← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14032

رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

الجعبري

Полный текст (556 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مني وقتا كبيرًا في تحقيق مسائلها ومباحثها الأصولية. وقد رتب المؤلف كتابه هذا على نسق ترتيب كتب الفقه، وتبع في الغالب ترتيب الاعتبار للحازمي وترتيب فقهاء الشافعية في تنظيم الأبواب وعناوين المواضيع الفقهية، وقد أشار إلى ذلك في مقدمته بأن هذا أسهل للباحث للوقوف على المسائل والاستفادة منها، وهي طريقة ابن الجوزي أَيضًا على اختلاف في تقديم وتأخير العناوين حسب ترتيب فقهاء الحنابلة في ذلك. وبعد أن فرغ المؤلف من المقدمة التي تقدم وصفها، شرع في ذكر عناوين الكتاب، مبتدئًا بالعبادات وأولها كتاب الطهارة، وما يحتوي من أبواب ومسائل. ثم كتاب الصلاة، ثم ... على حسب ترتيب كتب الفقه. وقد سار المؤلف على طريقة الفقهاء في إيراد مسائل الكتاب فهو يذكر آراء العلماء في عصر الصَّحَابَة والتابعين، ثم الأئمة، ثم يعقب بعد ذلك برأي من قال بالنسخ في المسألة ومن قال بعدمه ويناقش الآراء، فإن ظهر له النسخ قواه، وإن لم يظهر له رده وبين الصواب إما بالجمع إذا أمكن وإمّا بالترجيح بين الأدلة. وقد يورد الحديث في مواضع متعددة حسب الشاهد منه أو شطره أو جملة منه، وقد يعزوه لأصحاب الكتب المشهورة، وقد لا يعزوه لأحد فيترك حتَّى اسم الصحابي راوي الحديث، ويكتفي بذكر جملة الشاهد منه، وقد يورده في بعض الأماكن بمعناه، أو يعزوه لأصحاب الكتب الستة أو لأحدهم فلا أجده فيها. أما عن ملاحظات سند الحديث فتقدم الكلام عنه أن المتأخرين في عصر المصنف لم يعد لديهم الاهتمام بذكر الإسناد في عزو الأحاديث لعدم ضبط الرواة المتأخرين في رجال الإسناد. وقد اعتنى المصنف بهذا الكتاب فذيله بذكر فوائد وتنبيهات مفيدة في بعض الأحكام وقضايا النسخ في آخر معظم المسائل وشرح بعض الكلمات الغريبة والمفردات، وبين بعض الأماكن الواردة في ألفاظ الأحاديث، وصرح بذكر أسماء الأعلام ممن نقل مذاهبهم من الصَّحَابَة والتابعين والأئمة وغيرهم ممن لهم آراء واردة في قضايا الناسخ

стр. 107

والمنسوخ كما صرح ببعض أسماء الكتب المؤلفة، ويرجح بعض الأحيان بين هذه المذاهب ويختار منها ما ظهر له أنَّه الصواب. وكثيرًا ما يرجح مذهب الإِمام الشَّافعيّ ويشير إلى بقية المذاهب، وقد يذكر بعض الأوجه والأقوال غير المشهورة والمعتمدة في مذهب الشَّافعيّ من أقوال الأصحاب وخلافاتهم. كما يشير إلى مخالفة الإمامين أبي يوسف، ومحمَّد بن الحسن صاحبي الإمام أبي حنيفة لما ذهب إليه الإِمام أبو حنيفة، كما يشير إلى تعدد الروايات من مذهب أَحْمد، كما يشير إلى الأقوال المتعددة التي ينقلها أصحاب مالك عن مالك في المسألة الواحدة. ثم ختم كتابه بخاتمة بيّن فيها أنواع النسخ في الكتاب والسنّة، من حيث نسخ اللفظ والحكم ونسخ الحكم دون اللفظ والعكس. وبهذه الأمور والميزات المذكورة جاء الكتاب من أجمع ما كتب في ناسخ الحديث ومنسوخه لتأخر زمن مؤلفه واطّلاعه على كتب المتقدمين مع ما انفرد به من جمع النوادر والفوائد والمسائل الدقيقة والمباحث الأصولية المتعلقة بالنسخ التي لم يتعرض لها كثير من المؤلفين في هذا الموضوع قبله، وبهذا الجهد والعمل اكتملت الفائدة في هذا الكتاب وبرزت فيه جوانب المؤلف الفكرية والثقافية والعلمية إلى جانب شموله لمعظم المباحث الفقهية والحديثية التي ذكر فيها ناسخ ومنسوخ، وبالجملة فهو كتاب مفيد في فنه. ولا ننسى أن نشير بأنه إلى جانب هذا المجهود العظيم قد شابت الكتاب بعض المآخذ، وهي لا تنقص من مكانة الكتاب وقيمته العلمية ومقدار فائدته، وقدرة مؤلفه، وإنما العصمة لله ولرسوله ﷺ ، ونجملها في النقاط الآتية: ١ - المبالغة في الاختصار والإيجاز حتَّى أصبح بعد ذلك لا يفهم المراد من بعض العبارات بسهولة، بل تحتاج إلى روية وتأمل، وتمهل، وقد يصل الاختصار إلى الإخلال بالمقصود منها، أو لا يستقيم إلَّا بتقدير أو حذف، وهذا متعب للقارئ. ويمكن أن يلتمس للمؤلف عذره في ذلك, لأنه عاش في عصر كان الغالب والطابع العام على التأليف هو الإيجاز والاختصار الشديد، وكتب المؤلفين في هذا العصر خير شاهد، فما كتبه ابن الحاجب والنووي وأمثالهما من فقهاء المذاهب الذين ولعوا بالاختصار هو شاهد على ذلك، ويعرف ذلك بالمقارنة بين كتاب المصنف وكتاب الاعتبار للحازمي، وتظهر الفوارق بين الكتابين وسهولة فهم ما في الاعتبار من العبارات

стр. 108

وكشف ما في هذا الكتاب من خلل من شدة الاختصار. ٢ - المؤلف سار على نهج الحازمي في الاعتبار حذو القذة بالقذة، واستفاد منه في كتابه هذا كثيرًا، ومع هذا لم يشر إلى كتاب الحازمي ولا مرة واحدة. ٣ - أكثر المؤلف من ترجيح ودعم مذهب الإمام الشَّافعيّ في أكثر المسائل، مع أنَّه قد يكون الصواب مع غيره، وما أدري إن كان تمذهبه هذا هو الذي غلب عليه في دعم هذا المذهب، وهو غير معيب إن كان القصد إظهار الحق، وإلَّا فهي زلة مغمورة في جملة محاسن الكتاب والمؤلف. ٤ - توجد هناك بعض الأخطاء، قاسيت فيها الأمرين، وأعتقد أنها من الناسخ - سامحه الله وعفا عنه -، وحملها على الناسخ أولى من حملها على المصنف, لأنه عالم إمام عرف بالإتقان والتحرير في مؤلفاته. وسوف أذكر الملاحظات مثل هذه عند وصف النسخة والتنبيه على ما فيها من ذلك.

стр. 109

الفصل الثاني توثيق نسبة الكتاب للمؤلف ووصف نسخته الموجودة توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه وتسميته: بعد أن قمت بدراسة وافية لهذا الكتاب واطلعت على مراجع متعددة نسبته إلى مؤلفه برهان الدين الجعبري، كما صرح هو أيضًا بنفسه في غير هذا الكتاب باسم هذا المصنف في ناسخ الحديث ومنسوخه، بعد ذلك اطمأننت بأن هذا الكتاب الموجود هو الذي ألّفه برهان الدين الجعبري، ويمكن أن ألخص ذلك فيما يلي: ١ - ذكره المصنف في رسالته (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) ق/٦٤/ ب، وسماه (رسوخ الْأَحبار في منسوخ الأخبار). ٢ - ذكره ابن جابر الوادي آشي في برنامجه ص ٥٢, ٢٩٥، وهو تلميذ المصنف وقد أجازه المصنف بجميع مؤلفاته وسماه ابن جابر بنفس الاسم المذكور. ٣ - ذكره السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٦٢ أَيضًا ونقل عنه نصًا في تعريف النسخ اللغوي في ٣/ ٥٩. ٤ - ذكره ابن القاضي في درة الحجال ١/ ١٨٥ في ترجمة المؤلف وسماه بنفس الاسم. ٥ - وجد منسوبًا بتسميته المذكورة في فهرس دار الكتب القومية ضمن المكتبة التيمورية صنف الحديث. ٦ - ومما يؤكد صحة نسبة هذا الكتاب لبرهان الدين الجعبري أسلوبه المتميز، وهذا من أهم الدلالات على صحة ذلك، فالقارئ في أي كتاب من كتبه الأخرى المصنفة في الحديث وغيره يعرف ذلك، ويظهر له الأسلوب بالمقارنة ومنهج المؤلف واضح لمن تأمله فقد غلب عليه الاختصار. ٧ - وجد على ظهر اللوحة الأولى من النسخة الوحيدة في دار الكتب القومية ضمن كتب الخزانة التيمورية بالقاهرة عنوان الكتاب مكتوبًا بخط حديث رقعة (الناسخ والمنسوخ) للجعبري.

стр. 110

لعله كتبه أحد القائمين على تنظيم مكتبة الدار، والواقع أن هذا ليس هو اسم الكتاب الحقيقي الذي سمّاه به مؤلفه، ولكنها تسمية عامة للكتاب. معلومات عن النسخة ووصفها: عندما سجلت موضوع الدكتوراه في تحقيق هذا المخطوط، قمت بالبحث عن النسخ الموجودة منه، ولكن للأسف لم أعثر إلَّا على نسخة واحدة فريدة مخطوطة بالخزانة التيمورية حديث ١٥٣ بدار الكتب القومية بالقاهرة. ثم استمر البحث المتواصل خلال سنوات العمل والدراسة عن نسخ الكتاب أو عن نسخة على الأقل، ولكن لم أحظ بالمطلوب بعد جهد كبير ومراجعة فهارس المخطوطات العالمية الموجودة، حتَّى أصبح من المقطوع به لدي بأنه لا توجد للكتاب نسخ أخرى. ومع هذا فلم أنثنِ عن العمل والاستمرار في تحقيق الكتاب ودراسته وإخراجه. ١ - تقع هذه النسخة في (١١٩) ورقة ذات وجهين مقاس ١٨ × ١٢ سم وعدد أسطر كل صفحة ١٥ سطرًا، وكلمات كل سطر من ٨ - ٩ كلمات وكتب عليها: وقف صاحب الخزانة التيمورية في ٨ شوال عام ١٣٢٠ هـ، وخطها نسخي جيد في الظاهر، ويقرأ في الغالب بوضوح، والناظر فيها لأول مرة يعجب بها ويتفاءل، ولكن بعد الدراسة ظهرت لي أخطاؤها الفاحشة، والتحريفات الظاهرة حتَّى في ألفاظ النصوص، فقد ظهر من هذا الوصف بأن ناسخ النسخة لم يكن من أهل الخبرة بهذا الفن، وأنه من المحترفين المكتسبين بالنسخ. فظهرت أخطاء من نقص وزيادة لبعض الحروف وإهمال بعض النقط وعدم التحري في ضبط النصوص والكلمات الغامضة، وقد يكتب بعض الكلمات بدون معرفة المراد منها فتظل المشكلة كما هي. إلى جانب أنَّه قد صرح بأنه نقل هذه النسخة من أصل المؤلف، وذكر أن المؤلف فرغ من كتابتها عام ٧٢٥ هـ والناسخ لم يصرح متى فرغ من كتابة هذه النسخة الموجودة، ولم يصرح باسمه أَيضًا. ويوجد بالنسخة في بعض الكلمات في ورقتين أو ثلاث طمس بسبب رطوبة أصابت المخطوطة، فلم تظهر قراءاتها، فهي غير واضحة، ولكن بالرجوع إلى مصادر أخرى تبين لنا لفظها وحل إشكالها. وقد وجد على هامش بعض الصفحات أنَّه بلغ مقابلة النسخة حسب الطاقة. وأنا لا أشك بأن هذه الأخطاء المذكورة مصدرها الناسخ, لأن المؤلف ﵀-

стр. 111

كان من كبار العلماء البارزين المشهورين بالتحقيق، ومؤلفاته وصفها العلماء بالإتقان والتحرير. هذا وقد عانيت من تحقيق هذه النسخة كثيرًا من المشاق والصعوبات في إصلاح الخلل، وتقويم النص، وحل الإِشكالات، وتوضيح العبارات المحرفة، وذلك بالعودة إلى المصادر والمراجع في هذا الفن وفي علوم الحديث الأخرى، وإلى مصادر الأصول والفقه وغيرهما .. مستعينًا بالله، ثم بتوجيهات الأب الرَّحِيم صاحب الفضيلة المشرف الدكتور محمود أَحْمد ميرة- فجزاه الله خيرًا. وقد جعلت كتاب (الاعتبار) للحازمي نسخة ثانية لحل معظم الإشكالات والعبارات، إذ هو من أهم المراجع التي رجعت إليها, ولا أدعي بعد ذلك العصمة من الأخطاء فيما أصلحته أو نقلته، ولا أنا أهل لذلك، ومن وجد بعد ذلك شيئًا فليرشدني إلى الصواب وجزاه الله خيرًا. والله أسأل أن يتولانا بعونه، وأن يغفر لنا فيما فرطنا فيه، وأن يجنبنا الخطأ والزلل، إنه سميع مجيب (١).

стр. 112

الفصل الثالث عملي في تحقيق هذا الكتاب عملي في تحقيق الكتاب: ١ - بعد أن قمت بنسخ النسخة المخطوطة وقراءتها قراءة جيدة، وبما أنها هي النسخة الفريدة والوحيدة، فقد قمت بمقابلة بعض النصوص والعبارات الغامضة على كتاب (الاعتبار) للحازمي، وجعلته مقابل نسخة أخرى، وأثبت بعض الكلمات المختلفة والتغيرات في هامش الصفحات، ورجحت الصواب أو ما هو أوضح بعد التحقيق والتأكد من سلامة النص، وعدم تحريف الناسخ له. وأصلحت الأخطاء الواردة في ألفاظ الأحاديث بالعودة إلى مصادرها الأصلية، وكذلك الآيات القرآنية التي حصل فيها تحريف في الكتابة، فقد رجعت إلى المصحف للتأكد من كتابتها على مصطلح المصحف، وذكرت رقم الآية في السورة التي هي منها. ٢ - رقمت الأحاديث والآثار الموجودة في صلب الكتاب والتي ابتدأ المصنف بذكرها من كتاب الطهارة مرتبة على أبواب الفقه، أما ما ذكره في المقدمة فلم أرقمه لأنه كرر كثيرًا منها في مواضع الكتاب مرة أخرى فتركتها وأحلت إليها بأرقامها الواردة في الكتاب، وذلك خشية التكرار والاختلاط في الأرقام، وجعلت الأرقام مسلسلة بدون فصل للآثار عن الأحاديث، ثم أصلحت بعض الكلمات على حسب مصطلح قواعد الكتابة المتداولة اليوم. ٣ - خرجت الأحاديث النبوية من مصادرها الأصلية وتأكدت من ألفاظها وما كان منها في الصحيحين أذكر موضعه والجزء والصفحة ورقمه والباب الذي هو مخرّج فيه. وكذلك ما كان في السنن ومسند الإِمام أَحْمد، ثم أدرس سند كل حديث وارد فيها ليس هو في الصحيحين، ثم أنقل كلام الحفاظ وأئمة الحديث على هذا الحديث صحة وضعفًا, لأن هذه الكتب قد خدمت وحصلت العناية بها. وما كان في غير هذه من بقية الكتب أقوم بدراسة سنده أَيضًا وأتكلم عن رواته وأبين من هو منهم متكلم فيه، وبهذا تعرف منزلة الحديث من حيث الإِسناد، وقد أذكر بعض

стр. 113

شواهد الحديث من حيث المتن إذا وجدت ذلك. أما الآثار فأكتفي بعزوها إلى مخرجها من أئمة النقل لما علم من الاختلاف في الاحتجاج بها وقبولها، وقد أذكر علة بعضها إن وجدت ذلك. ولم أثبت الأسانيد لأن المؤلف لم يثبتها، وتركتها خشية الإطالة وضيق الوقت، لكني درستها كما أشرت إلى ذلك. ٤ - حققت نصوص الكتاب المستمدة من المصادر الأخرى والأصول التي اعتمدها المصنف، وإن لم يصرح بالنقل عنها، وذلك للتأكد من سلامة النص وصحة النقل، وخاصة في مسائل الخلاف الواردة عند الأئمة فيما حكاه المصنف عنهم، وقد رجعت إلى كثير من كتب الفقه في المذاهب الأربعة. ٥ - شرحت بعض العبارات الغامضة والكلمات الغريبة واللغوية، وأسهمت بالتعليق على توضيح بعض العبارات والآراء الواردة في المسائل الفقهية والأصولية. ٦ - وضعت مقدمة واسعة وشاملة لدراسة الكتاب والمؤلف دراسة واسعة أشرت إلى تقسيمها في أول هذه المقدمة. ٧ - ترجمت للأعلام الواردين في داخل الكتاب والأعلام الواردين في المقدمة من شيوخ المصنف وتلامذته ومن ترجم له وبعض أعيان وأعلام عصره الذين عاشوا في زمنه. ٨ - استعملت تحديد رقم الجزء والصفحة في بيان المراجع والمصادر المطبوعة مبتدئًا بذكر الجزء ثم الصفحة بينهما خط مائل، أما إذا تعددت أجزاء المجلد إلى أقسام فأذكرِ اقسم أولًا ثم الجزء ثم الصفحة، مثال ذلك كتاب المحصول للرازي فقد رجعت إليه كثيرًا في القسم الثالث من المجلد الأول فأقول ق ٣/ ١٠٥/١ فأعني بالقاف قسمًا ومعه رقمه، ثم جزء المجلد، ثم الصفحة. وقد أصرح به كتابة، ومثله كتاب السلوك للمقريزي أَيضًا. أما المخطوطات فأذكر الجزء أن تعددت أجزاء الكتاب، ثم أذكر بعده رقم الورقة ثم الوجه المراد إما (أ) أو (ب). ولم أستعمل الرمز كثيرًا في التخريج كما يستعمل بعضهم (خ) للبخاري، و (م) لمسلم ... إلخ. ٩ - وقد أشرت في أول هذه المقدمة إلى الخاتمة والفهارس التي وضعتها في آخر الكتاب. وأسأل الله العون والتوفيق والإخلاص في القول والعمل لوجهه الكريم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 114

رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار تأليف أبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى سنة ٧٢٣ هـ دراسة وتحقيق الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل لنيل درجة العالمية العالية «الدكتوراه» إشراف فضيلة الدكتور محمد أحمد ميرة

стр. 115

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ ثقتي الحمد لله المتوحد بالدوام، المتفرد بالنقض (١) والإِبرام (٢)، وصلاته على سيدنا محمَّد المرسل إلى سائر الأنام (٣)، أكمل بشريعته الإِسلام، وعلى آله وصحبه الكرام، ما عاقب ضياء ظلام. وبعد: فلما وفقني الله تعالى لإِتمام كتاب (الناسخ والمنسوخ في الكتاب العزيز)، ألهمني أن أشفعه بكتاب يشتمل على (الناسخ والمنسوخ في الأحاديث النبوية) (٤) تكميلًا لفائدة طلبة الحديث إذ كانا (٥) من أقوى أدلته، وافتقارهم إليهما واضح، وما زال ذلك متداولًا بين الصَّحَابَة والتابعين متفرقًا في كتب السنّة، وذكر منه الشَّافعيّ طرفًا صالحًا في كتابه الرسالة، ثم جرد له أئمة الحديث مصنفات كالزهري والحافظ أبي الفرج عبد الرَّحْمَن بن الجوزي، والحافظ أبي بكر محمَّد الحازمي (٦). فأتبعت الحسن الحسنة، واستسنيت (٧) بسنتهم طلبًا للثواب وإرشادًا للطلاب فألفت فيه كتابًا مختصرًا (٨) جامعًا لمتفرقاته، حاصرًا لمتشعباته،

стр. 116

بألفاظ محبرة (١) ومعان محررة (٢)، نبهت فيه على غوامض ما كدت أن (٣) أسبق إليها، وذلك تفضلًا من السابق على اللاحق، ولعمري أنها سنة قد اندرست (٤)، ورباع (٥) قد خلت، وخلفت البُغثان (٦) النسور قال أمرها إلى الدثور: خلا الجذع من ليلي وهاتيك دارها ... وأظلم لما أن توارت بدورها وأقوت (٧) عقيب الراحلين قصورهم ... وقد عمرت بالنازلين قبورها فيا صاحبي ماذا انتظارك بعدهم ... فلا شك أن عن قريب نزورها (٨) لولا بقية صالحة قومت أودَه (٩)، وسددت بدَدَه (١٠) , إظهارًا لمعجزة سيدنا ونبينا

стр. 117

محمَّد ﷺ ، ورتبته على مقدمة وأبواب وسميته (رسوخ الْأَحبار في منسوخ الأخبار) (*) وما توفيقي إلَّا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (١). أما المقدمة: ففيها فصول: الفصل الأول: في الحث على علم الناسخ والمنسوخ: وهو فرض كفاية (٢) لتوقف بعض الأحكام عليه (٣). تكلم فيه رسول الله ﷺ . وعن السلمي (٤) عن علي ﵁ أنَّه مرّ بأبي عبد الرَّحْمَن صاحب أبي موسى- ﵁ وهو يقص على النَّاس فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت، وأهلكت أبو من أَنْتَ؟ قال: أبو يحيى (٥). قال: بل أبو أعرفوني، وأخذ بأذنه

стр. 118

فقتلها وقال: لا تقص بعدها في مسجدنا (١). وعنه أخرج من مسجدنا, ولا تذكر فيه (٢). وعن عمر ﵁ (٣) - وابن عباس ﵄ مثله (٤). وقال الزهري ﵀: من لم يعلم الناسخ والمنسوخ خلط في الدين (٥). * * * الفصل الثاني: في اشتقاقه: جاء النسخ في اللغة لخمسة معان: ١ - نسخت الشمس الظل: أزالته وخلفته (٦).

стр. 119

٢ - والريح الأثر: أذهبته (١). ٣ - والفريضة الفريضة: نقلت حكمها إليها (٢). ٤ - والكتاب: صورت مثله (٣). ٥ - والليل النهار: بين انتهاءه، وعقبه، وهذا أنسب (٤). * * * الفصل الثالث: في حده: وللنسخ معنيان: نسخ الشرائع، وموضوعه أصول الدين (٥). ونسخ أحكام شريعتنا، وموضوعه أصول الفقه (٦). وقد خبط فيه قوم بالخلط.

стр. 120

وحد الأول (١): ابتداء شريعة دلت على انتهاء السابقة، أو هو معنى قوله ﵇ (ما من نبوة إلَّا وناسخها فترة) (٢) وهو ما بين الشرعتين - أى سابقة (٣). وحد الثاني (٤): قال القاضي (٥) والغزالي (٦): الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه. لاستمر (٧) مع تراخيه عنه (٨). والخطاب (٩): أعم من النص (١٠) لشموله ...........................................

стр. 121

الفحوى (١)، ونحوها، ويرد عليه أنَّه حدّ الناسخ وخروج الفعل (٢) من الطرفين. والإمام (٣): طريق شرعي يدل على أن [نقل] (٤) الحكم الذي كان ثابتًا بطريق شرعي لا يوجد بعد ذلك مع تراخيه عنه (٥). المالكي: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر (٦). المختار: أنَّه بيان انتهاء الحكم الشرعي بدليل متأخر (٧). * * * الرابع (٨): في حقيقته:

стр. 122

قال أبو إسحاق (١): بيان بمعنى أن الحكم الأول انتهى بذاته (٢). القاضي (٣): رفع بمعنى: أن الخطاب تعلق بالمكلف بحيث لولا الطارئ لاستمر (٤). * * * الخامس: في إثباته بدليل شرعي، وعقلي: أجمع المسلمون على جواز نسخ الشرائع المتقدمة (٥)، ووقوعه، وكل أمة صدقت نبيًا قالت: بنسخ الشريعة السابقة لتوقفها على نسخها (٦). وأجمعوا على أن شريعة نبينا محمَّد ﷺ باقية إلى يوم القيامة (٧)، لقوله تعالى: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ (٨)،

стр. 123

وقوله ﵊ بعد ثبوت نبوته بالمعجزات الثي ثبتت بمثلها نبواتهم (أنا خاتم الأنبياء، ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء، فإنَّه لا نبي بعدي) (١). ونسخ أحكام الشريعة جائز خلافًا لليهود، وواقع خلافًا لأبي مسلم في تخصيصه (٢). أما في الكتاب: فلقوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ (٣). أما السنّة: فلما روى ابن عمر ﵄ قال النَّبِيّ- ﷺ (أحاديثي ينسخ بعضها بعضًا) (٤). وعن ابن الزبير ﵄ قال: أشهد على أبي أن رسول الله ﷺ كان يقول القول ثم يلبث أحيانًا ثم ينسخه بقول آخر (٥).

стр. 124

وعن أبي مجلز (١): إنما حديث رسول الله ﷺ ، مثل القرآن ينسخ بعضه بعضًا (٢). وهو صريح في قوله (كنت نهيتكم) (٣) وهي تلو (٤) الكتاب، فيجوز فيها ما يجوز فيه. وللسيد تكليف عبده بما شاء، كيف شاء، متى شاء، إلى أى وقت شاء، وليس عليه رعاية مصلحته، ولا يستحق الثواب على طاعته، ويستحق العقاب على عصيانه. لا يسأل - أى لا يسأل أحد خالقه عن جهة تصرفاته فيه لأنه مالكه، ويسأل السيد عبده عن أمره ونهيه لأنه مملوكه (٥). * * * السادس (٦): في حكمته: وٍ هي الدلالة على كمال علم الله تعالى، ومنه تكليف عبادة على مقتضى حكمته وإظهارًا لتمام قدرته، بتصرفه في عبيدة، واختبارًا لما استمرت عليه طباعهم (٧)، وإليه

стр. 125

الإشارة بقوله تعالى: ﴿ولنبلونكم حتَّى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم﴾ (١). * * * السابع: في أركانه وشروطه: فأركانه خمسة (٢): ناسخ (٣)، وهو الشارع. ومنسوخ (٤): حكمه. ومنسوخ به: خطابه (٥). ومنسوخ عنه: المكلف. ونسخ: نزوله. وله شروط (٦): فشرط المنسوخ: أن يكون شرعيًا، ومتقدمًا (٧)، وأن لا يكون مؤقتًا (٨). وشرط المنسوخ به: مقامته له في القطع (٩)، ووجوب العمل به (١٠) وتأخره عنه، وتراخيه (١١).

стр. 126

وشرط المنسوخ عنه: استمرار أهليته. وشرط النسخ: أن يكون بخطاب (١). وتناقض (٢) الحكمين أو تضادهما (٣) لولاه، فمتى أمكن الجمع بينهما بوجه ما امتنع (٤). فروع الأول: لا يشترط اتحاد جنس المتواتر فينسخ الكتاب السنّة وعكسه خلافًا للشافعي فيه (٥). والحق إن أمكن التخصيص قبوله.

стр. 127

الثاني: الإِجماع لا ينسخ، بل يدل على ناسخ (١). الثالث: لا يشترط المقابل، فينسخ الطلب بالإِباحة وبالعكس، والمضيق بالموسع (٢). الرابع: لا يشترط البدل، ولا المساواة، والمفاضلة، فينسخ بلا بدل، وبمثل، وأخف، وأثقل (٣).

стр. 128

الخامس: لا يشترط في المنسوخ أن يدل عليه بلفظ مخصوص، بل بالأعم من كونه مطابقة، وملازمة، وهو الفحوى (١) - نصًا كان، أو ظاهرًا، أو مؤولًا (٢). السادس: النَّبِيّ ﷺ قبل البعثة، المختار أنَّه لم يكن مُتَعَبِّدًا (٣) بشرع سابق، وإلَّا لرجع إليهم وافتخروا به. وبعدها فأكثر الفقهاء والمعتزلة كذلك (٤)، وقيل نعم بشرع إبراهيم أو موسى أو عيسى ﵈. ويجاب عن الاستقلال بالفترة. السابع: لا يشترط فعل المنسوخ كالصدقة أمام النجوى (٥).

стр. 129

الثامن: طريق المتقدم والمتأخر في الكتاب بترتيب النزول، لا المصحف (١). والسنة من اللفظ (ككنت نهيتكم). والتاريخ كعام الخندق والفتح (٢). التاسع: لا يشترط تعدد راويهما (٣)، وكذلك راوي النسخ خلافًا لعبد الجبار (٤). العاشر: لا يشترط أن يكون المنسوخ عامًا، ولا مطلقًا، خلافًا لقوم (٥)، فيجوز نحو صل الآن وأبدًا. الحادي عشر: زيادة عبادة مستقلة ليست نسخًا لغيرها، وفيها نسخ عند أبي حنيفة،

стр. 130

ونقصها بجزء أو شرط نسخ لأحدهما لا لهما خلافًا لقوم (١). الثاني عشر: في التناقض والتضاد، فالقضيتان المختلفتان في الكم متداخلتان، وفي الكيف متقابلتان، فإن لم يجتمعا على الصدق فقط فمتضادتان، وإن اقتسمتا الصدق والكذب ذاتًا فمتناقضتان، فإذا التضاد: اختلاف القضيتين إيجابًا وسلبًا، يلزم لذاته من صدق إحداهما كذب الأخرى، ويكذبان، والمتناقضتان كذلك دونه، فلا يصار إلى النسخ إلَّا مع أحدهما (٢). * * * الثامن (٣): المحكم (٤):

стр. 131

المقابل للمتشابه (١)، ما وضحته دلالته، والمقابل (٢) للمنسوخ الثابت حكمه. وتنقسم السنّة إلى قسمين: محكم اللفظ والمعنى، محكم اللفظ منسوخ المعنى، بلا متقابلين. * * * التاسع: في محله: وأقسام الكلام ثمانية: أمر (٣)، ونهي (٤)، وخبر (٥)، واستخبار (٦)، وتمن (٧)، وترج (٨)، ونداء (٩)، وتنبيه أو خمسة الأربعة (١٠)، والتنبيه (١١).

стр. 132

وأحكام الشرع مستفادة من الأولين (١) , لأن الطلب (٢): إن كان للفعل جزمًا فواجب (٣). أو الكف: فحرام (٤). أو لا على الجزم، فإن استوى طرفاه، فمباح (٥)، أو ترجح فعله، فندب (٦)، أو تركه فمكروه (٧). ويدخل النسخ الطلب بأقسامه الخمسة (٨)، وفي الخبر المتضمن لهما (٩) ومتضمن الوعيد والحدود (١٠). * * * العاشر: في التخصيص: وهو منزلة القدم في علم النسخ لالتباسه به. وقد خبط فيه قوم لذلك قال الرَّازيّ: العام: المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب

стр. 133

وضع واحد (١). المالكي: ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقًا دفعة (٢). الخاص: بخلافه. أى ما دلّ على مسمى واحد (٣)، والتخصيص: قصر العام على بعض مسمياته (٤). ويلتبس العام بالمطلق (٥): فالدال على الحقيقة من حيث هي لا باعتبار قيد ذاتي، مطلق، وعليها (٦) باعتبار تعددها عام. ويشترك النسخ والتخصيص في البيان (٧): فالأول بيان الزمان (٨)، والثاني: بيان

стр. 134

الأعيان (١)، وفي (٢) أن الأصل عدمهما استصحابًا للحقيقة (٣). ويفترقان في أمور الشريعة تنسخ الشريعة (٤) ولا تخصها، وينسخ ما علم وإن لم يتناوله اللفظ، ولا يخص إلَّا ما يتناوله (٥)، ولا ينسخ بخبر الواحد (٦) عند قوم، ولا بالقياس، ويخص بهما (٧)، وينسخ بمتأخر متراخ وجوبًا (٨)، ولا يجب الأول في التخصيص خلافًا لأبي حنيفة، ومالك، وعبد الجبار في نسخه به، ولا الثاني، ولا يتراخى عن وقت الحاجة (٩). وينسخ كل الحكم وبعضه (١٠) , ولا يخص الكل، بل لا بد من بقاء جمع يقارب (١١) الأصل أو ثلاثة أو اثنين، أو واحد (١٢). ومراد المتكلم عموم النسخ وتأقيته (١٣)، وخصوص التخصيص وإطلاقه. ويعمل بالمنسوخ قبل نسخه، ولايعمل بالمخصوص قبل تخصيصه (١٤).

стр. 135

ولا ينسخ إلَّا بخطاب، ويخص بفعل (١)، ولا ينسخ إلَّا براجح أو مكافئ (٢)، ويخص بأضعف (٣)، وينسخ في الأمر بمأمور واحد، ولا يخص فيه (٤). "فروع" الباقي من العام: مجاز (٥)، الحنابلة: حقيقة (٦)، الرَّازيّ: إن كان غير محصور، وهو حجة (٧) إن خص بمبين خلافًا لأبي ثور (٨)، ولا يتوقف عليه كالمجاز خلافًا لابن سريج (٩)،

стр. 136

ويخص بقوله ﵇، وتقريره غيره في حقه وحق غيره (١). (كحكمي على الواحد حكمي على الكل) (٢) وخطابه لواحد ليس عامًا خلافًا للحنابلة (٣). دقيقه: هل كان ﷺ عند التكليف بالمنسوخ عالمًا بالنسخ، أو عند نسخه فيه احتمال (٤). * * * الحادي عشر: القرآن: هو كلام الله العربي النازل به جبريل على نبينا محمَّد ﷺ ، معجزة له، وهو الواصل إلينا متواترًا بأحرفه السبعة، موافقًا لأحد المصاحف العثمانية، المنقول من صحف الصديق المكتوبة كما كتب بين يدي النَّبِيّ ﷺ ، تحقيقًا أو تقديرًا ووجهًا من العربية أفصح أو فصيحًا،

стр. 137

ولا تفاوت فيه (١). فأما ما نقل غير متواتر فموقوف لا يقطع بأحد طرفيه، ومن ثم لم يكفّر جاحده (٢)، ومعنى قول قومٍ ليس بقرآن - أي مقطوع. فأما السنة فالخبر النبوي: هو كلام النَّبِيّ- ﷺ ، أو فعله تشريعًا (٣). وقد انقسمت إلى: صحيح متواتر (٤)، ومستفيض (٥)، ............................................................

стр. 138

وآحاد (١) أو إلى ضعيف (٢)، والموضوع (٣) خارج، وتتفاوت ألفاظه، واختلفت فيه أحوال رجال نقلته. فلا يصار إلى نسخ الحديث إلَّا إذا تكافأ الحديثان، فإذا تفاوتا قوة وضعفًا، قدم القوي الضعيف، وعمل به كما في الفتاوى (٤). المرجحات فلنذكر المرجحات (٥) ليعتمد عليها عند التعارض (٦)، وهي ستة وخمسون

стр. 139

نوعًا (١) (٢). النوع الأول: كثرة رواة الحديث كالثلاثة مع الأربعة، ونحوها لقرب التواتر، وقوة الظن خلافًا لبعض الكوفيين كالشاهدين مع الثلاثة. وأجيب بأنه أوسع ومخالفته أكثر، وتخلفه في شهادة خمسة مع عشرة بمال (٣).

стр. 140

الثاني: الإتقان والضبط كمالك (١) مع شعيب (٢) , لأنه أقرب إلى الصحة (٣). الثالث: الاتفاق على التعيدل، كبسرة (٤)، وطلق (٥)، فإنَّه قد اختلف في تعديل بعض رواته، فيضعف المختلف (٦). الرابع: سماع البلوغ لكماله وجواز سماعه عقيبة كمالك وسفيان (٧) عن الزُّهْرِيّ، ولا يلزم ذلك في الشهادة للنظر في حال من يروي عنه دون من شهد عليه (٨).

стр. 141

الخامس: التحديث (١) مع العرض (٢) عند العراقيين والشاميين، لأن القراءاة والسماع أضبط من الإجازة (٣)، كعبيد الله (٤)، مع ابن أبي ذئب (٥) عن الزهري (٦). وقال الحجازيون: سفيان، بشرط الضبط (٧). السادس: القراءة (٨)، أو السماع (٩)، ...................................................

стр. 142

العرض (١) مع المناولة (٢)، أو الكتابة (٣)، أو الوجادة (٤). لشبهة الانقطاع لعدم المشافهة، كابن عباس ﵄ وابن عكيم (٥) في (أيما اهاب دبغ) (٦) بالسماع والكتابة (٧). السابع: المباشرة مع الحكاية، كحديث ميمونة: (٨) ﵂ قال ابن عباس ﵄: (نكحها النبي ﷺ وهو حرام) (٩)، .......................................

стр. 143

وأبو رافع (١) ﵁ (وهو حلال) (٢)، يقدم (٣)، لأنه السفير. ومن ثمّ إحالة عائشة ﵂ على عليّ ﵁ في المسح (٤)، لأنه كان يسافر معه أكثر. الثامن: صاحب القصة مع غيره، لأنه أعرف بالحال، كحديث عائشة ﵂

стр. 144

في (التقاء الختانين) (١) على (الماء من الماء) (٢) لأنها صاحبتها (٣). التاسع: استقصاء ألفاظ الحديث، لدلالته على الإحاطة بجملته مع المقتصر، ومن ثم قدم حديث جابر ﵁ في الإفراد (٤)، لأنه حكى خروج النبي ﷺ من المدينة إلى دخوله مكة مرحلة مرحلة، وكيفية مناسكه إلى منصرفه (٥). العاشر: قرب منزل أحدهما من النبي ﷺ لأنه أسمع من غيره وأضبط، ومن ثمّ قدّم من يرى أفضلية الإفراد (٦)، حديث ابن عمر (٧) ﵄ فيه على حديث أنس (٨)

стр. 145

- ﵁ بالقرآن (١)، لقول ابن عمر ﵄ (كنت تحت جران (٢) ناقة رسول الله ﷺ ولعابها (٣) بين كتفي (٤). الحادي عشر: كثرة ملازمة الراوي لمن يروي عنه، لأن الشيخ قد يبسط وقد يوجز وقد يقيد، وقد يطلق، وقد يعم، وقد يخص، باعتبار الأحوال، فالملازم يطلع عليها كلها فيرد كلا إلى الآخر، بخلاف غيره، وهو كثير في حديث مالك، ومن ثم قدم يونس (٥) على النعمان (٦) وغيره في الزهري، لأنه بالغ حتى زامله في السفر (٧). الثاني عشر: اتفاق قطر الشيخ والأخذ عنه لأنه أعرف بمصطلع بلده وحال شيخه،
следующие страницы →