← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14032

رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

الجعبري

Полный текст (556 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٩ - وخرج البخاري أن سودة ﵂ قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنا (١) (٢). ١٠ - وعن سلمة (٣) ﵁ أن نبي الله ﷺ في غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة فقالت: ما عندي إلَّا ما في قربة شنة، فقال: أليس دبغتيها؟ قالت: نعم. فقال: إن دباغها ذكاتها (٤). ١١ - وعن عائشة ﵂ قالت: يوم خيبر أمر رسول الله ﷺ أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (٥).

стр. 177

١٢ - وعن أم سلمة ﵂ كان دباغها يحل كما يحل خل الخمر (١). ١٣ - أبنا الشافعي عن ابن عباس ﵄ قال النبي ﷺ : أيما إهاب دبغ فقد طهر (٢). ١٤ - وعنه فعنه (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) (٣). فدلت هذه على طهارة الجلد النجس بالموت بالدبغ، فمذهب ابن مسعود - رضي الله

стр. 178

عنه-، وابن المسب وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأكثر العلماء ﵏ على أن أحاديث طهارتها بالدبغ محكمة لقصور حديث تحريمه وإن تأخر باضطرابه، فرواه مرة عن نفسه، ومرة عن أشياخه، قبل موته بشهر وبشهرين (١). ورواه عبد (٢) الرحمن، عن ابن عكيم ثم قال: لم أسمعه منه. قال الشافعي: وكونه كتابة، فقال له إسحاق: ككتاب قيصر. وأجيب بأنه لم يعارضه (٣). وذهب بعض العلماء والمحدثين كأحمد في رواية إلى نسخ الإِباحة بالتحريم لتأخره، ورد بالضعف. ورجع إسحاق إلى قول الشافعي. وقال الترمذي: رجع أحمد إلى الجماعة، وهو الصحيح (٤). ويمكن الجمع بينهما خصوصًا عند من يخص الإِهاب، ويعتبر المدبوغ، فيحمل النهي على ما قبل الدبغ، والإباحة على ما بعده (٥)، وبقي العصب على أصل التحريم، وفيه دفع شبهة أن الجلد غير تابع كالشعر (٦).

стр. 179

باب الحدث الأصغر والأكبر (١): وفيه أربع مسائل: أما الأصغر (٢): ١٦ - فعن طلق (٣) عن أبيه أنه كان في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ ، قال: سئل عن مسّ الذكر فقال "ما هو إلَّا بضعة (٤) منك" (٥). وعنه فعنه أنه سأل النبي ﷺ هل من

стр. 180

مسّ الذكر وضوء فقال: لا (١). وعنه فعنه قلت: يا رسول الله لو أن أحدنا في الصلاة فيمس ذكره فيعيد الوضوء؟ قال: لا (٢). فهذه تدل على أن مسّ القبل ذكرًا نصًا وفرجًا قياسًا (٣) من نفسه وغيره ناقض للوضوء. ١٧ - أبنا مالك وأحمد والترمذي عن بسرة (٤) بنت صفوان ﵂ أن النبي ﷺ قال: "من مسّ ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ" (٥).

стр. 181

١٨ - أبنا ابن ماجه وأحمد وصححه عن أم حبيبة (١) ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول "من مسّ ذكره فليتوضأ" (٢). ١٩ - أبنا أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال النبي ﷺ : "من أفضى (٣) بيد إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء" (٤). ٢٠ - [وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده] (٥) ﵁ قال ﷺ "أيما

стр. 182

رجل مسّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مسّت فرجها فلتتوضأ" (١). ٢١ - أبنا الشافعي عن أبي هريرة ﵁ قال ﷺ : "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليس بينها وبينه شيء فليتوضأ" (٢). فهذه تدل على أن مسّ الذكر أو الفرج ببطن الكف مباشرًا من نفسه أو غيره بشهوة وبدونها خلافًا لمالك وأحمد ناقض لوضوء الماسّ وحده (٣). والمسّ لغة، والإفضاء: الوصول إلى الشيء بباطن الكف مباشرًا (٤)، ويفارق بقية الأعضاء بالشهوة ومظنتها، وقد صح عنه ﵇ (نهيه عن مسّه باليمين) (٥).

стр. 183

فمذهب عمر وابنه وأبي هريرة وابن عباس وعائشة وبسرة وأم حبيبة ﵃ أجمعين- والزهري والشافعي وأحمد ومالك في الأشهر (١)، أن أحاديث النقض محكمة ناسخة (٢) لأحاديث الرخصة لصحتها وتأخرها عن حديث طلق ورجحانها بكثرة رواتها، وبسرة وإن لم يخرج لها الشيخان فقد احتجا برواتها، قال البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة (٣)، والشافعي: سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه، وابن معين: قيس بن طلق لا يصح حديثه. وأبو زرعة: ليس قيس ممن تقوم به حجة (٤). ومذهب علي وابن مسعود وعمار، وأبي الدرداء ﵃ والحسن وأبي حنيفة (٥)، وشرط عدم الإنعاظ (٦) أن حديث الرخصة محكم ولا يتوجه لهم النسخ لتقدمه لأنه أول الهجرة، وحديث

стр. 184

وجب يمنع تأويل الاستحباب، وتأويله بغسل الكف بعيد خلاف الظاهر (١). الثانية: في الخارج النجس من غير السبيلين: ٢٢ - أبنا الدارقطني وابن ماجه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ "من أصابه قيء أو رعاف، أو قلس (٢)، أو مذي (٣) فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن علي صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم" (٤). ويروى (من قاء، أو رعف، أو أمذى في صلاته) (٥).

стр. 185

٢٣ - أبنا أحمد والترمذي عن أبي الدرداء ﵁ (أن النبي ﷺ قاء فتوضأ" (١). ٢٤ - وقال سلمان ﵁: مرّ بي رسول الله ﷺ فقال: "أحْدِثْ لِمَا حَدَثَ وَبِك وُضُوءًا" (٢). فهذه تدل على أن الخارج النجس من غير السبيلين ناقض للوضوء، وبه قال الخلفاء الأربعة، وأحمد، والأوزاعي، والثوري (٣)، وأبو حنيفة وشرط في القيء ملء الفم، والدم

стр. 186

السيلان (١). ٢٥ - الدارقطني عن أنس ﵁ احتجم رسول الله ﷺ ، فصلّى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه (٢). ٢٦ - وعن طاووس عن ابن عباس ﵄ قال: (اغسل أثر الحاجم عنك وحسبك) (٣). ٢٧ - وعن نافع ابن عمر ﵄ (كان إذا احتجم غسل أثر المحاجم) (٤). ٢٨ - وسئل ﵇ عن الحدث فقال "الخارج من السبيلين" (٥).

стр. 187

٢٩ - وعنه لا حدث إلَّا عن صوت أو ريح (١). ٣٠ - وعنه أنه قاء فغسل فاه فقيل له: ألا تتوضأ وضوءك للصلاة؟ فقال: هكذا الوضوء من القيء (٢). فهذه تدل على أنه لا ينتقض الوضوء، وبه قال ابن عباس وابن عمرو وأبو هريرة وعائشة ﵃ وابن المسيب ومالك والشافعي عملًا بها (٣)، وقالوا هي ناسخة لذلك، لأن الحفاظ من أصحاب ابن جريج (٤) يروونه عن أبيه عنه ﵇، ويجمع (٥) بينهما بحمل الوضوء على غسل النجاسة والانصراف من الصلاة لها كما صرح به ﵇.

стр. 188

الثالثة: فيما غيّرت النار: ٣١ - مسلم عن أبي هريرة ﵁ أنه أكل أثوارًا (١) من أقط فتوضأ، فقال له رجل: لم توضأت؟ قال: إني أكلت أثوارًا من أقط سمعت رسول الله ﷺ يقول: "توضأوا مما مست النار" (٢). ٣٢ - وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال ﷺ : "توضأوا مما غيرت النار" (٣) حسن. ٣٣ - مسلم وأحمد عن جابر بن سمرة ﵁ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ قال: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت توضأ، وإن شئت فلا. قال: أنتوضأ من لحوم الإبل. قال: نعم (٤). ٣٤ - أحمد وأبو داود عن البراء: سئل ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل قال: توضأوا

стр. 189

منها. وسئل عن لحوم الغنم فقال: لا تتوضأوا منها (١). وهذه تدل على أن أكل ما غيرته النار من اللحوم وغيرها ناقض الوضوء، وهو مذهب أنس، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن ثابت وعائشة ﵃ والحسن، والزهري، وابن عبد العزيز، وكان يتوضأ من السكر فيطرد في الخبر تمسكًا بها، وخص أحمد وابن راهويه والقديم لحم الجزور لتخصيصه. وقال: إن صح الحديث قلت به، أي ولم ينسخ (٢). ٣٥ - البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ (أكل

стр. 190

كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ) (١). ٣٦ - البخاري ومالك عن سويد (٢) بن النعمان عام خيبر: بأن النبي ﷺ نزل العصر فدعا بالأزواد فلم يؤت إلَّا بالسويق (٣) فأمر به فثرى - أي بل- فأكل ولم يتوضأ. ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ولم نتوضأ (٤). ٣٧ - وعن شعبة: أن رسول الله ﷺ أكل طعامًا وأقيمت الصلاة فأتيته بماء ليتوضأ فانتهرني وقال (إنما أكلت طعامًا ولو فعلت ذلك لفعل الناس بعدي) (٥). وهذه تدل على ترك الوضوء مما مست النار، وبه قال الخلفاء الأربعة وابن عباس وابن مسعود- ﵃، والأئمة الأربعة إلَّا أحمد في الجزور (٦). قال الشافعي: هذه الأحاديث محكمة. ناسخة لأحاديث الوضوء (٧)، لتأخر صحبة ابن عباس- ﵄

стр. 191

بعد الفتح- وهو معنى قول جابر- ﵁: ٣٨ - كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسّت النار (١). ٣٩ - ومحمد بن مسلمة- ﵁ أنه ﵇ (أكل آخر أمره لحمًا وصلّى ولم يتوضأ) (٢). وعكس الزهري في جماعة (٣)، فنسخ المضمضة بالوضوء تمسكًا بقول سلمة (٤). ٤٠ - خرجنا من دعوة عند النبي ﷺ وهو على وضوء، فأكل ثم توضأ، فقلت: ألم تكن على وضوء؟ فقال: ولكن الأمر يحدث، وهو مما حدّث (٥).

стр. 192

والأول أصح لرجحانها عليه (١)، ويجمع بينهما بأن الوضوء مما مست النار غسل الفم والكفين من الدسومة تنظيفًا - لغة- لرواية (فمضمض)، وكذا الوضوء مما مست النار (٢). الرابعة: في موجب الغسل: ٤١ - أنا البخاري ومسلم عن الخدري أن رسول الله ﷺ مرّ برجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر قال: لعلنا أعجلناك قال: نعم يا رسول الله. فقال: إذا أعجلت أو قحطت (٣) فلا غسل عليك وعليك الوضوء (٤).

стр. 193

٤٢ - أنا البخاري والشافعي عن أبيّ بن كعب ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إذا جامع أحدنا ما عليه - أي ولم ينزل- قال: يغسل ما مسّ المرأة منه وليتوضأ وليصل (١). وفي لفظ: يغسل ذكره وليتوضأ (٢). ٤٣ - أبنا أحمد عن رافع- ﵁ ناداني رسول الله ﷺ ، وأنا على بطن امرأتي. فقمت ولم أنزل، فاغتسلت وخرجت فأخبرته فقال: (لا عليك الماء من الماء) (٣). ٤٤ - وعن زيد بن خالد- ﵁ سألت عثمان ﵁ أرأيت إذا جامع أحدنا امرأته ولم يمن؟ قال: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره. سمعته من رسول الله ﷺ (٤).

стр. 194

٤٥ - أبنا أحمد والترمذي عن علي- ﵁ كنت رجلًا مذاء فسألت النبي ﷺ فقال: (في المذي الوضوء، وفي المني الغسل) (١). وهذا يدل على أن غسل الجنابة منحصر في خروج المني، فعند الشافعي بشهوة ودفق وغيرهما بجماع واحتلام ودونهما، وشرط الثلاثة الشهوة والدفق (٢)، وهو على حد قولهم الشجاع علي- أي لا غسل إلَّا من خروج المني، وصرح به رواية، إنما الحاصرة وهو مذهب علي وابن عباس وابن مسعود ﵃ وعروة بن الزبير، وأمره بغسل ذكره لإِصابته رطوبة فرجها غالبًا، وبه أول ما أصابه منها، والوضوء للملامسة (٣). ٤٦ - أنا البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة- ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا جلس بين شعبيها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل" وزاد (وإن لم ينزل) (٤).

стр. 195

٤٧ - أبنا أحمد ومسلم والترمذي وصححه عن عائشة- ﵂ قال رسول الله ﷺ : "إذا جلس بين شعبيها الأربع ومسّ الختان الختان فقد وجب الغسل" وفي لفظ: (إذا جاوز الختان الختان) (١). ٤٨ - مسلم عن عائشة- ﵂ سأل رجل رسول الله ﷺ عن الرجل يجامع ثم يكسل (٢) - وهي جالسة. فقال: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل (٣). وهذه تدل على أن إيلاج الكمرة في الفرج أو قدرها من مقطوعها، وقيل باقيه ولو بحايل ولم ينزل المني فوجب الغسل عليهما - وهو الجماع التام الذي يحصل به التحليل، والإِحصان، والحد، والكفارة، وجهدها أدخل كمرته في فرجها - وأكسل- وأقحط: إذا جامع ولم ينزل، والختان: قطع الختن: وهو من الرجل تحت كمرته، وهي الحمقة والبشرة، وفرج المرأة يشتمل على مخرجين، مخرج الحيض والولد، ومدخل الذكر أسفله، ومخرج البول بيت أعلاه عليه مثل عرف الديك، محل الختان، ولا يتماسان فمعنى التقائهما تحاذيهما- لغة-، ويلزم منه دخول تمام الكمرة فعبر عنه بلازمه، والمجاورة مبالغة فيه، ولو تحاذيا أو تماسا بلا إيلاج فلا غسل ومعنى المماسة أنه ماس مماسة فهو مماسه بوسط، وشعبها الأربع رجلاها وشفراها، أو يداها، وهو مذهب عمر وعثمان، وعائشة، والأئمة

стр. 196

الأربعة- ﵃، وهي محكمة عندهم ناسخة لحصر الماء من الماء (١). ٤٩ - أبنا الزهري عن سهل عن أبيّ- ﵁ قال: إنما الماء من الماء، كان رخصة في أول الإِسلام ثم أمرنا رسول الله ﷺ بالغسل بعد ذلك (٢). أي نهانا عن الحصر، وأمرنا بالغسل من التقائهما. وهذا صريح من أبيّ بالنسخ. وصحح أبو حاتم قول الزهري (على الناس أن يأخذوا بالأحدث فالآخر من أمره ﵇ (٣). ٥٠ - حديث عائشة- ﵂ (أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك، ولا يغتسل). وذلك قبل الفتح، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل (٣). ولا يضر ما قيل

стр. 197

في عمران لأنه مرجح (١). دقيقه: كثر في كلام المتكلمين في النسخ إطلاق نسخ الماء من الماء وهو محكم بالإِجماع، لأن نسخه أن لا يجب الغسل منه، وإنما محل النسخ حصر معناه كان الغسل منحصرًا في خروج المني فنسخ حصره، وصار يجب منه، ومن الالتقاء، ومعنى الماء من الماء الغسل بالماء من ماء المني (٢). ويروى شيء موضع رخصة، والماء اسم كان ورخصة وشيء خبرها فحقه النصب، لكن هو في مسند الشافعي وسنن البيهقي (٣) مرفوع، فيلزم نصب الماء على حد قوله، "ولا يك موقف منك الوداعا" (٤). باب الاستطابة (٥): ٥١ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد (إنما أنا لكم به بمنزلة الوالد، فإذا أتى أحدكم الغائط

стр. 198

فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) (١). ولفظ الشافعي عنه (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها بغائط ولا بول) (٢). ويروى لغائط (٣). ٥٢ - أبنا مسلم وأحمد عن أبي هريرة- ﵁ قال رسول الله ﷺ : "إذا جلس أحدكم لحاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" (٤). ٥٣ - البخاري ومسلم وأحمد عن أبي أيوب- ﵁ قال رسول الله ﷺ : "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا، فقدمنا إلى الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله " (٥).

стр. 199

٥٤ - وعن عبد الله بن (١) الحارث ﵁ أنا أول من سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة" (٢). ٥٥ - وعن معقل بن أبي معقل- ﵁ أن النبي ﷺ (نهى أن تستقبل القبلتين ببول أو غائط) (٣). قوله بمنزلة الوالد - أي يؤدبه ولا يستحي منه - والغائط الموضع المطمئن (٤) - وكانوا يستترون (٥) به فسمي المظروف باسم ظرفه تنزيهًا للسان عما نزه عنه الطرف - ولم يطرد في البول لقصوره عنه - بشبه الماء، وبغائط يستقبل به، والغائط لأجله، أو لأحدهما، وكذا لا

стр. 200

يفهم منه النهي عنهما. واستدبارها واستقبالها بالدبر، وشرقوا أو غربوا حرفوهما عنها. وهذا لمن لا يلزم من أحدهما أحدهما، ودلت هذه على حرمة استقبال القبلة بإحدى سَوْأَتيْه بغائط أو بول أو غيرهما في البراح المطمئن والمستوى والأبنية لعمومها وتأكيدها، وإن صح القبلتين فالصخرة كراهة لقصورها بالنسخ، ومن استقبلها بالمدينة فقد استدبر الكعبة وبالعكس (١). وهذا مذهب مجاهد والنخعي والثوري وأحمد- لقوله- يعجبني أن تتوقا فيهما- وكذا أبو حنيفة وله في استدبارهما روايتان لشبهة الستر أخذًا بظاهرها (٢). ٥٦ - أبنا الترمذي وأحمد عن جابر- ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن تستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها (٣) - أي به.

стр. 201

٥٧ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عمر- ﵄ قال: رقيت (١) يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة (٢). ٥٨ - أبنا البخاري والشافعي عنه: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت النبي ﷺ على لبنتين (٣) مستقبل بيت المقدس لحاجته (٤). ٥٩ - أبنا أحمد وابن ماجه عن عائشة- ﵂ قالت: ذكر رسول الله ﷺ أناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، قال: أو قد فعلوها، حولوا مقعدي قبل القبلة (٥).

стр. 202

٦٠ - أبنا أبو داود عن مروان الأصفر أن ابن عمر ﵄ أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها، فقلت: يا عبد الله أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس (١). ودلت هذه على جواز استقبالها بهما لهما (٢) - وهو مذهب عروة بن الزبير وحماد وربيعة ورأوها محكمة ناسخة لتلك لتأخرها بدليل قبل موته بعام. والحق أنها قاصرة عنها لرجحان تلك بالكثرة. وقال الشعبي والشافعي وإسحاق الحنظلي: الكل محكم، ويجمع بينهما (٣) بتنزيل الحرمة أو الكراهة على الصحراء، والجواز في البنيان لقرينة البيت، وتفسير ابن عمر ﵄ والفرق أن الصحارى متعبد الملائكة والإِنس والجن (٤). والبنيان حائل.

стр. 203

باب الوضوء: وفيه مسألتان: الأولى في تكريره: ٦١ - أبنا الترمذي والنسائي وأبو داود عن عمرو بن عامر عن أنس- ﵁ قال: أتي النبي ﷺ بإناء صغير فتوضأ فقلت: أكان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم. قلت: فأنتم. قال: كنا نصلي الصلوات به ما لم نحدث (١). حسن: فهم منه أنه كان يتوضأ طاهرًا ومحدثًا (٢). ٦٢ - وعن حميد أنه كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر. قلت لأنس: كيف تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا (٣) واحدًا (٤). فدلت هذه على أنه ﵇ كان يتوضأ لكل صلاة فرض ونفل، فيحتمل أنه كان يعيد على الحدث وجوبًا، وعلى الطهارة تجديدًا ندبًا، ويحتمل أنه كان واجبًا عليه مطلقًا فهو من خواصه (٥)، لأنه أقرهم على خلافه (٦) وبه أخذ ...................................................

стр. 204

ابن عمر- ﵄ (١). ٦٣ - أبنا أبو داود عن عبد الله بن حنظلة- ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك أمر بالسواك لكل صلاة (٢). أي بدله. ٦٤ - أبنا مسلم عن بريدة (٣) ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم [الفتح] (٤) صلّى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر، فعلت شيئًا لم تكن فعلته. قال: عمدًا فعلته يا عمر (٥).

стр. 205

فدل على عدم تكريره، فإن كان التجديد واجبًا فمنسوخ بهما، أو ندبًا فبين له وحققه متعمدًا (١). الثانية: في فرض الرجلين: ٦٥ - عن أوس بن أبي أوس (٢) ﵁ أنه رأى النبي ﷺ أتى كظامة (٣) قوم باب فتوضأ ومسح على قدميه (٤). وعنه فمسح نعليه ثم قام فصلى (٥). فدلّ على مسح خفيه لأنه حقيقته، والأولى يحتمل أن يريد بالقدمين الخفين بتسمية

стр. 206

الظرف بالمظروف، وبه فسره وكيع (١)، والظاهر أنه مسح على رجليه لأنه حقيقته. وقول هشيم (٢) كان في صدر الإِسلام ثم نسخ، وبه قالت الشيعة وقالوا: لا يجزئ الغسل (٣)، وخير محمد بن جرير الطبري بينهما (٤)، وأوجب بعض الظاهرية جمعهما (٥). ٦٦ - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن عباس- ﵄ (أنه رأى رسول الله ﷺ يتوضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم قال: في آخره: ثم غسل قدميه إلى الكعبين) (٦). ٦٧ - أبنا الترمذي وصححه عن علي- ﵁ (أنه توضأ فغسل قدميه إلى الكعبين، ثم قال: أحببت أن أريكم وضوء رسول الله ﷺ ) (٧).

стр. 207

٦٨ - أبنا البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو (١) ﵄ قال: (تخلف عنا رسول الله ﷺ في سفر فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب (٢) من النار مرتين أو ثلاثًا (٣). أرهقنا- أخرنا - ويرى أرهقتنا - قرب وقتها (٤). ٦٩ - أبنا مسلم عن أبي هريرة- ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يغسل عقبيه فقال (ويل للأعقاب من النار) (٥). ٧٠ - أحمد عن عبد الله بن الحارث (٦) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار" (٧). لأصحابها إن لم يغسلوها من عذاب النار على ترك الصلاة بعدم شرطها. وخصها

стр. 208

لمظنة الإهمال. وهذه تدل على أن فرض الرجلين المخلاتين من الخفين الغسل. وهي محكمة بالإِجماع، ناسخة للمسح ولرجحائها عليها (١) بالكثرة، واضطراب حديثه (٢) لأنه يروي عن يعلى عن أبيه عن أوس، وتصريح هشيم به (٣). إرشاد: قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٤) نصبها نافع (٥)، وابن عامر (٦) والكسائي (٧)، وحفص (٨). وجرها ابن كثير (٩)، وأبو عمرو (١٠)،

стр. 209

وعاصم (١)، وأبو بكر (٢) وهي محكمة لأن النصب ظاهر في الغسل عطفًا على وجوهكم، لكنه يحتمل أن يكون عطفًا على محل برؤوسكم، ويعارض رجحان عطف اللفظ على المحل رجحان قرب العطف على بعده، والجر ظاهر في المسح عطفًا على لفظ برؤوسكم لكنه يحتمل أن يكون نصبًا، وكسر لتناسب المجاورة (٣) على حد وحور (*). ثم فصّلت السنة إجمالها فعينت غسلها، فمعنى قول ابن عمر- ﵄ (٤) نزل جبريل بالمسح وسنّ رسول الله ﷺ غسل القدمين، نزل جبريل بالآية المحتملة لمسح الرجلين، ففصّل رسول الله ﷺ إجمالها بغسلها قولًا وفعلًا (٥). باب التيمم: وأصله القصد (٦)، وفيه مسألتان: الأولى: في كميته: ٧١ - أبنا أحمد وأبو داود عن عمار- ﵁ أن النبي ﷺ قال: (في التيمم

стр. 210

ضربة للوجه والكفين) (١). ٧٢ - أبنا البخاري ومسلم عن عمار- ﵁ قال: أجنبت فلم أصب (٢) الماء فتمعكت (٣) في الصعيد، وصليت فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: (إنما كان يكفيك هكذا، وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه) (٤). ولفظ الدارقطني (٥): إلى الرسغين (٦). وتمعك لتوهمه أن تيمم الجنابة أعم، وهذا يدل على أن أقل التيمم ضربة واحدة (٧).

стр. 211

٧٣ - أبنا الشافعي عن ابن عمر- ﵄ قال النبي ﷺ : (التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين) (١). وهذا يدل على أن أقله ضربتان، وهو محكم ناسخ (٢) للأول لتأخره عنه إذ ذاك عند نزول الآية. الثانية: في محله: ٧٤ - أبنا الشافعي عن عمار- ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فنزلت آية التيمم فتيممنا (٣) مع النبي ﷺ إلى المناكب (٤).

стр. 212

٧٥ - أبنا أبو داود عن عمار- ﵁ قال: عرس (١) رسول الله ﷺ بذات الجيش (٢) فأصبحوا على غير ماء لعقد (٣) عائشة- ﵂ فنزلت رخصة التيمم، فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئًا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الإبط (٤). وهذا يدل على أن غايته إلى الكتفين، وحديث عمار المتقدم يدل على أنه إلى الكفين، وحديث ابن عمر يدل على أنه إلى المرفقين. وهو محكم ناسخ للكف والكتف، لأنه متأخر موافق للأصل (٥)، وإذا ضممت الطرفين تركب منها أربعة مذاهب، ضربتان للوجه وإلى المرفقين، مذهب ابن عمر وابنه سالم والشعبي والحسن وأبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري وأكثر الحجازيين. ضربتان إلى الرسغين، مذهب علي- ﵁. ضربة للوجه والكفين، مذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق وداود والقديم وأكثر المحدثين. ضربة للوجه وإلى الكتفين، مذهب الزهري (٦).

стр. 213

كتاب الصلاة باب المواقيت: وأصلها (١): الدعاء، وهي جمع ميقات ووقت (٢). وفيه مسألتان: الأولى: في وقت المغرب: ٧٦ - أبنا أحمد والترمذي عن جابر- ﵁ أن النبي ﷺ جاءه جبريل ﵇ فقال: قم فصلّ، ثم قال: فيه: فصلى بي المغرب حين وجبت (٣) الشمس، ثم جاءه من الغد فصلّى به المغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه (٤). قال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت (٥).

стр. 214

٧٧ - أبنا الترمذي عن ابن عباس- ﵄ نحوه (١). وهذا يدل على أن وقت المغرب مضيق. قال الماوردي (٢): ما يسع الفرض. والبغوي (٣): والسنّة. والموصلي (٤): والسنتين قبلها. وبه قال مالك والجديد في آخرين، وهو عندهم محكم (٥). ٧٨ - أبنا مسلم وأحمد والنسائي وأبو داود عن ابن عمرو (٦) ﵄ قال رسول الله ﷺ : "وقت صلاة الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر

стр. 215

الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور (١) الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع (٢) الشمس". ولمسلم: (ما لم تطلع قرن الشمس) (٣). ٧٩ - أبنا الأربعة عن أبي موسى- ﵁ قال: أتى النبي ﷺ سائل عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، وأمر بلالًا فأقام للفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقأم للظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: هذا نصف النهار، ثم أمره فأقام للعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام للمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره فأقام للعشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام من الغد حين انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت، وأخر الظهر حين كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم آخر العصر فانصرف منها، والقائل يقول: احمرت الشمس، ثم آخر المغرب حين كان عند سقوط الشفق. وفي لفظ: قبل أن يغيب الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول. ثم أصبح فدعا السائل فقال: الوقت فيما بين هذين (٤). وعن بريدة نحوه (٥).
следующие страницы →