← Тафсир

Тафсир · id 13

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

فهد بن سعد القويفل

Полный текст (349 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

إبطال معتقد المرجئة في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه . قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال ٢]. • قال السمعاني ﵀: " ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ أي: يقينًا وتصديقًا؛ وذلك أنه كلما نزلت آية فآمنوا بها ازدادوا إيمانًا وتصديقًا، وهذا دليل لأهل السنة على أنّ الإيمان يزيد وينقص ". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من هذه الآية استنباطًا عقديًا يبطل ما كانت تعتقده طائفة المرجئة بقولهم: " إنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لأن الأعمال ليست من الإيمان، حتى يزيد بزيادتها وينقص بنقصانها، فالإيمان هو إقرار القلب، والإقرار لا يزيد ولا ينقص"، لكن هذه الآية وغيرها من الآيات قد أبطلت معتقدهم الذي يخالف أصل من أصول أهل السنة والجماعة ما مفاده أن الإيمان إقرار بالقلب، وقول باللسان، وتصديق بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان. (٢) ومما لا شك فيه أن الإيمان يزيد بفعل الطاعة، وينقص بضدها، وإذا كان يزيد فهو ينقص، لأن كل شيء يزيد فهو ينقص، فمن لازم الزيادة النقصان. قال الشيخ صالح الفوزان: " والإيمان يزيد وينقص كما هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للمرجئة الذين يقولون: (الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا

стр. 212

ينقص) .. ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ فدلّ على أنّ الإيمان يزيد، وإذا كان يزيد فهو ينقص فمن لازم الزيادة النقصان (١) ". (٢) فيتبين بذلك سلامة استنباط السمعاني لسبره للدليل، ورده على المخالف بنصوص القرآن والسنة، والله أعلم.

стр. 213

عدم الجواز لأي أحد بأن يصف نفسه بكونه مؤمناً حقاً . قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال ٢ - ٤]. • قال السمعاني ﵀: " وفيه دليل لأهل السنة على أنه لا يجوز لكل أحد أن يصف نفسه بكونه مؤمناً حقاً، لأن الله تعالى إنما وصف بذلك قوما مخصوصين على أوصاف مخصوصة، وكل أحد لا يتحقق في نفسه وجود تلك الأوصاف ". (١) الدراسة: لما وصف الله سبحانه المؤمنين المتصفين بالصفات المذكورة في الآيات السابقة بأنهم مؤمنون حقا استنبط السمعاني أنه لا يجوز لأحد أن يقطع لنفسه أو لغيره بأنه مؤمنا حقا ووجه استنباطه هنا أن في وصفه سبحانه بحقيقة الإيمان لهؤلاء المتصفين بتلك الصفات دلالة على أن من سواهم لا يحق له شرعا أن يصف نفسه بأنه مؤمنا حقا. قال القرطبي: " إن المؤمن الحقيقي من كان محكوماً له بالجنة، فمن لم يعلم ذلك من سر حكمته تعالى فدعواه بأنه مؤمن حقا غير صحيح ". (٢) وممن أيد السمعاني في استنباطه هذا ووافقه: البغوي وابن عادل الحنبلي. (٣)

стр. 214

وقد أشار البقاعي إلى لفتة بليغة في أن من قصَّر في تلك الصفات لا ينتفي منه الإيمان بالكلية، قال: " وفي هذا تنبيهاً على من قصَّر في هذه الأحوال ولم يأت بها على كمالها لم يخرج عن الإيمان ولكن ينزل عن درجة الكمال بحسب تقصيره ". (١) وإن مما يؤيد ما استنبطه السمعاني ويؤكده، أن من تمعن في تلك الصفات يلحظ أن كلها أعمال قلبية لا يملك أحد فيها القطع بأن صاحبها مؤمنٌ حقا، فقل مثلا وجل القلب عند ذكر الله أو زيادة الإيمان عند سماع تلاوة القرآن أو التوكل على الله أو غير ذلك من باقي تلك الصفات والله أعلم.

стр. 215

شدة بصيرة الكفار في غيهم وضلالهم . قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ الأنفال ٣٢]. • قال السمعاني ﵀: " وهذا يدل على شدة بصيرتهم في الكفر، وأنه لم تكن لهم شبهة وريبة في كذب الرسول، لأن العاقل لا يسأل العذاب بمثل هذا متردد في أمره، وهذا دليل على أن العارف ليست بضرورته ". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من سؤال كفار قريش الرسول ﷺ أن ينزل عليهم العذاب بأن في هذا دلالة واضحة وبينة بشدة بصيرتهم وانعقاد قلوبهم على الكفر، وأنه ليس لديهم أدنى شك في كذب وافتراء ما جاء به النبي ﷺ ، ووجه استنباطه سؤالهم العذاب دون ترددهم بأن دعوا ربهم بأن يمطر عليهم حجارة من السماء إن صح ما جاء به محمد ﷺ . قال الشوكاني: " قالوا هذه المقالة مبالغة في الجحود والإنكار ". (٢) ويبين حقيقة استنباط السمعاني ما دلت عليه نصوص القرآن والسنة من عناد الكفار والمشركين واستكبارهم وانعقاد قلوبهم على صحة وسلامة الطريق الذي يسلكونه لجهلهم وعنادهم أعاذنا الله من إضلال الحق، وإحقاق الباطل، قال ابن كثير: " فكانوا يطلبون من الرسول أن يأتيهم بعذاب الله، وذلك من شدة تكذيبهم وكفرهم وعنادهم ". (٣)

стр. 216

التكرار يدل على اختلاف المخاطبين في الهجرة . قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال ٧٢ - ٧٤]. • قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾، فإن قيل: أي معنى في هذا التكرار؟ قلنا: المهاجرون كانوا على طبقات، وكان بعضهم أهل الهجرة الأولى، وهم الذين هاجروا قبل الحديبية، وبعضهم أهل الهجرة الثانية، وهم الذين هاجروا بعد الحديبية قبل فتح مكة، وكان بعضهم ذا هجرتين، وهما الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة، فالمراد من الآية الأولى الهجرة الأولى، والمراد من الثانية الهجرة الثانية". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من تكرار الحق ﵎ في خبره عن المهاجرين بأن الخبر في الآيتين يدل على أنهم ليسوا بأهل هجرة واحدة وإنما هم طبقات فالإخبار

стр. 217

الأول لأهل الهجرة الأولى والإخبار الثاني لأهل الهجرة الثانية. وقد ذكر هذا القول بعض المفسرين كأمثال ابن العربي، والبغوي. (١) المخالفون: خالف السمعاني جمع من المفسرين في القول بأن سبب التكرار ليس اختلاف المخاطبين، وإنما أراد في الآية الأولى إيجاب التواصل فيما بينهم، وفي الآية الثانية تعظيم شأنهم وبيان درجتهم لعلو قدرهم وشرف منزلتهم، وقالوا بأن التكرارا والإعادة تدل على مزيد من الاهتمام بحالهم. قال النسفي: " ولا تكرار، لأن هذه الآية واردة للثناء عليهم مع الوعد الكريم، والأولى للأمر بالتواصل ". (٢) وممن قال بذلك من المفسرين: الزمخشري، والرازي، وابن عادل الحنبلي، والخازن، والبقاعي، وأبو السعود، ومحمد رشيد رضا. (٣) النتيجة: يتبين مما سبق أن ما استنبطه المخالفون هو الأقرب للصواب، لأنه ليس هناك ثمة دلالة على اختلاف المخاطبين في الآية أولا، ولأن الآيتين مختلفتان في خبرهما، فالأولى خبر تضمن أمرا فيما يتعلق بالولاية، والأخرى بينت نعيم وفضل من آمن بالله وهاجر وجاهد في سبيله، والله أعلم. (٤)

стр. 218

الاستغفار سبعين مرة لإثباتِ اليأس من المغفرة، وإلاّ فلا مفهوم له . قال تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة ٨٠]. • قال السمعاني ﵀: " قوله : ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ أراد به إثباتَ اليأس عن طمع المغفرة لهم". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من هذه الآية أن العدد الوارد في الاستغفار في هذه الآية لا مفهوم له، وإنمّا المراد منه إثبات اليأس في حصول المغفرة من الله لهؤلاء الكفار. الموافقون: وافق السمعاني على هذا الاستنباط جمعٌ من المفسرين، قال النسفي: " والسبعون جارٍ مجرى المثل في كلامهم للتكثير وليس على التحديد والغاية، إذ لو

стр. 219

استغفر لهم مدة حياته لن يغفر لهم لأنهم كفار والله لا يغفر لمن كفر به ". (١) وقد قال بهذا جمع أهل التفسير منهم: الطبري، والماوردي، وأبو حيان، والخازن، والألوسي، وابن عاشور. (٢) المخالفون: لمّا اعتبر بعض أهل التفسير بمفهوم المخالفة من نوع مفهوم العدد، قالوا بأنّ العدد هنا له مفهوم، مستدلين على ذلك بقوله ﷺ : (سأزيده على السبعين) (٣)، وهذا فيه دلالة على أن النبي ﷺ فهم أن العدد هنا له مفهوم (٤). النتيجة: مما لا يخفى أنّ من موانع اعتبار مفهوم المخالفة أن يأتي الكلام على وجه المبالغة والتأكيد، وبذلك يكون ما ذهب إليه السمعاني ومن وافقه هو الصحيح، فما جاء لأجل التوكيد فلا مفهوم له، قال الطوفي: «أما هذا الموضع بعينه فلم يرد

стр. 220

به المفهوم، لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (لو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر لهم لزدت) (١)، وإنما خرج مخرج المبالغة والتكثير، لأن العرب لهجت بالسبعين كثيراً حتى تداولوها في معرض التكثير» (٢). أمّا دليل المخالفين بقولهم بأنّ النبي ﷺ علم أنّ له مفهومًا فالصحيح أن تتمة سبب النزول تردُّ قولهم، حيث أنزل الله على رسوله بعدما عزم على الزيادة قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾. (٣)

стр. 221

دلالة وجوب قبول خبر الواحد . قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة ١٢٢]. • قال السمعاني ﵀: " واستدل أهل الأصول بهذه على وجوب قبول خبر الواحد". (١) الدراسة: مما لا يخفى أن السمعاني كان أصولياً فقيهاً، وقد أشتهر بكتابه قواطع الأدلة في أصول الفقه، فنجده هاهنا قد استنبط من ظاهر الآية قاعدة أصولية مفادها أنه يجب قبول خبر الواحد، وبيان وجه استنباطه أن الطائفة تطلق على الواحد كما قال مجاهد (٢) وأن في النذارة حجية الإبلاغ، وتوقي الحذر لأن بها تبلغ الحجة. قال ابن حزم: " لا يخلو النافر للتفقه في الدين من أن يكون عدلاً أو فاسقاً ولا سبيل إلى قسم ثالث، فإن كان فاسقا فقد أمرنا بالتبين في أمره وخبره من غير جهته فأوجب ذلك سقوط قبوله فلم يبق إلا العدل فكان هذا المأمور بقبول نذارته ... وهذا برهان ضروري لا محيد عنه رافع للإشكال والشك جملة ". (٣) يؤيد ما ذكره السمعاني في القول بتأصيل هذه القاعدة نصوص القرآن وأمثلة من السنة. (٤) وممن أشار إلى ما ذكره السمعاني من جمهور الأصوليين الفقهاء والمفسرين: الكيا الهراسي، وابن العربي، والبقاعي، والشهاب الخفاجي، والشنقيطي. (٥)

стр. 222

تخصيص الوفاة بالذكر للتهديد والتخويف . قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس ١٠٤]. • قال السمعاني ﵀: " ولأي شيء خص الوفاة بالذكر؟ الجواب: وأما ذكر الوفاة في قوله: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ﴾ بمعنى التهديد، فإن العذاب يقع على الكافر حتى تدركه الوفاة". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من تخصيص ذكر الله سبحانه لصفته المتوفي دون سواها من الصفات أن في ذلك تهديد وقرعٌ للمشركين، قال ابن عطية: " ثم صرح بمعبوده وخص من أوصافه ﴿الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ لما فيها من التذكير للموت وقرع النفوس به، والمصير إلى الله بعده والفقد للأصنام التي كانوا يعتقدونها ضارة ونافعة ". (٢) وقد أيد هذا الاستنباط بعض المفسرين أمثال: الواحدي، وابن الجوزي، والخازن، والبيضاوي، والنيسابوري. (٣) وقد ذكر بعض المفسرين استنباطا آخر يدعم الاستنباط الأول ولا يخالفه، بقولهم أن في ذكر توفيه سبحانه لهم إشارة إلى بدئه سبحانه بخلقهم ومن ثم إعادتهم بعد توفيهم قال أبو حيان: " وفي ذكر هذا الوصف الوسط الدال على التوفي، دلالة على البدء وهو الخلق، وعلى الإعادة، فكأنه أشار إلى أنه يعبد الله

стр. 223

الذي خلقكم ويتوفاكم ويعيدكم، وكثيرا ما صرح في القرآن بهذه الأطوار الثلاثة، وكان التصريح بهذا الوصف لما فيه من التذكير بالموت وإرهاب النفوس به، وصيرورتهم إلى الله بعده ". (١) فيثبت لنا صحة استنباط السمعاني، وأنه لا منافاة بين الاستنباطين، والله أعلم.

стр. 224

دلالة طلب قوم نوح منه ﵇ أن يطرد المؤمنين . قال تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [هود ٢٩] • قال السمعاني ﵀: " فيه دليل أنهم طلبوا منه أن يطرد المؤمنين ". (١) الدراسة: استنبط السمعاني بدلالة الالتزام أن نوحا ﵇ عندما أخبر قومه بأنه لن يطرد المؤمنين، أن ذلك يلزم من أنهم قد طلبوا منه ذلك الأمر من قبل، ووجه الاستنباط أن هذا المنع لازم من أنه قد كان مطلوبا من قومه، قال الرازي: " فأما قوله: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فهذا كالدليل على أن القوم سألوه طردهم رفعا لأنفسهم عن مشاركة أولئك الفقراء ". (٢) وممن ذكر هذا الاستنباط من المفسرين: الواحدي، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير، والسعدي. (٣) وقد أيد هذا الاستنباط ما أثر عن ابن جريج أنه ذكر أن سبب قول نوح ذلك أنه قد طلبوا منه قومه أن يطردهم بحجة أنهم ليسوا من أشراف القوم، وهو كما أراد كفار قريش من النبي ﷺ أن يطرد فقراء المؤمنين، حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. (٤) وبهذا يظهر صحة استنباط السمعاني لما فيه من الدلالة الواضحة، والله أعلم.

стр. 225

تخصيص الناصية بالذكر للإذلال والخضوع . قال تعالى: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود ٥٦] • قال السمعاني ﵀: وقوله: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ معناه: ما من دابة إلا وهي في قبضته وتنالها قدرته، وخص الناصية بالذكر، لأن الإذلال والإقماء (١) في أخذ الناصية ". (٢) الدراسة: استنبط السمعاني من تخصيص الناصية بالذكر دون سائر الجسد مع أنه آخذ بكل شيء سبحانه، ولا راد لأمره شيء، وذلك لأن العرب تستعمل ذلك في وصفها من وصفته بالذلة والخضوع فتقول: " ما ناصية فلان إلا بيد فلان " فلهذا اختار سبحانه الناصية دون سواها لأن كل الخلق والدواب خاضعون لعظمته ومبهورون من قدرته.

стр. 226

وقد ذكر جل المفسرين عين ما استنبطه السمعاني، قال البغوي: " وإنما خص الناصية بالذكر لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنسانا بالذلة، فتقول: ناصية فلان بيد فلان .... فخاطبهم الله بما يعرفون ". (١) وبمثله قاله أيضا: الطبري، وابن عطية، وأبو حيان، وجلال الدين المحلي، والخازن، وحقي. (٢) الاستعجال بإكرام الضيف من أدب الضيافة . قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود ٦٩]. • قال السمعاني ﵀: " فهذا دليل على أن الضيف ينبغي أن يعجل له بشيء يأكله، وهو سنة إبراهيم صلوات الله عليه ". (٣) الدراسة: استنبط السمعاني من هذه الآية استنباطا تربويا سلوكيا وذلك في أن من أدب إكرام الضيف السرعة والاستعجال في إكرامه وعدم التأخر والتواني في ذلك،

стр. 227

ووجه استنباطه هنا أنه سبحانه ذكر حرف العطف الفاء الدال على التعقيب، بعد السلام مباشرة من غير لبث ولا تأخر في إكرامه ﵇ لأضيافه. قال القرطبي: " في هذه الآية من أدب الضيف أن يعجل قراه، فيقدم الموجود الميسر في الحال، ثم يتبعه بغيره إن كان له جدة، ولا يتكلف ما يضر به ". (١) وممن ذكر ذلك الاستنباط من المفسرين: ابن كثير، وابن عادل الحنبلي، والألوسي، وابن عاشور. (٢) وقد استنبط بعض المفسرين استنباطا لطيفا آخر يصب في مصب الأول نحو إكرام الضيف وهو أنه من أدب إكرام الضيف عدم مشاورته في إكرامه من تقديم طعام ونحوه، خشية أن يستحي الضيف أو أن يكون ذلك سببا في إحراجه، قال ابن القيم: " ومن كرم رب المنزل المضيف أن يذهب في اختفاء بحيث لا يشعر به الضيف فيشق عليه ويستحي فلا يشعر به إلا وقد جاءه بالطعام بخلاف من يسمع ضيفه ويقول له أو لمن حضر مكانكم حتى آتيكم بالطعام ونحو ذلك مما يوجب حياء الضيف واحتشامه". (٣) وممن ذكر هذا الاستنباط من المفسرين الذي صب في مصب الاستنباط الأول: الزمخشري، وأبو حيان، والنسفي، والصاوي (٤)، والألوسي. (٥)

стр. 228

دخول أزواج النبي ﷺ في أهل بيته . قال تعالى: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود ٧٣]. • قال السمعاني ﵀: وقوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ هذا دليل على أن الأزواج يجوز أن يسمين أهل البيت، وزعمت الشيعة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ أن الأزواج لا يدخلن في هذا. وهذه الآية دليل على أنهن يدخلن فيها ". (١) الدراسة: استنبط السمعاني بعد إثبات الحق ﵎ أن زوجة إبراهيم ﵇ من أهل بيته ﵇ حين تعجبت أن يكون لها ولد، أن في ذلك دلالة على أن الأزواج يدخلون في أهل بيت الرجل، ووجه الاستنباط إثباته سبحانه زوجة إبراهيم ﵇ في أهل بيته ولم يقتصر أهل البيت على الأولاد دون الأزواج.

стр. 229

قال البغوي عند تفسيره لهذه الآية: " ... وفيه دليل على أن الأزواج من أهل البيت". (١) وما كان ذكر هذا الاستنباط من السمعاني ﵀ إلا ليبطل معتقدا فاسدا يعتقده طائفة الرافضة (٢) من إخراجهم زوجات الرسول ﷺ من أهل بيته، واقتصارهم على أولاد رسول الله ﷺ ونسلهم فحسب. (٣) وما علموا هؤلاء الشيعة أن قولهم هذا يعارض العديد من نصوص القرآن، والسنة، ولغة العرب. (٤)

стр. 230

لا حصول على طاعة إلا بتوفيق من الله . قال تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود ٨٨] • قال السمعاني ﵀: وقوله: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ دليل على أن الطاعة لا يؤتى بها إلا بتوفيق الله، والتوفيق من الله: هو التسهيل والتيسير والمعونة ". (١) الدراسة: استنبط السمعاني ﵀ من قرنه سبحانه للإصلاح على لسان نبيه شعيب بعد توفيق الله، أنه لا يستطيع أحد أن يوفق لطاعة إلا بعد توفيق الله وإعانته وتيسيره له بأن ييسر له فعل الطاعة والكف عن المعصية وأنه ليس للإنسان حول ولا قوة بدون عون الله وتوفيقه. وممن ذكر هذا من المفسرين: النسفي، ومحمد رشيد رضا، وابن عاشور. (٢) واستنبط السعدي استنباطا إيمانيا آخر، بأن في ذكر شعيب ﵇ توفيق الله لعمل الإصلاح وغيره دون الاعتماد على حول العبد وقوته أن في ذلك دفع للنفس من تزكيتها قال ﵀: " ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير، والانفكاك

стр. 231

عن الشر، إلا بالله تعالى، لا بحولي ولا بقوتي ". (١) وفقنا الله للعمل الصالح، وجنَّبنا ما يسخطه ويغضبه علينا، والله أعلم. صحة قبول التوبة بعد القتل عمدا . قال تعالى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ [يوسف ٩]. • قال السمعاني ﵀: " وقوله: ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ يعني: توبوا بعد أن فعلتم هذا، ودوموا على الصلاح يعف الله عنكم، واستدل أهل السنة بهذه الآية على أن توبة القاتل عمدا مقبولة، فإن الله تعالى ذكر عزم القتل منهم وذكر التوبة ولم ينكر عليهم التوبة بعد القتل، دل أنها مقبولة ". (٢) الدراسة: استنبط السمعاني من هذه الآية استنباطا عقديا بدلالة الالتزام بأن القاتل عمدا له توبة، ووجه استنباطه أن الله ذكر ما دار بين إخوة يوسف من تآمر بعضهم لبعض بقتل أخيهم عمدا والعزم بعد ذلك بالتوبة، ولم ينكر الله عليهم، ففي هذا دلالة على صحة وقبول التوبة بعد قتل العمد. (٣)

стр. 232

وقد ذكر السمعاني من قوله تعالى ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾، وقوله تعالى ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، أن للقاتل عمدا توبه، واستنباطه ذلك بدلالة مفهوم الموافقة، وذلك لأن الله يتوب على من أشرك إذا تاب، فمن باب أولى التوبة على من فعل دون ذلك وهو القتل العمد. (١) وقد وافق السمعاني جمهور المفسرين والفقهاء على هذا الاستنباط، قال الجصاص: " وفي ذلك دليل على أن توبة القاتل مقبولة لأنهم قالوا وتكونوا من بعده قوما صالحين وحكاه الله عنهم ولم ينكره عليهم ". (٢) وممن ذكر هذا

стр. 233

الاستنباط من هذه الآية أيضا: السمرقندي، والماوردي، وابن الجوزي، والقرطبي، وابن القيم. (١) وقد ذكر السعدي استنباطا من وجه آخر بأن عزمهم للتوبة قبل فعلهم للذنب فيه وقوع في مصيدة من مصائد الشيطان وحيله حيث أنه يسهل فعل المعاصي ويهونها وذلك من تبييت نية التوبة قبل فعل الذنب قال ﵀: " فقدموا العزم على التوبة قبل صدور الذنب منهم تسهيلا لفعله، وإزالة لشناعته، وتنشيطا من بعضهم لبعض". (٢) دلالة نزع قميص يوسف حين ألقوه إخوته في البئر . قال تعالى: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ [يوسف ١٨] • قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ هذا دليل على أنهم نزعوا قميصه عنه حين ألقوه في البئر، فروى أنه قال لهم: دعوا لي قميصي أتستر به، فقالوا له: ادع الشمس والقمر والكواكب تسترك - يعنون: ما رأى من الرؤيا". (٣) الدراسة: استنبط السمعاني من إتيان إخوة يوسف أبيهم بالقميص أنه يدل على أنهم حين ألقوه في البئر قد خلعوا قميصه عنه، وقد ذكر هذا القول جل المفسرين بأن

стр. 234

خبر يوسف ﵇ يدل على هذا الأمر، قال النيسابوري: " أن يعقوب لما سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته وقال: أين القميص؟ فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص. وقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئباً أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه ". (١) وممن ذكر هذا أيضا: الزمخشري، والرازي، وابن عادل الحنبلي، وجلال الدين المحلي، والسيوطي. (٢)

стр. 235

وقوع المؤمن في المعصية دلالة جهالته آنذاك . قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف ٣٣] • قال السمعاني ﵀: " وقوله: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ هذا دليل على أن المؤمن إذا ارتكب ذنبا يرتكب عن جهالة ". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من هذه الآية أن العبد إذا وقع في المعصية فإن وقوعه ذلك يدل على جهالته، وأن من صرفه الله عن الوقوع في المعصية فإن ذلك يدل على توفيق الله له، وعدم جهله، ووجه استنباطه أن يوسف ﵇ حينما نادى ربه أن يصرف عنه كيد النسوة اللاتي يريدون أن يوقعوه في الفاحشة، بين أن عدم إجابة ذلك الطلب له سوف يكون سببا في أن يكون جاهلا فيرتكب المعصية. قال الطبري: " ومن عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته ". (٢) وأيد بعض المفسرين عين ما استنبطه السمعاني، قال البغوي: " فيه دليل على أن المؤمن إذا ارتكب ذنبا يرتكبه عن جهالة ". (٣) وممن قال بذلك من المفسرين: الخازن، والنسفي، وأبو السعود، وابن عادل الحنبلي، وحقي. (٤)

стр. 236

وقد ذكر القرطبي من هذه الآية استنباطاً تربوياً آخر، مضمونه أنه لا يوفق للكف عن المعصية إلا من قد وفقه الله لذلك، وأن النفس لا حول لها ولا قوة إلا بمعونة الله، ودل على قبح الجهل أيضا، قال: " ودل هذا على أن أحداً لا يمتنع عن معصية الله إلا بعون الله، ودل أيضا على قبح الجهل والذم لصاحبه ". (١) وقد ذكر هذا أيضاً: الرازي، وابن عادل الحنبلي، والشوكاني. (٢)

стр. 237

دلالة يقين يعقوب ﵇ بأن الذئب لم يأكل ابنه يوسف ﵇ . قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف ٩٦] • قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ دليلٌ على أنه قد كان قال لهم: إن يوسف حي، وإني أرجو رؤيته ". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من قول يوسف ﵇: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ﴾ حينما بُشِّر ﵇ بحياة ابنه يوسف ﵇ بعد إلقاء القميص عليه، بأن هذا يدل على أن يعقوب ﵇ قد قال لهم بأن يوسف حي وأنه مترجٍ لرؤيته، ووجه الاستنباط استفهامُ يعقوبَ ﵇ التقريري لمن كان بحضرته لعِلمه من علم الله أنّ يوسف لم يأكله الذئب. وقد وافق السمعاني على هذا الاستنباط بعض أهل التفسير، قال السعدي: " حيث كنت مترجيا للقاء يوسف، مترقبا لزوال الهم والغم والحزن ". (٢) وممن قال بهذا أيضا: الثعلبي، وابن كثير، والخازن، وأبو السعود، وحقي. (٣) وقد استنبط بعض أهل التفسير أيضًا أن في قول يوسف هذا الاستفهام التقريري تحديثٌ بنعمة الله التي لا ينكرها الأنبياء عند حلولِ الخيرات أو الملمات. (٤)

стр. 238

بلوغ سن التكليف لإخوة يوسف إبان فعلتهم بأخيهم يوسف ﵇ . قال تعالى: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ [يوسف ٩٧] • قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ هذا دليلٌ على أنهم عملوا ما عملوا وكانوا بالغين ". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من طلب إخوة يوسف من أبيهم أن يستغفر لهم أن هذا يدل على عدم صغرهم بل إنهم قد بلغوا، ووجه الدلالة أنه لا يطلب المغفرة ولا يعترف بالخطأ إلا من عبد مكلف، وإلا فالصغير مرفوع عنه القلم. قال الجصاص: " ولا يقول مثله من فعل شيئا في حال الصغر قبل أن يجرى عليه القلم ". (٢) وقد ذكر هذا الاستنباط جمع من المفسرين أمثال: الماوردي، والبغوي، والرازي، والخازن، وأبو السعود، وغيرهم. (٣) بل تؤيد نصوص الآيات من نفس السورة هذا الاستنباط كما في قول يوسف لهم: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾، فهذا يدل على أنهم فعلوه بعد البلوغ.

стр. 239

وكذلك من قبل هذا كله عندما تآمروا وتشاوروا على قتل يوسف قال بعضهم لبعض: ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ وهذا يدل على أنهم قبل التوبة لا يكونون صالحين، مما ينافي كونهم من الصبيان. (١) وبهذه الاستنباطات المؤيدة لاستنباط السمعاني يخلص الأمر على سلامة هذا الاستنباط، والله أعلم.

стр. 240

دلالة تحريم الفرح بزهرة الحياة الدنيا والركون إليها . قال تعالى: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ [الرعد ٢٦]. • قال السمعاني ﵀: " وقوله: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الفرح: لذة في القلب بنيل المشتهى، وهذا دليل على أن الفرح بالدنيا حرام منهي عنه ". (١) الدراسة: عندما أتبع الحق ﵎ فرح كفار مكة بزهرة الحياة بأنه ليس في الآخرة إلا متاع فان زائل، بعدما علم أن فرحهم فرح بطر وأشر وطغيان، لا فرح تحدث بنعمة الله وإظهاراً لفضله عليهم، استنبط السمعاني أن هذا الفرح حرام منهي عنه، ووجه الاستنباط أن الله عبر عن فرحهم في دنياهم الذي أشغلهم عن أخراهم وما عنده في الآخرة ووصفه بأنه ليس إلا متاع يفنى ويذهب. وقد وافق السمعاني جل المفسرين على هذا الاستنباط، قال الخازن في هذا الموطن من الفرح: " وفيه دليل على أن الفرح بالدنيا والركون إليها حرام ". (٢) وممن قال بذلك أيضا: البغوي، وابن عادل الحنبلي، والنيسابوري، وحقي، وابن عاشور. (٣)

стр. 241

وقد بين السعدي ﵀ في كتابه تيسير اللطيف المنان نوعي الفرح المحمود والمذموم، وذكر أمثلة على ذلك، ثم قال: " فصار الفرح تبعا لما تعلق به، إن تعلق بالخير وثمراته فهو محمود، وإلا فهو مذموم ". (١) فيكون بعد ذلك استنباط السمعاني صحيحاً إذا كان الفرح كما هو حال كفار قريش عند فرحهم بالدنيا التي كانت سبباً في ترك ما ينفعهم في آخرتهم ومن تكذيب النبي ﷺ ، وغير ذلك. أما الفرح بالمباحات من أمور الدنيا فلا بأس بها ما لم تشغل عن أمور الآخرة، والله أعلم.

стр. 242

دلالة الآية على تعليم الصبر على الأذى . قال تعالى: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [إبراهيم ١٢]. • قال السمعاني ﵀: " قوله: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾ فيها تعليم المؤمنين وإرشادهم إلى الصبر على أذى مخالفي الحق ". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من هذه الآية استنباطاً تربوياً وإن كان على صيغة الخبر على لسان المؤمنين الذين ابتلوا في الدعوة ومجابهة أعداء الرسل، بمعنى كذلك ينبغي أن يكونوا المؤمنين كهؤلاء، ولا يخفى أن صيغة الخبر لها وقع في النفوس أعظم من الأمر، حيث بين سبحانه أن المؤمن يصبر على ما كتبه الله عليه من إيذاء أعداء الله له، فالصبر من أهم أسباب النصر. قال النيسابوري في تفسيره لهذه الآية: "وفي هذا دليلٌ على أن الصبَر مفتاحُ الفرج ومطلعُ الخيرات ومثمرُ السعادات ". (٢) وهذا المعنى المستنبط عظةٌ وعبرةٌ لكلّ أمةٍ تريد الخروج من مأزقها وفشلها، بأن عليها أن تكثر من الالتجاء إلى الله، وتصبر على الأذى في سبيله، فإنه الناصر . وقد استنبط البقاعي وجهاً بلاغياً في الآية، وذلك بأن التعبير بصيغة الماضي في الإيذاء ﴿آذَيْتُمُونَا﴾ والعدل عن صيغة المضارع، فيه سرٌ من أسرار وأساليب الدعوة، قال: " وعبّر بالماضي إشارة إلى أنهم عفوا عن أذاهم في الماضي فلا يجازونهم به، فهو استجلاب إلى توبة أولئك المؤذين، وعدلوا عن المضارع لأنهم ينتظرون أمرَ الله في الاستقبال فقد يأمرهم بالصبر ". (٣)

стр. 243

فضل سورة الفاتحة لتخصيصها من سائر سور القرآن . قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر ٨٧]. • قال السمعاني ﵀: " وأما قوله: ﴿وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ المراد منه سائر القرآن سوى الفاتحة، وفي هذا شرف عظيم للفاتحة، لأنه خصها بالذكر والإمتنان عليه بها، ثم ذكر سائر القرآن ". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من تخصيص ذكر الفاتحة - السبع المثاني- دون سائر سور القرآن، أن في ذلك مزيةٌ وشرفٌ لهذه السورة، ووجه الاستنباط أن الله ذكرها وخصها بأن آتاها رسوله ثم أعقب ذلك أن آتى الله نبيه القرآن العظيم كله فدل ذلك على شرف وفضل هذه السورة المباركة. قال ابن عادل الحنبلي: " واعلم أنه لما كان المراد بالسبع المثاني هو الفاتحة، دل على أنها أفضل سور القرآن، لأن إفرادها بالذكر مع كونها جزءا من القرآن، يدل على مزيد اختصاصها بالفضلية ". (٢) ومما لا يخفى على المتدبر لكلام الله، ولهذه السورة، ليلحظ أنها قد اشتملت على أصول الإسلام من ذكر جميع أنواع التوحيد، وطلب الهداية الذي به النجاة، واختتمت بالتبرؤ من طرق الضلالة وأهلها، فبهذا وغيره كان لهذه السورة الشرف والتميز حتى اختصت بالذكر.

стр. 244

ذكر نفي العلم يدل على غلبته وإلا فإنه لا يذهب كله . قال تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل ٧٠] • قال السمعاني ﵀: " وهذا دليل على أنه قد يذكر الشيء، ويراد به الأغلب، فإنه إذا رد إلى أرذل العمر لا يذهب جميع علمه إذاً، وإنما يذهب أكثر علمه ". (١) الدراسة: استنبط السمعاني في هذه الآية استنباطاً أصولياً بأنه قد يذكر الشيء ويراد به أغلبه، وليس كله تماما، وقد تكرر هذا عند السمعاني في غير ما موضع كآية ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ وآية ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ووجه استنباطه هنا أن الإنسان إذا رد إلى أرذل عمره بأن طعن في السن، فإنه يكون قد نسي أغلب ما قد عقله وعلمه، وليس كله. وقد ذكر ابن جزي عند تفسيره لهذه الآية ما يؤيد هذا الاستنباط قال: " وليس المراد نفي العلم بالكلية، بل ذلك عبارة عن قلة العلم لغلبة النسيان ". (٢) وممن قال بذلك من المفسرين: الزمخشري، وأبو حيان، والنيسابوري. (٣)

стр. 245

تخصيص ذكر نعمة الجبال، والظلال، والسرابيل، والأصواف، والأوبار لاستشعارهم إياها . قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [النحل ٨١]. • قال السمعاني ﵀: " فإن قيل: كيف ذكر هذه النعم من الجبال والظلال والسرابيل والقمص والأوبار والأصواف، ولله تعالى نعم كثيرة فوق هذا لم يذكرها؟ فما معنى تخصيص هذه النعم وترك ما فوقها؟ والجواب عنه: أن العرب كانوا أصحاب أنعام، وكانوا أهل جبال، وكانت بلادهم حارة، فذكر من النعم ما يليق بحالهم، وكانت هذه النعم عندهم فوق كل نعمة، فخصها بالذكر لهذا المعنى". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من سبب تخصيص ذكر بعض نعمه سبحانه لعباده أمثال الجبال، والألبسة التي تقي الحر والبرد، وأوبار الأنعام وأصوافها، دون ذكر غيرها من النعم أن ذلك من بلاغة كلام الله سبحانه، حيث راعى حال المخاطبين، وذكرهم بالنعم التي تكون ظاهرة عليهم دون غيرها من النعم، فيزدادوا بذلك إيماناً وتصديقاً بالله، ووجه استنباطه عدم ذكر المولى جل في علاه لهؤلاء العرب المخاطبين نعم لا يعرفونها أو لا يستشعرون فضلها دائما، بل ذكرهم بنعم ليسو مستغنين عنها في حياتهم الدائمة.

стр. 246

وقد ذهب إلى ما استنبطه السمعاني جمع من المفسرين، قال القرطبي: " فإن قال قائل: كيف قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ ولم يذكر السهل، وقال: ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ ولم يذكر البرد؟ فالجواب أنهم كانوا أصحاب جبال ولم يكونوا أصحاب سهل، وكانوا أهل حر ولم يكونوا أهل برد، فذكر لهم نعمه التي تختص بهم كما خصهم بذكر الصوف وغيره، ولم يذكر القطن والكتان ولا الثلج ". (١) وممن قال بنحو ذلك أيضا: الطبري، والماوردي، وابن عطية، وابن جزي، وابن كثير، والسيوطي، وابن عاشور، وغيرهم. (٢) وهذه الحكمة والسر في مراعاة أحوال المخاطب، وتذكيره بنعمه سبحانه التي يعرفها العبد ويعيشها صباح مساء تجده في غير ما موضع في القرآن، قال الخازن في تفسيره لهذه الآية المذكور منها هذا الاستنباط بعد أن بين أن هذه النعم تناسب حالهم: " فلهذا السبب ذكر الله هذه المعاني في معرض الامتنان عليهم بها، لأن النعمة عليهم فيها ظاهرة ". (٣)

стр. 247

جواز اتباع الفاضل للمفضول . قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل ١٢٣]. • قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ هذا دليل على أنه يجوز للفاضل أن يتبع المفضول ". (١) الدراسة: لما أمر الله سبحانه نبيه محمدا ﷺ أن يتبع ملة إبراهيم ﵇، استنبط السمعاني جواز إتباع الفاضل للمفضول، ووجه الاستنباط أن نبينا محمداً ﷺ أفضل من سيدنا إبراهيم ﵇، ومع هذا نجد المولى يأمره بإتباع ملة إبراهيم ﵉ جميعا. ولم يكن إتباع محمد ﷺ لسيدنا إبراهيم ﵇ إلا لسبق إبراهيم ﵇ للقول بالحق، وتمييز الصواب، وتقدمه لمعرفة دين الإسلام على نبينا محمد ﷺ . قال ابن عطية: " قال ابن فورك (٢): وأمر الفاضل بإتباع المفضول، لما كان سابقا إلى قول الصواب والعمل به ". (٣)

стр. 248

وممن ذكر هذا أيضا من المفسرين: الماوردي، وأبو حيان، وابن الجوزي، وابن عادل الحنبلي، ومحمد أبو زهرة، والسعدي، وغيرهم. (١) يؤيد هذا الاستنباط تعلم موسى وإتباعه للخضر مع تفاوت المراتب فيما بينهما، وما كان ذلك إلا لأن المفضول اختص بعلم لم يكن عند الفاضل هذا العلم، وهو علم بعض الغيب، ومعرفة بعض البواطن، لأن موسى ﵇ لم يكن على علم واطلاع به. (٢)

стр. 249

تخصيص البحر لأن الهلاك فيه آكد . قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء ٦٧]. • قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ﴾ أي: الشدة في البحر، وإنما خص البحر بالذكر، لأن اليأس عند وقوع الشدة فيه أغلب". (١) الدراسة: استنبط السمعاني من ذكر شدة وقوع اليأس في البحر دون غيره من الأماكن، لأن البحر تكون الشدائد فيه أكثر من غيره سواء في تلاطم أمواجه، وارتفاعها، وانخفاضها، وهيجان البحر، وطول المدة في السير فيه، وغير ذلك من أنواع وألوان الكرب والشدائد التي تفضي للغرق والهلاك، وانقطاع الحيل، مما لا يكون في غيره. وقد ذهب إلى ما استنبطه السمعاني بعض المفسرين قال القرطبي: " فوقفهم الله -أي المشركون - من ذلك على حالة البحر حيث تنقطع الحيل ". (٢) وممن قال بنحو ذلك أيضا: القصاب (٣)، والرازي، والخازن، وجلال الدين المحلي، والنيسابوري، والشنقيطي، والسعدي، ومحمد أبو زهرة. (٤)

стр. 250

بقاء المسكين على مسكنته مع تملكه، إذا لم يقم ما يملك كفايته . قال تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف ٧٩]. • قال السمعاني ﵀: " وفيه دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئا فلا يزول عنه اسم المسكنة إذ لم يقم ما يملك بكفايته ". (١) الدراسة: لما قرر سبحانه بأن هذه السفينة كانت للمساكين الذين كانوا يتكسبون بها، استنبط السمعاني بأن المسكين لا ترفع مسكنته بكونه مالكا لآلة، أوغيرها مالم يكن عنده ما يكفيه ويسد حاجته، ووجه استنباطه أن الله وصفهم بالمساكين مع كونهم مالكين لهذه السفينة التي تساوي جملة من المال. وقد كان استنباط السمعاني لكونه جعل اللام المضافة للمساكين لام ملكية، بمعنى أن السفينة ملكٌ لهؤلاء المساكين. الموافقون: وافق السمعاني على استنباطه هذا بعض المفسرين، قال الخازن: " وفيه دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئا لا يزول عنه اسم المسكنة إذا لم يقم ما يملكه
следующие страницы →