Полный текст (758 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْن مُتَتَابعين (١) ، فَإِن لم يسْتَطع (٢) فإطعامُ سِتِّينَ مِسْكيناً (٣) .
وَيُكفِّرُ كَافِرٌ بِمَالٍ وَعبدٌ بِالصَّوْمِ (٤) . الحواشي
(١) ويلزمه تبييت النية من الليل، وتعيين كون ذلك الصيام لكفارة الظهار، ومثل ذلك في كفارة القتل واليمين والوطء نهار رمضان.(٢) أي: فينتقل إلى الإطعام إن لم يستطع الصوم: ١ - لمرض لا يرجى برؤه، أو يرجى برؤه لكن يخاف زيادة المرض، أو طول مدته بالصوم، أو لم يستطع الصوم لشبق، ٢ - أو لكبَر، ٣ - وزاد في الإقناع: (أو لضعف عن معيشته)، وعبارة الفروع: (أو لضعفه عن معيشة تلزمه).(٣) والمراد: ستون مسكيناً مسلماً، ويجزئ دفعها لمن يأخذ الزكاة لحاجة، وهم أربعة: الفقير، والمسكين، وابن السبيل، والغارم لنفسه.
(تتمة) هناك قاعدة مشهورة في المذهب، وهي: الزمن الذي تعتبر فيه الكفارة: هو وقت الوجوب، ووقت الوجوب: ١ - في كفارة الظهار: هو وقت العود، وهو الوطء، ٢ - وفي كفارة الجماع نهار رمضان: هو وقت الوطء، ٣ - وفي كفارة القتل: هو زمن زهوق الروح والموت لا زمن الجرح، ٤ - وفي كفارة اليمين: هو وقت الحنث لا وقت اليمين. (قاعدة مهمة)
فلما كان وقت وجوب كفارة الظهار هو الوطء، نُظر في أمر المظاهِر حالَ الوطء، فإن كان قادراً على العتق لزمه ولو أعسر بعد ذلك؛ لأن العبرة بوقت الوجوب، أما لو كان وقتَ الوجوب قادراً على الصيام دون العتق، ثم أيسر وقدر على العتق لم يلزمه، فإن أعتق أجزأه وهو الأفضل، كما في غاية المنتهى.(٤) فيكفّر الكافر الذي لزمته كفارة بالمال - أي: بالعتق أو الإطعام -؛ لأن الصيام لا يصح منه، ويكفّر العبد بالصوم؛ لأنه لا يملك ما يعتق أو يطعم به.стр. 597
وَشُرط فِي رَقَبَةِ كَفَّارَةٍ، وَنذرِ عتقٍ مُطلقٍ إسلامٌ، وسلامة من عيبٍ مُضرٍّ بِالعَمَلِ ضَرَراً بَيِّناً (١) . وَلَا يجزئُ التَّكفِيرُ إلا بِمَا يجزئُ فِطرَةً، ويجزئُ من البُرِّ مُدٌّ لكل مِسْكينٍ وَمن غَيرهِ مُدَّان (٢) . الحواشي
(١) فيشترط في الرقبة: ١ - أن تكون مسلمة، ٢ - وأن تكون سليمة من العيوب التي لا تتمكن معها من العمل. وقوله: نذر عتق مطلق: كأن يقول: علي نذر أن أُعتق، ويسكت، فيلزمه عتق رقبة مسلمة سالمة من العيوب.(٢) أي: يشترط في التكفير بالإطعام: أن يكون مما يجزئ في زكاة الفطر، ويجزئ أن يعطي كل مسكين مداً من البر، أو مدين من غيره، أي: من الأصناف الأربعة، وهي: الشعير والأقط والتمر والزبيب، ولابد من تمليك المساكين هذا الطعام، فلا يجزئ أن يغديهم أو يعشيهم، ولا يجزئ إخراج القيمة.стр. 598
فصل (في اللعان وما يلحق من النسب) (١)
وَيجوزُ اللِّعانُ بَين زَوْجَيْنِ بالِغَيْن عاقلين (٢) لإِسْقَاط الحَدِّ (٣) . الحواشي
(١) اللعان لغة: مشتق من اللعن، وهو الطرد والإبعاد؛ لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذباً. واللعان شرعاً: شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبَين مقرونة بلعن من زوج وغضب من زوجة. والأصل في اللعان من الكتاب قوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ الآيات [النور، ٦ - ١٠]، ومن السنة: حديث عن سهل بن سعد ﵁: أن عويمرا العجلاني أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : «قد نزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها»، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغا قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتها! فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ، متفق عليه، والظاهر أن اللعان حصل مرتين في عهد رسول الله ﷺ ، ثم لم يحصل إلا في عهد عمر بن عبد العزيز ﵀.(٢) يشترط لصحة اللعان: (الشرط الأول) كونه بين زوجَين بالغَين عاقلَين، ولو قبل الدخول، فلا تصح ملاعنة الأجنبية أو الموطوءة بشبهة أو زنا.(٣) الأصل وجوب الحد على من قذف غيره ولم يأت ببينة؛ للحديث: «البينة، وإلا حد على ظهرك»، رواه البخاري، لكن الزوج إذا قذف امرأته ولم يأت ببينة وأكذبته وطالبت بالحد؛ فعليه الحد أو يلاعنها ليسقط الحدَ إن كانت محصنة، أو التعزيرَ إن كانت غير محصنة، فيسقط ذلك عنه ولو نكلت عن اللعان. أما الزوجة إذا رمت زوجها ولم تأت ببينة فعليها الحد، وليس لها أن تلاعن. (فرق فقهي)
(تتمة) شروط إحصان الزوجة خمسة: ١ - العقل، ٢ - والإسلام، ٣ - والحرية، ٤ - والعفة بأن لا تُعرف بالفحش بين الناس، ٥ - وأن تكون ممن يجامع مثلها، أي: بنت تسع سنين. فإذا اختل شرط منها لم يحد الزوج بقذفها، وإنما يعزر.стр. 599
فَمن قذف زَوجتَه لفظاً (١) وكذّبته (٢) ، فَلهُ لعانُها بِأَن يَقُولَ أربعاً: أشهَدُ بِاللَّه إنِّي لصَادِق فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا (٣) . وَفِي الخَامِسَةِ: وإن لعنة الله الحواشي
(١) (الشرط الثاني) أن يقذفها بالزنا - في القبل أو الدبر - لفظاً ولو كان أعمى، فيقول لها: يا زانية.(٢) (الشرط الثالث) أن تُكذِّبه الزوجة في قذفه، وتستمر على التكذيب حتى ينقضي اللعان.(٣) فيكرر ذلك أربع مرات، ويشير إليها إن كانت حاضرة وإلا سماها، ويشترط: أن يبدأ الزوج باللعان. وقوله: (بأن يقول: .. ): فلا يصح بالإشارة أو الكتابة. ويشترط أيضاً: حضور حاكم أو نائبه، وألا ينقص أحدُهما شيئاً من الألفاظ الخمسة.
(تتمة) لو نكل الزوج عن اللعان أو بعضِه فإنه يحد أو يعزر على ما سبق تفصيله، أما إذا لاعن الزوج ونكلت الزوجة، فإنها تحبس حتى تقر أو تلاعن، ولا ترجم بمجرد النكول؛ لأنها لو أقرت بلسانها ثم رجعت عن إقرارها لم ترجم، فأولى أن لا ترجم إن أبت اللعان.стр. 600
إن كَانَ من الكَاذِبين. ثُمَّ تَقولُ هِيَ أربعاً: أشهَدُ بِاللَّه إنه لَكَاذِب فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا. وَفِي الخَامِسَة: وإن غضبَ الله عَلَيْهَا إن كَانَ من الصَّادِقين.
فإذا تمّ سقط الحَدُّ وَثبتت الفرْقَةُ المؤبدةُ، وينتفي الوَلَدُ بنفيه (١) .
وَمن أتت زَوجتُهُ بِولدٍ بعد نصف سنةٍ مُنْذُ أمكن اجتماعُهُ بهَا (٢) ، أو لدونِ أربعِ سِنِين مُنْذُ أبانها وَلَو ابنَ عشرٍ (٣) ، لَحِقه نسبُهُ (٤) ، وَلَا يحكم الحواشي
(١) إذا تم اللعان ترتب عليه أربعة أحكام: (الحكم الأول) سقوط الحد عنها، وكذا عنه إن كانت محصنة، أو سقوط التعزير عنه إن كانت غير محصنة، (الحكم الثاني) ثبوت الفرقة المؤبدة بينهما، ولو بغير تفريق الحاكم، (الحكم الثالث) انتفاء الولد؛ لكن بشروط، وهي: ١ - أن يذكره في اللعان صريحاً أو ضمناً، ٢ - أن ينفيه باللعان التام منهما لا من أحدهما، ٣ - أن يكون الولد مولوداً، فلا يصح نفيه وهو حمل. (الحكم الرابع) ثبوت التحريم المؤبد بين المتلاعنَين ولو أكذب نفسه.(٢) أي: يمكن إلحاق الولد بالواطئ إن أتت زوجته بولد سواء في نكاح صحيح أو فاسد أو شبهة لا بزنا. ويشترط لإلحاق الولد بالواطئ: ١ - أن تأتي به بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعهما، كأن يكونا في بلد واحد، فلا يشترط تيقن اجتماعهما، وذلك تشوفاً لإلحاق النسب. ٢ - أن يكون الزوج ممن يولد لمثله وهو ابن عشر فأكثر.(٣) فإن أتت به لأربع سنين فأكثر منذ أبانها لم يلحق به، وهذه الحالة متعلقة بالبينونة - سواء بطلاق أو فسخ - خلافاً لما قبلها.(٤) أي: ولو كان هذا الزوج ابن عشر سنين وقت الوطء لا وقت الولادة، فإن هذا الولد يلحقه؛ للحديث: «الولد للفراش» متفق عليه.стр. 601
بِبُلُوغِهِ مَعَ شكٍّ فِيهِ (١) .
وَمن أعتق أو بَاعَ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، فَولدت لدون نصفِ سنةٍ لَحِقَه، وَالبيعُ بَاطِلٌ (٢) . الحواشي
(١) هذه من المسائل التي تُبعّض فيها الأحكام حيث أُلحق الولد بالزوج الذي استكمل عشر سنين، ولم يُحكم ببلوغه إن شُك فيه؛ لأن البلوغ له علامات معلومة، وليس منها إلحاق الولد.(٢) أي: من أعتق أو باع أَمَةً أقر بوطئها فولدت لأقل من نصف سنة منذ أن أعتقها أو باعها، فإن الولد يلحقه، ويبطل البيع لكونها أم ولد.стр. 602
باب العِدَد (١)
لَا عدَّةَ فِي فُرْقةِ حَيٍّ قبل وَطْءٍ وخَلْوةٍ (٢) .
وَشُرِطَ لوطءٍ كَونُهَا يُوطأ مِثْلُهَا، وَكَونُهُ يُلْحَقُ بِهِ الوَلَدُ (٣) ، ولِخَلْوَةٍ مطاوعتُهُ وَعلمُهُ بهَا (٤) الحواشي
(١) العِدد: بكسر العين جمع عِدة مأخوذة من العدد؛ لأن أزمنة العدة محصورة مقدرة بعدد الأزمان والأحوال كالحيض والأشهر، وهي شرعاً: التربص المحدود شرعاً، أي: هي مدة معلومة تتربص وتمكث فيها المرأة. والقصد الأكبر من العدة: العلم ببراءة رحم المرأة من الحمل. وهي واجبة بالكتاب والسنة، وأجمع العلماء على وجوبها في الجملة، كما ذكر الشيخ منصور.(٢) أي: من فارقها زوجها حال حياته - بطلاق أو فسخ أو غيرهما - قبل الوطء والخلوة، فليس عليها عدة؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب، ٤٩].(٣) أي: يشترط لوجوب العدة بالوطء - ولو مكرهة -: ١ - كونها ممن يوطأ مثلها، ٢ - وكون الواطئ ممن يلحق به الولد، وهو ابن عشر سنين.(٤) فيشترط لوجوب العدة بالخلوة - سواء كانت في النكاح الصحيح أو الفاسد - خمسة شروط: وهما شرطا وجوبها بالوطء بالإضافة إلى: ٣ - كونها مطاوعة لزوجها، فلو خلا بها مكرهة لم تجب عليها العدة، ٤ - وعلمه بها، فلو كان أعمى مثلاً وأُدخلت عليه فخلا بها وهو لا يعلم لم تجب العدة، ٥ - وأن لا تحصل الخلوة في نكاح مجمع على بطلانه، بخلاف الوطء في النكاح الباطل فإنه يوجب العدة. أما الخلوة في النكاح الفاسد، فإنها توجب العدة.стр. 603
وَلَو مَعَ مَانعٍ (١) .
وَتلزم لوفاةٍ مُطلقًا (٢) .
والمعتدَّاتُ سِتٌّ:
الحَامِلُ، وعدتُها مطلقاً إلى وضعِ كُلِّ حملٍ (٣) تصيرُ بِهِ أمةٌ أُمَّ ولدٍ (٤) . الحواشي
(١) أي: إن توفرت الشروط وجبت العدة بالخلوة ولو مع وجود مانع من الوطء، سواء كان المانع شرعياً كالإحرام والصوم، أو حسياً كالعنة.(٢) أي: تلزم العدة للوفاة مطلقاً، كبيراً كان الزوج أو صغيراً، أمكنه الوطء أو لم يمكنه، خلا بها أو لم يخل؛ لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً﴾ [البقرة، ٢٣٤].(٣) المعتدات ستة أقسام: (القسم الأول) الحامل، فتنقضي عدتها مطلقاً - أي: سواء كانت الفرقة بموت، أو طلاق، أو فسخ - بوضع الحمل، وذلك بثلاثة شروط: [الشرط الأول] أن تضع كل الحمل سواء كان واحداً أو متعدداً، فلا يكفي وضع بعضه، قال البهوتي في شرح المنتهى: (وظاهره: ولو مات في بطنها)، أي: لو مات في بطنها وخرج أو أُخرج فإن عدتها تنقضي بخروجه، ولا يشترط في انقضاء عدتها أن تطهر أو تغتسل.(٤) [الشرط الثاني] أن يكون ما تضعه مخلوقاً تصير به الأمَةُ أمَّ ولدٍ، وهو أن تضع ما تبين فيه خلق الإنسان، فتنقضي به العدة إجماعاً، وإلا اعتدت بالقروء. ويُعرض ما وضعته على النساء ليشهدن أنه قد تبين فيه خلق الإنسان كأن يميّزن فيه يداً أو رجلاً أو رأساً. وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان: أحد وثمانون يوماً، وغالبها ثلاثة أشهر، كما ذكر المجد ﵀. واستدل الحنابلة على هذه المدة بحديث ابن مسعود ﵁ مرفوعا: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملَك، فينفخ فيه الروح ... » الحديث، متفق عليه، فتبدأ المضغة بعد ثمانين يوماً، أما قبل ذلك فإنه يكون منياً أو دماً متجمداً لا يتبين فيه خلق الإنسان.стр. 604
وَشُرِطَ لُحُوقُه للزَّوْج (١) .
وأقَلُّ مدَّتِهِ سِتَّةُ أشهرٍ (٢) ،
وغالبُها تِسْعَةٌ، وأكثرُها أرْبَعُ سِنِين (٣) . الحواشي
(١) [الشرط الثالث] لحوق هذا الحمل بالواطئ صاحب العدة، فإن لم يلحقه لصغره أو لكونه خصياً لم تنقض عدتها منه بوضعه.(٢) أي: أقل مدة الحمل ستة أشهر، وذلك لقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ [البقرة، ٢٣٣]، وقوله: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهراً﴾ [الأحقاف، ١٥]، فلما كانت مدة الحمل مع الفطام ثلاثين شهراً، وكان الفطام سنتين، فأقل مدة الحمل ستة أشهر.
(تنبيه) هذه المسألة متعلقة بالشرط الأخير، وهو: لحوق الحمل بالواطئ المفارق للزوجة، فأقل مدة يكون الحمل لاحقاً فيها بالواطئ هي ستة أشهر من العقد عليها، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من العقد لم يُلحق بالواطئ، ولم تنقض به عدتُها منه. (تنبيه مهم)(٣) أهل الطب الآن يذكرون أن الحمل لا يمكث أكثر من أحد عشر شهراً، لكن المذهب أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، وهو محكي عن كثير من السلف كالإمام أحمد، والآثار في ذلك كثيرة، ولم يزل العلماء يقولون بذلك إلى زمن قريب كالشيخ ابن عثيمين ﵀، فالله أعلم.стр. 605
وَيُبَاحُ إلقاءُ نُطْفَةٍ قبلَ أربعين يوماً بدواءٍ مُبَاح (١) .
الثَّانِيَةُ: المتَوفَّى عَنْهَا بِلَا حملٍ، فَتعْتَدُّ حرَّةٌ أربعةَ أشهرٍ وَعشرَ لَيَالٍ بِعشْرَةِ أيامٍ (٢) ، وأمةٌ نصفَهَا (٣) ، ومبعضةٌ بِالحِسَابِ (٤) .
وَتعْتَدُّ مَنْ أبانها فِي مرضٍ مَوتِهِ الأطولَ من عدَّةِ وَفَاةٍ أو طَلَاقٍ إن ورِثتْ (٥) ، الحواشي
(١) أي: يجوز أن تطرح المرأة ما في بطنها بدواء مباح بشرط كونه قبل تمام أربعين يوماً، وهذا حال كونه نطفة؛ لأنه يكون كالدم المتجمد، أما الشيخ محمد ابن عثيمين فيحرم ذلك ولو قبل الأربعين.(٢) (القسم الثاني) من المعتدات: المتوفى عنها بلا حمل ممن توفي عنها، ولو كان الزوج طفلاً أو الزوجة طفلة، ولو قبل الدخول، فعدتها إن كانت حرة أربعة أشهر وعشر ليال بأيامها، وذلك بالإجماع في الجملة؛ لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً﴾ [البقرة، ٢٣٤]، وهو وارد في السنة كذلك.(٣) أي: شهران وخمس ليال بأيامها.(٤) فلو كان نصفُها حرا ونصفها أمة، فإنها تعتد نصف عدة الحرة - أي: شهران وخمسة أيام - ونصف عدة الأمة - أي: شهر وثلاثة أيام بجَبر الكسر -، فيكون المجموع: ثلاثة أشهر وثمانية أيام.(٥) من توفي زوجها وهي مطلقة أو بائن ثلاثة أنواع: [النوع الأول] إذا كان قد طلقها طلاقاً بائنًا في مرض موته المخوف بقصد حرمانها من الإرث، وكان هذا بعد الدخول، فإنها تعتد الأطول من عدة وفاة أو طلاق وجوباً، بشرط كونها وارثة: بأن كانت حرة مسلمة ولم تأت البينونة من قِبَلها. واختلف الحنابلة هل تستأنف العدة أو تبني؟ أما صاحب الغاية فيرى باتجاه باحتمال: أن أول العدة من حين الطلاق، أي: أنها تبني، لكن شارح الغاية خالفه، فذكر أن أولها من حين الموت، فتستأنف العدة الأطول، وقال إنه هو المذهب، وكأن الشطي يميل إلى الرحيباني شارح الغاية. (خلاف المتأخرين)
(تنبيه) بعض النساء لا تحيض كل شهر، فقد تمتد عدتها بالحيض أكثر من عدة الوفاة، ولهذا ذكر الماتن أنها تعتد الأطول منهما.
(تتمة) وإن طلقها في مرض موته المخوف قبل الدخول ثم مات فإنها ترثه معاقبة له بضد قصده، ولا عدة عليها؛ لأنها مبانة في الحياة قبل الدخول، وهي داخلة في عموم قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب، ٤٩]، ذكر هذه المسألة الإقناع في باب ميراث المطلقة، انظر: الكشاف (١٠/ ٤٩٧).стр. 606
الحواشي
(١) أي: إن لم ترث مَنْ طلقها زوجها طلاقاً بائناً في مرض موته المخوف - بأن كانت أَمَة أو ذمية يطلقها المسلم، أو جاءت الفرقة من قِبَلها بأن سألته الطلاق أو الخلع -، فإنها تعتد عدة طلاق، أي: تكمل عدة الطلاق.
(تتمة) [النوع الثاني] أن يبينها في الصحة ثم يموت في عدتها، فلا تنتقل عنها.
[النوع الثالث] إن مات في عدة زوجته الرجعية بأن طلقها طلقة واحدة أو اثنتين - غيرَ متهم بحرمانها - ثم مات أثناء العدة، فإنها تقطع عدة الطلاق وتستأنف عدة الوفاة من حين موته.стр. 607
الثَّالِثَةُ: ذَاتُ الْحَيْضِ المفَارَقَةُ فِي الحَيَاةِ، فَتعْتَدُّ حرَّةٌ ومبعضةٌ بِثَلَاثِ حَيْضَاتٍ (١) ، وأمةٌ بحيضتين.
الرَّابِعَة: المفَارَقَة فِي الحَيَاةِ وَلم تَحِضْ لصِغَرٍ أو إِياسٍ، فَتعْتَدُّ حرَّةٌ بِثَلَاثَةِ أشهُرٍ (٢) ،
وأمةٌ بشهرين، الحواشي
(١) (القسم الثالث) من المعتدات: ذات الحيض المفارَقَة في الحياة، أي: التي فارقها زوجها في الحياة بعد الدخول أو الخلوة بطلاق أو خلع أو لعان أو رضاع أو فسخ بعيب أو إعسار أو اختلاف دين أو غيره، فعدتها: إن كانت حرة أو مبعضة: ثلاث حيض. والمذهب أن القروء هي الحيض كما جاء في قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة، ٢٢٨]، وذلك لقول عمر وعلي وابن عباس ﵃، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعاً، وقد جاء صريحاً في الحديث: «تدع الصلاة أيام أقرائها»، رواه أبو داود، أي: أيام حيضها، أما الشافعية فيرون أن الأقراء هي الأطهار.
(تتمة) لا يُعتد بحيضة طلقت فيها، كما لا يحتسب بالنفاس إذا طلقت فيه، وتجب العدة بعده ثلاث حيض كاملة.(٢) (القسم الرابع) من المعتدات: المفارَقَة في الحياة ولم تحض لكونها صغيرة كبنت خمس سنين، أو لكونها آيسة - وحد الإياس: خمسون سنة -، فإن كانت حرة اعتدت ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق، ٤].
(تتمة) ابتداء العدة من الساعة التي وقع فيها الطلاق إلى مثلها بعد ثلاثة أشهر: قال في الإقناع: (والابتداء من حين وقع الطلاق سواء كان في الليل أو النهار أو في أثنائهما من ذلك الوقت إلى مثله. فإن كان الطلاق أول الشهر اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة، وإن كان في أثنائه اعتدت بقيته وشهرين بالأهلة ومن الثالث تمام ثلاثين يوماً تكملة الأول).стр. 608
ومبعضةٌ بِالحِسَابِ (١) .
الخَامِسَةُ: مَنْ ارْتَفع حَيْضُهَا وَلم تعلمْ مَا رَفَعَهُ، فَتعْتَدُّ للحَمْل غَالِبَ مُدَّتِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ كَآيسةٍ (٢) .
وإن عَلِمتْ مَا رَفعَهُ فَلَا تزَالُ حَتَّى يعودَ فَتعْتَدُّ بِهِ، أو تصيرَ آيسةً فَتعْتَدُّ عدتَهَا (٣) . الحواشي
(١) أي: تعتد الأمة بشهرين، والمبعضة بالحساب، فإن كانت نصف حرة ونصف أمة اعتدت شهرين ونصفا.(٢) (القسم الخامس) من المعتدات: من ارتفع حيضها - ولو بعد حيضة أو حيضتين، كما في الإقناع -، وهي نوعان: [النوع الأول] من ارتفع حيضها - أي: انقطع الحيض فلم تحض - ولم تعلم ما رفعه - أي: لم تعلم سبب توقف الحيض عنها -، فتعتد سنة كاملة منذ انقطاع الحيض، وتفصيل ذلك: أنها تعتد تسعة أشهر للحمل - لاحتمال انقطاع الحيض بسبب كونها حاملاً -، فإذا مضت الأشهر التسعة تبينت براءة رحمها، فتعتد ثلاثة أشهر كالآيسة.(٣) [النوع الثاني] من ارتفع حيضها وعلمت سبب ارتفاعه كمرض أو رضاع -، فإن المرضع غالباً لا تحيض -، فلا تزال معتدة ومتربصة وجوباً حتى يعود الحيض فتعتد به، فإن لم يعد حتى بلغت خمسين سنة صارت آيسة، فتعتد عدة الآيسة. وإنما تمكث هذه المدة الطويلة لا تتزوج فيها لقوله تعالى: ﴿واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق، ٤].стр. 609
وعدةُ بَالِغَةٍ لم تَحِضْ (١) ومستحاضةٍ مُبْتَدَأَةٍ أو ناسيةٍ كآيسةٍ (٢) .
السَّادِسَةُ: امرأةُ المفْقُودِ، تَتَرَبَّصُ وَلَو أمةً أرْبَعَ سِنِين إن انْقَطع خَبرُهُ لغيبةٍ ظَاهرُهَا الهَلَاك، وَتِسْعين مُنْذُ وُلِدَ إن كَانَ ظَاهرُهَا السَّلامَةَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ للوفاةِ (٣) . الحواشي
(١) أي: لم تحض بعد، فتكون قد بلغت بغير الحيض.(٢) فتعتد ثلاثة أشهر، وقوله: (ناسية): أي ناسية لوقت حيضها ولا تمييز لها، فإن كان لها تمييز عملت به.(٣) (القسم السادس) من المعتدات: امرأة المفقود، وهو من انقطع خبره فلا تُعلم حياته ولا موته، وهو نوعان: ١ - من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك: أي: الغالب أن من يغيب تلك الغيبة أنه يموت كما لو فُقد بين الصفين حال الحرب، ومثله: مَنْ أُسِر عند من عادته القتل، كما هو مفهوم كلام الشيخ منصور في الكشاف (١٣/ ٣٤) بشرط انقطاع خبره كما تقدم، فإن امرأته - ولو أمة - تتربص أربع سنين منذ فُقد، ثم تعتد بعد ذلك للوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام. ٢ - وإن كانت غيبته ظاهرها السلامة كما لو سافر للتجارة أو السياحة، فإن عدتها تستمر إلى مضي تسعين سنة منذ وُلد؛ لأنه لا يعيش غالباً أكثر من ذلك، ثم تعتد للوفاة.
(تتمة) لا تفتقر زوجة المفقود في ذلك التربص إلى حكم حاكم بضرب المدة، وعدة الوفاة، فإذا مضت المدة والعدةُ تزوجت من غير طلاق ولي زوجها ولا حاكم. ولو تزوجت قبل مضي الزمان المعتبر للتربص والعدة لم يصح النكاح، ولو بان أنه كان طلق أو كان ميتاً حين التزويج.
(تتمة) أما من يُعلم موضعُه وخبرُه فليس بمفقود، وليس لامرأته أن تفسخ وتنكح غيره إلا إن تعذرت النفقة عليها من ماله، فيجوز لها إِذَنْ الفسخ بإِذْنِ الحاكم، كما في الإقناع. انظر الكشاف (١٣/ ٣٤).стр. 610
وإن طلق غَائِبٌ أو مَاتَ، فابتداءُ العدةِ من الفُرْقَةِ (١) .
وعدةُ من وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ (٢) أو زناً (٣) كمطلقةٍ (٤) إلا أمةً غيرَ مُزَوَّجَةٍ فتُستبرأ بِحَيْضَةٍ (٥) . الحواشي
(١) فلو كان قد فارقها حال غيابه بطلاق أو موت، فإن عدتها تبدأ من حين طلاقه أو موته وإن لم تعلم بالفرقة، وإن لم تحد ولم تجتنب ما تجتنبه المعتدة من وفاة.(٢) كأن دخل عليها رجل تظن أنه زوجها فوطئها، فعليها أن تعتدَّ عدة المطلقة.(٣) ولا ينفسخ نكاحها بالزنا إن كانت متزوجة.(٤) فإن كانت من أهل القروء مثلاً اعتدت بثلاثة قروء، ويحرم على زوجها أن يطأها حتى تنتهي عدتها، ويجوز له ما عدا الوطء. ويشكل على هذا القول أنها بحاجة إلى أن تخبر زوجها بزناها لكي لا يطأها! فأي زوج معدوم الغيرة يقبل ذلك؟ والقول الثاني في المذهب وجوب فراق الزوجة غير العفيفة، كما تقدم أول الطلاق. أما الشيخ ابن عثيمين ﵀ فيرى عدم وجوب العدة عليها، وعليه، لو زنت بالليل فلزوجها أن يطأها بالنهار؛ لأنها لو أتت بولد من الزاني لَلَحِقَ الزوجَ؛ للحديث: «الولد للفراش» متفق عليه.(٥) أي: عدتها حيضة واحدة إذا وطئت بشبهة أو زنا.стр. 611
وإن وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ أو زناً أو نِكَاحٍ فَاسدٍ (١)
أتمت عدَّةَ الأولِ (٢) وَلَا يُحْتَسبُ مِنْهَا مُقَامُهَا عِنْدَ ثَانٍ، ثُمَّ اعتدَّت لثانٍ (٣) . الحواشي
(١) أي: لو كانت معتدة من طلاق أو غيره فوُطئت بشبهة، أو زنا، أو بنكاح فاسد، فإنه يفرق بينهما في النكاح الفاسد وجوباً.
(تنبيه) إشكال وحله: قول الماتن: (أو في نكاح فاسد)، هكذا في كل المتون الكبيرة والصغيرة، وفيه إشكال، وحاصله: أنه إذا كانت المرأة معتدة ثم تزوجت في عدتها فإن هذا العقد يسمى نكاحاً باطلاً - لاتفاق العلماء على بطلان النكاح في العدة - لا فاسداً، وهم هنا سموه فاسداً!
وقد نبه على هذا الإشكال البهوتي في حاشيته على المنتهى (٢/ ١٢١٨) فقط - ومثله الخلوتي -، وحلَّه ﵀ بقوله: (يحتمل: أن المراد بالفاسد هنا الباطل، ويحتمل: أن يراد به ما اختُلِف في صحته، ويمثل له: بالواقع في عدة الزنا أو بعد انقطاع الحيضة الثالثة قبل الغسل).
قلت: وهي إجابة سديدة نفيسة ﵀ رحمة واسعة، والاحتمال الثاني أَولى في نظري، فيحمل على نكاح في عدة موطوءة بزنا؛ لاختلاف العلماء في وجوب العدة على الزانية، فالنكاح فيها مختلف فيه، أو تتزوج بعد الحيضة الثالثة قبل الغسل؛ لأن بعض العلماء يصححه، فيكون النكاح فيهما فاسداً على المذهب، والله أعلم. (بحث مهم)(٢) فيجب عليها أن تتم عدة الأول، ثم تعتد لوطء الثاني. وهذا مقيد: بما إذا لم تحمل من الثاني، فإن حملت من الثاني فإنها تعتد منه حتى تضع، ثم تتمم عدةَ الأول.(٣) يعني: لو كانت معتدة ثم نكحت نكاحاً فاسداً ودخل بها، فلا تحسب المدة التي أقامتها عند الثاني في العدة الأولى، فإذا فارقها بَنَت على ما كان قبل النكاح الفاسد، ثم اعتدت للثاني. أما لو عقدت نكاحاً فاسداً ثم فارقها قبل الدخول فلا تنقطع العدة.стр. 612
وَيحرُمُ إحدادٌ (١) على ميتٍ غيرِ زوجٍ فَوقَ ثَلَاث (٢) .
وَيجبُ على زَوْجَةِ مَيِّتٍ (٣) ، الحواشي
(١) الإحداد لغة: المنع، واصطلاحاً: اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ويحسنها من زينة وطيب. والأصل فيه قوله ﷺ : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً ... » الحديث، متفق عليه.(٢) وللإحداد ثلاثة أحكام: (الحكم الأول) الحرمة: فيحرم على المرأة أن تحد على ميت غير زوج فوق ثلاثة أيام، أما لو كان إحدادها ثلاثة أيام فأقل، فإنه جائز للحديث المتقدم.(٣) (الحكم الثاني) الوجوب: فيجب على زوجة الميت بشروط ثلاثة: ١ - كونها زوجة، ويدخل في هذا الرجعية التي توفي زوجها في عدتها فليزمها الإحداد؛ لأنها زوجة، ولأنها - كما تقدم في العدد - تستأنف عدة وفاة إذا مات في عدتها. أما المطلقة الرجعية التي زوجها حي، فلا يجب عليها الإحداد في عدتها، قال في المغني: (ولا إحداد على الرجعية بغير خلاف نعلمه؛ لأنها في حكم الزوجات، لها أن تتزين لزوجها، وتستشرف له، ليرغب فيها)، فهو يدل على أن زوجها موجود فلا إحداد عليها أثناء عدتها. ولم أر نفي الإحداد عن الرجعية صريحاً لا في الإقناع ولا المنتهى ولا الغاية، بل ذكره الشيخ منصور إشارة في شرح المنتهى، وتابعه الخلوتي والنجدي، وصرح به البعلي في شرحه «الروض الندي شرح كافي المبتدي» (٢/ ٨٧٨) فقال: (ولا يجب على رجعية). (بحث مهم) ٢ - وكون النكاح صحيحاً، فلا يجب الإحداد على من نكاحها فاسد. ٣ - وكون الإحداد في العدة لا بعدها، فإن علمت بموته أثناءها لزمها الإحداد ما بقي من العدة، وإن علمت بموته بعد مضيها، فلا يجب عليها أن تحد.
(تتمة) يجب الإحداد على المسلمة والذمية، وسواء كانت مكلفة أو غير مكلفة؛ لعموم الأدلة، وغيرُ المكلفة يُجنِّبُها وليها ما يجب على المكلفة تجنبه.стр. 613
وَيُبَاحُ لبائنٍ (١) .
وَهُوَ تركُ زِينَةٍ وَطيبٍ وكُلُّ مَا يَدْعُو إلى جِمَاعِهَا ويُرَغِّبُ فِي النّظر إليها (٢) . الحواشي
(١) (الحكم الثالث) الإباحة: فيباح لمن أبانها زوجها - بثلاث أو بواحدة أو المختلعة، كما في الكشاف والإنصاف - أن تحد عليه، سواء أبانها بفسخ لعيب أو طلقها ثلاثاً ... ولعل الإباحة هنا مقيدة بثلاثة أيام؛ لما تقدم من تحريم الإحداد أكثر من ذلك على غير الزوجة، والبائن ليست زوجة، لكني لم أره منصوصاً، ويحتمل: أن يباح لها في كل عدتها، فليحرر، والله أعلم. (بحث)(٢) فيكون الإحداد في ثلاثة أمور - كما ذكر في الشرح الكبير -: ١ - ترك الزينة في نفسها كالأصباغ في وجهها، والكحل، والحناء، والطيب - ولو في دهن كما في الإقناع -، وقد صرحوا بوجوب ترك الطيب كزعفران ولو في دهن لكني لم أر لهم كلاماً في أكله أو شربه، ولعله مراد لهم، فالله أعلم، فليحرر. (بحث) واستثنى الإقناع - وتبعه الغاية - أن تجعل في فرجها طيباً إذا اغتسلت من الحيض؛ لحديث أم عطية ﵂، متفق عليه. ٢ - وترك الزينة في الثياب، فتترك الثياب الجميلة الملونة. ٣ - وترك الحلي.
(تتمة) للمحدة أن تلبس لباساً أبيض ولو حسناً، ولها أن تنتقب، وتأخذ أظفارها والشعور في الإبط والعانة، ولها أن تتنظف وتغتسل وتمتشط.стр. 614
وَيحرُمُ بِلَا حَاجَةٍ تحولُّها من مسكنٍ وَجَبْت فِيهِ (١) ،
وَلها الخُرُوجُ لحاجتِها نَهَاراً (٢) . الحواشي
(١) فالأصل وجوب عدة الوفاة في المنزل الذي كانت تسكنه المرأة حين توفي زوجها ولو كان المسكن مستأجرا أو مستعاراً. ويدل على ذلك حديث فريعة بنت مالك ﵂ أن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له، فقتلوه. قالت: فسألت النبي ﷺ أن أرجع إلى أهلي؛ فإن زوجي لم يترك لي مسكناً يملكه ولا نفقة، فقال: «نعم». فلما كنت في الحجرة ناداني، فقال: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله»، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، قالت: فقضى به بعد ذلك عثمان ﵁. رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن القيم في زاد المعاد.
فإن احتاجت لتحولها - من المنزل الذي وجبت عدتها فيه - لخوف على نفسها، أو لإخراج المؤجر لها، أو غير ذلك جاز لها أن تعتد حيث شاءت، أما إن انتقلت بلا حاجة فيجب عليها العود.(٢) فيحرم خروجها ليلاً ولو لحاجتها، كما في الإقناع، بل تخرج لضرورة، ويحرم كذلك خروجها لحاجة غيرها ولو نهاراً كخروجها لزيارة أمها المريضة. أما خروجها للوظيفة، فالذي يظهر الجواز إن كانت محتاجة لذلك الراتب، وإلا وجب عليها أن تترك العمل بإجازة للإحداد ولو بدون راتب، والله أعلم. (تحرير)стр. 615
وَمَنْ ملك أمةً يوطأُ مثلُهَا مِنْ أَيِّ شخصٍ كَانَ، حَرُمَ عَلَيْهِ وَطءٌ ومقدماتُهُ (١) قبل استِبرَاءِ حَامِلٍ بِوَضعٍ، وَمَن تحيضُ بِحَيْضَةٍ (٢) ، وآيسةٍ وصغيرةٍ بِشَهْرٍ (٣) . الحواشي
(١) من هنا سيذكر الماتن ما يتعلق بالاستبراء: والاستبراء: هو تربصٌ يقصد به علم براءة الرحم لملك اليمين، فمن ملك أمة يوطأ مثلها - وهي: بنت تسع سنين - سواء ملكها بإرث أو شراء أو غير ذلك، وسواء كان الذي ملكها منه ذكراً أو أنثى، صغيراً أو كبيراً، فإنه يحرم عليه جماعُها ومقدماتُه قبل استبرائها. وهذا أحد المواضع الثلاثة التي يجب فيها الاستبراء على المذهب.(٢) فاستبراء الحامل بوضع الحمل، ومن تحيض بحيضة واحدة، وذلك لحديث أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة».(٣) فاستبراء الأمة الآيسة، والصغيرة، وكذا الكبيرة التي لم تحض: بشهر. والله أعلم.стр. 616
فصل (في الرضاع) (١)
وَيحرُمُ من الرَّضَاعِ مَا يحرمُ من النّسَبِ (٢) على رَضِيعٍ وفرعِهِ وإن نَزَلَ فَقَط (٣) . الحواشي
(١) الرضاع - بفتح الراء، ويجوز كسرها - لغة: مص اللبن من الثدي أو شربه. وهو شرعاً: مص طفلٍ دون الحولين لبنَ امرأة ثاب - أي: اجتمع - عن حمل، أو شربه، أو أكله بعد تجبينه.(٢) والمراد: أنه متى أرضعت امرأة - ولو مكرهة - طفلًا بلبن لاحق بالواطئ صار ذلك الطفل ولدًا لها ولصاحب اللبن في تحريم النكاح وتوابعه من ثبوت المحرمية وإباحة النظر والخلوة، أما الإرث والنفقة وردّ الشهادة وغير ذلك من الأحكام فلا تثبت بالرضاع.
(تتمة) وهل تجب الصلة بسبب الرضاع؟
ترددت فيه كثيراً، ثم رأيته مصرحاً به من كلام الشيخ منصور في الكشاف (١٥/ ٣١١) في باب موانع الشهادة وأنها لا تجب، قال ﵀: (فتقبل شهادة الولد لأبيه من زنا ورضاع وعكسه؛ لعدم وجوب الإنفاق والصلة). (بحث)(٣) ضابط انتشار الحرمة في الرضاع: ١ - في المرتضع: تنتشر الحرمة إلى فروعه وإن نزل فقط دون حواشيه - كإخوته وأخواته -، وأصوله - كآبائه وأمهاته -، فيجوز للمرضعة أن تنكح أخ الرضيع أو أباه. ٢ - المرضعة: ينتشر التحريم إلى أصولها وفروعها وحواشيها دون فروعهم. ٣ - صاحب اللبن: ينتشر التحريم إلى أصوله وفروعه وحواشيه دون فروعهم، بشرط: أن يطأ المرضعة، وينسب ولدها إليه، وثاب لها لبن، وحينئذ يكون أبا للمرتضع. أما لو كان اللبن ثاب - أي: اجتمع - عن حمل زنى أو ملاعنة نفي ولدها، فإنه يكون ولداً للمزني بها والملاعنة دون الزاني والملاعن.стр. 617
وَلَا حُرْمَةَ إلا بِخمْسِ رَضعَاتٍ (١)
فِي الحَوْلَيْنِ (٢) ، وَتثبتُ بسعوطٍ (٣) ، الحواشي
(١) لا تثبت الحرمة إلا بأربعة شروط: (الشرط الأول) أن يرضع خمس رضعات فأكثر ولو متفرقات، وذلك لحديث عائشة ﵂ أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهي فيما يقرأ من القرآن، رواه مسلم.
(تتمة) الرضعة المعتبرة في المذهب: هي المصة، ولو نزع كرهاً ثم أعيد فمصتان، ولو في جلسة واحدة، فلا يشترط الشبع في كل الرضعة.(٢) (الشرط الثاني) كون ذلك في الحولين فقط، ولو كان قد فُطم بعد سنة ونصف مثلاً ثم أرضعته في الحولين فإن التحريم يثبت، والدليل قوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة، ٢٣٣].
(تتمة) (الشرط الثالث) أن يصل لبن كل رضعة إلى جوفه من حلقه، فيدخل في ذلك السعوط والوجور، أما لو وصل إلى الجوف من غير الحلق، فإن التحريم لا ينتشر. و (الشرط الرابع) أن يكون اللبن ثاب عن حمل، فإن ثاب عن من لم تحمل كأن حصل نتيجة تعاطيها بعض الأدوية، فإن الحرمة لا تنتشر، وكذلك لا تنتشر الحرمة بلبن الرجل والبهيمة.(٣) وهو: صب اللبن في أنف الطفل، فتثبت به الحرمة.стр. 618
ووَجُورٍ (١) ، وَلبنِ مَيْتَةٍ، وموطوءةٍ بِشُبْهَة (٢) ، ومشوبٍ (٣) .
وكُلُّ امرأةٍ تحرُمُ عَلَيْهِ بنتُهَا كَأُمِّهِ وجدتِهِ وربيبتِه إذا أرضعت طفلةً حرَّمتهَا عَلَيْهِ (٤) .
وكلُّ رجلٍ تحرم عَلَيْهِ بنتُه كأخيه وأبيه وربيبهِ إذا أرضعت امْرَأَتُهُ بلبنِه طِفْلةً حرَّمتهَا عَلَيْهِ (٥) .
وَمنْ قَالَ إنَّ زَوجته أُخْتُه من الرَّضَاعِ بَطل نِكَاحُه (٦) . الحواشي
(١) وهو: صب اللبن في حلق الطفل من غير الثدي، كما في المطلع.(٢) والموطوءة بشبهة إن أتت بمولود، فإنه يلحق بالواطئ، وكذلك الموطوءة بعقد فاسد، فإذا لحق الولد بالواطئ نشر ذلك اللبنُ التحريمَ في الرضاع. أما الموطوءة بزنا إن أرضعت طفلاً فإنه يكون ابناً لها، ولا يكون ابناً للزاني؛ لأن ولد الزنا لا يلحقه، فالمرتضع بلبن ثاب عن الزنا أَولى.(٣) أي: المخلوط بغيره، بشرط: أن لا تتغير صفاته.
(تتمة) تحرم بُنوك الحليب الموجودة في بعض الدول الأوروبية لما يترتب عليها من انتشار التحريم بين الناس بالرضاع.(٤) أي: حرمتها عليه أبداً؛ لأن المرتضعة صارت بنتاً لمن تحرم عليه بنتُها من النسب.(٥) فإذا أرضعت امرأةُ أخيه، أو امرأة أبيه، أو امرأة ربيبه طفلةً خمسَ رضعات بلبن ثاب عن حمل من زوجها، فإن تلك الطفلة تحرم عليه؛ لأنها صارت بنت من تحرم عليه بنته.(٦) وعبارة الإقناع والمنتهى: (انفسخ نكاحه)؛ لإقراره بما يوجب ذلك فلزمه، فينفسخ حكماً في الظاهر، وكذا فيما بينه وبين الله - أي: في الباطن - إن كان صادقاً، وإلا لم ينفسخ باطناً.стр. 619
وَلَا مهرَ قبلَ دُخُولٍ إنْ صدَّقته (١) ، وَيجبُ نصفُه إن كَذَّبته، وَكلُّه بعدَ دُخُولٍ مُطلقاً (٢) . وإن قَالَت هِيَ ذَلِك وكذَّبها فَهِيَ زَوجتُهُ حكماً (٣) .
وَمن شكّ فِي رضَاعٍ أو عددِهِ بنى على اليَقِينِ (٤) .
وَيثبتُ بإخبارِ مُرْضِعَةٍ مرضيَّةٍ (٥) الحواشي
(١) وكذا لا مهر لها لو ثبت ببينة قبل الدخول، كما في الإقناع.(٢) أي: سواء صدقته أو كذبته، فيجب لها كل المهر.(٣) أي: بحكم الظاهر - خلافاً لما تقدم في حق الزوج -، لكنهم ذكروا أنه يحرم عليها أن تمكنه من نفسها، بل تفتدي أو تخالع ما استطاعت.(٤) أي: إن شُك في حصول الرضاع، أو شُك في عدد ما ارتضع الطفل، فإنه يبنى على اليقين، فإن شُك في نفس الرضاع، فلا رضاع، وإن شُك في عدده بنى على الأقل.(٥) أي: يثبت تحريم الرضاع بإخبار مرضعة مرضية. وظاهر قوله: (إخبار): عدم اشتراط لفظ الشهادة، ومثله في أصله كافي المبتدي، أما المنتهى والإقناع - وغيرهما - فيؤخذ من عبارتهما اشتراط الشهادة، فعبارة المنتهى: (وإن شهدت .. )، وعبارة الإقناع: (وإن شهد به امرأة واحدة .. الخ)، فلا بد إذن أن تقول: أشهد أن فلانة أرضعَتْكُما، أو أنا أرضعتُكُما، ولم أقف على رواية أو قول في المذهب يدل على الاكتفاء بالإخبار دون الشهادة، فيحمل قول المؤلف بالإخبار على الشهادة وأنه مراده، والله أعلم، ثم وقفت على كلام المبدع عن الانتصار وأنه يكفي الإخبار. (مخالفة الماتن) وتقبل شهادتها سواء شهدت على فعل نفسها أو فعل غيرها، وكذلك تقبل شهادة الرجل وأَولى. والأصل في هذا: حديث عقبة بن الحارث لما تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب جاءت أمَة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما، قال: فذهبت إلى الرسول ﷺ وذكرت له ذلك، فقال: «كيف وقد قيل»، ففارقها وتزوجت زوجاً غيره، وفي رواية: «دعها عنك»، رواه البخاري.стр. 620
وبشهادةِ عَدْلٍ مُطلقاً (١) . الحواشي
(١) ولا تشترط اليمين هنا.стр. 621
باب النفقات (١)
وعَلى زوجٍ نَفَقَةُ زَوجتِهِ من مَأكُولٍ ومشروبٍ وَكِسْوَةٍ وسُكنى بِالمعْرُوفِ (٢) ، فيفرضُ لموسرةٍ مَعَ مُوْسرٍ عِند تنَازعٍ من أرْفَع خبزِ البَلَدِ (٣) الحواشي
(١) النفقات: جمع نفقة، وهي لغة: الدراهم ونحوها من الأموال، والنفقة شرعاً: كفاية من يمونه خبزاً وأدماً، وكسوة - بكسر الكاف وضمها -، ومسكناً، وتوابعها. والقصد من هذا الباب: بيان ما يجب على الإنسان من النفقة وما يتعلق بذلك. وأسباب النفقة ثلاثة: النكاح، والقرابة، والملك، وبدأ الماتن بنفقة الزوجة؛ لأنها أقوى أسباب النفقة، ولها خصائص متعددة منها: عدم سقوطها بمضي الزمن، بخلاف نفقة الأقارب.(٢) أي: يجب على زوج - لأن «على» للوجوب - أن ينفق على زوجته ولو كانت معتدة من وطء شبهة ما لم تكن مطاوعة للواطئ. والواجب عليه أن ينفق عليها بما يصلح لمثلها بالمعروف بين الناس، وهذا في حال عدم النزاع بينهما. وأما مقدار النفقة: فالواجب عليه أن يأتيها بما يكفيها سواء كان موسراً أو معسراً، وسواء كانت موسرة أو معسرة، فلا يختلف المقدار باختلاف حال الزوجين؛ للحديث: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». أما جنس ما ينفق عليها: فيُعتبر - في المذهب - بحال الزوجين يساراً وإعساراً.(٣) فإن تنازع الزوجان فرض الحاكم جنس النفقة بحسب حالهما، وجعل الماتن ذلك خمسة أقسام: (القسم الأول) الموسرة مع الموسر، فيفرض لها الحاكم من أرفع - أي: أفضل - خبز في البلد.стр. 622
وأُدْمِهِ (١) عَادَةَ الموسرين (٢) ، وَمَا يَلبَسُ مثلهَا (٣) ويَنامُ عَلَيْهِ (٤) .
ولفقيرةٍ مَعَ فَقيرٍ كفايتُها من أدنى خبزِ البَلَدِ وأُدْمِهِ وَمَا يَلبسُ مثلُهَا ويَنامُ وَيَجْلسُ عَلَيْهِ (٥) . ولمتوسطةٍ مَعَ متوسطٍ وموسرةٍ مَعَ فَقيرٍ وعكسُها مَا بَين ذَلِك (٦) ، لَا القيمَةُ الحواشي
(١) الأُدم - بضم الهمزة -: ما يؤتدم به، تقول: أدمت الطعام وأدمته إذا جعلت فيه إداماً، والمراد به: ما يؤكل بالخبز، ولا يشترط كون ما يأتيها به من لحم أو دجاج ونحوه مطبوخاً، لكنه يوفّر لها ما تطبخ فيه ذلك، أما الخبز فاشترطوا أن يأتيها به جاهزاً.(٢) أي: حسب عادة الموسرين في ذلك البلد.(٣) والمراد: لباس البيت، فيأتيها بجنس ما تلبس مثل امرأته في بيت أهلها أو عند قومها، ولا يجب عليه أن يحضر لها ما تلبسه للخروج (العباءة)؛ لأنها ممنوعة من الخروج لحق الزوج.(٤) فيفرض لها الحاكم ما ينام عليه مثلها من فراش ولحاف ومخدة.(٥) (القسم الثاني) الفقيرة تحت الفقير: فيفرض لها الحاكم كفايتها - أي: المقدار الذي يكفيها - من أرخص خبزٍ ولحمٍ في البلد، وكذلك الزيت والأرز؛ ويفرض لها ما يلبس مثلها، وما ينام ويجلس عليه مثلها من فرش وغير ذلك.(٦) ففي (القسم الثالث) المتوسطة مع المتوسط، و (القسم الرابع) الموسرة مع الفقير، وعكسها (القسم الخامس) الفقيرة مع الموسر، فيفرض الحاكم في هذه الأقسام الثلاثة ما بين ذلك، أي: نفقة المتوسطين، فيجب على الزوج إذن أن يأتيها بما كان متوسط الجودة من الخبز واللحم وغير ذلك.стр. 623
إلا برضاهما (١) .
وَعَلِيهِ مُؤنَةُ نظافتِها (٢) ، لا دواءٌ وأجرةُ طَبِيبٍ (٣) وَثمنُ طيبٍ (٤) .
وَتجبُ لرجعيةٍ (٥) وبائنٍ حَامِل (٦) ، لا لمتوفى عَنْهَا (٧) . الحواشي
(١) أي: لا يفرض الحاكم قيمة الأكل واللباس وغير ذلك بنقود يسلمها الزوج لامرأته إلا أن يتراضيا على ذلك، وإلا فالأصل: أن الزوج يأتي بنفس الطعام واللباس والفراش وغيره.(٢) أي: يجب على الزوج مؤنةُ نظافة امرأته كالصابون، والشامبو، والسدر، وما تدهن به.(٣) فإذا مرضت لم يلزمه أن يشتري لها دواءً ولا أن يدفع لها أجرةَ الطبيب؛ لأن ذلك ليس من حاجاتها الضرورية المعتادة، بل هو عارض.(٤) فلا يلزمه ثمن الطيب والحناء والخضاب إلا إذا أراد أن تتزين له بذلك، فيكون ثمن ذلك عليه لا عليها.(٥) أي: تجب النفقة - من أكل، وكسوة، ومسكن - للرجعية؛ لأنها زوجة.(٦) المفارقة البائن - سواء كانت بائناً بفسخ أو طلاق - لا تجب لها النفقة إلا إن كانت حاملاً، والنفقة للحمل لا لها من أجله، فتجب بوجوده وتنقضي بعدمه، فلو مات في بطنها انقطعت؛ لأنها لا تجب لميت، كما قال الشيخ منصور في شرح المنتهى.(٧) فلا نفقة للزوجة المتوفى عنها ولو حاملاً؛ لقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس ﵂: «لا نفقة لك ولا سكنى» متفق عليه، أما حملها إن كانت حاملاً فله نصيبه من تركة أبيه يجب أن ينفق عليه منه.стр. 624
وَمَن حُبِسَتْ (١) أو نشزَتْ أو صَامت نفلاً، أو لكفارةٍ، أو قَضَاءِ رَمَضَانَ وَوَقتُهُ مُتسعٌ (٢) ، أو حَجَّت نفلاً بِلَا إذنِهِ (٣) أو سَافَرت لحاجتِها بِإِذنِهِ سَقَطت (٤) .
وَلها الكِسْوَةُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً فِي أوَّلِهِ (٥) .
وَمَتى لم يُنْفِقْ تبقى الحواشي
(١) ولو ظلماً.(٢) أي: تسقط نفقتها إن صامت قضاء رمضان بلا إذنه حال كون وقته متسعاً، وإلا لم تسقط، أما صومها رمضان أداءً، فلا تسقط نفقتها به.(٣) فتسقط نفقتها، بخلاف حج الفرض، فلا تسقط فيه، لكن لا يجب على الزوج أن يحجج امرأته، بل يعطيها من النفقة مثل ما تستحقه في الحضر، وما زاد فهو عليها. وقوله: بلا إذنه: يرجع على جميع ما تقدم من صيام النفل وغيره.(٤) فلو سافرت لحاجتها، أو لزيارة، أو نزهة حتى لو كان بإذنه فإن نفقتها تسقط إلا أن يسافر معها ويتمكن من الاستمتاع بها، فلا تسقط نفقتها إذن؛ لأن الزوجية علاقة استمتاع، فمتى أمكنه الاستمتاع بها وجبت عليه نفقتها وإلا فلا.(٥) أي: يجب على الزوج أن يأتيها بالكسوة في أول العام - وأوله: من التسليم أو من بذلها للتسليم - فلو قبضتها ثم تمزقت أو بليت لم يلزمه بدلها، ولو انقضى العام والكسوة باقية، فإنه يجب عليه أن يأتيها بكسوة للعام الجديد.
(تتمة) ظاهر كلام الأصحاب هنا في أحكام النفقة مبناه على العرف، قال في المنتهى: في أول كتاب النفقات: (وعلى زوج ما لا غَنَاء لزوجة عنه .. من مأكول، ومشروب، وكسوة، وسكنى بالمعروف)، وعليه فالذي يظهر: أنه يلزم الزوج - بالنسبة للكسوة - أن يأتي زوجته بالكسوة مرتين في العيدين: الفطر، والأضحى كما هي عادة الناس اليوم في السعودية، وهل يلزمه أن يأتي لها بكسوة في كل مناسبة زواج ونحو ذلك؟ الظاهر: لا؛ لأنها أمور زائدة على النفقة الواجبة. والله أعلم. (تحرير)стр. 625
فِي ذمَّتِهِ (١) .
وإن أنفقَتْ من مَالِهِ فِي غيبتِهِ فَبَان مَيِّتاً رَجَعَ عَلَيْهَا وَارِثٌ (٢) .
وَمن تسلَّم من يلزمُهُ تَسْلُّمُهَا، أو بذلتْهُ هِيَ أو وَلِيُّهَا، وَجَبت نَفَقَتُهَا (٣) وَلَو مَعَ صِغَرِهِ ومرضِهِ وعُنَّتِهِ وجَبِّهِ (٤) .
وَلها منعُ نَفسِهَا قبل دُخُولٍ لقبضِ مهرٍ حَالٍّ وَلها النَّفَقَةُ (٥) . الحواشي
(١) أي: متى لم ينفق الزوج على امرأته فإن النفقة لا تسقط، بل تبقى في ذمته، أما نفقة الأقارب، فإنها تسقط سواء ترك النفقة لعذر أو غير عذر إلا ما يستثنى، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله. (فرق فقهي)(٢) أي: رجع عليها وارث الزوج بما أنفقته بعد موت زوجها.(٣) فمن عقد على امرأة لم تجب عليه نفقتها إلا في حالتين:
١ - أن يتسلم من يلزمه تسلمها، وهي التي يوطأ مثلها، ٢ - وكذا لو بذلت، أو بذل وليُها التسليمَ للزوج، كأن يقول له أبوها: خذ زوجتك فلن نمنعك منها، فتجب عليه حينئذ النفقة ولو لم يتسلمها.(٤) أي: تجب النفقة في الحالتين ولو مع وجود مانع الصغر، أو المرض، أو العنة، أو الجب - وهو قطع الذكر -.(٥) فللمرأة أن تمنع نفسها قبل الدخول إلى أن تقبض المهر الحال، ولها النفقة في تلك المدة. أما لو كان المهر مؤجلاً، فليس لها أن تمنع نفسها؛ لأنها رضيت بتأخيره.стр. 626
وإن أعسر بِنَفَقَةِ مُعسرٍ أو بَعْضِهَا (١)
لا بما فِي ذِمَّتِهِ (٢) أو غَابَ وتعذَّرت باستدانةٍ أو نَحْوِهَا، فلهَا الفَسْخُ بحاكمٍ (٣) ، وَترجِعُ بِمَا استدانَتْهُ لَهَا الحواشي
(١) أي: إذا عجز الزوج عن النفقة فلا يخلو الحال: ١ - أن يعجز عن نفقة المعسر أو بعضها - سواء كان الواجب عليه نفقة موسرين، أو متوسطين، أو معسرين - كأن لم يجد قوت معسر أو بعضه، فتخير الزوجة بين: الفسخ، أو المقام معه. فإن اختارت المقام معه فلا يخلو: إن مكّنته من نفسها فتبقى نفقة معسر فقط ديناً في ذمته - ويسقط ما زاد عن نفقة معسر -، وإن لم تمكنه من نفسها لم تبق نفقة معسر لها ديناً في ذمته. ٢ - أن يعجز عن نفقة الموسرين إلى المتوسطين، أو المعسرين، أو يعجز عن نفقة المتوسطين إلى نفقة المعسرين، ففي هذه الحالة ليس لامرأته الفسخ، وتبقى نفقة ما عجز عنه ديناً في ذمته، فإن كان - مثلاً - الواجبُ عليه نفقةَ المتوسطين، وعنده نفقةُ المعسرين فيبقى في ذمته ما بين نفقة المعسرين والمتوسطين، وهكذا.
وإن علمت وقت العقد عجزه عن نفقة المعسرين أو حَدَث ذلك ورضيت به، لم يسقط حقها في الفسخ، ولها أن تطالب به بعد ذلك؛ لأن النفقة تتجدد كل يوم. (بحث وتحرير مهم)(٢) لم أجد هذا الاستثناء في المنتهى ولا الإقناع ولا الغاية ولا شروحها، ولعل المراد: أنها لا تُمكَّن من الفسخ بسبب نفقة ماضية بقيت ديناً في ذمة الزوج. والله أعلم.(٣) أي: إن غاب عنها وتعذرت النفقة عليها فلها الفسخ بإذن الحاكم، فيفسخ الحاكم بطلبها، أو تفسخ هي بأمره، وفسخ الحاكم تفريق لا رجعة فيه، كما في الإقناع. ويكون تعذر النفقة: ١ - بتعذر الاستدانة، بأن لا تجد من يقرضها بما ترجع به على زوجها، ٢ - أو غير الاستدانة، كما قال الشيخ عثمان، بأن لا تجد ما يمكن بيعه من مال الزوج كعقارٍ يملكه.стр. 627
أو لولدِها الصَّغِيرِ مُطلقاً (١) . الحواشي
(١) أي: ترجع بما استدانته لها أو بما استدانته لولدها الصغير مطلقاً، سواء كان بإذن الحاكم أو بغير إذنه.
(تتمة) ضابط الأحوال التي يجوز فيها للمرأة أن تفسخ نكاحها من أجل النفقة: أن يتعذر الإنفاق عليها من جهته، ويدخل في ذلك صورتان: ١ - إذا لم ينفق بالكلية، ولم تقدر له على مال، وهو بخيل موسر. أما إن قدرت له على مال أخذت منه كفايتها وكفاية ولدها بالمعروف؛ لحديث هند بنت عتبة ﵂، فإن لم تقدر أجبره الحاكم وحبسه إن امتنع، أو أخذها الحاكم ودفعها للزوجة، فإن لم يقدر فلها الفسخ. ٢ - أو إذا كان غائباً، ولم يترك لها نفقة، وتعذرت الاستدانة عليه.стр. 628
فصل (في نفقة الأقارب والمماليك والبهائم)
وَتجب عَلَيهِ بِمَعْرُوفٍ (١)
لكلٍّ من أبويه وإن عَلَوَا، وَولدهِ الحواشي
(١) نفقة الأقارب والمماليك: سيتناول الماتن نفقة الأقارب والمماليك من الآدميين والبهائم. والمراد بأقارب الإنسان الذين تجب نفقتهم: من يرثه بفرض أو تعصيب. ومقدار النفقة هنا: أيضاً الكفاية - أي: ما يكفي المنفَق عليه - في المأكل والمشرب والمسكن، أما جنسها: - من راقٍ ودنيء - فيرجع فيه إلى العادة والعرف، قال في المنتهى - كالتنقيح -: (وتجب أو إكمالها .. ولكل من يرثه بفرض أو تعصيب .. بمعروف)، وعبارة الغاية: (وتجب أو كمالها .. بمعروف قدر كفايته)، وأما عبارة الإقناع: (والواجب في نفقة القريب قدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة والمسكن بقدر العادة، كما ذكرنا في الزوجة).
ودليل وجوب النفقة على الأصول: قوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً﴾ [الإسراء، ٢٣]، ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما. والدليل على وجوب النفقة على الفروع: قوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ [البقرة، ٢٣٣]، والدليل على وجوب النفقة على الأقارب غير الأصول والفروع: قوله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ [البقرة، ٢٣٣]، قال الشيخ منصور في شرح المنتهى: (فأوجب على الأب نفقة الرضاع، ثم أوجب على الوارث مثل ما أوجبه على الأب، ولحديث: من أبر؟ قال: «أمك وأباك وأختك وأخاك»، رواه أبو داود).стр. 629
وإن سَفَلَ (١) ، وَلَو حجبَهُ مُعْسرٌ (٢) ، وَلكُلِّ من يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أو تعصيبٍ لَا بِرَحِمٍ، سوى عمودَي نسبِهِ (٣) ، مَعَ فقرِ من تجبُ لَهُ وعجْزِهِ عَن كسبٍ (٤) ، إذا كَانَت فاضلةً عَن قوتِ نَفسِهِ وَزَوجتِهِ ورقيقِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كفِطْرةٍ (٥) ، لَا من الحواشي
(١) أي: تجب النفقة كلها، أو كمالها على الإنسان بالمعروف لكلٍّ من أبويه وإن علوا كأم أبيه وأبي أمه، ولولده وإن سفل، فيدخل فيه الأبناء والبنات وأولادهم، وإنما تجب النفقة على الأصول والفروع إذا كانوا فقراء.(٢) فلا ينظر إلى الإرث، ومثال ذلك: أن يكون له جد موسر وأب معسر، فيجب على الجد أن ينفق على حفيده مع كونه لا يرثه؛ لوجود الأب.(٣) يشترط لوجوب النفقة على الأقارب: (الشرط الأول) كون المنفِق وارثاً للمنفَق عليه بفرض أو تعصيب لا برحم كالخال؛ لأن قرابتهم ضعيفة، وذوو الأرحام: هم من ليس بذي فرض ولا عصبة. أما عمودا النسب - وهم الأصول والفروع -، فتجب النفقة عليهم ولو كانوا من ذوي الأرحام كأبي الأم، فلا يعتبر هذا الشرط في الأصول والفروع، ويؤخذ من هذا الشرط: اشتراط الاتفاق في الدين؛ لعدم التوارث بين مختلفين في الدين، فلا تجب النفقة بين مسلم وكافر.(٤) (الشرط الثاني) فقر المنفَق عليه وعجزه عن التكسب، وإلا لم تجب له النفقة.(٥) (الشرط الثالث) غِنى المنفِق، والمراد: كونه واجداً لقوت نفسه وزوجته ورقيقه يوماً وليلة، فما زاد على ذلك وجب عليه إنفاقه على قريبه الفقير، فلا يعتبر هنا الغنى على الدوام بل يوماً وليلة كزكاة الفطر، بخلاف الحج. (فرق فقهي)стр. 630
رَأسِ مَالٍ وَثمنِ مِلكٍ وآلةِ صنعَةٍ (١) .
وَتسقُطُ بِمُضِيِّ زمنٍ مَا لم يفرِضْها حَاكمٌ (٢) أو تُستَدَنْ بِإِذْنِهِ (٣) .
وإن امتنع مَنْ وَجَبت عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَيْهِ مُنْفِقٌ بنيةِ الرُّجُوع (٤) .
وَهِي على كُلٍّ بِقدرِ إرثِهِ، وإن كَانَ أبٌ انْفَردَ بهَا (٥) . الحواشي
(١) فلا يلزمه أن ينفق من رأس مال يتاجر به، ولا من ثمن ملك كبيت يملكه فلا يلزمه بيعه لينفق من ثمنه، ولا من آلة يصنع بها فلا يجب عليه بيعها كذلك.(٢) فتسقط نفقة الأقارب بمضي الزمن إلا في ثلاث حالات: (الحالة الأولى) أن يفرضها الحاكم على المنفِق، كأن فرض عليه أن ينفق كل شهر ألف ريال، ثم لم ينفِّذ أمر القاضي مدة من الزمن، فإن النفقة لا تسقط عن المنفق القريب.(٣) (الحالة الثانية) أن يستدين الأقاربُ النفقةَ على من تجب عليه النفقة بإذن الحاكم، فيلزم من وجبت عليه نفقتهم سداد ذلك الدين.(٤) (الحالة الثالثة) أن يمتنع من وجبت عليه النفقة من النفقة على أقاربه، فينفق عليهم شخص ناوياً الرجوع بما أنفقه، فيجب على الممتنع رد ما أنفقه ذلك الشخص.(٥) فإن وُجد الأب انفرد بنفقة ولده؛ لقوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ [البقرة، ٢٣٣]. أما مع عدم الأب، فإنه يجب على جميع ورثة القريب الفقير أن ينفقوا عليه بقدر إرثهم منه، فلو كان لفقير أخوان، فعلى كل واحد منهما نصف النفقة؛ لأن ذلك نصيب كلٍّ منهما من تركة أخيه الفقير لو مات، وكذا لو كانت قرابته أخاً وأختاً شقيقين، فعلى الأخت ثُلث النفقة وثُلثاها على الأخ، ولو كانت قرابته ابناً فقيراً وأخاً غنياً، فلا يجب على الأخ أن ينفق على أخيه؛ لأنه لو مات الأخ الفقير لم يرثه أخوه الغني لكونه محجوباً بالابن، وقد سبق أن اشترطنا كون المنفِق وارثاً لمن ينفق عليه. وينبغي إشاعة هذه الأحكام؛ لأن كثيراً من الناس يجهل وجوب مثل هذه النفقة، فيعيش في رفاهية ويَذَر أقاربه لا يقدرون على تحصيل قوت يومهم.
(تتمة) هل الزواج من النفقة الواجبة؟
إذا احتاج المنفَق عليه إلى الزواج وجب على المنفِق تزويجه والنفقة على زوجته وأولاده ولو كان المنفَق عليه أحد أبويه؛ فإن النكاح من أعظم الحاجات.стр. 631
وَتجبُ عَلَيْهِ لرقيقِهِ وَلَو آبقاً وناشزاً (١) ، وَلَا يكلِّفُهُ مُشِقًّا كثيراً (٢) ، ويُريحُهُ وَقتَ قائلةٍ (٣) ونومٍ ولصلاةِ فرضٍ. الحواشي
(١) من هنا انتقل الماتن إلى نفقة العبيد: فيجب على السيد أن ينفق على عبده ولو كان آبقاً - أي: هارباً عنه -، وعلى أمَته ولو كانت ناشزاً، أي: ممتنعة من أن يطأها سيدها.(٢) أبهم الماتن الحكم، لكن الشارح بيّن أنه: لا يجوز للسيد أن يكلف عبده عملاً شاقاً كثيراً لا يطيقه، فإن كلفه أعانه.(٣) وقت القيلولة: قبل الزوال، ويُذكر ذلك في باب جامع الأيمان. انظر الكشاف: (١٤/ ٤٣٨). فمن حلف أن لا يقيل فنام بعد الظهر لم يحنث.
(تتمة) وقت العَشاء: من بعد الظهر؛ لأن العَشِّي يبدأ بعد الزوال، فمن حلف لا يتغدى فأكل بعد الظهر لم يحنث؛ لدخول وقت العَشاء، ووقت السحور: بعد منتصف الليل.стр. 632
وَعَلِيهِ عَلْفُ بهائِمِهِ وسقيُها (١) . وإن عَجَزَ أُجبِرَ على بيعٍ أو إجارةٍ أو ذبح مَأْكُولٍ (٢) ، وَحَرُمَ تحميلُها (٣) مُشِقًّا ولعنُها وحلبُها مَا يَضُرُّ بِوَلَدِهَا، وَضربُ وَجهٍ ووسمٍ فِيهِ (٤) ، وَيجوز فِي غَيرِهِ لغَرَضٍ صَحِيحٍ (٥) . الحواشي
(١) تناول الماتن نفقة البهائم: فيجب على مالك البهيمة أن يعلفها ويسقيها؛ لحديث المرأة التي عُذبت في الهرة متفق عليه.(٢) أي: إن عجز عن النفقة على البهيمة أُجبر على بيعها، أو إجارتها، أو ذبحها إن كانت مما يؤكل، فإن لم تكن مما يؤكل أجبر على البيع أو الإجارة فقط.(٣) أي: تحميل البهيمة.(٤) أي: في الوجه، فجميع ذلك محرم، والدليل على عدم الوسم في الوجه نهيه ﷺ عن ضرب الحيوان في الوجه، وعن الوسم في الوجه، رواه مسلم.(٥) أي: يجوز الوسم في غير الوجه إذا كان لغرض صحيح كتمييز بهائمه عن غيرها.
(تتمة) النفقة على المال غير الحيوان: ذكر صاحب المنتهى استحبابَ نفقةِ الشخص على مالِه غيرِ الحيوان، وقال الشيخ منصور: (وفي الفروع يتوجه وجوبه؛ لئلا يضيع)، فعلى هذا القول يتوجه وجوب الإنفاق على السيارة مثلاً لئلا تضيع، لكن المنتهى ذكر أنه غير واجب بل مستحب، والله أعلم.стр. 633
فصل (في الحضانة)
وَتجب الحَضَانَةُ (١) لحفظِ صَغِيرٍ (٢) وَمَجْنُونٍ ومعتوهٍ (٣) .
والأحقُّ بهَا أُمٌّ (٤) ، ثمَّ أمهاتُها القُرْبَى الحواشي
(١) الحضانة لغة: مصدر حضنت الصغير حضانة، أي: تحملت مؤونته وتربيته. وهي اصطلاحاً - كما في المنتهى -: (حفظ صغير ومعتوه - وهو: المختل العقل - ومجنونٍ عما يضرهم، وتربيتهم بعمل مصالحهم)، وزاد في الإقناع: (كغسل رأس الطفل وثيابه وبدنه وتكحيله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحو ذلك، وحضانة هؤلاء واجبة كوجوب النفقة عليهم)، ومن قول الإقناع: (وحضانة هؤلاء واجبة كوجوب النفقة عليهم) يؤخذ: أن الحضانة إذا لم يرض أحد بحضانته فإنها واجبة على المنفِق أباً كان أو غيره والله أعلم. (تحرير)(٢) الصغير في المذهب: من دون البلوغ، فيدخل فيه المراهق؛ لكن المراد بالصغير هنا من لم يميز، وهو: من لم يستكمل سبع سنين، ويُذكر حد الصغر ونحوه في باب الوصايا فيمن أوصى لصغارٍ مثلاً، من يدخل في وصيته؟(٣) وهو: مختل العقل، أي: له عقل لكنه مختل.(٤) والمراد: مع أهليتها، والمراد بأهليتها - كما قال الشيخ منصور في الكشاف -: (أن تكون حرة عاقلة عدلاً ولو في الظاهر). ولو طلبت الأمُ أجرةً على الحضانة فهي أحق بها حتى مع وجود متبرعة، والدليل على تقديم الأم: حديث المرأة التي قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحجري له حواءً، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني. فقال لها رسول الله ﷺ : «أنتِ أحق به ما لم تنكحي»، رواه أحمد وأبو داود، وصحح إسناده الحاكم ووافقه الذهبي، وابن الملقن، وابن القيم في زاد المعاد.стр. 634
فالقُرْبى (١) ، ثُمَّ أبٌ، ثُمَّ أمهاتُهُ كَذَلِك (٢) ، ثمَّ جَدٌّ، ثمَّ أُمهاتُهُ كَذَلِك، ثمَّ أُختٌ لِأَبَوَيْنِ، ثمَّ لأُمٍّ ثمَّ لأبٍ، ثمَّ خَالَةٌ (٣) ، ثمَّ عمَّةٌ (٤) ، ثمَّ بنتُ أخٍ وأختٍ، ثمَّ بنتُ عَمٍّ وعمةٍ، ثمَّ بنتُ عَمِّ أبٍ وَعَمَّتِه على مَا فُصِّلَ (٥) ، ثمَّ لباقي العصبَةِ الأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ، وَشُرط كَونُهُ محرماً لأنثى (٦) ، الحواشي
(١) أي: أم الأم، ثم أم أم الأم، وهكذا.(٢) أي: أم الأب، ثم أم أم الأب، وهكذا.(٣) أي: أخت أم المحضون لأبوين ثم لأم ثم لأب، وقدمت على العمة؛ لأنها تدلي بالأم.(٤) لأبوين ثم لأم ثم لأب.
(تتمة) ويأتي بعد العمة في الترتيب: خالة الأم ثم خالة الأب ثم عمة الأب.(٥) أي: بنت الأخ، ثم بنت الأخت، ثم بنت العم، ثم بنت العمة، ثم بنت عم الأب، ثم بنت عمة الأب، تقدم في كل واحدة من كانت لأبوين ثم لأم ثم لأب.(٦) ولو بمصاهرة، أو رضاع كأخيها من الرضاع، فلا يشترط كونه محرماً من النسب. وقوله: لأنثى: كذا في الإقناع، وقيده بكلام المغني - وجزم به المنتهى والغاية - ببلوغها سبعاً، فلا يشترط كون العصبة محرماً لها قبل ذلك؛ لأنه لا حكم لعورتها إذن.
(تتمة) إن تعذر محرم أخذها العصبة الذي ليس بمحرم لها ويسلمها إلى ثقة يختارها، أو إلى محرَمه، وكذا أم تزوجت وليس لولدها غيرها فتسلِّم ولدَها إلى ثقة تختاره أو محرمها، كما في المنتهى وشرحه.стр. 635
ثمَّ لِذِي رحِمٍ (١) ثمَّ لحَاكمٍ (٢) .
وَلَا تثبتُ لمن فِيهِ رِقٌّ (٣) ، وَلَا لكَافِرٍ على مُسلمٍ (٤) ، وَلَا لفَاسِقٍ (٥) ، وَلَا لمزوجةٍ بأجنبيٍّ من محضونٍ من حِين عقدٍ (٦) . الحواشي
(١) فمع عدم العصبة ينتقل إلى ذوي الأرحام، وذوو الأرحام هم - كما قال الشيخ عثمان -: (من بينهم وبين المحضون قرابة من جهة النساء، قال: فدخل فيه الأخ لأم مع كونه من ذوي الفروض).(٢) فإذا لم يوجد أحد من ذوي الأرحام انتقلت الحضانة إلى الحاكم، فيسلمه إلى من توفرت فيه أهلية وشفقة، كما في الإقناع.(٣) يشترط في الحاضن: (الشرط الأول) كونه حراً.(٤) (الشرط الثاني) كون حاضن المسلم مسلماً.(٥) (الشرط الثالث) كونه عدلاً، فلا يكون فاسقاً في الظاهر.(٦) (الشرط الرابع) أن لا تكون الحاضنة الأنثى متزوجة بأجنبي من المحضون من حين عقد؛ فإن تزوجت فلا حق لها في الحضانة ولو رضي الزوج الجديد بأن تحضن ولدها. والمراد بالأجنبي هنا: كل من ليس بينه وبين المحضون قرابة، والدليل قوله ﷺ : «أنتِ أحق به ما لم تنكحي»، رواه الإمام أحمد وغيره.
(تتمة) (الشرط الخامس) أن يكون الحاضن مكلفاً.
(تتمة) ومتى زالت الموانع من كل مَنْ تقدم، ولو طُلِّقت أم المحضون طلاقاً رجعياً ولم تنقض عدتها، عاد حقها من الحضانة.следующие страницы →