← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14032

رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

الجعبري

Полный текст (556 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فدلّ هذا على جوازه (١) لهم ومن آكده. ثم أنزل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢). فقيل: نسخت جوازه لهم. والصواب التخصيص للتوقيت (٣). وفهم من قوله ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ (٤) بالموت أنه يجوز الدعاء لهم بالهداية إلى الإِسلام (٥). الثامنة (٦): في زيارة القبور: ٢٢٩ - أبنا الشافعي عن الخدري، ومسلم عن بريدة (٧) قال رسول الله- ﷺ كنت نهيتكم عن زيارة القبور [ألا] (٨) فزوروها، فإنها ..............................................

стр. 317

تذكر (١). وزاد الشافعي: ولا تقولوا (٢) هجرًا (٣). ويروى: وتذكر الآخرة (٤) (٥). ٢٣٠ - أبنا البخاري ومسلم عن أبي هريرة (٦) ﵁ قال: زار رسول الله ﷺ قبر أمه. فبكى وأبكى من حوله. ثم قال: استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي. واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي. فزوروا القبور فإنها تذكر الموت (٧).

стр. 318

٢٣١ - وعن علي ﵁ قال: نهى ﵇ عن زيارة القبور، ثم رخص فيها بعد (١). دل أوائلها (٢) على حرمة زيارة القبور وكراهتها للرجال. ٢٣٢ - أبنا الترمذي وصححه - لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور (٣).

стр. 319

٢٣٣ - ولفظ حديث ابن عباس ﵄ زائرات (١). وهذا يدل على حرمتها عليهن نصًا (٢)، فإن قلنا ثم حرام، فنهينا أشد، أو مكروه،

стр. 320

فحرام نصًا للفظ اللعن. والمكثرات أشد للمبالغة، ودل أواخرها على إباحتها للرجال نصًا، فنسخ الجواز المنع قولًا وفعلًا (١) (٢). لأن صيغة إفعل بعد الحظر للإباحة (كانتشروا (٣) [والمبينة للترك، وإن بينت عن قريب (٤) فله] لكن دلّ قوله (فإنها تذكر الموت والآخرة) (٥) على ندبها، وهو معنى قول الشافعي يستحب) (٦). وقوله ﵇ "لا تقولوا هجرًا" (٧): محرمًا من النياحة ونحوها, ليس شرطًا ليحرم باقترانها، بل نهي عن محرم، فإن قرن أثيب (٨)

стр. 321

وآثم. وهل تسري الإباحة إلى النساء؟. أكثر العلماء على منعها للنص على منعهن (١)، فيحتجن إلى نص مبيح (٢). والفرق قلة صبرهن وجزعهن الموقع في الهجر. وقال قوم: شملتهن الإباحة تبعًا لهم على قياس الأصل (٣) كحجوا. وهو مذهب عائشة (٤) ﵂. وقالوا: كان المنع مع المنع. ٢٣٤ - وفي سنن الأثرم عن ابن أبي مليكة أن عائشة ﵂ أقبلت ذات يوم من المقابر. فقلت: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلت لها: أليس كان نهى رسول الله ﷺ عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان نهى عن زيارة القبور، ثم أمر بزيارتها (٥). أي أباح بصيغة الأمر، ولولا فهمها العموم لما فعلت (٦).

стр. 322

تنبيه: لا خلاف في منعهن أن يشيعن الجنائز (١). ٢٣٥ - أبنا مسلم عن أبي هريرة (٢) ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة، فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" (٣). ويروى: نسأل الله لنا ولكم [العفو] (٤) والعافية (٥). (٦)

стр. 323

باب: الزكاة من الرجل: طهر. والمال: نمى (١). وفيه أربع مسائل: الأولى: في البقر: ٢٣٦ - ثنا الزهريّ موقوفًا قال: في كل خمس من البقر شاة، وفي كل عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين فإذا زادت إلى مائة وعشرين فبقرتان، ثم في كل أربعين بقرة (٢). وهذا يدل على أن المخرج من عشر جنس النصاب. وبه قال ابن المسيب والزهري. وقال: هذا محكم ناسخ لغيره (٣). وكان هذا تخفيفًا لأهل اليمن، ثم كان هذا بعد ذاك (٤). ٢٣٧ - أبنا مالك والشافعي عن طاووس (٥) عن معاذ ﵁. والدارقطني

стр. 324

عن طاووس عن ابن عباس (١) عن معاذ. والترمذي والنسائي وأبو داود عن أبي وائل (٢) عن

стр. 325

معاذ. قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة (١). ويروى: جذع (٢)، أو جذعة، ومن كل أربعين مسنة (٣)، ومن كل حالم (٤) دينارًا أو عدله (٥) من المعافر (٦). وهذا يدل على أن واجبها من جنسها على هذا التقدير. وبه قال أكثر العلماء كالنخعي، والحسن، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو حنيفة في رواية. (٧). وعنه بعد الأربعين بحسابه في كل واحدة ربع عشر مسنة (٨) وهو محكم عندهم

стр. 326

ناسخ لذاك مع انقطاعه (١). والأصل عدم التخصيص فيعم (٢). تنبيه: الجذع: التبيع. ومعنى حالم: أي أمرني أن آخذ جزية الذمة من كل حالم بالغ كل سنة دينارًا أو قيمته ثوب معافر -حي من اليمن- وعدل الشيء قيمته وعدله مثله. الثانية: في زكاة الخيل: ٢٣٨ - روى أبو يوسف [عن] (٣) غورك (٤) عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال: "في كل فرس سائم دينار". ويروى: في الخيل السائمة في كل فرس دينار (٥). وهذا يدل على وجوبها فيها. وبه قال أبو حنيفة في الإناث والذكور في كل

стр. 327

فرس دينار أو ربع عشر قيمته، ولا شيء في انفراد الذكران، وفي الإناث (١) روايتان (٢). ٢٣٩ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة" (٣). ٢٤٠ - ولأبي داود: عنه فعنه (٤): ليس في الخيل والرقيق زكاة، إلَّا زكاة الفطر في الرقيق (٥). وبه قالت عمر وعلي ﵄ وعطاء، والنخعي، والحسن، والشعبي، ومالك، والشافعي وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد وهو محكم ناسخ لذاك لو

стр. 328

ساواه لرواية (١). ٢٤١ - أحمد والترمذي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق (٢). قال الدارقطني: غورك ضعيف جدًا (٣). تنبيه: إن كان للتجارة وجبت بالاتفاق (٤). الثالثة: في الحلي المتخذ من النقدين والجواهر، لاستعمال مباح (٥) إذا بلغ نصابًا: - روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لذاتي سوارين (٦) أتؤديان زكاتهما؟ " قالتا: لا.

стр. 329

قال: "أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟ " قالتا: لا. قال: "أديا زكاتهما" (١). فهذا وعموم الذهب والفضة يدل على وجوب الزكاة في حلي النصاب إذا بلغ نصابًا. وبه قال عمر ﵁ وابنا عباس ومسعود، والشعبي والحسن، وأبو حنيفة، والثوري (٢)، والقديم. ورجحه الإمام (٣). ٢٤٣ - قال رسول الله ﷺ : "ليس في الحلي زكاة" (٤).

стр. 330

٢٤٤ - أنبا الشافعي عن ابن مليكة أن عائشة ﵂ كانت تحلي بنات أخيها بالحلي ولا تخرج زكاته (١). ٢٤٥ - أبنا الشافعي عن ابن عمر ﵄ كان يحلي بناته بالحلي، وجواريه بالذهب، ثم لا يخرج زكاته (٢). وبه قالت عائشة، وأنس (٣)، وابن عمر ﵃، وابن المسيب، وعطاء، ومجاهد، والزهري، ومالك، وأحمد، والجديد (٤). وهو محكم ناسخ لذاك لزيادة العلم بالرخصة. وقال الترمذي في الأول مقال (٥). ويمكن الجمع بحمل الوجوب على المحرم، والعدم على المباح (٦)، ولرواية. ٢٤٦ - (زكاة الحلي إعارته) (٧).

стр. 331

الرابعة: في حكم مال الصبي والمجنون: ٢٤٧ - أبنا الترمذي وأبو داود وأحمد عن علي وعائشة، وعنه (١) عن عائشة ﵄ عن النبي ﷺ قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل (٢). حسن.

стр. 332

وهذا يدل على أن الزكاة لا تجب عليهم لاندراجها في عموم الرفع (١)، خص عنه النائم (٢). ٢٤٨ - لقوله ﵇: "من نام عن صلاة أو نسيها فليؤدها إذا ذكرها" (٣). يقينًا

стр. 333

على أصل الرفع، وبه قال ابن جبير والحسن والنخعي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة في غير المعشر (١) والفطره. ٢٤٩ - الشافعي عن ابن ماهك (٢) أن رسول الله ﷺ قال: ابتغوا في مال اليتيم أو اليتامى لا تذهبها ولا تستهلكها الصدقة (٣). مرسل. ٢٥٠ - أبنا مالك والشافعي عن القاسم (٤) بن محمَّد قال: كانت عائشة ﵂ تزكي أموالنا وأنه ليتجر بها في البحرين (٥). ٢٥١ - أبنا الشافعي عن عمرو بن دينار أن عمر ﵁ قال: ابتغوا في أموال اليتامى، لا تستهلكها الزكاة (٦).

стр. 334

٢٥٢ - أبنا الشافعي عن ابن أبي رافع أن عليًا ﵁ كان يلي بني رافع أيتامًا ويخرج الزكاة من أموالهم (١). وهذا يدل على وجوبها على الصبي والمجنون. وبه قال عمر وعلي وعائشة ﵃ وعطاء ومجاهد وابن عيينة ومالك والشافعي وأحمد (٢). وهو محكم عندهم قيل ناسخ لذاك لرجحان الخاص على العام (٣). أو مخصص له (٤). أو يحتمل ذاك على البدنية أو يجب في ماله لا عليه (٥). تنبيه: المخاطب بها وليهما فيخرج وقت الوجوب، وقال الأوزاعي: ينتظر كما لهما. ويخرجان عن الماضي (٦). باب: الصوم مصدر صام، كالصيام (٧): وأصله الصبر، ولذا سمي به. وفيه ست مسائل:

стр. 335

الأولي: في الواجب: ٢٥٣ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن عائشة ﵂، قالت: كان يوم عاشوراء (١) يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه (٢). ٢٥٤ - وعن ابن عباس ﵄ لما قدم النبي ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا اليوم، قالوا: هذا يوم نجى الله تعالى موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه، فقال: أنا أحق بموسى فصامه، وأمر بصيامه (٣). وأمره يدل على وجوبه.

стр. 336

فذهب أكثر العلماء إلى أنه كان واجبًا قبل رمضان تمسكًا بحقيقة الأمر (١). ٢٥٥ - أبنا الشافعي عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم فمن شاء صام ومن شاء فليفطر" (٢). وذهب قوم إلى أنه لم يجب قط له. وبه أخذ الشافعي، وصومه يدل على استحبابه (٣). ثم قالت عائشة ﵂ فلما فرض رمضان كان هو الواجب (٤) فنسخ الوجوب وبقي ندبه عند الأكثر لصومه (٥). ٢٥٦ - ولرواية (يكفر السنة الماضية) (٦) أو كان سنة فاستمرت، أو نسخ تأكيده، فرمضان ابتداء حكم، وقيل نسخ ندبه بالجواز. وهو مذهب ابن عمر وكان لا يصومه إلَّا أن

стр. 337

يوافق ورده (١). تنبيه: عاشوراء فاعولاء من العشر وهو اليوم العاشر من المحرم (٢). ٢٥٧ - روى ابن عباس ﵄ أنه التاسع (٣). وهو معنى قول الإمام (٤): أنه كان يصومه ما عاش إلى قابل، ووجهه أنه من أوراد العرب في شرب الإبل، فالربع شربها في الثالث والخمس في الرابع، والعشر في التاسع. والصواب أنه العاشر، وصوم التاسع احتياطًا، إذ ربما نقص ذو الحجة فكملوه فيكون التاسع في عددهم العاشر من الهلال، أو قدموه مخالفة لليهود (٥)، وهو معنى ابن عباس ﵄ لا تشبهوا باليهود (٦).

стр. 338

الثانية: في أول وقت الصوم: ٢٥٨ - أبنا أبو بكر بن عياش (١)، عن عاصم (٢)، عن زر (٣)، قلت لحذيفة: أتسحرت مع رسول الله ﷺ ؟ قلت: نعم. ولو أشاء أن أقول: أنه النهار إلَّا أن الشمس لم تطلع (٤). ٢٥٩ - فقلت لأبي (٥): كيف كان سحوركم مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم هو الصبح إلَّا أن الشمس لم تطلع (٦). ٢٦٠ - وعن علي ﵁ أنه قال بعدما صلى الصبح: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الأسود (٧).

стр. 339

وهو معنى قول مسروق (١) لم يكونوا (*) يعدون الفجر فجركم. إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق (٢). وهذا يدل على أنه يجوز للصائم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وكان الواجب صوم النهار من السنة (٣). ٢٦١ - أبنا البخاري ومسلم عن سهل بن سعد ﵄ قال: نزل قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٤) كانوا يأكلون ويشربون إلى الإِسفار، ثم نزل قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ (٥)﴾ (٦). فنسخ ذلك فصار الواجب صوم اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وهو

стр. 340

إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم (١). لكن قال إسحاق الحنظلي: لو أكل بينهما. لا يقضي (٢). ويمكن الجمع، مبالغة بتأخير السحور إلى قبيل الفجر، ويملأ الضوء البيوت بالإسفار لوقت الصلاة (٣). تنبيه: اليوم من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، والنهار من طلوع الشمس إلى غروبها، والليل من غروبها إلى طلوعه، فما بينهما يوم لا ليل ولا نهار (٤). الثالثة: في شرط طهارة الجنابة: ٢٦٢ - أبنا ابن عيينة (٥)، عن عبد الله بن عمرو (٦) القاري، سمع أبا هريرة يقول: لا

стр. 341

ورب هذا البيت ما أنا قلتة: من أدركه الصبح، وهو جنب فلا يصومن .. محمد ﷺ قاله (١): حدثنيه الفضل بن العباس (٢). ٢٦٣ - أبنا الشافعي عن مروان بن الحكم أنه ذاكر أبا هريرة قال: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم (٣). وبه قال الشيعة، وأبو هريرة (٤)، وابن عيينة، وطاووس: يصح صوم الناسي، ويقضي الذاكر. والنخعي: يبطل الفرض، ويصح النفل (٥). ٢٦٤ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة وأم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ كان

стр. 342

يصبح جنبًا من غير احتلام في رمضان، ثم يصوم ذلك اليوم (١). ٢٦٥ - وعنهما - عنها - (٢) أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبًا من جماع، لا من حلم (٣)، ثم لا يفطر ولا يقضي (٤). ٢٦٦ - أبنا مسلم والشافعي وأحمد عن عائشة ﵂ أن رجلًا قال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ قال: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم (٥). وهذا يدل على أن طهارة الجنابة ليست شرطًا لصحة الصوم، فيصح صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب من جنابة أو احتلام فرضًا كان أو نفلًا. وهو محكم ناسخ لما تقدم لو

стр. 343

ساواه، فكيف بقصوره؟، لأن الراوي صاحب الواقعة (١). ولما قيل لأبي هريرة عنهما قال: هما أعلم. وكان أولًا يحرم الجماع بعد النوم فيحرم لتعديه، ثم نسخ، وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ يدل على جواز الجماع الملاقي للفجر فيلزم أن يصبح جنبًا (٢). والفرق بينه وبين الحائض أن حدثه يزول بالغسل بخلافها (٣). وبين تقديمه على الفجر تكميلًا وخروجًا عن الكراهة والخلاف، وهذا مذهب الصحابة والتابعين، والأئمة الأربعة سواهم (٤). الرابعة: في الحجامة: ٢٦٧ - أبنا الشافعي وأحمد والترمذي عن رافع ﵁ قال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجم والمحجوم" (٥).

стр. 344

٢٦٨ - أبنا أحمد عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى على رجل يحتجم في رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (١). ٢٦٩ - وعنه عن سنان الأشجعي قال: مر علي رسول الله ﷺ وأنا أحتجم في لثمان عشرة خلت من شهر رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم (٢). ويروى: زمن الفتح (٣). ويروى: بالبقيع (٤). ويكاد يناقضان. وقال أحمد: أصحها

стр. 345

حديث رافع، وابن المديني حديث ثوبان (١). وهذا يدل على أن من احتجم وهو صائم في رمضان وغيره من الفرض والنفل أفطر هو وحاجمه، ولزم إتمامه وقضاؤه. وبه قال عطاء، والأوزاعي، وإسحاق، وأحمد. وعنه في الكفارة روايتان. وهو محكم عندهم (٢). ٢٧٠ - أبنا البخاري وأحمد عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ ، احتجم وهو صائم، وهو محرم (٣). ٢٧١ - أبنا الترمذي وصححه عنه فعنه أنه احتجم وهو محرم صائم (٤).

стр. 346

٢٧٢ - أبنا البخاري، عن ثابت البناني أنه قال لأنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: لا إلَّا من أجل الضعف (١). ٢٧٣ - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن أبي ليلى، عن صحابي قال: إنما نهى النبي ﷺ عن الوصال والحجامة إبقاءً (٢) على أصحابه، ولم يحرمهما (٣). وهذا يدل على جواز الحجامة للصائم، ولا يفطران. وبه قال ابن عباس، وأنس وأبيّ، وابن مسعود، والحسن الزكي، وأم سلمة ﵃، وابن جبير، وابن المسيب، وطاووس، والشعبي، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي (٤). وهو محكم ناسخ للحرمة، ونفي الكراهة لمظنة الضعف ولتأخره عنها (٥). قال الشافعي: كان التحريم عام الفتح سنة ثمان، والرخصة عام حجة الإِسلام سنة عشر (٦).

стр. 347

٢٧٤ - أبنا الدارقطني، عن أنس ﵁ أن جعفرًا احتجم فقال النبي ﷺ : أفطر هذان، ثم رخص بعد ذلك (١). ويمكن الجمع (٢). قال الشافعي: كان يفتى بأن معنى أفطر أذهب أجر صومهما أو تعرضا للإفطار (٣). وقيل: كان بعد الغروب نفيًا للكراهة. وابن يونس (٤): أفطر الحاجم ان ابتلع شيئًا من دم الحجمة عند المص. والمحجوم إن ضعف فطعم (٥). الخامسة: في صوم السفر: ٢٧٥ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في شهر رمضان بالصحابة فصام، وصاموا، حتى بلغ الكديد (٦) بين عسفان (٧) وقديد (٨)، ثم أفطر، فأفطر الناس معه ثم لم يصم بقية رمضان (٩).

стр. 348

٢٧٦ - أبنا الشافعي عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ صام في سفره عام الفتح حتى بلغ كراع الغميم (١) أمر الناس بالإِفطار. فقيل له: الناس صاموا حين رأوك صمت. فدعا بإناء ماء عند العصر فوضعه على يده، ورفعه إلى فيه وأمر من بين يديه أن يجلسوا، ولحقه من فارقه حتى رآه الناس يشرب فشربوا، فبلغه أن ناسًا صاموا. قال: أولئك العصاة (٢). وقال: تقووا لعدوكم (٣). قال الزهري: وكانوا يأخذون بالأحدث، فالأحدث (٤). وهذا يدل على تحريم الصوم في السفر، وأنه لا يجزئه. وبه قالت الظاهرية،

стр. 349

والشيعة. وهو محكم عندهم ناسخ للجواز تأنسًا بما (١). - روى ابن عمر ﵄ إن صام في السفر قضى في الحضر ومنع ابن عباس ﵄ (٢). ٢٧٨ - وقول عبد الرحمن بن عوف ﵁ (الصائم في السفر كالمفطر في الحضر) (٣). ٢٧٩ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أن حمزة الأسلمي قال: يا رسول الله، أصوم في السفر؟ فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فافطر" (٤). ٢٨٠ - وعنهما عن أبي الدرداء: خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلَّا

стр. 350

رسول الله ﷺ ، وابن رواحة (١). ٢٨١ - وعنهما (٢)، عن أنس ﵁: كنا نسافر مع رسول الله ﷺ فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (٣). وهذا يدل على جواز الأمرين، والإِجزاء وعدم الحرمة (٤). وبه قال أكثر العلماء، كابن عباس ﵄ وابن جبير وابن المسيب وعطاء والحسن ومجاهد والنخعي والأوزاعي والأئمة الأربعة. وهو محكم. ولا تعارض بينهما لأن كلًا من الصوم والفطر أحد الجائزين، ولا فطره بعد صومه ناسخ لثبوت تخيره (٥)، واقترانه لسبب الضعف والتقوى. ولم يصح عن عمر وابن عباس تحريمه، وحديث ابن عوف موقوف عليه (٦).

стр. 351

تنبيه: المبيح للفطر السفر الطويل المباح، والصوم أفضل عند مجاهد وابن جبير وأبي حنيفة، ومالك، وأصح قولي الشافعي لصومه ﵇ وبراءة الذمة، وإيقاع العبادة في وقتها الأصلي، والفطر أفضل عند أحمد وثاني قوليه (١). ٢٨٢ - لقوله ﵇ "ليس من البر الصيام في السفر" (٢)، ومن صام فلا جناح عليه. وقال أحمد: إن أفطر بالجماع كَفَّر (٣). السادسة: في صوم ثلاثة أيام: عن ابن أبي ليلى، عن معاذ ﵁ أن رسول الله ﷺ ، لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وكان يصومها (٤). فقال قوم: واجب لظاهر الأمر، ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٥) وبقي ندبها (٦). ٢٨٣ - أبنا الترمذي، عن أبي ذر ﵁ قال رسول الله ﷺ : "من صام ثلاثة

стр. 352

أيام من كل شهر فقد صام الدهر" تصديق ذلك (١): قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (٢)﴾ (٣). وهذا يدل على عدم الوجوب، وأنها للندب. قال شعبة: كان ندبًا، وهو مستمر (٤). باب: الحج الأكبر (٥) وأصله القصد، والأصغر، وهو العمرة، وأصلها الزيارة (٦). - أبنا الشافعي، عن سعيد (٧) بن سالم، قال النبي ﷺ : "الحج جهاد والعمرة

стр. 353

تطوع" (١). أي ليست واجبة. ٢٨٥ - وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة (٢). وهذا يدل على أن العمرة سنة. وبه أخذ ابن عمر وابن مسعود ﵃، ومن ثم رفعها (٣)، .............................................................

стр. 354

وزاد .... (١) والنخعي وأبو حنيفة ومالك والقديم وأبو ثور (٢). ٢٨٦ - أبنا النسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذي وصححه عن أبي رزين (٣) العقيلي ﵁ قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن (٤) فقال: حج عن أبيك واعتمر (٥). ٢٨٧ - أبنا أحمد وابن ماجه عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله هل

стр. 355

على النساء جهاد؟ قال: نعم. عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة (١). - وقوله ﵇: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان" (٢). وهذا يدل على أنها واجبة، مع قوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) على النصب (٤). وبه أخذ علي، وابن عباس ﵃ وابن جبير، وابن المسيب، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، والحسن وابن سيرين، والشعبي، وأحمد، والثوري. وهو محكم ناسخ. لسنة الزيادة (٥). أو مقدم لإِرساله (٦)، ودخلت بالقران. ويجمع بينهما بأن الحج جهاد شاق لطول إحرامه، وكثرة أعماله، والعمرة تطوع تنقاد النفس لها، ويسهل عليها
следующие страницы →