الغالب من أمر
стр. 367
النساء كذلك، وقد قال النبي ﷺ لها: كما يحضن النساء، وكما يطهرن، فكان في هذا دلالة أن يكون هذا الوقت للنساء كلهن، ولكن لما سنَّ النبيُّ ﷺ للنساء اللاتي استحضن، فسألنه، فحكم لهن بحكم مختلف لما ركب فيهن من اختلاف طبائعهن، علمنا أن أمر النبي ﷺ لحمنة في السبعة الأيام: لما وصفت وأكثرت على النبي ﷺ ، فقالت: (إني إستحاض حيضة كثيرة شديدة منعتني الصلاة والصوم)، فقال: «أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم»، فلم يقنعها ذلك من قوله، وقالت: (هو أكثر من ذلك). قال: «فتلجمي» قالت: (هو أكثر من ذلك). قال: «فاتخذي ثوبًا»، قالت: (إنما أثج ثجًّا)، فحينئذ أمرها بتحري وقتها وأن تجلس سبعًا، فإذا كانت المرأة في حال استحاضتها واختلاط حيضتها وقلة معرفتها / لأوقاتها على ما وصفنا، حكمنا لها بحكم حمنة بنت جحش، ولم نجعل السبع للنساء كلهن لما وصفنا من هذه العلل، وقال بعض أهل العلم: السبع وقت موقوت للنساء كلهن إذا استحضن؛ لأن في كلام النبي ﷺ حيث أمر حمنة بما أمرها، قال لها: كما تحيض النساء وكما يطهرن، فالسبع وقت المستحاضة إذا لم تعرف الأقراء لا تجاوز السبع.
٩٩٨ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: قيل للأوزاعي: جارية حاضت أول حيضة حاضتها ثلاثة أيام، ثم رأت طهرًا بينًا؟ قال: تغتسل وتصلي، قيل: فإنها
стр. 368
رجعت بعد طهرها ذلك وصلاتها، فرأت دمًا عبيطًا؟ قال: تمسك إلى وقت نسائها. قيل له: فإن لم تعرف وقت نسائها؟ قال: فلتمسك إلى سبعة أيام.
٩٩٩ - حدثنا إسحاق قال: أبنا يحيى بن آدم، عن المفضل بن مهلهل، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: الحيض خمسة عشر.
١٠٠٠ - حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن علي بن ثابت، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير قال: الحيض ثلاث عشرة.
[٨٨/أ]
١٠٠١ - وسمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ثنا عبد الله بن نمير قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة -زوج النبي ﷺ -: أنها استفتت رسول الله ﷺ في امرأة تهراق الدم، فقال: «تنتظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فلتدع الصلاة ولتستثفر / ولتصل».
стр. 369
١٠٠٢ - حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ فقالت: (يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟) فقال: «لا. إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فاجلسي أيام أقرائك، ثم اغتسلي، وتوضئ لكل صلاة، ثم صلِّيْ، وإن قطر الدم على الحصير قطرًا».
١٠٠٣ - قال: وأملى علينا إسحاق بن إبراهيم قال: أصل الحيض ما اجتمع عليه أهل العلم على يوم وليلة -لا يكون الحيض عندهم أقل من ذلك-، وقد عرفوه في زمانهم كذلك، وإذا كانت المرأة حيضها أيامًا بينًا، فاستمر بها الدم حتى وقع عليها اسم الاستحاضة؛ فإنها تجلس أيامًا وقدرها من الشهر الذي كانت تحيض حيضًا معتدلًا قبل أن تبتلى، ثم تدخل في الاستحاضة، والاستحاضة هو بين من دم الحيض، إنما هو عرق عاند. إذا استحيضت صلت وصامت حتى يأتيها بعد ذلك الدم العبيط الذي قال
стр. 370
رسول الله ﷺ : «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي».
[٨٨/ب]
١٠٠٤ - حدثنا إسحاق قال: أبنا عبدة بن سليمان ووكيع قالا: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ فقالت: (يا رسول الله، إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟) فقال: «لا. إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة / فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي».
١٠٠٥ - وسمعت إسحاق يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: أما الذي نعتمد عليه -وأحسن ما سمعنا في المستحاضة- أنها تقعد أقصى ما كانت تقعد، ثم تغتسل وتصلي، فإن انقطع الدم بعد ذلك عنها بيوم أو يومين؛ فأحب إليّ أن تغتسل غسلًا آخر؛ لأني لا أدري لعل حيضها متغير، وتصلي وهي شاكة في حيضها أحب إلي من أن تترك الصلاة على الظن، ولعلها طاهر، وهذا عندنا بناء على قول رسول الله ﷺ حيث رآها مستحاضة، فإن استمر بها الدم ورأت الثانية كذلك فهو حيض متغير وغسل عن الصلاة فيه؛ لأن حيضهن يزيد وينقص، فإذا عادت إلى حالها الأول فتلك زيادة استحاضة.
стр. 371
١٠٠٦ - قال إسحاق: وأشكل على أهل العلم كثيرٌ من حيض النساء، فما أشكل من ذلك، فالاحتياط والأخذ بالثقة أسلم؛ لما أمر النبي ﷺ باتقاء الشبهات والاستبراء لدينه.
١٠٠٧ - حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «المستحاضة تدع الصلاة
стр. 372
أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي».
[٨٩/أ]
١٠٠٨ - حدثنا إسحاق قال: أنا النضر بن شميل ووهب بن جرير قالا: ثنا شعبة عن / عثمان مولى بني هاشم قال: سمعت ابن عباس -وسئل عن المستحاضة-، فقال: (تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، ولتستثفر؛ فإنما هو عرق وركضة من الشيطان). قيل له: وإن كان سائلًا؟ قال: (وإن كان يسيل مثل المثعب).
[٢٠٩] باب لون دم الحيض في الاستحاضة
١٠٠٩ - سألت إسحاق بن إبراهيم قلت: امرأة كان طهرها عشرين يومًا، وربما كان خمسة وعشرين يومًا، وربما كان ثلاثين يومًا، فاستحيضت، كيف تصنع؟ قال: إذا كانت المرأة حيضها بيّن كم من يوم، ثم استحيضت، فما تدري ما الذي رفعها عن حيضها؟ فإنها تقعد أيامها التي كانت تحيض قبل البلاء الذي نزل بها، ودم الحيض دم أسود يعرف؛ فإذا صارت كدرة أو صفرة أو تربة، وجاوزت أيام حيضها حينئذ؛ فهي
стр. 373
مستحاضة، تغتسل إذا مضى وقت حيضها، وتوضأ لكل صلاة، وتصلي وتصوم رمضان، ويأتيها زوجها في الاستحاضة، وذلك أن الصلاة أعظم حرمة من الجماع.
١٠١٠ - قال إسحاق: والحيض قد يتقدم ويتأخر.
١٠١١ - حدثنا إسحاق قال: أبنا الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي يقول -في المستحاضة إذا لم تعرف وقت نسائها، ولم يكن لها أيام تعرف فيما مضى- قال: تأخذ بهذا الحديث: «إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة».
стр. 374
[٨٩/ب]
١٠١٢ - / قال الأوزاعي: وإقبالها سواد الدم ونتنه، وتغيره لا يدوم عليها؛ لأنه لو دام عليها قتلها، فإذا اسود الدم، فهو حيض، وإذا أدبرت الحيضة، فصارت صفرة أو كدرة، فهي مستحاضة.
١٠١٣ - قال أبو يعقوب: وفيما روى محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة: أن النبي ﷺ قال لأم حبيبة: إن دم الحيض دم أسود يعرف. تصديق قول الأوزاعي، وكذلك روى عن ابن عباس: أنه قال لامرأة مستحاضة: أما ما دامت ترى الدم البحرانيّ، فلتدع الصلاة، فإذا جاوزت ذلك، اغتسلت وصلت.
١٠١٤ - قال إسحاق: وسألت النضر بن شميل عن الدم البحراني، فأنشأ هذه الأبيات ...
وردٌ من الجوفِ وبحرانيُّ ... مما ضرا العرق بها الضريُّ
حتى إذا ميَّث منها الريُّ ... وشاع فيها السكر السكريُّ
فالدم البحراني الأحمر الذي يضرب إلى السواد.
١٠١٥ - وحدثني حرب، عن إسحاق، عن النضر بن شميل هذه الأبيات، أنشدنيها حرب.
١٠١٦ - حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا محمد بن أبي عدي قال: ثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها
стр. 375
النبي ﷺ : «إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق».
[٩٠/أ]
١٠١٧ - / حدثنا أحمد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أبنا خالد الحذاء، عن ابن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس بن مالك، فأمروني، فسألت ابن عباس فقال: أما ما رأيت الدم البحراني فلا تصلي، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار، فلتغتسل ولتصلي.
١٠١٨ - قال أحمد: إذا رأت الطهر فلتغتسل ولتصلي، يذهب إلى قول ابن عباس.
١٠١٩ - حدثنا المسيب بن واضح قال: سمعت ابن المبارك وصف دم الحيض فقال: دم المحيض الأول دم أسود غليظ منتن، ثم يصير دمًا غليظًا أحمر، ثم يصير دمًا رقيقًا، ثم يصير مثل غسالة اللحم.
١٠٢٠ - حدثنا حسان بن إبراهيم قال: ثنا عبد الملك قال: سمعت مكحولًا يحدث عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «دم الحيض لا يكون إلا دم أسود
стр. 376
تعلوه حمرة، ودم المستحاضة دم رقيق تعلوه صفرة، فإن كثر عليها في الصلاة، فلتحش كرسفًا، فإن ظهر الدم عليها بأخرى، فإن هو غلبها في الصلاة، فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها وتصوم».
[٢١٠] باب المرأة تستحاض فيما بين أقرائها
[٩٠/ب]
١٠٢١ - سألت أبا عبد الله قلت: المرأة تعيد الصلاة أول ما تستحاض فيما بينها وبين أقرائها. قال: وكيف تعيد؟ ففسرته له. فقال: المرأة إذا كان / لها وقت معلوم أيام تحيض فيهن، فإنها إذا زاد على تلك الأيام، ولم ينقطع عنها الدم، فإنه إذا كان يوم طهرها اغتسلت وصلت، ولا تترك الصلاة أكثر من أيامها قلت: ولا تذهب إلى ما يقال في العشر، أنها تترك الصلاة ثم تعيدها؟ قال: لا.
١٠٢٢ - حدثنا أبو هاشم قال: ثنا حسان بن إبراهيم: في امرأة اغتسلت من حيضها، فرأت من يومها ذلك أو بعد ذلك دمًا، قال: قال سفيان: هي بمنزلة المستحاضة، فإن جاوزت أيام قرئها فلم ينقطع عنها الدم، فهي مستحاضة.
стр. 377
١٠٢٣ - وحدثنا محمد قال: ثنا حسان: وأتي في امرأة كان قرؤها خمسة أيام، فطهرت فاغتسلت، ثم رأت دمًا بعد يومين أو ثلاثة، قال سفيان: فما بينها وبين عشر قرء، ثم هي مستحاضة.
١٠٢٤ - حدثنا محمد قال: ثنا حسان قال: قلت لسفيان: امرأة كانت قرؤها خمسة أيام، وقد حاضت زمانًا، وذك وقتها، ثم لم ينقطع عنها الدم قال: تجلس عشرة أيام، قال: عشرة أيام آخر وقت الحيض، ثم تغتسل بعد العشر، وتصلي حتى تجيء أيام قرئها.
١٠٢٥ - قال محمد: حدثنا أبي، عن سفيان قال: تصلي ما تركت من بعد أيام حيضها، ثم تغتسل وتحتشي ويأتيها زوجها، ولا تجلس العشرة أيام إلا في أول ما يستمر بها الدم، حتى تعلم أنها مستحاضة.
[٩١/أ]
١٠٢٦ - حدثنا أبو عمرو عمران بن يزيد بن خالد قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله / قال: سئل الأوزاعي عن المرأة تمكث في حيضها سبعًا، فترى الطهر في خمسة أيام. قال: تغتسل وتصلي. قيل: فتمكث في حيضها سبعة أيام، ثم ترى بعد ذلك السبعة دمًا. قال: إن شاءت استظهرت بيوم، ثم تغتسل وتصلي.
стр. 378
١٠٢٧ - حدثنا محمد بن يحيى بن أبي حزم قال: ثنا حجاج قال: ثنا أبو عقيل، عن بهية قالت: سمعت امرأة تسأل عائشة لامرأة فسد حيضها، فلا تدري كم تصلي. فقالت لها عائشة: سألت رسول الله ﷺ لامرأة فسد حيضها واهريقت دمًا، لا تدري كم تصلي. فقالت: فأمرني رسول الله ﷺ أن آمرها فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها مستقيم، فلتعتد بقدر ذلك من الليالي والأيام، ثم لتدع الصلاة فيهن وبقدرهن، ثم لتغتسل وتحسن طهرها، ثم تستثفر بثوب، ثم تصلي، فإني أرجو أن يكون هذا من الشيطان، وأن يذهبه الله عنها إن شاء الله. قالت: فأمرتها ففعلت، فأذهبه الله عنها، فمري صاحبتك بهذا.
[٢١١] باب المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر
١٠٢٨ - سمعت أحمد يقول: أقل ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل غسلًا واحدًا وتوضأ لكل صلاة وهو مذهبه.
стр. 379
[٩١/ب]
١٠٢٩ - وسألت أحمد قلت: المستحاضة يجزئها أن تغتسل غسلًا واحدًا وتوضأ لكل صلاة. قال: نعم. قلت: هذا / مذهبك؟ قال: نعم.
١٠٣٠ - وسألت علي بن عبد الله قلت: المستحاضة كيف تصنع؟ قال: أما أنا فآمرها أن تغتسل غسلة واحدة، ثم تتوضأ لكل صلاة. قال: وفيه أربعة أقاويل.
١٠٣١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة قال: قال أبي في المستحاضة: توضأ لكل صلاة.
١٠٣٢ - حدثنا أبو هشام قال: ثنا حسان قال: قال سفيان: قول هشام بن عروة، عن عائشة في غسل المستحاضة أحب إلي.
١٠٣٣ - حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا ابن لهيعة، عن بكير، عن عروة، عن الزبير قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتوضأ لكل صلاة.
стр. 380
١٠٣٤ - حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير عن بيان، عن عامر، عن قمير امرأة مسروق قال: سألت عائشة عن المستحاضة، فقالت: تدع الصلاة أيام حيضها التي كانت تحيض، فإذا كان ذلك اليوم الذي تغتسل فيه اغتسلت فيه، ثم توضأت بعد لك صلاة.
١٠٣٥ - حدثنا محمد بن نصر قال: ثنا حسان عن عبد الملك الكوفي، عن العلاء، عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: المستحاضة تغتسل غسلًا واحدًا لطهرها وتتوضأ لكل صلاة.
[٢١٢] باب المستحاضة تغتسل لكل صلاة
[٩٢/أ]
١٠٣٦ - سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: الذي يعجبنا ونعتمد عليه والاحتياط / فيه: أن تغتسل المستحاضة لكل صلاتين غسلًا واحدًا، وتجمع بين الصلاتين، للصبح غسلًا واحدًا، ولو لم نختار ما وصفنا، إلا لما قال رسول الله ﷺ لحمنة بنت جحش
стр. 381
حين وصف لها الاغتسال عند أوان طهرها، ثم الطهارة لكل صلاة، ثم قال لها: إن شئت أخرت الظهر وعجلت العصر، واغتسلت لهما غسلًا واحدًا، والمغرب والعشاء كذلك، والصبح غسلًا، وقد قال رسول الله ﷺ : هذا أعجب الأمرين إليّ، ففي هذا بيان أن الغسل للصلاتين ليس بحتم، وأنه اختيار من النبي ﷺ وأصحابه، فإن كلفت لهذا المعنى فحسن، وإن توضأت لكل صلاة إذا عقلت انقضاء أقرائها وإقبال حيضها من إدباره فحسن، وتبين أن الوضوء جائز، والغسل اختيار، وأن كل من صح عنه الغسل لكل صلاة أو للصلاتين صح عنه الوضوء أيضًا، ففي هذا ما يحقق أن أمرهم بالغسل على النظافة وقطع الدم وما أشبه ذلك من المعاني، ولم يكن ذلك منهم على مذهب الفرض، ومن أفتاها بالغسل لكل صلاة، فقد ذهب إلى مذهب اختلاط حيضها من استحاضتها، يقول: عسى أن يكون ما أعده استحاضة حيضًا، فإن كان كذلك، فالغسل عند كل صلاة أحب إلينا؛ لأن الغسل لازم لها عند انقطاع الحيض، ولا يتبين لها متى انقطاع حيضتها، فالاحتياط لها الأخذ بالثقة والاغتسال عند / كل صلاة أو الغسل للصلاتين.
١٠٣٧ - حدثنا أبو عمرو عمران أبو يزيد بن خالد قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة قال: قال الأوزاعي في غسل المستحاضة: إن أطاقت اغتسلت عند كل صلاة، وإلا ففي كل صلاتين الظهر والعصر تؤخر ميقات الظهر إلى العصر، ثم تغتسل وتصليهما، وللمغرب والعشاء اغتسالة، وللصبح اغتسالة، فإن لم تطق، فمن ظهر إلى
стр. 382
ظهر، وتوضأ لكل صلاة، وقال في المستحاضة غير قول، وأعجب ذلك إليه فيما علمت وأكثره له ذكرًا من ظهر إلى ظهر وتوضأ لكل صلاة.
١٠٣٨ - حدثنا أحمد بن يونس قال: ثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ فقالت: إني أستحاض، فقال: إنما ذلك عرق، فاغتسلي وصلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة.
[٩٣/أ]
١٠٣٩ - حدثنا أبو بكر الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا الزهري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂: أن حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ فقال: إنما هو عرق وليس بالحيضة، وأمرها أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل لكل صلاة، وتجلس في المركن، فيعلو الدم. قال سفيان: الذي حفظت أنا في الحديث: أن حبيبة بنت جحش، والناس يقولون: أن أم حبيبة./
١٠٤٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عباس، فأتته امرأة بكتاب، قال سعيد: فقرأ به: إني
стр. 383
امرأة مستحاضة، وإن عليًّا قال: تغتسل لكل صلاة، قال: فقال ابن عباس: ما أجد لها إلا ما قال علي.
١٠٤١ - حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن امرأة مستحاضة سألت على عهد رسول الله ﷺ ، فقيل لها: إنما هو عاند، وأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتغتسل لصلاة الصبح غسلًا واحدًا.
١٠٤٢ - حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: تؤخر المستحاضة الظهر وتعجل العصر وتقرن بينهما بغسل مرة واحدة، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء ثم تصليهما بغسل واحد، ثم تغتسل للفجر مرة.
стр. 384
١٠٤٣ - حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا عاصم الأحول، عن الشعبي قال: أرسلت امرأتي إلى قمير امرأة مسروق، فذكرت أنها حدثتها عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: المستحاضة تغتسل غسلًا كل يوم.
[٩٣/ب]
١٠٤٤ - حدثنا هناد بن السري قال: ثنا سفيان، عن سميّ قال: سألت / سعيد بن المسيب عن المستحاضة، كيف تغتسل؟ قال: تغتسل من الظهر إلى الظهر، وتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت.
[٢١٣] باب تزيّد الحيضة على أيامها
١٠٤٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد قال: أخبرني المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لمحمد بن سيرين: المرأة تحيض، فتزيد على ذلك خمسة أيام، قال: تصلي، قلت: فأربعة أيام؟ قال: تصلي،
стр. 385
قلت: ثلاثة أيام، قال: تصلي، قلت: يومين، قال: ذلك حيضها.
[٩٤/أ]
١٠٤٦ - قال أبو يعقوب: فقد تبين في قول ابن سيرين حيث يقول: النساء أعلم بذلك: أنها تعرف خلقتها وطبيعتها، وفيما وصفنا من قول النبي ﷺ للنسوة اللاتي استحضن على عهده، فأفتى كل واحدة بفتيا خلاف ما أفتى الأخرى: أن الحيض من النساء في ذلك مختلف، ولم يحجر عليهن أن يلزمن وقتًا واحدًا يكون ذلك آخر حيضهن، كما فعل هؤلاء، ولو كان للحيض أول وآخر كما قال هؤلاء: الثلاث أقله، والعشر أكثره؛ لبين النبي ﷺ ذلك لبعضهن، ولم يعم عليهن، ويعلم الناس كلهم أن العدد أهون عليهن في الإحصاء من أن يكلفن إقبال الحيضة وإدبارها، فكيف يستوسع عالم أن يوقت لها والنبي ﷺ جعل ذلك إليهن من غير وقت، فقال لهن: «إذا أقبلت الحيضة وإذا أدبرت»، فلو لم يكن الإقبال / والإدبار معقولًا عندهن ما كلفهن النبي ﷺ ، ولقال لهن لو كان الوقت يجوز في ذلك كما وقت هؤلاء: اجلسن كذا وكذا يومًا، لا تزدن على ذلك، وهل سمعتم أن إحداهن ردت على النبي ﷺ ما سمعت منه: بأني لا أعقل ما وصفت لي، ففي ذلك بيان أن النبي ﷺ خاطبهن بما عقلن وفهمن، وفيما قال على المستحاضة بيان نفي العدد حيث قال: فإذا رأت الدم العبيط الذي لا خفاء به علم أن ذلك معقول عند النساء، ألا ترى إلى ما قال الأوزاعي: إن إقبال الحيضة سواد الدم ونتنه، وتغيره لا يدوم بالمرأة ذلك، لو دام بها لقتلها، فقد فسر الأوزاعي الإقبال والإدبار، مع أن مالك بن أنس فسر الإقبال بظهور الدم ولو كان ذلك قدر قطرة واحدة، رآه حيضًا، حتى أنه لو دفعت دفعة واحدة دمًا عبيطًا في رمضان كفت عن
стр. 386
الصيام وتركت الصلاة، والإدبار فسره الطهر يقول: كلما رأت دمًا تركت الصلاة، وإذا رأت طهرًا صلت، وعلم رسول الله أن طبائع النساء في ذلك مختلفة، ربما حاضت المرأة ثلاثًا، وربما كان خمسًا أو ستًّا أو
سبعًا أو أكثر من ذلك أو أقل، فجعل كلما كان من ذلك وقتًا لقرئها إنما ذلك إليها. أمر النبي ﷺ إحدى النساء اللاتي / سألنه: «اجلسي أيام أقرائك»، وأمر الأخرى إذا أقبلت الحيضة: «فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فصلي»، وأمر حمنة بنت جحش حيث أكثرت عليه من تخليط حيضها قالت: إنما أثج ثجًّا، فأمرها حينئذ بالتحري فقال: «تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم صلي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها» فجعل وقتها عند اختلاط حيضها في كل شهر حيضًا وطهرًا، ذلك على معنى الأقراء أنه جعل بدل كل شهر حيضة في العدة، وهكذا الغالب من حيض النساء، مع أن النبي ﷺ كفى النساء مؤنة العدد، فقال: ستة أيام أو سبعة أيام، كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن.
[٩٥/أ]
١٠٤٧ - قال أبو يعقوب: فحكم الاستحاضة ما سن فيه النبي ﷺ للنسوة اللاتي استحضن فسألنه، فأمر كل واحدة منهن على حالها بحكم مختلف، وردّ كل واحدة منهن إلى طباعها، ولم يجعل حكم كل امرأة استحيضت حكم نساء الدنيا، فقال لبعضهن: أيام أقرائها إذا علمت ذلك عشرًا أو خمسة عشر، أو أقل أو أكثر، إذا كان ذلك أقراء معروفة في الشهر، وقال للأخرى: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وقال للثالثة التي اختلط عليها حيضها من استحاضتها: حيضًا وطهرًا في الشهر، وهو ما وصفنا من قول النبي ﷺ لحمنة بنت جحش في صدر باب الحيض، فلا تكاد المرأة تعدو في دمها ما وصفنا، فمن يفهم ما وصفنا من هذه الأصول الصحيحة عن النبي ﷺ / ومنازل الحيض عرف حكم ما يطهر من النساء من الدم، وقد بينا حكم النبي ﷺ على الوجوه التي ذكرنا، ولا يخرج الدم من هذه المعاني أبدًا؛ لأنه لو كان خارجًا من ذلك، لبين لهن، وهي
стр. 387
مسائل قد ابتلي بها هؤلاء النسوة، فسألن رسول الله ﷺ ، فحكم لهن بما وصفنا من غير وقت ولا عدد، ولو كان يجوز فيه الوقت والعدد لكان النبي ﷺ أولى البشر بذلك؛ لأن وقت العدد على النساء أخف مما كلفهن من الإقبال والإدبار، وتحري دم الحيض من دم الاستحاضة، وبعث النبي ﷺ ميسرًا ومبينًا، فأما ما قال هؤلاء في الحيض والاستحاضة وتوقيتهم العشر للنساء كلهن على طبيعة واحدة، فهو خلاف قول رسول الله ﷺ وخلاف طبائع النساء، وذلك أنه موجود عندهم الاختلاف في طبائعهن بحيض النساء خمسًا أو ستًّا أو سبعًا أو ثمانيًا في الشهور، كلها حيضًا معتدلًا مستقيمًا، فإذا عرفوا اختلاف طبائعهن فما دون العشر، فكيف حكموا لجميعهن فوق العشر بأمر واحد، ولم يردوا على واحد إلى خلقتها وطبيعتها إذا كان موجودًا
عندهم اختلاف حيض النساء، وقد تقدمهم الثقات من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم أن خلقتهن تختلف فوق العشر كما تختلف هنا.
[٩٥/ب]
١٠٤٨ - حدثنا إسحاق قال: أبنا روح بن عبادة قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع عن، سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن امرأة كانت تهراق / الدماء على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة رسولَ الله ﷺ فقال: «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك، فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم تصلي».
стр. 388
[٢١٤] باب كم بين الحيضتين ؟
١٠٤٩ - سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل قلت: كم بين الحيضتين؟ قال: ليس فيه شيء موقت، هو ما تعرف المرأة وعادتها.
١٠٥٠ - وسألت أحمد -مرة أخرى- قلت: امرأة تحيض في كل اثني عشر يومًا، قال: إن كان ذلك عادتها.
١٠٥١ - وسمعت إسحاق بن إبراهيم وسئل: هل يكون بين الحيضتين أقل من خمسة عشر يومًا؟ قال: نعم يومين.
١٠٥٢ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: أبنا الوليد بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح قال: ليس في التربة بعد الطهر إلا الوضوء.
стр. 389
١٠٥٣ - قال الوليد: قيل لأبي عمرو: فإنها رجعت بعد يوم أو يومين. قال: تلك التربة ما لم ترجع بعد خمسة أيامـ فتكون حيضة تعجلت وتغيرت عن أيامها.
١٠٥٤ - وسمعت إسحاق بن إبراهيم عن أهل المدينة: إن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، يجعلون في الشهر حيضة وطهرًا.
[٩٦/أ]
١٠٥٥ - حدثنا أحمد بن نصر قال: قال الفضل بن دكين: سمعت سفيان يقول: أهل المدينة يقولون: بين الحيضتين خمسة عشر. قلت: تأخذ به؟ قال: نعم. /
[٢١٥] باب في كم تصدق المرأة في انقضاء عدتها
١٠٥٦ - وسئل أحمد بن حنبل وأنا اسمع، وقيل له: في كم تصدق المرأة في انقضاء العدة؟ قال: في شهر، في حديث عليّ وشريح، إذا قامت البينة، وأصدقها إذا انقضى الشهر في دعوتها بغير بينة بحديث أبي بن كعب: أن المرأة ائتمنت على فرجها.-مذهبه أنه إذا زاد على شهر ثم ادعت انقضاء العدة صدقها بلا بينة-.
стр. 390
١٠٥٧ - وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إن رأت الدم بعد طهرها في أدنى من عشرة أيام فهي مستحاضة، لا يكون الطهر عند عامة أهل العلم أقل من عشرة، وذلك أدنى ما يذكر من طهر النساء.
١٠٥٨ - حدثنا إسحاق قال: أخبرني أبي قال: سألت ابن المبارك فقال: إذا رأيت قول سفيان؛ تصدق المرأة في انقضاء عدتها في شهر، كيف هذا، وما معناه؟ قال: جعل ثلاثًا حيضًا وعشرًا طهرًا وثلاثًا حيضًا وعشرًا طهرًا وثلاثًا حيضًا.
[٩٦/ب]
١٠٥٩ - قال إسحاق: وهذا بناء على ما ذكر عليٌّ وشريح وإبراهيم وعطاء؛ حيث لم ينكروا انقضاء العدة في شهر، وأن الحيض والطهر يجمعان في شهر ثلاث مرات، إذ لم ينكروا على من ادعت قدر هذا الوقت، وإنما يحقق ذلك سؤالهم المرأة أن تجيء ببينة من النساء اللاتي يعلمن ذلك، ولو كان ذلك لا يكون بواحدة من النساء لم يحتاجوا أن يسألوها البينة، واتهموا في دعواها لنفسها في انقضاء عدتها؛ لأن الاحتياط في انقضاء العدة أكثر الأقراء، وما يعرف من الغالب من حيض النساء، كما أن الاحتياط في / الصلاة أو في الحيض إذا اختلط عليها، وفي حديث ابن عباس: أن حواء دمّاها اللهُ مرتين في الشهر، ما يبين أن أدنى الطهر يكون أقل من خمسة عشر يومًا، فقد اخطأ من وقت
следующие страницы →