← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14032

رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

الجعبري

Полный текст (556 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٧٣ - أبنا الشافعي عن ابن عمر- ﵄ قال النبي ﷺ : (التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين) (١). وهذا يدل على أن أقله ضربتان، وهو محكم ناسخ (٢) للأول لتأخره عنه إذ ذاك عند نزول الآية. الثانية: في محله: ٧٤ - أبنا الشافعي عن عمار- ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فنزلت آية التيمم فتيممنا (٣) مع النبي ﷺ إلى المناكب (٤).

стр. 212

٧٥ - أبنا أبو داود عن عمار- ﵁ قال: عرس (١) رسول الله ﷺ بذات الجيش (٢) فأصبحوا على غير ماء لعقد (٣) عائشة- ﵂ فنزلت رخصة التيمم، فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئًا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الإبط (٤). وهذا يدل على أن غايته إلى الكتفين، وحديث عمار المتقدم يدل على أنه إلى الكفين، وحديث ابن عمر يدل على أنه إلى المرفقين. وهو محكم ناسخ للكف والكتف، لأنه متأخر موافق للأصل (٥)، وإذا ضممت الطرفين تركب منها أربعة مذاهب، ضربتان للوجه وإلى المرفقين، مذهب ابن عمر وابنه سالم والشعبي والحسن وأبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري وأكثر الحجازيين. ضربتان إلى الرسغين، مذهب علي- ﵁. ضربة للوجه والكفين، مذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق وداود والقديم وأكثر المحدثين. ضربة للوجه وإلى الكتفين، مذهب الزهري (٦).

стр. 213

كتاب الصلاة باب المواقيت: وأصلها (١): الدعاء، وهي جمع ميقات ووقت (٢). وفيه مسألتان: الأولى: في وقت المغرب: ٧٦ - أبنا أحمد والترمذي عن جابر- ﵁ أن النبي ﷺ جاءه جبريل ﵇ فقال: قم فصلّ، ثم قال: فيه: فصلى بي المغرب حين وجبت (٣) الشمس، ثم جاءه من الغد فصلّى به المغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه (٤). قال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت (٥).

стр. 214

٧٧ - أبنا الترمذي عن ابن عباس- ﵄ نحوه (١). وهذا يدل على أن وقت المغرب مضيق. قال الماوردي (٢): ما يسع الفرض. والبغوي (٣): والسنّة. والموصلي (٤): والسنتين قبلها. وبه قال مالك والجديد في آخرين، وهو عندهم محكم (٥). ٧٨ - أبنا مسلم وأحمد والنسائي وأبو داود عن ابن عمرو (٦) ﵄ قال رسول الله ﷺ : "وقت صلاة الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر

стр. 215

الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور (١) الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع (٢) الشمس". ولمسلم: (ما لم تطلع قرن الشمس) (٣). ٧٩ - أبنا الأربعة عن أبي موسى- ﵁ قال: أتى النبي ﷺ سائل عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، وأمر بلالًا فأقام للفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقأم للظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: هذا نصف النهار، ثم أمره فأقام للعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام للمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره فأقام للعشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام من الغد حين انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت، وأخر الظهر حين كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم آخر العصر فانصرف منها، والقائل يقول: احمرت الشمس، ثم آخر المغرب حين كان عند سقوط الشفق. وفي لفظ: قبل أن يغيب الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول. ثم أصبح فدعا السائل فقال: الوقت فيما بين هذين (٤). وعن بريدة نحوه (٥).

стр. 216

وهذا يدل (١) على أن وقت المغرب موسع إلى غروب الشفق الأحمر لقوله ﵇ (الشفق الحمرة) (٢). وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والقديم المفتى به هنا (٣). وهو محكم عنده ناسخ لذاك لتأخره عنه، إذ هو أول الأمر (٤)، ولا يقدح تضعيف بريدة (٥) لصحته عن غيره. الثانية: في التغليس (٦) والإِسفار بالصبح: ٨٠ - أبنا الترمذي وصححه عن رافع ﵁ قال رسول الله ﷺ :

стр. 217

"أسفروا (١) بالصبح، فإنه أعظم للأجر" (٢). ٨١ - أبنا الشافعي عنه فعنه (أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم لأجوركم) (٣). وهذا يدل على أن تأخير صلاة الفجر إلى الإسفار أفضل، وبه أخذ أبو حنيفة والثوري (٤)، وهو محكم عندهما. ٨٢ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة- ﵂ قالت: كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفعات (٥) بمروطهن (٦)، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، ولا يعرفهن أحد من الغلس (٧). ولفظ البخاري: لا يعرف بعضهن بعضًا (٧).

стр. 218

٨٣ - وعن سهل بن سعد (١)، وزيد بن ثابت (٢) ﵄ نحوه. وكان يدل على الاستمرار. ٨٤ - وعنهما عن أبي مسعود الأنصاري- ﵁ أن رسول الله ﷺ صلّى الصبح مرّة بغلس، ثم صلّى أخرى فأسفر بها، تم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات (٣). وزاد بعض (٤) الثقات: ثم [لم] (٥) يعد إلى أن يسفر. وهذا يدل على أنّ تقديمها أول الوقت أفضل، وهو محكم ناسخ لذاك للتصريح بالتأخير ولرجحانها، وبه قال الخلفاء الأربعة وعائشة وأمّ سلمة وابن الزبير، وابن

стр. 219

عبد العزيز- ﵃ ومالك والشافعي وأحمد. وقال الطحاوي: منسوخ (١) بذلك، ويرده التأخير والقصور، وأوله بأنهم كانوا يدخلون بغلس ينتظرون الإسفار، ويرده ثم ينقلبن منها فلا يعرفن. وأول الشافعي الإسفار بتطويل القراءة ولا يحقق الفجر إذ لا آخر قَبْلَهُ خلافًا لمفسره (٢) به]. وتغليس ابن عمر- ﵄ وإسفاره مذهبه (٣). ٨٥ - وفي شرح السنّة قال معاذ- رضىِ الله عنه-: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقال: يا معاذ إذا كان الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس لا تملهم، وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوا (٤) وهذا أيضًا يدل على أنه التغليس أفضل، وجواز الإِسفار لعذر النوم. ونحن قائلون به. باب الأذان والإِقامة (٥) وفيهما أربع مسائل: الأولي في الترجيع في الأذان: وأصله: من الرجوع والعود به (٦).

стр. 220

٨٦ - أبنا أحمد وأبو داود عن محمد (١) بن عبد الله بن زيد، عن أبيه- ﵁ قال: طاف (٢) بي طائف وأنا نائم، رجل عليه ثوبان أخضران وبيده ناقوس (٣)، فقلت له. أتبيع هذا؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال. أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قلت: بلى. ولقنه الأذان المشهور بلا ترجيع، وقصه على النبي ﷺ فقال: إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله، ثم أمر بالتأذين (٤). وهذا يدل على أن الترجيع غير مشروع، وبه قال أبو حنيفة، وقال: بدعة (٥). ٨٧ - أبنا مسلم والنسائي عن أبي محذورة ﵁ أن رسول الله ﷺ علمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر، وزاد: الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلَّا الله. أشهد أن لا إله إلَّا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم يعود فيقول: أشهد

стр. 221

أن لا إله إلَّا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين (١). وهذا يدل على أنه من الأذان, وبه قال الشافعي، وهو محكم ناسخ لذاك لتأخره عنه (٢). الثانية: في التثويب: وهو من ثاب: رجح أو ثوب رفع صوته (٣). ٨٨ - أبنا أحمد وأبو داود عن عبد الله بن زيد- ﵁. أن النبي ﷺ قال له: فألقه على بلال فإنه أندى (٤) صوتًا منك- أقوى-. فلقنه وأذن بلا تثويب (٥).

стр. 222

وهذا يدل على أنه غير مشروع في الأذان، وبه قال الجديد، وكرهه (١). ٨٩ - أبنا أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، أن بلالًا- ﵁ قال فى أذان الصبح بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم مرتين وأقرّه النبي ﷺ (٢). ٩٠ - وعنهما عن أبي محذورة- ﵁ قلت: يا رسول الله علمني سنّة الأذان - أي المشروع- فكلمني وقال: فإن كان في الصبح (٣) ... قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (٤) ... (٥) أي بعدهما لتعقيبهما (٦).

стр. 223

٩١ - أبنا الشافعي عن علي- ﵁ أنه كان يقول فيه: الصلاة خير من النوم مرتين (١). وهذا يدل على أنه مشروع في أذان الصبح، وبه قال مالك وأحمد والأوزاعي والثوري وأبو ثور والقديم المفتى (٢) به (٣)، وأبو حنيفة بعد الأذان والإِقامة (٤). وهو محكم ناسخ (٥) لذاك لتأخره عنه. تفريع (٦): قال الفوراني (٧) في ركنية الترجيع خلاف، والتثويب ليس ركنًا وراء أكبر ساكنة في الحالين. وقال الإِمام (٨): يتجه فيه خلاف الترجيع وأولى الجهر (٩).

стр. 224

الثالثة: في كمية الإقامة: ٩٢ - عن ابن جريج (١)، عن عثمان بن (٢) السائب، وعن أم عبد (٣) الملك بن أبي محذورة عنه- ﵁ قال: وعلمني رسول الله ﷺ الإِقامة مرتين، وسردها مثل الأذان مع كلمتي الإِقامة (٤). وهو حسن على شرط الترمذي. وهذا يدل على أن الإِقامة مثنى كالأذان، وهو مذهب أبي حنيفة (٥) والكوفة والثوري. ورأوه محكمًا ناسخًا لإِيتارها لتأخره. كان عام خيبر (٦). ٩٣ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن أنس- ﵁ أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (٧).

стр. 225

٩٤ - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن عمر- ﵄ قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإِقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة (١). ٩٥ - أبنا البخاري (٢) ومسلم عن عبد الملك عن أبيه أبي محذورة ﵁ أن النبي ﷺ أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإِقامة. وهذا يدل على إيتار الإِقامة، وهو مذهب ابن الزبير، وابن المسيب والزهري، وابن عبد العزيز، والأوزاعي، ومكحول، والحسن، ومالك، والشافعي، وأحمد، وزاد مالك والقديم وداود إيتار لفظ الإِقامة. وهو محكم عندهم ناسخ للتشفيع (٣)، لو ساواه، فكيف وهو قاصر لأن حديث أنس أثبت إسنادًا، وعاد النبي ﷺ من خيبر وأمر بلالًا على إيتارها فهو آخر الإِقامتين (٤)، وأول التثنية على التكبير والإِقامة (٥). الرابعة: في من أولى بالإِقامة: ٩٦ - أبنا الشافعي عن حفص بن (٦) عاصم بن عمر- ﵁ قال: أذن رجل

стр. 226

المغرب ثم أقام آخر فقال: انزلوا فصلوا بإقامة هذا العبد الأسود (١). ٩٧ - أبنا أحمد وأبو داود- أن بلالًا- ﵁ أذن وأراد أن يقيم فقال عبد الله بن زيد رأيته يا رسول الله أنا رأيته أريد أن أقيم فقال له: أقم. فأقام وصلوا (٢). وهذا يدل على اجتزاء (٣) المؤذن وغيره في الإِقامة- وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأبي ثور، وأكثر [أهل] (٤) الحجاز والكوفة (٥). ٩٨ - أبنا أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه عن زياد (٦) الصدائي- ﵁

стр. 227

قال: أذنت فلما أضاء الفجر أراد بلال أن يقيم فقال النبي ﷺ : يقيم أخو صداء، فإن من أذن فهو يقيم (١). وهذا يدل على أن المؤذن أحق بالإِقامة من غيره، وإن عين أنه، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، فلا يعتد بإقامة غيره، وإن تعددوا السابق (٢)، هذا أصح إسنادًا (٣)، ومتأخر، وفي ذلك إرسال (٤)، فقيل: ناسخ للتخيير (٥)، والأولى أن يكون ذاك دالًا على الجواز وذا على الأولوية (٦).

стр. 228

باب القبلة وأصلها المقابلة (١). ٩٩ - كان النبي ﷺ يستقبل في الصلاة بمكة بيت المقدس وكان يجعل الكعبة بينه وبينها يستقبل البدنة (٢) التي بين الركنين اليمانيين، فلما هاجر إلى المدينة استمر بوجهه إلى الصخرة والكعبة خلفه ستة أو سبعة عشر شهرًا (٣). فقال قوم: كان توجهه إلى الكعبة قصدًا وإلى الصخرة ضمنًا، ويقول: أمر بالكعبة قبل الهجرة ثم بالصخرة بعدها. وقيك: بل كان إليهما قصدًا لملازمته البدنة (٤). ومأخذهما قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ (٥)، فعلى الأول جعل على بابها والقبلة مفعولة الأول و ﴿الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ الثاني- أي وما جعلنا القبلة - الكعبة- وعلى الثاني بمعنى صير إلى واحد، وهو القبلة، والتي كنت عليها صفتها (٦).

стр. 229

ومن شرط اتحاد جنس الناسخ والمنسوخ (١) قال: كان توجهه بالكتاب قبل قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ (٢) لقول ابن عباس ﵄ أول ما نسخ من القرآن أمر القبلة (٣)، ومن لا قال: كان بالسنّة إلهامًا (٤)، ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٥). في شهر رجب من الثانية (٦) من الهجرة قبل بدر بشهرين نزلت بالمدينة، في صلاة العصر (٧). ١٠٠ - أخبرنا البخاري ومسلم عن ابن عمر- ﵄ قال: بينما الناس في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن النبي ﷺ أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا (٨). وأتموها وعملوا بخبر الواحد، لأنه كان جائزًا زمنه فيما يعم المخبر، أو تلا عليهم القرآن (٩).

стр. 230

باب فروض الصلاة وسننها: جمع فرض، وأصله: التقدير جزء مصحح (١)، وجمع سنّة: وأصله الطريق جزء مكمل (٢). وفيه مسائل: الأولى في القيام: القيام (٣) بالانتصاب، والاستقلال في كل ركعة من ركعات الصلوات مطلقًا ركن على القارد والمنفرد والإِمام ومأموم الإِمام القائم (٣). ١٠١ - أنا البخاري ومسلم عن أنس- ﵁ قال: سقط النبي ﷺ عن فرس فجحش (٤) شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدًا وصلينا وراءه قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ثم قال: في آخره: فإذا صلى قاعدًا فصلّوا قعودًا أجمعين (٥).- أي المعذور والقادر- (٦). وللبخاري (٧): "صرع وجحش من شقه أو كتفه"، ..........................................................

стр. 231

وأسقط أجمعين (١). ١٠٢ - أبنا أحمد عن أنس- ﵁ قال: انفكت قدم رسول الله ﷺ فقعد في مشربة (٢) له من جذوع فأتاه أصحابه يعودونه فصلّى بهم قاعدًا وهم قيام، فلما حضرت الصلاة الأخرى فقال لهم: ائتموا بإمامكم فإذا صلّى قائمًا فصلوا قيامًا وإذا صلّى قاعدًا فصلوا قعودًا (٣). ١٠٣ - أنا البخاري ومسلم والشافعي عن عائشة- ﵂ قالت: صلّى بنا رسول الله ﷺ وهو شاك (٤) في بيته فصلّى بنا جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: إنما جعل الإِمام ليؤتم به ثم قال فيه: وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا (٥). ١٠٤ - أبنا أبو داود عن جابر نحوه. وفيه: فصلى جالسًا فقمنا خلفه ثم أتيناه مرة أخرى

стр. 232

فصلى المكتوبة جالسًا فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا (١). وهذا يدل على وجوب قعود القادر المؤتم بمعذور قاعد في المكتوبات، وسقوط القيام عنه ولا يقضي القيام لسكوته عنهم، وبه قال أبو هريرة وجابر- ﵄ وأحمد وإسحاق وبعض المحدثين (٢). ١٠٥ - أبنا الشافعي عن عائشة- ﵂ أن رسول الله ﷺ خرج في مرضه فأتى أبا بكر- ﵁ وهو قائم يصلي بالناس فتأخر أبو بكر وأشار إليه كما أنت فجلس رسول الله ﷺ إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ والناس يصلون بصلاة أبي بكر (٣) ﵁.

стр. 233

١٠٦ - أنا البخاري ومسلم عن عائشة- ﵂ قالت: لما ثقل (١) رسول الله ﷺ في مرضه جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فلما دخل في الصلاة [وجد] (٢) عليهم في نفسه خفة فقام يهادي (٣) بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر، فأومأ إليه [أن ثم كما أنت] (٤) فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائم بصلاته والناس يقتدون بصلاة أبي بكر- ﵁ (٥). وهذا يدل على وجوب القيام على القادر المؤتم بإمام قاعد لعذر فلو صلّى قاعدًا لم تصح صلاته وحده وصلاة الإِمام صحيحة كالنبي ﷺ ، وقال مالك: باطلة لرواية (٦). ١٠٧ - (لا يؤمن أحد بعدي جالسًا) (٧) وهو منقطع وربما وصله وصححه فيه. قال أكثر

стр. 234

العلماء: أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المبارك والثوري (١): هي محكمية ناسخة لتلك لتأخرها نصًا [لأنها كانت في مرضه الذي مات ﷺ فيه] (٢). واستحب الشافعي للإِمام المعذور أن يستخلف لأنه كان أكثر فعله ﵇ ولم يباشر إلا مرة (٣)، لرجحان الصورة - والمعنى عليه فقط، ومعنى تقتدون بأبي بكر تنتقلون بتكبيراته وانتقاله، وفيه جواز النيابة في الاقتداء للصلاة، وبناء المأموم صلاته على الإِمام الثاني (٤). وقال أحمد: اقتدى أبو بكر بالنبي ﷺ واستمر المأمومون (٥) على الاقتداء بأبي بكر فأجاز إمامة المأموم. الثانية: في الفاتحة: وهي ركن في القيام في كل ركعة من الفرض والنفل (٦) وكل حرف مستحق للإثبات من متفقها وواحد من مختلفها ركن لأنه جزؤها، والشدة بدل المدغم، ولو حرف متفقًا، أو أبدله بطلت، لا الظاء بالضاد فوجهان (٧): اختار الإِمام البطل له (٨). وأبو محمد الصحة للغير، فهي واجبة على القادر المنفرد والإِمام. وقال أبو حنيفة: يجزئ عنها آية طويلة أو ثلث، ولو بالفارسية وشرطه صاحباه بالعجز (٩).

стр. 235

١٠٨ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن (١) الصامت- ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (٢). ١٠٩ - أبنا الدارقطني عنه فعنه (٣) قال: لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٤). ١١٠ - أبنا أحمد وابن ماجه عن عائشة- ﵂ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج (٥) " (٦). ١١١ - وعن أبي هريرة ﵁ ثلاث مرات (٧) - أي فاسدة- أو ناقصة (٨).

стр. 236

وهذا يدل على وجوبها على المنفرد والإِمام، وعلى مأموم السرية والجهرية، وهو مذهب ابن عباس، وأبي هريرة والخدري ﵃ والأوزاعي، وأصح قولي الشافعي (١). ١١٢ - أبنا مسلم وأحمد عن عمران بن الحصين- ﵁ أن النبي ﷺ صلّى الظهر فجعل رجل يقرأ خلفه ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٢)، فلما انصرف قال: أيكم قرأ، أو القارئ؟ قال رجل: أنا، وفقال: قد ظننت أن بعضكم خالجنيها (٣) (٤). فدل هذا على سقوطها عن المأموم مطلقًا، وهو مذهب الثوري وبعض الكوفيين. ١١٣ - أبنا الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: انصرف رسول الله ﷺ من صلاة جهر فيها فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ فقال رجل. نعم، قال: فإنني أقول: ما لي أنازع (٥) القرآن (٦). فانتهى الناس عن القراءة معه فيما يجهر

стр. 237

فيها (١). ١١٤ - أبنا أحمد والنسائي عن أبي هريرة- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به، ثم قال: وإذا قرأ فأنصتوا" (٢). ١١٥ - أبنا الدارقطني [عن عبد الله بن (٣) شداد] أن النبي ﷺ قال: "من كان له إمام

стр. 238

فقراءة الإمام له قراءة" (١). وهذا يدل على أنها لا تجب عليه في الجهرية، وهو مذهب الزهري، وابن المبارك، ومالك، وأحمد، وثاني قوليه (٢). وقالوا: هذه ناسخة لقراءتها. والحق أن الكل محكم ويجمع بينهما، أن النهي عن قراءتها معه، أو جهرًا، فقراءتها بين السورتين أو سرًا، أو قراءة غيرها كسبح، وهو معنى أن قراءته (٣) تجزئه عنها - وهو مرسل ورواته ضعاف (٤)، ويؤيده ما: ١١٦ - أبنا به الدارقطني وقال: رواته ثقات عن عبادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يقر أن أحد منكم شيئًا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة

стр. 239

لمن لم يقرأ بها" (١). وهو معنى قول أبي هريرة - ضي الله عنه - لمولى هشام (٢): يا فارسي اقرأ بها في نفسك (٣). الثالثة: في البسملة: سَمَّى: ذَكَر الله، وبسمل: قال: بسم الله (٤). واصطلح القراء والفقهاء على إرادة الآية، والإجماع منعقد على أنها بعض آية في النمل (٥)، وبعضها في أثناء الفاتحة (٦). واختلف العلماء: هل هي آية منها أم لا؟ وجعلوها

стр. 240

اجتهادية، فتعرضوا فيها للنسخ (١). والفاتحة سبع آيات باختلاف العادين. واختلفوا في تفصيلها (٢)، فعد المكي والكوفي البسملة آية منها، ولم يعد ﴿أنعمت عليهم﴾. وعكسه المدني والبصري والشامي (٣). ١١٧ - أبنا البخاري (٤)، عن ... (٥) أن النبي ﷺ عدّ فاتحة الكتاب وعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية منها (٦). ١١٨ - وعنه عن قتادة قال: سئل أنس ﵁ عن قراءة رسول الله ﷺ قال: كانت مدًا فقرأ البسملة، وقال: بسم الله الرحمن ويمدّ الرحيم (٧).

стр. 241

١١٩ - أبنا أحمد والدارقطني عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : الحمد لله رب العالمين سبع آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية منها (١). ١٢٠ - أبنا أحمد وأبو داود عن أم سلمة ﵂[أنها سئلت] (*) عن قراءة رسول الله ﷺ قالت: كان يقطع قراءته آية آية، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية، الحمد لله رب العالمين آيتين (٢).

стр. 242

١٢١ - أبنا الشافعي في البويطي عنها - قراءة النبي ﷺ في الصلاة: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (آية)، الحمد لله رب العالمين (آيتان)، الرحمن الرحيم (ثلاث)، مالك يوم الدين (أربع) " (١). فهذا يدل على أن البسملة آية من الفاتحة، وهو مذهب عمر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير ﵃ وابن جبير، وقتادة، وعطاء، وطاووس، ومعاوية، والشافعي (٢). ١٢٢ - أبنا مسلم وأحمد عن أنس ﵁ قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله في أول القراءة ولا [في] (٣) آخرها (٤). ويروى: وكلهم لا يقرأون بسم الله (٥)، ويروى: فكانوا لا يجهرون ببسم الله (٦)، ويروى: فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٧).

стр. 243

١٢٣ - أبنا مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي (١) ولم تُذكر في قسمه (٢) الله تعالى. وهذا يدل على أنها ليست منها، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وثاني روايتي أحمد (٣)، فقال قوم: الإثبات ناسخ للحذف. وقيل بالعكس. ويمكن الجمع بتأويل كانوا يستفتحون: يجهرون بالحمد، ولا يذكرون، ولا يقرأون جهرًا للتصريح برواية لا يجهرون (٤)، ولم أسمع لإسرارهم أو لبعده، أو لأصوات التكبير، ولم تذكر في القسمة لله تعالى، وقيام الرحمن مقامها، وتأويل كانوا يستفتحون بسورة الحمد لله (٤)، في غير محل النزاع (٥). والحق أن هذه المسألة يقينية نصية وخلافها على حد خلاف، وجوه القراءات لا الأحكام، فلا يلزم من صحة أحدهما بطل الآخر، ولا من ثبوت دليلها نفي غيره (٦)؟.

стр. 244

١٢٤ - قال ابن عباس ﵄ نزلت الفاتحة مرتين: مرة بمكة (١). وبه قال ابن جبير. ومرة بالمدينة. وبه قال أبو هريرة (٢) ﵁ في البسملة في واحدة ودونها في أخرى. وعرضها عليّ جبريل ﵇ في عرضه ببسملة، وبدونها في أخرى، وقرأ بالإثبات ابن كثير والشافعي عن إسماعيل (٣) عن شبل (٤) عنه، وعاصم وحمزة والكسائي. وبالحذف نافع وأبو عمرو وابن عامر. وكل حق. [كمن المنوية في هذا (٥) الجديد] فلا ينسخ (٦) أحدهما الآخر. وتوهم المخالف بأن المقطوع به لا يجوز غيره، وهو وهم، لطرده في النقصان، فأخذ كل إمام بحرف من الأحرف السبعة لجوازه إجماعًا (٧). الرابعة: في الجهر بها (٨): وهو ما يسمع غيره، وأسرارها: وهو ما يسمع نفسه. فلا بد من التلفظ بالقراءة (٩).

стр. 245

١٢٥ - أبنا الشافعي عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ ، لم يزل يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتى قبض (١). ويروى يمد بها صوته (٢). أي في الفاتحة والسورة التي يقرأ بعدها في الصلاة. ورواية مسلم عن أم سلمة (٣)، تدل على الجهر بها. وهو مذهب عمر في رواية، وعلي، وابن عباس وابن عمر ﵃ وعطاء وطاووس، وابن جبير ومعاوية والشافعي وأحمد في رواية. ورواية أنس ﵁ لا يسمعنا (٤)، مفهومها أنهم كانوا يسرونها، وهو مذهب أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وعمار وابن الزبير- ﵃، وإسحاق وأشهر روايتي أحمد وأكثر المحدثين (٥). ١٢٦ - وأما حديث ابن جبير - أن النبي ﷺ : كان يجهر ببسم الله بمكة وكانوا يدعون بسملة رحمن اليمامة، فأخفاها وما جهر بها حتى مات (٦).

стр. 246

فمرسل غريب ويشكل ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١). فقيل: نسخ الجهر والإِسرار بها، وقيل بالعكس (٢). والحق: أن الجهر والإسرار جائزان في كل القرآن، والأول غالب قراءة عمر ﵁. والثاني: علي وأبي بكر ﵄ وكل منهما سنّة في الصلوات في محله (٣). فرع: للشافعي في البسملة في غير الفاتحة والفاتحة قولان (٤)، وهما وجهان (٥)، وفيهما طريقان (٦): أصحهما أنها منها (٧) اتفاقًا، لكن آية مستقلة أو مع ما بعدها، وهي قراءته على ابن كثير. والثاني: أنها منها رواية عن ابن كثير وليست منها في رواية عن غيره (٨).

стр. 247

وخير مالك المتنفل في استفتاح السورة بها على سننها غيرهما (١). ولم يثبتها أبو حنيفة وأحمد في شيء منها (٢) أخذا بقراءة أحد القرّاء، وقرأ أبو حنيفة على جعفر الصادق (٣) ﵁. الخامسة: في تطبيق الكفين في الركوع: ١٢٧ - أبنا الشافعي ومسلم عن علقمة والأسود قالا: صلينا خلف عبد الله بن مسعود في داره، فلما ركع طبق (٤) بين كفيه وجعلهما بين فخديه فلما انصرف قال: كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ بين فخذيه. ويروى: فقام أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فلما ركع وضع يديه بين رجليه. وفيه: فإذا ركع أحدكم فليقل هكذا ويطبق يديه (٥). وهذا يدل على مشروعيته، وبه أخذ ابن مسعود وابنه، والأسود (٦) وابنه (٧).

стр. 248

١٢٨ - أبنا الشافعي وأبو داود عن رفاعة بن رافع ﵁ أن النبي ﷺ قال: فإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك (١). ١٢٩ - أبنا أحمد والنسائي وأبو داود [عن أبي مسعود عقبة (٢) بن عمرو]﵁، أنه ركع فجافى (٣) يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ (٤).

стр. 249

١٣٠ - ورواه الساعدي (١) من فعله ﵇ (٢). وهذا يدل [على] (٣) مشروعية وضع الكفين على الركبتين في الركوع، وكونه سنّة من مفهوم قوله ﵇ "ثم اركع حتى تطمئن" (٤). وبه أخذ الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة، وهو محكم عندهم ناسخ للتطبيق لتأخره عنه (٥). ١٣١ - أبنا البخاري ومسلم عن مصعب بن (٦) سعد قال: صليت إلى جنب أبي فطبقت (٧) بين كفي ثم جعلتهما بين فخذي، فنهاني عن ذلك وقال: كنا نفعل هذا، فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (٨).

стр. 250

ويروى: فنحاهما، فعدت، فنحاهما. وقال: كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب؟ (١). ١٣٢ - قال ابن عمر ﵁: فعله مرة (٢). وهذا صريح في النسخ (٣). السادسة: في القنوت: قال ابن عباس ﵁: أصله الدعاء (٤)، والزجاج (٥) في القيام، وهو متفق. واختلف في محله، فقال أبو حنيفة وأحمد: في ثالثة الوتر (٦). ووافق الشافعي في نصف رمضان الأخير، وكله في وجه (٧)، وهو ومالك في الصبح، فذا بعد القراءة، وذاك في
следующие страницы →