Полный текст (758 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
كرغيفٍ (١) وَشِسْعٍ (٢) فَيُملَكُ بِلَا تَعْرِيف (٣) .
الثَّانِي: الضوالُّ الَّتِي تمْتَنعُ من صغَارِ السبَاع (٤) : كخيلٍ، وإبلٍ، وبقرٍ، فَيحرمُ التقاطُها، وَلَا تملك بتعريفِها (٥) . الحواشي
(١) أي: رغيف من الخبز ضاع من شخص.(٢) وهو أحد سيور النعل.(٣) فمن أحكام هذا القسم: ١ - أنه يُملك بأخذه، ٢ - ولا يجب تعريفه. والأفضل مع ذلك أن يتصدق به، كما في الإقناع. وقوله: فيُملك: مقيد بعدم معرفة صاحبه، وإلا وجب رده إليه ولو كان شيئاً تافهاً، فإن وجد ربه بعد أن استهلكه لم يلزمه بدله.(٤) (القسم الثاني) ما يحرم التقاطه ولا يُملك، وهي الضوال التي تمتنع وتحمي نفسها من صغار السباع كالأسد الصغير. والضوال - كما في المطلع -: جمع ضالة، قال الجوهري: لا يقع إلا على الحيوان، فأما الأمتعة فيقال لها: لقطة. انتهى كلام المطلع.(٥) أحكام هذا القسم من اللقطة: ١ - أنه يحرم التقاطها؛ لأن الرسول ﷺ سئل عن ضالة الإبل فقال: «ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها»، متفق عليه. ويستثنى من ذلك: الإمام ونائبه، فلهما أخذها لحفظها لربها. ٢ - ولا تملك بتعريفها، ولو عرّفها ملتقطها عشر سنين؛ لأنه يحرم التقاطها. ٣ - وإذا التقطها ضمنها - إذا تلفت - كالغصب، أي: سواء تعدى أو فرط أو لم يتعد ولم يفرط، ولم يذكره المؤلف، ولا يبرأ من الإثم والضمان إلا إذا سلمها للحاكم أو نائبه، أو ردها إلى مكانها بإذن الحاكم.
(تتمة) يُلحِق الحنابلة بهذا القسم القدورَ والآلات والأخشاب الكبيرة كالتي تضعها الشركات في البرّ لمشاريعها، فهذه ليست بلقطة، فلا تلتقط ولا يجوز تملكها، وهي أَولى بعدم جواز التقاطها من الإبل؛ لأنها لا تتلف بطول الزمن ويطلبها أصحابها حيث تركوها؛ لكونها لا تتحرك.стр. 457
الثَّالِث: بَاقِي الأموال (١) : كَثمنٍ (٢) ، ومتاعٍ (٣) ، وغنم، وفُصلانٍ (٤) ، وعجاجيلَ (٥) ، فَلِمَنْ أَمِنَ نَفسَهُ عَلَيْهَا أخذُها (٦) .
وَيجبُ حفظُهَا (٧) وتعريفُها فِي مجامِعِ النَّاسِ غيرِ المسَاجِدِ حولاً كَامِلاً فورا كل يوم مرة أسبوعا ثم شهرا كل أسبوع مرة، ثم مرة كل شهر (٨) ، وتُملَكُ الحواشي
(١) (القسم الثالث) ما يجوز التقاطه ويملك بتعريفه شرعاً، وهو باقي الأموال.(٢) أي: الذهب والفضة، ولو كان يسيراً فيما يظهر.(٣) كالثياب والفرش والآلات.(٤) الفصلان - بضم الفاء وكسرها -: جمع فصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه.(٥) العجاجيل: جمع عجل، وهو ولد البقرة.(٦) هذا القسم له عدة أحكام: [الحكم الأول] أنه يجوز التقاطها بشرطين: ١ - أن يأمن نفسه عليها إذا التقطها من إتلافها أو تضييعها أو تملكها قبل التعريف، ٢ - أن يقوى على تعريفها، فلا يلتقطها مَنْ ليس عنده وقت لتعريفها مثلاً. والأفضل عدم التقاطها ولو مع توفر الشرطين، ولو وجدها بمهلكة؛ لأنه قد يعجز عن تعريفها.(٧) [الحكم الثاني] وجوب حفظها بحسب نوعها.(٨) [الحكم الثالث] وجوب تعريفها في مجامع الناس غيرَ المساجد فيكره فيها، فينادي في الأسواق، والأعراس، وعلى أبواب المساجد، ويعرفها حولاً كاملاً فوراً. وكيفية تعريفها: أن يعرِّفها صباحَ كل يوم مدةَ أسبوع، ثم يعرفها بعد ذلك بما جرت به العادة، كما في المنتهى خلافاً للإقناع هنا وهو ما مشى عليه صاحب المتن هنا، والإعلان في الجرائد مما جرت به العادة في وقتنا، فيحصل به التعريف. (مخالفة الماتن)стр. 458
بعدَهُ حُكْماً (١) .
وَيحرُمُ تصرفُهُ فِيهَا قبل معرفَةِ وِعائِها ووكائِها وعِفاصِها وقدرِها وجنسِها وصفتها (٢) .
وَمَتى جَاءَ رَبُّهَا فوصَفَها لزم دَفعُهَا إليه (٣) .
وَمن أُخِذَ نَعلُهُ وَنَحْوُهُ وَوَجَدَ غَيرَه مَكَانَهُ فلُقَطَةٌ (٤) . الحواشي
(١) [الحكم الرابع] أنها تُملك بعد الحول والتعريف حكماً، أي: تدخل في ملكه قهراً كالميراث، فيتصرف فيها بما شاء بشرط ضمانها لصاحبها، فإن لم يُعّرِّفْهَا لم يملكها بعد الحول.(٢) [الحكم الخامس] يحرم تصرف الملتقط في اللقطة - بعد تملكها - قبل معرفة وعائها - وهو الكيس -، ووكائها - وهو ما يشد به الوعاء من خيط ونحوه -، وعفاصها - وهو صفة الشد ككونها عقدة أو عقدتين -، وقدرها وجنسها وصفتها، ويكتب هذه الأوصاف في ورقة. وإنما يجب ذلك: بعد أن يعرفها سَنَةً، ويسن: قبل ذلك عند وجدان اللقطة.(٣) فبيّنةُ اللقطة وصفُها، فإنْ وَصَفَها صاحبُها دُفعت إليه، ولم يكلَّف بينة ولا يميناً.(٤) فيلزمه إن التقطه أن يعرفه سنة إن كان مما يعرّف، بخلاف النعال البالية ونحوها، فيعرّف النعل ونحوه - كالخف - ولو كانت قيمة نعله المفقود أكثر من قيمة الذي وجده مكانه، وإنما يأخذ حقه منه بعد تعريفه؛ لأنه لقطة، هذا هو المذهب. والقول الآخر: لا يجب التعريف إن وُجدت قرينة على السرقة؛ لعدم الفائدة فيه، وفي الإنصاف: (وهو الصواب)، ذكره هنا في شرح المنتهى، والله أعلم.стр. 459
واللَّقِيطُ طِفْلٌ لَا يُعرَفُ نسبُهُ وَلَا رِقّهُ (١) ، نُبِذَ (٢) أو ضَلَّ إلى التَّمْيِيز (٣) .
والتقاطُهُ فرضُ كِفَايَةٍ، فَإِن لم يكن مَعَه شَيْءٌ وَتعذر بَيتُ المالِ أَنفق عَلَيْهِ عَالمٌ به (٤) بلا رُجُوعٍ (٥) . الحواشي
(١) فاللقيط لا يُعرف أبوه ولا أسرته ولا قبيلته، ولا يعرف رقه، أي: هل هو رقيق أو حر؟ فإن عُرف نسبه، أو رقه فهو لقيط لغة لا شرعاً، قاله البهوتي في الكشاف.(٢) أي: طُرح وتُرك، ونبذه: محرم، وإنما يُنبذ غالباً للبعد عن العار بعد فعل الفاحشة.(٣) فبعد التمييز لا يسمى لقيطاً على المذهب، والقول الآخر عند الحنابلة: يسمى لقيطاً إلى بلوغه. وقوله: ضل: أي ضل الطريق.(٤) لكن قبل ذلك: يقترض الحاكمُ على بيت المال لينفق على اللقيط، فإن تعذر الاقتراض عليه والأخذ منه أَنفق عليه عالمٌ به وجوباً.(٥) أي: لا يرجع بما أنفقه على اللقيط، وعبارة الإقناع: (مجاناً)، وفي التنقيح - بعد أن قدم عدم الرجوع -: (وقيل: إن أنفق بنية الرجوع رجع، وقدمه في الفروع، انتهى).стр. 460
وَهُوَ مُسلمٌ إن وُجِدَ فِي بلدٍ يكثُرُ فِيهِ المسلمُونَ (١) ، وإن أقَرَّ بِهِ من يُمكن كَونُهُ مِنْهُ أُلْحِقَ بِهِ (٢) . الحواشي
(١) أي: يُحكم بإسلامه إن وُجد في بلد يكثر فيه المسلمون، سواء كان بلد إسلام أو بلد حرب.(٢) فيلحق به وجوباً - قال في الشرح الكبير: بغير خلاف بين أهل العلم - بشرطين: ١ - أن ينفرد بدعواه، رجلاً كان المدعي أو امرأة، ٢ - وأن يمكن أن يكون منه، فلا يصح أن يدعي مَنْ عمره ثمان سنوات مثلاً لقيطاً عمره خمس سنوات. والله أعلم.стр. 461
فصل (في الوقف) (١)
وَالوَقفُ سُنَّةٌ. الحواشي
(١) الوقف: مصدر وَقَفَ الشيء، إذا حبّسه. وهو شرعاً: تحبيس مالكِ التصرف- وهو: المكلف الرشيد - مالَه المنتفعِ به مع بقاء عينه، يصرف ريعه في جهة برٍّ تقرباً إلى الله تعالى. وذكر الإمام الشافعي ﵀: أن الوقف من خصائص أهل الإسلام، ولم يوقف أهل الجاهلية شيئاً.
والأصل في الوقف حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ... » وذكر منها «صدقة جارية»، رواه مسلم، وكذلك حديث ابن عمر ﵄ قال: (أصاب عمر ﵁ أرضاً بخيبر، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه، قال: «إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها»، قال: فتصدق بها عمر ﵁، أنه لا يباع أصلها، ولا يورث، ولا يوهب، فتصدق بها في الفقراء، وفي القربى، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقاً، غير متمول مالاً)، متفق عليه.
وفي شرح المنتهى: (وأركانه: واقف، وموقوف، وموقوف عليه، والصيغة، وهي: فعلية وقولية).стр. 462
وَيصِحُّ بقولٍ وَفعلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ عُرْفاً (١) كمن بَنَى أرضَهُ مَسْجِداً، أو مَقْبرَةً وأَذِنَ للنَّاس أن يصلوا فِيه ويدْفِنُوا فِيهَا (٢) .
وصَرِيحُه: وقَفتُ وحَبَّستُ وسَبَّلت (٣) ، وكنايتُهُ: تَصَدَّقت وَحَرَّمت وأبَّدت (٤) .
وشروطُه خَمْسَةٌ (٥) : كَونُه فِي عينٍ (٦) الحواشي
(١) فليس هناك صيغة معينة للوقف، ويشترط لصحة الوقف بالفعل: أن يقترن به ما يدل على الوقف عرفاً، وأمثلته: قوله: (كمن بنى .. الخ).(٢) أي: كمن بنى أرضه مسجداً وأذِن للناس إذناً عاماً أن يصلوا فيه ولو بفتح الأبواب، أو التأذين، أو بنى سوراً حول أرضه وأَذِنَ إذْناً عاماً أن يدفنوا فيها. أما الإذن الخاص فلا يؤخذ منه الوقف؛ لأنه قد يقع على غير الموقوف، فلا يفيد دلالة الوقف.(٣) تناول الماتن هنا: الصيغة القولية، ومنها: الصريح والكناية. فالصريح في الوقف: هو القول الذي لا يحتمل غير الوقف.(٤) الكناية: هي ما يحتمل الوقف وغيره، ويشترط لصحة الوقف بالكناية: ١ - أن ينوي الوقفَ، كأن يقول: تصدقت بهذه الأرض، ناوياً أنها وقف، ٢ - أو يأتي مع الكناية بأحد الألفاظ الخمسة الأخرى، كأن يقول: تصدقت صدقة مؤبدة أو محبسة، ٣ - أو يقرن الكناية بحكم الوقف، كأن يقول: تصدقت بهذه الأرض صدقة لا تباع ولا تورث.(٥) أي: شروط الوقف خمسة.(٦) (الشرط الأول) كونه في عين معلومة يصح بيعها غير مصحف، وينتفع بها مع بقائها. وقوله: في عين: يخرج: الوقف في الذمة كقوله: أوقفت داراً؛ لأنها مبهمة غير معينة، ويخرج أيضاً: وقف المنافع كقوله: أوقفت منفعة هذه العمارة، لكن عين العمارة تبقى ملكاً لي، فلا يصح.стр. 463
مَعْلُومَةٍ (١) يَصحُّ بيعُهَا (٢) غيرَ مُصحَفٍ (٣) ، وَيُنْتَفعُ بهَا مَعَ بَقَائِهَا (٤) ،
وَكَونُهُ على برٍّ (٥) ، وَيصِحُّ من مُسلمٍ على ذمِّيٍّ وَعَكسُهُ (٦) ، وَكَونُهُ - فِي غير مَسْجِدٍ الحواشي
(١) فلا يصح وقف عين مجهولة كقوله: أوقفت أحد بيوتي.(٢) ولو منقولاً كسيارة وفرس، وما لا يصح بيعه لا يصح وقفه.(٣) استثناه تبعاً للإقناع، أما على القول بصحة بيع المصحف للمسلم مع التحريم - وهو قول المنتهى - لا يحتاج إلى هذا الاستثناء. (مخالفة)(٤) أي: ينتفع بالعين بما يعد انتفاعاً عرفاً، ويكون نفعاً مباحاً، ولا تستهلك أجزاؤه بالاستعمال بل تبقى كالعقار، والشجر، والمنقول كالحيوان والأثاث، فلا يصح على المذهب وقف نقود ليُقترض منها كما تفعل بعض الجمعيات الخيرية؛ لأن من اقترض نقوداً مَلَكَها ويرد بدلها لا عينها، وبذلك تستهلك عينها، ويستثنى: وقف الماء للشرب فيصح إجماعا.
(تتمة) ما يؤخذ من الوقف إما أن يكون منفعة أو عيناً، قال البهوتي في الكشاف: (المنتفعُ به تارة يراد منه: ما ليس عيناً كسكنى الدار وركوب الدابة وزراعة الأرض، وتارة يراد منه: حصول عينٍ كالثمرة من الشجر، والصوف، والوبر، والألبان، والبيض من الحيوان).(٥) (الشرط الثاني) كونه على جهة بِر، وهو: اسم جامع للخير، والقربة قد تكون على الآدميين كالفقراء والمساكين والعلماء، وقد تكون على غير الآدميين كالمساجد والغزو والحج.(٦) أي: يصح من مسلم على ذمي معين لا على أهل الذمة أو الكنائس، ويصح من ذمي على مسلم معين كذلك.стр. 464
وَنَحْوه - على معَيَّنٍ يَمْلِكُ (١) ، وَكَونُ وَاقِفٍ نَافِذَ التَّصَرُّف (٢) ، وَوَقفُه ناجزاً (٣) . الحواشي
(١) وهذا (الشرط الثالث)، فالمساجد ونحوها كالمستشفيات والطرق لا تَملك ولا ذمة لها، لكن يجوز الوقف عليها، أما المُنْتَفِعُ بالوقف - غير المساجد ونحوها - فيشترط أن يكون معيّناً من جهة - كمسجد فلان - أو شخص - غير نفسه -، فلا يصح قوله: على بعض المساجد، أو: وقفت على أحد هذين، ويشترط في الشخص المعين أن يملك ملكاً مستقراً - كما في الإقناع - أي: ملكاً تاماً كزيد من الناس، أما ما لا يملك ملكاً مستقراً كالمكاتب والقن والبهيمة فلا يصح الوقف عليه.(٢) (الشرط الرابع) كون الواقف نافذ التصرف، وهو الحر المكلف الرشيد المالك لما يريد أن يوقفه؛ لأن الوقف تبرع.(٣) (الشرط الخامس) كون الوقف ناجزاً؛ فلا يصح تعليقه كقوله: إذا جاء رمضان فعمارتي وقف، ولا توقيته، ولا أن يشترط فيه الخيار، ويستثنى: التعليق بالموت فيصح كقوله: أوقفت هذه العمارة بعد موتي، فيصح ويصير وقفاً من حين صدوره منه؛ لكنه يكون وصية فيُقيد بثلث ماله عند الموت، فإن كان قدر الثلث فأقل صح ولزم، وإن زاد لزم في الثلث، ووقف الباقي على الإجازة.
(تتمة) ذكر صاحبُ الغايةِ شرطاً زائداً: (الشرط السادس) ألا يشترط الواقف شرطاً ينافي الوقف، كأن يشترط خياراً، أو يُوَقته كقوله: هذا وقفٌ لمدة عشر سنين، فلا يصح فيهما، وذكر الإقناعُ والمنتهى هذا الشرط في شرط: أن يكون ناجزاً، وعليه العمل في هذه الحاشية.стр. 465
وَيَجِبُ العَمَلُ بِشَرْطِ وَاقِفٍ إن وَافق الشَّرْعَ (١) ، وَمَعَ إطلاقٍ يَسْتَوِي غَنِيٌّ وفقيرٌ، وَذكرٌ وأُنثى (٢) . الحواشي
(١) فيجب العمل بجميع ما اشترطه الواقف. أما قوله: (إن وافق الشرعَ): فلم أجد هذه العبارة في كافي المبتدي - وهو أصل هذا الكتاب - ولا في المنتهى والإقناع، وتَدخُل في عبارته الشروطُ الواجبة والمستحبة، لكن هل تدخل فيها الشروط المباحة أيضاً؟ كثير من العلماء يدخل المباح في الأحكام التكليفية، وصرح صاحب الغاية بوجوب العمل بشرط الواقف ولو كان مباحاً، وذكر الشيخ منصور في الكشاف عن الحارثي أنه صحح الشرط المباح. ومن أمثلة الشرط المباح: أن يقف عمارة على الفقراء ويستثني أحدَهم، أو يجعل لأحدهم أكثر من غيره، أما الشرط المستحب فكوقفه العمارة على الفقراء مع تقديم الفقيه منهم، أو طالب العلم، ونحو ذلك. (بحث)(٢) أي: إن أطلق الواقف قدرَ ما يُعطى للموقوف عليهم استوى غنيهم وفقيرهم وذكرهم وأنثاهم، وتعبيره بـ (مع إطلاق يستوي ... الخ): وافق فيه زاد المستقنع، ولم أجده في المنتهى ولا في الإقناع إلا مرتبة ثالثة بعد تقديم العادة ثم العرف ثم التساوي، ففيهما - أي: الإقناع والمنتهى -: إن جُهِلَ شرطُ الواقف في مقدار الإعطاء رجع إلى العادة المستمرة في مثل ذلك الوقف في مقادير الصرف كفقهاء المدارس إن وُجدت عادة فيه، ثم إن لم توجد عادة في هذا الوقف فيرجع إلى العرف المستقر الذي في البلد، فإن لم تكن عادة ولا عرف فيسوى بينهم. ولعله يوفق بين عبارة الماتن وعبارتي الإقناع والمنتهى بأن يقال: إن عبارتهما تنصرف إلى من عُلم أنه اشترط وجُهل شرطه، كأن تقوم بينة على الوقف دون الشرط - كذا في شرح المنتهى -، أما نص الأخصر فيحمل على من عُلم أنه لم يشترط .. والأَولى أن يقال: عبارة المؤلف فيها قصور ونقص، ولم يأت إلا بالمرتبة الثالثة وهي التساوي، ويحمل كلامه على ما في الإقناع والمنتهى من أنه يعمل بالعادة ثم العرف ثم التساوي، وهو الذي شرح عليه ابن جامع ﵀ في الفوائد المنتخبات، والله أعلم. (بحث مهم)стр. 466
والنظرُ (١) عِنْد عدمِ الشَّرْطِ لموقوفٍ عَلَيْهِ إن كَانَ محصوراً (٢) وإلا فلحاكمٍ (٣) ، كَمَا لَو كَانَ على مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ (٤) .
وإن وَقَفَ على وَلَدِه أو وَلَدِ غَيرِهِ فَهُوَ لذكرٍ وأنثى بِالسَّوِيَّةِ (٥) ، ثُمَّ لولدِ الحواشي
(١) الناظر: هو من يقوم بشؤون الوقف وما يتعلق بمصالحه، ويشترط فيه: الإسلام والتكليف والقوة، ومن وظائفه: حفظ الوقف وعمارته وإجارته والمخاصمة فيه وتقسيم الريع.(٢) أي: إن كان الموقوفُ عليه آدمياً معيناً كزيد، أو عدداً محصوراً كخمسة، فلكل واحد منهم حق النظر في الوقف بقدر حصته منه.(٣) فإن لم يكن عدد الموقوف عليهم محصوراً، فالنظر للحاكم أو من ينيبه الحاكم.(٤) كالفقراء، فيكون النظر للحاكم، وتقوم مقامه حالياً هيئة الأوقاف.(٥) فلا يكون للذكر مثل حظ الأنثيين. وقوله: لذكر وأنثى: أي الموجودين حال الوقف ولو حملاً، أما من وُجد بعد ذلك فلا يدخل في الوقف على ما هو مقرر في المنتهى - تبعاً للتنقيح - والغاية وهو المذهب، بخلاف الإقناع فإنه قال بدخول أولاده الحادثين بعد الوقف، وذكر الشيخ عثمان أن قول الإقناع: رواية في المذهب والعمل بها أَولى، وأن أهل نجد يقدمون الإقناعَ على المنتهى في هذه المسألة فيرجحون: دخولَ الأولاد الحادثين، والإنسان أكثر شفقة على الصغير الحادث من الكبير. قلتُ: والعمل بها أولى كما قاله الشيخ النجدي ﵀. (مخالفة)
(تتمة) مما يفارق الوقفُ فيه الهبةَ: ١ - أنه يستحب للواقف أن يجعل للذكر من أولاده مثل ما للأنثى، أما الهبة فيجب أن يكون للذكر فيها مثل حظ الأنثيين، ٢ - ويجوز عند الحنابلة أن يُفَضِّلَ الواقفُ بعضَ أولادِهِ على بعض كأن يقف على أحدهم دون غيره، ولا يخلو: إن كان تفضيله لسببٍ ككثرة عيالٍ جاز بلا كراهة، وإن كان بغير سبب كُره، وأما في الهبة فلا يجوز التفضيل مطلقاً؛ لأن الملك في الوقف غير تام بخلاف الهبة، فللموهوب له التصرف فيها ببيع وغيره.стр. 467
بَنِيه (١) ،
وعَلى بنيه أو بني فلَانٍ الحواشي
(١) دون أولاد بناته، فالترتيب هنا يكون بالبطون - أي: بالطبقة - لا بالأفراد، فلو وقف على أولاده ثم مات أَحَدُهم فنصيبُه لإخوته حتى يموتوا جميعاً، ثم ينتقل الوقف إلى أولادهم - أي: الطبقة الثانية -، واختار شيخ الإسلام: الترتيب بالأفراد، فيُرد نصيب الولد الميت إلى أولاده دون إخوته.
(تتمة) صفات الاستحقاق ثلاثة: ١ - الترتيب بالبطون كأن يقول: وقفت على أولادي ثم أولادهم، فلا يستحق البطن الثاني من الوقف شيئاً حتى ينقرض البطن الأول، ٢ - والاشتراك، وهو أن يقول: «وقفت على أولادي الموجودين والحادثين»، فيشترك في الوقف هؤلاء وأولادهم وأولاد أولادهم ... ، ٣ - والترتيب بالأفراد كأن يقول: «أوقفت هذه المزرعة على أن ينتقل نصيب من مات من أولادي إلى أولاده».
ولو عيّن الواقفُ جهةَ انتقال الوقف كأن يقول بهذه الصيغة: «أوقفت هذه العمارة على اثنين من أولادي: محمد وصالح، ثم على المساكين»، فإذا مات ولداه لم يرث أولادُهما الوقفَ وإنما ينتقل إلى المساكين، أما لو لم يذكر جهةَ انتقال الوقف بعد ولديه فقال: «أوقفتها على محمد وصالح» - ويسمى وقفاً منقطع الآخر -، فإذا مات الولدان الموقوف عليهما رجع الوقف على ورثة الواقف نسباً، فيدخل في ذلك جميع أولاده وأولاد بنيه ...
ولا يصح الوقف على النفس، لكن لو وقف على جهة لا تدوم كعلى صديقه ثم مات رجع الوقف على الواقف، فإن مات انتقل إلى ورثته.стр. 468
فلذكورٍ فَقَط (١) ، وإن كَانُوا قَبيلَةً دَخَلَ النِّسَاءُ دون أولادِهنَّ من غَيرِهِم (٢) ، وعَلى قرَابَتِه أو أهلِ بَيته أو قومِهِ دخل ذكرٌ وأنثى من أولادِه وأولادِ أبيِه وجدِّه وجدِّ أبيه (٣) لا مخالفُ دينِهِ (٤) . الحواشي
(١) دون الإناث.(٢) فلو وقف على قبيلة كبني تميم دخل النساء دون أولادهن من غير تلك القبيلة.(٣) أي: لو قال: «وقفت كذا على قرابتي» أو «على أهل بيتي» أو «على قومي» دخل في ذلك أربعة آباء وشمل الذكر والأنثى من: ١ - أولاد الواقف، ٢ - وأولاد أبيه، أي: إخوانه وأخواته، ٣ - وأولاد جده، أي: أبيه وأعمامه وعماته، ٤ - وأولاد جد أبيه، أي: جده وأعمام وعمات أبيه. والدليل على دخول أربعة آباء: عدم مجاوزة النبي ﷺ بني هاشم إلى من هو أبعد منهم كبني عبد شمس في سهم ذوي القربى. رواه الإمام أحمد.(٤) فيدخل الآباء الأربعة بشرط عدم مخالفتهم لدين الواقف ما لم توجد قرينة تدل على دخول المخالفين لدين الواقف، كما في الإقناع والمنتهى.стр. 469
وإن وقفَ على جمَاعَةٍ يُمكنُ حصرُهُم وَجب تعميمُهُم والتسويةُ بَينهم (١) ، وإلا جَازَ التَّفْضِيلُ والاقتصارُ على وَاحِدٍ (٢) . الحواشي
(١) أي: إذا وقف شيئاً على جماعة يمكن حصرهم ابتداءً كما لو أوقف على إخوته وأولادهم قبل أن يولد لهم، وجب تعميمهم والتسوية بينهم ولو كثُر عدد الموقوف عليهم بعد ذلك بأن وُلد لهم.(٢) فإن لم يمكن حصر الموقوف عليهم ابتداءً كالوقف على المساكين جاز أمران: ١ - التفضيل بإعطاء بعضهم أكثر من بعض، ٢ - والاقتصار على واحد منهم مع حرمان البقية.стр. 470
فصل (في الهبة) (١)
وَالهِبَةُ مُسْتَحبَّةٌ (٢) .
وَتَصِح هبةُ مُصحفٍ (٣) وكُلِّ مَا يَصح الحواشي
(١) أصل الهبة: من هبوب الريح، أي مرورها، وهي شرعاً: تمليك جائز التصرف مالاً معلوماً أو مجهولاً تعذر علمه في الحياة بلا عوض بما يُعَدُّ هبة عرفاً، والهبة من عقود التبرعات كالوقف والوصايا.(٢) إذا قصد بها وجه الله تعالى كالهبة للعلماء والفقراء والصالحين وما قصد به صلة الرحم، ويدل على استحبابها حديث: «تهادوا تحابوا»، أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني، ولا تستحب مباهاة ورياء وسمعة فتكره، قاله في الإقناع، قلتُ: وهو غريب لما فيه من صرف العبادة لغير الله تعالى.
(تتمة) أنواع الهبة: في الإقناع: وأنواع الهبة: صدقة، وهدية، ونحلة - وهي العطية -، ومعانيها متقاربةٌ تجري فيها أحكامها، فإن قصد بإعطائه ثوابَ الآخرةِ فقط فصدقةٌ، وإن قصد إكراماً وتودداً ومكافاة - قال البهوتي: (الواو بمعنى «أو»، كما في المنتهى) - فهديةٌ، وإلا فهبة وعطية ونحلة).(٣) ذكر هذه المسألة تبعاً للإقناع، ولم يذكرها صاحب المنتهى لعدم حاجته إليها؛ لأنه يصحح بيع المصحف للمسلم، بخلاف الإقناع.стр. 471
بَيْعُهُ (١) ،
وتنعقدُ بِمَا يدل عَلَيْهَا الحواشي
(١) يشترط لصحة الهبة عدة شروط: (الشرط الأول) كون الموهوب يصح بيعه، فكل ما يصح بيعه - كسيارة ودار - تصح هبته، وكل ما لا يصح بيعه - كخمر - لا تصح هبته، إلا المجهول الذي يتعذر علمه فلا يصح بيعه لكن تصح هبته، وأما المجهول الذي لا يتعذر علمه - كالحمل في الحيوان - فلا تصح هبته لكن تصح الوصية به. وما يباح الانتفاع به ولا يصح بيعه - كالكلب وجلد الميتة - فإنه يصح رفع اليد عنه لشخص آخر، ولا يسمى هبة كما ذكر الشيخ منصور، وإنما يكون مما تنقل فيه اليد.
(تتمة) (الشرط الثاني) كون الواهب جائز التصرف، (الشرط الثالث) كون الواهب مختاراً جاداً، (الشرط الرابع) كون الموهوب له يصح تمليكه، فلا تصح الهبة للحمل، وتصح الوصية له بشرط وجوده أثناء الوصية، (الشرط الخامس) كون الموهوب له يقبل ما وُهب له بقول أو فعل في المجلس، والقبول شرط في الهبة والوصية دون الوقف والإبراء من الدين ولو كان بلفظ الهبة، (الشرط السادس) كون الهبة منجزة، فلا يصح تعليقها إلا بالموت، وتكون وصية، (الشرط السابع) ألا تكون مؤقتة، فلا يصح قوله: وهبتك هذه السيارة سَنَةً، لكن تصح هبة الشيء مع استثناء نفعه زمناً معيناً، وتصح الرقبى والعمرى وتكون ملكاً مؤبداً للمُرْقَب والمُعْمَر (استثناء)، (الشرط الثامن) ألا تكون بعوض، وإلا كانت بيعاً، (الشرط التاسع) كون الموهوب مقدوراً على تسليمه، (الشرط العاشر) كون الموهوب عيناً، أما المنافع فلا تصح هبتها على المذهب ولا وقفها، لكن تصح الوصية بها وبيعها.стр. 472
عُرْفًا (١) ، وَتلْزم بِقَبضٍ بِإِذنِ واهبٍ (٢) ، وَمن أبرأ غَرِيمَهُ من دينه برِئَ وَلَو لم يقبل (٣) .
وَيجب تَعْدِيلٌ فِي عَطِيَّةِ وَارِثٍ بأن يُعْطِي كُلًّا بِقدر إرثِهِ (٤) ،
فإن فَضَّلَ الحواشي
(١) فلا يشترط لانعقادها لفظ معين، وتصح بكل قول أو فعل يدل على الإيجاب والقبول عرفاً، لكنها لا تلزم إلا بالقبض كما سيأتي.(٢) فلا بد أن يستأذن الموهوبُ له الواهبَ في قبض الهبة، ولا يشترط اللفظ في الإذن - كما ذكر صاحب الإقناع -، بل يحصل بالتخلية والمناولة، ويستثنى من ذلك: ما إذا كان الموهوب في يد المتَّهَب فتلزم بمجرد اللفظ، فلو كانت سيارة شخص عند آخر، فقال له: وهبتك سيارتي، انعقدت الهبة ولزمت بمجرد ذلك؛ لوجود القبض. ويحصل القبض في الهبة على ما مرّ في قبض المبيع، فإن كان مكيلاً فبكيله، وإن كان موزوناً فبوزنه، ونحو ذلك.(٣) فمن كان له على غيره دَين فأبرأه منه - بلفظ الإبراء أو الهبة أو الإحلال أو الصدقة - برئت ذمةُ المدين ولو لم يقبل. ويشترط لصحة الإبراء: ١ - كونه منجزاً، فلا يصح تعليقه - كأبرأتك من دينك إذا جاء رمضان - إلا بالموت، ٢ - وكونه بعد وجوب الدين، ٣ - وألا ينفرد المدين بمعرفة قدر الدين ويكتمه خوفاً من امتناع الدائن عن الإبراء في حال علمه بقدره، فيصح إن كانا يجهلان قدره، أو لا يعلمه إلا الدائن فقط.(٤) أي: يجب على الإنسان - ذكر أو أنثى - أن يُعَدِّلَ في العطية بين من يرث منه بقرابة كالولد والأم كلٌّ بقدر إرثه منه، فإذا أعطى أحدَهم شيئاً لزمه أن يعطي البقية بمقدار نسبة إرثهم منه لو مات، وكذا لو أعطى أولادَه كلهم ثم حدث له ولد وجب إعطاؤه مثل بقية إخوانه، ويستثنى من التعديل الواجب: الشيء التافه فلا يجب التعديل فيه؛ لأنه يتسامح به، ويستثنى أيضاً: ما لو سمح مَنْ لم يُعطَ.
(تتمة) لا يجب التعديل بين الأقارب الذين يرثون بغير القرابة كالأزواج والزوجات، فلا يجب التعديل بينهم في العطية، فلا يجب على الأم إذا أعطت ابنتها مثلاً أن تعطي زوجها.
(تتمة) أما النفقة والكسوة فالواجب فيها الكفاية دون التعديل، ولو اختلفت، فالبنت مثلًا قد تكلف ملابسها للعيد أكثر من تكلفة ملابس الابن، وهذا ليس فيه تفضيل، بل هو الكفاية، والله أعلم.стр. 473
الحواشي
(١) أي: فإن أعطاهم وفضّل بعضهم على بعض حرُم، ووجب عليه أن يرجع على من أعطاه، والرجوع خاص بالأب مع أولاده، أما غيره فلا يجوز له الرجوع في العطية - بعد قبضها - وإنما يسوي بين الورثة بإعطاء من حرمه أو يزيد المفضول ليساويه بغيره. ودليل هذه المسألة حديث النعمان بن بشير ﵁ الذي خصه أبوه بغلام دون إخوته، فلم يقره النبي ﷺ وقال له: «أَشهِد على هذا غيري»، رواه مسلم، وله روايات تؤدي معنىً واحداً، وهو تحريم التفضيل، كما ذكر ابن حجر ﵀. والنص وارد في الأولاد، لكن كما قال البهوتي في شرح المنتهى: (وقيس على الأولاد باقي الأقارب). والله أعلم.
ولو كان أحد أبنائه باراً به دون الباقين لم يجز تفضيله في العطية؛ لأن ذلك يحدث العداوة بينهم، وفي حديث النعمان بن بشير ﵁ أن النبي ﷺ قال لأبيه: «أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ »، قال: بلى.
(تتمة) هل يجوز أن يفضل أحدَ أبنائه لمعنى فيه ككونه مريضاً أو غير موظف ونحو ذلك، أو يمنع بعض ولده لفسقه أو لكونه يعصي الله بما أخذه ونحوه؟
المذهب: لا يجوز، واختار الموفق جواز التفضيل والتخصيص في مثل هذه الحال، قال المرداوي: (وهو قوي جداً)، وذكره في الإقناع الرواية الأخرى بعد تقديم المذهب. والله أعلم. (بحث)
(تتمة) هل يجوز للأب أن يخص أحد أولاده بمنفعة عين كأن يسكنه داراً؟ لا يخلو الحال: (الحالة الأولى) إن كان الولد غير قادر على تحصيل أجرة المسكن ولا ثمنه، فيكون المسكن حينئذ من النفقات الواجبة على الأب، فلا تدخل في العطية الممنوعة.
(الحالة الثانية): أن يكون الولد في حال يستطيع أن يؤجر لنفسه من ماله، ومع ذلك أسكنه أبوه في شَقة له دون بقية إخوانه، فهل هذا من العطايا التي يجب فيها التعديل؟ ظاهر المذهب: هو من العطايا ولا يجب فيها التعديل، ويجوز للأب أن يعطي أحد أولاده منفعة داره؛ لأنهم جوَّزوا الوقف على بعض الأولاد دون بعض، وفَصَّلوا: إن كان الوالد أوقف على بعض أولاده لحاجته فيجوز، وإلا فيكره، والوقف في حقيقته تمليك منفعة دون رقبة الوقف فالملك فيه قاصر وليس تاماً، فيكون الحكم في هبة المنفعة لبعض الأولاد كالوقف على بعضهم بالتفصيل السابق فليحرر، والله أعلم. (بحث)стр. 474
وإن مَاتَ قبله ثَبت تفضيلُهُ (١) . الحواشي
(١) أي: وإن مات قبل التسوية ثبت للمفضَّل ما فُضل به، فليس للورثة الرجوع عليه، وهذه مقيدة بما إذا لم تكن العطية بمرض الموت للمعطي، فإن كانت: توقفت كلها على إجازة الورثة؛ لأنها تكون كالوصية.стр. 475
وَيحرُمُ على واهبٍ أن يرجِعَ فِي هِبتِهِ بعدَ قَبْضٍ (١) ، وَكُرِه قَبْلَه (٢) إلا الأب (٣) . الحواشي
(١) يحرم ولا يصح الرجوع في العين الموهوبة ولا في قيمتها. والدليل قول النبي ﷺ : «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه»، متفق عليه.(٢) أي: يكره رجوع الواهب في الهبة قبل أن يقبضها الموهوب له كأن يقول له: وهبتك ألف ريال ثم يقول - قبل أن يعطيها إياه - رجعت؛ فيكره، وقد تابع المصنف في هذا صاحب الإقناع - ومثله الغاية - خروجاً من خلاف من قال: إن الهبة تلزم بالعقد، انظر الكشاف ١٠/ ١٢٤. أما صاحب التنقيح - وتابعه المنتهى - فلم ينص على الكراهة، ولعل المذهب: الكراهة، فليحرر، والله أعلم. (مخالفة الماتن)(٣) هذا هو المستثنى الأول من تحريم الرجوع: فللأب أن يرجع فيما وهبه لولده بأي لفظ من ألفاظ الرجوع عَلِم الولد أو لم يعلم، والمقصود بالأب هنا: الأب القريب - كما في الإقناع - دون الأم والجد. ويشترط لجواز رجوع الأب في عطيته لولده أربعة شروط: ١ - ألا يُسقط الأب حقه من الرجوع فيما وهبه لولده، فإن أسقطه سقط - على ما في المنتهى وتابعه الغاية -، وذهب صاحب الإقناع إلى أنه يرجع ولو أسقط حقه من الرجوع (مخالفة)، ٢ - وألا تزيد العين الموهوبة زيادة متصلة، ٣ - وأن تكون العين الموهوبة باقية في ملك الولد، ٤ - وألا يرهنها الولد.
مسألة: ما الحكم التكليفي في رجوع الأب فيما وهبه لولده بعد أن أقبضه إليه؟
ظاهر كلام صاحب «كشف المخدرات»: الكراهة حيث قال: (وكره رجوع فيها قبله - أي: القبض - سواء كان الواهب أباً أو غيره)، وصرح ابن جامع في «الفوائد المنتخبات» بعدم الكراهة حيث قال: (إلا الأب فله أن يرجع في عطيته قبله - أي: قبل القبض - أو بعده بلا كراهة؛ لحديث طاووس عن ابن عمر وابن عباس مرفوعاً: «ليس لأحد أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده»، رواه الترمذي وحسنه انتهى). قلتُ: وهو أظهر وأشبه بكلام الأصحاب، والله أعلم. (خلاف المتأخرين)
(تتمة) المستثنى الثاني من تحريم رجوع المعطي في عطيته: مَنْ وهبت زوجَها شيئاً بمسألته إياها ثم ضرها بطلاق أو تزوج عليها فلها أن ترجع فيما وهبته له، وإن وهبته تبرعاً من غير سؤاله لها فليس لها الرجوع نصاً.стр. 476
وَله أن يتَمَلَّك بِقَبضٍ مَعَ قَولٍ أو نِيَّةٍ من مَالِ وَلَده (١) غير سُرّيةٍ (٢) مَا شَاءَ (٣) مَا لم يضرَّهُ (٤) ، أو ليُعْطِيَهُ لِوَلَدٍ آخر (٥) ، أو يَكُنْ بِمَرَضِ موتِ الحواشي
(١) أي: يجوز للأب خاصة - لا الأم والجد كما في الإقناع وشرح المنتهى - أن يتملك من مال ولده، خلافاً للجمهور، ودليل الحنابلة قوله ﷺ : «أنت ومالك لأبيك»، أخرجه ابن ماجه من حديث جابر ﵁، لكنهم يشترطون لجواز ذلك ستة شروط: (الشرط الأول) أن يتملك بقبضٍ مع قول أو نية، كأن يأخذ الشيء من ولده ويقول: تملكته، أو يقبضه بنية تملكه.(٢) هذا مستثنى: فليس للأب تملك أَمَة ولده.(٣) سواء كان الولد صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أثنى، راضياً أو ساخطاً، عالماً بما أخذه أبوه أو غير عالم به، وسواء كان الأب محتاجاً أو غير محتاج.(٤) (الشرط الثاني) ألا يتضرر به الولد، فإن تضرر أو تعلقت به حاجته حرم.(٥) (الشرط الثالث) ألا يأخذ الأبُ من مال ولده ليعطيه لولد آخر؛ لأنه لا يجوز له أن يفضل أحد أولاده بإعطائه من ماله هو، فهنا أولى وأدعى للشحناء والعداوة بين الإخوة.стр. 477
أحدِهما (١) ، أو يكُن كَافِرًا وَالابْنُ مُسلماً (٢) .
وَلَيْسَ لولدٍ وَلَا لوَرثَتِهِ مُطَالبَةُ أبيهِ بدَينٍ (٣) وَنَحْوِهِ بل بِنَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ (٤) . الحواشي
(١) (الشرط الرابع) ألا يكون تملكه من مال ولده بمرض موت أحدهما المخوف.(٢) (الشرط الخامس) اتفاق دين الأب والولد.
(تتمة) (الشرط السادس) كون ما يتملكه الأب عيناً موجودة عند الولد - ولم يذكره الماتن -، فلو كان للولد دَين على غيره لم يجز للأب تملكه.(٣) أي: يحرم على الولد أن يطالب أباه - بخلاف الأم والجد، فله مطالبتهما كما قرره النجدي - بدَينه ونحوه كقرض وثمن مبيع وقيمة متلف، والعبارة: «ليس لفلان فعل كذا» تفيد التحريم. والظاهر أن المراد بالمطالبة المحرمة هنا: رفع دعوى ضده في المحكمة، قال في الغاية: (وليس لولد الصلب، ولا لورثته مطالبة أب، فلا يملك إحضاره بمجلس الحكم)، فلا يسمعها القاضي، لكن يجوز أن يطلب حقه منه في غير المحكمة بأسلوب يليق بمقام الأبوة، فليحرر. (بحث)
(تتمة) ذكر الخلوتي: (تحريم مماطلة الأب لولده بدَينه إن كان الأب موسراً)، وفي المنتهى: (ويثبت له - أي: للولد - في ذمته الدَّين ونحوه ... ولا يسقط دينه الذي عليه بموته).(٤) هذا المستثنى الأول من تحريم مطالبة الولد بدينه من أبيه: فللولد أن يدعي في المحكمة على أبيه للمطالبة بالنفقة الواجبة إن كان الولد عاجزاً عن التكسب أو فقيراً، وزاد صاحب الوجيز: (وله حبسه عليها)، وذكره في الإقناع عنه، وجزم به في الغاية، وفي زاد المستقنع.
(تتمة) المستثنى الثاني: للولد وورثتِه مطالبةُ الأب بعين المال الذي له عند أبيه - كسيارة مثلاً -، وهو مقيد بما إذا لم يتملكه الأب بالشروط المتقدمة. والله أعلم.стр. 478
وَمَن مَرَضُهُ غيرُ مَخُوفٍ تصرفُهُ كصحيحٍ (١) ، أو مخوفٌ كبِرسامٍ أو إسهالٍ متدارِكٍ، وَمَا قَالَ طبيبان مسلمان عَدْلَانِ عِنْد إشكالِهِ أَنه مخوفٌ (٢) لَا الحواشي
(١) سيتناول المصنف تصرفات المريض، والأمراض ثلاثة أنواع: (النوع الأول) المرض غير المخوف، فمن مرض مرضاً لا يخشى منه الموت، ولا يغلب على الظن أن يموت الإنسان منه كالصداع والحمى اليسيرة والزكام، فإنّ تصرفه صحيح ولو مات بعد ذلك من المرض.(٢) (النوع الثاني) المرض المخوف، وهو الذي يغلب على الظن الموت منه، ويذكر الفقهاء بعض الأمراض التي كانت تعتبر مخوفة في عصرهم، وإن كان الناس الآن لا يموتون منها غالباً. والأمراض المخوفة عند الحنابلة قسمان:
[القسم الأول] أمراض معدودة يذكرونها، ومنها: ١ - البرسام، وهو بخار يرتقي إلى الرأس ويؤثر في الدماغ فيختل العقل بسببه، ٢ - والإسهال المتدارك، وهو الذي لا يستمسك ولا ينقطع، فيعتبر في عصرهم مخوفاً، ٣ - والفالج، وهو الشلل، فهو في ابتدائه مخوف؛ لأن الشخص لما يصاب بجلطة قد يتوقف قلبه، لكنه في انتهائه لا يكون مخوفاً.
[القسم الثاني] مرض ليس مما عدوه في القسم الأول، لكن قال فيه طبيبان مسلمان عدلان عند إشكاله: إنه مخوف، وقوله: عند إشكاله: أي: عند الاختلاف هل هو مخوف أو لا، فيرجع فيه إلى قول طبيبين مسلمين.
ويُلحق الحنابلة بالمرض المخوف: ما كان مثله في توقع التلف كمن كان في لجة البحر وقت الهيجان، ومن وقع الطاعون ببلده، والحامل عند الطلق.стр. 479
يلْزمُ تبرُّعُه لوَارثٍ بِشَيءٍ، وَلَا بِمَا فَوقَ الثُّلُثِ لغيرِهِ إلا بِإِجَازَة الوَرَثَةِ (١) .
وَمن امتد مَرضُهُ بجذامٍ وَنَحْوِهِ وَلم يقطعه بفراشٍ فكصحيح (٢) ،
وَيُعْتَبرُ عِنْدَ الموْتِ كَونُهُ وَارِثاً أوْ لَا (٣) . ويُبدَأُ بالأَوَّلِ فالأَوَّلِ الحواشي
(١) فتبرع المريض مرضاً مخوفاً صحيح لكنه غير لازم، فإذا تبرع لمن يرثه بشيء - ولو قلّ - لم يلزم إلا بإجازة وموافقة الورثة، وإن تبرع لغير وارث بثُلث ماله فأقل صح ولزم، وبأكثر من الثلث يلزم منه الثلث ولا ينفذ ما زاد على الثلث إلا بإجازة الورثة.(٢) (النوع الثالث) الأمراض الممتدة: والمراد بها: الأمراض التي يصاب بها الإنسان وتمتد معه أي: يعيش مصابا بها، ولا يبرأ منها في الغالب إلا إذا أراد الله، ومنها: ١ - الجذام، ويقال إنه مرض تسقط معه الأعضاء، ٢ - والفالج في دوامه لا في انتهائه، فبعد ثبوت الشلل في عضو - معين - أو أكثر يكون مرضاً ممتداً.
فمن قَطَعَه مرضُه الممتدُّ بفراش - أي: ألزمه الفراش - فإن حكم تصرفه كتصرف المريض مرضاً مخوفاً، وإن لم يقطعه بفراش - فيذهب ويعود - فتصرفه لازم كالإنسان الصحيح.
(تتمة) في الإقناع: (والهرم إن صار صاحب فراش فكمخوف)، أي: كالمريض مرضاً مخوفاً.(٣) تقدم أن بعض الأحكام تتأثر بكون الموهوب له وارثاً أو غير وارث، وإنما العبرة في ذلك بوقت موت الواهب لا وقت العطية، أي: يُنظر في حال الموهوب له - هل هو وارث أو ليس بوارث - عند موت الواهب. فلو كان لشخص ابن وأخوة، فوهب لأحد إخوته ثلثَ ماله في مرضٍ مخوفٍ، فإنه يصح؛ لأنه غير وارث له، لكن لو مات الابن أولاً ثم مات الواهب المريض، فإن الأخ يكون وارثاً عند موت الواهب فيقف كل ما وُهب له على إجازة الورثة. ولو كان للمريض أخ وارث ووهب له ثلث ماله ثم وُلد للمريض ابنٌ قبل موته، فإن الثلث ينفذ؛ لكون الأخ غير وارث وقت موت الواهب.стр. 480
بِالعَطِيَّةِ (١) ، وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهَا (٢) ، وَيعْتَبَرُ قَبُولُهَا عِند وجُودِهَا (٣) ، وَيثبُتُ الملكُ فِيهَا من حينِها (٤) . الحواشي
(١) تفارق العطيةُ في مرض الموت الوصيةَ في أمور: (الفرق الأول) يُبدأ بالأول فالأول في العطية، فإن استغرق الأول الثلث سقط من بعده، أما الوصية فيسوى فيها بين المتقدم والمتأخر، وإن تزاحموا دخل النقص على الجميع.(٢) (الفرق الثاني) لا يصح الرجوع في العطية بعد لزومها - أي: بعد قبضها -، أما الوصية فيصح للموصي الرجوع فيها قبل موته.(٣) (الفرق الثالث) يعتبر قبول العطية عند وجودها من المعطي - وهو هنا: المريض مرضاً مخوفاً -، أما الوصية فلا حكم لقبولها في حياة الموصي، وإنما يصح قبولها بعد موته.(٤) (الفرق الرابع) يثبت الملك في العطية من حينها، أي: وقت العطية، أما الوصية فلا يثبت الملك فيها إلا بقبولها بعد الموت.
(تتمة) الملك في العطية من حين الإعطاء؛ لكنه ملك مراعى؛ لأنا لا نعلم هل هو مرض الموت المخوف أم لا؟ ، ولا نعلم هل يستفيد المعطي مالاً أو يتلف شيء من ماله، فإذا مات وخرجت العطية من ثلثه عند موت المعطي تبينا أن الملك كان ثابتاً من حين العطية لعدم المانع.стр. 481
وَالوَصِيَّةُ بِخِلَافِ ذَلِك كلِهِ (١) . الحواشي
(١) أي: في الأحكام الأربعة المتقدمة. والله أعلم.
(تتمة) ما تتفق فيه الوصية والعطية: قال البهوتي في الكشاف: (حكم العطية في مرض الموت حكم الوصية في أشياء كما تقدم منها: أنه يقف نفوذها على خروجها من الثلث، أو إجازة الورثة، ومنها: أنها لا تصح لوارث إلا بإجازة الورثة، ومنها: أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة، ومنها: أنها تتزاحم في الثلث إذا وقعت دفعة واحدة كتزاحم الوصايا، ومنها: أن خروجها من الثلث يُعتبر حال الموت لا قبله ولا بعده).стр. 482
كتاب الوصايا (١)
يُسنُّ لمن ترك مَالاً كثيراً عرفاً الوَصِيَّةُ بخمْسِهِ (٢) . الحواشي
(١) الوصايا لغة: جمع وصية وهي: الأمر، وفي الاصطلاح: هي نوعان: (النوع الأول) الوصية بالتصرف المطلق: وهو الأمر بالتصرف بعد الموت كوصيته إلى من يغسِّله أو يصلي عليه، وقولنا: (بعد الموت) لإخراج الوكالة. (النوع الثاني) الوصية بالمال: وهي التبرع به بعد الموت، وقولنا: بعد الموت: لإخراج الهبة؛ لأنها تبرع قبل الموت. وأركان الوصية أربعة: الموصي، والصيغة، والموصى به، والموصى له.
ويشترط في الموصي: ١ - أن يكون عاقلاً ولو مميزاً، ٢ - أن يوصي قبل أن تصل روحُهُ الحلقوم.
ويشترط في الصيغة: أن تكون بلفظ مسموع من الموصي، وإن كانت مكتوبة فيشترط ثبوت خطه إما بإقرار وارثه، وإما ببينة تشهد أنه خطه.
والأصل في الوصية من الكتاب قوله تعالى: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب﴾ [البقرة: ١٣٢]. ومن السنة حديث ابن عمر ﵄: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده»، متفق عليه، وأجمع العلماء على جوازها.(٢) تجري في الوصية الأحكامُ الخمسة: (الحكم الأول) السنية: فيسن لمن ترك مالاً كثيراً عرفاً أن يوصي بخمسه، وقد قال النبي ﷺ لسعد ﵁ حين أراد أن يوصي بالثلث: «الثلث، والثلث كثير»، متفق عليه، ولهذا نزل الحنابلة إلى الخمس، وقد روي ذلك عن أبي بكر وعلي ﵄ كما في شرح المنتهى، وقوله: كثيراً عرفاً: فلا يحد بمبلغ معين. ويسن أن يوصي: للفقير القريب غير الوارث، وإلا فلِمسكين وعالم ديّنين ونحوهم.стр. 483
وَتحرُمُ مِمَّن يَرِثُهُ غيرُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِأَكْثَرَ من الثُّلُث لأجنبيٍّ أو لوَارثٍ بِشَيْءٍ (١) ، وَتَصِح مَوْقُوفَةً على الإجازة (٢) .
وَتُكره من فَقيرٍ وَارثُهُ مُحْتَاجٌ (٣) ،
فَإِن لم يَفِ الثُّلُثُ بالوصايا تحاصُّوا الحواشي
(١) (الحكم الثاني) التحريم: فيحرم على من يرثه غير أحد الزوجين أن يوصي لوارث بشيء ولو قلَّ؛ للحديث: «لا وصية لوارث»، رواه الإمام أحمد وغيره، ويستثنى منه:(١) - إذا أوصى بوقف ثلث ماله على بعض ورثته فيجوز، ٢ - أو أوصى بمعيّن لكل وارث على قدر إرثه فيصح بلا إجازة، وكذلك يحرم عليه: أن يوصي لغير وارث - وهو: الأجنبي - بأكثر من الثلث، أما إن كان رجلاً لا يرثه إلا زوجته، أو امرأة لا يرثها إلا زوجها، فلا يحرم أن يوصي بأكثر من الثلث لأجنبي.(٢) فالوصية في الموضعين المتقدمين- في الاستثناء -: محرمة لكنها صحيحة - من جهة الحكم الوضعي -، فإن أجازها الورثةُ ورضوا بها نفذت وإلا فلا.(٣) (الحكم الثالث) الكراهة: فيكره للفقير الذي له ورثة محتاجون أن يوصي بشيء من ماله.
(تتمة) بقية أحكام الوصية: (الحكم الرابع) الإباحة: فيباح لمن لا وارث له أن يوصي بجميع ماله. و (الحكم الخامس) الوجوب: فيجب على مَنْ عليه دينٌ أو عنده وديعة بلا بينة أن يوصي بهما.
(تتمة) مبطلات الوصية خمسة أشياء: ١ - برجوع الموصي بقول أو فعل يدل عليه، ٢ - وبموت الموصى له قبل الموصي، ٣ - وبقتله للموصي، ٤ - وبردِّه للوصية، ٥ - وبتلف العين المعينة الموصى بها.стр. 484
فِيهِ كمسائل العَوْلِ (١) ، وَتُخْرَجُ الوَاجِبَاتُ من دينٍ (٢) وَحجٍّ وَزَكَاةٍ (٣) من رَأس الحواشي
(١) فإن أوصى لأكثر من شخص وتجاوز مجموع الوصايا ثلثَ ماله تحاصوا فيه، أي: دخل النقص على كل واحد بقدر وصيته كما سيأتي في مسائل العول إن شاء الله. وطريقة حساب حصة كل واحد: ١ - أن يقسم ثلث مال الموصي على مجموع الوصايا، ٢ - ثم يضرب الناتج في نصيب كل واحد من الموصى لهم.
فلو كان ثلث مال الميت ٥٠٠٠ ريال، وقد أوصى لمحمد بـ ٢٥٠٠ ريال، ولصالح بـ ٧٥٠٠ ريال، فمجموع الوصايا =١٠٠٠٠ ريال وهو أكثر من ثلث المال، وطريقة الحساب كما يلي: ١ - نقسم ثلث مال الميت على مجموع الوصايا فالناتج = ٠، ٥ أي: النصف. ٢ - نضرب الناتج ٠، ٥ فيما أوصى به لمحمد ٢٥٠٠ ريال، فالناتج = ١٢٥٠ ريال، فهذا نصيب محمد من ثلث مال الميت، وكذلك نضرب ٠، ٥ فيما أوصى به لصالح ٧٥٠٠ ريال ونحصل على: ٣٧٥٠ ريال، فهذا نصيب صالح من ثلث مال الميت، فمجموع النصيبين = ٥٠٠٠ وهو ثلث مال الميت.(٢) أي: على الميت.(٣) فيُخرج عمن لم يحج الحج الواجب عليه، والزكاة كذلك، والمُخْرِج لذلك: وصيه، ثم وارثه، ثم الحاكم.стр. 485
المالٍ مُطلقًا (١) .
وَتَصِح لعَبْدِهِ بمشاعٍ كثلُثٍ، وَيعتقُ مِنْهُ بِقَدرِهِ، فإن فضل شَيْءٌ أَخَذَهُ (٢) ، وبِحَمْلٍ ولحملٍ تُحِقِّقَ وُجُودُهُ (٣) ، لَا لكنيسةٍ وَبَيتِ نَارٍ وَكَتْبِ التَّوْرَاةِ والإنجيلِ وَنَحْوِها (٤) ، وَتَصِحُّ بِمَجْهُولٍ ومعدومٍ وَبِمَا لَا يُقدَرُ على تَسْلِيمِهِ (٥) . الحواشي
(١) سواء أوصى بإخراج هذه الأشياء أو لم يوص، وسواء استغرقت هذه الأشياء كلَّ التركة أو لم تستغرقها، وقوله: من رأس المال: أي: لا تخرج من الثلث، بل من جميع التركة وجوباً.(٢) من هنا شرع المصنف في أحكام الموصى له: فيصح أن يوصي الإنسان لعبده بمشاع كثلث المال لا بمعين كسيارة أو ألف ريال، ويعتق من العبد بقدر ما أوصى له به، فإن كانت قيمته مساوية لما أوصى له به عتق كله، وإن كانت أقل عتق وأخذ باقي الوصية، وإن كانت أكثر صار مبعّضاً فيعتق بقدر ما أوصى له به، ويكون رقيقاً ملكاً للورثة في الباقي.(٣) أي: تصح الوصية بالحمل بشرط أن يتحقق وجوده حين الوصية، وكذلك تصح الوصية للحمل بشرط أن يتحقق وجوده حين الوصية بأن تضعه حياً لأقل من أربع سنين من حين الوصية إن لم تكن فراشا، أو لأقل من ستة أشهر - فراشا كانت أو لا - من حين الوصية.(٤) فلا تصح الوصية لكَتْب التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب المنسوخة.
(تتمة) شروط الموصى له: ١ - أن يصح تمليكه، فلا تصح لميت ولا لِمَلَك، ٢ - وإذا كان الموصى له جهة، ألا تكون جهة معصية كالكنائس وبيت النار.(٥) من هنا انتقل الماتن إلى الركن الرابع وهو: الموصى به، أي: الوصية؛ فتصح الوصية بمجهول: كأن يقول: «أوصيت لزيد بقميص» ويسكت، فيُعطى ما يقع عليه الاسم، فأي قميص أُعطي صح سواء كان جديداً أو قديماً. وكذلك تصح الوصية بمعدوم: كأن يوصي بما تحمل شجرتُه أو شاتُه. وتصح أيضاً بما لا يقدر على تسليمه: كأن يوصي بعبده الآبق، أو جمله الشارد، أو طيره الذي في الهواء.
(تتمة) شروط الموصى به: ١ - إمكانه، فلا تصح الوصية بما لا يمكن كمدبر؛ لأنه يصير حراً بموت الموصي، ٢ - واختصاص الموصى به بالموصي وإن لم يكن مالاً كجلد ميتة ونحوه، ٣ - وكون المنفعة في الموصى به مباحة، فلا تصح الوصية بما منفعته محرمة كمنفعة مغصوبة، ولا تصح أيضاً الوصية بما لا نفع فيه مباح كالخمر والميتة.стр. 486
وَمَا حدثَ بعدَ الوَصِيَّة يدخُلُ فِيهَا (١) ، وَتبطُلُ بِتَلَفِ معيَّنٍ وُصِّيَ بِهِ (٢) ، وإنْ وَصَّى بِمثلِ نصيبِ وَارِثٍ معينٍ فَلهُ مثلُهُ مضموماً إِلى المسْأَلَةِ (٣) ، الحواشي
(١) أي: يدخل في الوصية، حتى ديته لو قُتِل الموصي، فلو أوصى بثلث ماله وكان قدره وقت الوصية ألف ريال ثم زاد ماله فأصبح الثلث ألفي ريال، فإن الموصى له يأخذ الألفين.(٢) فلو أوصى بسيارة معينة مثلاً ثم تلفت بطلت الوصية.(٣) من هنا شرع الماتن في الوصية بالأنصباء والأجزاء: والأنصباء: جمع نصيب، وهو الحظ. والأجزاء: جمع جزء، وهو البعض، وهذا ثلاثة أقسام: (القسم الأول) الوصية بالأنصباء، فإن وصى بمثل نصيب وارث معين كأن وصى لصديقه بمثل نصيب أحد أبنائه، فيكون للموصى له مثل ما للابن مضموماً إلى مسألة الورثة.стр. 487
وبمثل نصيبِ أَحَدِ ورثتِهِ لَهُ مثلُ مَا لِأقَلِّهِمْ (١) ، وبسهمٍ من مَاله لَهُ سُدْسٌ (٢) ، وبشيءٍ أو حَظٍّ أو جُزْءٍ يُعْطِيهِ الوَارِثُ مَا شَاءَ (٣) . الحواشي
(١) فلو قال: أوصيت لزيد بمثل نصيب أحد ورثتي، وكان فرض أقل ورثته نصيباً: الربع مثلاً أُعطي زيد الربع أيضاً؛ لأنه الأقل، ثم يضم إلى مسألة الورثة ويدخل النقص على الجميع.(٢) (القسم الثاني): الوصية بالأجزاء، فإذا قال: أوصيت لزيد بسهم من مالي، فإنه يفرض لزيد السدس من مجموع التركة، ويضم إلى مسألة الورثة ولو عالت به.(٣) فإذا قال: أوصيت لزيد بشيء، أو: بحظ، أو: بجزء، فإن الورثة يعطونه ما يشاؤون مما يتمول، ولو ريالاً واحداً.
(تتمة) (القسم الثالث) الجمع بين الأنصباء والأجزاء، وهذا القسم صعب جداً ولم يذكره المؤلف كغيره من المختصرات.
(تنبيه) يعتبر في الوصية بالأنصباء والأجزاء بالثلث، فينفذ فيه فقط أو فيما دونه، فإن زاد عن الثلث توقف على إجازة الورثة.стр. 488
فصل (في الموصى إليه)
وَيصِح الإيصاءُ إلى كل مُسلمٍ مُكَلَّفٍ رشيدٍ عدلٍ وَلَو ظَاهراً (١) ، وَمن كَافِرٍ إلى مُسلمٍ وَعدلٍ فِي دينِه (٢) .
وَلَا يَصح إِلَّا فِي مَعْلُومٍ (٣) يملك الموصي فعلَه (٤) ، وَمن مَاتَ بِمحلٍّ لَا حَاكمَ فِيهِ وَلَا وَصِيَّ، فلِمسْلم حَوْزُ تَرِكتِهِ وَفعلُ الأصلح فِيهَا من بيعٍ الحواشي
(١) الموصى إليه: هو المأذون له بالتصرف بعد الموت في المال وغيره، ويشترط فيه: ١ - كونه مسلماً، ٢ - مكلفاً، أي: بالغاً عاقلاً، ٣ - رشيداً، يحسن التصرف في المال أو فيما وصي فيه كما لو وصي في تزويج بنات الموصي، فيشترط أن يكون ممن يعرف الكفء للبنات، ٤ - عدلاً ولو ظاهراً.(٢) أي: يصح أن يوصي الكافر إلى المسلم وإلى كافر عدلٍ في دينه، ولا يصح أن يوصي المسلم إلى الكافر.(٣) إضافةً إلى الشروط السابقة في الموصى إليه، يشترط في التصرف الذي يوصي به: أن يكون معلوماً، أي: أن يحدد الموصي التصرف الذي يريده من الموصى إليه.(٤) كالوكالة، فيشترط كون الموصي يملك فعلَ ما أوصى به، فلا يصح أن يوصي بفعل شيء لا يملك فعله هو.стр. 489
وَغَيرِهِ (١) وتجهيزُهُ مِنْهَا، وَمَعَ عدمِهَا مِنْهُ (٢) ، وَيَرْجعُ عَلَيْهَا أوعَلى من تلْزمُهُ نَفَقَتُهُ (٣)
إن نَوَاه أو اسْتَأْذنَ حَاكماً (٤) . الحواشي
(١) أي: يجوز - كما في الإقناع - لمسلم أخذ تركة الميت وفعل الأصلح لحفظها كبيع ما يسرع إليه الفساد، وإبقاء ما عداه قال في الكشاف: (وحملها - أي: بعد البيع - للورثة لأن ذلك موضع ضرورة لحفظ مال المسلم عليه، إذ في تركه إتلاف له).(٢) أي: يجوز أن يجهز الميت من تركته التي معه، ومع عدم التركة يجهزه من مال نفسه - أي: المسلم الذي مع الميت -.(٣) أي: ويرجع بما أنفقه لتجهيزه عليها - أي: على التركة - إن وُجدت، فإن لم توجد له تركة فيرجع على من تلزمه نفقة الميت. وعبارة الماتن كعبارة المنتهى: (على من تلزمه نفقته)، فيدخل فيها الزوج يُرجع عليه بكفن امرأته، وتقدم في الجنائز: لا يلزم الزوج كفن امرأته، ففي عبارة الماتن - كالمنتهى والغاية - خلل؛ لأنه لابد من استثناء الزوج؛ وأَولى - كما قاله البهوتي في الكشاف - من عبارتهما عبارة الإقناع وهي: (يرجع على من يلزمه كفنه)، فأخرج الزوج؛ لأنه لا يلزمه كفن زوجته، ويُرجع في كفنها على الأب ونحوه، والله أعلم .. (مخالفة الماتن)(٤) ظاهر عبارته هنا - كالمنتهى والغاية - أنه يرجع في حالتين: (الأولى) إذا نوى الرجوع ولو لم يستأذن حاكماً، (الثانية) إذا استأذن الحاكم ولو لم ينو الرجوع، وعبارة الإقناع تختلف قليلاً حيث قال: (ويرجع عليها أو على من يلزمه كفنه إن نواه مطلقاً أو استأذن حاكماً ما لم ينو التبرع)، وفسر البهوتي قوله: (إن نواه مطلقاً) فقال: (سواء استأذن حاكماً أو لا)، ويكون الرجوع على كلام البهوتي في شرح الإقناع: بأنه إذا نوى الرجوع رجع، سواء استأذن الحاكم أو لم يستأذنه، وكذلك يرجع إن استأذن الحاكم بشرط نية الرجوع، فنية الرجوع لابد منها، فإن لم ينو الرجوع مع استئذان الحاكم فلا يرجع، وهو قياس مسألة (من قام عن غيره بدين واجب) ففيها لا يرجع إلا إذا نوى الرجوع، كذا حققه البهوتي في كشاف القناع، وهو أَولى مما يظهر من عبارتهم. والله أعلم. (بحث)стр. 490
كتاب الفرائض (١)
أسباب الإرث (٢) : الحواشي
(١) الفرائض: جمع فريضة، بمعنى مفروضة. وهي شرعاً: العلم بقسمة المواريث، أي: التركات. والمواريث: جمع ميراث، وهو الحق المخلَّف عن الميت.
(تتمة) إذا مات الإنسان أُخرج من تركته من رأس ماله: ١ - مؤنة تجهيزه من كفن وغيره، ٢ - فإن بقي شيء قُضيت ديونه: أ- ويُبدأ منها بالديون المتعلقة بعين التركة كأرش جناية ودين برهن، ب- ثم تُقضى الديون الأخرى سواء كانت لله كالزكاة والحج أو لآدمي - وهي: الديون المرسلة -، فإن لم تفِ التركة بهذه الديون دخل النقص على جميعها بالحصص، فلا تُقدم ديون الآدميين على ديون الله، ٣ - ثم إن فضل شيء نفِّذت الوصايا من ثلث ماله المتبقي، ٤ - ثم يقسم الباقي على الورثة.(٢) أي: أسباب انتقال التركة من ميت إلى حي ثلاثة، فلا يرث شخص إلا بأحد هذه الأسباب الثلاثة.стр. 491
رَحِمٌ (١) ، وَنِكَاحٌ (٢) ، وَوَلَاءٌ (٣) .
وموانعُهُ (٤) : قتلٌ (٥) ، ورِقٌّ، وَاخْتِلَافُ دينٍ (٦) .
وأركانُهُ: وَارِثٌ، ومورِّثٌ (٧) ، وَمَالٌ موروثٌ.
وشروطُهُ (٨) : تحقُّق موتِ مورِّثٍ (٩) ، وَتحقُّقُ وجودِ وَارِثٍ (١٠) ، وَالعلمُ بالجهة المقْتَضِيَةِ للإرث (١١) .
وَالوَرَثَةُ: ذُو فرضٍ (١٢) ، الحواشي
(١) أي: القرابة، وهي: الاتصال بين إنسانَين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة.(٢) وهو: عقد الزوجية الصحيح.(٣) والمراد به: عتق العبد.(٤) أي: الأسباب التي تمنع الشخص من أن يرث من قريبه ثلاثة.(٥) ولو خطأ، كما سيأتي إن شاء الله.(٦) فلا يرث المسلمُ الكافرَ.(٧) وهو: الميت.(٨) ولم يأت ذكر هذه الشروط في المنتهى ولا في الإقناع، وإنما ذكرها: الغاية، ونيل المأرب بشرح دليل الطالب، والبهوتي في الكشاف، وتابعهم الماتن هنا.(٩) وذلك: إما بالمشاهدة، أو بشهادة عدلين، أو بإلحاقه بالأموات حكماً كالمفقود.(١٠) أي: بعد موت المورِّث ولو بلحظة، أو إلحاقه بالأحياء.(١١) كالنكاح والولاء والنسب.(١٢) الورثة ثلاثة أقسام، أوَّلها: ذو فرض، والفرض: هو نصيب مقدر شرعاً لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول.стр. 492
وعصبةٌ (١) ، وَذُو رحم (٢) .
فذَو الفَرْضِ عشرَةٌ: الزَّوْجَانِ، والأبوانِ، وَالجَدُّ، وَالجدَّةُ، وَالبِنْتُ، وَبنتُ الابْنِ، والأُختُ، وَولدُ الأمِّ.
والفروضُ المقدرَة فِي كتاب الله (٣) سِتَّة: النّصْفُ، وَالرُّبعُ، وَالثمنُ، وَالثُّلثَانِ، وَالثُّلُث، وَالسُّدسُ.
فالنصفُ (٤) فرض خَمْسَة: الزَّوجِ إن لم يكن للزَّوْجَة ولدٌ وَلَا ولدُ ابْن (٥) ، وَالبِنْتِ (٦) وَبنتِ الابْنِ مَعَ عدم ولدِ الصُّلْبِ (٧) ، والأختِ لأبوين الحواشي
(١) وهو: من يرث بلا تقدير.(٢) ويرثون عند عدم العصبات وأصحاب الفروض غير الزوجين.(٣) وهي التي وردت في القرآن.(٤) تابع الماتنُ المنظوماتِ في ذكر كل فرض ومن يرث به، لكن عادة الحنابلة في المتون ذكر كل وارث وما يتعلق به من أحوال، فبدأ صاحب الزاد مثلاً بذكر أحوال الزوج لقلتها، ثم الزوجة، ثم الأب والجد، ثم الجد مع الإخوة، ثم البنات، ثم الأخوات، وهذه الطريقة في نظري أحسن من طريقة المنظومات؛ لأن جمع أحوال كل وارث على حدة أيسر للفهم وأدعى للإتقان، وفي كلٍّ خير.(٥) النصف فرض خمسة: (أول من يرث النصف) الزوج: فيرث من زوجته النصفَ بشرط ألا يكون للزوجة ولد ولا ولد ابن، وهذا بالإجماع.(٦) (ثاني من يرث النصف) البنت: فترث النصف بشرطين: ١ - عدم المعصب، وهو: أخوها، ٢ - وعدم المشارك، وهو: أختها.(٧) (ثالث من يرث النصف) بنت الابن: وترث النصف بثلاثة شروط: ١ - عدم المعصب، وهو: أخوها أو ابن عمها المساوي لها في الدرجة، ٢ - وعدم المشارك، وهو: أختها، أو بنت عمها التي في درجتها، ٣ - وعدم الفرع الوراث الأعلى منها، وقد أشار المؤلف إلى الشرط الأخير فقط بقوله: مع عدم ولد الصلب.стр. 493
عِنْد عدمِ الْوَلَدِ وَولدُ الابْنِ (١) ، والأختِ للأبِ عِنْد عدم الأشقاءِ (٢) .
وَالرّبُعُ فرضُ اثْنَيْنِ: الزَّوْجِ مَعَ الوَلَد أو ولدِ الابْنِ (٣) ، وَالزَّوْجَةِ فَأكثرُ مَعَ عدمهما (٤) .
وَالثُّمنُ فرضُ وَاحِدٍ: وَهُوَ الزَّوْجَةُ فأكثرُ مَعَ الوَلَدِ أَو ولدِ الابْنِ (٥) . الحواشي
(١) (رابع من يرث النصف) الأخت لأبوين - أي: الشقيقة -: وترث النصف بأربعة شروط: ١ - عدم الفرع الوراث، وهو: الولد وإن نزل، ٢ - وعدم الأصل الوارث من الذكور وإن علا، ٣ - وعدم المشارك، وهو: أختها الشقيقة، ٤ - وعدم المعصب، وهو: أخوها الشقيق.(٢) (خامس من يرث النصف) الأخت لأب: وترث النصف بخمسة شروط، وهي: شروط الأخت الشقيقة الأربعة، وتزيد شرطاً خامساً وهو: عدم الأشقاء والشقائق.(٣) الربع فرض اثنين: (أول من يرث الربع) الزوج: ويرث الربع بشرط وجود ولد أو ولد ابن للزوجة منه أو من غيره.(٤) (ثاني من يرث الربع) الزوجة فأكثر: وترث الربع بشرط عدم الولد أو ولد الابن للزوج منها أو من غيرها، فإن خلّف أكثر من زوجة اقتسمن الربع.(٥) الثمن فرض واحد فقط وهو: الزوجة فأكثر: وترث الزوجة الثمن بشرط وجود ولدٍ أو ولد ابن للزوج منها أو من غيرها، فإن خلّف أكثر من زوجة اقتسمن الثمن.стр. 494
وَالثُّلثَانِ فرضُ أربعةٍ: البنتين فَأكْثر (١) ، وبنتي الابن فَأكْثر (٢) ، والأُختين لِأَبَوَيْنِ فَأكْثر (٣) ، والأختين لأَبٍ فَأكْثر (٤) .
وَالثلث فرض اثْنَيْنِ: وَلَدَي الأم فَأكْثر، يَسْتَوِي فِيهِ ذكرهم وأُنثاهم (٥) ، والأمِّ حَيْثُ لَا ولد وَلَا ولدَ ابْنٍ وَلَا عدد من الإخوةِ وَالأَخَوَاتِ (٦) ، لَكِن لَهَا الحواشي
(١) الثلثان فرض أربعة: (أول من يرث الثلثين) البنتان فأكثر: ويرثن الثلثين بشرطين: ١ - أن يكنّ اثنتين فصاعداً، ٢ - وعدم المعصب، وهو أخوهن.(٢) (ثاني من يرث الثلثين) بنتا الابن فأكثر: ويرثن الثلثين بثلاثة شروط: ١ - أن يكنّ اثنتين فصاعداً، ٢ - وعدم المعصب، وهو أخوهن أو ابن عمهن، ٣ - وعدم الفرع الوارث الأعلى منهن.(٣) (ثالث من يرث الثلثين) الأختان لأبوين فأكثر: ويرثن الثلثين بأربعة شروط، وهي: شروط إرث الأخت لأبوين النصف، لكن يجعل بدل شرط عدم المشارك: أن يكنّ اثنتين فصاعداً.(٤) (رابع من يرث الثلثين) الأختان لأب فأكثر: ويرثن الثلثين بخمسة شروط، وهي: شروط إرث الأخوات الشقيقات الثلثين، ويزدن شرطاً خامساً وهو: عدم الأشقاء والشقائق.(٥) الثلث فرض اثنين: (أول من يرث الثلث) ولدا الأم فأكثر: ويرثون الثلث بثلاثة شروط: ١ - أن يكونوا اثنين فصاعداً، ٢ - وعدم الفرع الوراث، ٣ - وعدم الأصل الوارث من الذكور. ويتقاسمون فرضهم للذكر مثل حظ الأنثى.(٦) (ثاني من يرث الثلث) الأم: وترث الثلث بثلاثة شروط: ١ - عدم الولد وولد الابن، ٢ - وعدم العدد من الإخوة والأخوات، ٣ - وألا تكون المسألة إحدى العُمَرِيَّتَيْن.стр. 495
ثلث البَاقِي فِي العُمَرِيَّتَيْنِ، وهما أبوان وَزوجٌ أو زَوْجَةٌ (١) .
وَالسُّدُسُ فرضُ سَبْعَة: الأُمِّ مَعَ الوَلَدِ أو ولدِ الابنِ أو عددٍ من الإخوةِ وَالأَخَوَاتِ (٢) ، وَالجدّةِ فَأكْثر مَعَ تحاذٍ (٣) ، وَبنتِ الابن فَأكْثرَ مَعَ بنت الصُّلْبِ (٤) ، وأُختٍ فَأكْثرَ لأَبٍ مَعَ أُختٍ لِأَبَوَيْنِ (٥) ، وَالوَاحِدِ من ولدِ الحواشي
(١) العمريتان: ١ - أبوان وزوجة، ٢ - أو أبوان وزوج، ونصيب الأم فيهما ثُلث الباقي.(٢) السدس فرض سبعة: (أول من يرث السدس) الأم: وترث السدس بأحد أمرين: ١ - وجود الولد أو ولد الابن، ٢ - أو وجود عدد من الإخوة والأخوات.(٣) (ثاني من يرث السدس) الجدة: وترث السدس بشرط عدم الأم، فإن كنَّ أكثر من جدة حجبت القربى منهن البعدى، وإن تساوين في الدرجة اقتسمن السدس، وهو المراد بقوله: مع تحاذٍ، أي: تساوٍ في القُرب والبعد. ولا يحجب الجدةَ ابنُها، خلافاً للشافعية.(٤) (ثالث من يرث السدس) بنت الابن فأكثر مع بنت الصلب: فإذا كانت بنت الصلب واحدة وورثت النصف وكان معها بنت الابن، فإنه يفرض لها السدس وتعول به، وإن كانت بنات الابن أكثر من واحدة اقتسمن السدس.(٥) (رابع من يرث السدس) الأخت لأب فأكثر مع الأخت الشقيقة: فإذا كانت الأخت الشقيقة واحدة وورثت النصف وكان معها أخت لأب، فإنه يفرض لها السدس تكملة للثلثين وتعول به، بشرط عدم المعصب. وإن كانت الأخوات لأب أكثر من واحدة اقتسمن السدس.следующие страницы →