Полный текст (556 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
١٨١ - وقام معاوية ﵁ من ركعتين، ولم يجلس ثم سجد سجدتين قبل السلام، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع (١) .
وهذا يدل على أنه للنقص قبل السلام، وما تقدم يدل على أنه للزيادة بعده، وبه قال بعض الحجازيين، وأبو ثور، وثاني القديم (٢) . وقال أحمد وسليمان الهاشمي (٣) الشافعي إن قام من اثنتين أو شك فاحتاط فقبله، أو سلم من ثنتين فبعده، عملًا بالأخبار (٤) .
تنبيه: قال الماوردي (٥) : الخلاف في الأولى. والإِمام في الجواز. والمتولي (٦) في جوازه بعده. الحواشي
(١) أخرجه النسائي في السنن الصغرى باب ما يفعل من نسي شيئًا من صلاته ٣/ ٣٣ - ٣٤ وهو من طريق محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه يوسف أن معاوية ﵁ قام من ركعتين ... وساقه قال الحافظ المزي في تحفة الأشراف ٨/ ٤٥١ رقم ١١٤٥٢: قرأت بخط النسائي: يوسف ليس بالمشهور. وفي التقريب ص ٣٩٠: يوسف القرشي الأموي المدني مقبول من الثالثة.
وقال أيضًا في ترجمة ولده محمد بن يوسف القرشي مولى عثمان مقبول من السادسة. تقريب التهذيب ١/ ٣٧٥ رقم ٤. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤، والطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم ٧٧٢ - ٧٧٤. وأحمد في المسند ٤/ ١٠٠ والحازمي في الاعتبار ص ١١٥ من طريق الطبراني. وكلهم أخرجوه من طريق محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية. وانظر: الجوهر النقي ٢/ ٣٣٣ فقد ساق طرقه وقوى إسناد النسائي.(٢) انظر المجموع للنووي ٤/ ٦٢ - ٦٣، وشرح مسلم له ٥/ ٥٦ - ٥٧.(٣) سليمان بن داود بن الأمير داود بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو أيوب البغدادي الهاشمي الإِمام، فقيه جليل ثقة. قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة. من العاشرة مات سنة تسع عشرة ومئتين. تقريب التهذيب ص ١٣٣. وله ترجمة موسعة في سير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٢٥ - ٦٢٦. وانظر ما فيه من مصادر للترجمة مما أشار إليه المحقق.(٤) انظر: جامع الترمذي ٥/ ٤٠٨، والمغني لابن قدامة ٢/ ٢٢ - ٢٣. والاعتبار للحازمي ص ١١٧، وفتح الباري ٣/ ٩٤.(٥) تقدمت ترجمة الماوردي. والإِمام. وانظر: المجموع للنووي ٤/ ٦٤ ما نقله عن الماوردي والإِماء في هذه المسألة.(٦) المتولي: هو أبو سعيد عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري شيخ الشافعية من أصحاب الوجوه في =стр. 282
باب: القدوة
واصله المتابعة (١) ، وفيه مسألتان:
الأولى: في صف الإمام والمأموم:
١٨٢ - أبنا الشافعي وأحمد ومسلم عن الأسود قال: دخلت أنا وعمي علقمة على ابن مسعود ﵁ بالهاجرة فأقام ليصلي الظهر فقمنا خلفه فأخذ بيدي ويد عمي ثم جعل أحدنا على يمينه، والآخر عن يساره فصفنا صفًا واحدًا، ثم قال: هكذا كان يصنع رسول الله ﷺ إذا كانوا ثلاثة (٢) . وللنسائي وأبي داود نحوه (٣) .
١٨٣ - أبنا أحمد والنسائي عن ابن عباس ﵁ قال: صليت إلى جنب الحواشي
(١) القدوة: بالضم اسم من اقتدى به إذا فعل مثل قعله تأسيًا. والقدوة - بالكسر - الأسوة. وقد يضم فيقال: فلان قدوة: أي يقتدي به. ولي بك قدوة وقدوة. المصباح المنير ص ٤٩٤، ومختار الصحاح ص ٢٥٢ (القدوة).(٢) أخرجه مسلم في صحيحه باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق ١/ ٣٧٨ - ٣٨٠ رقم الحديث ٥٣٤، ورقم حديث الباب من كتاب المساجد ٢٦، ٢٨ بنحوه.
وأخرجه أحمد في المسند في عدة مواضع منه. انظر: تحقيق أحمد شاكر ٦/ ١٣ رقم ٣٩٢٧ وفي ٦/ ٥٢ رقم ٤٠٣٠ وفي ٦/ ١٣٦ رقم ٤٢٧٢ وفي ٦/ ١٥٠ رقم ٤٣١١ وفي ٦/ ١٦٣ رقم ٤٣٤٧ ولفظ المصنف قريب من لفظ أحمد في المسند ٦/ ١٨٠ رقم ٤٣٨٦ وهو في المسند ١/ ٤١٤، ٤٢٤، ٤٤٧، ٤٥١، ٤٥٥، ٤٥٧، ٤٧٩ وأبو عوانة في المسند ٢/ ١٦٥ - ١٦٦. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٢٩، والبغوي ٣/ ٣٩٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٩٨، وفي الاعتبار ص ١٠٨ من طرق عن الأسود عن عبد الله بن مسعود وتقدم جزء منه في مسألة التطبيق في الركوع برقم ١٢٧. وأشار إليه الترمذي في جامعه ٢/ ٢٨ وساقه مختصرًا.(٣) هو في السنن لأبي داود الصلاة، باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون ١/ ٤٠٨ رقم ٦١٣ عن هارون بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وذكر نحوه. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة والاختلاف في ذلك ٢/ ٨٤ بمثل سند أبي داود.
قال المنذري في مختصر السنن ١/ ٣١٦ رقم ٥٨٤: في إسناده هارون بن عنترة وقد تكلم فيه بعضهم وقال أبو عمر النمري: وهذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح عندهم التوقيف على ابن مسعود =стр. 283
النبي ﷺ وعائشة ﵂ خلفنا نصلي معنا، وأنا إلى جنب النبي ﷺ أصلي معه (١) .
١٨٤ - أنا أحمد ومسلم والنسائي عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ صلّى به وبأمه أو خالته، فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا (٢) . الحواشي
(١) أخرجه النسائي في السنن الصغرى موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة ٢/ ٨٦ من طريق ابن جريج قال: أخبرني زياد أن قزعة مولى لعبد قيس أَخبره أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس. ثم ساقه عن ابن عباس. وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإِحسان ٣/ ٤٨١ - ٤٨٢ رقم ٢١٩٥. وأحمد في المسند ١/ ٣٠٢ ولفظ المصنف لهما. وإسناد أحمد مثل إسناد النسائي. قال الشوكاني في نيل الأوطار ٣/ ٢٢٠: رجال إسناده ثقات، وساق سند النسائي. وقد ترجم لرواة أحمد في المسند ٤/ ٢٦٥ رقم الحديث ٢٧٥ أحمد محمد شاكر، وبين أنهم ثقات ثم قال: وقول الذهبي في الميزان ٢/ ٣٤٧ في قزعة مولى لعبد قيس لا يدري من هو، ليس بشيء. ثم ساق توثيقه عن أبي زرعة، والبخاري، وابن حبان.
وانظر: تهذيب التهذيب ٨/ ٣٧٧ وأشار إلى هذا الكلام وإلى حديث قزعة هذا وقال في التقريب ص ٢٨٢: قزعة المكي مولى عبد القيس مقبول من السادسة.(٢) أخرجه مسلم في صحيحه باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على الحصير ١/ ٤٥٨ رقم حديث الباب ٢٦٩ بلفظه. وقد اتفقا على لفظ حديث أنس (صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ وأمي أم سليم خلفنا) وفي لفظ (صففت أنا واليتيم خلفه والعجوز خلفنا). أخرجه البخاري بهذا اللفظ في باب الصلاة على الحصير ١/ ٤٨٨ رقم ٣٨٠، وفي باب المرأة وحدها تكون صفًا ٢/ ٢١٢ رقم ٧٢٧. وانظر أرقام الأحاديث ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤ فتح الباري.
ومسلم في نفس الباب المتقدم برقم ٦٥٨ ورقم حديث الباب ٢٦٦. ولفظ المصنف أخرج نحوه أبو داود في السنن - باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان ١/ ٤٠٦ رقم ٦٠٩. والنسائي في السنن الصغرى - باب إذا كانوا رجلين وامرأتين ٢/ ٨٥ - ٨٦. وابن ماجه في السنن ٣١٢ رقم ٩٧٥. =стр. 284
وهذا يدل على أن موقف الإمام والمأموم إذا كانا اثنين أو ثلاثة صف سواه. وبه قال ابن مسعود ﵁ والنخعي وبعض الكوفيين (١) .
١٨٥ - أنا أحمد عن جابر ﵁ قام (٢) النبي ﷺ يصلي المغرب فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه. ثم جاء صاحب لي فصفنا خلفه (٣) .
ولمسلم: قام رسول الله ﷺ ليصلي فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني خلفه، ثم جاء جبار بن صخر (٤) فقام عن يساره فأخذ بيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه (٥) (٦) . الحواشي
(١) انظر: الاعتبار ص ١٠٨، والبغني لابن قدامة ٢/ ٢١٤، والمجموع للنووي ٤/ ١٦٧، وشرح مسلم له ٥/ ١٦٣، وموسوعة فقه النخعي ٢/ ٤٢٩ قوله. وفتح القدير لابن الهمام ١/ ٣٥٦ قول أبي حنيفة ﵀. ونيل الأوطار ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١.(٢) وفي المخطوطة (قال) وهو تحريف، والصواب ما أثبته من لفظ الحديث.(٣) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٢٦ بلفظه وهو من طريق الضحاك بن عثمان، ثنا شرحبيل عن جابر، وفيه ٣/ ٤٢١ عن شرحبيل عن جبار بن صخر. وأخرجه ابن ماجه في السنن - باب الاثنين جماعة ١/ ٣١٢ رقم ٩٧٤ عن شرحبيل عن جابر. وابن خزيمة في صحيحه باب قيام الاثنين خلف الإمام ٣/ ١٨ رقم ١٥٣٥. وشرحبيل بن سعد المدني مولى الأنصار صدوق اختلط بآخره من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين وقد قارب المائة. تقريب التهذيب ص ١٤٤. وقال في زوائد ابن ماجه: ضعفه غير واحد، بل اتهمه بعضهم بالكذب، لكن ذكره ابن حبان في الثقات.
وانظر: الإصابة ٢/ ٥٦ فقد ذكر هذا الحديث في ترجمة جبار بن صخر.(٤) جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان الأنصاري ثم السلمي أبو عبد الله، صحابي جليل، شهد العقبة وبدرًا، ومات سنة ثلاثين في خلافة عثمان، وهو ابن اثنتين وستين سنة.
انظر: الإصابة ٢/ ٥٦ - ٥٧.(٥) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الزهد والرقائق - باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر ٤/ ٢٣٠٥ - ٢٣٠٦ رقم حديث الباب ٧٤. وأخرجه أبو داود في السنن - باب إذا كان الثوب ضيقًا ١/ ٤١٧ رقم الحديث ٦٣٤. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان ٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧ رقم الحديث ٢١٨٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٩٥ من طريق أبي داود. وأخرجه البغوي في شرح السنة ٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٠٩ من طريق الحاكم أبي عبد الله.
وانظر: تحفة الأشراف للمزي ٢/ ٢٠٩ فقد عزاه لمسلم وأبي داود من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جابر.(٦) انظر: الاعتبار ص ١٠٨ - ١٠٩ للحازمي فقد استدل بهذا الحديث على نسخ حديث ابن مسعود =стр. 285
١٨٦ - أنا الترمذي عن سمرة ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا ثلاثة، أن يتقدم أحدنا - أي في الصلاة (١) .
١٨١ - وعن مسعود مولى (٢) فروة ﵁ قام رسول الله ﷺ يصلي فقام أبو بكر ﵁ إلى جنبه، وقمت أنا خلفهما، فدفع في صدر أبي بكر ﵁ فقمنا خلفه (٣) .
وِهذا يدل على أن إمام الواحد والاثنين يجب فيه تأخير المأموم عن الإِمام كالأربعة فصاعدًا، فلو ساواه لم يصح. وبه قال: عمر وابنه، وعلي، وجابر ﵃. والحسن، وعطاء والأئمة الأربعة. وهي محكمة عندهم ناسخة لما تقدم لتأخرها، لأن ابن مسعود ﵁ صلّى ذلك بمكة وفيه التطبيق، وغيره وهو منسوخ (٤) . الحواشي
(١) أخرجه الترمذي في جامعه - باب الرجل يصلي مع رجلين ٢/ ٢٧ - ٢٨ رقم ٢٣٣ تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: حديث سمرة حديث غريب. وهو من رواية إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن سمرة ابن جندب. وقال الترمذي: وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل بن مسلم المكي من قبل حفظه. وقد اتفق الحفاظ على ضعفه.
انظر: الميزان للذهبي ١/ ٢٤٨ ترجمته، والتقريب ص ٣٥ قال الحافظ: ضعيف الحديث. والحديث ضعفه الترمذي وابن العربي وغيره. انظر: نيل الأوطار ٣/ ٢١٩. ورواية الحسن عن سمرة فيها نزاع وخلاف بين العلماء. وانظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣٣، ٣٩ وهو لم يسمع منه.(٢) مسعود بن هبيرة أو هنيدة - بالنون والدال - مولى فروة الأسلمي صحابي قليل الحديث. تقريب التهذيب ص ٣٣٤، والإصابة ٩/ ١٩١ - ١٩٢.(٣) أخرجه النسائي في السنن الصغرى - باب موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة ٥/ ٨٤ - ٨٥ عن زيد بن الحباب ثنا أفلح بن سعيد ثنا بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن غلام لجده يقال له مسعود، ثم ساقه وقال: بريدة هذا ليس بالقوي في الحديث. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٠٩ من طريق خليفة بن خياط عن زيد بن الحباب بمثل سند النسائي. وفي التقريب ص ٤٣ قال الحافظ: بريدة بن سفيان الأسلمي المدني ليس بالقوي وفيه رفض، من السادسة.(٤) انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة في: الاعتبار ص ١٠٨ - ١٠٩ والمغني لابن قدامة ٢/ ٢١١ - ٢١٣، ومختصر السنن للمنذري ١/ ٣١٧، والمجموع للنووي ٤/ ١٦٦ - ١٦٧، ونصب الراية ٢/ ٣٣ - ٣٤، وفتح الباري ٢/ ١٩١، ونيل الأوطار ٣/ ٢٢١.стр. 286
الثانية: في كيفية دخول المسبوق مع الإمام:
١٨٨ - قال عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال: كنا نأتي الصلاة وقد سبق الرجل بشيء فيشار به فيصليه، ثم يأتم فكنا بين راكع وساجد وقائم وقاعد.
وعنه: كان الناس على عهد رسول الله ﷺ إذا سبق [أحدهم] (١) بشيء سألهم فأشاروا إليه بما سبق فيصليه، ثم يدخل معهم في الصلاة (٢) . الحواشي
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة وأثبته من نص الحديث.(٢) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٢٣، ٢٤٦: الطريق الأولى عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ. والثانية من طريق أبي النضر ويزيد بن هارون، كلاهما عن المسعودي ثني عمرو بن مرة عن عبد الرحمن عن معاذ. مطولًا وفيه: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال والصيام ثلاثة أحوال. وأخرجه أبو داود في السنن باب كيف الأذان ١/ ٣٤٤، ٤٤٧ رقم الحديث ٥٠٦ - ٥٠٧ من طريق شعبة عن عمرو بن مرة، وعن شعبة عن حصين، كلاهما عن عبد الرحمن عن معاذ، وعن عبد الرحمن قال: حدثنا أصحابنا وساقه.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٠/ ١٣٢ - ١٣٥ رقم الحديث ٢٧٠ - ٢٧٢ بنفس هذه الطرق، إلا أن الراوي عن المسعودي هو عاصم بن علي. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٩٧ - ١٩٩ رقم الحديث ٣٨٣ - ٣٨٤ من طرق عن عبد الرحمن عن معاذ متصلًا وعنه مرسلًا وفي ص ٢٠٠ قال: عبد الرحمن لم يسمع من معاذ. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٤٧ تفسير سورة البقرة مقتصرًا منه على أحوال الصيام وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهو من طريق أبي النضر عن المسعودي، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٩٦ وقال: عبد الرحمن لم يدرك معاذًا، وساق عقبه قول عبد الرحمن: حدثنا أصحابنا. وأخرجه ابن جريج في التفسير ٢/ ٩٥ مقتصرًا على أحوال الصيام. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٠٦ - ١٠٧ من طريق الطبراني بهذه الألفاظ التي ذكرها المؤلف.
والحديث فيه انقطاع فهو مرسل، فقد نقل ابن أبي حاتم في المراسيل ص ٣٣، ٣٩ عن أبيه وأبي زرعة أن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ بن جبل. ونقله أيضًا الحافظ المنذري في مختصر السنن ١/ ٢٧٨ عن الترمذي وابن خزيمة وبين أن عبد الرحمن ولد بعد وفاة معاذ، ومثله ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الرحمن بن أبي ليلى ٦/ ٢٦١، وبين انقطاع الحديث في التلخيص الحبير ٢/ ٤٢، وتقدم قول ابن خزيمة والبيهقي أيضًا. وإلى جانب هذا أيضًا فإحدى طرقه من طريق المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي صدوق اختلط قبل موته. وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. من السابعة، مات سنة ستين وقيل: خمس وستين.
تقريب التهذيب ص ٢٠٥. وكل من روى عنه هذا الحديث فهو بعد الاختلاط ومنهم يزيد بن هارون وأبو النضر عند أحمد وأبي داود وابن خزيمة، ورواية أبي النضر عند الحاكم وابن خزيمة أيضًا، وعاصم بن علي عند الطبراني والبيهقي وابن خزيمة أيضًا.
وقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب ٦/ ٢١٠ - ٢١١ في ترجمة المسعودي أن هؤلاء سمعوا منه بعد الاختلاط. أما رواية عبد الرحمن والتي قال فيها حدثنا أصحابنا، قال المنذري في مختصر السنن: =стр. 287
وهذا يدل على أن المسبوق، لا يقتدى بالإمام حتى يصل إليه (١) .
ثم قال معاذ ﵁ بعده: جئت. يومًا، وقد سبقت ببعض الصلاة فأشير إليّ بالذي سبقت به فقلت: لا أجده على حال إلَّا كنت عليها فلما فرغ رسول الله ﷺ قمت فصليت، فاستقبل رسول الله ﷺ الناس، وقال: من القائل كذا وكذا؟ قالوا: معاذ (٢) فقال: قد سنّ لكم معاذ فاقتدوا به (٣) . إذا جاء أحدكم وقد سبق بشيء من الصلاة، فليصل مع الإمام بصلاته، فإذا فرغ الإمام فليقض ما سبق به (٤) . ويروى: فاتبعوها، ويروى: فاصنعوا ما صنع معاذ (٥) .
١٨٩ - أبنا الترمذي عن علي ومعاذ ﵄ قال رسول الله ﷺ : إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام (٦) .
١٩٠ - أبنا أبو داود عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال رسول الله ﷺ : إذا جئتم إلى الحواشي
(١) هذا كلام المصنف أدرجه في سياق الحديث، وستأتي الإشارة في آخر المسألة إلى مذاهب العلماء في هذه المسألة.(٢) هو جزء من حديث معاذ المتقدم. وإلى هنا لأحمد والطبراني.(٣) لأبي داود.(٤) هذا سياق الحازمي في الاعتبار.(٥) هذه الروايات للطبراني في المعجم الكبير، وللحازمي أيصًا وتقدم تخريج ذلك كله.(٦) أخرجه الترمذي في جامعه باب ما ذكر في الرجل يدرك الإِمام ساجدًا كيف يصنع ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ رقم ٥٨٨ وقال: حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده إلا ما يروى من هذا الوجه. تحفة الأحوذي. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ١٣٢ رقم الحديث ٢٦٧. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٠٦ من طريق الطبراني. والحديث من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ. وتقدم الكلام على ذلك.
أما طريق حديث علي فهي عن حجاج بن أرطأة عن أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة عن علي ﵁. وهذه الطريق فيها ضعف حجاج بن أرطأة أبو أرطأة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين.
تقريب التهذيب ص ٦٤. وقد ضعف الحديث الحافظ في بلوغ المرام ص ٨٥، وفي التلخيص الحبير ٢/ ٤٢، وأشار إليه في فتح الباري ٢/ ٢٦٩ وقال: ولكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور. وفي نيل الأوطار ٣/ ١٨٦ قواه الشوكاني بحديث معاذ وجعله شاهدًا له.стр. 288
الصلاة، ونحن سجود فاسجدوا ولا تعتدوها شيئًا (١) .
وهذا يدل على أن المسبوق كما جاء يحرم ويتابع الإمام، ثم يتدارك بعد سلامه، وهو محكم ناسخ لذاك لتأخره عنه في حديث معاذ بالاتفاق (٢) .
١٩١ - أبنا الربيع قال الشافعي: إذا سبق الإنسان بركعة فأتى بها ثم أتمّ فصلاته فاسدة (٣) .
وقوله: قد سنّ لكم: أي أمرته أن يسن لكم أو وافق ما أمرت به، فأقره عليه (٤) .
تنبيه: ما أدرك مع الإمام أول صلاته فيستفتح، ويتعوذ، إن لم تفوت الفاتحة فليتم آخرها، ولا بأن قرأها وتقنت فيهما (٥) ، وعكسه مالك فينعكس الأمر (٦) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن، باب الرجل يدرك الإمام ساجدًا كيف يصنع ١/ ٥٣٣ رقم ٨٩٣. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه باب إدراك المأموم الإمام ساجدًا ٣/ ٥٧ - ٥٨ رقم ١٦٢٢. والحاكم في المستدرك الصلاة ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤ وقال: حديث صحيح قد احتج الشيخان برواته عن آخرهم غير يحيى بن أبي سليمان وهو شيخ من أهل المدينة سكن مصر ولم يذكر بجرح. ووافقه الذهبي ثم ساقه في ٢/ ٢١٦ وقال: صحيح الإِسناد ولم يحرجاه ويحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين. ووافقه الذهبي وقال: يحيى مصري ثقة وبمثل قول الحاكم الأول قال ابن خزيمة في يحيى بن أبي سليمان.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٨٩ وقال: تفرد به يحيى بن أبي سليمان المدني، وقد روي بإسناد آخر أضعف من ذلك عن أبي هريرة وساقه بنحو هذا. والحديث سكت عليه المنذري في مختصر السنن ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤، والحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ٤٢، ويحيى بن أبي سليمان المدني أبو صالح لين الحديث من السادسة. التقريب ص ٣٧٦. والحديث له شواهد أخرى عن ابن مسعود وعن ابن عمر عند البيهقي وغيره. وانظر: ارواء الغليل للألباني ٢/ ٢٦١ وما بعدها.(٢) انظر: الاعتبار ص ١٠٦ - ١٠٧، والمجموع للنووي ٤/ ١٠٥ وفتح الباري ٢/ ١١٩، ونيل الأوطار ٣/ ١٨٦ - ١٨٧. وتحفة الأحوذي ٣/ ٢٠٠ - ٢٠١ ما قيل حول هذه المسألة.(٣) ساق هذا الأثر عن الشافعي الحازمي في الاعتبار ص ١٠٧.(٤) ذكره الحازمي في الاعتبار ص ١٠٧ عن المزي.(٥) هذه العبارة غير واضحة هنا وفي المهذب للشيرازي مع شرحه للنووي ٤/ ١٠٤ قال: فإن كان في صلاة فيها قنوت فقنت مع الإِمام أعاد القنوت في آخر صلاته. ثم قال النووي: إذا لم يدرك المسبوق مع الإمام ما يمكنه فيه إتمام الفاتحة فأتى بدعاء الافتتاح وتعوذ ثم سبح وسكت طويلًا فإنه مقصر بلا خلاف ولا تسقط عنه الفاتحة. صرح به الإمام - يعني إمام الحرمين الجويني.
انظر: المجموع ٤/ ٩٨.(٦) مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد في رواية أن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو آخر صلاته. ومذهب الشافعي وأصحابه أن ما أدركه المأموم هو أول صلاته واستدلّ الجميع بحديث أبي هريرة في الصحيحين (قوله ﷺ : ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا)، وفي رواية: فأتموا. فاستدل مالك وأبو حنيفة بقوله (فاقضوا). واستدل الشافعية بقوله (فأتموا). انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨، =стр. 289
باب: الجمعة
في ترتيب الخطبة، وصلاتها -الجمعة-:
وفيه مسألتان:
الأولى:
١٩٢ - عن مقاتل بن حيان (١) : كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الجمعة قبل الخطبة (٢) .
فهذا يدل على أن صلاة الجمعة كانت قبل خطبتها كالعيدين والكسوفين (٣) والاستسقاء (٤) .
ثم قال: فلما كان يوم جمعة والنبي ﷺ يخطب وقد صلّى الجمعة فدخل رجل فقال: إن دحية (٥) الكلبي قد قدم وكان تاجرًا إذا قدم من الشام خرج أهله في جماعة من مكة (٦) الحواشي
(١) مقاتل بن حبان النبطي أبو بسطام البلخي الخزّاز، صدوق فاضل من السادسة، مات قبل الخمسبن بأرض الهند. تقريب التهذيب ص ٣٤٦.(٢) هذا الأثر أخرجه أبو داود في المراسيل ص ١٠ عن مقاتل ومن طريقه ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٠، وقال الحافظ في الفتح ٢/ ٤٢٥ فهو مع شذوذه معضل. وذكر في ص ٤٢٤ نحوه عن ابن عباس من طرق كلها ضعيفة عند العقيلي والبزار والبيهقي وغيرهم.
وانظر الدر المنثور ٦/ ٢٢٠ - ٢٢١. وسيأتي ما رواه البخاري ومسلم عن جابر في سببب نزول الآية قوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾.(٣) يطلق الكسوف على الشمس والخسوف على القمر، ويستعمل أيضًا بعكس ذلك فيقال خسفت الشمس وكسف القمر، وخسف القمر وكسفت الشمس. ففرق بعضهم فقال: خسف القمر إذا ذهب ضوؤه أو نقص، وإذا ذهب بعض نور الشمس فهو الكسوف، وإذا ذهب جميعه فهو الخسوف. انظر: المجموع للنووي ٥/ ٥٠ - ٥١ فقد ذكر ثماني لغات في الكسوف والخسوف. والمصباح المنير ص ١٦٩ خسف وص ٥٣٣ كسف.(٤) السنة في هذه تقديم الصلاة على الخطبة بخلاف الجمعة لأن الخطبة شرط في صحة الصلاة، وحق الشرط أن يتقدم. انظر: المجموع ٤/ ٣٤٢، ٥/ ٢٩، ٥٨، ٦٨ كيفية صلاة العيدين والكسوفين والاستسقاء.(٥) دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي صحابي جليل، نزل المزة ومات في خلافة معاوية، شهد ما بعد بدر، وأرسله الرسول ﷺ إلى قيصر، ونزل جبريل في صورته، وله مناقب كثيرة. انظر ترجمته في: تقريب التهذيب ص ٩٧، والإصابة ٣/ ١٩١.(٦) لفظ مكة غير موجود في نص الحديث في مصادره.стр. 290
المعظمة، وتلقوه بالطبول فرحًا به، وبما جلبه مما يحتاجون إليه فتركوا النبي ﷺ في الخطبة، وخرجوا إليه، إلَّا اثني عشر أو ثمانية رجال، فقدم النبي ﷺ بعد ذلك [الخطبة على صلاة الجمعة وأخر (١) الصلاة].
وقدمها لتوقف صحتها على سماع الكاملين، وتوقف صحة الجمعة عليها (٢) . فنسخ تقديم الخطبة تأخيرها (٣) . فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٤) . توبيخًا لهم, فما خرج بعدها إلَّا لعذر بإذن فتستر المنافقون (٥) بهم ففضحهم قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ (٦) .
تنبيه: في الموالاة بينهما قولان: فأحدهما قولًا البدل (٧) .
الثانية: في وقتها:
١٩٣ - أبنا البخاري عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ ، إذا اشتد البرد بكر بالجمعة، وإذا اشتد الحر أبرد بها (٨) . الحواشي
(١) ما بين المعقوفتين في المخطوطة هكذا: فقدم النبي ﷺ بعد ذلك الجمعة على خطبتها، وهو خطأ، والصواب ما أثبته من نص الحديث في المراسيل والاعتبار.(٢) على الخطبة. انظر: المجموع للنووي ٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧ وذكر أيضًا من شرط صحة الجمعة سماع أربعين كاملين للخطبة وحضورهم الجماعة.
وانظر شرح مسلم له ٧/ ١٥٠، وفتح الباري ٢/ ٤٢٥.(٣) أورد الحازمي في الاعتبار ص ١٠٦ أثر مقاتل بن حبان مستدلًا به على نسخ تقديم الصلاة على الخطبة. وفي الفتح ٢/ ٤٢٥ قال الحافظ وإن ثبت قول مقاتل بن حبان أن الصلاة كانت قبل الخطبة زال الاشكال لكنه مع شذوذه معضل.(٤) سورة الجمعة -آية: ١١. وقد أخرج البخاري في صحيحه - باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة ٢/ ٤٢٢ رقم ٩٣٦ عن جابر في نزول الآية قوله: بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ أقبلت عير تحمل طعامًا فانفضوا إليها حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية. وأخرج أيضًا في مواضع أخرى برقم ٢٠٥٨، ٢٠٦٤ البيوع، وفي التفسير برقم ٨٩٩، فتح الباري. وأخرجه مسلم أيضًا. انظر شرح مسلم ٧/ ١٥٠ - ١٥١. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ١٨٢. كلهم من حديث سالم بن أبي الجعد قال: حدثنا جابر وساقه. وابن حبان وهو في موارد الظمآن ص ١٥٠ - ١٥١ رقم ٥٧٣.(٥) وفي المخطوطة (المنافقين). والمصنف قد ساق هذا الأثر بمعناه ولم يلتزم لفظ أبي داود كالحازمي.(٦) سورة النور آية: ٦٣.(٧) المولاة في الخطبتين واجبة وبين أركان الخطبة أيضًا وبين الخطبة والصلاة.
انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٣١١، والمجموع للنووي ٤/ ٣٤٩.(٨) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجمعة- باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة ٢/ ٣٨٨ رقم الحديث =стр. 291
١٩٤ - أبنا البخاري ومسلم عن سهل (١) ﵁ قال: ما كنا نقيل، ولا نتغدى إلَّا بعد صلاة الجمعة (٢) . زاد (٣) : على عهد رسول الله ﷺ .
١٩٥ - أبنا الدارقطني عن السلمي (٤) قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر ﵁ فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار (٥) .
وهذا يدل على جواز خطبة الجمعة وصلاتها قبل الزوال. وبه قال ابن مسعود الحواشي
(١) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها، وقد جاوز المائة. تقريب التهذيب ص ١٣٨، والإصابة ٤/ ٢٧٥.(٢) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجمعة- باب قوله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ٢/ ٤٢٧ رقم الحديث ٩٣٩، وفيه باب ما جاء في الغرس المزارعة ٥/ ٢٧ - ٢٨ رقم ٢٣٤٩، وفي الأطعمة باب السلق والشعير ٩/ ٥٤٤ رقم ٥٤٠٣، وفي الاستئذان باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال ١١/ ٣٣ رقم ٦٢٤٨ وفيه أيضًا في باب القائلة بعد الجمعة ١١/ ٦٩ رقم ٦٢٧٩ فتح الباري، ولفظه (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة). وأخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الجمعة- ٢/ ٥٨٨ رقم ٨٥٩ بلفظ المؤلف والزيادة له.
وأبو داود في السنن -باب وقت الجمعة- ١/ ٦٥٤ رقم الحديث ١٠٨٦ ولفظه مثل لفظ البخاري. وابن ماجه في السنن -باب ما جاء في وقت الجمعة ١/ ٣٥٠ رقم ١٠٩٩ والدارقطني في السنن ٢/ ١٩ - ٢٥ عنه من طرق برقم ٣، ٤، ٥، ٦، ٧ كلهم أخرجوه عن أبي حازم: حدثني أبي عن سهل بن سعد.(٣) الزيادة هذه لمسلم وحده، فذكرها بعد لفظ الحديث فقال: زاد علي بن حجر وذكرها.(٤) السلمي: هو عبد الله بن سيدان - بكسر إلى بن المهملة - وقيل: سندان -بالنون- تابعي كبير غير معروف العدالة. قال البخاري: لا يتابع على حديثه. وقار اللالكائي: مجهول لا حجة فيه. وقال ابن عدي: شبه مجهول.
انظر: ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/ ٤٣٧ رقم الترجمة ٤٧٣، وقال في نصب الراية ٢/ ١٩٦ نقلًا عن النووي في الخلاصة: اتفقوا على ضعفه. وانظر: فتح الباري ٢/ ٢٨٧ فقد ذكره بهذا الذي قلته عنه.(٥) أخرج حديث السلمي الدارقطني في السنن - صلاة الجمعة قبل نصف النهار ٢/ ١٧ رقم ١، وفي المجموع للنووي ٤/ ٣٤٠ قال: رواه الدارقطني وأحمد في مسنده وفي نصب الراية ٢/ ١٩٥ - ١٩٦ قال: رواه الدارقطني وغيره وضعفه وذكر كلام النووي في الخلاصة، وقال الحافظ في الفتح ٢/ ٢٨٧: رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له، وابن أبي شيبة عن عبد الله بن سيدان ثم ذكر الكلام المتقدم في ترجمة عبد الله بن سيدان. وضعف الحديث ثم قال: بل عارضه ما هو أقوى منه وذكر عن أبي بكر وعمر آثارًا بأسانيد صحيحة تدل أن صلاة الجمعة كانت في عهدهما بعد الزوال.стр. 292
ومعاوية (١) ﵄، وأحمد في رواية ابنه (٢) وعن الخرقي من السادسة (٣) .
١٩٦ - أبنا البخاري وأحمد عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يصلي الجمعة حتى تميل الشمس (٤) .
١٩٧ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن الأكوع قال: كنا نجمع (٥) مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس (٦) .
قال السلمي: ثم شهدتها مع عمر ﵁ فكانت صلاته وخطبته إلى أن نقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان ﵁ فكانت صلاته وخطبته إلى أن نقول: زال النهار (٧) .
وهذا يدل على أنه لا تجوز خطبة الجمعة وصلاتها إلَّا بعد الزوال. وبه قال الخلفاء الحواشي
(١) نقل النووي في المجموع ٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠ عن ابن المنذر أنه روى هذا عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ومعاوية بإسناد لا يثبت عنهم.(٢) انظر مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص ١١٢.(٣) انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦، والمجموع للنووي ٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠، وفتح الباري ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨، ٣٨٩.(٤) أخرجه البخاري في صحيحه -باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس ٢/ ٣٨٦ رقم الحديث ٩٠٤ فتح الباري. وأخرجه أبو داود في السنن -باب وقت الجمعة ١/ ٦٥٤ رقم الحديث ١٠٨٤. والترمذي في جامعة- باب ما جاء في وقت الجمعة ٣/ ١٩ - ٢٠ رقم ٥٠١ وقال: حديث أنس حسن صحيح. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ١٢٨، ١٥٠، ٢٢٨ والبيهقي في السنن الكبرى -الجمعة ٣/ ١٩٠ كلهم أخرجوه عن أنس ﵁.(٥) نجمع: نصلي الجمعة، وجمع الناس-بالتشديد- إذا شهدوا الجمعة. المصباح المنير ص ١٠٩ جمع.(٦) أخرجه البخاري في صحيحه -المغازي- باب غزوة الحديبية ٧/ ٤٤٩ رقم الحديث ٤١٦٨ فتح الباري. ولفظه في البخاري: (كنا نصلي مع النبي ﷺ ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجمعة باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس ٢/ ٥٨٩ رقم ٨٦٠ بلفظ المؤلف، وزاد: ثم نرجع نتبع الفيء، ومن طريق آخرى عنه بمثل لفظ البخاري. وأخرجه أبو داود في السنن باب وقت الجمعة ١/ ٦٥٤ رقم الحديث ١٠٨٥ بنحو لفظ البخاري. والنسائي في السنن الصغرى باب وقت الجمعة ٣/ ١٠٠ بنحوه. وابن ماجه في السنن باب ما جاء في وقت الجمعة ١/ ٣٠٢ رقم ١٥٥٤ بمثل لفظ البخاري. والدارقطني في السنن - صلاة الجمعة ٢/ ١٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ١٩٠ بمثل لفظ مسلم وأحمد في المسند ٤/ ٤٦، ٥٤. وابن خزيمة في صحيحه باب وقت الجمعة ٢/ ١٦٩ رقم ١٨٣٩. كلهم عن إياس بن سلمة عن سلمة .. وانظر: تلخيص الحبير ٢/ ٥٣.(٧) هذا تكملة الحديث المتقدم برقم ١٩٣ من حديث عبد الله بن سيدان عند الدارقطني.стр. 293
الثلاثة، والأئمة الثلاثة، وأكثر العلماء (١) . وهي محكمة عندهم ناسخة لتلك, لأنها بعدها، ويمكن الجمع بتأويل الغداة والبكور أول الوقت (٢) .
تنبيه: ينبغي أن يؤذن الأول قبل الزوال لينطبق الثاني على أوله فيدرك أول الوقت (٣) .
باب: صلاة الخوف
١٩٨ - أبنا البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: شغل المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى اصفرت الشمس أو احمرت، فقال: شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله قلوبهم وأجوافهم نارًا (٤) . الحواشي
(١) انظر: جامع الترمذي ٣/ ٢٠ - ٢١ فقال عقب حديث أنس المتقدم وهو الذي أجمع عليه أهل العلم أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس كوقت الظهر، ونقله عن الشافعي وأحمد وإسحاق.
وانظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٣٥٦ وقال: المستحب إقامة الجمعة بعد الزوال.
وانظر: شرح مسلم للنووي ٧/ ١٤٨، وفتح الباري ٢/ ٣٧٨ - ٣٨٨، ٣٨٩، ونقل عن أحمد إقامتها قبل الزوال.(٢) انظر نحو هذا في المغني لابن قدامة ٢/ ٣٥٦.(٣) انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٢٩٧ نحو هذا, وفتح الباري ٢/ ٣٨٨.(٤) لم أجده في صحيح البخاري عن ابن مسعود وهو عند مسلم في صحيحه كتاب المساجد باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ١/ ٤٣٧ من قم الحديث ٦٢٨ بلفظه، وبنحوه عن علي، وهو برقم ٦٢٧. وحديث علي أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ٦/ ١٠٥ رقم الحديث ٢٩٣١، وفي المغازي -باب غزوة الخندق وهي الأحزاب ٧/ ٤٠٥ رقم ٤١١١، وعن عمر نحوه برقم ٤١١٢, وفي التفسير باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ٨/ ١٩٥ رقم ٤٥٣٣ عن علي أيضًا وعنه في كتاب الدعوات باب الدعاء على المشركين ١١/ ١٩٤ رقم ٦٣٩٦ فتح الباري.
وانظر: شرح مسلم للنووي ٥/ ١٢٧ - ١٢٨. وأخرجه الترمذي في جامعه أبواب التفسير - سورة البقرة ٨/ ٣٢٨ رقم الحديث ٣١٦٨ تحفة الأحوذي عن علي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وعن ابن مسعود بعده برقم ٣١٦٩ وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه مقتصرًا فيه على الصلاة الوسطى فقط. وأخرجه عن عمر ١/ ٥٣٣ رقم ١٨٠ وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في السنن- باب المحافظة على الصلاة الوسطى ١/ ٢٢٤ رقم ٦٨٤ عن علي وعن ابن مسعود برقم ٦٨٦.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند ١/ ٧٩، ٨١، ٨٢، ١١٣، ١٢٦، ١٣٥، ١٣٧، ١٤٦, ١٥٠، ١٥٢، عن علي وعن ابن مسعود أيضًا في المسند ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤، ٤٥٦ بلفظه عند المصنف. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٦١ - ٦٢ رقم ١٥٧ عن علي. والحازمي في الاعتبار ص ١١٨ عن ابن مسعود ﵁.стр. 294
١٩٩ - وعنه (١) فعنه: فلم يصل فصلَّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء فلما فرغ صلاهن، الأولى فالأولى (٢) ، وذلك قبل نزول صلاة الخوف (٣) .
٢٠٠ - أبنا الشافعي عن الخدري ﵁. قال: حبسنا يوم الخندق (٤) عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوى من الليل حتى كفينا بقوله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ (٥) ، فدعا رسول الله ﷺ بلالًا فأمره فأقام الظهر فصلاها بأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كذلك [ثم أقام المغرب فصلاها (٦) كذلك] ثم أقام العشاء فصلاها كذلك (٧) . وذلك قبل نزول صلاة ................................... الحواشي
(١) كلام المصنف هذا يوهم بأن هذا الحديث أخرجه البخاري أو مسلم عن ابن مسعود والواقع أنهما لم يخرجاه.(٢) أخرجه الترمذي في جامعه باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ ١/ ٥٣٠ - ٥٣١ رقم الحديث ١٧٩ عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وقال: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.
وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب كيف تقضي الفائتة ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨، وأحمد في المسند ١/ ٣٧٥، ٤٢٣. وانظر: تحقيق أحمد شاكر للمسند ٥/ ١٨٩ رقم ٣٥٥، ٦/ ٤٥ رقم ٤٠١٣ وضعفه للانقطاع الذي ذكره الترمذي. وأبو عبيدة هو: ابن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته ولا اسم له غيرها، ويقال له عامر، ثقه كوفي من كبار الثالثة ولم يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين. تقريب التهذيب ص ٤١٦.(٣) ذكر النووي في المجموع ٤/ ٢٦٠، ٢٩٦ أن هذا منسوخ وأنه كان يوم الخندق قبل نزول صلاة الخوف. وذكر أن حجة المزني في استدلاله بأن صلاة الخوف منسوخة وأنها لو كانت جائزة لم تفت النبي ﷺ الصلاة يوم الخندق وأجاب عليه الجمهور بأن صلاة الخوف نزلت بعد الخندق، وأن النسخ لا يثبت إلا إذا علمنا تقدم المنسوخ أو تعذر الجمع، ولم يوجد هنا شيء من ذلك، وصلاة الخوف جائزة بالاتفاق وليست واجبة، فلا يلزم من تركها النسخ.(٤) الخندق: هو أخدود عميق مستطيل يحفر في ميدان القتال ليتقي بنه الجنود، والخندق المحفور حول المدينة مشهور وفيه وقعت غزوة الأحزاب في شوال سنة أربع.
انظر: البخاري مع فتح الباري ٨/ ٤٩٢ - ٤٩٣، وذكر الحافظ عن ابن إسحاق أنها كانت سنة خمس.(٥) سورة الأحزاب- آية: ٢٥.(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة وأثبته من نص الحديث.(٧) أخرجه الشافعي في الرسالة ص ١٨٠ - ١٨١ الفقرة رقم ٥٠٦ بهذا اللفظ. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب الأذان للفائت من الصلوات ٢/ ١٧، وأحمد في المسند ٣/ ٢٥، ٤٩ وأخرجه الطحاوي في شرح مباني الآثار ١/ ٣٢١. والدارمي في السنن باب الحبس عن الصلاة ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧ رقم الحديث ١٥٣٢ وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة باب ذكر فوت الصلوات والسنة في قضائها =стр. 295
الخوف (١) . فلما نزل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (٢) ، ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٣) ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٤) . فنسخ بأخيرها ثم صلّى صلاة الخوف كلًا في وقتها (٥) .
فروى سهل (٦) صلاة ذي الرقاع (٧) ، والزرقي (٨) عسفان (٩) ، وأبو هريرة (١٠) بطن الحواشي
(١) هذا إدراج من كلام المصنف وليس من نص الحديث.(٢) سورة النساء - آية: ١٠١.(٣) سورة النساء - آية: ١٠٢.(٤) سورة البقرة - آية: ٢٣٩.(٥) هذا قول الشافعي في الرسالة ص ١٨٢ الفقرة ٥١٢.(٦) هو: سهل بن أبي حثمة. أخرجه حديثه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب غزوة ذات الرقاع ٧/ ٤٢١ - ٤٢٢ رقم الحديث ٤١٢٩، ٤١٣١ عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة ورجح الحافظ أنه صالح عن أبيه عن خوات بن جبير عن سهل. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥٧٥ رقم ٨٤١.
وأبو داود في السنن صلاة الخوف ٢/ ٣٠ رقم ١٢٣٧، ١٢٣٨، ١٢٣٩ والنسائي في السنن الصغرى ٣/ ١٧٠، ١٧٨. وابن ماجه في السنن ١/ ٣٩٩ رقم ١٢٥٩. ومالك في الموطأ ١/ ١٩٢. والبيهقي في السنن ٣/ ٢٥٣. والدارمي في السنن ١/ ٢٩٦ رقم ١٥٣٠، ١٥٣١. وابن الجارود في المنتقى ص ٩٠ رقم ٢٣٥، ٢٣٦. والشافعي في الرسالة ص ١٨٢، الفقرة رقم ٥٠٩. وأحمد في المسند.(٧) ذات الرقاع -بكسر الراء- جمع رقعة- بضم الراء- سميت بذلك لأن الصحابة الذين غزوا هذه الغزوة مع الرسول ﷺ نقبت أقدامهم -أي رقعت- وسقطت أظفارهم، فكانوا يلقون على أقدامهم الخرق. وقيل في تسميتها غير ذلك، وكانت هذه الغزوة في محرم سنة خمس، ووقع فيها خلاف في تحديد زمن هذه الغزوة فقيل بعد الخندق وقيل بعد بني النضير. أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح ٧/ ٤١٧ - ٤١٩. وذكر الفتح ٧/ ٤١٨ عن جمهور أهل المغازي أن غزوة ذات الرقاع هي غزوة محارب، ونقله عن ابن إسحاق والواقدي والحلبي. وهي على ثلاثة أيام من المدينة قبل نجد قرب النخيل، بين السعدة والشقرة.(٨) هو: عباس الزرقي صحابي. أخرج حديثه هذا في صلاة الخوف أبو داود في السنن ٢/ ٢٨٨ رقم ١٢٣٦، والنسائي ٣/ ١٧٦ - ١٧٧. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣١٨. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ١٥٤ رقم ٥٨٧، ٥٨٨. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٨٨ - ٨٩ رقم ٢٣٢.(٩) عسفان -كعثمان- موضع على طريق مكة المدينة على مرحلتين من مكة على بعد ثمانين كيلومترًا من جهة المدينة.(١٠) حديث أبي هريرة أخرجه إلى بخاري في صحيحه المغازي باب غزوة ذات الرقاع ٧/ ٤٢٦ رقم الحديث =стр. 296
نخلة (١) وابن عباس (٢) ﵄ بذي قرد (٣) . وهي محكمة عند الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة (٤) . وقال أبو يوسف وزفر: كانت مختصة بالنبي ﷺ ، فلا تصلي بعده (٥) تمسكا بقوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ (٦) . ويلزمه طرده في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٧) واللازم منتف، وينتقض بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (٨) ، ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ (٩) .
وقال الشافعي ﵁: الأصل العموم، ولم يتحقق مخصص (١٠) .
وقال المزني (١١) : منسوخة، ............................................................ الحواشي
(١) بطن نخلة: هو مكان من المدينة على يومين. وهو بواد يقال له: شرخ- بشين معجمة بعدها مهملة ساكنة ثم خاء معجمة- وبهذا الوادي طوائف من قيس وأشجع، وأنمار، وبني فزارة. فتح البارقي ٧/ ٤١٨.(٢) حديث ابن عباس ساقه البخاري في صحيحه المغازي باب غزوة ذات الرقاع ٧/ ٤١٦ - ٤١٧ رقم ٤١٢٥ بعد أن ذكر حديث جابر قال: وقال ابن عباس: صلى النبي ﷺ بذي قرد. وأخرجه النسائي موصولًا في السنن الصغرى ٣/ ١٦٩. وأحمد في المسند ٥/ ١٢٤ رقم ٣٣٦٤ تحقيق أحمد شاكر. وابن خزيمة في صحيحه صلاة الخوف ٢/ ٢٩٤ رقم ١٣٤٤. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١١٩. وقال الحافظ في الفتح ٧/ ٤٢٠: وصله النساني والطبراني، ووصله أحمد وإسحاق.
وانظر: المجموع لننووي ٤/ ٢٦١، ونصب الراية ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨ والتلخيص الحبير ٢/ ٧٤ - ٧٦.(٣) قرد -بفتح القاف والراء- هو موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان. فتح الباري ٧/ ٤٢٠. وقيل: إنه ماء.(٤) انظر: الاعتبار ص ١١٩ - ١٢٠، والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١، والمجموع للنووي ٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠.(٥) انظر: نصب الراية ٢/ ٢٤٤ وهو قول الحسن بن زياد اللؤلؤي وإبراهيم بن علية، وقول أبي يوسف في شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٣٢٠، والمجموع للنووي ٢/ ٢٥٩.(٦) سورة النساء- آية: ٣٠٢.(٧) سورة التوبة- آية: ١٠٣.(٨) سورة البقرة- آية: ٢٣٩.(٩) سورة النساء- آية ١٠١.(١٠) قول الشافعي هذا ذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٢٠ نحوه.(١١) المزني هو: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو إبراهيم المزني المصري، كان من أصحاب الإِمام الشافعي وكان إمامًا معظمًا ورعًا زاهدًا، صنف المبسوط والمختصر المشهور وغيرهما. ولد سنة خمس =стр. 297
ولا نسخ بعده (١) .
تنبيه: لا يقصر في الحضر وقال ابن عباس ﵄ والحسن وطاووس ومجاهد: ركعتان (٢) .
٢٠١ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ صلّى الظهر في الخوف ببطن نخلة (٣) بكل طائفة ركعتين (٤) .
باب: الجنائز
جمع جنازة -بالفتح- الميت. وبالكسر نعشه. وقيل: عكسه. وقيل: لغتان فيهما (٥) .
وفيه مسائل:
الأولى: تمني الموت:
٢٠٢ - أنا مسلم عن أبي موسى وعائشة ﵄ قال رسول الله ﷺ : "من الحواشي
(١) انظر قول المزني هذا في المجموع ٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠، ونحسب الراية ٢/ ٢٤٤، ٢٤٦، ٢٤٧ والاعتبار للحازمي ص ١٢٠.(٢) انظر نحو هذا: المغني لابن قدامة ٢/ ٤٠٦، والمجموع للنووي ٤/ ٢٧٣، وشرح مسلم له ٦/ ٢٧٩، ونصب الراية ٢/ ٢٤٦.(٣) تقدم التعريف ببطن نخلة، وقد أدرجها البخاري مع غزوة ذات الرقاع وقال: وهي بعد خيبر.
انظر: البخاري مع الفتح ٧/ ٤١٦.(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب ذات الرقاع ٧/ ٤٢٦ رقم الحديث ٤١٣٦ ولم يذكر فيه بطن نخلة، ثم ساقه بعده الحديث رقم ٤١٣٧ وقال: كنا مع النبي ﷺ بنخل فصلى الخوف. وأخرج نحوه مسلم في صحيحه ١/ ٩٧٦ رقم ٨٤٣. والنسائي في السنن ٣/ ١٧٤ - ١٧٥، ١٨٧. وأحمد في المسند ٣/ ٢٩٨. وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨ رقم ١٣٥٢ صلاة الخوف والشافعي في المسند ص ٥٧.
وانظر: شرح مسلم للنووي ٦/ ١٣٠، والتلخيص الحبير ٢/ ٧٤ - ٧٥. كلهم أخرجوه عن جابر عن أبي سلمة عنه وعن أبي الزبير عنه.(٥) انظر نحو تفسير المؤلف في: المجموع للنووي ٥/ ٩٤، وفي مختار الصحاح ص ١٢٣ (ج ن ز) قال: الجنازة - بالكسر واحدة الجنائز، والعامة تفتحه. ومعناه الميت على السرير، وإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش.стр. 298
"أحب لقاء الله أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" (١) .
وهذا يدل على استحباب تمني الموت (٢) . ومنه قوله تعالى حكايته عن الصديق ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ (٣) . وهو ميزة العشرة (٤) .
٢٠٣ - أنا البخاري ومسلم عن أنس ﵁ قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به" (٥) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ١١/ ٣٥٧ رقم الحديث ٦٥٠٧. فتح الباري، وهو عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ وقال في آخره: قالت عائشة، أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، قال النبي ﷺ : ليس ذلك لمؤمن، إذا حضر الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه وذكره بلفظه عنها. ثم ساق بعده حديث أبي موسى الأشعري، وهو برقم ٦٥٠٨ بنفس اللفظ، وقد بين الحافظ في الفتح ١١/ ٣٥٨ - ٣٥٩ من أخرج حديث عائشة. وأخرج البخاري نحوه عن أبي هريرة في صحيحه كتاب التوحيد باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ ١٢/ ٤٦٦ رقم الحديث ٧٥٠٤. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة باب من أحب لقاء الله ٤/ ٢٠٦٥ - ٢٠٦٧ من رقم الحديث ٢٦٨٤ - ٢٦٨٦ من حديث عبادة وعائشة وأبي هريرة وأبي موسى ﵃. وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب الجائز باب من أحب لقاء الله ٤/ ١٧٦ رقم ١٠٧٢ عن عبادة وقال: حسن صحيح. وفي الباب عن أبي موسى وأبي هريرة وعائشة، ثم ساق لفظ حديثهما عنها. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى الجنائز باب من أحب لقاء الله ٤/ ٩ - ١٠ عن أبي هريرة وعبادة وعائشة. وابن ماجه في السنن, الزهد بنفس الباب ٢/ ١٤٢٥ رقم ٤٢٦٤ عن عائشة. وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٤٢٠ عن أبي هريرة. وانظر: تحقيق المسند لأحمد شاكر ١٨/ ١٠٥ رقم ٩٤٠٠ وقال: صحيح الإسناد، وذكر رواية البخاري، وفي المسند ٥/ ٣٢٦، ٣٢١ عن عبادة. وانظر: الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي ص ١١٢ - ١١٣.(٢) انظر: فتح الباري ١١/ ٣٥٨ - ٣٥٩ تفصيل الكلام على هذا الحديث والذي بعده والجمع بينهما.(٣) سورة يوسف - آية: ١٠١.(٤) العشرة المبشرون بالجنة من الصحابة ﵃.(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المرض باب تمني الموت ١٠/ ١٢٧ رقم الحديث ٥٦٧١ وفي الدعوات باب الدعاء بالموت ١١/ ١٥٠ رقم ٦٣٥١ وفي كتاب التمني باب ما يكره من التمني ١٣/ ٢٢٠ رقم ٧٢٣٣ وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء باب تمني كراهة الموت لضر نزل به ٤/ ٢٠٦٤ رقم ٢٦٨١. وانظر: شرح مسلم ١٧/ ٧. وأخرجه أبو داود في السنن الجنائز ٣/ ٤٨٠ رقم ٣١٠٩. والترمذي في جامعه أبواب الجنائز باب ما جاء في النهي عن التمني للموت ٤/ ٤٦ بعد الحديث رقم ٩٧٨ ساقه عقبه عن أنس وقال: حديث أنس حديث صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وأنس وساق حديث خباب بنحوه. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى الجنائز ٤/ ٢ - ٣ عن أنس وأبي هريرة. وابن ماجه في السنن كتاب الزهد ٢/ ١٤٢٥ رقم ٤٢٦٥ وأحمد في المسند ٣/ ١٠١، ١٠٤، ١٧١، ١٩٥، ٢٠٨، ٢٤٧، ٢٨١ والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٧٧.стр. 299
وهذا يدل على حرمته أو كراهته فقيل أحدهما ناسخًا (١) الآخر، والصواب إحكامهما ومعنى من أحب: أي من أحب شيئًا أكثر ذكره، فاستعد له، أو إذا احتضر الإِنسان ففرح بخروجه من السجن إلى الجنة، والوصول إلى الله تعالى، ضاعف له الحسنات، ورفع له الدرجات لتلقيه قضاءه بالرضى، ومن سخط منه عاقبه لعدم رضاه، وتقدير الآية: إذا أمتني (٢) توفني على الإيمان. ومعنى لا يتمنين: أي لا يفر أحد من بؤس أقعده (٣) الله تعالى به من فقر أو خوف أو من مرض فيطلب الموت كراهة لذلك، فإنه معصية (٤) .
الثانية: في القيام للجنازة:
٢٠٤ - ابنا الحارث ومسلم والشافعي عن عامر بن ربيعة (٥) ﵁ قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم (٦) أو توضع (٧) .
٢٠٥ - وعنهما عن جابر ﵁ قال: مرّ بنا جنازة فقام لها النبي ﷺ ، وقمنا معه. فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها (٨) . أليست الحواشي
(١) لم أر من ذكر الناسخ والمنسوخ في هذه الأحاديث غير المؤلف. ولكنه عاد فجزم بعدمه ورجح أنها محكمة.(٢) انظر: فتح الباري ١١/ ٣٥٨ - ٣٥٩ ولم أعثر على من ذكر نحو هذا التقدير في الآية.(٣) كذا في المخطوط وهي غير ظاهرة ولعلها "قدره" أو "أنفذه".(٤) انظر: فتح الباري ١١/ ٣٥٨ - ٣٥٩.(٥) في المخطوطة عن عائشة، ولم أجده عنها وهو بهذا اللفظ في جمع مصادر الحديث عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ .(٦) بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة بعدها فاء: أيّ تترككم وراءها. فتح الباري ٣/ ١٧٧ وفي رواية عبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٤٥٨ حتى تخلفه.(٧) أخرجه البخاري في صحيحه الجنائز باب القيام للجنازة ٣/ ١٧٧ رقم ١٣٠٧، وفي باب متى يقعد إذا قام للجنازة ٣/ ١٧٨ رقم ١٣٠٨ من طريقين عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ . وأخرجه أيضًا مسلم في صحيحه باب القيام للجنازة ٢/ ٦٥٩ رقم الحديث ٩٥٨. وأبو داود في السنن الجنائز القيام للجنازة ٣/ ٥١٨ رقم ٣١٧٢. والترمذيّ في جامعه أبواب الجنائز ٤/ ١٣٩ رقم ١٠٤٧ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. والنسائي في السنن الجنازة الأمر بالقيام للجنازة ٤/ ٤٤. وابن ماجه في السنن الجنائز ١/ ٤٩٢ رقم ١٥٤٢. والشافعي في المسند ص ١٦٢. وابن الجارود في المنتقى ص ١٨٦ رقم ٥٢٨. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٦. والبيهقي في السنن "الكبرى" ٤/ ٢٥ - ٢٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٢١. كلهم أخرجوه عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة.(٨) أخرجه البخاري في صحيحه باب من قام لجنازة يهودي ٣/ ١٧٩ رقم ١٣١١. ومسلم في صحيحه باب القيام للجنازة ٢/ ٦٦٠ - ٦٦١ رقم ٩٦٠ واللفظ له. وأخرجه أبو داود في السنن باب القيام =стр. 300
نفسًا؟ " (١) . ويروى إن الموت فزع (٢) .
٢٠٦ - وعن [أبي بردة (٣) عن أبيه]﵁ قال النبي ﷺ إذا مرت بكم جنازة فقوموا لها، فإنما تقومون لمن معها من الملائكة (٤) .
ويروى مسلمًا كان, أو يهوديًا، أو نصرانيًا، فإنه ليس يقوم لها, ولكن يقوم لمن معها من الملائكة (٥) . الحواشي
(١) قوله (أليست نفسًا؟) ظاهره أن هذه الجملة من حديث جابر، وليست كذلك وهي من حديث سهل بن حنيف، وقيس بن سعد. أخرجها البخاري في صحيحه باب من قام لجنازة يهودي ٣/ ١٧٩ - ١٨٠ رقم ١٣١٢ من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقيل لهما: إنها من أهل الأرض: أي من أهل الذمة، فقالا: إن النبي ﷺ مرت به جنازة فقام فقيل له: إنها جنازة يهودي فقال: أليست نفسًا؟. وأخرجه مسلم في صحيحه الجنائز الباب المتقدم ٢/ ٦٦١ رقم الحديث ٩٦١ بنفس الطريق التي عند البخاري. وأخرجه النسائي في السنن باب القيام للجنازة ٤/ ٤٥. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٦. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٧.(٢) وجاء بلفظ: أن للموت فزعًا، وهي من حديث جابر المتقدم، أخرجها مسلم والنسائي والبيهقي والحازمي. وجاءت من حديث أبي هريرة عند أحمد في المسند ١٦/ ٢١٩ رقم ٨٥٠٨ تحقيق أحمد شاكر. وعند ابن ماجه في السنن القيام للجنازة ١/ ٤٩٢ - ٤٩٣ رقم ١٥٤٣ وإسناده صحيح. ورجاله ثقات. وانظر: الفتح ٣/ ١٨٠، وقول المصنف: ويروى بهذه الصيغة غير جيد لأن الحديث صحيح.(٣) هكذا في نص الحديث في إسناده عند أحمد والحازمي وغيرهما وفي المخطوطة (ابن بريدة).(٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٣٩١ من طريق ليث عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ﵁ بلفظه. وساقه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٧ بلفظه بدون السند فقال: روينا عن أبي موسى وذكر نحوه عن أنس. وساق الحازمي في الاعتبار ص ١٢١ حديث أبي موسى من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه. وليث بن أبي سليم بن زنيم صدوق اختلط ولم يتميز حديثه فترك. تقريب التهذيب ص ٢٨٧. فالحديث ضعيف لكن له شاهد من حديث أنس ذكره البيهقي كما تقدم. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب الرخصة في ترك القيام للجنازة ٤/ ٤٧ - ٤٨ فقال: أخبرنا إسحاق أنبأنا النضر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس (أن جنازة مرت برسول الله ﷺ فقام فقيل: إنها جنازة يهودي فقال: إنما قمنا للملائكة). وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.(٥) هذا الحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص ٧١ رقم ٥٢٨ عن أبي موسى الأشعري، وهو في منحة المعبود ترتيب مسند الطيالسي أبي داود للساعاتي ١/ ١٦٦ - ١٦٧، وهو من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن سخبر عنه، ثم ساقه أيضًا بنفس الطريق عن علي. وأخرجه =стр. 301
وهذا يدل على أن الجنازة إذا مرت بأحد، وهو قاعد، شرع له القيام لها، وجوبًا، أو ندبًا، وبه قال ابن عمر (١) ﵄.
٢٠٧ - أنا مالك والشافعي ومسلم والترمذي عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقوم للجنازة ثم جلس (٢) .
٢٠٨ - أنا أحمد وأبو داود عن علي ﵁ كان رسول الله ﷺ يقوم للجنازة، وأمرنا بالقيام، ثم جلس وأمرنا بالجلوس (٣) .
٢٠٩ - وعن مجاهد عن أبي (٤) معمر: مرت بنا جنازة فقمنا لها، فقال علي ﵁: من أفتاكم بهذا؟ قلنا: أبو موسى ﵁ قال: ما فعله رسول الله ﷺ إلَّا مرة الحواشي
(١) انظر مذاهب العلماء: في شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٤٨٦ - ٤٩٠، وجامع الترمذي ٤/ ١٤٢ - ١٤٣، والاعتبار للحازمي ص ١٢٢ - ١٢٣، والمجموع للنووي ٥/ ٢٢٣ - ٢٢٨، وشرح مسلم له ٧/ ٣٠، وفتح الباري ٣/ ١٨١، وتحفة الأحوذي ٤/ ١٤٢ - ١٤٣.(٢) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٣٢، والشافعي في المسند ص ١٦٢، وفي الأم ١/ ٢٤٧، وفي اختلاف الحديث ص ٢٥٨. ومسلم في صحيحه كتاب الجنائز باب نسخ القيام للجنازة ٢/ ٦٦١ - ٦٦٢ رقم ٩٦٢ من طرق عن علي. وأخرجه الترمذي في جامعه الجنائز باب الرخصة في ترك القيام ٤/ ١٤٢ رقم ١٠٤٩ وقال: حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وقال الشافعي: وهذا أصح شيء في الباب. وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول (إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها). وقال أحمد: إن شاء قام، وإن شاء لم يقم واحتج بأن النبي ﷺ قد روى عنه أنه قام ثم قعد. انتهى كلام الترمذي. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى ٤/ ٤٦ - ٤٧. وابن ماجه في السنن ١/ ٤٩٣ رقم الحديث ١٥٤٤. وأخرج الطيالسي في مسنده ص ٢٢ رقم ١٥٠ نحوه. وابن الجارود في المنتقى فمن ١٨٧ رقم ٥٢٩. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٧ - ٢٨. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٨. والحازمي في الاعتبار ص ١٢٢. كلهم أخرجوه عن علي ﵁ من طرق. انظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٠٢.(٣) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٨٢ - ٨٣ وانظر: تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم الحديث ٦٢٣. وأخرجه أبو داود في السنن باب القيام للجنازة ٣/ ٥١٩ - ٥٢٠ رقم ٣١٧٥. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٨. والطيالسي انظر منحة المعبود ١/ ١٦٧. وأخرجه محمَّد بن الحسن في الموطأ ص ١١٠ وقال: وبهذا نأخذ ولا نرى القيام للجنازة، كان هذا شيئًا فترك، وهو قول أبي حنيفة.
وانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٣١١ رقم ٢٤٤، والاعتبار للحازمي ص ١٢٢.(٤) هكذا في إسناد الحديث أبي معمر عند النسائي والحازمي، وفي المخطوطة عن معمر وهو خطأ.стр. 302
كان يتشبه بأهل الكتاب فلما نهي انتهى ونهى عنه (١) .
ويروى: قام رسول الله ﷺ مرة ثم نهي عنها (٢) .
وهذا يدل على أن القيام لها غير مشروع. وهو محكم ناسخ للقيام على التقديرين بالمقابلين لتأخره عنه بترتيب ثم. وبه قال علي والحسن ابنه ﵄ والنخعي وابن المسيب ومالك والشافعي والحجازيون (٣) .
٢١٠ - أنا أحمد والنسائي عن ابن سيرين: مرت جنازة بالحسن وابن عباس (٤) ﵃ فقام الحسن دونه (٥) ، فقال (٦) له: أما قام لها رسول الله ﷺ ؟ فقال: قام وقعد (٧) . فأجاز الأمرين. وبه قال أحمد وإسحاق الحنظلي (٨) . وتحتمل الواو ثم (٩) الحواشي
(١) أخرجه النسائي في السنن باب الرخصة في القيام، ٤/ ٤٦ وهو من طريق محمَّد بن منصور قال: حدثنا سفيان بن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر قال: كنا عند علي فمرت به جنازة وساق نحوه. وهو في مسند الإِمام أحمد ١/ ١٤١ - ١٤٢ من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن ليث عن مجاهد عن أي معمر بلفظه. وهو في مصنف عبد الرزاق ٣/ ٣٥٩ رقم ٦٣١١. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٢ عن سفيان عن ليث بمثل طريق أحمد.(٢) هذه الرواية ساقها الحازمي في الاعتبار ص ١٢٢ عقب الحديث الأول وقال: ورواه أبو عاصم عن سفيان الثوري بالإسناد. وقال فيه: قام رسول الله ﷺ مرة ثم نهي عنه. ثم قال: وهذه الألفاظ كلها تدل على أن القعود أولى من القيام.(٣) انظر: جامع الترمذي ٤/ ١٤٢ - ١٤٣ وما نقله عن الشافعي وأحمد وانظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٦ - ٤٩٠، والحازمي في الاعتبار ص ١٢١ - ١٢٣، والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٧٩، والمجموع للنووي ٥/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وفتح الباري ٣/ ١٨١، ونيل الأوطار ٤/ ١٢٢ - ١٢٣، وتحفة الأحوذي ٤/ ١٤٢ - ١٤٣.(٤) وفي شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٨ للطحاوي: الحسن والعباس بن عبد المطلب. ولعله حصل خطأ أو تحريف في الطباعة, لأن جميع الروايات عند غيره: الحسن وابن عباس.(٥) دون ابن عباس ﵄.(٦) القائل هو الحسن بن علي ﵄.(٧) أخرجه النسائي في السنن الصغرى باب الرخصة في ترك القيام للجنازة ٤/ ٤٦ - ٤٧ عن محمَّد بن سيرين عن ابن عباس والحسن وعن أبي مجلز عن ابن عباس والحسن ﵃. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٨. وتقدم أنه نقله عن الحسن والعباس بن عبد المطلب. وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٠٠ - ٢٠١ عن الحسن بن علي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس والحسن. وذكره. وعبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٤٦٠ رقم ٦٣١٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣١٢.(٨) انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٤٧٩، والإنصاف للمرداوي ٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣، ونقل عن أحمد جواز القيام والقعود واستجاب القيام. وانظر: نيل الأوطار ٤/ ١٢٢ - ١٢٣.(٩) يعني بذلك الواو في قولة (قام وقعد) في حديث الحسن وابن عباس حق يكون ذلك موافقًا للفظ =стр. 303
الثالثة: عدم كراهة الجلوس قبل وضع الجنازة:
٢١١ - أنا البخاري ومسلم عن الخدري ﵁ قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها، فمن تبعها، فلا يقعد حتى توضع" (١) .
٢١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ نحوه (٢) . ويروى بالأرض (٣) . ويروى باللحد (٤) .
وهذا يدل على أنه يحرم أو يكره لمن تبع جنازة أن يقعد حتى يضعها حاملها على الأرض أو في اللحد. وبه قال الحسن بن علي وأبو هريرة وابن عمر ﵃ والشعبي والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد (٥) . وهو محكم عندهم (٦) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز باب من تبع الجنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال ٣/ ١٧٨ رقم ١٣١٠ عن أبي سعيد بلفظه. ومسلم في صحيحه الجنائز ٢/ ٦٦٠ رقم ٩٥٩ نحوه. وانظر: شرح مسلم للنووي ٧/ ٢٦ - ٢٧. وأبو داود في السنن الجنائز باب القيام للجنازة ٣/ ٥١٨ رقم ٣١٧٣ والترمذي في جامعه أبواب الجنائز ٤/ ١٤٠ وقال: حسن صحيح تحفة الأحوذي. والنسائي في السنن الجنائز ٤/ ٤٣، ٧٧ بلفظه. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٠٧ رقم ٢٣٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٠. كلهم أخرجوه عن أبي سعيد الخدري ﵁.(٢) حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجنائز- باب متى يقعد إذا قام للجنازة ٣/ ١٧٨ رقم ١٣٠٩ الفتح بنحو حديث أبي سعيد. وأخرجه النسائي في السنن الجنائز ٤/ ٤٤ - ٤٥ باب الأمر بالقيام للجنازة.(٣) هي لأبي داود في السنن ٩/ ٥١٣ رقم ٣١٧٣ عن الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. وهو حديث صحيح. وقول المصنف يروي غير جيد, لأن هذه صيغة تمريض تقال عند ذكر الحديث الضعيف والحديث صحيح كما تقدم.(٤) لأبي داود أيضًا في السنن ٣/ ٥١٩ بنفس الرقم ٣١٧٣ عن أبي معاوية عن سهيل قال: حتى توضع في اللحد. وقال أبو داود: وسفيان أحفظ من أبي معاوية. فرجح رواية سفيان الثوري عن سهيل عن أبيه حتى توضع في الأرض وهي المتقدمة.
وانظر: فتح الباري ٣/ ١٧٨ فقد أشار إلى ما قاله أبو داود. وقد ترجم البخاري مشيرًا إلى ترجيح رواية من روى (حتى توضع بالأرض) على رواية من روى (حتى توضع في اللحد). وانظر: السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٦. ذكر نحو هذا أيضًا. وستأتي رواية في (اللحد) من حديث عبادة الآتي بعد هذا.(٥) انظر: جامع الترمذي ٤/ ١٤١، والفتح ٣/ ١٧٩، والانصاف للمرداوي ٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣ مذهب أحمد.(٦) القول بالنسخ هنا وارد في هذه المسألة، وإنما هو الترجيح.
انظر: فتح الباري ٣/ ١٧٨ - ١٧٩.стр. 304
٢١٣ - أنا الترمذي عن ابن الصامت ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد (١) . فمر به حبر (٢) فقال: هكذا يفعل. فقال ﵇: اجلسوا وخالفوهم (٣) . غريب.
٢١٤ - وعن علي ﵁ قال: أول قدومنا المدينة كان رسول الله ﷺ لا يجلس حتى توضع الجنازة، ثم جلس بعد، وجلسنا معه، وكان يؤخذ بالآخر فالآخر (٤) . غريب.
وهذا يدل على جواز الجلوس قبل وضعها، وهو أولى. وبه قال مالك والشافعي (٥) . الحواشي
(١) اللحد: الشق في جانب القبر. والجمع لحود مثل فلس وفلوس. واللحد- بالضم لغة. وجمعه ألحاد مثل قفل وأقفال. المصباح المنير ص ٥٥٠ (لحد).(٢) الحبر -بكسر الراء- العالم. والجمع أحبار مثل حمل وأحمال. والحبر-بالفتح- لغة فيه. المصباح المنير ص ١١٧ (حبر).(٣) أخرجه أبو داود في السنن الجنائز ٣/ ٥٢٠ رقم الحديث ٣١٧٦ والترمذي في جامعه الجنائز ٤/ ٩٩ - ١٠٠ رقم ١٠٢٥ وقال: حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث. وأخرجه ابن ماجه في السنن الجنائز. ١/ ٤٩٣ رقم ١٥٤٥ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٩. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٤٨ وقال: عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه عن جده قال البخاري: لا يتابع علي حديثه. وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٤/ ١٢٣: رواه البزار وقال: تفرد به بشر بن رافع وهو لين. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١١٣ وقال: غريب. وذكر نحو كلام الترمذي. وانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٣١٢ رقم ٢٤٥. ومدار الحديث على بشر بن رافع عن عبد الله بن سليمان بن جنادة، قال في التقريب ص ٤٤: بشر بن رافع الحارثي أبو الأسباط النجراني ضعيف الحديث. وقال في ترجمة عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية الأزدي ضعيف. تقريب التهذيب ص ١٧٦. وأبو سليمان منكر الحديث. تقريب التهذيب ص ١٣٢ - فالحديث هالك لوجود ثلاثة ضعفاء فيه، وقد ضعفه الترمذي والبزار والبيهقي والحازمي والمنذري والنووي والحافظ وغيرهم. انظر: التلخيص الحبير ٢/ ١١٢ وقيل الأوطار ٤/ ١٢٣، وتحفة الأحوذي ٤/ ١٠٠.(٤) البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٤٧ من طريق واقد بن عمر فذكر إسناده وأحال إلى المتن الذي قبله. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٣١ من طريق أبي معشر عن محمَّد بن عمرو عن واقد بن عمرو بن سعد حدثني نافع بن جبير عن مسعود. بن الحكم الزرقي عن علي، وذكره بلفظ المصنف هنا. وأبو معشر الراوي عن محمَّد بن عمرو بن علقمة هو المدني واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي- بكسر المهملة وسكون النون- المدني أبو معشر، وهو مولى هاشم، مشهور بكنيته. ضعيف من السادسة أسن واختلط مات. سنة سبعين ومائة. تقريب التهذيب ص ٣٥٦.(٥) انظر: الاعتبار ص ١٣٠ - ١٣١، والمجموع للنووي ٥/ ٢٢٧ - ٢٢٨ والفتخ ٣/ ١٧٩، ١٨١، والتلخيص الحبير ٢/ ١١٢، ونيل الأوطار ٤/ ١٢٣. وقد نقل الجميع عن الشافعي أن حديث علي ناسخ لحديث عامر بن أبي ربيعة، ثم قال الحافظ: والقيام باق على استحبابه، والقعود إنما هو بيان =стр. 305
وهو محكم عندهما قيل ناسخ لذاك، ولا يقوى لتزلزله (١) . ويمكن الجمع بكراهة الجلوس قبل وضعها في اللحد (٢) . وقوله: وخالفوهم أمر بمخالفتهم فأمر به (٣) . وتخلّفكم مشدد: تترككم خلفها (٤) . وخففها البخاري بالألف تفسير خلفها (٥) .
الرابعة (٦) : في كمية تكبيرات صلاتها:
٢١٥ - أبنا مسلم والترمذي عن المرقع (٧) قال: صليت خلف زيد بن أرقم ﵁ على جنازة، فكبّر عليها خمسًا وقال: صليت خلف رسول الله ﷺ على جنازة فكبر خمسًا (٨) . الحواشي
(١) أي حديث عبادة.(٢) تقدم من قال بالجمع من العلماء.(٣) تقدم الأمر في حديث عبادة.(٤) تقدم شرح تخلفكم في حديث عامر بن ربيعة رقم ٢٠٤.
وانظر: الفتح ٣/ ١٧٨.(٥) لم أجد ما أشار إليه المصنف عند البخاري في مواطن الحديث.(٦) وفي المخطوطة حصل سهو من الناسخ فكتب الثالثة، فكررها وصوابه الرابعة حسب العدد السابق، في مسائل الجنائز.(٧) المرقع الأسدي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٨/ ٤١٨، وقال: روى عن أبي ذر ﵁. وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وليث بن أبي سليم، ولم يذكر فيه شيئًا. وروايته هنا عن زيد بن أرقم وعنه ليث بن أبي سليم ولم أجد له ترجمة في مصادر أخرى.(٨) بهذه الطريق واللفظ أخرجه الدارقطني في السنن الجنائز، ٢/ ٧٣ رقم ٨ مرفوعًا. وساقه عن أيوب بن سعيد بن حمزة عن زيد بن أرقم بمثله. وساقه من طريق أيوب بن النعمان عن زيد موقوفًا. وذكره الحازمي في الاعتبار ص ١٢٣ عن المرقع عن زيد مرفوعًا. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٢٤ رقم ٢٤٦ عن أيوب بن النعمان بن سعد بن حمزة. وهذه الطرق فيها ضعف، أيوب بن النعمان، ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ١/ ٢٩٤ وقال: ليس بالقوي. قاله الدارقطني. وفي اللسان ١/ ٤٩٠ قال: ذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن أبيه وزيد بن أرقم وعنه محمَّد بن عبيد وأبو معاوية. يعد من الكوفيين ولم يذكر فيه جرحًا. وقال وذكره الأزدي فقال: فيه لين وجاء في سند الدارقطني: أيوب بن سعيد بن حمزة، وفي طريق الدارقطني الأولى والحازمي: ليث بن أبي سليم، صدوقد اختلط فترك حديثه، وقد تقدمت ترجمته. والحديث رواه الستة إلا البخاري من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن أرقم بنحو هذا اللفظ. انظر: صحيح مسلم الجنائز باب الصلاة على القبر، ٢/ ٦٥٩ رقم ٩٥٧. وأخرجه أبو داود في السنن الجنائز باب التكبيرات على الجنازة ٣/ ٥٣٧ رقم ٣١٩٧. والترمذي =стр. 306
٢١٦ - أبنا أحمد عن حذيفة ﵁ أنه صلّى على جنازة فكبر خمسًا ثم التفت، وقال: ما نسيت ولا وهمت (١) ، ولكن كبرت كما كبر رسول الله ﷺ على جنازة خمسًا (٢) .
وهذا يدل على أن الواجب خمسًا لا يجزئ أقل. وبه قال ابن مسعود وحذيفة، ومعاذ، وابن أرقم (٣) ﵃ والشيعة (٤) .
٢١٧ - أبنا البخاري عن علي ﵁ أنه كبر على سهل بن (٥) حُنَيف ستًا، وقال: إنه شهد بدرًا (٦) . الحواشي
(١) وهم من الحساب: غلط فيه وسها. وبابه فهم. مختار الصحاح ص ٧٣٨.(٢) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٤٠٦ من طريق يحيى بن عبد الله الجابر قال: صليت خلف عيسى مولى حذيفة. وذكره عن حذيفة مرفوعًا. وأخرجه الدارقطني في السنن ٢/ ٧٣ رقم ٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٩٤. والحازمي في الاعتبار ص ١٢٤. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٣٤ فقال: رواه أحمد، ويحيى بن الجابر فيه كلام. ومدار الحديث عليه. قال في التقريب ص ٣٧٧ يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر -بالجيم- الكوفي لين الحديث من السادسة. روايته عن المقدام مرسلة، وذكره ابن حبان في المجروحين ٣/ ١٢٣، وضعفه النسائي وابن معين، ويروى عنه وعن أحمد: لا بأس به. المغني على الدارقطني ٢/ ٧٣. وفيه أيضًا عيسى مولى حذيفة ضعفه الدارقطني.
انظر ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٨ رقم ٦٦٣٣، والمغني على الدارقطني ٢/ ٧٣.(٣) انظر: الاعتبار ص ١٢٣ - ١٢٤، والمجموع ٥/ ١٨٠، والفتح ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣، ٧/ ٣١٨.(٤) في المخطوطة السبعة. ووضع عليها الناسخ علامة رقم(٣) ولم أجد مثل هذا في الاعتبار ولا في غيره وكأن المضنف يريد بها السبعة الفقهاء من أهل المدينة، لكني لم أعثر لهم على أقوال في هذه المسألة. والذي يظهر لي أنها والشيعة كما هو مذهب الزيدية.(٥) سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي صحابي من أهل بدر ﵁ إستخلفه علي ﵁ على البصرة، ومات في خلافته. انظر ترجمته في تقريب التهذيب ص ١٣٨، والإصابة ٤/ ٢٧٣، والاستيعاب ٤/ ٢٧٥.(٦) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب بعد باب شهود الملائكة بدرًا ٧/ ٣١٧ رقم ٤٠٠٤ الفتح. ولفظ البخاري (إن عليًا كبر على سهل بن حنيف، فقال: إنّه شهد بدرًا). قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٣١٨: هكذا في الأصول لم يذكر عدد التكبير وأخرجه البخاري في التاريخ الصغير ١/ ٨١ - ٨٢ بنفس سنده في الصحيح وقال فيه: كبر ستًا. وفيه أيضًا من طريق أخرى فكبر سبعًا. ورواية (ستًا) أخرجها أبو نعيم في المستخرج من طريق البخاريّ، وأخرجها البغوي في معجم =стр. 307
٢١٨ - وعن سعيد (١) عن الحكم (٢) : أنهم كانوا يكبرون على أهل بدر خمسًا وستًا وسبعًا (٣) .
وهذا يدل على أنه لا يجزئ أقل من ست. وبه قال علي ﵁ في آخرين (٤) .
٢١٩ - وعن حماد والحكم أنهم كانوا يكبرون على الجنائز خمسًا وستًا، وسبعًا، وزاد على البدريين (٥) .
وهذا يدل على جواز الزيادة إلى سبع. وبه أخذ ابن حبيش (٦) وإسحاق (٧) . الحواشي
(١) سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومائتين. تقريب التهذيب ص ١٢٦.(٢) الحكم بن عتيبة -مصغرًا- أبو محمد الكندي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها وله نيف وستون. التقريب ص ٨٠. وبهذا يظهر من خلال ترجمة سعيد بن منصور والحكم أن سعيدًا لم يرو هذا الحديث عن الحكم مباشرة كما يظهر من صنيع المؤلف.(٣) ذكر هذا الحديث الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٢٠ وعزاه لسعيد بن منصور وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣ نحوه عن ابن مسعود وعن عمر وعلي وغيرهم ﵃.(٤) انظر: الاعتبار ص ١٢٣ - ١٢٥، والمجموع للنووي ٥/ ١٨٠، وفتح الباري ٣/ ٢٠٢ و ٧/ ٣١٨. مذاهب العلماء بالتفصيل.(٥) انظر: الاعتبار ص ١٢٤ ذكره عن حماد بن أبي سليمان بلفظه بدون ذكر السند. وذكر الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٢٦٨ نحوه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن عمر ﵁ وقال: فيه انقطاع بين إبراهيم وعمر، ومثله عن إبراهيم عن ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٠١. وانظر: الفتح ٣/ ٢٠٢ فقال: روى ابن المنذر عن علي أنه كان يبهر على أهل بدر ستًا وعلى الصحابة خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا. وفي سنن البيهقي ٤/ ٣٧ نحوه عن أبي وائل، وفي الآثار لمحمد بن الحسن ص ٤٠ أيضًا. وفي مصنف عبد الرزاق ٣/ ٤٧٩ رقم ٦٣٩٥. وتقدم حديث الحكم قبل هذا.(٦) زر بن حبيش -مصغرًا- الأسدي الكوفي، أبو مريم، ثقة جليل مخضرم، مات سنة إحدى وثمانين، وقيل: اثنتين أو ثلاث وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة. تقريب التهذيب ص ١٠٦.(٧) انظر الاعتبار ص ١٢٤، والفتح ٣/ ٢٠٢، والانصاف للمرداوي ٢/ ٥٢٦ - ٥٢٨. فذكر نحو مذهب إسحاق عن أحمد أيضًا.стр. 308
٢٢٠ - وعن أنس (١) وجابر (٢) وابن عباس ﵃ أنه كان يكبر عليها ثلاثًا (٣) .
وهذا يدل على أن أقلها ثلاثًا. وبه قال ابن سيرين (٤) .
٢٢١ - أنا البخاري ومسلم والشافعي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ ، نعى النجاشي بالمدينة في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبّر عليه أربع تكبيرات (٥) . الحواشي
(١) أثر أنس رواه البخاري في صحيحه باب التكبير على الجنازة أربعًا معلقًا عن حميد عن أنس. فتح الباري ٣/ ٢٠٢ ولفظه: قال حميد: صلى بنا أنس ﵁. فكبر ثلاثًا ثم سلم، فقيل له: فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم، قال الحافظ: لم أره موصولًا من طريق حميد. وأخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٤٨٦ باب السهو في الصلاة على الجنازة من طريق معمر عن قتادة عن أنس أنه كبر على جنازة ثلاثًا ثم انصرف ناسيًا، فقالوا له: يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثًا .. ثم كبر الرابعة. وأخرج نحوه أيضًا ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٠٣ عن معاذ بن معاذ عن عمران بن حدير أنه صلى مع أنس على جنازة فكبر عليها ثلاثًا ولم يزد عليها. وساقه أيضًا الحازمي في الاعتبار ص ١٢٦ بعد أن ذكر أثر ابن عباس الآتي بعد هذا. وذكر الحافظ في الفتح ٣/ ٢٠٢ عن أنس نحوه وقال: رواه ابن المنذر وجمع بين اختلاف الروايات عن أنس بحمل التكبيرة الأولى على أنها افتتاح الصلاة والثلاث هي ما بعدها وأن الثلاث مجزئة والأربع أكمل.(٢) جابر وابن زيد ذكر قوله الحازمي في الاعتبار ص ١٢٤ بعد أن ساق أثر ابن عباس فقال: وروى عن أنس وجابر بن زيد. وإطلاق المصنف يشعر أنه جابر بن عبد الله الصحابي. وذكره ابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ٣٠٣ عن القاسم قال: أخبرني أبي أنه صلى على جنازة فقال له جابر بن زيد تقدم. فكبر عليها ثلاثًا.(٣) أثر ابن عباس ذكره الحازمي في الاعتبار ص ١٢٦ عن أبي معبد أن ابن عباس رضي أنس عنهما كان يجمع الناس الحمل على الجنازة ويكبر ثلاثًا. وقال الحازمي عقبه: قال سفيان -يعني غير تكبيرة الافتتاح. وقال في الفتح ٣/ ٢٠٢: رواه ابن المنذر عنه بإسناد صحيح.(٤) لم أعثر على قول ابن سيرين هذا.
وانظر: المجموع للنووي ٥/ ١٨٠.(٥) حديث أبي هريرة متفق عليه. أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز باب الرجل ينعى أهل الميت ٣/ ١١٦ رقم ١٢٤٥. وباب الصلاة على الجنازة بالمصلى والمسجد ٣/ ١٨٦ رقم ١٣١٨، وباب التكبير على الجنازة ٣/ ١٩٩ رقم ١٣٢٧، ١٣٢٨، وباب الصفوف على الجنائز ٣/ ٢٠٢ رقم ١٣٣٣. وفي كتاب فضائل الصحابة باب موت النجاشي ٧/ ١٩١ رقم ٣٨٨١. ومسلم في صحيحه الجنائز ٢/ ٦٥٦ رقم ٩٥١. وانظر: شرح مسلم للنووي ٧/ ٢١ - ٢٢. وأبو داود في السنن الجنائز ٣/ ٥٤١ رقم ٣٢٠٤. والترمذي في جامعه أبواب الجنائز ٤/ ١٠٢ رقم ١٠٢٧ وقال: حسن غريب. والنسائي في السنن الجنائز ٤/ ٧٠. وابن ماجه في السنن الجنائز ١/ ٤٩٠ رقم ١٥٣٤. وأحمد فيстр. 309
٢٢٢ - أبنا البخاري ومسلم عن جابر ﵁ قال: صلّى بنا النبي: ﷺ على أصحمة (١) النجاشي فكبّر أربعًا (٢) .
٢٢٣ - وعنهما عن ابن عباس ﵄ انتهى رسول الله ﷺ إلى قبر رطب (٣) فصلّى عليه وصفوا خلفه وكبّر أربعًا (٤) .
٢٢٤ - أبنا الدارقطني عن ابن عباس ﵄ قال: آخر ما كبّر رسوِل الله ﷺ على الجنائز أربعًا [وكبّر أبو بكر على النبي ﷺ (٥) أربعًا] وكبّر عمر عليه الحواشي
(١) أصحمة بوزن أفعلة وأربعة. وهو بالألف وسكون الصاد وفتح الحاء رواية البخاري. ويروى صحمة بحذف الألف وبفتحتين. وفيه لغات أخرى ذكرها الحافظ في الفتح ٣/ ٢٠٣. والنجاشي اسم يطلق على من ملك الحبش، وتقدم تعريفه ص ٢٧٢.
وانظر: المجموع ٥/ ٢٠٠. والفتح أيضًا نفس المصدر المتقدم رقم ٢٢١.(٢) حديث جابر هذا أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي فإنه أشار إليه في الباب فقط. وهو مخرج في نفس المواضع التي تقدم ذكرها في تخريج حديث أبي هريرة المتقدم.
وانظر: الفتح ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣ رقم ١٣٣٤. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٢٩٥، ٣١٩، ٣٥٥، ٣٦١، ٣٦٣، ٣٦٩، ٤٠٠. والطيالسي في مسنده رقم الحديث ١٦٨١. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥, ٥٠.(٣) رواية البخاري: منبوذ. وللدراقطني: حديثًا. ولم أجد كلمة (رطب).(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز باب الصفوف على الجنازة ٣/ ١٨٦ رقم ١٣١٩ وهو من طريق الشيباني عن الشعبي قال: أخبرني من شهد النبي ﷺ (أنه أتى على قبر منبوذ فصفهم وكبر أربعًا) قلت: يا أبا عمرو من حدثك؟ قال: ابن عباس ﵄. وأخرجه أيضًا في باب سنة الصلاة على الجنازة ٣/ ١٩٠ رقم ١٣٢٢ وفيه أيضًا ٣/ ١٩٨ رقم ١٣٢٦ بنحوه. ومسلم في صحيحه الجنائز ٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤. وأبو داود في السنن باب التكبيرات على الجنائز ٣/ ٥٣٦ رقم ٣١٩٦. والنسائي في السنن الجنائز الصلاة على القبر ٤/ ٨٥. وابن ماجه في السنن الجنائز الصلاة على القبر ١/ ٤٨٩ رقم ١٥٣٠. والدارقطني في السنن الجنائز ٢/ ٧٧ رقم ٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥، ٤٥، وموطأ محمَّد بن الحسن الشيباني ﷺ ١١٤. والمزني في مختصره على هامش الأم ١/ ١٨٤. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٦١٩.(٥) ما بين المعقوفتين هو من نص حديث أنس عند الدارقطني في السنن الجنائز ٢/ ٧١ نحو حديث ابن عباس هذا, وليست من حديث ابن عباس، وقال الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٢٠ - ١٢١: منكر لأنه يشعر أن أبا بكر أم الناس بذلك. والمشهور أنهم صلوا على النبي ﷺ أفرادًا.стр. 310
أربعًا، وكبّر ابن عمر على عمر أربعًا (١) ، وكبّر الحسن على أبيه أربعًا والحسين على أخيه أربعًا (٢) ، والملائكة على آدم أربعًا (٣) .
وهذا يدل على أن واجبها أربع تكبيرات (٤) .
وبه قال الخلفاء، والسبطان، وابن الحنفية (٥) ، وابن عباس وأبو هريرة ﵃ والشعبي، والأئمة (٦) ، وعن أحمد: تباح إلى الخامسة، وعنه: إلى السابعة (٧) . وهو الحواشي
(١) وفي حديث أنس المتقدم وكبر صهيب على عمر أربعًا. وليس ابن عمر.(٢) قال الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٢١: والمعروف أن الذي أم الناس في الصلاة على الحسن هو سعيد بن العاص، وجعل حديث أنس هذا منكرًا بما ذكر فيه من مخالفة.(٣) أخرجه الدارقطني في السنن الجنائز باب التسليم في الجنازة واحد والتكبير أربعًا وخمسًا ٢/ ٧٢ رقم ٢. وهو من طريق الفُرَات بن سليمان الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس وقال: كذا قال الفحام. ثم قال عقبه: إنما هو الفرات بن السائب. متروك الحديث. وساقه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٨٦ وقال: إنما أخرجته شاهدًا وليس من شرط الكتاب. وضعفه الذهبي بفُرات بن السائب. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٦ من طريق الدارقطني وذكر كلامه. وفرات بن السائب الجزري ضعفه البخاري في الضعفاء ص ٩٤. والنسائي في الضعفاء ص ٨٧. وانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤١ فقال: قال البخاري: فرات منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني وغيره: متروك، ثم قال: وفرات بن السائب عن ميمون بن مهران اتهم بما اتهم به ذاك -يعني ميمون بن مهران. والحديث ضعفه الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٢٦٧، والحافظ في التلخيص ٢/ ١٢١ من حديث ابن عباس وأنس.(٤) وقد روى ابن ماجه في السنن الجنائز باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعًا ١/ ٤٨٢ رقم ١٥٠٤ عن ابن عباس (أن النبي ﷺ كبر أربعًا) وأخرج نحوه عن ابن عباس البيهقي ٤/ ٣٦ وقال: تفرد به النضر بن عبد الرحمن. وساق نحوه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٦ عن ابن عباس أن النبي ﷺ (كان آخر صلاته أربع تكبيرات حتى خرج من الدنيا). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٣٥: رواه الطبراني في الأوسط وفيه النضر أبو عمر، وهو متروك.(٥) السبطان: هما الحسن والحسين ﵄. وابن الحنفية هو: محمَّد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم ابن الحنفية المدني، ثقة عالم من الثانية، مات بعد الثمانين تقريب التهذيب ص ٣١٢.(٦) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٤٩٤ - ٥٠١، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٣٦، وموطأ الإِمام محمَّد بن الحسن ص ١١٣، والاعتبار للحازمي ص ١٢٦. والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٨٥ والمجموع للنووي ٥/ ١٧٩ - ١٨٠. ونقل الإجماع على الأربع التكبيرات بلا زيادة. وانظر: فتح الباري ٣/ ٢٠٣، وأحكام الجنائز للألباني ص ١١١.(٧) انظر مذهب أحمد في الإنصاف للمرداوي ٢/ ٥٢٦.стр. 311
محكم عندهم ناسخ الأقل والأكثر لتأخر موت النجاشي على إسلام أبي هريرة (٢) . وتصريح ابن عباس ﵄ بأنه آخر الأمور الثلاثة (١) . وهو آخر صلاته ﵇ على ابن بيضاء (٢) .
ويمكن الجمع بأن الزيادة تخص البدري والهاشمي، والثلاث غير تكبيرة الإحرام (٣) .
تنبيه: لو زاد على المذهب ما زيد، فوجهان: أصحهما وقطع به الماوردي: لا تبطل، لأنه ذكر منقول. والثاني: وقطع به المتولي، تبطل لأنها كركعة. والبغوي كركوع. وابن مسعود نظير ما شاء، ولو نقص بطل (٤) .
الخامسة (٥) : في الصلاة على المنافق:
٢٢٥ - أبنا النسائي عن ابن عمر ﵄ قال: لما مات عبد الله بن أبيّ المنافق جاء ابنه (٦) إلى النبي ﷺ وقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه مكافأة (٧) ، وقال: إذا فرغتم فأذنوني أصلي عليه فجذبه عمر، وقال: قد الحواشي
(١) وهو راوي حديث الأربع التكبيرات والصلاة على النجاشي في الحديث المتقدم برقم ٢١٩.(٢) هو سهيل بن وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر الفهري القرشيّ. أخوه سهل وبيضاء أمه واسمها دعد. وثبت في صحيح مسلم وغيره عن حديث عائشة أن النبي ﷺ صلى على ابني بيضاء في المسجد سهل وسهيل. ورجح الحافظ رواية مالك بأنه سهيل وقال: زعم الواقدي أن سهيلًا مات بعد النبي ﷺ وذكر ابن عبد البر أن سهلًا وسهيلًا ماتا بالمدينة وصلى عليهما النبي ﷺ حسبما ورد بذلك الحديث.
انظر ترجمة سهل في الاستيعاب ٤/ ٢٧٠ - ٢٧١، وفي الإصابة ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠، وترجمة سهيل ٤/ ٢٨٣ في الإصابة.(٣) انظر: الاعتبار ص ١٢٦ - ١٢٧، ونصب الراية ٤/ ٢٦٨ - ٢٧٠، والتلخيص الحبير ٢/ ١٢١، والفتح ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣.(٤) انظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٣٢١، والاعتبار ص ١٢٤ والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٨٥، والمجموع ٥/ ١٨٠، والفتح ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣ فقد ذكر الجميع حكم زيادة التكبيرات على أربع.(٥) في المخطوطة (الرابعة) والصواب ما أثبت.(٦) ابنه: هو عبد الله بن عبد الله بن أبي مالك الأنصاري الخزرجي وأبوه هو عبد الله بن أبيّ بن سلول، كان رأس المنافقين، وكان اسم عبد الله بن عبد الله الحباب فسماه النبي ﷺ عبد الله. شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد بعدها. واستشهد باليمامة في قتال الردة سنة اثنتي عشرة.
انظر: الإصابة ٦/ ١٤٢ - ١٤٣.(٧) وذكر النووي في المجموع ٥/ ١٤٥ أن إعطاء القميص لولده كان مكافأة لعبد الله بن أبي لأنه كسا العباس قميصًا ثم قال: والأظهر أنه كان تطيبًا لقلب عبد الله بن عبد الله.стр. 312
نهاك الله بأن تصلي على المنافقين فقال: أنا بين خيرتين، فصلى عليه (١) .
وهذا يدل على أن صلاته عليهم -على المنافقين- كانت جائزة (٢) ، فما مكث رسول الله ﷺ بعد إلَّا قليلًا، فنزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (٣) فنسخت جوازها عليهم فلا يجوز أن يصلي اليوم على زنديق, لأنه منافق (٤) .
السادسة (٥) : في الصلاة على المدين:
٢٢٦ - أبنا البخاري ومسلم عن جابر (٦) ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، لا الحواشي
(١) هذا الحديث جاء عن ابن عمر عند البخاري ومسلم وغيرهما، وجاء عن عبد الله بن عباس عن عمر عندهما أيضًا، وعن أسامة بن زيد عند أبي داود والحاكم، وعن جابر بن عبد الله عند البخاري ﵃. حديث ابن عمر أخرجه البخاري في صحيحه الجنائز باب الكفن في القميص ٣/ ١٣٨ رقم ١٢٦٩ وفيه أيضًا، التفسير، سورة التوبة ٨/ ٣٣٣ رقم ٤٦٧٠، وفي ٨/ ٣٣٧ رقم ٤٦٧٢، وفي اللباس باب لبس القميص ١٠/ ٢٦٦ رقم ٥٧٩٦. وحديث ابن عباس عمن عمر عنده أيضًا الجنائز باب ما يكره من الصلاة على المنافقين ٣/ ٢٢٨ رقم ١٣٦٦، وفي التفسير برقم ٤٦٧١، وحديث جابر عنده في الجنائز باب هل يخرج الميت من القبر ٣/ ٢١٤ رقم ١٣٥٠. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل ٤/ ١٨٦٥ رقم حديث الباب ٢٥ عن ابن عمر، وفيه أيضًا في المنافقين ٤/ ٢١٤١ رقم حديث الباب ٣، ٤ عن ابن عمر. وحديث أسامة بن زيد أخرجه أبو داود في السنن الجنائز ٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣ رقم ٤٠٩٤. والحاكم في المستدرك ١/ ٣٤١ وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي في جامعه أبواب التفسير ٨/ ٣٩٩ - ٤٠٢ رقم ٥٠٩٦ حديث. وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. وأخرجه النسائي في السنن كتاب الجنائز باب القميص في الكفن ٤/ ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٦٧، ٦٨، ٨٤ وفيه ٥/ ١٧٩ بهذا اللفظ عن ابن عمر، وبنحوه عن ابن عباس عن عمر وعن أسامة بن زيد وعن جابر. وأخرجه ابن ماجه في السنن الجنائز ١/ ٤٨٧ رقم ١٥٢٣ حديث عن ابن عمر. وأحمد في المسند ٢/ ١٨ عن ابن عمر. وانظر: تحقيق أحمد شاكر للمسند ٨/ ٣١٠ رقم ٤٦٨٠، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٨ عن عمر وابنه.(٢) انظر: معالم السنن ٣/ ١٧٣، والمجموع ٥/ ١٤٥، ٢٠٦ أقوال العلماء في الصلاة على المنافقين. وقال النووي: أجمعوا على تحريم الصلاة بعد النهي، وإنما صلى رسول الله ﷺ على ابن أبيّ قبل النهي، وانظر: تحفة الأحوذي ٨/ ٥٠١ - ٥٠٢.(٣) التوبة - آية: ٨٤.(٤) زنديق: مثل قنديل. قال بعضهم: فارسي معرب. ذكره في المصباح المنير ص ٢٥٦. وقال: والزنديق المشهور على ألسنة الناس هو الذي لا يتمسك بشريعة ولا يقول بدوام الدهر. والعرب تعبر عنه بالملحد الطاعن في الدين. والزنديق أيضًا الذي لا يؤمن بالآخرة ولا بوحدانية الخالق. وذكر أيضًا أن الزنديق النظار في الأمور، والرجل شديد البخل.(٥) وفي المخطوطة (الخامسة) وصوابه (السادسة).(٦) بهذا السياق عن جابر أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي. ولم =стр. 313
يصلي على من عليه دين. فأتي بجنازة فقال: على صاحبكم دين؟ قالوا: نعم. ديناران (١) . فقال: صلوا على صاحبكم. فقال أبو قتادة (٢) : هما عليّ يا رسول الله. قال: فصلى عليه (٣) . الحواشي
(١) وفي حديث سلمة بن الأكوع أن الدين كان ثلاثة دنانير. وفي حديث أبي قتادة ورد بدون تعيين. وبتعيينه في رواية سبعة عشر درهمًا. وفي أخرى ثمانية عشر. أما حديث أبي هريرة فليس فيه تعيين الدنانير ولا اسم المتكفل بها.
انظر: التلخيص الحبير ٣/ ٤٧ - ٤٨ ما ذكره من روايات أخرى.(٢) هو الحارث، ويقال له عمرو أو النعمان بن ربعي بن بُلْدُمة السلمي الأنصاري الخزرجي المدني، شهد أحدًا وما بعدها, ولم يصح شهوده بدرًا. تقريب التهذيب ص ٤٢٢، والإصابة ١١/ ٣٠٢ - ٣٠٣.(٣) أخرجه أبو داود في السنن -البيوع- باب التشديد في الدين ٣/ ٦٣٨ رقم ٣٣٤٣. والنسائي في السنن الصغرى -الجنائز- باب الصلاة على من عليه دين ٤/ ٦٥. وأحمد في المسند ٣/ ٢٦٩. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٨٢ رقم ١١٦٢. والبيهقي في السنن الكبرى -ضمان دين الميت ٦/ ٧٣. كلهم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر. ورواه الحاكم في المستدرك - البيوع ٢/ ٥٨ من طريق أخرى عن جابر وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي - والدارقطني أيضًا في السنن- البيوع ٢/ ٧٩ رقم ٢٩٣. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٨ وص ١٢٩ بنفس الطريق الأولى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر، ثم قال - وهذا حديث متفق عليه. وتبعه المصنف هنا، وصاحب تحفة الأحوذي ٤/ ١٨٠. والصواب ما ذكره صاحب المنتقى عندما عزاه لأحمد وأبي داود والنسائي. وعزاه المزّي في تحفة الأشراف ٢/ ٣٩٨ رقم الحديث ٣٥٨ من نفس الطريق المذكورة عن جابر لأبي داود والنسائي وقال: رواه غير واحد عن الزهريّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وهذه الطريق هي التي اتفق عليها البخاري ومسلم. وتقدم أن أشرف إليها. فقد أخرجه البخاري عن أبي هريرة في صحيحه كتاب الكفالة باب الدين ٤/ ٤٧٧ رقم ٢٢٩٨. ومسلم في صحيحه -كتاب الفرائض- باب من ترك مالًا فلورثته ٣/ ١٢٣٧ رقم ١٦١٩. والترمذي في جامعه -الجنائز- باب ما جاء في المديون ٤/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ١٠٧٦ وقال: حديث صحيح. والنسائي في السنن الصغرى -باب الصلاة على من عليه دين ٤/ ٦٦ وابن ماجه في السنن -الصدقات- باب من ترك دينًا أو ضياعًا ٢/ ٨٠٧ رقم ٢٤١٥. وأحمد في المسند ٢/ ٢٩٠، ٣٨٠، ٣٨١، ٤١١. أما حديث سلمة بن الأكوع: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحوالة ٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧ رقم ٢٢٨٩، وفيه في كتاب الكفالة ٢/ ٤٧٤ رقم ٢٢٩٥. والنسائي في السنن -الجنائز- الباب المتقدم ٤/ ٦٥. وأحمد في المسند ٤/ ٤٧. والبيهقي في السنن الكبرى -البيوع ٦/ ٧٢، ٧٥. أما حديث عبد الله بن قتادة: أخرجه الترمذي في الجنائز الباب المتقدم ٤/ ١٧٩ - ١٨٠.стр. 314
وعن جابر ﵁ كان لا يصلي على من عليه دين. فأتي بميت فقال: عليه دين؟ قالوا: نعم. ديناران. فقال: صلوا على صاحبكم (١) .
وهذا يدل على أنه كان لا يصلي على من عليه دين (٢) .
ثم قال جابر ﵁: فلما فتح الله الفتوح على رسوله قال: أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك دينًا فعليّ (٣) .
٢٢٧ - وعن ابن عباس ﵄ كان ﵇ لا يصلي على من عليه دين. فمات أنصاري. فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم. فقال: صلوا على صاحبكم. فنزل جبريل ﵇ فقال: إن الله تعالى يقول: إنما المظالم عندي في الديون التي حملت في البغي والإسراف والمعصية، فأما المتعفف ذو العيال، فأنا ضامن أن أودي (٤) عنه، فصلى عليه، ثم قال: من ترك ضياعًا (٥) أو دينًا فإليّ وعليّ، ومن ترك ميراثًا فلأهله، ثم صلى عليهم (٦) . وهذا وإن لم يحفظ بهذا اللفظ، فله متابعات (٧) . وهذا يدل على جواز الحواشي
(١) هذا تكملة حديث جابر المتقدم، واللفظ لأبي داود والنسائي.(٢) كان هذا قبل الفتوح، كما تفسر الرواية الآتية تكملة حديث جابر.(٣) هذا تمام حديث جابر المتقدم ص ٢٢٦. وبنحوه شطر حديث أبي هريرة المشار إليه أيضًا فيما تقدم أعلاه. وانظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الاستقراض - باب الصلاة على من ترك دينا ٥/ ٦١ رقم ٢٣٩٨ والتفسير، سورة الأحزاب ٨/ ٥١٧ رقم ٤٧٨١، وفي النفقات -باب من ترك كلا ٩/ ٥١٥ رقم ٥٣٧١، والفرائض- باب من ترك مالًا فلأهله ١٢/ ٩ رقم ١٦٧٣ وفيه ١٢/ ٢٧ رقم ٦٧٤٥ حديث أبي هريرة.(٤) أودى عنه: يقال: وديت القتيل أودية دية: أعطيت ديته من ودَّى يؤدي. مختار الصحاح ص ٧١٥ مادة (ودي). والمراد هنا أنه من أدى يُؤَدِّي، وأودى معناه أسلم وأعطى أي أدّى ما عليه وما بذمته من الدين.(٥) ضياعًا -هو بفتح الضاد المعجمة- ومنع الخطابي كسرها. وقال: هو مصدر ضاع يضيع ضياعًا: أي هو مؤذن بأن يضيع من عيال وذرية. غريب الحديث للخطابي ٣/ ٥٦٠. وانظر: شرح مسلم للنووي ١١/ ٦١، وقال: أي ترك أولادًا أو عيالًا ذوي ضياع: أي لا شيء لهم.
وانظر: الفتح ٤/ ٤٧٧، ٥/ ٦١ ونقل عن الخطابي قوله.(٦) هذا الحديث ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٩ - ١٣٠ من طريق خالد بن عبد الله عن حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس وقال عقبة: هذا الحديث بهذا السياق غير محفوظ، وهو جيد في باب المتابعات. وذكره الحافظ في التلخيص ٢/ ١٣١ وعزاه للحازمي وسكت. وفي الفتح ٤/ ٤٧٨ ضعفه. ومثله في نيل الأوطار ٥/ ٣٥٨ - ٣٥٩. والحديث فيه حسين بن قيس أبو علي الواسطي لقبه حنش، متروك الحديث، من السادسة. تقريب التهذيب ص ٧٤، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥.(٧) هذا قول الحازمي في الاعتبار ص ١٣٠.стр. 315
الصلاة على الميت المدين. محكم بالاتفاق. ناسخ امتناعه بفعله ﵇ (١) .
السابعة (٢) : في الدعاء لموتى الكفار:
٢٢٨ - أبنا البخاري عن ابن المسيب (٣) ، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب (٤) الوفاة، دخل عليه النبي ﷺ ، وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية (٥) ، فقال: أي عم (٦) ، قل لا إله إلَّا الله كلمة (٧) أحاجَّ لك بها عند الله، فقالا له: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فما زالا كذلك حتى كان آخر كلامه على ملة عبد المطلب. فقال ﵇: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك (٨) (٩) . الحواشي
(١) هذا الحديث الوارد عن ابن عباس لا يقوى على نسخ حديث جابر وأبي هريرة وسلمة بن الأكوع وأبي قتادة، التي تقدمت في الصحيحين وغيرهما انظر ص ٣٢٠ - ٣٢٢.
وانظر: الفتح ٤/ ٤٨٧، ١٢/ ١٠، ونيل الأوطار ٥/ ٣٥٨ - ٣٥٩.(٢) وفي المخطوطة (السادسة) وصوابه (السابعة).(٣) هو: سعيد بن المسيب سيد التابعين، وأبوه المسيب بن حزن بن وهب القرشي المخزومي، وللمسيب وأبيه حزن صحبة، والمسيب ممن بايع النبي ﷺ تحت الشجرة وعاش بعد وفاة الرسول ﷺ ، وشهد فتوح الشام، الإصابة ٩/ ٢٠٧ وقال: لم يتحرر لي متى مات، وشهد هذه القصة قبل إسلامه.(٤) أبو طالب: اسمه عبد مناف، وهو شقيق عبد الله والد رسول الله ﷺ ، مات في آخر السنة العاشرة من البعثة بعد خروجهم من الشعب.
نظر: الفتح ٧/ ١٩٤ قصة أبي طالب، وشرح مسلم للنووي ١/ ٢١٥.(٥) عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي القرشي صهر النبي ﷺ وابن عمته عاتكة وأخو أم سلمة، وكان قبل إسلامه شديد العداوة لرسول الله ﷺ ثم أسلم قبل الفتح وشهد الفتح وحنينًا والطائف، واستشهد بالطائف على الصحيح، وقيل بعد ذلك ورجح الأول الحافظ في الإصابة ٥/ ١١ - ١٣ في ترجمته.(٦) أي: بالتخفيف حرف نداء، وعم منادى مضاف يجوز فيه إثبات الياء، وحذفها. الفتح ٨/ ٥٠٧.(٧) كلمة - بالنصب على البدل من قوله لا إله إلا الله، أو على الاختصاص وقيل على الحال. ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف. وأحاج بضم أوله وتشديد آخره والجيم مفتوحة على الجزم جواب الأمر والتقدير أن تقل أحاج. الفتح ٨/ ٥٠٧. وأصله أحاجج: أظهر لك بها حجة. الفتح ١١/ ٥٦٧ - ٥٦٨ وقيل: معناها: أشهد كما وردت أيضًا بهذا اللفظ في رواية للبخاري، أو معناها أشفع. حاشية السيوطي والسند على النسائي ٤/ ٩٠ - ٩١.(٨) وفي رواية للبخاري: ما لم أنه عنه: أي الاستغفار. الفتح ٣/ ٢٢٢.(٩) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجنائز- باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله ٣/ ٢٢٢ رقم ١٣٦٠، وفي المناقب باب قصة أبي طالب ٧/ ١٩٣ رقم ٣٨٨٤ بهذا اللفظ. وفي التفسير باب قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ سورة براءة ٨/ ٣٤١ =стр. 316
فدلّ هذا على جوازه (١) لهم ومن آكده. ثم أنزل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢) . فقيل: نسخت جوازه لهم. والصواب التخصيص للتوقيت (٣) . وفهم من قوله ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ (٤) بالموت أنه يجوز الدعاء لهم بالهداية إلى الإِسلام (٥) .
الثامنة (٦) : في زيارة القبور:
٢٢٩ - أبنا الشافعي عن الخدري، ومسلم عن بريدة (٧) قال رسول الله- ﷺ كنت نهيتكم عن زيارة القبور [ألا] (٨) فزوروها، فإنها .............................................. الحواشي
(١) أي الاستغفار لهم قبل الموت، وقد ثبت عنه ﷺ يوم أحد أنه قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. قال الحافظ: وهو خاص بالأحياء. الفتح ٨/ ٥٠٨، وتحفة الأحوذي ٨/ ٥٠٦.(٢) التوبة - آية: ١١٣.(٣) والقول بالنسخ قال به الحازمي في الاعتبار ص ١٣٣ فقد ساق هذا الحديث وعقبه بذكر الآية وقال: وفيه حجة لمن ذهب إلى جواز نسخ السنة بالكتاب.
وانظر: فتح الباري ٨/ ٥٠٨ فقال: أما طلب الشفاعة لأبي طالب في تخفيف العذاب لم ينه عنه، وإنما النهي عن طلب المغفرة العامة، وإنما ساغ للنبي ﷺ اقتداء بإبراهيم ﵇ في ذلك. ثم نسخ ذلك. ورد بهذا الكلام الحافظ على ابن المنير في قوله إنه ليس مراد النبي ﷺ طلب المغفرة العامة لأبي طالب.(٤) التوبة - آية: ١١٣.(٥) تقدم أن هذا قبل الموت، أما بعده فقد نهي عنه بصريح الآية.(٦) في المخطوطة (السابعة) وصوابه الثامنة.(٧) بريدة بن الحصيب -مصغرًا- أبو سهل الأسلمي، صحابي أسلم قبل بدر، ومات سنة ثلاث وستين.
تقريب التهذيب ص ٤٣، والإصابة ١/ ٢٤١.(٨) ما بين المعقوفتين ليس في لفظ هذا الحديث وهو من حديث آخر عن بريدة عند الحاكم في زيارة النساء للقبور.стр. 317
تذكر (١) . وزاد الشافعي: ولا تقولوا (٢) هجرًا (٣) . ويروى: وتذكر الآخرة (٤) (٥) .
٢٣٠ - أبنا البخاري ومسلم عن أبي هريرة (٦) ﵁ قال: زار رسول الله ﷺ قبر أمه. فبكى وأبكى من حوله. ثم قال: استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي. واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي. فزوروا القبور فإنها تذكر الموت (٧) . الحواشي
(١) قوله: فإنها تذكر: من لفظ حديث بريدة للحازمي، وأبي داود وللحاكم نحوها أيضًا من حديثه.(٢) للشافعي من حديث أبي سعيد، وللنسائي أيضًا من حديث بريدة.(٣) قوله: هجر. كتبها الناسخ في المخطوطة بعد قوله: وتذكر الآخرة. فجاءت في آخر لفظ الحديث. والصواب ما أثبته من نص الحديث.(٤) هذه الرواية للترمذي من حديث بريدة.(٥) حديث بريدة هو عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه، وابن بريدة هو سليمان، ويرويه أيضًا محارب بن دثار عن عبد الله بن بريدة. كما هو عند أحمد، وللحازمي عن حماد بن أبي سليمان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وسيأتي بيان مواضعها. أخرج حديث بريدة مسلم في صحيحه -كتاب الجنائز- باب استئذان النبي ﷺ ربه في زيارة قبر أمه ٢/ ٦٧٢ رقم ٩٧٧، ولفظ مسلم إلى قوله فزوروها. وسيأتي تمام الحديث في الأضاحي. وأخرجه أبو داود في السنن -الجنائز- باب في زيارة القبور. ٣/ ٥٥٨ رقم ٢٢٣٥ بمثل لفظ مسلم، وزاد، (فإن زيارتها تذكر). وأخرجه الترمذي في جامعه -الجنائز- باب ما جاء في رخصة زيارة القبور ٤/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ١٠٦٠ بمثل لفظ مسلم وزاد (فإنها تذكر الآخرة) وذكر فيه قصة زيارة الرسول ﷺ قبر أمه الآتية في الحديث الآتي بعد هذا. وأخرجه النسائي في السنن -الجنائز- زيارة القبور ٤/ ٨٩ من طرق عن ابن بريدة عن أبيه بمثل لفظ مسلم. وزاد. (ولا تقولوا هجرًا). وأحمد في المسند ٥/ ٣٥٠ - ٣٥٦. والحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٦ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن -الجنائز ٤/ ٧٦ - ٧٧ وفي رواية الحاكم والبيهقي زيادة ذكر قصة زيارة قبر أمه. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٣١ - ١٣٢. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ٢٦٣. أما حديث أبي سعيد فأخرجه الشافعي في المسند ص ٣٦١. وأحمد في المسند ٣/ ٣٨. والحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٥ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٧. وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وأنس ذكر ذلك الترمذي. وأخرج الحاكم حديث ابن مسعود وحديث أنس، وحديث أنس ضعفه الحافظ، وحديث أبي هريرة هو الآتي.
انظر: جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٤/ ١٥٩، والتلخيص الحبير ٢/ ١٣٧، وذكره عن ابن مسعود وغيره. وانظر: مصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣.(٦) وفي المخطوطة (عن أبي بردة) وهو خطأ من الناسخ، وصوابه ما أثبته من مصادر الحديث الآتية. وهو لمسلم ولم يخرجه البخاري. وذكره البيهقي لمسلم فقط. وانظر: الأشراف ١٠/ ٩٢ - ٩٣.(٧) أخرجه مسلم في صحيحه -الجنائز- الباب المتقدم ٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٦ عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال النووي في شرح مسلم ٧/ ٤٥ - ٤٦: وجد هذا الحديث في روايات ابن =стр. 318
٢٣١ - وعن علي ﵁ قال: نهى ﵇ عن زيارة القبور، ثم رخص فيها بعد (١) . دل أوائلها (٢) على حرمة زيارة القبور وكراهتها للرجال.
٢٣٢ - أبنا الترمذي وصححه - لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور (٣) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٤٥. وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢ ساق سنده وأحال إلى متنه المتقدم من حديث بريدة. وهو من طريق علي بن زيد بن جدعان عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي. قال في مجمع الزوائد ٣/ ٥٨: رواه أبو يعلى وأحمد وفيه ربيعة بن النابغة. قال البخاري: لم يصح حديثه عن علي في الأضاحي. وهو هذا الحديث في زيارة القبور ولحوم الأضاحي. وزاد الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥ الأضاحي، فذكر الحديث وقال مثل ما قال فيه أولًا: وقال: ذكر ابن أبي حاتم النابغة ولم يوثقه ولم يجرحه. وفي تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة ص ٨٩ قال الحافظ في ترجمة ربيعة بن النابغة: روى عن أبيه. وروى عنه علي بن زيد بن جدعان وحده ذكر غير واحد أنه تفرد بالرية عنه وذكر قول البخاري لا يصح. وذكره العقيلي في الضعفاء, ثم قال: ومراد البخاري أن الذي رواه عن أبيه عن علي في النهي عن زيارة القبور، وعن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث ... لا يعمل به لأنه منسوخ. ثم قال ترجمة والده النابغة ص ٢٧٤: النابغة عن علي في زيارة القبور وعنه ابنه ربيعة هو مجهول. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف الحديث. وقد تقدمت ترجمته. والحديث وإن كان بهذه الطريق ضعيف لكن له شواهد صحيحه تقدمت ولهذا سكت عليه الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٣٧.(٢) أي الأحاديث الواردة بلفظ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور) من حديث بريدة وأبي سعيد المتقدمين، وهي من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ، وهي صريحة في نسخ نهي الرجال عن زيارة القبور. انظر: شرح مسلم للنووي ٧/ ٤٥ - ٤٦ وقال: وأجمعوا أن زيارة القبور سنة للرجال.(٣) هذا الحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة ولم يذكر المصنف صحابي الحديث. فقد أخرجه الترمذي في جامعه أبواب الجنائز باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء ٤/ ١٦٠ رقم الحديث ١٠٦١ وقال: هذا الحديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت. وأخرجه ابن ماجه في السنن الجنائز باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور ١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٦. وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٧ وفي تحقيق أحمد شاكر للمسند ١٦/ ١٩٠ - ١٩١ رقم ٨٤٣٠، ٨٤٣٣ وقال: إسناده =стр. 319
٢٣٣ - ولفظ حديث ابن عباس ﵄ زائرات (١) .
وهذا يدل على حرمتها عليهن نصًا (٢) ، فإن قلنا ثم حرام، فنهينا أشد، أو مكروه، الحواشي
(١) حديث ابن عباس أخرجه أبو داود في السنن الجنائز باب في زيارة النساء للقبور ٣/ ٥٥٨ رقم ٣٢٣٦. والترمذي في جامعه المساجد باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدًا ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٩ رقم ٢٣٩ وقال: حديث حسن، وفيه زيادة وهي قوله (والمتخذين عليها المساجد والسرج). وأخرجه النسائي في السنن باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور الجنائز ٤/ ٩٤ - ٩٥. وابن ماجه في السنن الباب المتقدم ١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٥. وأحمد في المسند ١/ ٢٢٩، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧. وانظر: تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم الحديث ٣٠٣٠. وأخرجه الطيالسي في مسنده وهو في ترتيب المسند ١/ ١٧١. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٤ وقال: أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به، وإنما هو باذان ولم يحتج به الشيخان ولكنه حديث متداول فيما بين الأئمة له متابعات من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرجته. ووافقه الذهبي. ثم ذكر الحاكم له شاهدًا عن حسان بن ثابت ساقه بعده. وأخرجه ابن حبان وهو في موارد الظمآن ص ٢٠٠ رقم ٧٨٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٨. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢. ومدار الحديث على أبي صالح وهو مولى أم هانئ، يقال له باذام وباذان. قال الحافظ في التقريب ص ٤٢: ضعيف مدلس من الثالثة. والحديث من روايته عن ابن عباس فقد ضعفه الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٣٧ ولكن ذكر له شواهد عن حسان بن ثابت. أخرجه ابن ماجه والحاكم والبيهقي وأحمد في المسند ٣/ ٤٤٢. وابن أبي شيبة في المصنف ٥/ ٣٤٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٨. وهو من طريق عبد الرحمن بن بهمان المدني مقبول من الرابعة. التقريب ص ١٩٩. وذكر الحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٤ بعد أن ساق حديث ابن عباس وحسان أنهما منسوخان بحديث بريدة.(٢) قال الترمذي في جامعه ٤/ ١٦١ وما بعدها، والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢: إن زيارة القبور مأذون فيها للرجال باتفاق أهل العلم على ذلك قاطبة، أما النساء فرأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص في زيارة القبور، فلما رخص عمت الرخصة للرجال والنساء، ومنهم من كرهها للنساء، وقال: الإذن يختص بالرجال دون النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن. وذكر النووي في شرح مسلم ٧/ ٤٥، ٤٦، ٤٧ أن المذهب الصحيح المختار في الأصول أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال، والضمير في قول، (نهيتكم) ضمير ذكور. وهكذا أيضًا في المجموع ٥/ ٥٦٧ له. وتعقب الحافظ في الفتح ٣/ ١٤٨ من حكى الإجماع على زيارة الرجال فقال: وحكاية الاتفاق فيه نظر، وذكر أن ابن سيرين والشعبي والنخعي يقولون بالمنع للرجال، ثم قال: وكأن الناسخ لم يبلغهم.стр. 320
فحرام نصًا للفظ اللعن. والمكثرات أشد للمبالغة، ودل أواخرها على إباحتها للرجال نصًا، فنسخ الجواز المنع قولًا وفعلًا (١) (٢) . لأن صيغة إفعل بعد الحظر للإباحة (كانتشروا (٣) [والمبينة للترك، وإن بينت عن قريب (٤) فله] لكن دلّ قوله (فإنها تذكر الموت والآخرة) (٥) على ندبها، وهو معنى قول الشافعي يستحب) (٦) . وقوله ﵇ "لا تقولوا هجرًا" (٧) : محرمًا من النياحة ونحوها, ليس شرطًا ليحرم باقترانها، بل نهي عن محرم، فإن قرن أثيب (٨) الحواشي
(١) القول بنسخ النهي ورد قولًا من حديث بريدة، وفعلًا من فعله ﷺ الثابت في صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة أنه كان يأتي القبور ويزورها ويدعو لأهلها ويسلم عليهم. وسيأتي حديث أبي هريرة المشار إليه برقم ٢٣٣، وتقدم أنه ﷺ زار قبر أمه.(٢) ذكر النووي في المجموع ٥/ ٥٦٧ تعليلًا بأن النهي كان أولًا لقرب عهدهم من الجاهلية، فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل، فلما استقرت قواعد الإِسلام وتمهدت أحكامه أبيح لهم زيارة القبور، واحتاط ﷺ بقوله (ولا تقولوا هجرًا) فحشا من القول.(٣) يريد قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ - سورة الجمعة- آية: ١٠ - وما أشار إليه المصنف هنا هي مسألة أصولية وهي: هل الأمر بعد التحريم يفيد الوجوب أو الندب؟ أو أنه يعود إلى ما كان عليه قبل التحريم؟ المسألة فيها خلاف وفيها مذاهب أربعة لأصحاب الأصِول وهي أنه يفيد التحريم، يفيد الإباحة، التوقف، العودة إلى ما كان عليه قبل التحريم. فإن كان مباحًا فهو مباح، وإن كان حرام فهو حرام. راجع في ذلك: العدة لأبي يعلي بن الفراء ١/ ٢٥٦ في أصول الفقه، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ١٦٥، والمسودة ص ١٦ - ٢٠، والابهاج للسبكي على منهاج البيضاوي ٢/ ٤٢ - ٤٥ قد بسط القول، ومنه أخذت هذا النقل. ومذكرة أصول الفقه على روضة الناظر لابن قدامة ص ١٠٢ - ١٠٣.(٤) ما بين المعقوفتين سقط على الناسخ هنا ووضع مكانه جملة من حديث أبي هريرة الآتي برقم ٢٣٥ في آخر مبحث الجنائز الخاص بالدعاء والسلام على أهل القبور، ثم وضع علامة السقط (م م) عليه، ثم أتى بنفس هذه الجملة التي سقطت من هنا في آخر سطر من مسائل الجنائز ووضع عليها علامة (م م) مقدم بعد حديث أبي هريرة المذكور وبعد القراءة والتروي عرفت موضع كل جملة مع ما يناسبها من سياق الكلام وانتظام معناه، وكان هذا بمساعدة الشيخ المشرف الدكتور محمود أحمد ميرة -جزاه الله خيرًا-.(٥) تقدم تخريج هذه الرواية.(٦) حكى النووي في المجموع ٥/ ٢٦٧، وفي شرح مسلم ٧/ ٤٦ - ٤٧ الإجماع على أن زيارة القبور سنة للرجال. وانظر: الإنصاف للمرداوي ٢/ ١٦١ ما نقمه عن أحمد في زيارة القبور للرجال.(٧) تقدم تخريج هذه الرواية ص ٣٢٤. والهجر-بالضم- هو الفحش. يقال: اهجر في منطقة إذا فحش، وهجر يهجر هجرًا -بالفتح- إذا خلط في الكلام، وإذا هذى.
انظر: النهاية لابن الأثير في غريب الحديث ٥/ ٢٤٥، والمصباح المنير ص ٦٣٤ (هجر).(٨) أي أن قرن بين الزيارة وقول الهجر الذي هو الفحش أثيب على الزيارة وأثم في الفحش. ومراد المصنف أن قول الفحش المقترن بالزيارة لا يحرمها، وتقدم كلام النووي أن قوله (ولا تقولوا هجرًا) هو احتياط منه ﷺ مع إباحة الزيارة.следующие страницы →