← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14032

رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

الجعبري

Полный текст (556 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

تنبيه: المبيح للفطر السفر الطويل المباح، والصوم أفضل عند مجاهد وابن جبير وأبي حنيفة، ومالك، وأصح قولي الشافعي لصومه ﵇ وبراءة الذمة، وإيقاع العبادة في وقتها الأصلي، والفطر أفضل عند أحمد وثاني قوليه (١). ٢٨٢ - لقوله ﵇ "ليس من البر الصيام في السفر" (٢)، ومن صام فلا جناح عليه. وقال أحمد: إن أفطر بالجماع كَفَّر (٣). السادسة: في صوم ثلاثة أيام: عن ابن أبي ليلى، عن معاذ ﵁ أن رسول الله ﷺ ، لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وكان يصومها (٤). فقال قوم: واجب لظاهر الأمر، ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٥) وبقي ندبها (٦). ٢٨٣ - أبنا الترمذي، عن أبي ذر ﵁ قال رسول الله ﷺ : "من صام ثلاثة

стр. 352

أيام من كل شهر فقد صام الدهر" تصديق ذلك (١): قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (٢)﴾ (٣). وهذا يدل على عدم الوجوب، وأنها للندب. قال شعبة: كان ندبًا، وهو مستمر (٤). باب: الحج الأكبر (٥) وأصله القصد، والأصغر، وهو العمرة، وأصلها الزيارة (٦). - أبنا الشافعي، عن سعيد (٧) بن سالم، قال النبي ﷺ : "الحج جهاد والعمرة

стр. 353

تطوع" (١). أي ليست واجبة. ٢٨٥ - وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة (٢). وهذا يدل على أن العمرة سنة. وبه أخذ ابن عمر وابن مسعود ﵃، ومن ثم رفعها (٣)، .............................................................

стр. 354

وزاد .... (١) والنخعي وأبو حنيفة ومالك والقديم وأبو ثور (٢). ٢٨٦ - أبنا النسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذي وصححه عن أبي رزين (٣) العقيلي ﵁ قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن (٤) فقال: حج عن أبيك واعتمر (٥). ٢٨٧ - أبنا أحمد وابن ماجه عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله هل

стр. 355

على النساء جهاد؟ قال: نعم. عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة (١). - وقوله ﵇: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان" (٢). وهذا يدل على أنها واجبة، مع قوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) على النصب (٤). وبه أخذ علي، وابن عباس ﵃ وابن جبير، وابن المسيب، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، والحسن وابن سيرين، والشعبي، وأحمد، والثوري. وهو محكم ناسخ. لسنة الزيادة (٥). أو مقدم لإِرساله (٦)، ودخلت بالقران. ويجمع بينهما بأن الحج جهاد شاق لطول إحرامه، وكثرة أعماله، والعمرة تطوع تنقاد النفس لها، ويسهل عليها

стр. 356

لقصره وقلتها (١). تنبيه: يسن تكرارها ولو في السنة (٢). ٢٨٩ - قال علي ﵁: في كل شهر عمرة (٣)، والحسن وابن سيرين يكره (٤). ومالك في السنة أكثر من واحدة (٥). الثانية: في حكم الاشتراط عند الإِحرام: ٢٩٠ - أبنا مسلم وأحمد عن ابن عباس ﵁ أن ضباعة (٦) بنت الزبير ﵂ قالت: يا رسول الله، إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج فكيف تأمرني أهلَّ؟ فقال: "أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني" (٧). وللنسائي: فإن لك على ربك ما استثنيت (٨). ٢٩١ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ

стр. 357

على ضباعة بنت الزبير فقام لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: والله ما أجدني إلَّا وجعة. فقال لها: حجي واشترطي، وقولي: اللهمَّ محلي حيث حبستني (١). ٢٩٢ - أنبا أحمد عن عكرمة عن ضباعة قال لي رسول الله ﷺ : "احرمي وقولي: إن محلي حيث حبستني. فإن حبست أو مرضت فقد حللت من ذلك بشرطك على ربك" (٢). ٢٩٣ - البخاري ومسلم والشافعي عن عروة قالت لي عائشة ﵂ هل تستثني إذا حججت؟ فقلت لها: ماذا أقول؟ قالت: قل: اللهمّ أردت الحج وله عمدت، فإن يسرته لي فهو الحج، وإن حبسني حابس فهو عمرة (٣).

стр. 358

وهذا يدل على أن الشرط صحيح متبع، ولا شيء على من تحلل به. وبه قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار ﵃ وشريح، وعكرمة، وعطاء، وإسحاق، وأبو ثور، والقديم (١). ٢٩٤ - أبنا مجاهد (٢). قلت لابن عباس ﵁ عن حديث ضباعة في الاشتراط قال: قد كان ذلك. ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (٣)﴾ (٤). ٢٩٥ - أبنا مالك، عن ابن شهاب، أنه سأله عن الاستثناء في الحج فأنكره (٥). وهذا يدل على عدم صحته. وبه قال ابن عباس، وابن عمر ﵃ وابن جبير، وطاووس، والزهري، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك، والجديد (٦).

стр. 359

تنبيه: عليه الفدية، ويتجلل بعمرة، وبقضيه خلافًا لقول (١). الثالثة: في استصحاب أثر الطيب في الإِحرام: ٢٩٦١ - أبنا مسلم عن يعلى (٢) قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ونحن عنده فقال: يا رسول الله. إني أهللت، وهو متخلق (٣)، وعليه جبة صوف، وعمامة،. فقال: انزع (٤) عمامتك وقميصك، واغسل هذه الصفرة عنك (٥). ٢٩٧ - أبنا عطاء عن يعلى قال: أتى رسول الله ﷺ رجل بالجعرانة (٦)، وعليه جبة، وهو مصفر لحيته ورأسه، فقال: يا رسول الله أني أحرمت. وأنا كما ترى. قال: "اغسل عنك

стр. 360

الصفرة، وانزع عنك الجبة، وما كنت صانعًا في حجتك فاصنعه في عمرتك" (١). ٢٩٨ - أبنا البخاري ومسلم عنه (٢) - أن النبي ﷺ جاءه رجل متضمخ (٣) بطيب فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب؟. فنظر إليه ساعة، ثم جاء الوحي، ثم سُرِّي (٤) عنه، فقال: أين الذي سألني عن العمرة آنفًا؟ فجيء به. فقال: "أما الطيب الذي عليك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في العمرة كما تصنع في الحج" (٥). ٢٩٩ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ سئل: ما يلبس المحرم؟ فقال: "لا يلبس القميص"، ثم قال: "ولا ثوبًا مسه ورس (٦)، ولا زعفران (٧) " (٨).

стр. 361

وهذا يدل على أنه يحرم على المحرم استصحاب جرم الطيب السابق، والإِحرام بعده. وبه قال عطاء ومحمد بن الحسن ومالك وأبو حنيفة وقال: عليه الفدية (١). ٣٠٠ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: كأني انظر إلى وبيص (٢) الطيب في مفرق (٣) رسول الله ﷺ (٤) بعد ثلاثة أيام وهو محرم (٥). ولمسلم عنها (٦): إلى وبيص المسك (٧).

стр. 362

٣٠١ - أبنا أبو داود عنها - قالت: كنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونضمد (١) جباهنا بالمسك والطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال عن وجهها فيراه النبي ﷺ ولا ينهانا (٢). وهذا يدل على جواز استصحاب المحرم الطيب السابق فرائحته أولى (٣). وبه قال ابن عباس ﵄ ورأى على رأسه مثل الرب من الغالية (٤) (٥). وابن الزبير، وعلى رأسه ولحيته من الطيب ما يتمول (٦)، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (٧). وهو محكم عندهم ناسخ للمنع لتأخره عنه إذ ذا في حجة الوداع سنة عشر، وذاك بالجعرانة سنة ثمان. ويفهم من جوازه جواز ابتدائه قبل الإِحرام (٨). - أبنا مسلم، عن عائشة ﵂ قالت: أنا طيبت رسول الله ﷺ عند إحرامه، ثم أصبح محرمًا (٩).

стр. 363

خلافًا للطحاوي (١)، ولا ينافي الغسل لاحتمال تفاوته، أو بعده. وقول عمر لمعاوية ﵄ (لتغسلنه) (٢) خروجًا من الخلاف لا لأنه لم يبلغه (٣). ويمكن الجمع بأن أمره يحمل على غسل الصفرة (٤)، لنهيه عن المزعفر (٥). الرابعة: في دخول المحرم الباب: ذكر المفسرون أن المسلمين في صدر الإِسلام كان إذا أحرم أحد من غير الحمس (٦) - وهم قريش وحلفاؤها - كنانة وخزاعة، وثقيف، ومضر، وبنو نضر بن معاوية، وبنو عامر بن

стр. 364

صعصعة لقوتهم حرّم عليهم أن يدخل (١) حائطًا أو بيتًا أو خباءً (٢) من بابه حتى يحل من إحرامه اهتمامًا بمناسك الحج فإن عنّ (٣) له حاجة نقب ظهر البيت، أو رقى سطحه ودخل من ظهر الخباء (٤). ويدل عليه: ٣٠٣ - قول جابر ﵁ كانت قريش تدعى الحمس، وكانوا يدخلون الأبواب في الإِحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإِحرام، فبينا رسول الله ﷺ في بستان إذ خرج من بابه، وخرج معه قطبة (٥) الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله إن قطبة (٦) رجل فاجر فإنه خرج معك من الباب. فقال له: "ما حملك على ما

стр. 365

صنعت؟ " قال: رأيتك فعلت ففعلت كما فعلت. فقال: "إني أحمسي". قال: فإن ديني دينك (١) (٢). فدلّ إقراره إياهم وإنكاره عليه على أن حرمة دخول الباب على المحرم غير الأحمسي كان مشروعًا بالسنّة (٣). ثم نزل قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ (٤) فأباح لهم الدخول منها ونسخ الحرمة (٥). ونفى قوله ﴿لَيْسَ الْبِرُّ﴾ أفضلية ذلك.

стр. 366

الخامسة: في كيفية دخول مكة المعظمة (١): ٣٠٤ - قال ابن عباس ﵁: لا يدخل أحد مكة إلَّا محرمًا (٢). وهذا يدل على أن الحر الآفاقي الداخل مكة لحاجة لا تتكرر يجب عليه الإِحرام بأحد النسكين. وبه قال مالك وأحمد وأحد قولي الشافعي (٣). ٣٠٥ - أبنا مسلم والنسائي عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام (٤). ٣٠٦ - أبنا البخاري ومسلم عن أنس ﵁ أنه ﵇ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر (٥)، ولم يكن محرمًا (٦).

стр. 367

وهذا يدل على أنه لا يجب، بل يستحب، وهو أظهر قوليه (١). وقال أبو حنيفة بالأول لمن دون الميقات, وبالثاني لمن دونه (٢). فقيل: هذا ناسخ لذاك لتأخره عنه لو ساواه (٣). والصواب: أن هذا رخصة كالقتال (٤). السادسة: في حكم القتال في الحرم: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ (٥) يدل على حرمة بدء الكتاب بالقتال في الحرم (٦).

стр. 368

٣٠٧ - أبنا البخاري (١)، عن عروة بن الزبير أن النبي ﷺ عام الفتح، فتح مكة (٢) عنوة، فلما أشرف عليها كف الناس أن يدخلوها حتى يأتيه رسول العباس، فلما أبطأ فقال: لعلهم يصنعون بعباس ما صنعت ثقيف بعروة بن (٣) مسعود، والله إذًا لا أستبقي منهم أحدًا. فلما جاء رسوله دخل وقال لأصحابه: كفوا السلاح إلَّا خزاعة عن بكر ساعة، ثم كفوا (٤). فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان (٥) رجل يحب الفخر هلا جعلت له شيئًا؟ فقال: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن (٦)، ومن ألقى السلاح فهو

стр. 369

آمن، يأمن الناس إلا أربعة: مقيسًا (١)، وعكرمة (٢)، وابن خطل (٣)، وابن أبي سرح (٤) وامرأتين (٥) (٦). وهذا يدل على جواز البدأة به فيه (٧). فقيل: نسخ الحرمة بدايته ﵇. وقال قتادة (٨): بقوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٩). ومقاتل: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (١٠). والربيع: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (١١).

стр. 370

والصواب: أن حرمة البدأة محكمة، وبه قال ابن عباس ﵄ وطاووس، ومجاهد، وكان بدايتها به ﵇ رخصة مؤقتة (١). ٣٠٨ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال يوم فتح مكة: "أيها الناس إن الله حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي. وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حرامًا إلى يوم القيامة" (٢). ٣٠٩ - وقال الخزاعي (٣): سمعته يقول: فمن ترخص بقتال رسول الله ﷺ فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم (٤). باب: الأضحية بالتخفيف، وجمعها: أضاحي، وأضاح، وضحية وجمعها: ضحايا وأضحاة وجمعها

стр. 371

أضحى (١). نسك يوم النحر. وفيه مسألتان: الأولى: في حكمها: ٣١٠ - أبنا أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "من وجد سعة ولم يضح، فلا يقربن مصلانا" (٢). وهذا يدل على وجوبها. وبه أخذ مالك وأبو حنيفة على مالك نصاب متيم بمصر (٣). ٣١١ - أبنا أحمد وابن ماجه عن زيد بن أرقم، قلت: أو قالوا: يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: "سنّة أبيكم إبراهيم" (٤).

стр. 372

٣١٢ - أبنا أحمد والترمذي عن جابر ﵁ قال: صليت مع رسول الله ﷺ الأضحى فلما انصرف أتى بكبش فذبحه فقال: بسم الله، والله أكبر، اللهمّ هذا عني وعمن لم يضح من أمتي (١). ٣١٣ - أبنا أحمد عن أبي رافع ﵁ كان رسول الله ﷺ إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين (٢)، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما، وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية (٣)، ثم يقول: "اللهمّ هذا عن أمتي جميعًا من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ"، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه، ويقول: "هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين، ويأكل منهما" (٤).

стр. 373

وهذا يدل على أنها سنّة ما لم تبذر. وبه قال الشافعي وأحمد (١). فقيل: ناسخ للوجوب لرجحانه بالكثرة، ويجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة (٢). ٣١٤ - كقوله ﷺ : "من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا" (٣) أو سقط الوجوب عنا بتحمله عنهم (٤). تنبيه: وجوبها عليها من خصائصه (٥). لرواية. ٣١٥ - عليّ فرائض، ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى (٦).

стр. 374

الثانية: في جواز إدخارها: - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: كف (١) أهل أبيات من البادية حضرت (٢) الأضحى زمان رسول الله ﷺ فقال: "ادخروا ثلاثًا ثم تصدقوا بما بقي"، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية (٣) من ضحاياهم ويجمعون فيها الودك (٤). فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: نهيت أن نأكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. فقال: "إنما نهيتكم من أجل الدافة، فكلوا وادخروا (٥) وتصدقوا" (٦). ٣١٧ - مسلم وأحمد عن ثوبان قال: ذبح رسول الله ﷺ أضحيته، ثم قال: "يا ثوبان

стр. 375

صلح لي لحم هذه. فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة" (١). ٣١٨ - أبنا مسلم عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يا أهل المدينة لا تأكلوا من لحوم الأضاحي فوق ثلاث أيام"، فشكوا إليه أن لنا عيالًا وحشمًا (٢) وخدمًا فقال: "كلوا وأطعموا، وأحبسوا، وادخروا" (٣). ٣١٩ - أبنا مسلم والترمذي وأحمد عن بريدة عن النبي ﷺ : "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتبع ذو الطول على من لا طول (٤) له، فكلوا ما بدا لكم، وأطعموا، وادخروا" (٥). أوائل هذه الأحاديث تدل على حرمة إدخال لحوم أضحيته فوق ثلاثة

стр. 376

أيام (١). وحل ادخار من أهدى له منها شيء: ٣٢٠ - لرواية ابن عمر (من أضحيته) (٢). ٣٢١ - ورواية الشافعي عن علي ﵁ (لا يأكل أحد من نسكه) (٣). ٣٢٢ - وقول الزبير لابن أم (٤) عطاء (ما أهدى لكم فشأنكم) (٥). وبه قال الزبير وعلي.

стр. 377

وأواخرها تدل على نسخ حرمة الإدخار لتأخرها. وبه قال جمهور الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة (١). وقال الشافعي: سمع بعض النهي فقط، وقوم الرخصة فقط، وآخرون سمعوها، فعمل كل بما علم (٢). تنبيه: ذهب قوم إلى أن السنّة لو عادت عادت الحرمة. والصواب عموم النسخ للعموم (٣). باب: الفرع والعتيرة قال أبو عبيد (٤): الفرع والفرعة (٥)، أول ولد تنتجه الناقة، كان الكفار يذبحونه لآلهتهم. وقيل: كان الرجل منهم إذا تمت إبله مائة ذبح عنها بكرًا (٦). والعتيرة: كان إذا همّ أحدهم بأمر نذر إن ظفر به ذبح شاة في رجب (٧).

стр. 378

٣٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: أمر رسول الله ﷺ بالفرع من كل خمسين واحدة (١). ٣٢٤ - أبنا أحمد، والترمذي وقال حسن غريب، عن مخنف (٢) بن سليم قال: كنا وقوفًا عند النبي ﷺ ، بعرفات، فسمعته يقول: أيها الناس، عن كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي تسمونها الرجبية (٣).

стр. 379

٣٢٥ - أبنا أحمد، والنسائي، عن أبي رزين (١) قال: يا رسول الله إنا كنا نذبح في رجب ذبائح ونأكل منها ونطعم من جاءنا. فقال له: لا بأس بذلك (٢). ٣٢٦ - وعنهما (٣)، عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله ﷺ في حجة الوداع فقال له رجل: يا رسول الله: الفرائع والعتائر. قال: من شاء فرع، ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر، ومن شاء لم يعتر (٤).

стр. 380

٣٢٧ - أبنا أحمد والنسائي عن نبيشة (١) الهذلي قال رجل: يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرًا في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا الله، وكلوا وأطعموا، فقال آخر: كنا نفرع فرعًا في الجاهلية فما تأمرنا؟ فقال: في كل سائمة من الغنم فرع تغدوه غنمك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدق به على ابن السبيل فإن ذلك هو خير (٢). ٣٢٨ - ويروى أنه سئل عن الفرع قال: هو حق، وإن تركته حتى يكون ابن لبون (٣)، أو مخاض (٤)، فهو خير (٥).

стр. 381

وهذا يدل على أن الفرع والعتيرة مشروعان وجوبًا أو ندبًا أو جوازًا. وبه قال ابن سيرين (١). ٣٢٩ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : "لا فرع ولا عتيرة" (٢). ٣٣٠ - وعن ابن ماجه عن ابن عمر ﵁ مثله (٣). ٣٣١ - أبنا أحمد والنسائي - أن النبي ﷺ (نهى عن الفرع والعتيرة) (٤). ٣٣٢ - وعن أحمد عنه ﵇ "لا عتيرة في الإِسلام، ولا فرع" (٥).

стр. 382

وهذا يدل على حرمتها. وهو محكم ناسخ (١) لمشروعيتها. وبه قال الصحابة ومن بعدهم حتى الأئمة الأربعة (٢). ويجمع بينهما بحمل المشروعية، إذا كانت لله تعالى، والحرمة لغيره، ونفى الوجوب، فيبقى الندب (٣). باب: الأطعمة جمع طعام: ما يؤكل ويشرب، وفيه مسألتان: الأولى: في لحوم الخيل: وتصدق على العربية والأكاديش والبراذين (٤). ٣٣٣ - روى بقية (٥) بن الوليد، عن ثور بن (٦) يزيد، عن صالح (٧) بن يحيى عن

стр. 383

أبيه (١) عن جده (٢)، عن خالد بن الوليد ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير" (٣). وهو شامي المخرج. فدل على حرمة الخيل بأنواعها. وبه قال أبو حنيفة. وكرهه ابن عباس، وعنه (٤) وعن مالك مثله، ورواه محكمًا. ٣٣٤ - أبنا البخاري ومسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ ، يوم خيبر نهى

стр. 384

عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل (١). ٣٣٥ - أبنا الترمذي وصححه عنه فعنه (٢)، أطعمنا رسول الله ﷺ لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر (٣). ٣٣٦ - وعنهما (٤)، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ ذبحنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا، ونحن بالمدينة فأكلناه (٥).

стр. 385

٣٣٧ - ويروى عنها: أكلنا لحم فرس عند رسول الله ﷺ فلم ينكره (١). ٣٣٨ - أبنا أحمد عنها: ذبحنا فرسًا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه نحن وأهل بيته (٢). وهذا يدل على حل أكل لحم فرس من أي نوع كان. وبه قال الصحابة والتابعون حتى الثلاثة (٣). وهذا محكم ناسخ للحرمة لرجحانه بالقوة والكثرة والرخصة والإِذن يقتضي التأخر (٤)، وحديث خالد كان لسبب وهو أنهم ذبحوها قبل التخميس (٥)، أو لحاجة الجهاد إليها، فزال بزوالها، ثم أكد رخصة الخيل، وحرمة الحمر (٦). ٣٣٩ - فنادى رسول الله ﷺ أن الله ورسوله نهاكم (٧) عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس (٨) (٩).

стр. 386

الثانية: في لحوم الحمر الإِنسية: ٣٤٠ - قال أبو إسحاق إبراهيم القزويني (١): أنبا محمد (٢) الطبري، عن سعيد بن (٣) عنبسة، أنبا محمد (٤) الأصفهاني، أنبا إبراهيم بن (٥) المختار عن محمد (٦)، عن عاصم (٧)، عن أم نصر (٨) المحاربية قالت: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن لحوم الحمر الأهلية فقال أليس ترعى الكلأ (٩)، وتأكل الشجر؟ قال: بلى. قال: فأصب من لحمها (١٠).

стр. 387

٣٤١ - وعن عبد الرحمن بن (١) بشر: أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ من مزينة، حدثوا أن سيد مزينة ابن الأبجر (٢) سأل النبي ﷺ فقال: إنه لم يبق من مالي ما أطعم أهلي إلَّا حمري فقال: "أطعم من سمين مالك، فإنما حرمت جوالي (٣) القرية" (٤). وهذا يدل على حل لحوم الحمر الإِنسية، وقد كان في صدر (٥) الإِسلام يؤيده:

стр. 388

٣٤٢ - قول عمرو بن دينار: قلت لجابر بن (١) يزيد تزعمون أن رسول الله ﷺ نهى عن الحمر الأهلية. قال: قد كان يقول ذلك الحكم (٢) بن عمرو الغفاري، لكن أبي ذلك البحر ابن عباس ﵁ وقرأ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (٣) الآية (٤). ٣٤٣ - البخاري ومسلم وأحمد عن أبي ثعلبة الخشني قال: حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية، وزاد: وكل ذي ناب من السباع (٥). ٣٤٤ - وعن ميمون (٦)، عن ابن عباس ﵄ نحوه (٧).

стр. 389

٣٤٥ - أبنا البخاري ومسلم عن البراء- ﵁ قال: نهانا رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الإنسية (١). ٣٤٦ - أبنا البخاري عن ابن الأكوع قال: أصابتنا مخمصة (٢) يوم خيبر، فأوقد الناس النيران، فقال النبي ﷺ ما هذه النيران؟ قالوا: الحمر الأهلية، فقال: اهرقوا ما فيها، وكسروا القدور فقال رجل: أو نهرق ما فيها ونغسلها؟ أو ذاك؟ فنادى مناد به (٣). ٣٤٧ - وعن علي- ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية (٤).

стр. 390

وهذا يدل على حرمة لحوم إنسياتها. وهي محكمة ناسخة للحل. وأمره بكسر القدور وغسلها، وقوله: إنها رجس، منع أن يكون النهي عنها وحدها لعدم التخميس (١). تنبيه: قيد الإنسية أخرج الوحشية، فلحومها تحلّ أكلها بعض الصحابة (٢). ٣٤٨ - فقال ﵇: "تلك طعمة أطعمكموها الله تعالى، هل معكم من لحمه شيء؟ " (٣). باب: الذبح وهو قطع مسلم أو كتابي بمجرد غير الظفر، والسن، كل الحلق والمرئ من حيوان مأكول مستقر (٤) الحياة، ولا ترسب (٥)، وفيه مسألة في التسمية.
следующие страницы →