Полный текст (556 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
فدلّ هذا على جوازه (١) لهم ومن آكده. ثم أنزل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢) . فقيل: نسخت جوازه لهم. والصواب التخصيص للتوقيت (٣) . وفهم من قوله ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ (٤) بالموت أنه يجوز الدعاء لهم بالهداية إلى الإِسلام (٥) .
الثامنة (٦) : في زيارة القبور:
٢٢٩ - أبنا الشافعي عن الخدري، ومسلم عن بريدة (٧) قال رسول الله- ﷺ كنت نهيتكم عن زيارة القبور [ألا] (٨) فزوروها، فإنها .............................................. الحواشي
(١) أي الاستغفار لهم قبل الموت، وقد ثبت عنه ﷺ يوم أحد أنه قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. قال الحافظ: وهو خاص بالأحياء. الفتح ٨/ ٥٠٨، وتحفة الأحوذي ٨/ ٥٠٦.(٢) التوبة - آية: ١١٣.(٣) والقول بالنسخ قال به الحازمي في الاعتبار ص ١٣٣ فقد ساق هذا الحديث وعقبه بذكر الآية وقال: وفيه حجة لمن ذهب إلى جواز نسخ السنة بالكتاب.
وانظر: فتح الباري ٨/ ٥٠٨ فقال: أما طلب الشفاعة لأبي طالب في تخفيف العذاب لم ينه عنه، وإنما النهي عن طلب المغفرة العامة، وإنما ساغ للنبي ﷺ اقتداء بإبراهيم ﵇ في ذلك. ثم نسخ ذلك. ورد بهذا الكلام الحافظ على ابن المنير في قوله إنه ليس مراد النبي ﷺ طلب المغفرة العامة لأبي طالب.(٤) التوبة - آية: ١١٣.(٥) تقدم أن هذا قبل الموت، أما بعده فقد نهي عنه بصريح الآية.(٦) في المخطوطة (السابعة) وصوابه الثامنة.(٧) بريدة بن الحصيب -مصغرًا- أبو سهل الأسلمي، صحابي أسلم قبل بدر، ومات سنة ثلاث وستين.
تقريب التهذيب ص ٤٣، والإصابة ١/ ٢٤١.(٨) ما بين المعقوفتين ليس في لفظ هذا الحديث وهو من حديث آخر عن بريدة عند الحاكم في زيارة النساء للقبور.стр. 317
تذكر (١) . وزاد الشافعي: ولا تقولوا (٢) هجرًا (٣) . ويروى: وتذكر الآخرة (٤) (٥) .
٢٣٠ - أبنا البخاري ومسلم عن أبي هريرة (٦) ﵁ قال: زار رسول الله ﷺ قبر أمه. فبكى وأبكى من حوله. ثم قال: استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي. واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي. فزوروا القبور فإنها تذكر الموت (٧) . الحواشي
(١) قوله: فإنها تذكر: من لفظ حديث بريدة للحازمي، وأبي داود وللحاكم نحوها أيضًا من حديثه.(٢) للشافعي من حديث أبي سعيد، وللنسائي أيضًا من حديث بريدة.(٣) قوله: هجر. كتبها الناسخ في المخطوطة بعد قوله: وتذكر الآخرة. فجاءت في آخر لفظ الحديث. والصواب ما أثبته من نص الحديث.(٤) هذه الرواية للترمذي من حديث بريدة.(٥) حديث بريدة هو عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه، وابن بريدة هو سليمان، ويرويه أيضًا محارب بن دثار عن عبد الله بن بريدة. كما هو عند أحمد، وللحازمي عن حماد بن أبي سليمان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وسيأتي بيان مواضعها. أخرج حديث بريدة مسلم في صحيحه -كتاب الجنائز- باب استئذان النبي ﷺ ربه في زيارة قبر أمه ٢/ ٦٧٢ رقم ٩٧٧، ولفظ مسلم إلى قوله فزوروها. وسيأتي تمام الحديث في الأضاحي. وأخرجه أبو داود في السنن -الجنائز- باب في زيارة القبور. ٣/ ٥٥٨ رقم ٢٢٣٥ بمثل لفظ مسلم، وزاد، (فإن زيارتها تذكر). وأخرجه الترمذي في جامعه -الجنائز- باب ما جاء في رخصة زيارة القبور ٤/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ١٠٦٠ بمثل لفظ مسلم وزاد (فإنها تذكر الآخرة) وذكر فيه قصة زيارة الرسول ﷺ قبر أمه الآتية في الحديث الآتي بعد هذا. وأخرجه النسائي في السنن -الجنائز- زيارة القبور ٤/ ٨٩ من طرق عن ابن بريدة عن أبيه بمثل لفظ مسلم. وزاد. (ولا تقولوا هجرًا). وأحمد في المسند ٥/ ٣٥٠ - ٣٥٦. والحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٦ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن -الجنائز ٤/ ٧٦ - ٧٧ وفي رواية الحاكم والبيهقي زيادة ذكر قصة زيارة قبر أمه. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٣١ - ١٣٢. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ٢٦٣. أما حديث أبي سعيد فأخرجه الشافعي في المسند ص ٣٦١. وأحمد في المسند ٣/ ٣٨. والحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٥ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٧. وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وأنس ذكر ذلك الترمذي. وأخرج الحاكم حديث ابن مسعود وحديث أنس، وحديث أنس ضعفه الحافظ، وحديث أبي هريرة هو الآتي.
انظر: جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٤/ ١٥٩، والتلخيص الحبير ٢/ ١٣٧، وذكره عن ابن مسعود وغيره. وانظر: مصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣.(٦) وفي المخطوطة (عن أبي بردة) وهو خطأ من الناسخ، وصوابه ما أثبته من مصادر الحديث الآتية. وهو لمسلم ولم يخرجه البخاري. وذكره البيهقي لمسلم فقط. وانظر: الأشراف ١٠/ ٩٢ - ٩٣.(٧) أخرجه مسلم في صحيحه -الجنائز- الباب المتقدم ٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٦ عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال النووي في شرح مسلم ٧/ ٤٥ - ٤٦: وجد هذا الحديث في روايات ابن =стр. 318
٢٣١ - وعن علي ﵁ قال: نهى ﵇ عن زيارة القبور، ثم رخص فيها بعد (١) . دل أوائلها (٢) على حرمة زيارة القبور وكراهتها للرجال.
٢٣٢ - أبنا الترمذي وصححه - لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور (٣) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٤٥. وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢ ساق سنده وأحال إلى متنه المتقدم من حديث بريدة. وهو من طريق علي بن زيد بن جدعان عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي. قال في مجمع الزوائد ٣/ ٥٨: رواه أبو يعلى وأحمد وفيه ربيعة بن النابغة. قال البخاري: لم يصح حديثه عن علي في الأضاحي. وهو هذا الحديث في زيارة القبور ولحوم الأضاحي. وزاد الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥ الأضاحي، فذكر الحديث وقال مثل ما قال فيه أولًا: وقال: ذكر ابن أبي حاتم النابغة ولم يوثقه ولم يجرحه. وفي تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة ص ٨٩ قال الحافظ في ترجمة ربيعة بن النابغة: روى عن أبيه. وروى عنه علي بن زيد بن جدعان وحده ذكر غير واحد أنه تفرد بالرية عنه وذكر قول البخاري لا يصح. وذكره العقيلي في الضعفاء, ثم قال: ومراد البخاري أن الذي رواه عن أبيه عن علي في النهي عن زيارة القبور، وعن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث ... لا يعمل به لأنه منسوخ. ثم قال ترجمة والده النابغة ص ٢٧٤: النابغة عن علي في زيارة القبور وعنه ابنه ربيعة هو مجهول. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف الحديث. وقد تقدمت ترجمته. والحديث وإن كان بهذه الطريق ضعيف لكن له شواهد صحيحه تقدمت ولهذا سكت عليه الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٣٧.(٢) أي الأحاديث الواردة بلفظ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور) من حديث بريدة وأبي سعيد المتقدمين، وهي من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ، وهي صريحة في نسخ نهي الرجال عن زيارة القبور. انظر: شرح مسلم للنووي ٧/ ٤٥ - ٤٦ وقال: وأجمعوا أن زيارة القبور سنة للرجال.(٣) هذا الحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة ولم يذكر المصنف صحابي الحديث. فقد أخرجه الترمذي في جامعه أبواب الجنائز باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء ٤/ ١٦٠ رقم الحديث ١٠٦١ وقال: هذا الحديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت. وأخرجه ابن ماجه في السنن الجنائز باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور ١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٦. وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٧ وفي تحقيق أحمد شاكر للمسند ١٦/ ١٩٠ - ١٩١ رقم ٨٤٣٠، ٨٤٣٣ وقال: إسناده =стр. 319
٢٣٣ - ولفظ حديث ابن عباس ﵄ زائرات (١) .
وهذا يدل على حرمتها عليهن نصًا (٢) ، فإن قلنا ثم حرام، فنهينا أشد، أو مكروه، الحواشي
(١) حديث ابن عباس أخرجه أبو داود في السنن الجنائز باب في زيارة النساء للقبور ٣/ ٥٥٨ رقم ٣٢٣٦. والترمذي في جامعه المساجد باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدًا ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٩ رقم ٢٣٩ وقال: حديث حسن، وفيه زيادة وهي قوله (والمتخذين عليها المساجد والسرج). وأخرجه النسائي في السنن باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور الجنائز ٤/ ٩٤ - ٩٥. وابن ماجه في السنن الباب المتقدم ١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٥. وأحمد في المسند ١/ ٢٢٩، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧. وانظر: تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم الحديث ٣٠٣٠. وأخرجه الطيالسي في مسنده وهو في ترتيب المسند ١/ ١٧١. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٤ وقال: أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به، وإنما هو باذان ولم يحتج به الشيخان ولكنه حديث متداول فيما بين الأئمة له متابعات من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرجته. ووافقه الذهبي. ثم ذكر الحاكم له شاهدًا عن حسان بن ثابت ساقه بعده. وأخرجه ابن حبان وهو في موارد الظمآن ص ٢٠٠ رقم ٧٨٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٨. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢. ومدار الحديث على أبي صالح وهو مولى أم هانئ، يقال له باذام وباذان. قال الحافظ في التقريب ص ٤٢: ضعيف مدلس من الثالثة. والحديث من روايته عن ابن عباس فقد ضعفه الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٣٧ ولكن ذكر له شواهد عن حسان بن ثابت. أخرجه ابن ماجه والحاكم والبيهقي وأحمد في المسند ٣/ ٤٤٢. وابن أبي شيبة في المصنف ٥/ ٣٤٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٨. وهو من طريق عبد الرحمن بن بهمان المدني مقبول من الرابعة. التقريب ص ١٩٩. وذكر الحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٤ بعد أن ساق حديث ابن عباس وحسان أنهما منسوخان بحديث بريدة.(٢) قال الترمذي في جامعه ٤/ ١٦١ وما بعدها، والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢: إن زيارة القبور مأذون فيها للرجال باتفاق أهل العلم على ذلك قاطبة، أما النساء فرأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص في زيارة القبور، فلما رخص عمت الرخصة للرجال والنساء، ومنهم من كرهها للنساء، وقال: الإذن يختص بالرجال دون النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن. وذكر النووي في شرح مسلم ٧/ ٤٥، ٤٦، ٤٧ أن المذهب الصحيح المختار في الأصول أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال، والضمير في قول، (نهيتكم) ضمير ذكور. وهكذا أيضًا في المجموع ٥/ ٥٦٧ له. وتعقب الحافظ في الفتح ٣/ ١٤٨ من حكى الإجماع على زيارة الرجال فقال: وحكاية الاتفاق فيه نظر، وذكر أن ابن سيرين والشعبي والنخعي يقولون بالمنع للرجال، ثم قال: وكأن الناسخ لم يبلغهم.стр. 320
فحرام نصًا للفظ اللعن. والمكثرات أشد للمبالغة، ودل أواخرها على إباحتها للرجال نصًا، فنسخ الجواز المنع قولًا وفعلًا (١) (٢) . لأن صيغة إفعل بعد الحظر للإباحة (كانتشروا (٣) [والمبينة للترك، وإن بينت عن قريب (٤) فله] لكن دلّ قوله (فإنها تذكر الموت والآخرة) (٥) على ندبها، وهو معنى قول الشافعي يستحب) (٦) . وقوله ﵇ "لا تقولوا هجرًا" (٧) : محرمًا من النياحة ونحوها, ليس شرطًا ليحرم باقترانها، بل نهي عن محرم، فإن قرن أثيب (٨) الحواشي
(١) القول بنسخ النهي ورد قولًا من حديث بريدة، وفعلًا من فعله ﷺ الثابت في صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة أنه كان يأتي القبور ويزورها ويدعو لأهلها ويسلم عليهم. وسيأتي حديث أبي هريرة المشار إليه برقم ٢٣٣، وتقدم أنه ﷺ زار قبر أمه.(٢) ذكر النووي في المجموع ٥/ ٥٦٧ تعليلًا بأن النهي كان أولًا لقرب عهدهم من الجاهلية، فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل، فلما استقرت قواعد الإِسلام وتمهدت أحكامه أبيح لهم زيارة القبور، واحتاط ﷺ بقوله (ولا تقولوا هجرًا) فحشا من القول.(٣) يريد قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ - سورة الجمعة- آية: ١٠ - وما أشار إليه المصنف هنا هي مسألة أصولية وهي: هل الأمر بعد التحريم يفيد الوجوب أو الندب؟ أو أنه يعود إلى ما كان عليه قبل التحريم؟ المسألة فيها خلاف وفيها مذاهب أربعة لأصحاب الأصِول وهي أنه يفيد التحريم، يفيد الإباحة، التوقف، العودة إلى ما كان عليه قبل التحريم. فإن كان مباحًا فهو مباح، وإن كان حرام فهو حرام. راجع في ذلك: العدة لأبي يعلي بن الفراء ١/ ٢٥٦ في أصول الفقه، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ١٦٥، والمسودة ص ١٦ - ٢٠، والابهاج للسبكي على منهاج البيضاوي ٢/ ٤٢ - ٤٥ قد بسط القول، ومنه أخذت هذا النقل. ومذكرة أصول الفقه على روضة الناظر لابن قدامة ص ١٠٢ - ١٠٣.(٤) ما بين المعقوفتين سقط على الناسخ هنا ووضع مكانه جملة من حديث أبي هريرة الآتي برقم ٢٣٥ في آخر مبحث الجنائز الخاص بالدعاء والسلام على أهل القبور، ثم وضع علامة السقط (م م) عليه، ثم أتى بنفس هذه الجملة التي سقطت من هنا في آخر سطر من مسائل الجنائز ووضع عليها علامة (م م) مقدم بعد حديث أبي هريرة المذكور وبعد القراءة والتروي عرفت موضع كل جملة مع ما يناسبها من سياق الكلام وانتظام معناه، وكان هذا بمساعدة الشيخ المشرف الدكتور محمود أحمد ميرة -جزاه الله خيرًا-.(٥) تقدم تخريج هذه الرواية.(٦) حكى النووي في المجموع ٥/ ٢٦٧، وفي شرح مسلم ٧/ ٤٦ - ٤٧ الإجماع على أن زيارة القبور سنة للرجال. وانظر: الإنصاف للمرداوي ٢/ ١٦١ ما نقمه عن أحمد في زيارة القبور للرجال.(٧) تقدم تخريج هذه الرواية ص ٣٢٤. والهجر-بالضم- هو الفحش. يقال: اهجر في منطقة إذا فحش، وهجر يهجر هجرًا -بالفتح- إذا خلط في الكلام، وإذا هذى.
انظر: النهاية لابن الأثير في غريب الحديث ٥/ ٢٤٥، والمصباح المنير ص ٦٣٤ (هجر).(٨) أي أن قرن بين الزيارة وقول الهجر الذي هو الفحش أثيب على الزيارة وأثم في الفحش. ومراد المصنف أن قول الفحش المقترن بالزيارة لا يحرمها، وتقدم كلام النووي أن قوله (ولا تقولوا هجرًا) هو احتياط منه ﷺ مع إباحة الزيارة.стр. 321
وآثم. وهل تسري الإباحة إلى النساء؟. أكثر العلماء على منعها للنص على منعهن (١) ، فيحتجن إلى نص مبيح (٢) . والفرق قلة صبرهن وجزعهن الموقع في الهجر. وقال قوم: شملتهن الإباحة تبعًا لهم على قياس الأصل (٣) كحجوا. وهو مذهب عائشة (٤) ﵂. وقالوا: كان المنع مع المنع.
٢٣٤ - وفي سنن الأثرم عن ابن أبي مليكة أن عائشة ﵂ أقبلت ذات يوم من المقابر. فقلت: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلت لها: أليس كان نهى رسول الله ﷺ عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان نهى عن زيارة القبور، ثم أمر بزيارتها (٥) . أي أباح بصيغة الأمر، ولولا فهمها العموم لما فعلت (٦) . الحواشي
(١) تقدم الكلام وخلاف العلماء في الرخصة للنساء في زيارة القبور وفي منعها عنهن. والأكثر على منعهن كراهة لقلة صبرهن وجزعهن.
وانظر: جامع الترمذي ٤/ ١٦١ - ١٦٢، وإعلام العالم لابن الجوزي ص ٣٣٢، والاعتبار للحازمي ص ١٣٢، والتلخيص الحبير لابن حجر ٢/ ١٣٧.(٢) ذكر الحافظ ابن حجري التلخيص الحبير ٢/ ١٣٧ دليلًا على جواز الزيارة للنساء فقال: ومما يدل على جواز الزيارة بالنسبة للنساء ما رواه مسلم عن عائشة ﵂ قالت: كيف أقول يا رسول الله -تعني- إذا زرت القبور؟ فقال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين. والحديث في صحيح مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول المقابر ٢/ ٦٧٠ رقم حديث الباب ١٠٣، وهو جزء من حديث طويل عن عائشة ﵂.(٣) تقدم نحو هذا في كلام النووي، والمصنف يريد بالأصل دخول النساء مع الرجال في الخطاب كقوله ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وكذلك (خذوا عني مناسككم) وغيرها من الخطابات العامة التي يدخل فيها النساء مع الرجال.(٤) سيأتي أيضًا بيان مذهبها في الحديث الآتي عنها برقم(٢٣٢) .
وانظر: فتح الباري ٣/ ١٤٩، ونيل الأوطار ٣/ ١٦٥ - ١٦٦.(٥) أخرج هذا الحديث الترمذي في جامعه في الجنائز باب ما جاء ي زيارة القبور للنساء ٤/ ١٦١ - ١٦٢ رقم ١٠٦٢ وسكت ولم يحكم عليه بشيء من الصحة أو الضعف. ورجال الحديث ثقات إلا أنه من رواية ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة، وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٥٠٠ وقال في زوائده: وبسطام بن مسلم وثقه ابن معين وأبو زرعة. وأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٦ وسكت. وقال الذهبي: صحيح. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٨ وقال: تفرد به بسطام بن مسلم البصري. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٤٣ وفي مجمع الزوائد ٣/ ٥٨ قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات، ورجاله رجال الصحيح. وفي تخريج الأحياء للعراقي ٤/ ٤١٨ قال: أخرجه ابن أبي الدنيا في القبور، وعزاه صاحب المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ٤/ ١٦٥ للأثرم. وانظر: تحفة الأحودي ٤/ ١٦١. والحديث عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عنها.(٦) تقدم بيان مذهب عائشة. وهذا الحديث صريح في مذهبها.стр. 322
تنبيه: لا خلاف في منعهن أن يشيعن الجنائز (١) .
٢٣٥ - أبنا مسلم عن أبي هريرة (٢) ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة، فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" (٣) .
ويروى: نسأل الله لنا ولكم [العفو] (٤) والعافية (٥) . (٦) الحواشي
(١) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٣٢ بعد أن ذكر ما جاء في زيارة القبور: أما اتباع الجنائز فلا رخصة لهن فيه لحديث أم عطية، وتبعه هنا المصنف. ونقل في الفتح ٣/ ١٤٤ عند شرحه لحديث أم عطية برقم ١٢٧٨ عن مالك وأهل المدينة جواز ذلك. وقال: قال القرطبي: النهي في حديث أم عطية نهي تنزيه. وبه قال جمهور أهل العلم. وساق أدلة من قال بالجواز ومن قال بالمنع. وقد أخرج البخاري حديث أم عطية ولفظه (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا). صحيح البخاري. في الجنائز ٣/ ١٤٤ رقم ١٢٧٨، وفي الطلاق، باب القسط للحادة عند الطهر. ٩/ ٤٩١ رقم ٥٣٤١. وأخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الجنائز ٢/ ٦٤٦ رقم ٩٣٨ باب نهي النساء عن اتباع الجنائز.(٢) تقدمت الإشارة في ص ٣٢٨ أن جملة من أول حديث أبي هريرة هذا أدخلها الناسخ هناك ومحلها هنا، وقد جاء بها هنا أيضًا، فلذا نبهت عليها فيما تقدم وهنا.(٣) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الطهارة- باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ١/ ٤١٨ رقم ٢٤٩ من حديث طويل في الوضوء وفيه هذا اللفظ -عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود في السنن- الجنائز -باب زيارة القبور ٣/ ٥٥٨ رقم ٣٢٣٧. والنسائي في السنن- الجنائز ٤/ ٩٣ - ٩٤. وابن ماجه في السنن -الزهد- باب ذكر الحوض ٢/ ١٤٣٩، رقم ٤٣٠٦. وأحمد في المسند ٥/ ٣٠٠، ٣٧٥، ٤٠٨. ومالك في الموطأ ١/ ٢٨. وابن السني في عمل اليوم والليلة ص ٢٢٠ رقم ٥٩٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٨. كلهم أخرجوه من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁.(٤) ما بين المعقوفتين لم أجدها في نص الحديث.(٥) هذه الرواية هي جزء من حديث بريدة، رواه مسلم في صحيحه الجنائز - باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها ٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٥ عن سليمان بن بريدة عن أبيه بنحو حديث أبي هريرة وذكر فيه (ونسأل الله لنا ولكم العافية). وفيه عن عائشة أيضًا نحوه. وانظر: شرح مسلم ٧/ ٤٥ للنووي. والنسائي في السنن -الجنائز ٤/ ٩٣ - ٩٤. وابن ماجه في السنن -الجنائز- باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر ١/ ٤٩٤ رقم ١٥٤٧. وأحمد في المسند ٥/ ٣٥٣، ٣٥٩، ٣٦٠. وابن السني في عمل اليوم والليلة ص ٢٢٠ رقم ٥٩٤ وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٢٨ كلهم أخرجوه عن سليمان بن بريدة عن أبيه. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٣٧ فقد ذكره عن بريدة وعائشة وأبي هريرة، وليس في لفظ أحاديهم (العفو).(٦) تقدم الإشارة أيضًا بأن الناسخ كتب في نهاية مبحث الجنائز جملة سقطت عليه أثناء الحديث عن زيارة القبور، وقد أشرت إليها في ص ٣٢٨. وهي محلها هناك حسب انتظام الكلام ونبهت هنا عليها لأنها كتبت هنا، وهي قوله (والمبينة للترك وإن بينت من قريب فله). وقد جعلتها هناك بين معقوفتين.стр. 323
باب: الزكاة
من الرجل: طهر. والمال: نمى (١) . وفيه أربع مسائل:
الأولى: في البقر:
٢٣٦ - ثنا الزهريّ موقوفًا قال: في كل خمس من البقر شاة، وفي كل عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين فإذا زادت إلى مائة وعشرين فبقرتان، ثم في كل أربعين بقرة (٢) .
وهذا يدل على أن المخرج من عشر جنس النصاب. وبه قال ابن المسيب والزهري. وقال: هذا محكم ناسخ لغيره (٣) . وكان هذا تخفيفًا لأهل اليمن، ثم كان هذا بعد ذاك (٤) .
٢٣٧ - أبنا مالك والشافعي عن طاووس (٥) عن معاذ ﵁. والدارقطني الحواشي
(١) زكا الرجل: طهر. ﴿مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ أي صلح. النور - آية: ٢١. والزكاة ما أخرجته من مالك لتطهره به. وهي في اللغة: الطهارة والنماء والبركة والمدح، وهي طهرة الأموال، وزكاة الفطر منها طهرة الأبدان. انظر تاج العروس ١٠/ ١٦٤ (زكو). والنهاية لابن الأثير ٢/ ٣٠٧ في غريب الحديث. وهي في الشرع: اعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير متصف بمانع شرعي يمنع به من الصرف. وتطلق الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة وهي الركن الثالث من أركان الإِسلام.
انظر: فتح الباري ٣/ ٢٦٢، ونيل الأوطار ٤/ ١٦٩.(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل ص ١٥ منال: ثنا محمَّد بن عبيد ثنا محمَّد بن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، وساقه مرسلًا. والبيهقي في السنن - الزكاة ٤/ ٩٩ ساقه عن الزهري عن جابر بن عبد الله. ومن طريق أبي داود عن الزهريّ وقال: هذا موقف ومنقطع لا تقوم به حجة. وأخرجه ابن حزم في المحلى ٦/ ٢ - ٣، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٣٤ من طريق أبي داود وقال: هذا حديث لا يقاوم حديث معاذ لما فيه من الانقطاع. وحديث معاذ هو الآتي. وانظر المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣، وفي التقدمة له ص ٢٤٦، وفي جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي نقلًا عن الأئمة الحفاظ قولهم مراسيل الزهريّ شبه الريح. أي لا تقوم بها حجة.(٣) وفي الاعتبار ص ١٣٤ قال: وهو مذهب سعيد والزهري وأبي قلابة.(٤) ذكر قوله: كان تخفيفًا لأهل اليمن. البيهقي والحازمي عقب أثر الزهريّ. وهذا الحكم يفيد أنه كان بعد أن أمر معاذًا بما في الحديث الآتي لأهل اليمن. ولو صح هذا لكل نسخًا لحديث معاذ، ولكنه لم يصح لانقطاعه. وقد بين ذلك الحازمي، والمصنف عكس الأمر فجعل حديث معاذ هو الناسخ لأثر الزهريّ وهو بعكس ما عليه صنيع الحازمي.(٥) هذه الرواية من هذه الطريق في الموطأ ١/ ٢٥٩ وفي موطأ محمَّد بن الحسن ص ١١٩، وفي مسند =стр. 324
عن طاووس عن ابن عباس (١) عن معاذ. والترمذي والنسائي وأبو داود عن أبي وائل (٢) عن الحواشي
(١) أخرج هذه الرواية عن طاووس عن ابن عباس: الدارقطني في السنن- الزكاة ٢/ ٩٩ من طريق بقية، حدثني المسعودي عن الحكم عن طاووس عن ابن عباس. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى - الزكاة ٤/ ٩٨ - ٩٩ بنفس السند وذكر له متابعة من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن طاووس به. ورواه البزار في مسنده وقال: لا نعلم أحدًا أسنده عن ابن عباس إلا بقية عن المسعودي. ورواه الحفاظ مرسلًا عن الحكم عن طاووس، ولم يتابع بقية عن المسعود إلا الحسن بن عمارة عن الحكم والحسن ضعيف. وفي نصب الراية ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩ ذكر نحو هذا عن البزار وقال: الحسن متروك. وانظر: مجمع الزوائد ٣/ ٧٣ - ٧٤ وذكر كلام البزار المتقدم وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٥٢ وزاد فقال: والمسعودي اختلط والحسن بن عمارة ضعيف. وفي حديثه علة أخرى وهي قوله أن معاذًا قدم على النبي ﷺ من اليمن فسأله, وإنما قدم معاذ بعد موت النبي ﷺ .(٢) هذه الرواية عن معاذ من طرق عن الأعمش عن إبراهيم عن معاذ وعن إبراهيم وعن مسروق عنه، وعن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ، وعن الأعمش عن أبي وائل عن معاذ لأبي داود والنسائي ومنها رواية المصنف وعن شقيق عن مسروق بن معاذ وله طرق أخرى. أخرجه أبو داود في السنن -الزكاة- باب زكاة السائمة ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٦ رقم الحديث ١٥٧٦ عن أبي وائل عن معاذ، وهي التي أشار إليها المصنف. وساقه من طرق أخرى أشرت إليها. وأخرجه الترمذي في جامعه -باب ما جاء في زكاة البقر ٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٦١٩ وقال: حسن. وروى بعضهم هذا الحديث عن مسروق عن وائل. وهو أصح. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى - الزكاة ٥/ ٢٦ من طرق كثيرة أشرت إليها. وابن ماجه في السنن - الزكاة ١/ ٥٧٦ رقم ١٨٠٣ عن شقيق عن مسروق به. وأخرجه الدارقطني في السنن - الزكاة ٢/ ١٠٢ بطرقه. والدارمي في السنن - الزكاة ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ من طرق أيضًا. وهي التي أشرت إليها. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٠٣ رقم ٧٩٤ وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٢٩. وأحمد في المسند ٥/ ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٤٠، ٢٤٧. وابن الجارود في المنتقى ص ١٧٨ وابن حزم في المحلى ٦/ ٦، ١١. وابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ١٢٦ - ١٢٧. وعبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٢١ - ٢٢ رقم ٦٨٤١. والبغوي في شرح السنة ٦/ ٢٠. والحاكم في المستدرك - الزكاة ١/ ٣٩٨ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والشافعي في الأم ٢/ ٧، ٥/ ٢٣٠ - ٢٣١. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٣. والبيهقي في السنن ٤/ ٩٨، ٩/ ٩٣. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧، وفي ٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦، وطرق الحديث كلها صحيحه وزاد فقال: رواه أبو يعلى. وقد نقل صاحب =стр. 325
معاذ. قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة (١) .
ويروى: جذع (٢) ، أو جذعة، ومن كل أربعين مسنة (٣) ، ومن كل حالم (٤) دينارًا أو عدله (٥) من المعافر (٦) .
وهذا يدل على أن واجبها من جنسها على هذا التقدير. وبه قال أكثر العلماء كالنخعي، والحسن، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو حنيفة في رواية. (٧) . وعنه بعد الأربعين بحسابه في كل واحدة ربع عشر مسنة (٨) وهو محكم عندهم الحواشي
(١) التبيع من البقر ما له سنة ودخل في الثانية، وسمي تبيعًا لأنه يتبع أمه. معالم السنن ٢/ ٢٣٤، والمغني لابن قدامة ٣/ ٥٩٢ والمجموع للنووي ٥/ ٣٦ وزاد الخطابي فقال: وليس مدخل للذكران من المواشي إلا في صدقة البقر فإن التبيع مقبول، أما ابن اللبون فيؤخذ بدلًا من ابنة مخاض.(٢) الجذع: سيأتي في تفسير المصنف له بالتبيع.(٣) المسنة من البقر ما لها سنتان ودخلت في الثالثة. المغني لابن قدامة ٣/ ٥٩٢، والمجموع للنووي ٥/ ٣٦٢.(٤) الحالم: نسبة الذكران وهو كالاجماع من أهل العلم. معالم السنن للخطابي ٢/ ٢٣٥ وقال أيضًا: ولا تلزم الجزية إلا الرجال ولا جزية على النساء وغير البالغين.(٥) عدله -بالفتح- أي قيمته من الثياب فيقال: هذا عدل الشيء -بكسر العين أي مثله في الصورة. وهذا عدله -بفتح العين- إذا كان مثل قيمته.
انظر: شرح السنة للبغوي ٦/ ١٩، ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٢٣٥، وتحفة الأحوذي ٣/ ٢٥٧.(٦) معافر: هي ثياب باليمن يقال لها البرود. هكذا فسره أبو داود في السنن ٢/ ٢٣٥. والبغوي في شرح السنة ٦/ ١٩، وسيأتي تفسير هذا في كلام المصنف وقال معافر حي من اليمن.(٧) انظر الموطأ برواية محمَّد بن الحسن ص ١١٥، وجامع الترمذي ٣/ ٢٥٧، وشرح السنة للبغوي ٦/ ٢٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٩٥، وزاد الحازمي في الاعتبار ص ١٣٣ فقال: وهو قول الليث بن سعد والثوري وإسحاق وأبي ثور وعبد الملك بن الماجشون ونقل عن ابن المنذر قوله: لا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم.
وانظر: المغني لابن قدامة ٣/ ٥٩٢ - ٥٩٣، والمجموع للنووي ٥/ ٣٦١، والدراية لابن حجر ١/ ٢٥٢ مذاهب العلماء في هذه المسألة.(٨) ذكره أيضًا الحازمي في الاعتبار ص ١٣٤ وقال: وقال حماد بن أبي سليمان: فإذا بلغت خمسين =стр. 326
ناسخ لذاك مع انقطاعه (١) . والأصل عدم التخصيص فيعم (٢) .
تنبيه: الجذع: التبيع. ومعنى حالم: أي أمرني أن آخذ جزية الذمة من كل حالم بالغ كل سنة دينارًا أو قيمته ثوب معافر -حي من اليمن- وعدل الشيء قيمته وعدله مثله.
الثانية: في زكاة الخيل:
٢٣٨ - روى أبو يوسف [عن] (٣) غورك (٤) عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال: "في كل فرس سائم دينار".
ويروى: في الخيل السائمة في كل فرس دينار (٥) .
وهذا يدل على وجوبها فيها. وبه قال أبو حنيفة في الإناث والذكور في كل الحواشي
(١) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٣٣: والاعتماد على حديث معاذ لأنه أصح ما يوجد في الباب وله شواهد في السنن. وأما حديث الزهريّ فلا يقاومه لما فيه من الانقطاع. وسياق الحازمي في الاعتبار ص ١٣٣ - ١٣٤ لا يراد هذين الحديثين غير سياق المصنف فقدم حديث معاذ ثم ساق بعده حديث الزهريّ وذكر من قال به وقال: ورأو الحكم الأول منسوخًا, لأن في آخر حديث الزهريّ ما يفيد أنه بعد حديث معاذ وهو قوله: كان ذلك لأهل اليمن، ثم كان هذا بعد ذاك. ويشكل عليه أن معاذًا إنما قدم من اليمن بعد موت الرسول ﷺ وكان الحكم عنده ساري المفعول. ولا يتحقق النسخ في هذه المسألة، بل هو الترجيح لحديث معاذ على حديث الزهري فيما بينه الحازمي.(٢) أي أن هذا الحكم لا يخص أهل اليمن فقط, لأن قول الزهري كان تخفيفًا لأهل اليمن يدل أنه خاص بهم.(٣) ما بين المعقوفتين سقط على الناسخ، وأثبته من سند الحديث من مصادره.(٤) غورك بن الحضرمي، أبو عبد الله، ويقال له: السعدي: ضعفه الدارقطني وغيره.
انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٣٣٧ رقم الترجمة ٦٦٧٢، ونصب الراية ٢/ ٣٥٨.(٥) أخرجه الدارقطني في السنن - الكبرى ٢/ ١٢٥ - ١٢٦ وقال: تفرد به غورك عن جعفر بن محمَّد وهو ضعيف جدًا، ومن دونه ضعفاء. وآخرجه محمد بن الحسن في الآثار - الزكاة ص ٤٧. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١١٩ وذكر نحو كلام الدارقطني وذكر الحديث الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/ ٣٣٧ في ترجمة. غورك بنفس السند وضعفه. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٥٨، ونقل عن البيهقي بقوله: ولو كان هذا الحديث صحيحًا محمد أبي يوسف لم يخالفه وقال: قال ابن القطان في كتابه, وأبو يوسف هذا هو يعقوب القاضي وهو مجهول عندهم. ثم قال: وفيه شيء، فقد وثقه ابن حبان وغيره. قال محقق نصب الراية: وليس هو بصاحب أبي حنيفة.стр. 327
فرس دينار أو ربع عشر قيمته، ولا شيء في انفراد الذكران، وفي الإناث (١) روايتان (٢) .
٢٣٩ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة" (٣) .
٢٤٠ - ولأبي داود: عنه فعنه (٤) : ليس في الخيل والرقيق زكاة، إلَّا زكاة الفطر في الرقيق (٥) .
وبه قالت عمر وعلي ﵄ وعطاء، والنخعي، والحسن، والشعبي، ومالك، والشافعي وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد وهو محكم ناسخ لذاك لو الحواشي
(١) انظر: موطأ محمَّد بن الحسن عن ١١٨ فقد ذكر مذهب أبي حنيفة هذا، وفي فتح الباري ٣/ ٣٢٧، ورد المحتار ٢/ ٢٥، وتحفة الأحوذي ٣/ ٣٦٩.(٢) ملحوظة: هذه المسألة في زكاة الخيل وما بعدها من مسائل الزكاة لم يذكرها ابن الجوزي ولا الحازمي، وهي مما انفرد بذكرها المصنف، وقد اقتصر الحازمي على ذكر المسألة الأولى في الزكاة وفي مسألة زكاة البقر.(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الزكاة باب ليس على المسلم في فرسه صدقة ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم الحديث ١٤٦٣، ١٤٦٤. ومسلم في صحيحه كتاب الزكاة ٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦ رقم ٩٨٢. وأبو داود في السنن -الزكاة- باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه ٢/ ٢٥١ من قم ١٥٩٥. والترمذي في جامعه- الزكاة ٣/ ٢٦٨ رقم ٦٢٤ زكاة الخيل وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. والنسائي في السنن: الزكاة ٥/ ٣٥ - ٣٦. وابن ماجه في السنن - الصدقة ١/ ٥٧٩ رقم ١٨١٢. ومحمد بن الحسن في الموطأ ص ١١٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١١٧. كلهم أخرجوه عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة.(٤) عنه فعنه: أي عن الشافعي عن أبي هريرة.
انظر: الأم للإمام الشافعي ٢/ ٢٢.(٥) أخرجه أبو داود في السنن -الزكاة- باب زكاة الخيال والرقيق ٢/ ٢٥١ رقم ١٥٩٤. قال المنذري في مختصر السنن ٢/ ٢٠٦: فيه رجل مجهول، ويشهد له حديث مسلم عن أبي هريرة (ليس في العبد إلا صدقة الفطر). انظر: صحيح مسلم، الباب المتقدم ٢/ ٦٧٦ رقم حديث الباب ١٠. والشافعي في الأم ٢/ ٢٢. ورواه ابن حزم في المحلى-الزكاة- المسألة رقم ٧٠٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١١٧ عن عبيد الله بن عمر عن رجل عن أبي الزناد عن أبي هريرة وقال: في محفوظ، ثم ساقه بمثل رواية أبي داود عن عبيد الله بن عمر عن رجل عن مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرد مرفوعًا وقال: مكحول لم يسمع من عراك، إنما هو عن سليمان بن يسار عن عراك. وأخرجه الدارقطني في السنن ٢/ ١٢٧ من طرق أخرى. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٥ فقال الزيلعي: رواه ابن حبان في صحيحه بزيادة: (إلا صدقة الفطر). وذكر نحو كلام البيهقي والمنذري.стр. 328
ساواه لرواية (١) .
٢٤١ - أحمد والترمذي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق (٢) .
قال الدارقطني: غورك ضعيف جدًا (٣) .
تنبيه: إن كان للتجارة وجبت بالاتفاق (٤) .
الثالثة: في الحلي المتخذ من النقدين والجواهر، لاستعمال مباح (٥) إذا بلغ نصابًا:
- روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لذاتي سوارين (٦) أتؤديان زكاتهما؟ " قالتا: لا. الحواشي
(١) انظر مذاهب العلماء في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٦ - ٣٠. وشرح السنة للبغوي ٦/ ٢٣، وشرح مسلم للنووي ٧/ ٥٥، ونصب الراية ٢/ ٣٥٩، وفتح الباري ٣/ ٣٢٧.(٢) أخرجه أبو داود في السنن - باب زكاة السائمة ٢/ ٢٣٢ رقم ١٥٧٤ والترمذي في جامعه - الزكاة ٣/ ٢٤٩ - ٢٥١ رقم ٦١٦ من طريق أبي عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم ابن حمزة عن علي وقال: وروى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن علي، ورواه سفيان الثوري عن ابن عيينة، وغيره واحد عن أبي إسحاق عن الحارث بن علي، وقال: سألت محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق يحتمل عنهما جميعًا. وأخرجه ابن ماجه في السنن - باب زكاة الورق والذهب ١/ ٥٧١ رقم ١٧٩٠. وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٢٨ - ٢٩. والدارقطني في السنن ٢/ ١٢٦. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١١٧ - ١١٨ من الطريقين اللتين أشار إليهما الترمذي عن أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة، وعن الحارث. كلاهما عن علي ﵁.
وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٥٦ فذكر نحو كلام الترمذي. وانظر: الفتح ٣/ ٣٢٧ فقد حسن هذا الحديث. وعاصم بن ضمرة والحارث الأعور تقدم ما قيل فيهما ص ٢٤٥.(٣) تقدم الكلام عن غورك ص ٣٣٤. وانظر قول الدارقطني في السنن ٢/ ١٢٦ عند الكلام على هذا الحديث.(٤) حكى الحافظ في الفتح ٣/ ٣٢٧ خلافًا للظاهرية في هذه المسألة في زكاة خيل التجارة. ثم قال: ورد عليهم فقال: ذكر ابن المنذر الإجماع على أن زكاة التجارة ثابتة. وذكر قول الظاهرية بعدم وجوب زكاة الخيل مطلقًا، ولو كانت للتجارة. وانظر: نيل الأوطار ٤/ ١٩٧ فقد قوى رأي الظاهرية.(٥) الحلي المباح للنساء كالطوق والعقد والخاتم والسوار والخلخال والقلائد، وكل ما يتخذ في العنق وغيره مما يعتاد لبسه، ما لم يكن فيه صرف ظاهر. وغير المباح ما لم يعتد لبسه كالأواني والحذاء والقناديل من الذهب وما كان على شكل الحيوانات فهذا يحرم لبسه للمرأة وتجب فيه الزكاة.
انظر: المجموع للنووي ٥/ ٤٩٥ - ٤٩٦ فقد ذكر هذا وتوسع فيما يحل للنساء وما يحرم عليهن.(٦) السوار ككتاب - جمعه أسورة وأساور، وأساورة، وهو ما تلبسه المرأة للزينة في يديها. تاج العروس ٣/ ٢٨٣ - ٢٨٥ (مادة سور).стр. 329
قال: "أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟ " قالتا: لا. قال: "أديا زكاتهما" (١) .
فهذا وعموم الذهب والفضة يدل على وجوب الزكاة في حلي النصاب إذا بلغ نصابًا. وبه قال عمر ﵁ وابنا عباس ومسعود، والشعبي والحسن، وأبو حنيفة، والثوري (٢) ، والقديم. ورجحه الإمام (٣) .
٢٤٣ - قال رسول الله ﷺ : "ليس في الحلي زكاة" (٤) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن -الزكاة- باب الكنز ما هو وزكاة العلي ٢/ ٢١٢ رقم ١٥٦٣. والترمذي في جامعه باب زكاة العلي ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم ٦٣٢، وسيأتي حكمه على الحديث. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى- زكاة العلي ٥/ ٣٨ زكاة الحلي وأحمد في المسند ٢/ ١٧٨، ٢٠٤، ٢٠٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٤٠. والبغوي في شرح السنة ٦/ ٤٨. وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ١٥٣. والحديث من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في سند الترمذي وبعض طرق الحديث عند أحمد، واسناد ابن أبي شيبة فيه ابن لهيعة وهو ضعيف فقد قال الترمذي: رواه المثنى بن الصباح وابن لهيعة وهما يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ . قال المنذري: لعله قصد الطريقين اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيها. وطريق النسائي والبيهقي والبغوي وغيرهم مثل طريق أبي داود. وصححه ابن القطان من حديث أبي داود وبين ضعف طريق الترمذي بما ذكرناه. وانظر: مختصر السنن للمنذري ٢/ ١٧٥، والترغيب ٢/ ١١٣ - ١١٤، والمجموع للنووي ٥/ ٤٨٩ وحسنه بسند أبي داود. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٧٠ والتلخيص إلى ٢/ ١٧٥ تصحيح حديث أبي داود. والدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٢٥٨.(٢) انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة في: جامع الترمذي ٣/ ٢٨٧ مع شرحه تحفة الأحوذي. وشرح السنة للبغوي ٦/ ٥٠، والمغني لابن قدامة ٣/ ١١، والمجمع للنووي ٥/ ٥٠١، والترغيب للمنذري ٢/ ١١٦. وانظر مذهب أبي حنيفة في موطأ الإمام محمَّد بن الحسن ص ١١٦.(٣) المجموع للنووي ٥٤/ ٤٩٠ - ٤٩٣ الخلاف في زكاة الحلي بين أصحاب الشافعي في المذهب القديم والجديد. والراجح منهما أنه لا زكاة في الحلي المباح المعتاد لبسه وما عداه تجب فيه الزكاة.(٤) أخرجه الدارقطني في السنن - زكاة الحلي ٢/ ١٠٧ وضعفه، وهو من رواية أبي حمزة عن الشعبي عن جابر وقال: ميمون ضعيف. وهو ميمون القصاب، تقدمت ترجمته. وقد تركه أحمد وغيره. وأخرجه البيهقي في السنن والآثار من طريق أخرى وقال: لا أصل له مرفوع، إنما هو من جابر، وأعله برجل مجهول وهو عافية بن أيوب.
انظر: المجموع ٥/ ٤٩١. وانظر: نصب الراية ٥/ ٣٧٤ فقد ساقه بسند ابن الجوزي في التحقيق، وعزاه للبيهقي في السنن والآثار. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٧٦ - ١٧٨، وتحفة الأحوذي ٧/ ٢٨٥، والمغني على الدارقطني ٢/ ١٠٧، وبين الجميع ضعف هذا الحديث، وبالغ البيهقي في الإنكار على من يحتج به. وعافية بن أيوب هذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٤٤، ونقل عن أبي زرعة توثيقه، وقال ابن الجوزي: لا نعلم فيه جرحًا ولا تعديلا. وقال البيهقي: مجهول. وانظر: إرواء الغليل ٣/ ٥٩٤ - ٥٩٥.стр. 330
٢٤٤ - أنبا الشافعي عن ابن مليكة أن عائشة ﵂ كانت تحلي بنات أخيها بالحلي ولا تخرج زكاته (١) .
٢٤٥ - أبنا الشافعي عن ابن عمر ﵄ كان يحلي بناته بالحلي، وجواريه بالذهب، ثم لا يخرج زكاته (٢) .
وبه قالت عائشة، وأنس (٣) ، وابن عمر ﵃، وابن المسيب، وعطاء، ومجاهد، والزهري، ومالك، وأحمد، والجديد (٤) . وهو محكم ناسخ لذاك لزيادة العلم بالرخصة. وقال الترمذي في الأول مقال (٥) . ويمكن الجمع بحمل الوجوب على المحرم، والعدم على المباح (٦) ، ولرواية.
٢٤٦ - (زكاة الحلي إعارته) (٧) . الحواشي
(١) أخرجه الشافعي في المسند ص ٩٥ - ٩٦، وفي مختصر المزني على هامش الأم ١/ ٢٣٨. ومالك في الموطأ وهو في موطأ محمد بن الحسن ص ١١٦. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٣٨ من طريق الشافعي عن مالك عن عبد آل محمد بن القاسم عن أبيه أن عائشة ﵂ وذكره. وللشافعي أيضًا عن عبد الله بن مؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة عنها.(٢) أخرجه مالك في الموطأ، وهو في موطأ محمد بن الحسن ص ١١٦. والشافعي في مسنده ص ٩٦. والبيهقي في السنن ٤/ ١٣٨ وهو عن مالك ص نافع عن ابن عمر موقوفًا عليه. وهذا الأثر والذي قبله صحيحا الإسناد إلى ابن عمر وعائشة.(٣) قوله أنس أشار إليه الترمذي في جامعه ٤/ ٣٨٥ فقال: قال بعض أصحاب النبي ﷺ ، منهم ابن عمرو وعائشة وجابر وأنس بن مالك ليس في الحلي من زكاة.(٤) انظر: جامع الترمذي ٤/ ٣٨٥، وانظر: السنن الكبرى ٤/ ١٣٨ - ١٣٩ من قال في الحلي زكاة ومن قال لا زكاة فيه. وشرح السنة للبغوي ٦/ ٤٩ - ٥٠، والمغنى لابن قدامة ٣/ ١١، والمجموع للنوري ٥/ ٥٠١.(٥) يعني بذلك حديث ذات السوارين من حديث عمرو بن شعيب، وقد تقدم بيان ذلك وأن رواية أبي داود وغيره صحيحة، ورواية الترمذي هي التي فيها مقال فقط. انظر: تخريج الحديث رقم ٢٤٠ ص ٥٨٧ - ٥٨٨.
وانظر ما قيل في سماع عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في: نصب الراية ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢، والراجح اتصال روايته من جده عبد الله بن عمرو.(٦) زكاة الحلي المحرم واجبة بالاتفاق، ونقل النووي في المجموع ٥/ ٤٩١ إجماع المسلمين على ذلك. وانظر المصادر المتقدمة.(٧) هذا الأثر رواه البيهقي في السنن والآثار, وفي السنن الكبرى ٤/ ١٤٠، وساقه عن ابن عمرو عن سعيد بن المسيب، وعن الشعبي في إحدى الروايتين.
وانظر: المجموع للنووي ٥/ ٤٩١، ٥٠١.
وانظر: التلخيص الحبير ٣/ ١٧٨ عزاه للشافعي قال: أنا سفيان عن عمرو بن دينار، سمعت رجلًا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي فقال (زكاته عاريته).стр. 331
الرابعة: في حكم مال الصبي والمجنون:
٢٤٧ - أبنا الترمذي وأبو داود وأحمد عن علي وعائشة، وعنه (١) عن عائشة ﵄ عن النبي ﷺ قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل (٢) . حسن. الحواشي
(١) وعنه: عن أحمد في المسند.(٢) هذا الحديث رواه علي، وروته عائشة كما ذكر المصنف، ورواه أبو هريرة وأبو قتادة وثوبان وشداد ﵃، وسيأتي تخريجها. أما حديث علي: فله طرق، وقد جمع معظم هذه الطرق أبو داود في السنن -كتاب الحدود- باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا ٤/ ٥٥٨ - ٥٦١ من رقم الحديث ٤٣٩٩ - ٤٤٠٣ الطريق الأولى عن الأعمش عن أبي ظبيان ابن عباس أن عمر أتى بمجنونة زنت فأمر بها أن ترجم، فمر بها علي فأرسلها، ثم قال لعمر: أما علمت أن القلم رفع ... وساقه ظاهره أنه موقوف على عليّ وله وحكم الرفع.
انظر: الفتح ٩/ ٣٩٣ , ١٢/ ١٢١، وقد رواه عن الأعمش ابن فضيل ووكيع وغيرهما موقوفًا على عليّ ﵁. الطريق الثانية بنحو هذه أيضًا عن الأعمش. والثالثة عن جرير بن حازم عن سليمان بن مهران عن الأعمش عن أبي ضبيان عن عباس أيضًا فذكر القصة ساق الحديث مرفوعًا فقال عليّ لعمر: أما تذكر أن رسول الله ﷺ قال: رفع القلم ثلاثة ... قال في نصب الراية ٤/ ١٦٢: هذه الطريق أمثلها. والرابعة عن جرير عن عطاء السائب عن أبي ظبيان وساقه بذكر القصة مرفوعًا. وفي هذه الطريق كلام: أولًا في سماع أبي ظبيان من علي فهو لم يسمع منه, وصحح الدارقطني سماعه. وثانيًا: عطاء بن السائب اختلط. ورواه النسائي من طريق أخرى لم يذكر فيها عطاء ورجح وقفه على عليّ.
انظر: نصب الراية ٤/ ١٦٢، والفتح ٩/ ٣٩٣، ١٢/ ١٢١. والخامسة: عن أبي الضحى عن علي، وساقه بلفظه، وأبو الضحى مسلم بن صبيح لم يسمع من عليّ فهو منقطع ورجاله ثقات كما قاله المنذري. وانظر: نصب الراية ٤/ ١٦٣. والسادسة: ساقه أبو داود عن القاسم بن يزيد عن علي فذكره والقاسم بن يزيد مجهول ولم يدرك عليًا. نصب الراية ٢/ ١٦٣ - ١٦٤ هذه الطرق التي ذكرها أبو داود هي عند غيره، وذكر في الفتح ١٢/ ١٢١ أن النسائي أطنب في تخريج هذا الحديث ثم قال لا يصح منها شيء -أي الآثار الموقوفة عن علي- والأولى بالصواب المرفوع وذكر له الحافظ في الفتح شواهد. وكل ما ذكره النسائي هو في السنن الكبرى، أما الصغرى فاقتصر فيها على إخراج حديث عائشة الآتي. طريق أخرى لحديث علي أخرجها الترمذي في جامعه - باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد ٤/ ٦٨٥ - ٦٨٧ رقم ١٤٤٣ عن قتادة عن الحسن عن علي وقال: غريب. وقد روي عن غير وجه عن علي ولا نعرف للحسن سماعًا من عليّ، وأشار إلى طرقه المتقدمة عن الأعمش عند أبي داود. وأخرجه ابن ماجه في السنن -الطلاق- باب طلاق المعتوه ١/ ٦٥٨ رقم ٢٠٤٢ القاسم بن يزيد عليّ، وتقدم الكلام على القاسم وقال في زوائد ابن ماجه: القاسم مجهول ولم يدرك عليًا. وأخرجه أحمد في المسند عن عليّ من طريق معظمها تقدم ذكرها. =стр. 332
وهذا يدل على أن الزكاة لا تجب عليهم لاندراجها في عموم الرفع (١) ، خص عنه النائم (٢) .
٢٤٨ - لقوله ﵇: "من نام عن صلاة أو نسيها فليؤدها إذا ذكرها" (٣) . يقينًا الحواشي
(١) أي في عموم حديث رفع القلم.(٢) الضمير في عنه لحديث الرفع المتقدم.(٣) تقدم تخريج هذا الحديث في النوع السابع والعشرين من أنواع المرجحات ص ١٦٢، وهو من حديث أنس، أخرجه الأئمة الستة في كتبهم، ولمسلم نحوه عن أبي هريرة. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٥٨.стр. 333
على أصل الرفع، وبه قال ابن جبير والحسن والنخعي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة في غير المعشر (١) والفطره.
٢٤٩ - الشافعي عن ابن ماهك (٢) أن رسول الله ﷺ قال: ابتغوا في مال اليتيم أو اليتامى لا تذهبها ولا تستهلكها الصدقة (٣) . مرسل.
٢٥٠ - أبنا مالك والشافعي عن القاسم (٤) بن محمَّد قال: كانت عائشة ﵂ تزكي أموالنا وأنه ليتجر بها في البحرين (٥) .
٢٥١ - أبنا الشافعي عن عمرو بن دينار أن عمر ﵁ قال: ابتغوا في أموال اليتامى، لا تستهلكها الزكاة (٦) . الحواشي
(١) انظر: جامع الترمذي ٤/ ٩٨ فقد ذكر هذا القول عن سفيان الثوري، وابن المبارك.
وانظر: شرح السنة للبغوي ٦/ ٦٤، والمغني لابن قدامة ٣/ ٦٢٢، والمجموع للنووي ٦/ ٢٨٣، وقال: وهو قول الجمهور في المعشر.(٢) يوسف بن ماهك بن بهزاد - بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي- الفارسي المكي، ثقة من الثالثة، مات سنة ست ومائة، وقيل قبل ذلك. تقريب التهذيب ص ٣٨٩، وتهذيب التهذيب ١١/ ٤٢١.(٣) أخرجه الشافعي في الأم ٢/ ٢٣ - ٢٤، وفي المسند ص ٩٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٠٧ من طريق الشافعي ثم قال: وهذا مرسل إلا أن الشافعي أكده بالاستدلال بعموم الأحاديث الصحيحة في إيجاب الزكاة مطلقًا، وبما روى عن الصحابة في ذلك وساق بعض الآثار عن الصحابة بعده. وهذا على قاعدة الشافعي في الاحتجاج بالمرسل، وقال النووي في المجموع ٥/ ٥٨١: رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن يوسف بن ماهك عن النبي ﷺ مرسلًا، وفي التلخيص الحبير ٢/ ١٥٨ ذكر كلام البيهقي بما نقله عن الشافعي من الاستدلال بهذه الآثار في البخاري زكاة مال الصبي.(٤) القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق، أحد فقهاء المدينة.
انظر: التقريب ص ٢٧٩. وأبو محمَّد له رؤية، ولد عام حجة الوداع، روى عن أبيه مرسلًا وعن أمه أسماء بنت عميس وعنه ابنه القاسم، مات سنة ثلاث وثلاثين تهذيب التهذيب ٩/ ٨٠، وتقريب التهذيب ص ٢٩٢.(٥) أخرجه مالك في الموطأ. والشافعي في المسند ص ٩٢ عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها، وفي ص ٢٠٤ عن سفيان عن أيوب بن موسى، ويحيى بن سعيد، وعبد الكريم بن أبي المخارق. كلهم عن القاسم بن محمَّد عنها. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٠٨ من طريق الشافعي وإسناده صحيح. انظر: نصب الراية ٢/ ٣٣٣، والدارية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٣٤٩.(٦) أخرجه الشافعي في المسند ص ٢٠٤، وفي الأم ٢/ ٢٤ - ٢٥ عن عمرو بن دينار أن عمر ﵁ وساقه بلفظه. والدارقطني في السنن ٢/ ١١٠ عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر، وسعيد لم يسمع من عمر، ورواه أيضًا الدارقطني في السنن ٢/ ١١١ من طريق عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير عن عمر وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٠٧ بمثل طريق الدارقطني عن سعيد بن =стр. 334
٢٥٢ - أبنا الشافعي عن ابن أبي رافع أن عليًا ﵁ كان يلي بني رافع أيتامًا ويخرج الزكاة من أموالهم (١) .
وهذا يدل على وجوبها على الصبي والمجنون. وبه قال عمر وعلي وعائشة ﵃ وعطاء ومجاهد وابن عيينة ومالك والشافعي وأحمد (٢) . وهو محكم عندهم قيل ناسخ لذاك لرجحان الخاص على العام (٣) . أو مخصص له (٤) . أو يحتمل ذاك على البدنية أو يجب في ماله لا عليه (٥) .
تنبيه: المخاطب بها وليهما فيخرج وقت الوجوب، وقال الأوزاعي: ينتظر كما لهما. ويخرجان عن الماضي (٦) .
باب: الصوم
مصدر صام، كالصيام (٧) : وأصله الصبر، ولذا سمي به. وفيه ست مسائل: الحواشي
(١) أخرجه الدراقطني في السنن ٢/ ١١٠ - ١١١. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٠٧ - ١٠٨ من طريق حسن بن صالح وجرير بن عبد الحميد عن أشعث وقالا عن ابن أبي رافع. قال البيهقي: وهو الصواب، ورجح هذا الإسناد على غيره الذي ساقه قبله.
وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣.(٢) انظر: جامع الترمذي ٣/ ٢٩٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ١٠٧ - ١٠٨. وشرح السنة للبغوي ٦/ ٦٤، والمغني لابن قدامة ٣/ ٦٢٢، والمجموع للنووي ٥/ ٢٨٣. وتحفة الأحوذي ٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩.(٣) لم أر من قال بالنسخ في هذه المسألة، ولهذا لم يذكرها ابن الجوزي والحازمي ولا غيرهما. وانفرد المصنف بذكرها ولكنه عاد فرجع الخاص على العام أي ما ورد في هذه الآثار عن الصحابة في إيجاب الزكاة في مال الصبي على الحديث العام، حديث رفع القلم عن ثلاثة.(٤) حمل حديث رفع القلم على رفع الإثم فقط عن الصبي والمجنون، وحملت الأحاديث الأخرى على إيجاب الزكاة في مالهما.
انظر: المجموع للنووي ٥/ ٢٨٢.(٥) تقدم مثل هذا للمصنف في النوع الثالث والثلاثين من أنواع المرجحات ص ١٦٦.(٦) انظر: المجموع للنووي ٥/ ٢٨٣.(٧) صام صومًا وصيامًا -بالكسر- إذا سكت هذا أصله في اللغة، وفي الشرع هو الامتناع عن الطعام والشراب والجماع في نهار رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
انظر: تاج العروس ٨/ ٣٧٢.стр. 335
الأولي: في الواجب:
٢٥٣ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن عائشة ﵂، قالت: كان يوم عاشوراء (١) يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه (٢) .
٢٥٤ - وعن ابن عباس ﵄ لما قدم النبي ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا اليوم، قالوا: هذا يوم نجى الله تعالى موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه، فقال: أنا أحق بموسى فصامه، وأمر بصيامه (٣) . وأمره يدل على وجوبه. الحواشي
(١) عاشوراء: هو اليوم العاشر من شهر محرم الحرام. وفيه لغات المد والقصر. وقد تحذف الألف التي بعد العين. فيقال (عشوراء). المصباح المنير ص ٤١٢، وفتح الباري ٤/ ٢٤٥ فقد بسط في الكلام على (عاشوراء) وسيأتي للمصنف كلام على هذا اليوم.(٢) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الحج- باب قوله تعالى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ ٣/ ٤٥٤ رقم ١٥٩٢، وكتاب الصوم -باب وجوب صوم رمضان ٤/ ١٠٢ رقم ١٨٩٣، وفي باب صيام يوم عاشوراء ٤/ ٢٤٤ رقم ٢٠٠١، ٢٠٠٢، والمناقب أيام الجاهلية ٧/ ١٤٧ رقم ٣٨٣١، وفي التفسير، سورة البقرة - باب قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٨/ ١٧٧ - ١٧٨ رقم ٤٥٠٢، ٤٥٠٤. ومسلم في صحيحه -كتاب الصوم- باب صوم يوم عاشوراء ٢/ ٧٩٢ رقم حديث الباب ١١٣. وأبو داود في السنن - كتاب الصوم ٢/ ٨١٧ رقم ٢٤٤٢. والترمذي في جامعه - الصوم ٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨ رقم ٧٥٠ وقال: حديث عائشة حديث صحيح. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف ١٢/ ٢٢٠ رقم الحديث ١٧٣١٠ فقال: أخرجه في الصوم وفي التفسير في السنن الكبرى. وابن ماجه في السنن -الصوم- باب صوم يوم عاشوراء ١/ ٥٥٣ رقم ١٧٣٣. وأحمد في المسند ٦/ ١٦٢. والشافعي في المسند ص ١٦١. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨٨، والحازمي في الاعتبار ص ١٣٤ - ١٣٥. والحديث من رواية عروة بن الزبير عنها. ورواه عن عروة جماعة منهم ابنه هشام، وعراك بن مالك، والزهري.(٣) حديث ابن عباس أخرجه البخاري في صحيحه - باب صيام يوم عاشوراء ٤/ ٢٤٤ رقم ٢٠٠٤. وفي الأنبياء باب ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ ٦/ ٤٢٩ رقم ٢٣٩٧. وفي المناقب - باب اتيان اليهود النبي ﷺ حين قدم المدينة ٧/ ٢٧٤ رقم ٣٩٤٣. وفي التفسير، سورة يونس -باب قوله تعالى ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ ٨/ ٣٤٨ رقم ٤٦٨٠، وفيه أيضًا، تفسير سورة طه، باب ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ ٨/ ٤٣٤ رقم ٤٧٣٧ وأخرجه مسلم في صحيحه -باب الصوم- باب صوم يوم عاشوراء ٢/ ٧٩٥ رقم حديث الباب ١٢٧ - ١٢٨. وأخرجه أبو داود في السنن - الصوم ٢/ ٨١٨ رقم ٢٤٤٤. وابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٥٢ رقم ١٧٣٤. وأحمد في المسند بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ٢٨٣٢، ٢٦٤٤، ٣١١٢. والشافعي في المسند ص ١٦٢. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٧٥ - ٧٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨٦. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٥٥ رقم ٢٧٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٥ كلهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ورواه عن سعيد جماعة.стр. 336
فذهب أكثر العلماء إلى أنه كان واجبًا قبل رمضان تمسكًا بحقيقة الأمر (١) .
٢٥٥ - أبنا الشافعي عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم فمن شاء صام ومن شاء فليفطر" (٢) . وذهب قوم إلى أنه لم يجب قط له. وبه أخذ الشافعي، وصومه يدل على استحبابه (٣) .
ثم قالت عائشة ﵂ فلما فرض رمضان كان هو الواجب (٤) فنسخ الوجوب وبقي ندبه عند الأكثر لصومه (٥) .
٢٥٦ - ولرواية (يكفر السنة الماضية) (٦) أو كان سنة فاستمرت، أو نسخ تأكيده، فرمضان ابتداء حكم، وقيل نسخ ندبه بالجواز. وهو مذهب ابن عمر وكان لا يصومه إلَّا أن الحواشي
(١) انظر: الاعتبار للحازمي ص ١٣٥. وفتح الباري ٤/ ١٠٣، ٢٤٦ ما قيل في وجوب صيام عاشوراء واستحبابه.(٢) أخرجه البخاري في صحيحه -الصوم- باب صيام يوم عاشوراء ٤/ ٢٢٤ رقم ٢٠٠٣. ومسلم في صحيحه -كتاب الصوم- صوم يوم عاشوراء ٢/ ٧٩٥ رقم حديث الباب ١٢٦. ومالك في الموطأ -الصوم- ١/ ١٩٩ رقم الحديث ٣٤. وأحمد في المسند ٤/ ٩٥ - ٩٦. والشافعي في مسنده ص ١٦١. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٩٠. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٦ كلهم أخرجوه من طريق ابن شهاب عن حميد عن عبد الرحمن بن عوف عن معاوية وتابع مالكًا يونس وصالح بن كيسان. هذا هو المحفوظ قاله النسائي. انظر: الفتح ٤/ ٢٤٦ وقال: قال الأوزاعي عن الزهريّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وقال النعمان بن راشد: عن الزهريّ عن السائب بن يزيد كلاهما عن معاوية.(٣) انظر: فتح الباري ٤/ ٣٤٧ نحو هذا، ونقل الحافظ في ص ٢٤٦ منه عن ابن عبد البر الإجماع أنه مستحب.(٤) هذا جزء من حديثها المتقدم، ولكنه بلفظ (فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء).(٥) لصومه: أي لصوم رسول الله ﷺ وملازمته لصيام يوم عاشوراء. والقول بالنسخ عزاه في الفتح ٤/ ١٠٣ للحنفية ووجه للشافعية وقال: والجمهور والمشهور عن الشافعية أنه لم يجب قط صوم قبل رمضان. وقال: أشار البخاري إلى أن مبدأ فرض الصيام هو رمضان. وقال: وأشار بأن الأمر الوارد بصوم يوم عاشوراء محمول على الندب. وذكر أدلة الجمهور والحنفية.(٦) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الصوم- باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء ٢/ ٨١٨ - ٨١٩ رقم حديث الباب ١٩٦ والرقم العام ١٦١ من حديث أبي قتادة. والترمذي في جامعة باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء ٣/ ٤٥٦ رقم ٧٤٩ وساق في الباب عن مجموعة من الصحابة. وابن ماجه في السنن صيام يوم عاشوراء ١/ ٥٥٣ رقم ١٧٣٨. وأحمد في المسند ٥/ ٢٩٦، ٢٩٧، ٣٠٤. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٧٧. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨٦. كلهم عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة.стр. 337
يوافق ورده (١) .
تنبيه: عاشوراء فاعولاء من العشر وهو اليوم العاشر من المحرم (٢) .
٢٥٧ - روى ابن عباس ﵄ أنه التاسع (٣) .
وهو معنى قول الإمام (٤) : أنه كان يصومه ما عاش إلى قابل، ووجهه أنه من أوراد العرب في شرب الإبل، فالربع شربها في الثالث والخمس في الرابع، والعشر في التاسع. والصواب أنه العاشر، وصوم التاسع احتياطًا، إذ ربما نقص ذو الحجة فكملوه فيكون التاسع في عددهم العاشر من الهلال، أو قدموه مخالفة لليهود (٥) ، وهو معنى ابن عباس ﵄ لا تشبهوا باليهود (٦) . الحواشي
(١) انظر: فتح الباري ٤/ ١٠٣، ٢٤٦ فقال: وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم ثم انقرض القول بذلك. وذكره البخاري في صحيحه -كتاب الصوم- باب وجوب صوم رمضان ٤/ ١٠٢ رقم ١٨٩٢، فقال: "وكان ابن عمر لا يصومه إلا أن يوافق صومه" بعد أن أخرج حديثه في الأمر بصيام عاشوراء. ومسلم في صحيحه -الصوم الباب المتقدم- رقم الحديث الباب ١١٩، ٢/ ٧٩٣. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٣٥.(٢) انظر: الفتح ٤/ ٢٤٥ ما بسط من الكلام على عاشوراء عن أهل اللغة وأهل الشرع في تعيينه.(٣) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الصوم ٢/ ٧٩٨ رقم حديث الباب ١٣٣ - ١٣٤. وأخرجه أبو داود في السنن -كتاب الصوم ٢/ ٨١٨ رقم ٢٤٤٥. وأحمد في المسند ١/ ٢٣٦: والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٧٧ - ٧٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨٧ عن ابن عباس ﵄.(٤) تقدم بيان من هو الإمام. انظر ص ٣٣١.(٥) ما ذكره المصنف من صيام يوم التاسع أنه احتياط. ذكره الحافظ في الفتح ٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦ وساق عليه أدلة، وقسم مراتب صوم يوم عاشوراء إلى ثلاث مراتب أدناها أن يصام وحده. أو التاسع معه، أو التاسع والحادي عشر معه.(٦) انظر الفتح ٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦، وحديث ابن عباس في مخالفة اليهود أخرجه أحمد في المسند رقم ٢١٥٤ تحقيق أحمد شاكر. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨٧. وانظر مجمع الزوائد ٣/ ١٨٨ - ١٨٩ وقال في الفتح ٤/ ٢٤٥: وما هم به ﷺ من صيام التاسع إما احتياطًا أو مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح ... وهذا كان في آخر الأمر، وقد كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. وذكر حديث ابن عباس عند مسلم في صيام عاشوراء، وهو في صحيحه ٢/ ٧٩٧ - ٧٩٨ رقم ١١٣٤ وفيه: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع. وقال: هذا فيه ما يشعر بمخالفة اليهود. وسيأتي للمصنف مثل هذا في باب سدل الشعر في آخر الكتاب من موافقة أهل الكتاب أولًا، ثم مخالفتهم في آخر الأمر في الحديث ٦١٥.стр. 338
الثانية: في أول وقت الصوم:
٢٥٨ - أبنا أبو بكر بن عياش (١) ، عن عاصم (٢) ، عن زر (٣) ، قلت لحذيفة: أتسحرت مع رسول الله ﷺ ؟ قلت: نعم. ولو أشاء أن أقول: أنه النهار إلَّا أن الشمس لم تطلع (٤) .
٢٥٩ - فقلت لأبي (٥) : كيف كان سحوركم مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم هو الصبح إلَّا أن الشمس لم تطلع (٦) .
٢٦٠ - وعن علي ﵁ أنه قال بعدما صلى الصبح: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الأسود (٧) . الحواشي
(١) أبو بكر بن عياش عن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، مولي واصل ابن أحدب، اسمه كنيته، أحد الأئمة القراء، صدوق ثبت في القراءات يهم في الحديث، روى له البخاري وأصحاب السنن. قال الحافظ: الصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه، والاحتجاج بما يرويه سواء وافقه الثقات أو خالفهم. تهذيب التهذيب ١٢/ ٣٦. وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/ ٤٩٩ - ٥٠٣ توثيق أحمد وابن معين وابن حبان له.(٢) عاصم بن بهدلة المقرئ، صدوق، تقدمت ترجمته ص ١٦٩.(٣) زر: هو ابن حبيش. تقدمت ترجمته ص ٣١٥.(٤) حديث حذيفة أخرجه النسائي في السنن الصغرى -الصوم- تأخر السحور ٤/ ١٤٢، وفي الكبرى أيضًا وقال: لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم، فإن كان رفعه صحيحًا فمعناه أنه قرب النهار كقوله تعالى ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ الطلاق- آية: ٢ - أي قاربن بلوغ العدة. هكذا نقله عنه صاحب تحفة الأشراف ٣/ ٣١ - ٣٢. وابن كثير في تفسيره ١/ ٢٢٢. أخرجه ابن ماجه في السنن -الصوم- باب ما جاء في تأخير السحور ١/ ٥٤١ رقم ١٦٩٥. وأحمد في المسند ٥/ ٣٩٦ عن حماد بن سلمة عن عاصم به. وابن جرير في تفسيره سورة البقرة ٢/ ١٠١ - ١٠٢ عند قوله تعالى ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾. والطحاوي في شرح مني الآثار ٢/ ٥٢، والحازمي في الاعتبار ص ١٤٥ - ١٤٦. وقال الحافظ في الفتح ٤/ ١٣٦: رواه سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زر عن حذيفة. وأخرجه الباقون كلهم بالسند الذي ذكره المصنف من طرق عن عاصم عن زر عنه. وانظر: المحلى لابن حزم - الصوم ٦/ ٥٣٢.(٥) هو أبي بن كعب الصحابي وقد أدخل المصنف حديثه في حديث حذيفة وساقهما بسند واحد في لفظ واحد. وهو خطأ، وربما أنه حصل سقط على الناسخ في ذلك. وحديث أبي ساقه الحازمي في الاعتبار منفردًا عن حديث حذيفة بسند آخر بلفظه المتميز بعد حديث حذيفة.(٦) حديث أبي في الاعتبار ص ١٢٦ ساقه الحازمي بسنده إلى أبي بن كعب. وذكر ابن كثير في تفسيره ١/ ٢٢٢ بعد أن ساق قول النسائي المتقدم عن حديث حذيفة فقال: وتسامح في السحور عند مقاربة الفجر جماعة من الصحابة والتابعين وسرد كثيرًا الأسماء ممن روى عنهم ذلك وهو بحث جميل.(٧) أخرجه ابن جرير في تفسير -سورة البقرة- عند قوله تعالى ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ =стр. 339
وهو معنى قول مسروق (١) لم يكونوا (*) يعدون الفجر فجركم. إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق (٢) .
وهذا يدل على أنه يجوز للصائم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وكان الواجب صوم النهار من السنة (٣) .
٢٦١ - أبنا البخاري ومسلم عن سهل بن سعد ﵄ قال: نزل قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٤) كانوا يأكلون ويشربون إلى الإِسفار، ثم نزل قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ (٥) ﴾ (٦) .
فنسخ ذلك فصار الواجب صوم اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وهو الحواشي
(١) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم, من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين.
تقريب التهذيب ص ٣٣٤.
(*) في المخطوطة والاعتبار (لم يكن) وما أثبته من قول مسروق من المجموع ٦/ ٢٦٣.(٢) انظر قول مسروق في الاعتبار ص ١٤٦، وفي المجموع للنووي ٦/ ٢٦٣.(٣) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٤٦: ذهب عامة علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى جواز الأكل والشرب إلى حين اعتراض الفجر الأخير في الأفق، وقال: روينا هذا عن عمرو بن عباس وعلي، وذكر خلاف العلماء في الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على من يريد الصوم.
وانظر: المجموع للنووي ٦/ ٢٦٣. وذكر ابن كثير في تفسيره ١/ ٢٢٢ نحو كلام الحازمي وسرد أسماء طائفة من الصحابة منهم الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعلي وغيرهم من الصحابة، وكذلك طائفة من التابعين، ثم قال: وقد حررنا أسانيد ذلك في كتابنا الصيام المفرد.(٤) البقرة - آية: ١٨٧.(٥) جزء من الآية السابقة.(٦) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب قول الله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ٢/ ١٣٢ رقم الحديث ١٩١٧ وساق قبله حديث عدي بمعناه. وأخرجه أيضًا في التفسير ٨/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٤٥١١. ومسلم في صحيحه - كتاب الصوم - باب الدخول في الصوم ٢/ ٧٦٧ رقم الحديث ١٠٩١ وحديث الباب رقم ٣٤، ٣٥. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - التفسير - كما هو في تحفة الأشراف للمزي ٤/ ١٢١ رقم ٤٧٥٠. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٥٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٣٧. وابن جرير في تفسيره ٢/ ١٠٠ - ١٠٢. والحازمي في الاعتبار ص ١٤٦.
وانظر: تفسير ابن كثير ١/ ٢٢١ - ٢٢٢.стр. 340
إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم (١) .
لكن قال إسحاق الحنظلي: لو أكل بينهما. لا يقضي (٢) .
ويمكن الجمع، مبالغة بتأخير السحور إلى قبيل الفجر، ويملأ الضوء البيوت بالإسفار لوقت الصلاة (٣) .
تنبيه: اليوم من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، والنهار من طلوع الشمس إلى غروبها، والليل من غروبها إلى طلوعه، فما بينهما يوم لا ليل ولا نهار (٤) .
الثالثة: في شرط طهارة الجنابة:
٢٦٢ - أبنا ابن عيينة (٥) ، عن عبد الله بن عمرو (٦) القاري، سمع أبا هريرة يقول: لا الحواشي
(١) راجع: شرح معاني الآثار ٢/ ٥٣ - ٥٤، والاعتبار ص ١٤٦ فقد قال الحازمي: أجمع أهل العلم على ترك العمل بظاهر حديث حذيفة وقال بعضهم: كان ذلك أول الأمر، ثم نسخ بحديث سهل وعدي.(٢) انظر قول إسحاق في الاعتبار ص ١٤٦، وفي المجموع للنووي ٦/ ٢٦٣ نقله عنه وعن الأعمش بنحوه وقال النووي: ولا أظنه يصح عنهما.
وانظر: الفتح ٤/ ١٣٧.(٣) معنى قول المصنف هذا أنه حمل الأحاديث الواردة في تأخير السحور والتي تفيد الأكل حتى طلوع الفجر للمبالغة في تأخير السحور، وحمل قوله: حتى يملأ الضوء على الأسفار بالصلاة لما علم من الأحاديث الصحيحة أنه كان ما بين سحور النبي ﷺ وصلاته قدر خمسين آية. وإنه كان يسفر بالصلاة، كما تقدم في مواقيت الصلاة.(٤) ذكر النووي في المجموع ٣/ ٤٢ - ٤٣ بنحو ما قال المصنف وبين الفجر الصادق والكاذب، وذكر أول وقت النهار وأول الليل وآخره، وقال قال قوم: ما بين طلوع الشمس والفجر لا من الليل ولا من النهار بل هو زمن مستقل فاصل بينهما، وصلاة الفجر، لا في الليل ولا في النهار. ورد هذا القول بالأدلة. راجعه إن شئت.(٥) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران أبو محمد الكوفي، تقدمت ترجمته ص ٢٢٨ والواقع أن بينه وبين عبد الله بن عمرو القارى واسطتين في السند وهما عمرو بن دينار ويحيى بن جعدة، وظاهر سياق المصنف يوهم أن سفيان روى عن عبد الله بن عمرو القارئ.(٦) عبد الله بن عمرو القارى. هكذا وهو في سند الحديث وقد وقع اختلاف في ترجمته وأشتباه بعمه عبد الله بن عبد القارئ، وبعمه عبد الرحمن بن عبد القارى نبه عليه المزي في تهذيب الكمال ٢/ ٧١٦، وكذا الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ٥/ ٢٩٤، ٣٣٨، ٣٤٢، في تراجم هؤلاء المذكورين من بني القارى، وأيضًا في تعجيل المنفعة ص ١٥٥. وذكره في التقريب ص ١٨٣ فقال: عبد الله بن عمرو بن عبد القارى مقبول من الرابعة. وهذا الذي جزم العلامة أحمد محمد شاكر في تحقيق المسند أنه عبد الله بن عمرو بن عبد القارى وقال: ثقة وذكر عمه عبد الرحمن وعبد الله كما سيأتي.стр. 341
ورب هذا البيت ما أنا قلتة: من أدركه الصبح، وهو جنب فلا يصومن .. محمد ﷺ قاله (١) : حدثنيه الفضل بن العباس (٢) .
٢٦٣ - أبنا الشافعي عن مروان بن الحكم أنه ذاكر أبا هريرة قال: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم (٣) . وبه قال الشيعة، وأبو هريرة (٤) ، وابن عيينة، وطاووس: يصح صوم الناسي، ويقضي الذاكر. والنخعي: يبطل الفرض، ويصح النفل (٥) .
٢٦٤ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة وأم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ كان الحواشي
(١) الحديث أخرجه الإِمام أحمد في موضعين من المسند ٢/ ٢٤٨ عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو عن أبي هريرة، وفي ٢/ ٢٨٦ عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار مثل رواية ابن عيينة، وعن محمد بن بكر عن ابن جريج بمثله إلا أنه قال عبد الرحمن بن عمرو بن القارى ورجح العلامة أحمد شاكر في تحقيق المسند ١٣/ ١١٧ - ١١٨ رقم الحديث ٧٣٨٢، وفيه ١٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ٧٨٢٦ رواية عبد الرزاق الموافقة لرواية سفيان على رواية محمد بن بكر التي ذكر فيها عبد الرحمن بن عمرو القارى. كما تقدم قريبًا. والحديث أخرجه أيضًا عبد الرزاق في المصنف باب من أدركه الصبح جنبًا ٤/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ٧٣٩٩. وابن ماجه في السنن في نفس الباب ١/ ٥٤٣ رقم ١٧٠٢. وقال في زوائده. إسناده صحيح. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٣٦ وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٣٩ رقم ٢٦٦، وابن شاهين لوحة ٤٣. كلهم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو القارى. إلا رواية أحمد الثانية عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار به. والحديث صحيح وهو منسوخ كما سيأتي أو مرجوح بما بعده. وقال في الفتح ٤/ ١٤٦ بين أبو هريرة أنه لم يسمع ذلك من النبي ﷺ وإنما سمعه بواسطة الفضل وأسامة وعزاه لأحمد.(٢) هذا جزء من حديث مروان الآتي بعد هذا برقم ٢٦٠. وانظر: الفتح ٤/ ١٤٥ - ١٤٦ الكلام على هذه الجملة، وأن أبا هريرة رجع عما كان يقوله، وذكر الحافظ في رواية للنسائي أن أبا هريرة أحال هذه القصة إلى أسامة بن زيد والفضل بن العياش.(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - باب الصائم يصبح جنبًا ٤/ ١٤٣ رقم ١٩٢٦ الفتح. ومسلم في صحيحه - كتاب الصوم ٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠ رقم ١١٠٩ رقم حديث الباب ٧٥. والنسائي في السنن الكبرى - تحفة الأشراف ١٢/ ٣٤١ - ٣٤٢، الفتح ٤/ ١٤٤. والشافعي في المسند ص ١٧٨ - ١٧٩. وأحمد في المسند ١/ ٢١١، ٢١٣، وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢١٤، وعبد الرزاق في المصنف ٤/ ١٨٠ رقم ٧٣٩٦. كلهم عن أبي هريرة. وفيه ذكر القصة التي جرت في هذا الحديث مع مروان وأبي هريرة حول من أدركه الصوم فأصبح وهو جنب.(٤) فقد روى عنه الرجوع عن هذه الفتيا جماعة، منهم سعيد بن المسيب عند البيهقي ٤/ ٢١٤ وذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٣٦ رجوعه. وانظر: المجموع للنووي ٦/ ٢٦٥ - ٢٦٦، والفتح ٤/ ١٤٥ - ١٤٦.(٥) انظر: المصادر المتقدمة، قول ابن عيينة وطاووس والنخعي: والمجموع ٦/ ٢٦٦.стр. 342
يصبح جنبًا من غير احتلام في رمضان، ثم يصوم ذلك اليوم (١) .
٢٦٥ - وعنهما - عنها - (٢) أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبًا من جماع، لا من حلم (٣) ، ثم لا يفطر ولا يقضي (٤) .
٢٦٦ - أبنا مسلم والشافعي وأحمد عن عائشة ﵂ أن رجلًا قال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ قال: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم (٥) .
وهذا يدل على أن طهارة الجنابة ليست شرطًا لصحة الصوم، فيصح صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب من جنابة أو احتلام فرضًا كان أو نفلًا. وهو محكم ناسخ لما تقدم لو الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب اغتسال الصائم ٤/ ١٥٣ رقم حديث عائشة ١٩٣١ ورقم حديث أم سلمة ١٩٣٢ بعده فذكرهما بسند واحد وأحال بحديث أم سلمة على لفظ حديث عائشة. ومسلم في صحيحه كتاب الصيام باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ٢/ ٧٨٠ - ٧٨١ رقم حديث الباب ٧٨ عنهما، ونحوه عن أم سلمة برقم ٨٠ أيضًا حديث الباب. وأخرجه أبو داود في السنن الصوم ٢/ ٧٨١ - ٧٨٢ رقم ٢٣٨٨ وابن ماجه في السنن الصوم ١/ ٥٤٤ رقم ١٧٠٤ عن أم سلمة وأحمد في المسند ٢/ ٣١٤ ضمن حديث أبي هريرة ومالك في الموطأ ١/ ٢٩١. والشافعي في المسند ص ١٧٩، وفي اختلاف الحديث ص ٢٣٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢١٤ ومحمد بن الحسن في الموطأ ص ١٢٤. وعبد الرزاق في مصنفه ٤/ ١٨٠ رقم ٧٣٩٧ وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٤٢ - ٣٤٣ رقم ٢٦٩. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٧ وانظر: الفتح ٤/ ١٤٣ - ١٤٤ فقد عزاه للنسائي وهو في السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف ١٢/ ٣٤١ رقم ١٧٦٩٦. كلهم عن عائشة وأم سلمة ﵄.(٢) قوله (عنهما) للبخاري ومسلم، و (عنها) عن أم سلمة. والواقع أنه لا يوجد عنها في البخاري بهذا اللفظ، وإنما هو لمسلم.(٣) حلم: هو بضم الحاء وبضم اللام، وباسكانها أيضًا. وهو الاحتلام شرح مسلم للنووي ٧/ ٢٢١.(٤) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصوم - الباب المتقدم ٢/ ٧٨٠ رقم حديث الباب ٧٧. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢١٤ بهذا اللفظ وعزاه لمسلم فقط.(٥) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصوم - الباب المتقدم ٢/ ٧٨١ رقم ١١١٠. وأبو داود في الصوم - باب فيمن أصبح جنبًا في شهر رمضان ٢/ ٧٨٢ رقم ٢٣٨٩. والنسائي في السنن الكبرى في الصوم وفي التفسير. انظر: تحفة الأشراف ١٢/ ٣٨١. وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٨٩. وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٥٢. وابن حبان في صحيحه. انظر الفتح ٤/ ١٤٧. وأحمد في المسند ٦/ ٦٧. وأخرجه الشافعي في مسنده ص ١٠٤، ١٧٨، ومحمد بن الحسن في الموطأ ص ١٢٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢١٣ - ٢١٤ والحازمي في الاعتبار ص ١٣٧. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٤١ - ٣٤٢ رقم ٢٦٨. كلهم من طريق أبي يونس مولى عائشة - رضى الله عنها - عنها.стр. 343
ساواه، فكيف بقصوره؟، لأن الراوي صاحب الواقعة (١) . ولما قيل لأبي هريرة عنهما قال: هما أعلم.
وكان أولًا يحرم الجماع بعد النوم فيحرم لتعديه، ثم نسخ، وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ يدل على جواز الجماع الملاقي للفجر فيلزم أن يصبح جنبًا (٢) . والفرق بينه وبين الحائض أن حدثه يزول بالغسل بخلافها (٣) . وبين تقديمه على الفجر تكميلًا وخروجًا عن الكراهة والخلاف، وهذا مذهب الصحابة والتابعين، والأئمة الأربعة سواهم (٤) .
الرابعة: في الحجامة:
٢٦٧ - أبنا الشافعي وأحمد والترمذي عن رافع ﵁ قال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجم والمحجوم" (٥) . الحواشي
(١) عبارة المصنف غير واضحة فيها غموض، وكأنه يقرر بأن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث عائشة وأم سلمة لأنهما صاحبتا الواقعة، فقد حكتا ما أطلعتا عليه من أمر رسول الله ﷺ من أنه كان يصبح جنبًا من غير احتلام ويصوم فيرجع إلى قولهما فهما أعلم برسول الله ﷺ .
انظر: شرح مسلم للنووي ٧/ ٢٢١.(٢) ممن قال بنسخ حديث أبي هريرة: أبن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠ والخطابي في معالم السنن ٢/ ٧٨٢ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٠٣ والبيهقي في السنن الكبري ٢/ ٤/ ٢١٣ - ٢١٤، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٢٨٠ - ٢٨١ والحازمي في الاعتبار ص ١٣٧ وابن قدامة في المغني ٣/ ١٣٧ والنووي في المجموع ٦/ ٢٦٥ والزركشي في الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص ١٠١ - ١٠٢ والحافظ في الفتح ٤/ ١٤٧ وحكى الجميع رجوع أبي هريرة. وذهب جماعة إلى ترجيح حديث عائشة وأم سلمة على حديث أبي هريرة، لأنه لم يعلم تاريخ التقدم من الحديثين. وقد ذكر الشافعي في اختلاف الحديث على هامش الأم ٢/ ٩٠ ترجيح حديث أم سلمة وعائشة. وذكره الحازمي أيضًا في الاعتبار ص ١٣٧ - ١٣٨. وفي تفسير ابن كثير ١/ ٢٢٢ ذكر من قال بالنسخ ومن قال بالجمع واختار طريق الجمع بين الدليلين وقال: ومن ادعى النسخ فلا تاريخ معه، وأقرب المسالك وأجمعها حمل حديث أبي هريرة على نفي الكمال لحديث عائشة وأم سلمة الدالين على الجواز.(٣) بخلاف المرأة الحائض.(٤) انظر: المصادر المتقدمة. مذاهب العلماء.(٥) أخرجه الشافعي في الأم ١/ ٢٥٧. وأحمد في المسند ٣/ ٤٦٥. والترمذي في جامعة - باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم ٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥ رقم ٧٧١ وقال: حسن صحيح. وذكر عن أحمد أنه أصح شيء في الباب. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٢١٠ رقم ٧٥٢٣. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٨. والحاكم في المستدرك ١/ ٤٢٨ ونقل قول ابن المديني: لا أعلم في الحاجم والمحجوم =стр. 344
٢٦٨ - أبنا أحمد عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى على رجل يحتجم في رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (١) .
٢٦٩ - وعنه عن سنان الأشجعي قال: مر علي رسول الله ﷺ وأنا أحتجم في لثمان عشرة خلت من شهر رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم (٢) .
ويروى: زمن الفتح (٣) . ويروى: بالبقيع (٤) . ويكاد يناقضان. وقال أحمد: أصحها الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في السنن - الصوم - باب في الصائم يحتجم ٢/ ٧٧٠ - ٧٧٢ رقم ٢٣٦٧، ٢٣٧٠، ٢٣٧١ من طرق عن ثوبان. وابن ماجه في السنن - الصوم - الحجامة ١/ ٥٣٧ رقم ١٦٨٠ ونسبه المزي في تحفة الأشراف ٢/ ١٣٢ رقم ٢٠٩٠، ٢٠٩٧ للنسائي في الكبرى. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٢ من طرق عنه أيضًا. وقال أحمد: حديث ثوبان أصح شيء في الباب، كما تقدم عند الترمذي. وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٢٧ رقم ١٩٦٢، ١٩٦٣. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٢٦ رقم ٨٩٩. والحاكم في المستدرك ١/ ٤٢٧ وقال: صحيح على شرطهما، وذكر قول أحمد. ووافقه الذهبي. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٥. والطيالسي في مسنده ص ١٣٣ رقم ٩٨٩. وابن الجارود في المنتقى ص ١٤٠ رقم ٣٨٦. والبغوي في شرح السنة ٦/ ٣٠٣ - ٣٠٤. وعبد الرزاق في المصنف ٤/ ٢٠٩ - ٢١٠ رقم ٧٥٢٢. والدارمي في السنن ٢/ ١٤. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٩. والحديث صححه جماعة من الحفاظ، بل هو أصح من حديث رافع. انظر: نصب الراية ٢/ ٤٧٢، والتلخيص الحبير ١/ ١٩٣، وفتح الباري ٤/ ١٧٦. وذكر الحاكم طرق حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) في المستدرك ١/ ٣٢٧ - ٣٣٠ وقال: في الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد مستقيمة مما يطول شرحه.(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٧٤، ٤٨٠. والنسائي في السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف ٨/ ٤٥٩. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٨. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٩. وانظر: نصب الراية ٢/ ٢٧٤، والتلخيص الحبير ١/ ١٩٣، وفتح الباري ٤/ ١٧٦.(٣) لأحمد.(٤) للحاكم والبيهقي.стр. 345
حديث رافع، وابن المديني حديث ثوبان (١) .
وهذا يدل على أن من احتجم وهو صائم في رمضان وغيره من الفرض والنفل أفطر هو وحاجمه، ولزم إتمامه وقضاؤه. وبه قال عطاء، والأوزاعي، وإسحاق، وأحمد. وعنه في الكفارة روايتان. وهو محكم عندهم (٢) .
٢٧٠ - أبنا البخاري وأحمد عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ ، احتجم وهو صائم، وهو محرم (٣) .
٢٧١ - أبنا الترمذي وصححه عنه فعنه أنه احتجم وهو محرم صائم (٤) . الحواشي
(١) نقل هذا القول عن أحمد وابن المديني معظم من ذكرناهم في التخريج وقد ذكره الترمذي في جامعه ٣/ ٣٨٥ عنهما. وهذه الأحاديث صحيحة وقد ورد لفظ حديث أفطر الحاجم والمحجوم عن جماعة من الصحابة ذكر بعضهم الترمذي في جامعه واستوفى الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٢٧٤ وما بعدها طرق الحديث ورواياته وتكلم عليها. وذكر العلامة أحمد محمد شاكر في تحقيق المسند ١٦/ ٣١٣ رقم ٨٧٥٣ حديث أبي هريرة في الحاجم والمحجوم وقال: إن الحديث متواتر صحيح.
وانظر: ارواء الغليل ٤/ ٦٥ - ٧٢.(٢) انظر أقوال العلماء في معالم السنن للخطابي ٢/ ٧٧٠ - ٧٧١، وجامع الترمذي ٣/ ٣٨٧، وشرح السنة ٦/ ٣٠١ - ٣٠٢، والاعتبار ص ١٤٠، والمغني لابن قدامة ٤/ ١٧٤، ونقل الروايتين عن أحمد في الكفارة، وفتح الباري ٤/ ١٧٤ وكذلك في الإنصاف للمرداوي ٣/ ٣٠٢. وانظر: تحفة الأحوذي ٣/ ٣٨٧. والقول بهذه الأحاديث في الحجامة قال به أحمد، ولم ير النسخ فيها فقد نقل عنه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٧ نحو هذا، والمنذري في مختصر السنن ٣/ ٢٤٥ فقال: قال أحمد: أحاديث الحجامة ولا نكاح إلا بولي، يشد بعضها بعضًا. وأنا أذهب إليها ونقله في نصب الراية ٢/ ٤٧٢.(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب الحجامة والقيء ٤/ ١٧٤ رقم ١٩٣٨، وفي الطب - باب أي ساعة يحتجم ١٠/ ١٤٩ رقم ٥٦٩٤ واللفظ له. ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الحجامة للمحرم ٢/ ٨٦٢ رقم ١٢٠٢ ولفظه (احتجم وهو محرم) ولم يذكر فيه (وهو صائم). وابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٣٧ رقم ١٦٨٢. وأحمد في المسند ١/ ٢٤٤، ٢٤٨، ٢٨٦. وهو في تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم ٢١٨٦، ٢٢٢٨، ٢٥٨٩، ١٨٩٤٣. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٢١٣ رقم ٧٥٤١. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٣، ٢٦٨. كلهم أخرجوه عن ابن عباس ﵄.(٤) أخرجه الترمذي في جامعه، باب ما جاء في الرخصة في الحجامة للصائم ٣/ ٤٨٧ رقم ٧٧٢ وقال: حديث صحيح بلفظه وساقه من وجه آخر بلفظ (احتجم وهو صائم) ولم يذكر فيه (وهو محرم) وقال غريب من هذا الوجه. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٨. وأحمد في المسند رقم ٢٥٣٦، ٢٥٦٠ بتحقيق أحمد محمد شاكر. وذكر طرق حديث عباس وتكلم على أسانيده والحكم عليه في نصب الراية ٢/ ٤٧٩.стр. 346
٢٧٢ - أبنا البخاري، عن ثابت البناني أنه قال لأنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: لا إلَّا من أجل الضعف (١) .
٢٧٣ - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن أبي ليلى، عن صحابي قال: إنما نهى النبي ﷺ عن الوصال والحجامة إبقاءً (٢) على أصحابه، ولم يحرمهما (٣) .
وهذا يدل على جواز الحجامة للصائم، ولا يفطران. وبه قال ابن عباس، وأنس وأبيّ، وابن مسعود، والحسن الزكي، وأم سلمة ﵃، وابن جبير، وابن المسيب، وطاووس، والشعبي، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي (٤) . وهو محكم ناسخ للحرمة، ونفي الكراهة لمظنة الضعف ولتأخره عنها (٥) .
قال الشافعي: كان التحريم عام الفتح سنة ثمان، والرخصة عام حجة الإِسلام سنة عشر (٦) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب الحجامة والقيء للصائم ٤/ ١٧٤ رقم ١٩٤٠. وأبو داود في السنن - الصوم ٢/ ٧٧٤ رقم ٢٣٧٥ ونسبه المزي في تحفة الأشراف ١/ ١٤٤ للنسائي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٣.(٢) ابقاءً: أي رحمة بهم ورفقًا. يقال: أبقيت على فلان إذا راعيت عليه، ورحمته. ويقال: لا أبقى الله عليك إن أبقيت عليّ. المجموع للنووي ٦/ ٣١٧، وتاج العروس ١٠/ ٤١ مادة (بقي).(٣) أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٧٧٤ رقم ٢٣٧٤ الباب المتقدم. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٢١٢ رقم ٧٥٣٥. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٣. ومحمد بن الحسن في الموطأ ص ١٢٦. قال النووي في المجموع ٦/ ٣١٧: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وانظر نصب الراية ٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣، وصحح الحافظ في الفتح ٤/ ١٧٨ إسناده وقال وجهالة الصحابي لا تضره.(٤) انظر: موطأ محمد بن الحسن ص ١٢٦ فقال: لا بأس بالحجامة للصائم، وإنما كرهت من أجل الضعف، وهو قول أبي حنيفة وبه نأخذ.
وانظر: جامع الترمذي ٣/ ٤٨٧ حكاه عن بعض العلماء. وشرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠١، والاعتبار ص ١٤١، والمجموع ٨/ ٣١٦، وفتح الباري ٤/ ١٧٨.(٥) ممن ذهب إلى نسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم): الشافعي انظر: اختلاف الحديث على هامش الأم ٢/ ٩٢، واختصر المزني ٢/ ٢٠، وابن خزيمة، وابن حزم، والخطابي، والحاكم، وابن حبان، وابن المنذر، وجماعة آخرون، انظر: جامع الترمذي ٣/ ٤٨٧ فقد ذكر بعضهم. ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٧٧٠، وشرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠٤، والاعتبار للحازمي ص ١٤١، ونصب الراية ٢/ ٤٧٠، وفتح الباري ٤/ ١٧٨ ونقله عن ابن دقيق العيد.(٦) انظر قول الشافعي، حكاه الترمذي في جامعه ٣/ ٤٨٧، والنووي في المجموع ٦/ ٣١٩، وفي نصب الراية ٢/ ٤٧٩، وفي فتح الباري ٤/ ١٧٧.стр. 347
٢٧٤ - أبنا الدارقطني، عن أنس ﵁ أن جعفرًا احتجم فقال النبي ﷺ : أفطر هذان، ثم رخص بعد ذلك (١) . ويمكن الجمع (٢) . قال الشافعي: كان يفتى بأن معنى أفطر أذهب أجر صومهما أو تعرضا للإفطار (٣) .
وقيل: كان بعد الغروب نفيًا للكراهة. وابن يونس (٤) : أفطر الحاجم ان ابتلع شيئًا من دم الحجمة عند المص. والمحجوم إن ضعف فطعم (٥) .
الخامسة: في صوم السفر:
٢٧٥ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في شهر رمضان بالصحابة فصام، وصاموا، حتى بلغ الكديد (٦) بين عسفان (٧) وقديد (٨) ، ثم أفطر، فأفطر الناس معه ثم لم يصم بقية رمضان (٩) . الحواشي
(١) أخرجه الدارقطني في السنن - الصوم ٢/ ١٨٢ وقال ولا أعلم له علة. ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٨، وابن الجوزي في التحقيق ص ١٢٨، وفي إعلام العالم ص ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ٢٧١، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص ٤٣، والحازمي في الاعتبار ص ١٤٢. وذكر في نصب الراية ٢/ ٤٨٠ عن ابن عبد الهادي قوله: بأنه حديث منكر لا يصح الاحتجاج به لأنه شاذ الإسناد والمتن، وقال: لأنه من رواية خالد بن مخلد العطواني وعبد الله بن المثنى وإن كانا من رجال الصحيح، إلا أنه قد تكلم فيهما بعض الأئمة، وقال الحافظ في الفتح ٤/ ١٧٨ رجاله كلهم من رجال البخاري، إلا أن في المتن ما ينكر لأن فيه أن ذلك كان زمن الفتح وجعفر كان قد قتل قبل ذلك.(٢) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي ٢/ ٩٩، والاعتبار للحازمي ص ١٤٣ الجمع بين هذه الأحاديث.(٣) انظر شرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠٤، والاعتبار ص ١٤٣، ومعالم السنن ٢/ ٧٨٠، ومختصر السنن للمنذري ٣/ ٢٢٢ - ٢٤٣، والمجموع للنووي ٦/ ٣٢٠ ما قاله الشافعي في الجمع بين أحاديث (أفطر الحاجم والمحجوم) والأحاديث المعارضة لها والتي تدل على عدم الإِفطار. وقد أطال البحث في ذلك وبيان حجج كل فريق. ابن القيم في تهذيب السنن ٣/ ١٤٣ - ١٥٧.(٤) هو: عبد الرحيم بن يونس، شيخ المصنف. تقدمت ترجمته في شيوخ المصنف في المقدمة ص ٤٢.(٥) لم أجد هذا النص لابن يونس في الكتب المتداولة المعروفة في مذهب الشافعي ولعله في كتابه التعجيز الذي لم يظهر بعد.(٦) الكَدِيد - بفتح الكاف وكسر الدال - ماء بين عسفان وقديد وقد تفسيره في حديث البخاري في صحيحه.
انظر: فتح الباري ٤/ ١٨٠ - ١٨١ وقال: الكديد - مكان معروف أقرب إلى المدية من عسفان، وبينه وبين مكة مرحلتان. والكديد: التراب الناعم. النهاية ٤/ ١٥٥.(٧) عُسفَان: على وزن عثمان، على ستة وثلاثين ميلًا من مكة، وسمي عسفان لتعسف السيول بها، وهي على مرحلتين من مكة ٣/ ٢٨٣.
انظر: مختصر السنن للمنذري.(٨) قُدَيْد - بضم القاف والتصغير - هو موضع بين مكة والمدينة. النهاية لابن الأثير ٤/ ٢٢.(٩) أخرجه البخاري في صحيحه - الصوم - باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر ٤/ ١٨٠ رقم ١٩٤٤. =стр. 348
٢٧٦ - أبنا الشافعي عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ صام في سفره عام الفتح حتى بلغ كراع الغميم (١) أمر الناس بالإِفطار. فقيل له: الناس صاموا حين رأوك صمت. فدعا بإناء ماء عند العصر فوضعه على يده، ورفعه إلى فيه وأمر من بين يديه أن يجلسوا، ولحقه من فارقه حتى رآه الناس يشرب فشربوا، فبلغه أن ناسًا صاموا. قال: أولئك العصاة (٢) . وقال: تقووا لعدوكم (٣) .
قال الزهري: وكانوا يأخذون بالأحدث، فالأحدث (٤) .
وهذا يدل على تحريم الصوم في السفر، وأنه لا يجزئه. وبه قالت الظاهرية، الحواشي
(١) كراع الغميم: اسم وادي أمام عسفان. الفتح ٤/ ١٨١، وفي النهاية لابن الأثير ٤/ ١٦٥ قال: هو اسم موضع بين مكة والمدينة.(٢) أخرجه مسلم في صحيحه الصوم ٢/ ٧٨٥ رقم حديث الباب ٩٠. والترمذي في جامعه - الصوم ٣/ ٣٩٥ رقم ٧٠٥ وقال: حديث جابر حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى - الصرم ٤/ ١٧٧. والشافعي في مسنده ص ١٥٧ - ١٥٨ وفي الأم ٢/ ٨٢، وفي مختصر المزني ٢/ ١٤ على هامش الأم، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٦٥، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٣٢ وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ووافقه الذهبي وقال: والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤١, ٢٤٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٤٣.(٣) قوله (تقووا لعدوّكم) أخرجها مسلم في صحيحه ٢/ ٧٨٩ الصوم رقم ١٠٢ وهي فيه من حديث أبي سعيد (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم) وبلفظ المصنف أخرجها الحاكم في المستدرك ١/ ٤٣٢ والشافعي في الأم ٢/ ٨٧.(٤) تقدم مثل هذا من قول الزهري أيضًا، ومن قول ابن عباس ص ٢٠٤ وأخرج هذا عن الزهري البخاري عن طريق معمر ويونس وسفيان بن عيينة عن الزهري. وجزم البخاري بأنه من قول الزهري، كما بينه معمر ويونس وتردد سفيان.
انظر: الفتح ٤/ ١٨١، وقال: وجزم به مسلم أيضًا أنه مدرج من قول الزهري. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٦ عنه. وابن الجارود في المنتقى ص ١٤٣ رقم ٧٩٨ من قول الزهري وابن عباس. وفي المصنف لعبد الرزاق ٤/ ٢٦٩، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٣٠٧، والحازمي في الاعتبار ص ١٤٤، وانظر: نصب الراية ٢/ ٤٥٤.стр. 349
والشيعة. وهو محكم عندهم ناسخ للجواز تأنسًا بما (١) .
- روى ابن عمر ﵄ إن صام في السفر قضى في الحضر ومنع ابن عباس ﵄ (٢) .
٢٧٨ - وقول عبد الرحمن بن عوف ﵁ (الصائم في السفر كالمفطر في الحضر) (٣) .
٢٧٩ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أن حمزة الأسلمي قال: يا رسول الله، أصوم في السفر؟ فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فافطر" (٤) .
٢٨٠ - وعنهما عن أبي الدرداء: خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلَّا الحواشي
(١) انظر: المغني لابن قدامة ٣/ ١٤٩، والمجموع للنووي ٦/ ٢١٧، والفتح ٤/ ١٨١ من قال بنسخ الصوم في السفر وهم الشيعة وأبو هريرة، والزهري، وآخرون. وأوجب الشيعة عليه القضاء لأن صومه في السفر لا يصح.(٢) قول ابن عمر وابن عباس ذكره الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٦٣، وهو في شرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠٧، ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٧٩٣، والمجموع للنووي ٦/ ٢١٧.(٣) أخرجه ابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٣٢ رقم ١٦٦٦ وقال محققه: هذا حديث ليس بشيء، وأسامة متفق على ضعفه. وضعفه الحافظ من الفتح ٤/ ١٨٤. فقال: أسامة بن زيد الليثي لا نراه حجة لنا ولا علينا. وابن أبي حاتم في العلل ١/ ٥٣٩ وهو من طريق سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، وسلمة بن عبد الرحمن ثقة إلا أنه لم يسمع من أبيه فهو موقوف. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٤ وضعفه. وزاد الحافظ في الفتح ٤/ ١٨٤ فقال: موقوف منقطع. وانظر: المجموع للنووي ٦/ ٢١٩ فقال: ويروى مرفوعًا وإسناده ضعيف. وفي نصب الراية ٢/ ٤٦٢ رواه النسائي موقوفًا عن ابن أبي ذئب ورواه البزار في مسنده. ولو ثبت مرفوعًا لكان خروج النبي ﷺ حين خرج فصام حتى بلغ الكديد فأفطر وأمر الناس بالفطر دليلًا على نسخ هذا الحديث ورجح وقفه. والحاصل أنه حديث ضعيف لوقفه وضعف أسامة بن زيد الليثي وللانقطاع فيه كما سبق بيانه.(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب الصوم في السفر والإِفطار ٤/ ١٧٩ رقم ١٩٤٢ - ١٩٤٣. ومسلم في صحيحه - الصوم - التخيير في الصوم والإفطار في السفر ٢/ ٧٨٩ رقم ١٠٣، وأبو داود في السنن - الصوم ٢/ ٧٩٣ رقم ٢٤٠٢. والترمذي في جامعه - الصوم ٣/ ٣٩٨ رقم ٧٠٦ وقال: حسن صحيح والنسائي في السنن الصغرى ٤/ ١٨٥ - ١٨٦ عنها، وفي ٤/ ١٨٧ - ١٨٨ عن حمزة الأسلمي. وابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٣١ رقم ١٦٦٢. والشافعي في الأم ٢/ ٨٧، وفي المسند ص ١٠٥. ومالك في الموطأ ١/ ٢٩٥. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٤٣. كلهم عن عائشة، وللنسائي عنها وعن حمزة الأسلمي.стр. 350
رسول الله ﷺ ، وابن رواحة (١) .
٢٨١ - وعنهما (٢) ، عن أنس ﵁: كنا نسافر مع رسول الله ﷺ فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (٣) .
وهذا يدل على جواز الأمرين، والإِجزاء وعدم الحرمة (٤) . وبه قال أكثر العلماء، كابن عباس ﵄ وابن جبير وابن المسيب وعطاء والحسن ومجاهد والنخعي والأوزاعي والأئمة الأربعة. وهو محكم. ولا تعارض بينهما لأن كلًا من الصوم والفطر أحد الجائزين، ولا فطره بعد صومه ناسخ لثبوت تخيره (٥) ، واقترانه لسبب الضعف والتقوى.
ولم يصح عن عمر وابن عباس تحريمه، وحديث ابن عوف موقوف عليه (٦) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - باب من صام أيامًا من رمضان ثم سافر ٤/ ١٨٢ رقم ١٩٤٥. ومسلم في الصوم - باب التخييري الصوم والفطر في السفر ٢/ ٧٩٠ رقم ١٠٨، ١٠٩. حديث الباب. وأخرجه أبو داود في السنن - الصوم ٢/ ٧٩٨ رقم ٢٤٠٩. وابن ماجه في السنن ١/ ٥٣١ - ٥٣٢ رقم ١٦٦٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٥٤٥.(٢) عنهما: البخاري ومسلم.(٣) أخرجه البخاري في صحيحه باب لم يعب أصحاب النبي ﷺ بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار ٤/ ١٨٦ رقم ١٩٤٧. ومسلم في صحيحه - الصوم - باب جواز الفطر والصوم في شهر رمضان للمسافر في غير معصية ٢/ ٧٨٧ - ٨٨ رقم حديث الباب ٩٨، ٩٩، وأبو داود في السنن - الصوم ٢/ ٧٩٥ رقم ٢٤٠٥. والنسائي في السنن - الصوم ٤/ ١٨٢. ومالك في الموطأ ١/ ٢٩٥. والشافعي في المسند ص ١٠٥، ١٥٨ وفي الأم ٢/ ٨٧. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٤. كلهم عن أنس ﵁.(٤) أي الصوم يجزئ المسافر ولا يحرم، ويدل عليه حديث أنس المتقدم وانظر: شرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠٧ فقال: وهو قول عامة أهل العلم. والاعتبار للحازمي ص ١٤٣ - ١٤٤، والمغني لابن قدامة ٣/ ١٤٩، والمجموع للنووي ٦/ ٢١٧، وتفسير ابن كثير ١/ ٢١٦ - ٢١٧.(٥) أي ليس فطر النبي ﷺ ناسخًا للصوم في السفر لثبوت التخيير في حديث حمزة الأسلمي، وإنما كان أمره بالفطر لأصحابه في السفر لسبب الضعف ومواجهة العدو والتقوى، ولم يصح عن عمر وابن عباس القول بالنسخ ولا القول بحرمة الصوم في السفر.
انظر: المجموع ٦/ ٢١٨ - ٢٢٠، وإحكام الأحكام بشرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد ٢/ ٢٢٥، وفتح الباري ٤/ ١٨٤، قال الحافظ ابن حجر: وكره الصوم في السفر جماعة من أهل العلم لمن يجهده ويشق عليه قوله (ليس من البر الصيام في السفر) الآتي. وقال: الفطر أفضل أن تضرر من الصيام أيضًا. وعند أحمد الفطر أفضل في السفر من الصيام. انظر: المغني لابن قدامة ٣/ ١٤٩ وما بعدها. والمجموع للنووي ٦/ ٢١٤ وعن ابن عمر قال: لأن أفطر في رمضان في السفر أحب إليّ من أن أصوم. أخرجه البيهقي عنه في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٥.(٦) تقدم قول ابن عمر وابن عباس برقم ٢٧٣ وساقه هنا المصنف عن عمر وابن عباس. وانظر: شرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠٧، ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٧٩٣، والمجموع للنووي ٦/ ٢١٤. وتقدم قول عبد =стр. 351
تنبيه: المبيح للفطر السفر الطويل المباح، والصوم أفضل عند مجاهد وابن جبير وأبي حنيفة، ومالك، وأصح قولي الشافعي لصومه ﵇ وبراءة الذمة، وإيقاع العبادة في وقتها الأصلي، والفطر أفضل عند أحمد وثاني قوليه (١) .
٢٨٢ - لقوله ﵇ "ليس من البر الصيام في السفر" (٢) ، ومن صام فلا جناح عليه. وقال أحمد: إن أفطر بالجماع كَفَّر (٣) .
السادسة: في صوم ثلاثة أيام:
عن ابن أبي ليلى، عن معاذ ﵁ أن رسول الله ﷺ ، لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وكان يصومها (٤) .
فقال قوم: واجب لظاهر الأمر، ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٥) وبقي ندبها (٦) .
٢٨٣ - أبنا الترمذي، عن أبي ذر ﵁ قال رسول الله ﷺ : "من صام ثلاثة الحواشي
(١) انظر: جامع الترمذي ٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧ أقوال العلماء في أفضلية الصوم والفطر في السفر من قال بذلك. ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٧٩٣، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٣٠٨، والمغني لابن قدامة ٣/ ١٥٠، والمجموع للنووي ٦/ ٢١٩، والفتح ٤/ ١٨٤.(٢) أخرجه البخاري في صحيحه باب قول النبي ﷺ (ليس من البر الصيام في السفر) ٤/ ١٨٣ رقم ١٩٤٦. ومسلم في صحيحه - الصوم ٢/ ٧٨٦ رقم ١١١٥. والنسائي في السنن الصوم ٤/ ١٧٥ - ١٧٦. وابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٣٣ رقم ١٦٦٤. وأحمد في المسند ٣/ ٢٩٩، ٣١٧، ٣١٩، ٣٥٢، ٣٩٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٦٢ - ٦٣. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٢٨ رقم ٩١٢. والشافعي في الأم ٤/ ٢٤٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٢ وابن الجارود في المنتقى ص ١٤٣ رقم ٣٩٩. كلهم من حديث ابن عمر وأحمد من حديث جابر بن عبد الله والبيهقي عن أنس وجابر وابن عمر أيضًا.(٣) انظر: الإنصاف للمرداوي ٣/ ٣٢١ فقال: وإن نوى الصوم في سفره ثم جامع فلا كفارة عليه. هذا الصحيح من المذهب وذكر بعض الأصحاب رواية بإن عليه الكفارة.(٤) تقدم تخريج هذا الحديث برقم ١٨٨ ص ٢٩٤ في مسألة المسبوق وهذا اللفظ جزء منه.(٥) البقرة - آية: ١٨٣.(٦) القول بندبها هو الذي مال إليه كثير من العلماء. انظر: تفسير ابن جرير ٢/ ٧٦ - ٧٧ وقد أوضح أنها لم تفرض ولم يأت بذلك خبر قاطع. وتفسير ابن كثير ١/ ٢١٤.стр. 352
أيام من كل شهر فقد صام الدهر" تصديق ذلك (١) : قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (٢) ﴾ (٣) .
وهذا يدل على عدم الوجوب، وأنها للندب. قال شعبة: كان ندبًا، وهو مستمر (٤) .
باب: الحج الأكبر (٥)
وأصله القصد، والأصغر، وهو العمرة، وأصلها الزيارة (٦) .
- أبنا الشافعي، عن سعيد (٧) بن سالم، قال النبي ﷺ : "الحج جهاد والعمرة الحواشي
(١) هكذا في لفظ الحديث، وفي مصادر النص، وفي المخطوطة (مصدقات).(٢) الأنعام - آية: ١٦٠.(٣) أخرجه الترمذي في جامعه - باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر ٣/ ٤٧٠ رقم ٧٥٩ وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه النسائي أيضًا في السنن الصغرى - الصوم ٤/ ٢١٩ وابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٤٥ رقم ١٧٠٨. وأحمد في المسند ٥/ ١٦٢، ١٧٧.
وانظر: تحفة الأشراف للمزي ٩/ ١٨٠ رقم ١١٩٦٨٧.(٤) وبقول شعبة هذا قال ابن جرير في تفسيره ٢/ ٧٦، ٧٧. والمجموع للنووي ٦/ ٣٥٦ وقال: لم تكن واجبة قط، وما زلت سنة. قال: وهو أشبه بمذهب الشافعي، وحكى القول بالوجوب أول الإسلام ثم نسخ.(٥) الحج الأكبر عند جمهور العلماء هو يوم النحر لقوله تعالى ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ التوبة - آية: ٣. وقد ورد من السنة ما يدل على أنه يوم النحر، وفسره جماعة من الصحابة والتابعين بذلك. وعند الشافعية - الحج الأكبر: يوم عرفة، ولهم على ذلك أدلة يطول ذكرها. وقول الجمهور أرجح. انظر، صحيح مسلم ٢/ ٩٨٢ ما ذكره عن حميد بن عبد الرحمن. والأم للشافعي ٢/ ١١٤ قول الإمام الشافعي، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢ ما أورده من الأدلة على كلا القولين، ومختصر المزني ٢/ ٤٩، وجامع الترمذي ٣/ ٦٨٢، وتهذيب سنن أبي داود لابن القيم ٢/ ٤٠٦، والدر المنثور للسيوطي ١/ ٢٠٩، والمصنف قصد هنا بيان جميع أعمال الحج من أركانه وواجباته وسننه، وكذلك العمرة، وسمى ذلك الحج الأكبر والعمرة الحج الأصغر، وهو قد تبع البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢.(٦) الحج - بفتح الحاء وكسرها لغتان - وقرئ بهما في السبع والأكثر على الفتح. وأصل الحج القصد، وأصل العمرة الزيادة، وقيل أصلها القصد أيضًا، والأول أرجح. وفي الشرع قصد البيت الحرام بأعمال مخصوصة. انظر: المجموع ٧/ ٥، والفتح ٣/ ٣٧٨، ٥٩٧ والمصباح المنير ص ١٢١.(٧) سعيد بن سالم القداح أبو عثمان المكي أصله من خراسان، ويقال من الكوفة، سكن مكة، يهم ورمي بالارجاء، كان فقيهًا، من كبار التاسعة. التقريب ص ١٢٢. وفي التهذيب ٤/ ٣٥ قال: وثقه ابن معين وله في رواية ليس به بأس، وذكر عنه أيضًا من وثقه ومن غمزه بالارجاء، ومنهم البخاري وغيره. وقال: روى عن سفيان الثوري وعنه الشافعي. ثم ذكر وفاته قبل المائتين.стр. 353
تطوع" (١) . أي ليست واجبة.
٢٨٥ - وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة (٢) .
وهذا يدل على أن العمرة سنة. وبه أخذ ابن عمر وابن مسعود ﵃، ومن ثم رفعها (٣) ، ............................................................. الحواشي
(١) هذا الحديث أخرجه الشافعي في الأم ٢/ ١١٣ الحج، وقال: قال سعيد بن سالم: واحتج بأن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله ﷺ قال: الحج جهاد .. وساقه بلفظه ثم قال: قلت: أتثبت مثل هذا عن النبي ﷺ فقال: هو منقطع. وبين البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٤٨ أن هذا القول قاله الشافعي لبعض المشرقيين، وساق الحديث وهو في مسند الشافعي ص ١١٢ أيضًا والحديث بهذا السند منقطع كما بينه الشافعي وعنه البيهقي إلا أن البيهقي ذكر له شواهد أخرى أيضًا منها ما أخرجه ابن ماجه في السنن - الحج ٢/ ٩٩٥ رقم ٢٩٨٩ باب العمرة، عن الحسن بن يحيى الخشني، ثنا عمر بن قيس، أخبرنا طلحة بن يحيى، عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله بمثل لفظ حديث الشافعي وضعفه البيهقي والبوصيري في زوائد ابن ماجه ونقله عنه المحقق محمد فؤاد عبد الباقي. لأن الحسن بن يحيى الخشنى صدوق كثير الغلط. انظر: التقريب ص ٧٢، وضعفه جماعة. انظر تهذيب التهذيب ٢/ ٣٢٦ وعمر بن قيس المعروف بمندل ويقال له سندل - بالنون - متروك.
انظر: التقريب ص ٢٥٦ والتهذيب ١٠/ ٢٩٨.
وله شاهد آخر من حديث ابن عباس عند الطبراني في الكبير ١٠/ ٤٤٢ رقم ١٢٢٥٢ وفيه محمد بن الفضل بن عطية كذاب، وساقه البيهقي في السنن الكبرى وضعفه بمحمد بن الفضل، وذكر نحوه من حديث أبي هريرة وضعفه أيضًا. وفي مجمع الزوائد ٣/ ٢٠٥ ذكر حديث ابن عباس للطبراني وذكر ما تقدم. انظر: نصب الراية ٣/ ١٤٩ - ١٥٠، والتلخيص الحبير ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧، وفيض القدير للمناوي ٣/ ٤٠٧، والدر المنثور ١/ ٢٠٩ ذكر له شاهدًا آخر عن سراقة. وكل طرق هذه الأحاديث فيها ضعف.(٢) هذا جزء من حديث ابن عباس مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب جواز العمرة في أشهر الحج ٢/ ٩١١ رقم ١٢٤١. وأبو داود في السنن - الحج - باب إفراد الحج ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨ رقم ١٧٩٠. والترمذي في جامعه - باب ما جاء في العمرة ٣/ ٦٨١ رقم ٩٣٦ بهذا اللفظ وقال: وفي الباب عن سراقة بن مالك بن جعشم وجابر بن عبد الله. وحديث ابن عباس حديث حسن ومعناه أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج. ونقل هذا التفسير عن الشافعي وأحمد وإسحاق. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى - باب نسخ الحج بالعمرة لمن لم يسق الهدي ٥/ ١٨١. وابن ماجه في السنن - التمتع بالعمرة إلى الحج ٢/ ٩٩١ رقم ٢٢٧٧ عن سراقة، وفيه ٢/ ١٠٢٤ رقم ٣٠٧٤ حجة النبي ﷺ جابر. وأخرجه الدارمي في السنن - الحج ١/ ٣٧٩ عن ابن عباس وجابر والشافعي في الأم ٢/ ١١٤. وأحمد في المسند ١/ ٢٣٦ وتحقيق أحمد شاكر رقم ٢١١٥ عن ابن عباس. والطيالسي في المسند ص ٣٤٤ رقم ٢٦٤٢ عن ابن عباس. والدارقطني في السنن ٢/ ٢٨٣.(٣) قرأ عبد الله بن مسعود برفع العمرة في قوله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾. انظر تفسير ابن جرير ٢/ ١٢٢ وقال: قراءة من قرأ بالرفع على خلاف قراءة جميع الأمصار، ورجح قراءة من قرأ بالنصب. ووجه =стр. 354
وزاد .... (١) والنخعي وأبو حنيفة ومالك والقديم وأبو ثور (٢) .
٢٨٦ - أبنا النسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذي وصححه عن أبي رزين (٣) العقيلي ﵁ قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن (٤) فقال: حج عن أبيك واعتمر (٥) .
٢٨٧ - أبنا أحمد وابن ماجه عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله هل الحواشي
(١) بياض في المخطوطة.(٢) ذكر ابن جرير في تفسيره ٢/ ١٢٢ - ١٢٣ من قال بفرض العمرة ومن قال بأنها سنة. وانظر أقوال العلماء في ذلك: معالم السنن للخطابي ٢/ ٣٦٨ وجامع الترمذي ٣/ ٦٨٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٤١، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٣١، وفتح الباري ٣/ ٥٩٧، وبالوجوب قال عمر وابنه وابن عباس وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وعن الثوري سمعنا أنها واجبة ذكره عنه الخطابي وعن مالك وأصحاب الرأي أنها سنة، إلا أن مالكًا قال: لا نعلم أحدًا رخص في تركها.(٣) هو لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن عامر العامري، أبو رزين العقيلي الصحابي، وهو غير لقيط بن صبرة. وقال ابن معين: هما واحد. وقال غيره: إنهما اثنان. وبقول ابن معين قال البخاري وحكي عن أحمد وجماعة آخرين. الإِصابة ٩/ ١٥ - ١٦ وفي التقريب ص ٢٨٧ أدخل ترجمته في ترجمة لقيط بن صبرة وقال: الأكثر على أنهما اثنان. وانظر: أسد الغابة ٤/ ٥٢٣ - ٥٢٤.(٤) الظعن: مصدر ظعن يظعن إذا سافر، ويفسر بالراحلة. والظعن: بفتح أوله وسكون ثانيه أو بفتحتين. والمراد به هنا في الحديث أنه لا يقوى على السير ولا على الركوب من كبر السن. والظعن: النساء واحدتها ظعينة. وأصل الظعينة الراحلة التي يرحل ويظعن عليها: أي يسافر. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ١٥٧.(٥) أخرجه أبو داود في السنن - باب الرجل يحج عن غيره ٢/ ٤٠٢ رقم ١٨١٠. والترمذي في باب الحج عن الشيخ الكبير والميت ٣/ ٦٧٧ - ٦٧٨ رقم ٩٣٣ وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في الحج - باب وجوب العمرة ٥/ ١١١ السنن الصغرى. وفيه أيضًا ٥/ ١١٧ باب العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع. وابن ماجه في السنن ٢/ ٩٧٠ رقم ٣٩٠٦. وأحمد في المسند ٤/ ١٠، ١١، ١٢. وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٣٤٦. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٣٩ رقم ٩٦١. والدارقطني في السنن ٢/ ٢٨٣ وقال: كلهم ثقات. وأخرجه الحاكم في المستدرك - الحج عن الغير ١/ ٤٨١ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥٠ كلهم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين العقيلي. ونقل المنذري في مختصر السنن ٢/ ٣٣٢ رقم الحديث ١٧٣٦ عن أحمد قوله: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا وأصح منه وصححه النووي في المجموع ٧/ ٧.стр. 355
على النساء جهاد؟ قال: نعم. عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة (١) .
- وقوله ﵇: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان" (٢) .
وهذا يدل على أنها واجبة، مع قوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) على النصب (٤) . وبه أخذ علي، وابن عباس ﵃ وابن جبير، وابن المسيب، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، والحسن وابن سيرين، والشعبي، وأحمد، والثوري. وهو محكم ناسخ. لسنة الزيادة (٥) . أو مقدم لإِرساله (٦) ، ودخلت بالقران. ويجمع بينهما بأن الحج جهاد شاق لطول إحرامه، وكثرة أعماله، والعمرة تطوع تنقاد النفس لها، ويسهل عليها الحواشي
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن - المناسك - باب الحج جهاد النساء ٢/ ٩٦٨ رقم ٢٩٠١ بهذا اللفظ من طريق حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة ﵂. وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٣٥٩ رقم ٣٠٧٤. والدارقطني في السنن - الحج ٢/ ٢٨٤ رقم ٢١٥. وفي تحفة الأشراف ١٢/ ٤٠٢ عزا أصل الحديث للبخاري والنسائي وهو عند البخاري - باب فضل الحج المبرور ٣/ ٣٨١ رقم ١٥٢٠ ولفظه عنها قالت: نرى الجهاد أفضل الأعمال. أفلا نجاهد؟ قال: لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى - الحج ٥/ ١١٤ - ١١٥ وإسناد حديث ابن ماجه وابن خزيمة صحيح. قاله النووي في المجموع ٧/ ٦ وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٢/ ٣٣٣: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وانظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٤٧.(٢) أخرجه الدارقطني في السنن - الحج ٢/ ٢٨٤ رقم ٢١٦ عن ابن عباس، ورقم ٢١٧ عن زيد بن ثابت، وفي كلا الحديثين إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، وتقدمت ترجمته ص ٢٨٨، ثم حديث زيد بن ثابت فيه انقطاع فهو من رواية إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت، ومحمد بن سيرين لم يسمع من زيد وأخرج الشافعي في الأم ٢/ ١١٤ عن ابن عمر بنحوه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥٠ عن جابر وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وتقدمت ترجمته ص ١٦٤. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٤٧١ عن ابن عباس، وصححه وساق حديث زيد بن ثابت موقوفًا عليه. انظر: المجموع ٧/ ٨، والفتح ٣/ ٥٩٨، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٤٧، وفيض القدير للمناوي ٢/ ٤٠٧، وصحح البيهقي وقفه على زيد بن ثابت. وابن حجر.(٣) البقرة - آية ١٩٦.(٤) تقدم النقل عن أبن جرير أن قراءة النصب لا تدل على وجوب العمرة، وكذلك قراءة الرفع.
وانظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٦٨.(٥) تقدم ذكر المصادر التي ذكرت مذاهب العلماء في إيجاب العمرة ومن قال إنها سنة ص ٣٦١ وقوله سنة الزيادة، كذا هو في المخطوطة، أي ناسخ لسنية العمرة لزيادة. قوله فريضتان واجبتان. وهذا ما ظهر لي من كلام المصنف.(٦) أي قدم حديث أبي رزين العقيلي على حديث سعيد بن سالم، لأنه مرسل. ودخلت العمرة في الحج بالقران بيهما. هو أحد تفاسير العلماء للآية المذكورة. انظر: شرح مسلم ٨/ ١٦٦، والمجموع للنووي ٧/ ٦.следующие страницы →