Полный текст (758 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَلَا مَنْ دون سبعٍ (١) . وَلَا ينْتَقض وضوءُ ملموسٍ مُطلقًا (٢) ، وَمن شكّ فِي طَهَارَةٍ أو حدثٍ بنى على يقينه (٣) .
وَحرم على مُحدث مسُّ مصحف (٤) وَصَلَاةٌ وَطوافٌ (٥) ، وعَلى جُنُبٍ الحواشي
(١) مس الطفل الذي له دون سبع سنين- ذكر أو أنثى - لا ينقض الوضوء ولو كان لشهوة.(٢) لا ينتقض وضوء الملموس بدنه أو فرجه مطلقاً وجد شهوة أو لم يجد، ذكراً كان أو أنثى.(٣) الشك هنا: مطلق التردد، فيدخل فيه الظن وغلبة الظن. فلو تيقن الحدث ثم شك أو غلب على ظنه أنه تطهر، فإنه يبني على اليقين وهو الحدث. ولو تيقن الطهارة ثم شك أو غلب على ظنه أنه أحدث، فإنه يبني على اليقين وهو الطهارة. فالظن في هذه المسألة يُلحق بالشك، فلا حكم له. لكن في مسائل أخرى يعمل الحنابلة بالظن، ويلحقونه باليقين.(٤) وهل يجوز مس الجوال الذي فيه مصحف؟ الظاهر: نعم؛ لأنهم أجازوا مس التفسير ولو كانت كلماتُ التفسير أقلَّ من كلمات القرآن، وعليه فالقرآنُ الْمُحَمَّلُ في الجوال قليل بالنسبة لغيره، بل هو جزء يسير جداً في ذاكرة الجوال. وهل يجوز مس شاشته التي تظهر عليها الآيات؟ الظاهر: نعم؛ لأن المس هنا بحائل، والله أعلم. (بحث)(٥) الطواف صلاة كما في الحديث: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح الكلام فيه»، رواه الترمذي.стр. 37
وَنَحْوهِ (١) ذَلِك، وَقِرَاءَةُ آيةِ قُرْآن (٢) ، ولبثٌ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْر وُضوء (٣) . الحواشي
(١) كالحائض.(٢) فيحرم على الجنب الأمور الثلاثة المتقدمة، ويزيد الجنب على المحدث حدثاً أصغر: بقراءة آية كاملة من القرآن، لكن لو قرأ بعض آية أو قرأ آية تكون ذكراً كدعاء الركوب بنية الدعاء، فلا يحرم.(٣) يحرم لبثه بالمسجد بغير وضوء بحيث يسمى في العرف أنه لابث، وكذا يجوز للحائض والنفساء اللبث في المسجد بـ: ١ - وضوء، ٢ - وبشرط انقطاع الدم.стр. 38
فصل (في الغسل) (١)
مُوجبَاتُ الغسْلِ سَبْعَةٌ:
خُرُوجُ الْمَنِيّ من مخرجه بلذةٍ (٢) ، وانتقالُه (٣) ، وتغييبُ حَشَفَةٍ فِي فرج أو دبر وَلَو لبهيمة أو ميت بِلَا حَائِلٍ (٤) ، وإسلامُ كَافِر (٥) ، الحواشي
(١) الغُسل: بضم الغين هو الاغتسال، وبالفتح: الماء الذي يغتسل به. وشرعاً: هو استعمال ماء طهور مباح في جميع بدنه على وجه مخصوص.(٢) فلا يجب الغسل بخروجه من غير مخرجه أو بلا لذة كخروجه لشدة برد. ويستثنى: المغمى عليه والسكران والنائم، فيجب عليهم الغسل إن خرج منهم المني ولو لم يحسوا باللذة.(٣) فلو أحس بانتقاله في ظهره فحبسه وجب الغسل، وكذا يحكم ببلوغه وفطره في رمضان. وألحق به شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة: انتقال الحيض، فلو أحست المرأة بانتقال الدم - وإن لم يخرج - فيحكم بأنها قد حاضت. وهو المذهب كما جزم به في الإقناع والمنتهى.(٤) الحشفة - كما في المطلع -: ما تحت الجلدة المقطوعة من الذكر في الختان، والمراد: رأس الذكر، فإن لف على ذكره حائلاً فلا يجب الغسل حتى ينزل منياً، ويجب الغسل إذن للإنزال لا للإيلاج.(٥) لقصة ثمامة بن أثال ﵁ عندما أسلم وأمره النبي ﷺ أن يغتسل، رواه الإمام أحمد.стр. 39
وَمَوْتٌ (١) ، وحيضٌ، ونفاسٌ (٢) .
وَسُنَّ لجمعةٍ (٣) ، وَعِيدٍ (٤) ، وكسوفٍ، واستسقاءٍ (٥) ، وجنونٍ، وإغماءٍ لَا احْتِلَامَ فيهمَا (٦) ، واستحاضةٍ لكل صَلَاةٍ (٧) ، وإحرامٍ، وَدخُولِ مَكَّة، وحرمِها (٨) ، ووقوفٍ بِعَرَفَة، وَطوافِ زِيَارَةٍ، ووداعٍ، ومبيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ، وَرمي جمارٍ (٩) . الحواشي
(١) فيُغَسَّل الميت تعبداً، ويستثنى: شهيد المعركة والمقتول ظلماً، فلا يجب غسلهما، بل يكره، كما في التنقيح والمنتهى، وهو المذهب، وقال في الإقناع: محرم. (مخالفة)(٢) فتغتسل إذا انقطع دم الحيض والنفاس، ولا يجب الغسل إذا ولدت ولادة عارية عن دم، ويجب عليها الصلاة والصيام.(٣) يسن الغسل في ستة عشر موضعاً، منها: غسل الجمعة، فيسن من طلوع الفجر لذَكَر حضرها، لا لأنثى؛ وعليه فهو مسنون لصلاة الجمعة لا لليوم فقط فمن لم يغتسل قبل الصلاة فلا يسن له الاغتسال بعدها؛ لأنها سنة فات محلها. والأفضل: أن يغتسل عند مضي إلى صلاة الجمعة، وعن جماع.(٤) ويسن لصلاة العيد في يومه لحاضرها إن صلى، ويشمل الأنثى والذكر كما ذكره عثمان النجدي في حاشيته عن الشيخ الخلوتي.(٥) أي: لصلاة الكسوف، وعند إرادة الخروج لصلاة الاستسقاء.(٦) ويجب الغسل مع الاحتلام.(٧) أي: الصلاة المفروضة، كما صرح به عثمان النجدي، والمستحاضة - في المذهب -: هي من تجاوز دمها أكثر الحيض، وهو خمسة عشر يوماً.(٨) أي: لإحرام بحج أو عمرة، ولدخول مكة، ولدخول حرم مكة.(٩) لأنها أنساك يجتمع فيها الناس، فيستحب فيها الاغتسال.стр. 40
وتنقض الْمَرْأَةُ شعرَهَا لحيضٍ ونفاسٍ لَا جَنَابَةٍ إذا رَوَّت أصولَه (١) .
وَسن توضؤٌ بِمدٍ، واغتسالٌ بِصَاعٍ (٢) .
وَكره إسرافٌ (٣) .
وإن نوى بِالْغسْلِ رفعَ الحدثين، أو الْحَدثَ وأطلق ارتفعا (٤) .
وَسن لجنبٍ غسلُ فرجِه، وَالْوُضُوءُ (٥) لأكلٍ، وَشربٍ، ونومٍ، الحواشي
(١) فتنقضه وجوباً لغسلها بعد حيض أو نفاس، ولا يجب نقضه للجنابة إن روت أصول الشعر. (فرق فقهي)(٢) الصاع = خمسة أرطال وثلث، والرطل =٩٠ مثقالاً، والمثقال = ٤، ٢٥ جم، فالصاع = ٢، ٠٤ كجم. والمد = حفنة بيدي الرجل المعتدل، وهو ربع الصاع، فالمد =٥١٠ جم، أي: نصف كيلو تقريباً. ويصح بأقل من ذلك بشرط الإسباغ، وهو: تعميم العضو بالماء بحيث يجري عليه، ولا يكون مسحا.(٣) ولو كان على نهر جار.(٤) صيغ النية في الاغتسال التي يرتفع بها الحدثان: ١ - أن ينوي رفع الحدثين، ٢ - أن ينوي رفع الحدث ويطلق، فلا يقيده برفع حدث أصغر ولا أكبر، فيرتفع الحدثان، ٣ - لم يذكره الماتن: أن ينوي أمراً لا يباح إلا بوضوء وغسل كصلاة، فلو نوى من عليه حدث أكبر بالغسل المجزئ قراءة القرآن ارتفع حدثه الأكبر؛ لأن قراءة القرآن يشترط لها ارتفاع الحدث الأكبر فقط، ولا يرتفع الحدث الأصغر.(٥) أي: يسن غسل الفرج ثم الوضوء للجنب ولو أنثى، وكذا لحائض ونفساء.стр. 41
ومعاودةِ وَطْءٍ، وَالْغسْلُ لَهَا أفضلُ (١) ، وَكره نومُ جنبٍ بِلَا وضوءٍ (٢) . الحواشي
(١) أي: لمعاودة الوطء، كذا في كشف المخدرات، والروض الندي، وهو أيضاً ظاهر الإقناع والمنتهى وشرحيهما. وقال ابن جامع في الفوائد المنتخبات: (والغسل للأكل والشرب والنوم ومعاودة الوطء أفضل من الوضوء)، فأعاد الضمير لكل ما تقدمه - متابعا لابن فيروز -، وفيه نظر؛ لأن المذهب أن الغسل أفضل من الوضوء لمعاودة الوطء دون غيره، والله أعلم.(٢) بخلاف الأكل والشرب، فليست كل سنة إذا لم يفعلها الإنسان وقع في المكروه.стр. 42
فصل (في التيمم) (١)
يَصح التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ طهُورٍ مُبَاح لَهُ غُبَار (٢) إذا عُدِم الماءُ لحبس أو غَيره، أو خيف بِاسْتِعْمَالِهِ أو طلبه ضَرَرٌ ببدن أو مَالٍ أو غَيرهمَا (٣) ، وَيُفْعَل عَن كل مَا يفعل بِالْمَاءِ سوى نَجَاسَة على غير بدن (٤) إذا دخل وَقتُ فرضٍ الحواشي
(١) التيمم: لغة: القصد، وشرعاً: استعمال تراب مخصوص لمسح وجه ويدين على وجه مخصوص. وحكم التيمم على المذهب: عزيمة، فيجوز في سفر المعصية. وهو مبيح لفعل العبادة، ولا يرفع الحدث - على المذهب -، بل إن نوى رفع حدثه لم يصح تيممه.(٢) يصح التيمم بأربعة شروط: (الأول) كونه بتراب فلا يصح برمل مثلاً، ويشترط في هذا التراب أربعة شروط: ١ - كونه طهوراً، فلا يصح بما تُيمم به، أي: ما تساقط بعد التيمم من أعضاء التيمم، ٢ - كونه مباحاً، فلا يصح بمغصوب، ٣ - أن يكون له غبار يعلق باليد.٤ - غير محترق.
(تتمة) يصح التيمم على النافذة، أو على شنطة السيارة على المذهب بشرط أن يكون عليها غبار يعلق باليد، فالمقصود من التراب هو الغبار الذي فيه.(٣) (الشرط الثاني) أن يعدم الماء حساً بفقده، أو حكما بأن يجده لكن لا يستطيع استعماله. وقوله: (أو غيرهما): كحصول شر لولده.(٤) فالتيمم ينوب عن الماء في كل شيء إلا في أربع حالات: ١ - ما ذكره المؤلف: لنجاسة على غير بدن فإن عدم الماء الذي يزيل به النجاسة التي على غير البدن فلا يشرع لها التيمم؛ والتيمم يشرع على المذهب لثلاثة أشياء فقط: الحدث الأكبر، والأصغر، وللنجاسة التي على البدن، ٢ - اللبث في المسجد لحاجة، فلا يجب التيمم إن عدم الماء، ويجوز اللبث بلا تيمم ولا وضوء، ٣ - غسل يدي القائم من نوم الليل لا يشرع له التيمم إن عدم الماء، ٤ - غسل الذكر والأنثيين من خروج المذي لا يشرع التيمم إذا عدم ماء يغسلهما به.стр. 43
وأبيح غَيرُه (١) .
وإن وجد مَاءً لَا يَكْفِي طَهَارَته (٢) اسْتَعْملهُ ثمَّ تيَمّم.
وَيتَيَمَّم للجرح عِنْد غسله إن لم يُمكن مَسحه بِالْمَاءِ (٣) ، وَيغسل الحواشي
(١) (الشرط الثالث) دخول وقت الفرض، أو إباحة غيره كصلاة الضحى، فهي طهارة ضرورة. فلا يصح التيمم لحاضرة وعيد ما لم يدخل وقتُهما، ولا لفائتة إلا إذا ذكرها وأراد فعلها، ولا لكسوف قبل وجوده، ولا لاستسقاء ما لم يجتمعوا، ولا لجنازة إلا إذا غُسِّل الميت أو يُمِّمَ لعُذر، ولا لنفل وقت نهي.(٢) لحدث أكبر أو أصغر، فيستعمله وجوباً ثم يتيمم. فإن تيمم قبل استعماله لم يصح.(٣) الجرح في الطهارة: إن استطاع أن يغسله وجب، فإن لم يستطع وأمكنه مسحه بالماء وجب، فإن لم يستطع، تيمم عنه عند غسله لو كان صحيحاً. ولو أراد أن يغتسل من الجنابة وعنده جرح في يده، فله أن يتيمم عنه قبل الغسل أو أثناءه أو بعده؛ لأن الترتيب والموالاة ليسا شرطاً في الغسل. وصفة التيمم لا تختلف سواءً كان عن حدث أكبر أو أصغر أو نجاسة، وإنما تختلف النية.стр. 44
الصَّحِيحَ (١) .
وَطلبُ المَاء شَرطٌ، فإن نسي قدرتَه عَلَيْهِ وَتيَمّم أعاد (٢) . الحواشي
(١) الصحيح من العضو الذي لا يحتاج إلى التيمم عنه ولا إلى مسح، يجب غسله.
وهذه المسألة لها صور: ١ - إذا كان ببعض أعضاء وضوئه جرح، وجب الترتيب والموالاة، فلو تيمم قبل أن يأتي وقت غسل عضو الوضوء الذي فيه الجرح لم يصح لفوات الترتيب، وكذا لو فاتت الموالاة لم يصح، ويلزمه إعادة الوضوء والتيمم.
٢ - إن توضأ وتيمم عن الجرح آخر الوقت، ثم خرج الوقت ولم تفت الموالاة، فلا يخلو:
أ- إن كان الجرح في غير الرجلين، وجب إعادة الوضوء والتيمم.
ب- إن كان الجرح في أحد الرجلين، وجب إعادة التيمم فقط؛ لبطلانه بخروج الوقت، ولا يبطل الوضوء؛ لعدم فوات الموالاة.
٣ - إن كان الجرح في حدث أكبر واغتسل وتيمم له، ثم خرج الوقت، بطل التيمم فقط، ولا يلزم إعادة الغسل ولو فاتت الموالاة؛ لعدم وجوب الترتيب والموالاة في طهارة الحدث الأكبر.(٢) (الشرط الرابع) طلب الماء في رحله وما قرُب منه عادة ومن رفيقه ما لم يتحقق عدمه. وهو مقيد: بكونه بعد دخول الوقت، ومقتضى الشرط أنه إن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد.стр. 45
وفروضُه: مسحُ وَجهِه (١) ، وَيَديه إلى كوعيه (٢) ، وَفِي أصغرَ: تَرْتِيبٌ (٣) ، وموالاةٌ أيضاً (٤) .
وَنِيَّةُ الاستباحة شَرطٌ لما يَتَيَمَّم لَهُ (٥) .
وَلَا يُصَلِّي بِهِ فرضاً إن نوى نفلاً أو أطلق (٦) . الحواشي
(١) فروضه أربعة: (الأول) مسح وجهه كله، حتى اللحية، سوى ما تحت الشعر ولو خفيفاً، وسوى داخل فم وأنف، فيكره إدخال التراب فيهما لتقذيرهما.(٢) (الثاني) مسح يديه إلى كوعيه، والكوع - كما في المطلع -: طرف الزند الذي يلي أصل الإبهام. وطرفه الذي يلي الخنصر كُرْسُوع، ويقال للمفصل بينهما رُسْغ.(٣) (الثالث) الترتيب: فيمسح الوجه ثم اليدين. وقوله: في أصغر: أي حدث أصغر.(٤) (الرابع) الموالاة: بأن لا يؤخر مسح اليدين بحيث يجف الوجه لو كان مغسولا.
ولا يشترط الشرط الثالث ولا الرابع للتيمم عن الحدث الأكبر، ولا للتيمم عن النجاسة على البدن.(٥) (الشرط الخامس) يشترط لكل تيمم نيتان: ١ - نية ما يتيمم لفعله كصلاة وقراءة قرآن، ٢ - ونية ما يتيمم عنه من حدث أكبر أو أصغر أو نجاسة على البدن. وينوي الاستباحةَ فلو نوى رفع الحدث لم يصح.(٦) إذا نوى بتيممه صلاة نفل، لم يصح أن يصلي به فرضاً. وإن نوى به فرضاً صح أن يصلي به نفلاً. وإن أطلق في جنس ما ينوي التيمم له فنوى مثلاً صلاة وأطلق لم يصح أن يصلي به فرضاً، وكذا إن نوى طوافاً وأطلق لا يطوف به طواف ركنٍ.стр. 46
وَيبْطل: بِخُرُوجِ الْوَقْت (١) ، ومبطلاتِ الْوضُوء (٢) ، وبوجودِ مَاءٍ إن تيَمّم لفقده (٣) .
وَسُنَّ لراجيه تأخيرٌ لآخرِ وَقتٍ مُخْتَارٍ (٤) .
وَمن عَدِمَ الماءَ وَالتُّرَابَ، أو لم يُمكنهُ استعمالُهما صلى الْفَرْضَ فَقَط، على حسَبِ حَالِه (٥) وَلَا إعادةَ، ويقتصر على مجزئٍ (٦) . الحواشي
(١) أي: يبطل التيمم بخروج وقتٍ تيمم فيه - كما في غاية المنتهى -، ويستثنى منه مسألتان: (المسألة الأولى) إذا تيمم لصلاة جمعة، فلا تبطل إن خرج وقتها وهو فيها؛ لأنها لا تقضى، (المسألة الثانية) إن نوى في وقت الصلاة الأولى جمع تأخير ثم خرج وقت الأولى، فلا يبطل تيممه؛ لأن الوقتين صارا كالواحد. وكذا يبطل التيمم بدخول الوقت على ما في المغني، وصرح به الشيخ منصور في الروض، وهو مفهوم كلام الغاية اتجاهاً، والله أعلم.(٢) إن تيمم عن حدث أصغر، أما التيمم عن الحدث الأكبر فيبطل بموجبات الغسل، ولا يبطل التيمم عن حيض أو نفاس بعد انقطاعهما بحدث غيرهما.(٣) إن وجد الماء بطل تيممه ولو كان في الصلاة.
(تتمة) ويبطل التيمم أيضاً: بزوال المبيح كبرء مرض، وخلع ما يُمسح إن تيمم وهو عليه.(٤) أي: تأخير التيمم لآخر وقت الصلاة المختار، وعالم وجود الماء أولى.(٥) وجوباً.(٦) وجوباً، فلا يزيد في القراءة على الفاتحة، ولا في التسبيح على واحدة، ويقتصر أيضا على التشهد المجزئ فقط وهو: (التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، أو أن محمدا عبده ورسوله) ويذكرونه في أركان الصلاة. فإن زاد على المجزئ: حرم، ووجبت الإعادة كما قدمه في هداية الراغب.стр. 47
وَلَا يقرأ فِي غير صَلَاةٍ إن كَانَ جنباً (١) . الحواشي
(١) أي: فاقد الطهورين لا يقرأ القرآن في غير صلاة إن كان جنبا، والحكم مبهم هنا وفي المنتهى والإقناع، وتقدم أن قراءة القرآن للجنب محرمة.
(تتمة) صفة التيمم: أن يضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ضربة واحدة، ثم يمسح وجهه بباطن أصابعه، وظاهر كفيه براحتيه.стр. 48
فصل (في إزالة النجاسة)
تطهر (١) أرضٌ وَنَحْوُهَا بإزالة عينِ النَّجَاسَةِ وأثرِها بِالْمَاءِ (٢) ، وَبَولُ غُلَام لم يأكل طَعَاماً بِشَهْوَة، وقيئُهُ بغمره بِهِ (٣) ، وَغَيرُهمَا بِسبعِ غسلاتٍ (٤) الحواشي
(١) تطهير النجاسات يختلف باختلاف نوعها، وهي ثلاثة أنواع: مخففة، ومتوسطة، ومغلظة. وتطهير النجاسة لا يفتقر إلى نية.(٢) (المخففة) فتطهر أرض ونحوها أي: كحيطان وصخور تنجست بمائع - ولو كانت هذه النجاسة من كلب أو خنزير - بغمرها بالماء حتى تزول عين النجاسة، ولا يشترط فيها عدد.(٣) يلحق بالنجاسة المخففة بول غلام لم يأكل الطعام- غير الحليب - بشهوة أي: باختيار وطلب. أما إذا طلب الطعام وفقده واشتهاه، فإن بوله كسائر النجاسات. ومثل البول القيء يطهر - إن كان الغلام لا يأكل الطعام بشهوة - بغمره بالماء، ولا يشترط العصر ولا تقاطر الماء منه، ولا يشترط فيه عدد.
(تنبيه) بول الغلام نجس، لكن خفف في تطهيره، وهو خاص بالغلام الذكر.(٤) النجاسة (المتوسطة): لا بد أن تغسل بسبع غسلات حتى يحكم بطهارة المحل كالبول والغائط والدم، وقد قاس الإمام أحمد ﵀ ذلك على غسل نجاسة الكلب.
(تتمة) لو وضع في نهر جارٍ إناءٌ أو قماشٌ متنجس، فإنه لا يطهر بمرور سبع جريات مع زوال النجاسة، وتعتبر غسلة واحدة؛ لأن الماء الجاري كالراكد على المذهب كما تقدم في المياه، فلابد أن يغمر ثم يخرج ويعصر سبع مرات، ولا يشترط استعمال الصابون ونحوه لإزالة النجاسة.стр. 49
أحدُها بِتُرَابٍ وَنَحْوِه فِي نَجَاسَةِ كلبٍ وخنزيرٍ فَقَط مَعَ زَوَالِهَا (١) ، وَلَا يضر بَقَاءُ لونٍ أو ريحٍ أو هما عَجزاً (٢) ، وتطهر خمرةٌ انقلبت بِنَفسِهَا خلاً وَكَذَا دَنُّها (٣) ، لا الحواشي
(١) النجاسة (المغلظة): تغسل سبعاً إحداهن بتراب ونحوه كصابون في نجاسة كلب أو خنزير. والنص إنما ورد في نجاسة الكلب، وقيس عليه الخنزير؛ لأنه أخبث منه. وكون التراب في الغسلة الأُولى أَولى، ولا يكفي ذر التراب، بل لابد من استعمال الماء الطهور معه لكي يوصله إلى المحل النجس، ويشترط أن يستوعب المحل.(٢) يفهم منه: أن بقاء طعم النجاسة يضر، ولا يلزمه أن يتذوق ليرى أبقي طعمها أم لا، فقد قال اللبدي في حاشيته على نيل المآرب: (الظاهر أنه يكفي غلبة الظن أن طعم النجاسة غير موجود).(٣) أي: وعاؤها. وهذا فرع متعلق بالاستحالة، وهي تحول الشيء من مادة إلى أخرى. وعلى المذهب لا تُطهّر الاستحالة؛ بدليل أن البهيمة إذا أكلت من نجاسة حرم علينا أكلها حتى تحبس ثلاثاً وتطعم الطاهر فقط وتسمى: الجلالة. فالاستحالة لا تُطهّر إلا في مسألتين: (الأولى) الخمر إذا انقلب خلًا بلا تدخل آدمي، فإن خلله شخص لم يطهر؛ لأن الواجب عليه إراقته. (الثانية) استحالة العلقة حيواناً طاهراً أو آدمياً، والعلقة هي دم في رحم المرأة أو الحيوان يخلق الله منه حيواناً طاهراً.
(تتمة) الصراصير: إذا تولدت من نجاسة -كما إذا كانت من المجاري - فهي نجسة، وإذا تولدت من طاهر - كما لو تولدت من المزارع -فهي طاهرة.стр. 50
دُهْنٌ ومتشرِّبٌ نَجَاسَةً (١) .
وعُفِي فِي غير مَائِعٍ ومطعومٍ (٢) عَن يسير (٣) دمٍ نجسٍ وَنَحْوِه من حَيَوَانٍ طَاهِرٍ لَا دمِ سَبِيلٍ إلا من حيضٍ (٤) ونحوه، وَمَا لَا نفس لَهُ سَائِلَةٌ (٥) وقمْلٌ وبراغيثُ وبعُوضٌ وَنَحْوُهَا طَاهِرَةٌ مُطلقًا (٦) .
ومائعٌ مُسكر (٧) ، وَمَا لَا يُؤْكَل من طيرٍ وبهائمَ مِمَّا فَوق الحواشي
(١) قاعدة في المذهب: المائعات - غير الماء - تنجس بمجرد الملاقاة، كثيرة كانت أو قليلة، تغيرت أو لم تتغير، ولا تطهر أبداً. وكذلك لا يمكن تطهير متشرب نجاسة كاللحم والعجين.(٢) في غيرهما: كثوب وبدن.(٣) اليسير هنا: ما لا ينقض الوضوء خروج قدره من البدن، وهو: ما فحش في نفس كل أحد بحسبه.(٤) الدم الذي يخرج من السبيل لا يعفى عن يسيره إلا دم حيض ونفاس واستحاضة؛ لمشقة التحرز منه.(٥) النفس: الدم، والمراد: له دم لكنه لا يسيل.(٦) أي: حياً أو ميتاً. وقوله: (ونحوها): كذباب.(٧) تقييد المسكر بكونه مائعاً ليحكم بنجاسته هو قول صاحب الغاية، والمذهب - كما في المنتهى والإقناع - إطلاق نجاسة المسكر، مائعاً كان أو غير مائع فيدخل فيه الحشيشة المسكرة صرح بها في الإقناع، وابن النجار في شرح المنتهى، وكذا المصنف نص على نجاسة الحشيشة في أصل هذا المتن: كافي المبتدي. (مخالفة الماتن)стр. 51
الهر خلقَةً (١) ، وَلبنٌ ومنيٌّ من غير آدمي، وَبَوْلٌ وروثٌ وَنَحْوُهَا من غير مأكولِ اللَّحْم نَجِسَةٌ، وَمِنْه طَاهِرَةٌ، كممَّا لَا دم لَهُ سَائلٌ (٢) .
ويُعْفَى عَن يسيرِ طينِ شَارِعٍ عرفاً إن عُلِمتْ نَجَاسَتُهُ وإلا فطاهرٌ (٣) . الحواشي
(١) أي: ما هو أكبر من الهر فهو نجس.(٢) قوله: ومنه: أي: ومن مأكول اللحم طاهرة، فالأشياء التي سبق ذكرها كالروث واللبن والبول من مأكول اللحم طاهرة، كالخارج مما لا دم له سائل.(٣) فيرجع فيه إلى العرف، فيعفى عن يسير تيقنَّا نجاسته، أما مع الشك أو الظن فيحكم بطهارته. وهل ماء البيارات كالطين في ذلك؟ فقد عمت البلوى بها في كثير من الأحياء السعودية، فصارت كالطين في مشقة التحرز منه وأكثر أحياناً. (تحتاج لتحرير)стр. 52
فصل في الحيض (١)
لَا حيضَ مَعَ حملٍ (٢) ، وَلَا بعد خمسين سنةً (٣) ، وَلَا قبل تَمام تسع سِنِين (٤) .
وأقله يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وأكثرُهُ خَمْسَةَ عشر (٥) ، وغالبه سِتٌّ أو سبعٌ، وأقلُّ الحواشي
(١) الحيض لغة: السيلان، وشرعاً: دم طبيعة وجبلة ترخيه الرحم، يعتاد الأنثى إذا بلغت في أوقات معلومة.(٢) قال الإمام أحمد: (إنما تعرف النساءُ الحملَ إذا انقطع الحيضُ). وذكر بعض العلماء منهم شيخ الإسلام أن الحامل تحيض، وقد أثبت الطب أن الحامل لا تحيض. وإذا قلنا أنها تحيض فلا بد من معاودة الدم لها في نفس الوقت والأيام التي كان يأتيها فيه قبل الحمل، وهذا مستحيل أو نادر، فالله أعلم. وعلى المذهب - وهو أن الحامل لا تحيض -: لو رأت الحامل دماً، فهو دم فساد، وأحكامها كالمستحاضة، فتتوضأ لكل صلاة وغير ذلك.(٣) فإذا أتاها الدم بعد خمسين سنة، فهو دم فساد على المذهب.(٤) فإذا أتاها الدم، لم يحكم بكونه حيضاً.(٥) أقل الحيض: أربع وعشرون ساعة هكذا ذكره الشيخ البهوتي في الكشاف، وأكثره: خمسة عشر يوماً، وهو المذهب وقول الجمهور. ولم يقل بأكثر من ذلك إلا ابن حزم فقال: سبعة عشر يوماً.стр. 53
طهرٍ بَين حيضتين ثَلَاثَةَ عشر، وَلَا حد لأكثره (١) .
وَحَرُم عَلَيْهَا فعلُ صَلَاة وَصَوْم، ويلزمُها قَضَاؤُهُ (٢) .
وَيجب بِوَطْئِهَا فِي الْفرج دِينَارٌ أو نصفُه كَفَّارَةً (٣) ، وتباح الْمُبَاشرَة فِيمَا دونه (٤) . الحواشي
(١) أي: الطهر.(٢) فيلزمها قضاء الصوم لا الصلاة.(٣) على التخيير وتجب الكفارة بقيود: (الأول) أن يكون الوطء في القبل (الثاني) كونه قبل انقطاع الدم، (الثالث) كون الواطئ ممن يطأ مثله والموطوءة ممن يوطأ مثلها. والقاعدة المطردة: من يطأ مثله هو من استكمل عشراً، ويُلحق بهذا أمور كثيرة كالنسب، والتي يوطأ مثلها هي بنت تسع سنين. والدينار=٤,٢٥ جم من الذهب، فلو كان الجرام ١٣٠ ريالاً مثلاً، فالدينار يكون إذن: ٥٥٢ ريالاً تقريباً، ونصفه = ٢٧٦ ريالاً تقريباً. ومصرف هذه الكفارة كبقية الكفارات، فتصرف إلى من له أخذ الزكاة لحاجته.
(تتمة) (حكم وطء الحائض بحائل) وطء الحائض ولو بحائل محرم ويوجب الكفارة، وهي مستثناة من القاعدة: الوطء بالحائل لا يأخذ حكم الوطء بلا حائل، فقد تقدم في باب الغسل أنه لا يجب الغسل بتغييب الحشفة في الفرج إذا كان ثمَّ حائل على الذكر، وهنا يوجب الكفارة. ولعلَّ سبب التفريق: أنّ في الغسل لم يلتق الختانان فلم يجب الغسل، أمَّا هنا فالمناط هو إتيان المرأة في الحيض، وهذا يحصل مع وجود الحائل وعدمه. والله أعلم. (فرق فقهي)(٤) المباشرة: قال في المطلع: (قال الجوهري: المباشرة للمرأة ملامستها)، والمراد بها هنا: ما دون الجماع من اللمس والتقبيل الذي يسبق الجماع، ويباح للرجل أن يستمتع بزوجته أثناء الحيض بكل شيء ما عدا الفرج، ويسن ستر الفرج، بخلاف الشافعية فلا يجوزون إلا ما عدا ما بين السرة والركبة.стр. 54
والْمُبْتَدَأَةُ تجْلِس أقلَهُ ثمَّ تَغْتَسِلُ وَتصلي (١) ، فإن لم يُجَاوز دَمُهَا أكثرَه اغْتَسَلت أيضاً إذا انْقَطعَ (٢) ، فإن تكَرر ثَلَاثًا فَهُوَ حيضٌ تقضي مَا وَجب فِيهِ (٣) ، وإن أَيِسَتْ قبله (٤) ، الحواشي
(١) المبتدأة: هي الأنثى التي يأتيها الدم لأول مرة بعد استكمال تسع سنين. فبمجرد ما ترى دماً أو صفرة أو كدرة في سن تحيض لمثله وهو تسع سنين، فإنها تجلس - بترك الصلاة وغيرها، فتأخذ حكم الحائض - وجوباً أقل الحيض، يوماً وليلة. ثم بعد اليوم والليلة تغتسل وجوباً انقطع الدم أو لم ينقطع، وتصلي وتصوم وجوباً، ولا تصلي قبل الغسل كما في شرح المنتهى.(٢) أكثر الحيض: خمسة عشر يوماً، فإذا مكث معها الدم أقل من ذلك كثمانية أيام مثلاً اغتسلت مرة أخرى إذا انقطع.(٣) تكرر ثلاثاً: أي: ثلاثة أشهر، مثلاً: في الشهر الأول ثمانية أيام ومثله الثاني والثالث، ففي الشهر الرابع تجلس ثمانية أيام. فإن اختلف العدد فكان مثلاً في الشهر الأول ثمانية أيام، وفي الثاني خمسة، وفي الثالث ستة، ففي الرابع تجلس خمسة أيام؛ لأنه هو الذي تكرر ثلاث مرات، فلا بد أن يتكرر ثلاثاً حتى تقضيَ ما وجب فيه كالصيام والاعتكاف والطواف لا الصلاة، وتكون هذه المرأة معتادة وليست مستحاضة.(٤) أي: لم يتكرر ثلاثاً، كأن يأتيها الدم مرة أو مرتين ثم دخلت سن اليأس، فليس لها حكم الحائض.стр. 55
أو لم يعد فَلَا (١) ، وإن جاوزه فمستحاضة (٢)
تجْلِس المتميزَ إن كَانَ وَصلَح فِي الشَّهْر الثَّانِي (٣) ، وإلا أقلَّ الْحيضِ حَتَّى تَتَكَرَّر استحاضتُها، ثمَّ غالبَهُ (٤) . الحواشي
(١) أي: أتاها الدم مرة واحدة، ثم جلست يوماً وليلة، ثم اغتسلت وجلست ثمانية أيام لتمامه واغتسلت فلم يعد، فلا يجب عليها قضاء ما وجب فيه.(٢) الحالة الثانية للمبتدأة: إن جاوز دمُها أكثرَ الحيض فمستحاضة، كما لو أتاها الدم يوماً وليلة، ثم اغتسلت، ثم استمر الدم أكثر من خمسة عشر يوماً، فهي إذن مستحاضة ..(٣) إنما يكون متميزاً: إن كان بعضه ثخيناً وبعضه رقيقاً، أو بعضه أسود وبعضه أحمر، أو بعضه منتناً وبعضه غير منتن، فتعتبر حائضاً في الوقت الذي يكون للدم فيه صفة من صفات الحيض المتقدمة (الثخين - أو الأسود - أو المنتن)، وما عداه فلا تعده حيضاً. ويشترط: أن يكون الدم المشتمل على إحدى صفات الحيض يصلح حيضاً، أي: لا ينقص مجموعه عن يوم وليلة، ولا يزيد عن خمسة عشر يوماً. فتجلس المتميز من الدم فقط في الشهر الثاني، ولا تنتظر أن يتكرر ثلاثاً، وكذا تجلسه في الشهر الأول باعتبار ما مضى.(٤) فمن لم يكن دمها متميزاً بل مطبقاً بصفة واحدة، فإنها تجلس أقل الحيض في الشهر الأول والثاني والثالث، ثم في الرابع تجلس غالب الحيض، ستة أيام أو سبعة بالتحري.
والحاصل أن المبتدأة إذن لها ثلاث حالات:
١ - أن لا يجاوز دمها أكثر الحيض، فتجلس أقله حتى يتكرر ثلاثاً، ثم تجلس عادتها في الشهر الرابع.
٢ - إن جاوز أكثره وكان متميزاً، فإنها تجلس المتميز من الشهر الأول، والشهر الثاني وهكذا، ولا يحتاج لتكرار.
٣ - إن جاوز أكثره ولم يكن متميزاً، فتفعل كما تفعل الأولى، لكن تجلس في الشهر الرابع غالب الحيض.стр. 56
ومستحاضةٌ مُعْتَادَةٌ تقدم عَادَتهَا (١) .
ويلزمها وَنَحْوَهَا: غسلُ المحل، وعصبُه، وَالْوُضُوءُ لوقتِ صَلَاة إن خرج شَيْء (٢) ، الحواشي
(١) ولو مميزة، فإن كانت معتادة بأن كان يأتيها الدم مثلاً كل شهر سبعة أيام، ثم استحيضت بأن جاوز الدم أكثر الحيض في شهر من الشهور، فتجلس عادتها؛ لأنها أقوى من التمييز، وهذا هو المذهب، وتدل عليه السنة، فالعادة أقوى من التمييز، خلافاً للشافعية الذين يقولون: تجلس المتميز.(٢) فيلزم المستحاضة ومَنْ حدثه دائم كمن عنده سلس البول غسل المحل الملوَّث، وإذا دخل وقت الصلاة وجب عليهما الوضوء، وهو مقيد بقولهم: (إن خرج شيء)، أي: وإن لم يخرج شيء فلا يجب الوضوء.
ويجب أيضاً عليهما عصب المحل - أي: ربطه -. وهل المقصود من الربط منع الخارج لئلا يخرج شيء أثناء صلاته كما هو ظاهر كلام الأصحاب في المغني والشرح والإقناع والمنتهى وغيرهم، أم المراد: يربطه بحيث لا يلوِّث ثيابه كما قاله الشيخ ابن عثيمين في بعض فتاويه؟
والثمرة: أن ربطه لكي يمنع الخارج يحتاج لشد يمتنع معه الخارج من الخروج، وهو مضر للرجل خاصة كما أخبرني أحدُ الأطباء، وأما إذا قلنا بكلام الشيخ ابن عثيمين، فالمطلوب منع تلويث الثياب بأي وسيلة، ولا يشترط شده بحيث يمنع الخارج. (بحث يحتاج لتحرير)
(تتمة) يبطل وضوء مَنْ حدثه دائم بدخول وقت كل صلاة مفروضة، لكنه مقيد بما تقدم ذكره: إن خرج منه شيء، وإلا فلا يبطل.
وهل يبطل وضوؤه إذا خرج وقت الصلاة كما هو في الإقناع وتبعه الغاية - وهو المذهب كما في الإنصاف والتنقيح -، أم لا ينتقض كما هو ظاهر المنتهى - وهو ظاهر كلام الماتن هنا -؟
وثمرة ذلك مسألة واحدة: أن صاحب السلس إن صلى الفجر ثم جلس إلى طلوع الشمس، فعلى قول المنتهى لا ينتقض وضوؤه، وعكسه الإقناع. (مخالفة الماتن)стр. 57
الحواشي
(١) يلزمها هذه النية، أي: تنوي استباحة فعل الصلاة ونحوها، ولا يصح أن تنوي رفع الحدث.
(تتمة) هل يرتفع حدث من حدثه دائم؟ قال بارتفاعه: الإقناع خلافاً للغاية، ولم يذكر المنتهى هذه المسألة. وما في الإقناع هو المذهب، ولا يُردُّ كلامُ الإقناع بقول الغاية. ووفّق البهوتي بينهما فقال: بارتفاع الحدث السابق لا المقارن الموجود، وصرَّح في الكشاف بعدم تعيين النية للفرض، فلا تعتبر هنا بخلاف التيمم؛ لأن طهارتها ترفع الحدث بخلافه. (مخالفة)
قلت: وإذا شدَّ مَنْ حدثه دائم على المحل شيئاً يمنع الخارج، فالقول برفع الحدث لا ينبغي التوقف فيه، والله أعلم.
(تتمة) الفرق بين التيمم والحدث الدائم: يتفق المتيمم ومن حدثه دائم في تعين نية الاستباحة لهما، ومن الفروق بينهما: أن حدث المتيمم - إذا تيمم -? يرتفع، بخلاف حدث من حدثه دائم - إذا توضأ -، فإنه يرتفع على ما ذهب إليه ا? قناع. قال الشيخ منصور: على الصحيح، وذهب في الغاية إلى أن حدث من حدثه دائم? يرتفع، وقال: خلافاً له. لكن الصواب والصحيح ما في ا? قناع، وهو ما مشى عليه الشيخ منصور في عدة مواضع.
وفائدة القول بأن حدث المتيمم? يرتفع وحدث من حدثه دائم يرتفع - مع التسوية بينهما في تعيين نية الاستباحة - ما جاء في ا? قناع حيث قال: (ولا يحتاج إلى تعيين نية الفرض). قال الشيخ منصور معللا: (? ن طهارته ترفع الحدث بخلاف التيمم)، والمراد: أن من حدثه دائم لو نوى استباحة الصلاة صلى بها ما شاء فروضاً ونوافل، أما المتيمم فإنه لو نوى استباحة صلاة نفل مثلاً لم يصلِّ به فرضاً، والعكس بالعكس. والله أعلم. (بحث)стр. 58
وَحرم وَطْؤُهَا إلا مَعَ خوف زنا (١) .
وأكثر مُدَّة النّفاس أربعون يَوْمًا (٢) ، والنقاءُ زَمَنَه طهرٌ يكره الْوَطْءُ الحواشي
(١) فيحرم وطء المستحاضة إلا إن خشي أحدهما الزنا.(٢) النفاس: دم ترخيه الرحم مع ولادة أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع أمارة. والدم الذي يخرج قبل الولادة بيومين أو ثلاثة إذا كانت معه علامة على الولادة كالألم، فإنه يأخذ حكم النفاس إلا أن هذه الأيام لا تحسب من الأربعين. وأكثر مدة النفاس أربعون يوماً، ولا حد لأقلها.
(تتمة) أقل مدة حمل تصير بها المرأة نفساء لو وضعت هي: أقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان، وأقل مدة يمكن أن يتبين فيها خلق الإنسان هي: واحد وثمانون يوماً.
وقولهم: يمكن: أي: لا يمكن أن يتبين خلق الإنسان قبل هذه المدة، ولا يلزم أن يتبين خلقه أيضاً في هذه المدة، والغالب أنه يتبين خلقه في ثلاثة أشهر كما قاله المجد، والله أعلم.стр. 59
فِيهِ (١) ، وَهُوَ كحيض فِي أحكامه غيرَ عدَّةٍ وبلوغٍ (٢) . الحواشي
(١) قوله: (طهرٌ): أي: تفعل فيه ما تفعل الطاهرات، ويكره وطؤها في النقاء خلال الأربعين.(٢) فأحكامه كالحيض في الكفارة وغيرها إلا البلوغ والعدة، فلا يحسب النفاس في القروء، وكذا في الإيلاء فلا يحتسب بمدة النفاس على المولي بخلاف الحيض. والله أعلم. (فرق فقهي)стр. 60
كتاب الصلاة (١)
تجب الْخمس على كل مُسلم (٢)
مُكَلّف إلا حَائِضًا ونفساء (٣) ، وَلَا تصح من مَجْنُونٍ (٤) وَلَا صَغِيرٍ غيرِ مُمَيّزٍ، وعَلى وليه أمرُهُ بهَا لسبعٍ وضربُهُ الحواشي
(١) الصلاة لغة: الدعاء، وشرعاً: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم.(٢) أما الكافر والمرتد فلا تجب عليهما الصلاة. والمراد: أن الكافر لو أسلم لا يؤمر بقضاء الصلاة، ولكنهما يعذبان عليها في الآخرة؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.
فائدة: لا تبطل عبادة المرتد بردته ما لم تتصل بالموت، قاله الشيخ عثمان النجدي.(٣) المكلف: البالغ العاقل، أما الحائض والنفساء فلا تجب عليهما ولا تصح منهما.(٤) لعدم النية، والمقصود: المجنون الذي لا يفيق أبداً، وكذلك كبير السن الذي ذهب عقله بالكلية، وكذا لو جُن في زمن صلاة أو صلاتين حتى خرج الوقت، فلا يؤمر بالقضاء. وإذا أفاق المجنون أو المخرف في زمن صلاة، فإنه يجب عليه فعلها. ولا تصح الصلاة من الأبله الذي لايفيق كما في الإقناع.стр. 61
على تَركِهَا لعشرٍ (١) ،
وَيحرم تَأْخِيرُهَا إلى وَقتِ الضَّرُورَة (٢) إلا مِمَّن لَهُ الْجمعُ بنيته ومشتغلٍ بِشَرْطٍ لَهَا يحصُلُ قَرِيباً (٣) ، الحواشي
(١) المميز في المذهب: من استكمل سبع سنوات، فغير المميز لا تصح منه. وقوله: (وليه): أي: ولي المميز، فيجب على ولي الصغير أمره بالصلاة - وتعليمه إياها وتعليمه الطهارة - لسبع سنين، وضربه عليها لعشر سنين ضرباً غير مبرِّح، أي: غير شديد، لا يزيد في كل مرة على عشرة أسواط.
(تتمة) يشترط لصحة صلاة الصغير ما يشترط لصحة صلاة الكبير إلا السترة على ما يأتي تفصيله في شروط الصلاة، ذكره البهوتي في شرح المنتهى. وزاد الغاية اتجاهاً: (ترك القيام مع القدرة عليه؛ لأنه في نفل) أي: أن الصبي لو ترك القيام وصلى جالسا صحت صلاته لأنها نافلة في حقه، والنافلة تصح من القاعد.
فائدة: القاعدة في المذهب: أن «على» أو «عليه» تفيد الوجوب، كما ذكره المرداوي في الإنصاف. وكذا «ليس له أن يفعل كذا» في المذهب تفيد التحريم في الغالب.(٢) هذا للصلوات التي لها وقت ضرورة، وهي العصر والعشاء.(٣) أي: يحرم تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها، أو حتى يخرج وقت الاختيار إلا في حالتين: (الحالة الأولى) من له الجمع كالمسافر إذا نوى في وقت الأولى المتسع لها فِعْلَها مع الثانية جمع تأخير، وتكون الأولى أداءً كما في شرح المنتهى، (الحالة الثانية) وكذا مشتغل بشرط لها يستطيع الحصول عليه في زمن قريب، كالزمن الذي يشتغل فيه بخياطة ثوب لستر عورته، ولا ينتهي منه إلا بعد خروج الوقت - لفرض له وقت واحد -، أو بعد خروج وقت الاختيار - لفرض له وقتان، وهما العصر والعشاء -، فيجب عليه التأخير كما في شرح المنتهى. وفي غير تلك الحالتين لا يجوز تأخير الصلاة إلى خروج الوقت أو إلى وقت الضرورة.стр. 62
الحواشي
(١) وهو الذي أنكر وجوب الصلاة، فهذا كافر تجب استتابته.
(تتمة) في المذهب يكفر تاركُ الصلاة تهاوناً وكسلاً بشرطين:
١ - أن يدعوه إلى فعل الصلاة إمامٌ أو نائبه كالأمير، أو القاضي.
٢ - أن يأبى فعل الصلاة حتى يضيق وقت الثانية عنها، فيُدعى مثلاً إلى صلاة الظهر ويخرج وقتها، ثم يضيق وقت اختيار العصر بحيث يبقى وقت لا يكفي لأداء صلاة العصر كاملة في وقت الاختيار، كما في هداية الراغب. وإن كان الذي يظهر لي: أنه حتى يضيق وقت الضرورة عن فعل العصر كلها قبل غروب الشمس، كما هو ظاهر كلامهم في الإقناع والمنتهى وغيرهما، والله أعلم. (تحرير)
فبعد هذا يحكم بكفره، ولا تكفير مع عدم تحقيق هذين الشرطين. ودليل القول بكفره أدلة كثيرة منها حديث: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح.
والقول الثاني: أن تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً لا يكفر، وهو قول الجمهور ورأي بعض كبار علماء الحنابلة كصاحب المغني، وقد رد على المذهب وقال: في العصور كلها لم يمر على الناس أنهم تركوا الصلاة على ميت لأنه لم يصل، بل كل شخص عاش بين المسلمين ومشهور بين الناس بإسلامه، فإنه يصلى عليه ويغسل إذا مات ويدفن في مقابر المسلمين.
والشيخ ابن باز ﵀ مع أنه يرى كفر من ترك صلاة واحدة متعمداً، إلا أنه لما سئل هل يخبر الأبُ الناس أن ابنه المتوفى لا يصلي؟ فإنه سكت، ثم قال: لا، يدعهم يصلون عليه، ويدفن مع المسلمين في مقابرهم.
فالخلاف فيها كبير، لكن لا شك أن ترك الصلاة إن لم يكن كفراً فهو قريب من الكفر، والعياذ بالله.стр. 63
فصل (في الأذان والإقامة) (١)
الأذانُ والإقامةُ فرضا كِفَايَةٍ (٢) الحواشي
(١) الأذان لغة: الإعلام، وشرعاً: الإعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر فقط. والإقامة: مصدر أقام، وشرعاً: إعلام للقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص. والأذان في المذهب أفضل من الإقامة، وهو أيضاً أفضل من الإمامة للحديث: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين»، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي، فالأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد.(٢) لا فرضا عين، فإذا قام بهما البعض سقط الإثم عن البقية. والمراد بالكفاية التي إذا وجدت سقط الإثم عن الباقين: أن يقوم بهما من يحصل به الإعلام لأغلب الناس، ولا يشترط أن يعلم كل الناس، قال في الروض المربع: (وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالباً أجزأ عن الكل، وإن كان واحداً، وإلا زيد بقدر الحاجة كل واحد في جانب أو دفعة واحدة بمكان واحد)، وأصله في المبدع، وذكره ابن النجار في شرحه للمنتهى، والبهوتي في شرحيه، والله أعلم. (بحث)стр. 64
على الرِّجَالِ (١) الأحرارِ المقيمين (٢) للخمس المؤداةِ وَالْجُمُعَة (٣) .
وَلَا يَصح إلا مُرَتباً متوالياً منوياً من ذَكَر مُمَيِّز عدل وَلَو ظَاهراً، وَبعد الْوَقْت لغير فجرٍ (٤) ، وَسُنَّ كَونُه صيتًا أميناً الحواشي
(١) إذا كانوا اثنين فأكثر.(٢) فلا يجبان على الأرقاء ولا على المسافرين.(٣) للخمس: أي للصلوات الخمس فقط. وقوله: المؤداة: أي: فلا يجبان للمقضية، أما الجمعة فداخلة في الصلوات الخمس، وقال النجدي: (إنه من باب عطف الخاص على العام لمزيتها).
(تتمة) أما المنفرد والمسافر فيُسنان لهما ولا يجبان عليهما، وأما النساء فيكرهان لهن ولو بلا رفع صوت، وكذا يكرهان للخنثى، ولا يجزئ أذانهما.(٤) ذكر خمسة شروط للأذان: ١ - كونه مرتباً، ٢ - كونه متوالياً: أي: عرفاً، بأن يأتي بكلماته متوالية بلا تأخير، ٣ - كونه منوياً، ٤ - كونه من ذكر ولو مميزاً، فلا يصح من امرأة، ٥ - كونه بعد الوقت لغير فجر. والشرط السادس: كونه من واحد
وشروط المؤذن الذي بكون لفرض الكفاية خمسة: ١ - كونه ذكراً ٢ - مميزاً، ٣ - كونه عدلاً ولو في الظاهر، ٤ - كونه عاقلاً، ٥ - كونه مسلماً. وللأذان ركن واحد وهو: رفع الصوت ليحصل السماع ما لم يؤذن لحاضر فبقدر ما يسمعه.
(تتمة) يصح على المذهب أن يؤذن للفجر بعد منتصف الليل للحديث: «إن بلالاً يؤذن بليل»، متفق عليه، ويحملونه على ما بعد منتصف الليل، قال في الإقناع: (والليل هنا ينبغي أن يكون أوله غروب الشمس وآخره طلوعها)، فلا يكون آخره طلوع الفجر كما في سائر المسائل، وقد نقل الحجاوي هذا عن الشيخ تقي الدين رحمهما الله. وحكم الأذان بعد منتصف الليل: مباح، نص عليه الإقناع، ويستحب أن يكون في الوقت. فإذا أذن في منتصف الليل أتى الناس على الإقامة مباشرة، لكن ذكر في الإقناع: (استحباب أن يكون معه من يؤذن في الوقت، وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس)، وفي رمضان يكره الأذان قبل طلوع الفجر الثاني إن لم يُؤذن له بعده، وإلا فلا كراهة.стр. 65
عَالماً بِالوَقتِ (١) .
وَمن جمع أو قضى فوائتَ أذَّن للأُولى وأقامَ لكلِّ صَلَاة (٢) .
وَسن لمؤذن وسامعه مُتَابعَةُ قَوْلِهِ سراً (٣) إلا فِي الحيعلة (٤) فَيَقُول: الحواشي
(١) ذكر ما يسن في المؤذن. وقوله: (صيتاً): أي رفيع الصوت، وقوله: (عالماً بالوقت): ليُؤمَن خطؤه.(٢) فمن أراد أن يجمع تأخيراً أو تقديماً، أذّن للأولى وأقام لكل صلاة لحديث جابر ﵁ في الحج رواه مسلم، كما في شرح المنتهى.(٣) وكذلك تسن متابعة المقيم، فيسن للمؤذن أو المقيم إجابة نفسه، ويسن لسامعهما إجابتهما. وقوله: (متابعته): ولو كان في طواف أو قراءة قرآن، وكذلك يسن للمرأة أن تجيب.(٤) الحيعلة هي قول المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فيقول المتابع بعدها: الحوقلة: لا حول ولا قوة إلا بالله.стр. 66
الحوقلة، وَفِي التثويب: صدقت وبرِرت (١) ،
وَالصَّلَاة على النَّبِي ﵇ بعد فَرَاغه، وَقَول مَا ورد (٢) الحواشي
(١) بكسر الراء. والتثويب: قول المؤذن في الفجر- بعد الحيعلة -: الصلاة خير من النوم، ويسن له أن يقول ذلك مرتين في أذان الفجر خاصة، وسواء أذن قبل طلوع الفجر أم بعده، كما ذكره ابن النجار في شرحه، والبهوتي في شرح المنتهى.
(تتمة) متابعة الأذان تكون: أداءً وقضاءً، فالأداء: ترديد السامع بعد كل كلمة من النداء، والقضاء يكون بعد انتهاء المؤذن، فيعيد الأذان. وإن فاته بعضه ردد مع المؤذن ثم قضى الفائت، وهو احتمال ذكره ابن فيروز، وهو الأولى عندي قياسا على إدراك المسبوق للصلاة، واستظهر ابن فيروز أنه يبدأ من أوله حتى يدركه لما صح أن من فعل ذلك دخل الجنة، وتعقب الخلوتيَّ والنجديَّ القائِلَيْنِ بأنه يتابعه بما سمع فقط ولا يقضي.
(تتمة) من سنن الأذان أيضاً استقبال القبلة. ومتى يستحب استقبال القبلة ومتى يستحب عكس ذلك؟ في شرح الوجيز (١/ ٥٤٧): واستقبال القبلة مستحب لكل ذاكر، وقارئ، ومسبح، وناسك كالوقوف بعرفة ومزدلفة ومنى، وإذا استحب لهذه فلأن يُستحب للذكر المتعلق بالصلاة - أي: ا? ذان - أَولى. وهذا بخلاف الخطبة، فإنها خطاب للحاضرين، وذلك مثل: إقراء القرآن، وتدريس الحديث، والفقه، فإن السنة فيه استقبال المستمعين له، ولذلك استحب في الحيعلتين الالتفات إلى المخاطبين؛ ? نه خطاب? دمي بخلاف سائر كلمات ا? ذان. انتهى.(٢) فيقول الدعاء المشهور الذي عند البخاري: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته).стр. 67
وَالدُّعَاء (١) .
وَحرم خُرُوجٌ من مَسْجِدٍ بعدَهُ بِلَا عذرٍ (٢) أو نِيَّةِ رُجُوع (٣) . الحواشي
(١) لأن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، كما في الحديث الذي رواه أحمد والترمذي وحسنه.(٢) الحالات التي يجوز فيها الخروج من المسجد بعد الأذان: (الحالة الأولى) العذر وهو: الأعذار التي يعذر بها في ترك الجمعة والجماعة، كما في هداية الراغب.(٣) (الحالة الثانية) أي: خرج بعد الأذان بنية الرجوع إلى المسجد ليصلي فيه، (الحالة الثالثة) ولا يحرم الخروج على المرأة، (الحالة الرابعة) ولا بعد أذان الفجر إن كان قبل الوقت، (الحالة الخامسة) إذا خرج من المسجد بعد الأذان ليصلي في مسجد آخر، لا سيما مع فضل إمامه، قاله في الغاية اتجاهاً، وتُكُلِّم فيه، والله أعلم (الحالة السادسة): أن يخرج من المسجد بعد الصلاة التي أذن لها.
وهل يتعلق التحريم بالشروع في الأذان أو بالانتهاء منه؟
الظاهر: أنه بالشروع، فليحرر، لكن يكره على المذهب التحرك أثناء الأذان نصاً؛ لئلا يتشبه بالشيطان، والله أعلم. (تحرير)стр. 68
فصل (في شروط الصلاة)
شُرُوط صِحَة الصَّلَاة سِتَّة (١) :
طَهَارَةُ الْحَدث (٢) وَتَقَدَّمت، وَدخُولُ الْوَقْت، فوقتُ الظّهْرِ من الزَّوَالِ حَتَّى يتساوى مُنتصِبٌ وفَيْؤُهُ سوى ظلِّ الزَّوَال (٣) ، ويليه الْمُخْتَارُ للعصر حَتَّى الحواشي
(١) وعدَّها الإقناع والمنتهى وغيرهما تسعة بزيادة: الإسلام، والعقل، والتمييز، وهي شروط لكل عبادة إلا الحج فيصح من غير المميز.(٢) أي: الأكبر والأصغر.(٣) الزوال: ابتداء طول الظل أو الفيء بعد تناهي قصره، والفيء: الظل بعد الزوال، فإذا طلعت الشمس من المشرق خرج لكل شيء ظلٌ جهةَ المغربِ حتى تستوي في وسط السماء، فإذا زالت الشمس عن وسط السماء بدأ الظل يزيد ومن هنا دخل وقت الظهر. والظل الذي يعود في جهة المشرق إذا زالت الشمس جهة المغرب يسمونه فيئاً أي: رجوع الظل. وظل الزوال: هو الظل الصغير الذي يوجد وقت استواء الشمس في وسط السماء، فلا يعتبر في دخول وقت الظهر ولا في خروجه، فالدخول يكون بزيادة الظل بعد ظل الزوال، والخروج يكون بتساوي طول المنتصب - ككأس وقلم - مع فيئه، ولا يحسب منه ظل الزوال.стр. 69
يصيرَ ظلُّ كلِّ شَيْءٍ مثلَيْهِ سوى ظلِّ الزَّوَالِ (١) ،
والضرورةُ إلى الْغُرُوبِ (٢) ، ويليه المغربُ حَتَّى يغيبَ الشَّفقُ الأحمرُ (٣) ،
ويليه الْمُخْتَارُ للعشاء إلى ثلث الحواشي
(١) هذا الوقت المختار، والأصل فيه حديث إمامة جبريل ﵇ للنبي ﷺ حيث صلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه، ونقل الترمذي عن البخاري أن هذا أصح شيء في المواقيت. والرواية الثانية عن الإمام أحمد: استمرار وقت العصر إلى اصفرار الشمس لحديث ابن عمرو: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» رواه مسلم، وهو أطول من الوقت الأول. وعلى هذه الرواية، فإن وقت الاضطرار يبدأ إذا اصفرت الشمس. وذكر الإقناعُ هذه الرواية - بعد ذكره للمذهب -، واختارها الموفق والمجد، وقال صاحب الفروع: (اختاره جماعة، وهي أظهر) انتهى.
(فائدة) قيل: اصفرار الشمس يكون قبل الغروب بنصف ساعة تقريباً.(٢) أي: وقت الضرورة من حين يصير ظلُّ كل شيء مثليه إلى الغروب، ولو وقعت الصلاة في هذا الوقت كانت أداءً، وهو وقت مختص بمن له ضرورة فقط كحائض طهرت، وصبي بلغ، ومجنون أفاق، ونائم استيقظ، ومريض برأ، وذمي أسلم، وكذلك خباز، أو طباخ، أو طبيب فصد، وخشوا تلف ذلك، قاله الزركشي. ويحرم تأخير الصلاة إلى وقت الضرورة من غير ضرورة لحديث: «تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً» رواه مسلم، فالذم على التأخير يقتضي التأثيم، كما قاله التنوخي في (الممتع شرح المقنع).(٣) يمتد وقت المغرب من كمال غياب قرص الشمس إلى غياب الشفق الأحمر، والمراد به: الحمرة المعترضة في السماء. وفي الشرح الممتع لابن عثيمين أنه يتراوح ما بين ساعة وربع، إلى ساعة ونصف وثلاث دقائق تقريباً بعد الغروب. ولذلك فالتقويم عندنا في السعودية يجعلون مدة الوقت بين العشائين ساعةً ونصفًا يومياً.
(تتمة) والمغرب له وقتان، قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب، وقال في الإقناع: ولها وقتان، وقت اختيار وهو إلى ظهور النجوم، وما بعده وقت كراهة، انتهى. وهذا هو المذهب، وإن لم يذكره المنتهى؛ للقاعدة: كل مسألة زادها الإقناع أو المنتهى على الآخر فهي المذهب، لا سيما وأن أصلها الإنصاف.стр. 70
اللَّيْل الأول (١) ، والضرورةُ إلى طُلُوع فجرٍ ثَانٍ (٢) ، ويليه الفجرُ إلى الحواشي
(١) لحديث إمامة جبريل ﵇. والرواية الثانية في المذهب - وذكرها في الإقناع -: أن المختار إلى نصف الليل لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعاً عند مسلم: «ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط»، واختارها ابن عثيمين وقبله الموفق ابن قدامة والمجد وجمع، وقال في الفروع: هي أظهر.(٢) جمهور العلماء على أن وقت العشاء إلى طلوع الفجر الثاني. وذكر ابنُ النجار في شرحه على المنتهى قولا آخر: أن وقت العشاء إلى منتصف الليل، واختاره ابن عثيمين لحديث عبد الله بن عمرو ﵄. ولم أقف على دليل صريح لقول الجمهور إلا ما ورد عن بعض الصحابة ﵃، وحديث أبي قتادة عند مسلم: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى»؛ فقالوا: لا يخرج وقت صلاة إلا بدخول وقت الأخرى إلا الفجر، فيخرج وقتها بطلوع الشمس بالإجماع.стр. 71
الشروق (١) .
وتُدْرَكُ (٢) مَكْتُوبَةٌ بإحرامٍ فِي وَقتِهَا (٣) ، لَكِن يحرم تأخيرُها إلى وَقتٍ لَا يَسعُهَا (٤) ، وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يتيقنَه، أو يغلِبَ على ظَنّه دُخُولُه إن عجز عَن الْيَقِين، وَيُعِيد إن أَخطَأ (٥) . وَمن صَار أهلا لوُجُوبهَا قبل خُرُوج وَقتهَا الحواشي
(١) لحديث عبد الله بن عمرو ﵄ السابق: «وقت الفجر ما لم تطلع الشمس». وللفجر وقت واحد على الصحيح من المذهب. وذكر صاحبُ الإقناع للفجر وقتين: وقت اختيار ووقت كراهة، فوقت الاختيار من طلوع الفجر إلى الإسفار، ووقت الكراهة من الإسفار إلى طلوع الشمس. ونسبه الزركشي في شرح الخرقي للقاضي في المجرد وابن عقيل في التذكرة وابن عبدوس، ولم يذكره المنتهى ولا الإنصاف؛ بل تعقب البهوتي الإقناع، وذكر أن مقتضى كلام الأكثر أنه لا يوجد وقت كراهة للفجر، فلذلك لا يكون قوله هنا هو المذهب.(٢) قال ابن النجار في شرحه للمنتهى: ومعنى إدراك الأداء: هو بناء ما خرج منها عن الوقت على تحريمة الأداء في الوقت، ووقوعه موقعه في الصحة والإجزاء، وسواء لعذر أو لغير عذر، انتهى.(٣) كل الصلوات تدرك أداءً بتكبيرة الإحرام في وقتها، كمن كَبَّر للعصر قبل الغروب، أو للجمعة قبل دخول وقت العصر؛ فالقاعدة: أن الإدراك في الوقت يكون دائماً بتكبيرة الإحرام. وكذا إدراك الجماعة يكون أيضاً بتكبيرة الإحرام إلا في صلاة الجمعة، فلا يكون إدراكها إلا بإدراك الركوع.(٤) أي: لا يسع فعل كل الصلاة فيه.(٥) جعلوا هنا غلبةَ الظن في درجة اليقين، بينما في مسائل أخرى جعلوها في درجة الشك، فإذا صلى بغلبة الظن ثم تبين خطؤه صارت نفلا، ولزمه أن يعيد الصلاة في وقتها.стр. 72
بتكبيرةٍ لَزِمته وَمَا يُجمَعُ إليها قبلهَا (١) . وَيجبُ فَوْرًا قَضَاءُ فوائت مُرَتَّباً مَا لم يتَضَرَّر أو ينسَ أو يخش فَوتَ حَاضِرَةٍ أو اخْتِيَارِهَا (٢) . الحواشي
(١) فلو أن صبياً بلغ، أو حائضاً طهرت قبل الغروب بمقدار تكبيرة الإحرام - كخمس ثوان مثلاً - ثم أذن المغرب، وجب عليهما قضاء العصر وما يجمع إليها قبلها - أي الظهر -. فإن لم يوجد ما يجمع إليها قبلها كالفجر، فلا يقضيان إلا الفجر. أما لو أُذن للظهر وأدركت المرأة خمس ثوان ثم أتاها الحيض، قضت الظهر فقط لا العصر. (فرق فقهي)(٢) دليل وجوب الفورية: حديث: «فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه .. وقوله: (ما لم يتضرر): يعود على الفورية، وقوله: (أو ينس): يعود على الترتيب، فلو صلى العصر مثلاً ناسياً أن عليه الظهر حتى فرغ من العصر ثم ذكر الظهر، فعليه أن يصلي الظهر فقط. لكن لو ذكرها وهو في الصلاة، وجب عليه قطعها والإتيان بالظهر ثم العصر؛ لوجوب الترتيب وهذا في حق الإمام، وأما المأموم والمنفرد فيتمها نفلا ثم يستأنف. (فرق فقهي). وقوله: (أو يخش فوت حاضرة أو اختيارها): يعود على الفورية والترتيب. وتلخيص مستثنيات الفورية والترتيب ما يلي:
يستثنى من الفورية ثلاث صور: ١ - إذا حضر لصلاة عيد، فيكره له قضاء الفوائت بموضعها؛ لئلا يقتدى به، ٢ - إذا تضرر في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها، ٣ - إذا خشي فوت حاضرة أو فوت وقت اختيارها.٤ - إذا كان التأخير لغرض صحيح كانتظار رفقة، أو جماعة لها.
ويستثنى من الترتيب صورتان: ١ - إذا نسي الترتيب بين الفرائض حال قضائها، أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من الحاضرة، ٢ - إذا خشي فوت الحاضرة أو فوت وقت اختيارها، فيقدم الحاضرة، فإن قدم الفائتة مع خشية فوت الوقت، صحت مع الإثم.
(تتمة) لا يسقط الترتيب على المذهب بخوف فوات الجماعة إلا في صلاة الجمعة؛ لأنها لا تقضى، وذهب شيخ الإسلام ﵀ إلى سقوط الترتيب إذا خشي فوات الجماعة مطلقاً جمعة أو غيرها.стр. 73
الثَّالِث: سترُ العَوْرَة، وَيجب حَتَّى خَارِجهَا وَفِي خَلوَةٍ وظُلمةٍ بِمَا لَا يصفُ الْبشرَة (١) .
وعورةُ رجلٍ وحرةٍ مُرَاِهَقةٍ وأمةٍ مَا بَين سُرَّةٍ ورُكْبَةٍ، وَابْنِ سبعٍ إلى عشرٍ الفرجانِ، وكلُّ الْحرَّةِ عَورَةٌ إلا وَجهَهَا فِي الصَّلَاةِ (٢) . الحواشي
(١) العورة لغة: النقصان والشيء المستقبح، واصطلاحاً: سوأة الإنسان، وكل ما يستحيى منه. فيجب سترها عن النظر حتى عن نفسه، ويجب سترها حتى خارج الصلاة، وفي خلوة وظلمة. والستر يكون بما لا يصف لون البشرة، ويكون من جميع الجهات إلا الأسفل، فلا يجب ستره.(٢) العورة ثلاثة أقسام: ١ - عورة الرجل، وابن عشر إلى قبيل البلوغ، والأمة، والحرة المراهقة - أي: قاربت البلوغ ولم تبلغ - والمميزة، فعورتهم ما بين السرة والركبة وليستا منها، قالوا: ويستحب استتار الأمة والحرة المراهقة والمميزة كالحرة البالغة. ٢ - عورة ذكر ابن سبع إلى عشر، فعورته الفرجان؛ لأنه دون البالغ. ٣ - عورة الحرة، فهي كلها عورة إلا وجهها فليس بعورة في الصلاة، لكن لا تكشفه عند وجود الرجال الأجانب.стр. 74
وَمن انْكَشَفَ بعضُ عَوْرَتِهِ وفَحُش (١) أو صلى فِي نجسٍ أو غصبٍ ثوباً أو بقْعَةً أعاد، لَا من حُبِس فِي مَحلٍّ نجسٍ أو غصبٍ لَا يُمكنهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ (٢) . الحواشي
(١) الفاحش هنا: ما يفحش عرفاً في النظر، فيوجب إعادة الصلاة، مع تفصيل فيه.(٢) الثياب التي نهي عن الصلاة فيها على - على المذهب -ثلاثة:
١ - الثوب النجس: تجب إعادة الصلاة على من صلى في ثوب نجس ولو ناسيًا أو جاهلًا؛ لأن النجاسة لا يعفى عنها في الصلاة. ولا يجوز أن يصلّي عريانًا مع وجوده، فإن فعل أعاد وجوباً، ويلزمه أن يصلّي فيه لعدم غيره، ويعيد وجوباً.
٢ - ثوب الحرير: إن صلّى فيه عالماً ذاكراً مع وجود غيره أعاد وجوباً، وإن عَدم غيره صلّى فيه وجوباً ولا إعادة.
٣ - الثوب المغصوب: لا يجوز أن يصلّي فيه ولو عدم غيره، بل يلزمه أن يصلّي عرياناً ولا إعادة، فإن صلّى فيه أعاد وجوباً بشرط كونه ذاكراً عالماً أنه مغصوب، وإلا لم يعد.
أما البقاع: فلو صلى في بقعة مغصوبة كدار لم تصح صلاته؛ لأن النهي عندنا يقتضي الفساد والتحريم. ولو صلى في بقعة نجسة لزمه أن يعيد إلا إن حبس في مكان نجس أو مغصوب لا يستطيع الخروج منه، فيلزمه أن يصلي ولا إعادة.стр. 75
الرَّابِع: اجْتِنَابُ نَجَاسَةٍ غيرِ مَعْفُوٍ عَنْهَا (١) فِي بدنٍ وثوبٍ وبقعةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ (٢) .
وَمن جَبَرَ عَظْمَهُ أو خاطَه بِنَجِس وتضرر بقلعه لم يجبْ، وَيتَيَمَّم إن لم يغطِّه اللَّحْمُ (٣) . وَلَا تصح بِلَا عذرٍ فِي مَقْبرَةٍ وخلاءٍ وحمامٍ وأعطانِ إبلٍ، ومجزرةٍ، ومزبلةٍ، وقارعةِ طَرِيقٍ وَلَا فِي أسطحتِهَا (٤) . الحواشي
(١) أما المعفوّ عنها، فلا يجب اجتنابها كالدم اليسير من حيوان طاهر في غير طعام وشراب، ويسير طين شارع تحققت نجاسته، وأثر الاستجمار في محله، والمتقاطر من البول لمن به سلس بعد كمال التحفظ. وذكر الإقناع عدة مسائل متعلقة بالنجاسات التي يعفى عن يسيرها.(٢) والدليل على اشتراط طهارة الثوب: قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر، ٤]. ودليل اشتراط طهارة البدن: حديث: «تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه» رواه الدارقطني. ودليل اشتراط طهارة البقعة: حديث الأعرابي الذي بال في المسجد، فأمر النبي ﷺ أن يُصب على بوله ذنوبٌ من ماء، متفق عليه. والمراد بالبقعة: مواضع أعضاء السجود، فلا تبطل بكون ما يقابل صدره نجساً مثلاً مع طهارة مواضع السجود.
(تتمة) ذكر البهوتي في حاشيته على المنتهى أنه لا يجب في غير الصلاة اجتناب النجاسة في الأصح، وقد تقدم في الطهارة أنه لا يجب الاستنجاء على من قضى حاجته إلا إن أراد الصلاة.(٣) فإن تضرر بقلعه لم يجب القلع، وإلا وجب، ويتيمم وجوباً إن لم يغطه اللحم، فإن غطاه فلا يجب التيمم ويغسل العضو كغيره من الأعضاء.(٤) لا تصح الصلاة في هذه المواطن تعبداً، فلا يلحق بها غيرها: ١ - المقبرة: وهي مدفن الموتى، ولا بد أن يكون فيها ثلاثة قبور فأكثر وإلا صحت الصلاة، فلا يضر قبر ولا قبران، وفي الإنصاف: (وقيل: يضر، اختاره الشيخ تقي الدين، والفائق. قال في الفروع: وهو أظهر)، ٢ - الخلاء: وهو ما أُعِد لقضاء الحاجة، قال في الإقناع: (فيمنع من الصلاة داخل بابه وموضع الكنيف وغيره سواء). فأما إن كانت غرفة في إحدى جوانبها حش ليس له باب أو مفتوحاً على الغرفة بلا جدران، فالظاهر تعلق النهي بموضع الكنيف؛ لأن الحش هنا تابع، والله أعلم (تحرير)، ٣ - الحمام: يشبه الساونا، وهو موجود في بعض الدول كالمغرب وسوريا، ٤ - أعطان الإبل: وهو المكان الذي تقيم فيه وتأوي إليه لا الذي ترعى فيه، ٥ - المجزرة: وهو المكان المعد للذبح، وهل محل بيع اللحم الذي يسمى الآن ملحمةً مجزرةٌ؟ الظاهر: ليس مجزرة؛ لأنها لم تعد للذبح، بل لتقطيع اللحم وبيعه فقط، والله أعلم (تحرير)، ٦ - المزبلة: وهو مرمى الزبالة، ولو كانت طاهرة، ٧ - قارعة الطريق: لحديث ابن عمر ﵄: «سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله والمقبرة والمزبلة، والمجزرة، والحمام، ومعطن الإبل، ومحجة الطريق» رواه ابن ماجه والترمذي وقال: (ليس إسناده بالقوي) وفي المطلع: (قارعة الطريق: وسطه، وقيل: أعلاه، والمراد به هاهنا: نفس الطريق ووجهه)، وفي شرح المنتهى للبهوتي: (أي: محل قرع الأقدام من الطريق ... سواء فيه سالك أو لا)، وفي الإقناع: (قارعة الطريق: ما كثر سلوكه سواء كان فيه سالك أو لا .. ولا بأس بما علا عن جادة الطريق يمنة أو يسرة نصا)، قلت: وسواء كان الذي يسلكه أناسي، أو سيارات، أو دراجات أو غيرها والله أعلم، ٨ - أسطحة هذه المواطن؛ لأن الهواء تابع للقرار.
(تتمة) يستثنى من ذلك عدة مسائل: ١ - تصح صلاة الجنازة في المقبرة ولو قبل الدفن بلا كراهة، ٢ - تصح صلاة الجمعة والجنازة والعيد في الطريق للضرورة بأن ضاق المسجد أو المصلى واضطُرُّوا للصلاة في الطريق للحاجة، ٣ - تصح الصلاة على الراحلة في الطريق، وستأتي بإذن الله، ٤ - إذا كان هناك عذر -كما لو حبس فيها -، كما ذكر المؤلف.следующие страницы →