Полный текст (758 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
رَحِمٌ (١) ، وَنِكَاحٌ (٢) ، وَوَلَاءٌ (٣) .
وموانعُهُ (٤) : قتلٌ (٥) ، ورِقٌّ، وَاخْتِلَافُ دينٍ (٦) .
وأركانُهُ: وَارِثٌ، ومورِّثٌ (٧) ، وَمَالٌ موروثٌ.
وشروطُهُ (٨) : تحقُّق موتِ مورِّثٍ (٩) ، وَتحقُّقُ وجودِ وَارِثٍ (١٠) ، وَالعلمُ بالجهة المقْتَضِيَةِ للإرث (١١) .
وَالوَرَثَةُ: ذُو فرضٍ (١٢) ، الحواشي
(١) أي: القرابة، وهي: الاتصال بين إنسانَين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة.(٢) وهو: عقد الزوجية الصحيح.(٣) والمراد به: عتق العبد.(٤) أي: الأسباب التي تمنع الشخص من أن يرث من قريبه ثلاثة.(٥) ولو خطأ، كما سيأتي إن شاء الله.(٦) فلا يرث المسلمُ الكافرَ.(٧) وهو: الميت.(٨) ولم يأت ذكر هذه الشروط في المنتهى ولا في الإقناع، وإنما ذكرها: الغاية، ونيل المأرب بشرح دليل الطالب، والبهوتي في الكشاف، وتابعهم الماتن هنا.(٩) وذلك: إما بالمشاهدة، أو بشهادة عدلين، أو بإلحاقه بالأموات حكماً كالمفقود.(١٠) أي: بعد موت المورِّث ولو بلحظة، أو إلحاقه بالأحياء.(١١) كالنكاح والولاء والنسب.(١٢) الورثة ثلاثة أقسام، أوَّلها: ذو فرض، والفرض: هو نصيب مقدر شرعاً لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول.стр. 492
وعصبةٌ (١) ، وَذُو رحم (٢) .
فذَو الفَرْضِ عشرَةٌ: الزَّوْجَانِ، والأبوانِ، وَالجَدُّ، وَالجدَّةُ، وَالبِنْتُ، وَبنتُ الابْنِ، والأُختُ، وَولدُ الأمِّ.
والفروضُ المقدرَة فِي كتاب الله (٣) سِتَّة: النّصْفُ، وَالرُّبعُ، وَالثمنُ، وَالثُّلثَانِ، وَالثُّلُث، وَالسُّدسُ.
فالنصفُ (٤) فرض خَمْسَة: الزَّوجِ إن لم يكن للزَّوْجَة ولدٌ وَلَا ولدُ ابْن (٥) ، وَالبِنْتِ (٦) وَبنتِ الابْنِ مَعَ عدم ولدِ الصُّلْبِ (٧) ، والأختِ لأبوين الحواشي
(١) وهو: من يرث بلا تقدير.(٢) ويرثون عند عدم العصبات وأصحاب الفروض غير الزوجين.(٣) وهي التي وردت في القرآن.(٤) تابع الماتنُ المنظوماتِ في ذكر كل فرض ومن يرث به، لكن عادة الحنابلة في المتون ذكر كل وارث وما يتعلق به من أحوال، فبدأ صاحب الزاد مثلاً بذكر أحوال الزوج لقلتها، ثم الزوجة، ثم الأب والجد، ثم الجد مع الإخوة، ثم البنات، ثم الأخوات، وهذه الطريقة في نظري أحسن من طريقة المنظومات؛ لأن جمع أحوال كل وارث على حدة أيسر للفهم وأدعى للإتقان، وفي كلٍّ خير.(٥) النصف فرض خمسة: (أول من يرث النصف) الزوج: فيرث من زوجته النصفَ بشرط ألا يكون للزوجة ولد ولا ولد ابن، وهذا بالإجماع.(٦) (ثاني من يرث النصف) البنت: فترث النصف بشرطين: ١ - عدم المعصب، وهو: أخوها، ٢ - وعدم المشارك، وهو: أختها.(٧) (ثالث من يرث النصف) بنت الابن: وترث النصف بثلاثة شروط: ١ - عدم المعصب، وهو: أخوها أو ابن عمها المساوي لها في الدرجة، ٢ - وعدم المشارك، وهو: أختها، أو بنت عمها التي في درجتها، ٣ - وعدم الفرع الوراث الأعلى منها، وقد أشار المؤلف إلى الشرط الأخير فقط بقوله: مع عدم ولد الصلب.стр. 493
عِنْد عدمِ الْوَلَدِ وَولدُ الابْنِ (١) ، والأختِ للأبِ عِنْد عدم الأشقاءِ (٢) .
وَالرّبُعُ فرضُ اثْنَيْنِ: الزَّوْجِ مَعَ الوَلَد أو ولدِ الابْنِ (٣) ، وَالزَّوْجَةِ فَأكثرُ مَعَ عدمهما (٤) .
وَالثُّمنُ فرضُ وَاحِدٍ: وَهُوَ الزَّوْجَةُ فأكثرُ مَعَ الوَلَدِ أَو ولدِ الابْنِ (٥) . الحواشي
(١) (رابع من يرث النصف) الأخت لأبوين - أي: الشقيقة -: وترث النصف بأربعة شروط: ١ - عدم الفرع الوراث، وهو: الولد وإن نزل، ٢ - وعدم الأصل الوارث من الذكور وإن علا، ٣ - وعدم المشارك، وهو: أختها الشقيقة، ٤ - وعدم المعصب، وهو: أخوها الشقيق.(٢) (خامس من يرث النصف) الأخت لأب: وترث النصف بخمسة شروط، وهي: شروط الأخت الشقيقة الأربعة، وتزيد شرطاً خامساً وهو: عدم الأشقاء والشقائق.(٣) الربع فرض اثنين: (أول من يرث الربع) الزوج: ويرث الربع بشرط وجود ولد أو ولد ابن للزوجة منه أو من غيره.(٤) (ثاني من يرث الربع) الزوجة فأكثر: وترث الربع بشرط عدم الولد أو ولد الابن للزوج منها أو من غيرها، فإن خلّف أكثر من زوجة اقتسمن الربع.(٥) الثمن فرض واحد فقط وهو: الزوجة فأكثر: وترث الزوجة الثمن بشرط وجود ولدٍ أو ولد ابن للزوج منها أو من غيرها، فإن خلّف أكثر من زوجة اقتسمن الثمن.стр. 494
وَالثُّلثَانِ فرضُ أربعةٍ: البنتين فَأكْثر (١) ، وبنتي الابن فَأكْثر (٢) ، والأُختين لِأَبَوَيْنِ فَأكْثر (٣) ، والأختين لأَبٍ فَأكْثر (٤) .
وَالثلث فرض اثْنَيْنِ: وَلَدَي الأم فَأكْثر، يَسْتَوِي فِيهِ ذكرهم وأُنثاهم (٥) ، والأمِّ حَيْثُ لَا ولد وَلَا ولدَ ابْنٍ وَلَا عدد من الإخوةِ وَالأَخَوَاتِ (٦) ، لَكِن لَهَا الحواشي
(١) الثلثان فرض أربعة: (أول من يرث الثلثين) البنتان فأكثر: ويرثن الثلثين بشرطين: ١ - أن يكنّ اثنتين فصاعداً، ٢ - وعدم المعصب، وهو أخوهن.(٢) (ثاني من يرث الثلثين) بنتا الابن فأكثر: ويرثن الثلثين بثلاثة شروط: ١ - أن يكنّ اثنتين فصاعداً، ٢ - وعدم المعصب، وهو أخوهن أو ابن عمهن، ٣ - وعدم الفرع الوارث الأعلى منهن.(٣) (ثالث من يرث الثلثين) الأختان لأبوين فأكثر: ويرثن الثلثين بأربعة شروط، وهي: شروط إرث الأخت لأبوين النصف، لكن يجعل بدل شرط عدم المشارك: أن يكنّ اثنتين فصاعداً.(٤) (رابع من يرث الثلثين) الأختان لأب فأكثر: ويرثن الثلثين بخمسة شروط، وهي: شروط إرث الأخوات الشقيقات الثلثين، ويزدن شرطاً خامساً وهو: عدم الأشقاء والشقائق.(٥) الثلث فرض اثنين: (أول من يرث الثلث) ولدا الأم فأكثر: ويرثون الثلث بثلاثة شروط: ١ - أن يكونوا اثنين فصاعداً، ٢ - وعدم الفرع الوراث، ٣ - وعدم الأصل الوارث من الذكور. ويتقاسمون فرضهم للذكر مثل حظ الأنثى.(٦) (ثاني من يرث الثلث) الأم: وترث الثلث بثلاثة شروط: ١ - عدم الولد وولد الابن، ٢ - وعدم العدد من الإخوة والأخوات، ٣ - وألا تكون المسألة إحدى العُمَرِيَّتَيْن.стр. 495
ثلث البَاقِي فِي العُمَرِيَّتَيْنِ، وهما أبوان وَزوجٌ أو زَوْجَةٌ (١) .
وَالسُّدُسُ فرضُ سَبْعَة: الأُمِّ مَعَ الوَلَدِ أو ولدِ الابنِ أو عددٍ من الإخوةِ وَالأَخَوَاتِ (٢) ، وَالجدّةِ فَأكْثر مَعَ تحاذٍ (٣) ، وَبنتِ الابن فَأكْثرَ مَعَ بنت الصُّلْبِ (٤) ، وأُختٍ فَأكْثرَ لأَبٍ مَعَ أُختٍ لِأَبَوَيْنِ (٥) ، وَالوَاحِدِ من ولدِ الحواشي
(١) العمريتان: ١ - أبوان وزوجة، ٢ - أو أبوان وزوج، ونصيب الأم فيهما ثُلث الباقي.(٢) السدس فرض سبعة: (أول من يرث السدس) الأم: وترث السدس بأحد أمرين: ١ - وجود الولد أو ولد الابن، ٢ - أو وجود عدد من الإخوة والأخوات.(٣) (ثاني من يرث السدس) الجدة: وترث السدس بشرط عدم الأم، فإن كنَّ أكثر من جدة حجبت القربى منهن البعدى، وإن تساوين في الدرجة اقتسمن السدس، وهو المراد بقوله: مع تحاذٍ، أي: تساوٍ في القُرب والبعد. ولا يحجب الجدةَ ابنُها، خلافاً للشافعية.(٤) (ثالث من يرث السدس) بنت الابن فأكثر مع بنت الصلب: فإذا كانت بنت الصلب واحدة وورثت النصف وكان معها بنت الابن، فإنه يفرض لها السدس وتعول به، وإن كانت بنات الابن أكثر من واحدة اقتسمن السدس.(٥) (رابع من يرث السدس) الأخت لأب فأكثر مع الأخت الشقيقة: فإذا كانت الأخت الشقيقة واحدة وورثت النصف وكان معها أخت لأب، فإنه يفرض لها السدس تكملة للثلثين وتعول به، بشرط عدم المعصب. وإن كانت الأخوات لأب أكثر من واحدة اقتسمن السدس.стр. 496
الأُم (١) ، وَالأَبِ مَعَ الوَلَدِ أو ولدِ الابن (٢) ، وَالجدُّ كَذَلِك (٣) . الحواشي
(١) (خامس من يرث السدس) ولد الأم ذكراً كان أو أنثى: ويرث السدس بثلاثة شروط: ١ - أن يكون واحداً، ٢ - وعدم الفرع الوارث، ٣ - وعدم الأصل الوارث من الذكور.(٢) (سادس من يرث السدس) الأب: ويرث السدس بشرط وجود الفرع الوارث، أي: وجود الولد - ذكراً كان أو أنثى - أو ولد الابن.(٣) (سابع من يرث السدس) الجد: ويرث السدس بشرطين: ١ - وجود الفرع الوارث، ٢ - وعدم الأب.стр. 497
فصل (في الجد مع الإخوة) (١)
وَالجدُّ مَعَ الإخوةِ وَالأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أو لأَبٍ كأحدهم (٢) ، فَإن لم يكن مَعَه صَاحبُ فرضٍ فَلهُ خيرُ أمرين: المقَاسَمَةُ، أو ثلثُ جَمِيع المال (٣) ، وإن كَانَ فَلهُ خيرُ ثَلَاثَة أمور: الْمُقَاسَمَةُ، أو ثلثُ البَاقِي بعد صَاحبِ الفَرْضِ، أو سدسُ جَمِيع المال (٤) ، فَإِن لم يبْق غَيرُه أخذَهُ وسقطوا إلا فِي الحواشي
(١) هذه مسألة اشتهر فيها الخلاف، فجمهور العلماء ومنهم الحنابلة يورِّثون الإخوة مع الجد، أما الحنفية فيقيمون الجد مقام الأب ويُسقِطون به الإخوة.(٢) أي: كواحد منهم.(٣) أي: إذا لم يكن هناك صاحب فرض مع الجد والإخوة والأخوات، فإنّ الجد يعطى الأكثر من المقاسمة أو ثلث جميع المال، ومعنى المقاسمة: أن يُجعل الجد كأحد الإخوة ويكون له مثل حظ الأنثيين، وقد أسهب الحنابلة في تمييز الأحوال التي تكون فيها المقاسمة أحظ للجد من التي يكون فيها ثلث المال أحظ له فيرجع لكلامهم فيها، أو يقسم المسألة مرتين إحداهما بالمقاسمة والأخرى يُجعل له فيها الثلث، ويأخذ الأحظ من نصيبيه في المسألتين.(٤) أي: إذا كان هناك صاحب فرض مع الجد والإخوة والأخوات، فإن صاحب الفرض يُعطى فرضه، ثم يُجعل للجد خير ثلاثة أمور: المقاسمة، أو ثلث الباقي بعد صاحب الفرض، أو سدس جميع المال، وقد تقدم أنه بإمكان القاسم للمسألة حل المسائل الثلاث وإعطاء الجد أحظ أنصبائه منها، ولهذه المسألة ضابط يذكرونه في الشروح.стр. 498
الأكدرية (١) وَهِي: زوج وأم وجد وأخت لِأَبَوَيْنِ أو لأَب، فَللزَّوْج نصفٌ، وللأُم ثلثٌ، وللجد سدسٌ، وَللأُخت نصفٌ.
فتعولُ إلى تِسْعَةٍ (٢) ، ثمَّ يُقْسَمُ نصيبُ الجدِّ وَالأُخت بَينهمَا، وَهُوَ أربعةٌ على ثَلَاثَةٍ فَتَصِح من سَبْعَةٍ وَعشْرين (٣) ، وَلَا يعولُ فِي مسَائِل الجدِّ، وَلَا يُفْرَضُ الحواشي
(١) أي: فإن بقي السدس أو أقل أخذه الجد، وسقط كل الإخوة سواء كانوا أشقاء أو لأب. ويستثنى من ذلك مسألة واحدة كدرت على زيد ﵁ أصولَه، وتسمى بالأَكْدَرِيَّة.(٢) مقتضى القاعدة السابقة سقوط الأخت؛ لأنه لا يبقى بعد الزوج والأم إلا السدس فيكون للجد، لكنَّ زيداً ﵁ فرض للأخت في هذه المسألة النصف، فيكون أصل المسألة ٦: للزوج ٣، وللأم ٢، وللجد ١، وللأخت ٣، ومجموع ذلك ٩، وهو ما تعول إليه المسألة.(٣) فسهم الجد والأخت من المسألة: ٤ كما سبق، لكن تقرر أن الجد يأخذ مثلَا ما للأخت، فيكون عدد رؤوسهما ٣ وهو مباين للسهام، فيُصحح الانكسار بضرب عول المسألة ٩ في عدد الرؤوس ٣، وتصح المسألة من ٢٧. ويستخرج نصيب كل وارث بضرب سهمه من المسألة العائلة في ٣: فللزوج ٩، وللأم ٦، وللجد مع الأخت ١٢، فإذا قُسم نصيب الجد والأخت عليهما للذكر مثلَا ما للأنثى يحصل له ٨، ولها ٤.стр. 499
لأختٍ مَعَه ابْتِدَاءً إلَّا فِيهَا (١) .
وإذا كَانَ مَعَ الشَّقِيق ولدُ أبٍ عدَّه على الجد، ثمَّ أخذ مَا حصل لَهُ، وتأخذ أُنثى لِأَبَوَيْنِ تَمام فَرضهَا والبقيةُ لولد الأَب (٢) . الحواشي
(١) قال هذا احترازاً من مسألة ما لو كان مع الجد أخت شقيقة فقط وولد أب، وهي مسألة المعادة، ففيها إنما يفرض للأخت النصف بعد المقاسمة مع الجد، أما في مسألة الأكدرية فإنه قد فرض للأخت النصف ابتداءً، وعالت بها المسألة. (فرق فقهي)(٢) أي: إن كان مع الشقيق ولد أب، عدَّ الشقيقُ الولدَ لأب على الجد فيصيرون كأنهم جميعاً إخوة أشقاء، وبعد أن يقاسم الإخوةُ الجدَّ، فإنّ الشقيق إن كان ذكراً أخذ ما بيد ولد الأب، وإن كانت أنثى أخذت تمامَ فرضها - أي: النصف -، ويكون الباقي لولد الأب.стр. 500
فصل (في الحجب) (١)
حجبُ الحرمان لَا يدخُلُ على الزَّوْجَيْنِ والأبوين وَالولد (٢) .
وَيسْقط الجدُّ بِالأَبِ، وكُلُّ جدٍّ وَابْنٍ أبعدَ بأقرب (٣) ، وكلُّ جدةٍ بِأمٍّ، الحواشي
(١) الحجب لغة: المنع، وشرعاً: منع من قام به سبب الإرث من الإرث، والحجب قسمان: (القسم الأول) حجب نقصان: وهو: نقل الوارث من أوفر حظَّيه إلى الأقل، ويدخل على كل الورثة. (القسم الثاني) حجب حرمان، وهو نوعان: النوع الأول: حجب بالوصف: بأن يقوم بالوارث وصف يمنعه من الإرث فيصبح وجودُهُ كعدمه، وهذا الوصف هو: موانع الإرث المتقدمة: الرق والقتل واختلاف الدين، النوع الثاني: حجب بالشخص وهو: أن يُسْقِطَ شخصٌ غيرَه بالكلية - وهو المقصود في هذا الفصل - ولا يدخل على ستة ورثة بالاتفاق، وذكرهم الماتن بقوله: ولا يدخل .. إلخ.(٢) أي: الابن والبنت، فهؤلاء الستة لا يُحرمون من الميراث أبداً، وضابطهم - كما ذكر الشيخ منصور -: من أدلى إلى الميت بنفسه، أي: بلا واسطة.(٣) فيَسقط الجدُّ الأبعد بالجد الأقرب وبالأب، وكذلك يَسقط الابنُ الأبعد بالأقرب، فيسقط ابن الابن بالابن، وابن ابن الابن بابن الابن، وهكذا.стр. 501
والقربى مِنْهُنَّ تحجُبُ البُعدى مُطلقًا (١) ، لَا الأبُ أمَّه (٢) أو أمَّ أبيه (٣) ، وَلَا يَرث إلا ثَلَاثٌ: أمُّ أمٍّ، وأمُّ أَبٍ، وَأمُّ أبي أبٍ (٤) ، وإن علَون أُمومةً، ولذاتِ قرابتين مَعَ ذَاتِ قرَابَةٍ ثلثا السُّدُس (٥) .
وَيسْقطُ ولدُ الْأَبَوَيْنِ بِابْنٍ وإن نزل وأبٍ (٦) ، وَولدُ الأَبِ بهؤلاءِ وأخٍ لِأَبَوَيْنِ (٧) ، وَابْنُ أخٍ بهؤلاء الحواشي
(١) فتُسْقِط الجدةُ القريبةُ الجدةَ البعيدةَ مطلقاً، أي: سواء كانتا من جهة واحدة كإسقاط أمِّ الأمِّ لأمِّ أمِّ الأمِّ، أو من جهتين كإسقاط أمِّ الأمِّ لأمِّ أمِّ الأبِ.(٢) أي: لا يحجب الأبُ أمَّه، خلافاً للشافعية، والقاعدة: كل من أدلى بواسطة فإنها تحجبه، ويستثنى من ذلك: ١ - أولاد الأم، فيرثون مع أمهم التي أدلوا بها، ٢ - وكذا الجدة من جهة الأب مع ابنها عند الحنابلة، فترث مع ابنها مع أنها تدلي به إلى الميت.(٣) فلا يَحجبُ الأبُ أمَّ أبِي الأب، أي: جدته من جهة أبيه.(٤) فإن اجتمع الثلاث: ورثت أم الأم، وأم الأب دون أم أبي الأب؛ لكونها أبعد منهما.(٥) أي: إذا اجتمعت جدة لها قرابتان إلى الميت مع جدة لها قرابة واحدة، قُسم السدس بينهما: لذات القرابتين ثُلثا السدس، وللأخرى ثلث السدس المتبقي. ومثال الجدة ذات القرابتين: أن يتزوج شخصٌ بنتَ عمته فيكون لهما ولد، وهذا الولد له جدة من جهتين، وتفصيل ذلك في "الروض المربع" و"كشف المخدرات".(٦) فيسقط الشقيق بثلاثة: ١ - بالابن، ٢ - وبابن الابن، وإن نزل، ٣ - وبالأب.(٧) فيسقط ولد الأب بأربعة، بالثلاثة السابقين وبالأخ الشقيق.стр. 502
وجدٍّ (١) ، وَولدُ الأُمِّ بِولدٍ وولدِ ابْن وإن نزل وأبٍ وأبيه وإن علا (٢) .
وَمَنْ لَا يَرثْ لمانعٍ فِيهِ لَا يَحجُبُ (٣) . الحواشي
(١) فيسقط ابن الأخ لأبوين أو لأب بالأربعة السابقين وبالجد.(٢) فيسقط ولد الأم - وهو: أخو الميت من جهة أمه - بثلاثة: ١ - بولد الميت، ذكراً كان أو أنثى، ٢ - وبولد ابن الميت وإن نزل، ذكراً كان أو أنثى، ٣ - وبأب الميت وأبيه وإن علا.(٣) أي: من لا يرث لأحد موانع الإرث الثلاثة - أي: القتل والرق واختلاف الدين -، فإنه لا يَحجب أبداً لا حرماناً ولا نقصاناً، فوجوده كعدمه.стр. 503
فصل (في التعصيب) (١)
والعصبةُ يَأخُذُ مَا أبقت الفُرُوضُ، وإن لم يبْق شَيْءٌ سقط مُطلقًا، وإن انْفَرد أخذ جَمِيعَ المال (٢) ،
لَكِن للجدِّ وَالأَبِ ثَلَاثُ حالاتٍ: فيرثانِ الحواشي
(١) العصبة لغة: جمع عاصب، من العصب وهو: الشد، والعاصب شرعاً: من يرث بلا تقدير، أي: ليس له شيء مقدر في الكتاب ولا في السنة. والعصبة ثلاثة أقسام: ١ - عاصب بالنفس، ٢ - وعاصب مع الغير، ٣ - وعاصب بالغير.
(القسم الأول) العصبة بالنفس وهو: - كما في كشاف القناع -: كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى غير الزوج؛ فخرج الأخ للأم؛ لأنه يدلي بأنثى.
وجهات العصوبة في المذهب ستة، وهي بالترتيب: ١ - البنوة، ٢ - والأبوة، ٣ - والجدودة والأخوة، ٤ - وبنو الإخوة، ٥ - والعمومة، ٦ - والولاء.(٢) أحكام توريث العصبة: ١ - يُبْدأُ بذوي الفروض فيعطون فروضهم، ٢ - وما فضل عن أصحاب الفروض يأخذه العصبة، ٣ - فإن لم يبق شيء بعد أصحاب الفروض سقط العصبة مطلقاً، أي: حتى في المسألة الحمارية (المشركة)، ٤ - وإن انفرد العاصب أخذ جميع المال.
(تتمة) مسألة المشركة لا تتماشى مع قواعد المذهب، خلافاً للشافعية: فلو خلَّفت هالكةٌ زوجاً وأماً وإخوة لأم وإخوة أشقاء: فللزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة لأم الثلث، ولا يبقى شيء للإخوة الأشقاء فيسقطون؛ لأنهم عصبة لم يفضل لهم شيء بعد أصحاب الفروض، وبهذا قضى عمر ﵁ أول ما عرضت عليه هذه المسألة، وهو قول عليّ ﵁. لكن عمر تغير اجتهاده بعد ذلك، وقضى بتشريك الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم عندما عرضت عليه المسألة مرة أخرى، وإلى هذا ذهب الشافعية.стр. 504
بِالتَّعْصِيبِ فَقَط مَعَ عدمِ الوَلَد وَولدِ الابْن (١) ، وبالفرضِ فَقَط مَعَ ذكوريتِهِ (٢) ، وبالفرضِ والتعصيبِ مَعَ أنوثيته (٣) .
وأختٌ فَأكثرُ مَعَ بنتٍ أو بنتِ ابنٍ فَأكثر يَرِثنَ مَا فضل (٤) . والابنُ (٥) وَابْنُه (٦) الحواشي
(١) سواء كان ولد الميت ذكراً أو أنثى.(٢) وفرضهما السدس، فلو هلك هالك عن أم وأب وابن مثلاً فللأب السدس، وللأم السدس كذلك، والباقي للابن.(٣) أي: أنوثية الولد أو ولد الابن، فلو هلك هالك عن أم وجد وبنت مثلاً فللأم السدس، وللبنت النصف، وللجد السدس فرضاً والباقي تعصيباً.(٤) (القسم الثاني) العصبة مع الغير، فالأخوات الشقيقات أو لأب يرثن ما فضل عن فرض البنات أو بنات الابن، فلو هلك هالك عن بنت وأخت لأب مثلاً فللبنت النصف، وتأخذ الأخت لأب الباقي تعصيباً، وكذلك لو هلك هالك عن بنت وبنت ابن وأخت شقيقة فللبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي للأخت تعصيباً.(٥) (القسم الثالث) العصبة بالغير: وهي أربعة أنواع: [النوع الأول] الابن يعصب أخته، أي: البنت.(٦) [النوع الثاني] ابن الابن يعصب أختَه بنتَ الابن، وبنتَ عمه التي في درجته. وكذلك يعصب الأنثى التي هي أعلى منه إذا احتاجت إليه بأن لم تكن صاحبة فرض. ومثال ذلك: أن يهلك هالك عن ابنتين وبنت ابن وابن ابن ابن، فللبنتين الثلثان ولا يبقى شيء من الفرض لبنت الابن، لكن ابن ابن الابن يعصبها، فلا تسقط بل ترث معه للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسمى بسبب ذلك أخاً مباركاً.стр. 505
وَالأَخُ لِأَبَوَيْنِ (١) أو لأَبٍ (٢) يُعَصِّبون أخواتِهم فلذكرٍ مِثْلَا مَا لِأُنْثى (٣) .
وَمَتى كَانَ العاصِبُ عَمًّا أو ابنَهُ أو ابنَ أخٍ، انْفَرد بالإرث دون أخواتِهِ (٤) .
وإن عُدِمَتْ عصبَةُ النَّسَب وَرِثَ المولى المعْتِقُ مُطلقًا (٥) ، ثُمَّ عصبتُهُ الذُّكُورُ، الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ كالنسبِ (٦) . الحواشي
(١) [النوع الثالث] الأخ الشقيق يعصب الأخت الشقيقة فقط.(٢) [النوع الرابع] الأخ لأب يعصب الأخت لأب فقط.(٣) أي: للذكر مثل حظ الأنثيين.(٤) أي: إذا انفرد أحدهم أخذ كل المال دون أخواته؛ لأنهن من ذوات الأرحام، فلا يرثن مع وجود العصبة، فأخت العم: عمة الميت، وأخت ابن العم: بنت عم الميت، وأخت ابن الأخ: بنت أخ الميت، وكلهن من ذوات الأرحام.(٥) فيرث الميتَ مَنْ أعتقه مطلقاً، أي: سواء كان ذكراً أو أنثى.(٦) فإذا لم يكن المُعْتِقُ موجوداً انتقل المال إلى عصبته الذكور الأقرب فالأقرب، كما تقدم في جهات العصوبة، فإن عدم الورثة مطلقاً فماله فيء يصرف في المصالح كما ذكروه في الجهاد.стр. 506
فصل (في التأصيل والعول والرد)
أصولُ المسَائِل (١)
سَبْعَةٌ: أربعةٌ لا تعولُ (٢) وَهِي مَا فِيهَا فرضٌ أو الحواشي
(١) المراد بأصول المسائل في الفرائض: تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر.
(تتمة) أصول المسائل تختلف بحسب الأنصبة التي في المسألة، ولا يخلو الحال فيها مما يلي:
١ - ألا يكون فيها فرض، فيجعل أصل المسألة من عدد رؤوس الورثة، ومثاله: أخوان، فأصل مسألتهما من عدد رؤوسهما: ٢.
٢ - أن يكون فيها فرض واحد فقط، فيُجعل أصل المسألة مقام ذلك الفرض، ومثاله: زوجة وابن، للزوجة الثمن والباقي للابن، فأصل المسألة: ٨ مقام فرض الثمن.
٣ - أن يكون فيها أكثر من فرض، فأصل المسألة لا يخرج عن الأصول السبعة التي ذكرها الماتن.
وأصول المسائل قسمان: ١ - الأصول التي لا تعول، ٢ - الأصول التي تعول. والعول: هو زيادة في السهام ونقص في الأنصبة.(٢) (القسم الأول) الأصول التي لا تعول، أي: إذا كان أحدها أصلاً في مسألة لم يزد هذا الأصل أبداً، وهذه الأصول هي: ٢، ٣، ٤، ٨.стр. 507
فرضان من نوعٍ (١) ، فنصفانِ (٢) أو نصفٌ والبقيةُ من اثنَيْنِ (٣) ، وَثُلُثَانِ (٤) أو ثلثٌ والبقيةُ من ثَلَاثَة (٥) ، وَربعٌ والبقيةُ (٦)
أو مَعَ النّصْفِ من أربعةٍ (٧) ، وَثمنٌ الحواشي
(١) أي: هذه الأصول تظهر في المسائل التي: ١ - فيها فرض واحد، ٢ - أو فرضان من نوع واحد كنصفين.(٢) فإذا لم يكن في المسألة إلا فرضان كلاهما نصف، فإن أصل المسألة يكون: ٢. ومثاله: أن تكون مسألة من زوج وأخت شقيقة: فللزوج النصف، وللأخت النصف كذلك، والمسألة من ٢: لكل واحد منهما ١.(٣) أي: إذا كان في المسألة نصف والباقي فأصل المسألة: ٢. ومثاله: أن تكون المسألة من زوج وأب، فللزوج النصف، وللأب الباقي تعصيباً، والمسألة من ٢: لكل واحد منهما ١.(٤) فإذا كان في المسألة ثلثان والباقي فأصل المسألة: ٣. ومثاله: أن تكون المسألة من بنتين وعم، فللبنتين الثلثان، وللعم الباقي تعصيباً، والمسألة من ٣: للبنتين ٢، وللعم ١.(٥) أي: إذا كان في المسألة ثلث والباقي فأصل المسألة: ٣ كذلك. ومثاله: أن تكون المسألة من أم وأب، فللأم الثلث، وللأب الباقي تعصيباً، والمسألة من ٣: للأم ١، وللأب ٢.(٦) أي: إذا كان في المسألة ربع والباقي فأصل المسألة: ٤. ومثاله: أن تكون المسألة من زوج وابن، فللزوج الربع، وللابن الباقي تعصيباً، والمسألة من ٤: للزوج ١، وللابن ٣.(٧) أي: إذا كان في المسألة ربع ونصف فأصل المسألة: ٤. ومثاله: أن تكون المسألة من زوج وبنت وعم، فللزوج الربع، وللبنت النصف، وللعم الباقي تعصيباً، والمسألة من ٤: للزوج ١، وللبنت ٢، وللعم ١.стр. 508
والبقيةُ (١) أو مَعَ النّصْفِ من ثَمَانِيَة (٢) .
وَثَلَاثَةٌ تعولُ وَهِي مَا فَرضُهَا نَوْعَانِ فَأكْثرُ (٣)
فَنصفٌ مَعَ ثلثين (٤) أو ثُلثٍ أو سدسٍ من سِتَّة (٥) ، وتعولُ إلى عشرَةٍ شفعاً ووتراً (٦) ، وَربعٌ مَعَ ثلثينِ أو ثلثٍ أو سُدسٍ من اثْنَي عشر (٧) ، وتعولُ إلى سَبْعَةَ عَشَرَ الحواشي
(١) أي: إذا كان في المسألة ثمن والباقي فأصل المسألة: ٨. ومثاله: أن تكون المسألة من زوجة وابن، فللزوجة الثمن، وللابن الباقي تعصيباً، والمسألة من ٨: للزوجة ١، وللابن ٧.(٢) أي: إذا كان في المسألة ثمن ونصف فأصل المسألة: ٨. ومثاله: أن تكون المسألة من زوجة وبنت وعم، فللزوجة الثمن، وللبنت النصف، وللعم الباقي تعصيباً، والمسألة من ٨: للزوجة ١، وللبنت ٤، وللعم ٣.(٣) (القسم الثاني) الأصول التي تعول، وهي: ٦، ١٢، ٢٤. والفروض نوعان: الأول: النصف والربع والثمن، والثاني: الثلثان والثلث والسدس.
فإذا اجتمع فرض من النوع الأول مع فرض من النوع الثاني كان أصل المسألة من هذا القسم.(٤) أي: إذا كان في المسألة نصف وثلثان فأصل المسألة: ٦. ومثاله: أن تكون المسألة من زوج وأختين شقيقتين، فللزوج النصف، وللأختين الثلثان، والمسألة من ٦: للزوج ٣، وللأختين ٤، فتعول إلى ٧.(٥) أي: إذا كان في المسألة نصف وثلث أو نصف وسدس، فأصل المسألة ٦ كذلك.(٦) فيعول الأصل ٦ أربع مرات: إلى ٧ و ٨ و ٩ و ١٠.(٧) أي: إذا كان في المسألة ربع وثلثان، أو ربع وثلث، أو ربع وسدس، فأصل المسألة: ١٢.стр. 509
وِتْراً (١) ، وَثمنٌ مَعَ سدسٍ أو ثُلثين أو هما من أربعةٍ وَعشْرينَ (٢) ، وتعولُ مرّةً وَاحِدَةً إلى سَبْعَةٍ وَعشْرين.
وإن فضل عَن الفَرْض شَيْءٌ وَلَا عصبَةَ رُدَّ على كُلٍّ بِقدرِ فَرْضِهِ مَا عدا الزَّوْجَيْنِ (٣) .
وإذا كَانَت التَّرِكَةُ مَعْلُومَةً وأمكن نِسْبَةُ سهمِ كُلِّ وَارِثٍ من المسْأَلَة فَلهُ من التَّرِكَةِ مثلُ نِسْبتِهِ (٤) ، وإن شِئْت ضَربت سهامَهُ فِي التَّرِكَة وَقسمتَ الحواشي
(١) فيعول الأصل ١٢ ثلاث مرات: إلى ١٣ و ١٥ و ١٧.(٢) أي: إذا كان في المسألة ثمن وسدس، أو ثمن وثلثان، أو ثمن وسدس وثلثان، فأصل المسألة: ٢٤.(٣) أي: إذا فضل في مسألة عن الفرض أو الفروض شيء ولم يوجد عصبة، رُدَّ على كل ذي فرض بقدر فرضه ما عدا الزوجين، فلا يرد عليهما.
والرد لغة: الإرجاع، وهو اصطلاحاً: إرجاع ما يبقى في المسألة بعد أصحاب الفروض على من يستحق منهم بنسبة فروضهم، ويعرّف أيضاً بأنه: زيادة في الأنصبة ونقص في السهام. ومثاله: أن يهلك هالك عن أم وأخت، فللأم الثلث وللأخت النصف، والمسألة من ٦: فللأم ٢، وللأخت ٣، ويبقى ١، فيُجعل أصل المسألة من ٥ بدلاً من ٦، وتُقسم التركة على ٥.(٤) شرع الماتن في الكلام عن قسمة التركات، ولها طرق كثيرة ذكر منها المؤلف اثنتين: (الطريقة الأولى) طريقة النسبة: فإذا أمكن نسبة سهم كل وارث بجزء من المسألة فله من التركة مثل نسبته، فلو هلكت هالكة عن زوج وأخت وتركت ١٠٠٠ ريال، فالمسألة من ٢، للزوج ١ وللأخت مثله، فنسبة سهم كل وارث من المسألة هي النصف، فيكون لكلٍّ منهما نصف التركة، أي: ٥٠٠ ريال، وطريقة النسبة هي أفضل الطرق إذا تمكن الإنسان منها - كما قال الشيخ منصور وغيره -، وإلا فقد يكون في تطبيقها في بعض المسائل صعوبة.стр. 510
الحَاصِلَ على المسْأَلَةِ فَمَا خرج فَنصِيبُهُ (١) ، وإن شِئْت قسمتَهُ على غير ذَلِك من الطّرقِ (٢) . الحواشي
(١) (الطريقة الثانية) ١ - أن تُضرب سهام كل وارث في التركة، ٢ - ثم يُقسم الحاصل على أصل المسألة. ومثاله: أن يهلك هالك عن أم وبنت وأخ شقيق، فللأم السدس، وللبنت النصف، وللأخ الباقي تعصيباً، والمسألة من ٦: للأم ١، وللبنت ٣، وللأخ ٢، فلو ترك الميت ٦٠٠٠ ريال، فيضرب سهم الأم ١ × التركة ٦٠٠٠ ÷ ٦ أصل المسألة = ١٠٠٠ هذا نصيب الأم، وكذا يفعل مع البنت والأخ، فنصيب البنت ٣٠٠٠ ريال، ونصيب الأخ ٢٠٠٠ ريال.(٢) ومنها: أن تقسم التركة على أصل المسألة، ثم يضرب حاصل ذلك في سهام كل وارث ليُحصل على نصيبه من التركة. ففي المثال السابق يقسم ٦٠٠٠ على أصل المسألة ٦ فيكون الناتج: ١٠٠٠، ثم يُضرب ذلك في سهم الأم ١، ويكون نصيبها إذن ١٠٠٠ ريال كما تقدم، وهكذا يُفعل مع البنت والأخ.стр. 511
فصل في ذوي الأرحام (١)
وهم أحدَ عشرَ صنفاً:
ولدُ البَنَاتِ لصلب أو لِابْن (٢) ، وَولدُ الأَخَوَات (٣) ، وَبَنَاتُ الإخوة (٤) ، وَبَنَاتُ الأَعْمَام (٥) ، وَولدُ ولدِ الأُمِّ (٦) ، وَالعمُّ لأمٍّ (٧) ، والعماتُ، والأخوالُ، الحواشي
(١) الأرحام: جمع رَحِم، وهي القرابة، أي: النسب، وهي اصطلاحاً: كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة. وقد اختلف العلماء في توريثهم، والمذهب توريثهم إذا لم يوجد صاحب فرض ولا عصبة على تفصيل سيأتي إن شاء الله.(٢) ذوو الأرحام أحد عشر صنفاً: (الصنف الأول) ولد البنات لصلب وولد بنات الابن وإن نزل. والمراد بالبنات لصلب: بنات الميت اللاتي وَلِي ولادتهن مباشرة.(٣) (الصنف الثاني) ولد الأخوات لأبوين أو لأب.(٤) (الصنف الثالث) بنات الإخوة.(٥) (الصنف الرابع) بنات الأعمام.(٦) (الصنف الخامس) ولد ولد الأمِّ، أي: ولد الأخ لأم، وولد الأخت لأم.(٧) (الصنف السادس) العم لأم، أي: أخو أب الميت لأمه.
(الصنف السابع) العمات، أي: أخوات أب الميت سواء كنّ شقيقات أو لأب أو لأم.стр. 512
والخالاتُ (١) ، وأبو الأُم (٢) ، وكُلُّ جدةٍ أدلت بأبٍ بَين أُمَّين أو أبٍ أعلى من الجدِّ (٣) ، وَمنْ أَدْلَى بهم (٤) .
وإنما يَرِثُونَ إذا لم يكن صَاحبُ فرضٍ وَلَا عصبَةٌ (٥) بتنزيلهم منزلَةَ مَن أدلوا بِهِ (٦) ، وَذكرُهم كأنثاهم (٧) ، ولزوجٍ أو زَوْجَةٍ مَعَهم فَرْضُهُ بِلَا حجبٍ الحواشي
(١) (الصنف الثامن) الأخوال والخالات، أي: إخوة الأم وأخواتها.(٢) (الصنف التاسع) أبو الأم.(٣) (الصنف العاشر) الجدة التي تدلي بأب بين أُمَّين كأم أبي الأم، أو تدلي بأب أعلى من الجد كأم أب أبي الأب.(٤) (الصنف الحادي عشر) من أدلى بأحد الأصناف العشرة المتقدمة.(٥) لتوريث ذوي الأرحام أحكام: [الحكم الأول] إنما يرث ذوو الأرحام إذا لم يكن هناك صاحب فرض ولا عصبة.(٦) [الحكم الثاني] يكون توريثهم بتنزيلهم منزلة من أدلوا به، قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (فينزل كلٌّ منهم منزلة من أدلى به من الورثة بدرجة أو درجات حتى يصل إلى من يرث فيأخذ ميراثه)؛ فمثلاً: يُنزَّل ولد بنت الصلب منزلة البنت، وولد بنت الابن ينزل منزلة بنت الابن، وتنزَّل بنت الأخ منزلة الأخ، وهكذا.(٧) [الحكم الثالث] أنهم يرثون للذكر مثل ما للأنثى من غير تفضيل، بخلاف الشافعية الذين إذا ورثوا ذوي الأرحام يجعلون للذكر مثل حظ الأنثيين.
(تتمة) مثال توريث ذوي الأرحام: أن يهلك هالك عن ابن وبنت كلاهما لأخت شقيقة واحدة وعن بنت لأخت شقيقة أخرى، ويخلّف ١٢٠٠٠ ريال، فيُنزَّل الأوليان منزلة الأخت الشقيقة التي أدليا بها، وتنزَّل البنت الأخرى منزلة الأخت الشقيقة الأخرى، فكأنما توفي الميت عن أختين شقيقتين. وتكون المسألة من ٢ بعد الرد، لكل أخت ١، أي: نصف التركة: ٦٠٠٠ ريال. فيُعطى الابن والبنت الأولى نصيب أمهما للذكر مثل حظ الأنثى، فلكل واحد ٣٠٠٠ ريال، وتأخذ بنت الأخت الأخرى نصيب أمها ٦٠٠٠ ريال.стр. 513
وَلَا عول، وَالبَاقِي لَهُم (١) . الحواشي
(١) أي: لو وجد في المسألة زوج أو زوجة مع ذوي الأرحام، فإن الزوج أو الزوجة يأخذ فرضه ولا يُرَدُّ عليه بل يكون الباقي لذوي الأرحام.
ولا يُحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا الزوجة من الربع إلى الثمن ولو وجد فرع للميت من ذوي الأرحام كولد بنت الزوجة.
وكذلك لا تعول المسألة التي فيه أحد زوجين مع ذوي الرحم؛ لأن فرض الزوجين بالنص، وإرث ذوي الرحم غير منصوص عليه، فلا يعارضه. وأما العول في مسائل ذوي الرحم مع أصحاب الفروض غير الزوجبن فغير متصور؛ لأن ذوي الأرحام لا يرثون مع وجود ذي فرض - غير الزوجين - أو عصبة.стр. 514
فصل (في ميراث الحمل)
وَالحملُ يَرثُ وَيُورثُ إن اسْتهلَّ صَارِخاً أو وُجِدَ دَلِيلُ حَيَاتِهِ سوى حَرَكَةٍ أو تَنَفُّسٍ يسيرَيْنِ أو اختلَاجٍ (١) .
وإن طلب الوَرَثَةُ القِسْمَةَ وُقِفَ لَهُ الأَكْثَرُ من إرث ذكرينِ أو أُنْثَيَيْنِ (٢) . الحواشي
(١) يرث الحمل بشرطين: ١ - أن يُعلم أنه كان موجوداً وقت موت مورِّثه، ٢ - وأن يُوضع حياً وتُعلم حياته بأن يستهل صارخاً - أي: يصوِّت بعد وضعه -، أو يوجد دليل حياته كالحركة الكثيرة والسعال، لا حركة أو تنفُّس يسيرَين، أو اختلاج وهو - كما في المطلع -: الاضطراب، فلو خرج من بطن أمه واضطرب قليلاً ثم مات لم يُعتبر دليلاً على حياته.(٢) الأَولى ألا يطلب الورثةُ قسمةَ التركةِ حتى يُولد الحمل كي تُقسم مرة واحدة، لكن إذا طلبوها أُجيبوا. وطريقة القسمة: أن يُوقَف للحمل الأكثرُ من إرث ذكرين أو أنثيين، ويُفرض عند حل المسألة ستة احتمالات: كونه ميتاً، أو ذكراً، أو أنثى، أو ذكراً وأنثى، أو ذكرين، أو أنثيين.
(تتمة) ذكر في الإقناع وشرحه ضابطاً لمعرفة الأكثر من إرث الذكرين أو الأنثيين، وهو كالآتي: ١ - متى زادت الفروض عن الثلث فميراث الأنثيين أكثر من ميراث الذكرين، فيوقف للحمل ميراث أنثيين، ٢ - وإن نقصت الفروض عن الثلث كان ميراث الذكرين أكثر، ٣ - وإن كانت الفروض قدر الثلث كأب وأم وحمل، استوى ميراث الذكرين والأنثيين.стр. 515
وَيُدْفَع لمن لا يَحجبُهُ إرثُهُ كَامِلاً (١) وَلمن ينقُصُهُ اليَقِينَ (٢) .
فإذا وُلِدَ أَخذ نصِيبَه وردَّ مَا بَقِيَ، وإن أعوَزَ شَيْئاً رَجَعَ (٣) .
وَمن قتل مُوَرِّثَهُ وَلَو بمشاركةٍ أو سَبَبٍ لم يَرِثهُ إن لزمَهُ قَوَدٌ أو دِيَةٌ أو كَفَّارَةٌ (٤) .
وَلَا يَرثُ رَقِيقٌ وَلَا يُورَثُ، ويَرِثُ مُبَعَّضٌ وَيُورثُ ويحجبُ بِقدر الحواشي
(١) أي: يُدفع للوراث الذي لا يحجبه الحمل ولا يتأثر به لو ولد حياً إرثُه كاملاً، كالزوجة في زوجة وابن وحمل؛ فإنها ترث الثمن مطلقاً.(٢) فمن يَحجبه الحملُ حجب نقصان يُدفع له اليقين من ميراثه؛ فلو هلكت هالكة عن زوج وأم حامل، فإن الأم ترث الثلث إن كان حملها واحداً؛ لأنه أخ أو أخت للميتة، وترث السدس إن كان الحمل أكثر من واحد، فيدفع لها اليقين وهو السدس.(٣) أي: إذا وُلد الحمل أخذ نصيبه، ورد الفاضلَ على من أنقصه، فإن أعوز شيئاً رجع به: كأن تلد المرأة ثلاثة ولم يوقف لهم إلا الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، فإنهم يرجعون على كل الورثة بنصيبهم.(٤) تناول المصنف هنا ميراث القاتل: وقد تقدم أن القتل من موانع الإرث؛ للحديث: «ليس للقاتل من الميراث شيء» رواه الإمام أحمد، فمن قتل مورِّثه أو شارك في قتله أو تسبب في ذلك - كما لو حفر بئراً تعدياً فسقط فيها مورِّثه ومات - لم يرث إن كان القتل مضموناً بقود أو دية أو كفارة، عمداً كان أو شبه عمد أو خطأ، أما القتل الذي لا يُضمن بقصاص ولا دية ولا كفارة فلا يمنع الإرث كمن قتل مورِّثه قصاصاً أو حداً.стр. 516
الحواشي
(١) انتقل الماتن إلى إرث الرقيق، فلا يرث الرقيق من غيره ولا يورث إن مات؛ لأن فيه نقصاً. ويرث المبَعَّضُ - وهو من بعضه حر وبعضه عبد - ويُوَرث ويَحجُبُ بقدر حريته.
(تتمة) المنظومات في الفرائض عند الحنابلة كثيرة جداً لكنها منسية ومغفول عنها، ومنها:
١ - «الفارضية» لشمس الدين محمد الفارضي القاهري الحنبلي (ت ٩٨١ هـ)، وهي مؤلفة من ١٢٧ بيتاً، وهي - كما ذكر العلماء - توازي الرحبية عند الشافعية لكنها أقل حشو منها. وقد طلب صاحبها من الشنشوري الشافعي (ت ٩٩٩ هـ) أن يشرحها، فشرحها في كتاب اسمه: الدرة المضية في شرح الفارضية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل.
قال في مقدمتها:
قَالَ الفَقِيرُ الحَنْبَلِيْ مُحَمَّدُ ... أَحْمَدُ رَبِّي فَهْوَ مَوْلًى يُحْمَدُ
ثُمَّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَبَدَا ... عَلَى النَّبِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَحْمَدَا
وَبَعْدُ فَالنَّظْمُ تَمِيلُ النَّفْسُ لَهْ ... يَسْتَحْضِرُ الْحَافِظُ مِنْهُ الْمَسْأَلَهْ
وَهَذِهِ بِهَا أَرَادَ الفَارِضِيْ ... مَعْرِفَةَ الْأَهَمِّ فِي الْفَرَائِضِ
وَجِيزَةٌ وَالحَشْوُ فِيهَا يَنْدُرُ ... فَاحْفَظْ وَحَشْوُ الرَّحَبِيِّ سُكَّرُ
٢ - «عمدة كل فارض في علم الوصايا والفرائض» للعلامة صالح بن محمد البهوتي الأزهري الحنبلي (ت ١١٢١ هـ)، وهي منظومة طويلة جداً مكونة من ١١٥١ بيتاً. وقد شرحها الشيخ إبراهيم بن عبد الله الشمري الفرضي (ت ١١٨٩ هـ) في كتاب اسمه: (العذب الفائض شرح عمدة الفارض)، قال عنه الشيخ ابن حميد الحنبلي في السحب الوابلة: (جمع فيه جمعاً بديعاً، وحوى فيه المذاهب الأربعة تأصيلاً وتفريعاً، وأحصى على الحساب جميعاً، فاشتهر في الآفاق، وتعجب من جمعه الحذاق، فقرأه عليه جمعٌ جمٌّ، وتناسخه الأفاضلُ وسارت به الركبان، وصار مرجعَ كل إنسان إلى هذا الأوان).
٣ - «اللامية» لابن نصر الله (القرن التاسع)، وقد طبع مؤخراً شرحها للشيخ عثمان النجدي (ت ١٠٩٧ هـ، وقيل ١١٠٠ هـ)، وجُعل في مقدمة إحدى طبعاتها خمس منظومات حنبلية في الفرائض. والله أعلم.стр. 517
كتاب العتق (١)
يُسن عتقُ من لَهُ كسب (٢) ، وَيكرهُ لمن لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا كسب. الحواشي
(١) العتق لغة: الخلوص، وشرعاً: تحرير الرقبة وتخليصها من الرق. والعتق من أفضل القربات، وهو مقدم في كثير من الكفارات. ويحصل العتق بأحد ثلاثة أمور: ١ - بالقول، كقوله لعبده: أعتقتك، ٢ - وبالملك، بأن يملك ذا رحم محرم بنسب لا برضاع، ولا بمصاهرة، ٣ - وبالفعل، كأن يمثِّلَ برقيقه فيقطع أنفه أو أذنه أو عضواً من أعضائه، فيعتق إذَن بلا حكم حاكم ولو حصل من غير قصد.(٢) يسن أن يعتق الإنسانُ مَنْ كان صاحبَ دِين وله قدرة على الكسب.стр. 518
وَلَا تصحُّ الوَصِيَّةُ بِهِ (١) بل تَعْلِيقُهُ بِالموْتِ وَهُوَ التَّدْبِيرُ (٢) ، وَيُعْتَبرُ من الثُّلث (٣) .
وَتُسنُّ كِتَابَةُ مَنْ علم فِيهِ خيراً وَهُوَ الكسْب وَالأَمَانَةُ، وَتُكرَهُ لمن لا كسب لَهُ (٤) . الحواشي
(١) أي: لا تصح الوصية بالعتق، وفيه نظر! بل قال في الإقناع: (ومن التدبير الوصية بالعتق)، فالوصية بالعتق تدبير فلا يصح الرجوع عنه كالتدبير، وقد علق ابن جامع ﵀ في الفوائد المنتخبات على كلام الماتن فقال: (الذي يظهر أن هذه العبارة - وهي عدم صحة الوصية بالعتق - غير صحيحة أو على غير الصحيح من المذهب، وهذا المختصر إنما بُنِي على الصحيح؛ لأن صحة الوصية بالعتق إذا خرج من الثلث أشهر من أن تذكر، ولو كانت النسخة بغير كتابة المصنف لقلت تحريفاً من الناسخ، والله أعلم). ثم وقفت على نسخة بخط المصنف وضبطه بهذا السياق: (ويصح تعليقه بالموت وهو التدبير ويعتبر من الثلث) وبهذا السياق فلا إشكال.(٢) التدبير: تعليق العتق بالموت، أي: موت السيد، فيصح تدبير العبد؛ لأنه تعليق للعتق بالموت دون الوصية بالتدبير؛ لأن الوصية تنفَّذ بعد الموت، وصيغته: أنت حر بعد موتي، أو: أنت حر دبر موتي، ونحو ذلك. ويصح وقف المدبر، وبيعه، وهبته، ومتى عاد إلى ملك المُدَبِّرِ عاد التدبير.(٣) أي: يشترط في عتق المدبر أن تكون قيمته - يوم موت السيد - ثلث التركة فأقل.(٤) الكتابة: بيع سيدٍ رقيقَه نفسَه بمالٍ في ذمته مباح معلوم مُنجَّم نجمين فصاعداً يُعلم قسط كل نجم ومدته. فتسن كتابة مَنْ علم فيه خيراً؛ لقوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور، ٣٣]، والمراد بالخير: أن يكون أميناً ويقدر على التكسب، فتُكره كتابة من لا كسب له؛ لئلا يصير كلًّا على الناس.стр. 519
وَيجوزُ بيعُ المكَاتَبِ، ومشتريهِ يقومُ مقَامَ مكَاتِبهِ، فَإِن أدى عَتَق. وَوَلَاؤُهُ لِمُنْتَقَلٍ إليه (١) .
وأُمُّ الوَلَد تعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدهَا من كُلِّ مَالِهِ، وَهِي من ولدت مَا فِيهِ صُورَةٌ وَلَو خفيةً (٢) مِن مَالك وَلَو بَعْضَهَا أو مُحرمَةً عَلَيْهِ أو من أبيه إن لم يكن وَطئهَا الابْن (٣) .
وأحكامها كأمةٍ إلا فِيمَا ينقُلُ الملك فِي رقبَتهَا أو يُرَادُ لَهُ (٤) . الحواشي
(١) فإن أدى المكاتب بقية النجوم - أي: الأقساط - للمشتري عتق، وكان الولاء للمشتري.(٢) يشترط لعتق أم الولد بموت سيدها: (الشرط الأول) أن تلد ما فيه صورة إنسان ولو خفية، ولو كان ما ولدته ميتا كما في الإقناع، فإن وضعت جسما لا تخطيط فيه كمضغة ونحوها - كعلقة - لم تصر به أم ولد؛ لأنه ليس بولد وعتقها مشروط بصيرورتها أم ولد فإن شهد ثقات من النساء بأن في هذا الجسم صورةً خفيةً تعلقت بها الأحكامُ لأنهن اطلعن على الصورة التي خفيت على غيرهن، ذكره في الإقناع والمنتهى.(٣) (الشرط الثاني) أن يكون واطئها مالكاً لها ولو لبعضها، وكذا لو كانت مُحَرَّماً عليه وطؤها كأن تكون ابنته من الرضاع فإنها تكون أم ولد، وكذا لو وطئها أبو المالك إن لم يكن وطئها ابنه، فإن كان وطئها ابنه لم تكن أم ولد للأب؛ لأنه يحرم على الأب وطء حليلة ابنه.(٤) أي: أحكام أم الولد كأحكام الأمة إلا في أمرين: ١ - لا يصح تدبير أم الولد، ٢ - ويحرم نقل الملك في رقبتها كبيع أو هبة، ويحرم استخدامها فيما يُراد لنقل الملك كالرهن؛ لأنه يؤول إلى انتقال الملك، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع أمهات الأولاد رواه الإمام مالك والدارقطني.стр. 520
وَمن أعتقَ رَقَبَةً، أو عتقتْ عَلَيْهِ (١) فَلهُ عَلَيْهَا الوَلَاء (٢) ، وَهُوَ أنه يصير عصبَةً لَهَا مُطلقًا عِنْد عدمِ عصبَةِ النّسَب (٣) . الحواشي
(١) وضابط الرقاب التي تعتق على الشخص إن اشتراها: كل أنثى لا يجوز أن يتزوجها لنسب - لا لرضاع أو مصاهرة -، وكل ذكر لو قُدِّر أنه أنثى لم يجز له أن يتزوجها لنسب، ذكره البهوتي في كشاف القناع، وكذا لو عتق بالفعل كما تقدم أول العتق.(٢) أي: فللمعتِق على من أعتقه أو عتق عليه الولاءُ، والولاء لغة: الملك، وشرعاً: ثبوت حكم شرعي بعتق، أو تعاطي سببه كاستيلاد وتدبير.(٣) أي: إذا مات المُعْتَقُ الذي صار حراً، وعُدمت عصبته من النسب، فإن ميراثه يكون لمعتِقه، وقوله: مطلقاً: أي ذكراً كان المعتِق أو أنثى. والله أعلم.стр. 521
كتاب النكاح (١)
يُسنُّ مَعَ شَهْوَةٍ لمن لم يَخفِ الزِّنَا، وَيجب على من يخافُهُ (٢) . وَيُسنُّ الحواشي
(١) النكاح لغة: الوطء المباح، واصطلاحاً: عقد التزويج. والأصل في مشروعية النكاح: الكتاب والسنة والإجماع، أما من الكتاب فقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء، ٣]، ومن السنة أحاديث كثيرة منها قوله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج»، متفق عليه، وحكى ابن المنذر الإجماعَ على مشروعية النكاح.(٢) للنكاح أربعة أحكام: (الحكم الأول) السنية: فيسن لمن عنده شهوة ولا يخاف الوقوع في الزنا؛ للحديث المتقدم، واشتغال ذي الشهوة به أفضل من التفرغ لنوافل العبادة. (الحكم الثاني) الوجوب: فمن كان عنده شهوة وخاف الوقوع في الزنا إذا ترك النكاح - ولو ظنًّا - وجب عليه أن يتزوج رجلاً كان أو امرأة، ويجب أيضاً بنذر. وذكر في الإقناع أنه لا يكفي للخروج من عهدة الوجوب أن يتزوج مرة واحدة ويُطَلِّق، بل يكون التزويج في مجموع العمر، وكذلك لا يكفي مجرد العقد بل يجب الاستمتاع؛ لتندفع خشية الوقوع في المحظور. (الحكم الثالث) الإباحة: فيباح لمن لا شهوة له كالعنين، ولمن ذهبت شهوته لمرض أو كبر السن. (الحكم الرابع) التحريم: فيحرم النكاح لغير ضرورة في دار الحرب، فإن فعل صح العقد.стр. 522
نِكَاحُ وَاحِدَةٍ (١) حسيبةٍ (٢) ديِّنةٍ (٣)
أجنبيةٍ (٤) بكرٍ (٥) ولُودٍ (٦) ، ولمريدِ خطبَةِ الحواشي
(١) يسن على المذهب الاقتصارُ على زوجة واحدة، وهو أفضل من التعدد. وقد تابع الماتن في هذا زاد المستقنع، ولفظ الإقناع: (يستحب ألا يزيد على واحدة إن حصل بها الإعفاف)، أما المنتهى - ومثله الغاية - فلم يذكر هذه المسألة، وإنما ذكرها البهوتي في شرحه عليه، وقال ابن النجار في شرحه على المنتهى: (ولا يسن الزيادة على واحدة). ويفهم من كلام الإقناع: أنه إن لم يحصل الإعفاف بواحدة فلا يستحب الاقتصار عليها، بل يعدد. والله أعلم. (بحث)(٢) أي: يستحب أن تكون حسيبة: وهي النسيبة، أي: طيبةَ الأصل؛ ليكون ولدها نجيباً، فلا ينبغي أن يتزوج بنت زنا ولقيطة وهي: من لا يُعرف أبوها، كما في الإقناع.(٣) أي: يستحب أن تكون صاحبة دين؛ للحديث: «فاظفر بذات الدين تربت يداك» .. وينبغي ألا يسأل عن دين المرأة حتى يُحْمَدَ له جمالُها - كما جاء عن الإمام أحمد ﵀، فيسأل عن الجمال أولاً ثم عن الدين، فإن كان فيه خلل ردها لأجل الدين، أما لو سأل عن دينها وارتضاه ثم سأل عن جمالها ولم يرتضه وردها بسببه، فربما قيل فيه: إنه يهتم بالجمال لا بالدين.(٤) أي: لا تقرب له في النسب؛ لأن ولدها يكون أنجب - كما يذكرون -، ولأنه لا يأمن فراقها فيفضي ذلك إلى العداوة وقطيعة الرحم.(٥) أي: غير ثيب؛ للحديث: «فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك»، متفق عليه، لكن قيده في الإقناع فقال: (إلا أن تكون المصلحةُ في نكاح الثيب أرجحَ، فيقدمها على البكر).(٦) أي: يستحب كونها ولوداً بأن تكون من نساء يُعْرَفْنَ بكثرة الولادة؛ للحديث: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»، رواه الإمام أحمد. وفي الزاد: (بلا أم): أي كونها بلا أم، وهي غير موجودة في المتون كما ذكر العلماء؛ لكنها منقولة عن الإمام ﵀.
(تتمة) وفي الإقناع أيضاً: ويستحب أن تكون جميلة، وذات عقل.стр. 523
امرأةٍ مَعَ ظن إِجابةٍ نظرٌ (١) إلى مَا يظهَرُ مِنْهَا غَالِباً بِلَا خلوَةٍ إن أَمِنَ الشَّهْوَة (٢) ،
وَله نَظَرُ ذَلِكَ ورأسٍ وسَاقٍ من ذَوَاتِ مَحَارمِهِ الحواشي
(١) فلمن أراد أن يخطب امرأة أن ينظر إليها، واللام في قوله «ولمريد» تفيد الإباحة، تابع في ذلك المنتهى - كالتنقيح - والغاية، وهو المذهب؛ لورود الأمر بعد حظر النظر، كما في شرح المنتهى. أما الإقناع فقدم سنية النظر إلى المخطوبة، ويؤيده أمره ﷺ رجالاً من الصحابة بالنظر، وقوله: «إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» رواه الإمام أحمد وأبو داود. والله أعلم. (مخالفة الماتن)(٢) فيشترط لإباحة النظر للمخطوبة: ١ - أن يظن إجابته، ٢ - وأن ينظر إلى ما يظهر منها غالباً، وهي أربعة أشياء: الوجه والرقبة واليد والقدم لا الساق ولا غيره، ٣ - وأن يكون بلا خلوة، ذكره صاحب المنتهى دون الإقناع، فيكون معها وليها، ٤ - وأن يأمن ثوران الشهوة إذا نظر إليها.
ويكرر النظر ولو بلا إذن المرأة، وفي الإقناع: (ولعله أولى)، أي: عدم استئذانها في النظر إليها، فإذا كَرِه النظرَ بعث إليها امرأةً ثقةً تتأملها ثم تصفها له؛ ليكون على بصيرة، نص عليه، كما في الإقناع أيضاً.
(مسألة) وهل تكفي الصورة إذا نظر إليها الخاطب؟ قد يؤخذ من المسألتين السابقتين - وهما: جواز النظر بلا أذن، وبالوصف - جوازَ النظر للصورة وأنها تكفي؛ لأنه إذا كفى الوصف فالصورة أَولى، فليحرر. (تحرير)
(تتمة) يذكر الحنابلة أحكام النظر في هذا الموضع من كتب الفقه، ومن المسائل المتعلقة بذلك كشف المرأة وجهها، وقد ذكر صاحب الإقناع: أن من جاز البروز له جاز عدم الاستتار منه، ومفهومه: أن من لم يجز البروز له وجب الاستتار منه.
قال ابن عبد الهادي في مغني ذوي الأفهام ص(٤١) : (ويجب على المرأة سترُ وجهها عن نظر الرجال)، وفي كتاب النكاح ص(٣٥٦) قال: (ويجب - وفاقا للأئمة الثلاثة - عليها ستر وجهها إذا برزت).стр. 524
وَمن أمةٍ (١) .
وَحَرُمَ تَصْرِيحٌ بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ (٢) على غيرِ زوجٍ الحواشي
(١) أي: للرجل أن ينظر من محارمه إلى ستة مواضع: الأربعة المتقدمة - أي: الوجه والقدم والرقبة واليد - وكذا الرأس والساق، ومحارم الرجل: من يحرمن عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح كرضاع ومصاهرة. وله أن ينظر بلا شهوة إلى هذه الأمور الستة من الأَمَة سواء أراد شراءها أم لا، تبعاً للإقناع - وتابعه الغاية -، بينما جوّز المنتهى - كالتنقيح - النظرَ للأشياء الستة من الأمة التي يريد شراءها فقط، والمذهب ما في الإقناع. (مخالفة الماتن)(٢) التصريح: الإتيان بلفظ لا يحتمل إلا النكاح، كقوله: أريد أن أنكحك، وأما التعريض: فهو الإتيان بلفظ يفهم منه النكاح ويحتمل غيرَه، كقوله: إني في مثلك لراغب. والمعتدة هنا تشمل: ١ - المعتدة البائن: وهي التي لا يستطيع زوجُها مراجعتَها في عدتها كالمخالعة والمطلقة ثلاثاً، ومثلهما المتوفى عنها زوجها، فيحرم التصريح بخطبة واحدة منهن ما دامت في عدتها، ويفهم من كلام الماتن: جواز التعريض بخطبتهن، وهو كذلك، فيجوز التعريض لهن بالخطبة في العدة. ٢ - المعتدة الرجعية: وهي التي طلقها زوجها ويملك رجعتها في عدتها، وهذه زوجةٌ يستطيع زوجُها مراجعتَها في أي وقت شاء ما دامت في عدتها؛ فيحرم التصريح بخطبة الرجعية تصريحاً، وكذا يحرم تعريضاً، وذكر الماتن التعريض بقوله: (وتعريض بخطبة رجعية).стр. 525
تَحِلُّ لَهُ (١) ، وتَعريضٌ بِخِطْبَة رَجْعِيَّة (٢) ،
وخِطبةٌ على خِطْبَةِ مُسلمٍ أُجيبَ (٣) . الحواشي
(١) أي: يحرم التصريح بخطبة المعتدة البائن التي لا يستطيع زوجها أن يراجعها في عدتها على غير زوجها الذي أبانها، أما زوجها الذي أبانها فلا يخلو حاله: ١ - إن كانت إبانته لها بغير الثلاث، وغير اللعان فهي تحل له - أي: يحل له أن يعقد عليها عقداً جديداً - كالمختلعة والمفسوخة بالعيب ونحوهما، فيجوز لمن أبانها أن يخطبها في عدتها تصريحاً وتعريضاً. ٢ - وإن كانت إبانته لها بالثلاث، أو باللعان فهي لا تحل له إلا بعد زوج، أو لا تحل له أبداً كما في اللعان، وعليه فلا يجوز له خطبتها في عدتها لا تصريحاً ولا تعريضاً.(٢) فيحرم التعريض بخطبة الرجعية ما دامت في العدة، والتصريح محرم من باب أَولى ..(٣) أي: إذا خطب مسلم امرأة فأُجِيْب تصريحاً أو تعريضاً حرم على غيره خطبتها؛ للحديث: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذَن له الخاطب»، رواه البخاري؛ فإن خالف الثاني فخطبها وتزوجها صح النكاح مع الإثم؛ لأن الخطبة ليست شرطاً ولا ركناً في العقد، فالنهي فيها متعلق بأمر خارج عن العقد، أما الخطبة على خطبة الكافر فلا تحرم.
(تتمة) ويستثنى من تحريم الخطبة على خطبة المسلم: ١ - ألا يعلم الخاطبُ الثاني أن الأول قد أجيب، أي: يعلم بالخطبة لكن لا يعلم بإجابة المخطوبة أو وليها له، والتعويل في الرد والإجابة عليهما، فلا يحرم على المذهب أن يخطب المرأة إذَن. أما الشيخ ابن عثيمين فيحمل الحديث على إطلاقه، ولا يجوّز خطبة امرأة خطبها غيرُه ولو لم يُجب الأول. ٢ - أن يترك الأول الخطبة. ٣ - أن يأذن الأول- ابتداءً - في الخطبة، أو يسكت إذا استأذنه الثاني.стр. 526
وَسُنَّ عقدُهُ يَوْمَ الجمُعَةِ مسَاءً (١) بعد خُطْبَة ابْن مَسْعُود (٢) . الحواشي
(١) والمساء في المذهب: ما بعد الزوال، لكن المراد هنا آخر ساعة من الجمعة قال في شرح المنتهى: (والإمساء به أن يكون من آخر النهار ... لأن في آخر يوم الجمعة ساعة الإجابة، فاستحب العقد فيها لأنها أعظم للبركة وأحرى لإجابة الدعاء لهما).(٢) وهي الخطبة المشهورة: «إن الحمد لله ... »، يخطبها العاقد أو غيرُه قبل الإيجاب والقبول.
(تتمة) ذكر صاحبا الإقناع والغاية قبل أركان النكاح فصلاً في خصائص النبي ﷺ ، وهي ما اختص به عن غيره من الناس، وهي أكثر من مئتين، كما في الإقناع. وهذه الخصائص عبارة عن كرامات وواجبات ومحظورات ومباحات، منها: ألا تجتمع أمته على ضلالة، وصلاة ركعتين بعد العصر، ووجوب السواك عليه ﷺ ... ومعرفة هذه الخصائص مفيد جداً، وقد دلل البهوتي في حاشيته على الإقناع لكل خاصية، وقال: (وخالفت طريق الحواشي فيها بذكر الدليل؛ رجاء أن يحيى بها قلبي العليل، وينور بها بصري الكليل)، فينبغي للفقيه ألا يهمل الأدلة، وأن يحفظ القرآن الكريم، ومتناً في الحديث.стр. 527
فصل (في أركان النكاح وشروطه)
أركانُه:
الزَّوْجَانِ الخاليان عَن الموَانِعِ (١) ، وإيجابٌ بِلَفْظِ: «أنكحتُ» أو «زوجتُ» (٢) ، وَقَبُولٌ بِلَفْظ: «قَبِلتُ» أو «رضيتُ» فَقَط أو مَعَ «هَذَا النِّكَاح» أو «تَزَوَّجتهَا» (٣) .
وَمن جَهِلَهُما لم يلزمه تعلمٌ، وَكَفاهُ مَعْنَاهُما الخَاصُّ بِكُلِّ لِسَانٍ (٤) . الحواشي
(١) أركان النكاح ثلاثة: (الركن الأول) خلو الزوجين من الموانع: أي: موانع تزويج أحدِهما بالآخر من نسب أو سبب كرضاع ومصاهرة واختلاف دين، أو كونها في عدة، أو أحدهما محرِماً، وذكر هذا صاحب الإقناع دون المنتهى والمقنع؛ لوضوحه، كما قاله البهوتي.(٢) (الركن الثاني) الإيجاب: وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه، ولابد في عقد النكاح من لفظ «أنكحت» أو «زوجت»، وهما اللذان وردا في القرآن الكريم. أما البيوع فتصح بكل لفظ دل عليها. (فرق فقهي)(٣) (الركن الثالث) القبول: وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه، فيقول: «قبلتُ» أو «رضيتُ» ويسكت، أو يضيف إليهما «هذا النكاح» فيقول: «قبلتُ هذا النكاح» أو «رضيتُ بهذا النكاح»، أو يقول: «تزوجتها».(٤) أي: من جهل الإيجاب والقبول بالعربية لم يلزمه تعلمهما، وكفاه معنى القبول والإيجاب أو معنى «أنكحت» ونحوه بلُغته.
(تتمة) يشترط لصحة الإيجاب والقبول في النكاح: ١ - كونهما بالعربية لمن يحسنها، فإن لم يحسنها إلا أحدهما لزمه هو. ٢ - وكونهما مرتَّبَين، فلا يصح تقدم القبول على الإيجاب، خلافاً للبيع. (فرق فقهي) ٣ - والتلفظ بهما، فلا يصحان بالإشارة والكتابة إلا بإشارة مفهومة - يفهمها العاقد معه والشهود - أو كتابة من أخرس. ٤ - وكونهما بالألفاظ التي ذكرها المصنف كـ «زوجت». ٥ - والاتصال بينهما، فإن تفرق العاقدان قبل القبول أو تشاغلا بما يقطعه بطل.стр. 528
وشروطُه أربعةٌ: تعْيينُ الزَّوْجَيْنِ (١) ورضاهما (٢) ، لَكِنْ لأَبٍ ووصيِّهِ فِي نِكَاحٍ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ وَبَالغٍ معتوهٍ، ومجنونةٍ، وثيبٍ لَهَا دونَ تسع، وَبكرٍ مُطلقًا (٣) كسيدٍ مَعَ إمائِهِ وَعَبدِهِ الحواشي
(١) شروط صحة النكاح أربعة: (الشرط الأول) تعيين الزوجين في العقد، ويكون بواحد مما يلي: ١ - الاسم كقوله: «زوجتك ابنتي عائشة»، ٢ - أو بالصفة التي يتميزان بها كقوله: «زوجتك ابنتي الكبرى»، ٣ - أو بالإشارة إليهما، فإن أشار إلى هند وقال «زوجتك عائشة» قُدمت الإشارة؛ لأنها أقوى.(٢) (الشرط الثاني) رضاهما، وهي عبارة الإقناع، وزاد: (أو رضا من يقوم مقامهما)، وفيها إجمال، وأَولى منها عبارةُ المنتهى وهي: (رضا زوج مكلف، وزوجة حرة عاقلة تمَّ لها تسع سنين).(٣) ذكر هنا ما يستثنى من الشرط الثاني: فللأب، ووصيِّه في النكاح - أي: من أوصى إليه الأب بتزويج ابنه وابنته -، ووكيلِ كلٍ منهما إجبارُ - أي: التزويج بدون إذْن - من يلي: ١ - الصغير، ٢ - والبالغ المعتوه، أي: ضعيف العقل، ومن باب أَولى: المجنون، ٣ - والمجنونة، بالغة كانت أو غير بالغة، بكراً كانت أو ثيباً، ٤ - والثيب التي لها دون تسع سنين، ٥ - والبكر مطلقاً، بالغة كانت أو غير بالغة، بإذنها أو بدونه؛ فللأب أن يجبر البكر البالغة على النكاح على المذهب. وللبكر البالغة عدة أحكام: أ- إن عيَّنت زوجاً كفؤا وعيَّن أبوها زوجاً آخر وجب الأخذ بمن عينته، فإن امتنع فهو عاضل، أما غير البالغة فللأب تزويجها بمن شاء، ب- يسن استئذانها وأمها، ج- يكون الاستئذان من الولي بنفسه أو بنسوة ثقات، وأمها أَولى، د- إذنها سكوتها.стр. 529
الصَّغِير (١) ،
فَلَا يُزَوِّجُ بَاقِي الأَوْلِيَاء صَغِيرَةً بِحَالٍ (٢) وَلَا بنتَ تسعٍ إِلَّا بِإِذْنِهَا (٣) ، وَهُوَ صُمَاتُ بكرٍ ونطقُ ثيب (٤) . الحواشي
(١) فللسيد أن يجبر إماءه على النكاح مطلقاً، وأن يجبر عبده إن كان صغيراً ..(٢) أي: لا يجوز، ولا يصح أن يزوج غيرُ الأب، ووصيُه من الأولياء - حتى الحاكم - الصغيرَ، ولا المجنونَ، ولا الصغيرةَ التي دون تسع بحال، أي: سواء أذنت أو لم تأذن؛ لأنه لا اعتبار لإذنها، ويستثنى من ذلك: الصغير والمجنون، فللحاكم - مع عدم الأب ووصيه - تزويجهما لحاجة وطء أو خدمة أو غير ذلك.(٣) أي: ولا يزوج غيرُ الأبِ ووصيِه بنتَ تسع فأكثر إلا بإذنها، وإذنها معتبر للحديث: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت لم تكره)، رواه الإمام أحمد، فإن لم تأذن لم تُزوج. والبكرُ البالغةُ أَولى، فليس لغير الأب ووصيِّه تزويجها بغير إذنها.(٤) يُستدل على إذن البكر بأحد ثلاثة: ١ - صماتها، أي: سكوتها، ٢ - وضحكها، ٣ - وبكاؤها، لكن النطق أبلغ. وأما إذن الثيب: فنطقها، والثيب هي: مَنْ وُطئت في قُبلها - لا في دبرها - بآلة الرجال ولو بزنا، أما من زالت بكارتها بأصبع أو وثبة أو شدة حيضة ونحوه فلا تكون به ثيباً، ولا يزول عنها حكم البكارة، كما في الإقناع وشرحه.
(تتمة) إن أعادت الثيب غشاء البكارة بالجراحة الطبية فلا تزول عنها صفة الثيوبة؛ لتحقق الضابط عليها، والله أعلم.стр. 530
وَالوَلِيُّ، وشروطُه: تَكْلِيفٌ، وذكورةٌ، وحُرِّيَّةٌ، ورُشْدٌ، واتفاقُ دينٍ، وعدالةٌ - وَلَو ظَاهرًا - إلا فِي سُلْطَانٍ وَسيدٍ (١) .
وَيُقَدَّمُ وُجوباً أبٌ ثمَّ وَصِيُّهُ فِيهِ، ثُمَّ جَدٌّ لأَبٍ وإن علا، ثُمَّ ابْنٌ وإن الحواشي
(١) (الشرط الثالث) الولي: للحديث: «لا نكاح إلا بولي»، رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الإمام أحمد وابن معين. وشروطه ستة: ١ - كونه مكلفاً، أي: بالغاً عاقلاً، فلا ولاية للصبي والمجنون. ٢ - وكونه ذكراً؛ للحديث: «لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأة نفسها»، رواه ابن ماجه وابن خزيمة. ٣ - وكونه حراً. ٤ - وكونه رشيداً، والرشد هنا: معرفة الكفء ومصالح النكاح، وأصله لشيخ الإسلام، كما في شرح ابن النجار للمنتهى. ٥ - واتفاق دين الولي وموليته، ويستثنى: السلطان المسلم يزوج كافرة لا ولي لها؛ لعموم ولايته على أهل دار الإسلام. ٦ - وكون الولي عدلاً ولو ظاهراً، فيكفي مستور الحال، ولا ولاية لمن ظاهره الفسق، ولا يصح تزويجه موليتَه. ويستثنى من اشتراط العدالة: السيد في تزويج إمائه، وكذلك السلطان، فيزوج بولايته العامة من لا ولي لها ولو لم يكن عدلاً؛ للحاجة، وقد ذكرهما الماتن.следующие страницы →