← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1403

كشف المعاني في المتشابه من المثاني

البدر ابن جماعة

Полный текст (308 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقال في سورة ص: (تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً) والعاصفة ة الشديدة، والرخاء: الرخوة؟ . جوابه: أنها كانت رخوة طيبة في نفسها، عاصفة في مرورها كما. قال تعالى: (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) . أو أن ذلك كان باعتبار حالين على حسب ما يأمرها سليمان ﵇. ٢٧٩ - مسألة: قوله تعالى: (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا) وفى التحريم: (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) ؟ . جوابه: أن لفظ التذكير عند العرب أخف من التأنيث، وها هنا لم يتكرر لفظ التأنيث كتكريره في التحريم فجاء فيها مؤنثا. وفى التحريم تكرر لفظ التأنيث بقوله تعالى: (ومريم) و (ابنت) و (أحصنت) و (فرجها) فناسب التذكببر تخفيفا من زيادة تكرر التأنيث.

стр. 177

٢٨٠ - مسألة: قوله تعالى: (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوا) وفى المؤمنين: (فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا) ؟ . جوابه: أما قوله: (فَاعْبُدُونِ) فلأنه خطاب لسائر الخلق، فناسب أمرهم بالعبادة والتوحيد ودين الحق. وقوله: ((فَاتَّقُونِ) خطاب للرسل فناسب الأمر بالتقوى، ويؤيده: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) و (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) . وأما " الواو"، و " الفاء"، فلأن ما قبل " الواو" لا يتعلق بما بعدها، وما قبل "الفاء" متعلق بما بعدها لأن ذكر الرسل يقتضي التبليغ ولم يسمعوا، فكأنه قيل: بلغهم الرسل دين الحق فتقطعوا أمرهم، ولذلك قيل هنا: (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (٩٣)) وفى المؤمنين: (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ) أي من الخلاف بينهم فرحون. ٢٨١ - مسألة: قوله تعالى: (وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)) وقال تعالى: (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ)

стр. 178

وقال تعالى: (قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) إلى غير ذلك مما يدل على سماعهم؟ . جوابه: لعل ذلك باعتبار حالين: فحال السماع والمحاجة والمخاصمة قبل اليأس من الخلاص من النار. وحال اليأس لا يسمعون، لما روى أنهم يجعلون في توابيت من نار ويسد عليهم أبوابها فحينئذ لا يسمعون. سورة الحج ٢٨٢ - مسألة: قوله تعالى: (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ) ثم قال: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى) الآية؟ .

стр. 179

جوابه: أن الزلزلة عامة في وقت واحد فيدركها الكل إدراكا واحدا فقال: (تَرَوْنَهَا) ورؤية السكارى مختصة بكل إنسان بنفسه فيراهم هذا في وقت وهذا في وقت فقال: وترى أيها الرائى. ٢٨٣- مسألة: قوله تعالى: (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا) إن كان المراد بالزلزلة نفس البعث والساعة فلا حمل حينئذ ولا رضاع. وإن كان غير الساعة فما هو؟ . جوابه: اختلف في ذلك، فقيل: هو رجفة عظيمة عند نفخة الصعق، وقيل: عند طلوع الشمس من مغربها، وهذا جواب ظاهر. وقيل: هو نفس قيام الساعة، والمراد: التمثيل بأن الحال كذلك لو كان حمل أو إرضاع. ٢٨٤ - مسألة: قوله تعالى: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) ؟ .

стр. 180

جوابه: أنهم سكارى من الدهش لتلك الأهوال، وما هم بسكارى من الشراب. ٢٨٥ - مسألة: قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) ثم قال: (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) وقد دخلوا فيمن في الأرض؟ . جوابه: أن السجود المذكور أولا: سجود الخضوع والانقياد لأمره وتصرفه، وهو من الناس سجود العبادة المعهود. ٢٨٦ - مسألة: قوله تعالى: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا) ؟ . وفى السجدة (أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا) جوابه: لما تقدم تفاصيل أنواع العذاب ناسب قوله: (مِنْ غَمٍّ) أي

стр. 181

من الغموم المذكورة وهي ثبات أهل النار، وصب الحميم في رؤوسهم إلى آخره. ولم يذكر في السجدة سوى (مَأْوَاهُمُ النَّارُ) فناسب سقوط (مِنْ غَمٍّ) واقتصر على (منها) ولذلك وصف أنواع نعيم الجنة لمقابلة ذكر أنواع عذاب النار واقتصر فى السجدة فيه كما يقتصر فيها على مقابله. ٢٨٧ - مسألة: قوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ) وقال في آخر السورة: (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا) بغير واو؟ . جوابه: أن الأولى: تقدمها ما هو من جنسها وهو ذكر الحج والمناسك فحسن فيه العطف عليه، بخلاف الثانية: فإنه لم يتقدمها ما يناسبها فجاءت ابتدائية، وبيان ذلك قوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ) الآية، ثم قال: ((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ) الآية. ٢٨٨ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) وقال تعالى:

стр. 182

(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا) الآية. وقال تعالى: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وأشباه ذلك كوقعة أحد وحنين وبئر معونة. جوابه: أن ناصر دين الله منصور بإحدى الحسنيين، أو أنه النصر في العاقبة، أو هو عام مخصوص كغيره من العمومات المخصوصة، والله أعلم. ٢٨٩ - مسألة: قوله تعالى: (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا) بالفاء وقال تعالى: (أَهْلَكْنَاهَا) ، ثم قال: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا) بالواو؟ . جوابه: أن "الفاء" في الأولى: بدل من قوله تعالى: (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٤) فهو كالتفسير للنكرة. و"الواو" في الثانية: عطف على الجمل قبلها.

стр. 183

ولما قال قبل الأولى: فأمليت للكافرين، ثم أغنى ذكر الإملاء فيما بعد، ولأن الإهلاك إنما هو كان بعد الإملاء المذكور. ولما تقدم في الثانية: (ويستعجلونك) ناسب (أَمْلَيْتُ لَهَا) أي لم أعجل عليهم عند استعجالهم العذاب. ٢٩٠ - مسألة: قوله تعالى: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠)) وقال تعالى بعده: (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦)) وكلاهما للذين آمنوا وعملوا الصالحات؟ . جوابه: لما تقدم ذكر الإنذار في الأولى وهو في الدنيا، ذكر جزاء إجابته في الدنيا وهي مغفرة ورزق كريم. ولما تقدم في الثانية ذكر العقاب بقوله تعالى: (عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥) وهو يوم القيامة، ناسب ذلك: (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦)) أي يوم القيامة. ٢٩١ - مسألة: قوله تعالى: (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) وفى لقمان بحذف (هُوَ) ؟ .

стр. 184

جوابه: أن آية الحج تقدمها جمل عدة مؤكدات باللام والنون والهاء والواو فناسب توكيد هذه الجملة كأخواتها تبعا لهن. ولم يتقدم في لقمان مثل ذلك، ولذلك جاء في الحج بعدها: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤)) وفى لقمان: (إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ) . (١) سورة المؤمنون ٢٩٢ - مسألة: قوله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣)) الآيات. عطف الأولين بثم، والثلاثة الأخر بالفاء.

стр. 185

جوابه: أن الإنسان: آدم، والمجعول: بنوه بعده، والمراد الجنس، لأن آدم ﵇ لم يكن نطفة قط، ثم ذكر خلقه بعده من النطفة كما ذكر. ٢٩٣ - مسألة: قوله تعالى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) وظاهره الاشتراك في الخلق وفى فاطر: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ؟ . جوابه: أن المراد بالخلق: التقدير، ويطلق الخلق على التقدير لغة ومنه قوله تعالى: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) لكن عند الإطلاق مختص بالله تعالى كالرب يطلق على رب المال والدار وعند الإطلاق لله تعالى. ٢٩٠ - مسألة: قوله تعالى: (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) وقال تعالى بعده في قصة هود (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) فقدم الجار والمجرور ثانيا. جوابه: أن الجار في قصة نوح ﵇ جاء بعد تمام

стр. 186

الصلة والانتقال إلى المقول فما فصل بين متلازمين، ولو أخره في قصة هود ﵇ لفصل بين الصلة وتمامها المعطوف عليها لأن قوله تعالى: (وكذبوا) من تمام الصلة. ٢٩٥ - مسألة: قوله تعالى: (فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤١)) معرفا، وقال بعده: (فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (٤٤)) منكرا؟ . جوابه: أن القرن الأول معروف أنهم قوم هود لقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا) ، وأول قرن بعد نوح: قوم هود. وقوله تعالى: (قُرُونًا آخَرِينَ) غير معروفين بأعيانهم فجاء بلفظ التنكير بقوله تعالى: (لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) لأن عدم الإيمان هي الصفة العامة لجميعهم. ٢٩٦ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) وقال تعالى: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) الآية. فما وجه فسادهما باتباع الحق أهواءهم؟ .

стр. 187

جوابه: أي لو كان الحق كما يقولون من تعدد الآلهة لفسدت السموات والأرض، وهو معنى قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) . ٢٩٧ - مسألة: قوله تعالى: (لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ) وفى النمل: (لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ) قدم (نَحْنُ) هنا، وأخره في النمل؟ . جوابه: لما تقدم هنا ذكر آبائهم بقوله تعالى: (بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) وهم آباؤهم ناسب ذلك تقديم المؤكد وهو (نحن) ليعطف عليه "الآباء" المقدم ذكرهم، ثم تأخير المفعول الموعود لهم جميعا وهو (هَذَا) . وآية النمل لم يذكرفيها (الْأَوَّلُونَ) بل قال: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية، فناسب تقديم المفعول لموعود، ثم ذكر المؤكد ليعطف عليه، ثم لم يذكر أولا، وحاصله تقديم من تقدم ذكره أهم وأنسب، وتقديم المفعول الموعود، وتأخير من

стр. 188

لم يذكر أهم وأنسب. ٢٩٨ - مسألة: قوله تعالى: (فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١) وقال تعالى أيضا: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤)) الآية. وقال تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٥)) . جوابه: أنه لا أنساب بينهم تنفع كما كانت تنفع في الدنيا. ووجه آخر: أن في القيامة مواطن كما تقدم، ففي بعضها لا يتساءلون لاشتغالهم كل بنفسه، وفى بعضها يتساءلون. سورة النور ٢٩٩ - مسألة: قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا) ثم قال: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قدم (الزَّانِيَة) أولا

стр. 189

و (الزَّانِي) ؟ . جوابه: أن المرأة هي الأصل في الزنا غالبا لتزينها وتطميع الرجل بها، وقيل: لأن شهوة النساء أشد من الرجال، فلذلك قدمها أولا، وقدم الرجل ثانيا، لأن الرجل هو الأصل في عقد النكاح لأنه الخاطب، فناسب ما ذكرناه تقديم النساء أولا والرجال ثانيا. ٣٠٠ - مسألة: قوله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً) . وقد يتزوج العفيف الزانية، وعكسه؟ . جوابه: أنه منسوخ بآية النساء. ٣٠١ - مسألة: قوله تعالى: (وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ) ثم قال:

стр. 190

(وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا) ؟ . جوابه: إما ليتفنن في الخطاب لكراهة التكرار، أو لأن الغضب أشد من اللعن لأنه مقدمة الانتقام، واللعن: الإبعاد المجرد، وقد لا ينتقم. وخصها بذلك لاحتمال كذبها لقلة عقلها ودينها. ٣٠٢ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)) وقال تعالى بعده: (وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠) . جوابه: أن الأولى: تقدمها ذكر الزنا والجلد، فناسب ختمه بالتوبة، حثا على التوبة منه وأنها مقبولة من التائب، وناسب أنه (حَكِيمٌ) لأن الحكمة اقتضت ما قدمه من العقوبة لما فيه من الزجر عن الزنا، وما يترتب عليه من المفاسد. وأما الثانية: فقوله تعالى: (رَءُوفٌ رَحِيمٌ) ذكره بعد ما وقع به أصحاب الإفك فبين أنه لولا رأفته ورحمته لعاجلهم بالعقوبة على عظيم ما أتوه من الإفك، ولذلك قال تعالى فيما تقدمه: (لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤) .

стр. 191

٣٠٣ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ) وقال تعالى بعده: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ)) بحذف " الواو " و " إليكم "؟ . جوابه: أن الأولى بعد ما قدمه قبلها من المواعظ والآداب والأحكام، فناسب العطف عليه " بالواو": و "إلى" ثم ابتدأ كلاما مستأنفا بعد ما قدمه من عظيم آياته بإرسال الرياح والمطر وإنزال الماء والبرد قوله تعالى: " إليكم " في الأولى دون الثانية لأنها عقيب تأديب المؤمنين وإرشادهم فكأنها خاصة بهم. والثانية عامة لأن آيات القدرة للكل غير خاصة، ولذلك قال تعالى بعده: (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) . ٣٠٤ - مسألة: قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ) ثم قال بعده: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ) ثم بعده: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ)

стр. 192

جوابه: أن ذلك كما قدمنا مرات للتفنن لكراهة التكرار لما فيه من مج النفوس. وأيضا قد يقال: لما قدم الأوقات التي يستأذن فيها والاستئذان من أفعال العباد، وكذلك الآية الثالثة قال: (الْآيَاتِ) أي العلامات على أحكامه تعالى ولما قدم على الثانية بلوغ الأطفال وهو من فعله ﵎ وخلقه لا من فعل العبد نسب الآيات إلى نفسه، فقال تعالى: (آيَاتِهِ) لاختصاص الله تعالى بذلك. سورة الفرقان ٣٠٥ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) وفى الرعد: (نَفْعًا وَلَا ضَرًّا) وقد تقدم جوابه في سورة الرعد. ٣٠٦ - مسألة: قوله تعالى: (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) وقال تعالى في سبأ:

стр. 193

(بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ) . ذكر الأول وأنث الثاني؟ . جوابه: أن التذكير تارة يكون باعتبار اللفظ وتارة باعتبار معناه كقوله تعالى: (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) ، وقال تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) . وأيضا فإن ما لا روح فيه يقال فيه ميت، وما فيه روح يقال له ميتة. ٣٠٧ - مسألة: قوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) ؟ . جوابه: قد يقال زائدا على ما قدمناه في يونس ﵇ وغيرها أنه لما كان النفى بالإثبات أنسب لأنه مطلوب مطلقا، والضر من باب النفى لأنه يطلب نفيه عند حصوله فالنفي فيه أنسب. ولما تقدم في أول السورة: (لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) قدم النفى على الإثبات فكان تقديم ما يناسب النص أنسب لتناسب الجملتين.

стр. 194

وههنا، وفى الرعد لم يتقدم جملة تقدم نفيها على إثباتها فكان تقديم ما هو من باب الإثبات أنسب مما هو من باب النفى. فإن قيل: فقد قدم الضر على النفع في سورة يونس ﵇؟ . قلنا: قد أجبنا ثَمَّ عن الموضعين. ٣٠٨ - مسألة: قوله تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) وقال في الشعراء: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) . جوابه: أنه أشار ههنا إلى الصفة التي يدوم معها نفع المتوكل عليه وهي في دوام الحياة، لأن من يموت ينقطع نفعه. وأشار في آية الشعراء إلى الصفتين اللتين ينفع معهما التوكل، وهي العزة التي يقدر بها على النفع، والرحمة التي بها يوصله إلى المتوكل وخص آية الشعراء بختمها بذلك مع ما ذكرناه أي (عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الذي تقدم وصفه مرة بعد مرة في إنجاء الرسل وإهلاك أعدائهم. ٣٠٩ - مسألة: قوله تعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا)

стр. 195

الآية. ثم قال تعالى: (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا) ما معناهما حتى تكرر ذلك؟ . جوابه: أنه من تاب فإنه يرجع إلى الله وإلى ثوابه رجوعا أي رجوع ٣١٠ - مسألة: قوله تعالى: (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) وقال تعالى في مريم: (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) . " جوابه: أنه ذكر هنا السبب في دخول الجنة وهي الحسنات. وذكر في مريم المسبب عن ذلك وهو دخول الجنة.

стр. 196

سورة الشعراء ٣١١ - مسألة: قوله تعالى: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ) وفى الأنعام والأنبياء (مِنْ رَبِّهِمْ) و (فَسَيَأْتِيهِمْ) و (فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ) ؟ تقدم ذلك في الأنعام. وأيضا: فتقدم قوله تعالى هنا: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) ناسب فسيأتيهم، أي: لا تقتل نفسك فسيأتيهم أنباء ذلك. ٣١٢ - مسألة: قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا) الآية. وفى الأنعام: ((أَلَمْ يَرَوْا) بحذف الواو؟ .

стр. 197

جوابه: أن ذلك بالواو أشد إنكارا، فلما كان المرئى ثمة إهلاك من قبلهم وهو أمر غائب غير مشاهد، وكان المرئى هنا إحياء الأرض وإنبات أصناف النبات والشجر، وهو مرئي كل أوان مشاهد بالحس كان الإنكار بترك الاعتبار هنا أشد، فأتى بالواو الدالة على شدة الإنكار. ٣١٣ - مسألة: قوله تعالى: (فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) . جوابه: المراد: الضالين عن الصواب فيها لا الضلال في الدين. ٣١٤ - مسألة: قوله تعالى: وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨) وفى الدخان: (وَزُرُوعٍ) . جوابه: أن كلا الأمرين تركوه، لأن مصر ذات زروع، والكنوز، قيل: ما كانوا يدخرونه من الأموال، وقيل: هي كنوز في

стр. 198

جبل المقطم، وفيه نظر. والله أعلم. ٣١٥ - مسألة: قوله تعالى: (كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) وفى الدخان: (وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (٢٨) . جوابه: أنه حيث قال: بنى إسرائيل " فلعله لما سكنوها بعد مدة طويلة من غرق فرعون، وذلك لما تهود ملك مصر، وقيل: إن الضمير في ": أورثناها " راجع إلى النعم المذكورة، أي: أورثهم إياها في الشام لا في مصر. وحيث قال: (قَوْمًا آخَرِينَ) فهم قوم ملكوا مصر بعد فرعون وقومه. هذا هو الجواب الظاهر، فإنه لم ينقل قط أنهم بعد غرق فرعون رجعوا إلى مصر بل دخلوا في التيه، ثم دخلوا الأرض المقدسة. وقيل: إنه لما بسط ذكر القصة هنا وسمى موسى وهارون ﵉ ناسب تعيين بنى إسرائيل وتسميتهم في وراثة مصر. ولما اختصر القصة في الدخان ولم يسم موسى ﵇ فيها بل قال تعالى: (جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) فأتى باسمه مبهما، ناسب ذلك الإتيان بذكر بنى إسرائيل مبهما بقوله تعالى: (قَوْمًا آخَرِينَ) وهذا على رأى من يجعل الضمير

стр. 199

"لجنات " مصر وزروعها وكنوزها، وفيه نظر كما تقدم (١) . ٣١٦ - مسألة: قوله تعالى: إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) وفى الصافات: (مَاذَا تَعْبُدُونَ) ؟ . جوابه: أن (مَاذَا) أبلغ في الاستفهام من (مَا) ، فقوله هنا: (مَا تَعْبُدُونَ) له خارج مخرج الاستفهام عن حقيقة معبودهم، فلذلك أجابوه بقولهم: (نَعْبُدُ أَصْنَامًا) وأما آية الصافات فهو استفهام توبيخ وتقريع بعد معرفته لمعبودهم ولذلك تمم كلامه بما يدل على الإنكار عليهم، فقال: (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) الآيات، ولذلك لم يجيبوه في آية الصافات لفهم قصد الإنكار عليهم. ٣١٧ - مسألة: قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) كرر "هو" في: " يَهْدِينِ، ويطعمنى، ويسقين، ويشفين " ولم يكرره في: مرضت، ويميتنى"؟ . جوابه: من وجهين:

стр. 200

أحدهما سلوك الأدب في إضافته المحبوب والنعمة إلى الله تعالى وسكوته عن المكروه من المرض والموت وإضافته إلى نفسه. والثاني: أن الإطعام والسقى والشفاء قد يضاف إلى الإنسان، فيقال: فلان يطعم فلانا ويسقيه، فأراد أن الله هو الفعال لذلك، وأكد الحصر بقوله: هو. ٣١٨ - مسألة: قوله تعالى في قصة نوح ﵇: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) كرره دون سائر القصص في السورة؟ . جوابه: لعله والله أعلم لطول مدة تبليغهم وأمرهم بالإيمان والتقوى، فقرر ذلك لذلك. ٣١٩ - مسألة: قوله تعالى في قصة صالح ﵇: (مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا) وفى قصة شعيب ﵇: (وَمَا أَنْتَ)

стр. 201

بزيادة الواو. جوابه: أن قولهم لصالح (مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا) هو بدل من قولهم: (إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) فلم يغلظوا له، ولا اقترحوا عليه آية وقوم شعيب في خطابهم غلظ عليه وشطط، واقتراح ما اشتهوه من الآيات، فقولهم: (وما) جملة ثانية معطوفة على ما قبلها، فعابوه بأنه من المسحرين، وبأنه بشر مثلهم، وأنه من الكاذبين، واقترحوا الآية عليه، فناسب كلام صالح أوله، وأول كلام قوم شعيب وآخره. سورة النمل ٣٢٠ - مسألة: قوله تعالى: (تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) ، والجان صغار الحيات. وقال تعالى في الأعراف: (فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (١٠٧) والثعبان أكبر الحيات؟ . جوابه: معناه كأنها جان في سرعة حركتها لا في عظمها، ولذلك قال

стр. 202

تعالى: (تَهْتَزُّ) وحيث قال تعالى: (ثُعْبَانٌ) إشارة إلى عظمها فكانت في الحركة كالجان، وفى العظم ثعبان. ٣٢١ - مسألة: قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ) وفى الزمر: (فَصَعِقَ) جوابه: أن آية النمل في نفخة البعث، ولذلك قال تعالى: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) وآية الزمر في نفخة الموت، ولذلك قال تعالى: (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى) . ٣٢٢ - مسألة: قوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) وقال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧) ؟ . جوابه: أن ذلك باختلاف أحوال:

стр. 203

ففي أول الأمر تسير سير السحاب وترى كالواقفة لعظمها كسير الشمس والقمر في رأى العين ثم بعد ذلك تتضاءل فتكون كالعهن المنفوش ثم تنسف فتكون الأرض قاعا صفافا، والنسف هو تفريق الريح الغبار فيصير كالهباء. والله أعلم. سورة القصص ٣٢٣ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) تقدم في سورة يوسف ﵇. ٣٢٤ - مسألة: قوله تعالى: (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى) وفى يس: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى) ؟ . جوابه: أن الرجل هنا: قصد نصح موسى ﵇ وحده لما وجده والرجل في يس: قصد من أقصا القرية نصح الرسل ونصح

стр. 204

قومه، فكان أشد وأسرع داعية فلذلك قدم قاصدا (مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ) لأنه ظاهر صريح في قصده ذلك من أقصا المدينة. ٣٢٥ - مسألة: قوله تعالى: قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا) وبقية السورة (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) ؟ جوابه: لما تقدم هنا: (وَسَارَ بِأَهْلِهِ) ناسب (امْكُثُوا) أي: عن السير. ٣٢٦ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) ظاهره جواز عذابهم بما قدمت أيديهم قبل إرسال الرسل، وقد قال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥) ؟ . جوابه: أن جواب لولا مقدر محذوف تقديره: لولا أنا إذا عذبناهم

стр. 205

بمعاصيهم قبل الرسل يقولون ذلك لعذبناهم بها قبل الرسالة لكن يؤخر العذاب إلى ما بعد إرسال الرسل لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وقوله تعالى: (لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا) أي: بعد إبراهيم كما أرسلت إلى بنى إسرائيل وفرعون، فألزمهم الحجة بقوله: أو لم يكفر الذين أرسل إليهم موسى به، وقالوا ساحران والله أعلم. ٣٢٧ - مسألة: قوله تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا) وفى حم عسق: (فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ؟ . جوابه: أن آية القصص، تقدمها ذكر الكفار وهم المغترون بزينة الدنيا من مساكن وأموال وخدم وناسب ذلك ذكر الزينة وختمها بقوله تعالى: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) وآية حم تقدمها آيات نعمه على عباده المؤمنين، وهم لإيمانه بالآخرة لا يغترون بزينة الدنيا فناسب عدم الزينة، وختم الآية بقوله تعالى: (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) ٣٢٨ - مسألة: قوله تعالى: (إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا)

стр. 206

الآيتين. قدم " الليل " على " النهار" وختم الأول ب: (تَسْمَعُونَ) ، والثانية ب: (تُبْصِرُونَ) ؟ . جوابه: أن الليل هو الأصل السابق على الضياء بالشمس لزواله لطلوعها. ولأن عموم منافع النهار أعظم من منافع الليل فقدم المنة بالنعمة العظمى. وقوله تعالى في الأولى: (تَسْمَعُونَ) لأن عموم المسموعات في النهار لسبب كثرة الحركات والكلام والمخاطبات والمعاش أكثر من الليل فناسب ذكر السمع. وقوله تعالى في الثانية: (تُبْصِرُونَ) لأن ظلام الليل يغشى الأبصار كلها فناسب ختمها بذكر البصر. ٣٢٩ - مسألة: قوله تعالى: (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨) . وقال تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣) ؟ . جوابه: أن ذلك في مواطن القيامة، ففي موطن يسألون وتقام الحجة

стр. 207

عليهم، وفى موطن "لا ينطقون ولايؤذن لهم فيعتذرون وقد تقدم مستوفى في الحجر. سورة العنكبوت ٣٣٠ - مسألة: قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) هنا وفى الأحقاف. ولم يذكر في لقمان (حُسْنًا) ؟ . جوابه: أن هنا: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، وبر الوالدين من أحسن الأعمال. فناسب ذكر " الإحسان " إليهما، وآية الأحقاف نزلت فيمن أبواه مؤمنان فناسب وصيته بالإحسان إليهما. وآية لقمان: لما تضمنت ما ينبه على حقهما والإحسان إليهما بقوله تعالى: (حَمَلَتْهُ) و (وضعته) وشدة ما تقاسيه في حمله وتربيته، وحمل أبيه أعباء حاجتها وحاجته، وقوله: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) أغنى ذلك عن ذكر "حسنا"

стр. 208

المذكور ههنا وفى الأحقاف. ٣٣١ - مسألة: قوله تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) وفى حم عسق: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) جوابه: أن الخطاب هنا لقوم إبراهيم ﵇ ومن في زمانهم من الكفار، ومنهم نمروذ الذي كان يعتقد أنه يصعد إلى السماء، فقال تعالى: (وَلَا فِي السَّمَاءِ) للذين يعتقدون القدرة على صعودها. وفى حم عسق: الخطاب للمؤمنين، والمؤمنون لا يعتقدون القدرة على ذلك، فناسب ترك ذكره. ٣٣٢ - مسألة: قوله تعالى: (فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤) وقال تعالى بعد ذلك: (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤) جمع الآيات فى الأولى،

стр. 209

وأفرد في الثانية؟ . جوابه: أن المراد هنا قصة إبراهيم ﵇ وما فيها من تفاصيل أحواله مع أبيه وقومه. وفى الثانية: المراد خلق السموات والأرض فقط لا تفاصيل ما فيها من الآيات وأيضا: يحتمل أن المراد "بقوم يؤمنون " العموم لتنكيره، فيدخل فيه كل مؤمن من الصحابة وغيرهم، ومعناه: إنه آية لكل قوم مؤمنين، والذي بعده بالتعريف للمتصفين بالإيمان حال نزول الآية وهم الصحابة. ٣٣٣ - مسألة: قوله تعالى: (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ) الآية. فقدم قارون هنا، وأخره في سورة المؤمن؟ . جوابه: لما قال وكانوا مستبصرين، وكان قارون أشدهم بصيرة لحفظه التوراة، وقرابة موسى، ومعرفته ناسب تقديم ذكره. وفى المؤمن: سياق الرسالة وكانت إلى قارون ومخالفته وعداوته بعد فرعون وهلاكه.

стр. 210

٣٣٤ - مسألة: قوله تعالى: (نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٥٨) تقدم في آل عمران جوابه. ٣٣٥ - مسألة: قوله تعالى: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ) وفى القصص: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ) وفى موضع آخر: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) . جوابه: أن أحوال الناس في الرزق ثلاثة: الأول: من يبسط رزقه تارة ويضيق عليه أخرى، وهو يفهم من آية العنكبوت بقوله تعالى: "له ". والثاني: يوسع على قوم مطلقا ويضيق على قوم مطلقا، ويفهم من سورة القصص. والثالث: الإطلاق من غير تعيين بسط ولا قبض، فأطلق من غير ذكر عباد وخصت العنكبوت بالحال الأول لتقدم قوله

стр. 211

تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ) ، ثم فصل حالهم في بسطه تارة وقبضه تارة. وأما آية القصص فتقدمها قصة قارون، فناسب . الحال الثاني أنه يبسط الرزق لمن يشاء مطلقا لا لكرامته كقارون، ويقبضه عمن يشاء لا لهوانه كالأنبياء الفقراء منهم. وأما بقية الآيات فمطلق من غير تعيين كأنواع بعض الحيوانات من الآدميين وغيرهم. ٣٣٦ - مسألة: قوله تعالى: (فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) وفى الجاثية والبقرة: (بَعْدَ) بحذف (مِنْ) ؟ . جوابه: أن الأرض يكون إحياؤها تارة عقيب شروع موتها، وتارة بعد تراخى موتها مدة. فآية العنكبوت: تشير إلى الحالة الأولى لأن (مِنْ) لابتداء الغاية، فناسب ذلك ما تقدم من عموم رزق الله تعالى خلقه. وآية البقرة والجاثية: في سياق تعداد قدرة الله تعالى، فناسب ذلك ذكر إحياء الأرض بعد طول زمان موتها لدلالته.

стр. 212

٣٣٧ - مسألة: قوله تعالى: (وَلِيَتَمَتَّعُوا) وقوله (وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) ؟ تقدم في النحل. سورة الروم ٣٣٨ - مسألة: قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) الآية. وفى فاطر: (وكانوا) بزيادة " واو " وفى أول المؤمن: (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ) وفى الأخيرة: (كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ) ؟ . وكذا الآية هـ من هرة الجاثية وتمامها مع ماقبلها: توفى خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل أفه من الماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتمويف. الرياح آيات لقوم يعقلون.

стр. 213

جوابه: أن آية الروم لم يتقدمها قصص من تقدم ولا ذكرهم، فناسب إجمالها، ولذلك قال تعالى: (وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ) وأية المؤمن الأولى: تقدمها ذكر نوح ﵇ والأحزاب، وهمُّ كل أمة برسولهم فناسب ذلك بسط حالهم وإعادة لفظ (كانوا) و (هم) توكيدا وإشارة إلى ثانية من تقدم ذكر هم. وأما ثانية سورة المؤمن فإنها جاءت على الاختصار وأما آية فاطر: فوردت بعد قوله تعالى (مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ) ثم قال تعالى: (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣) ، فناسب ذكر الواو العاطفة بخبر إن لمزيد حولهم في الدنيا من الشدة في القوة ولم تغن عنهم شيئا ولذلك أعقب ذلك بقوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ) الآية فكيف بهؤلاء؟ . ٣٣٩ - مسألة: قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ" وفى الزمر: (يَعْلَمُوا) ؟ .

стр. 214

جوابه: أن بسط الرزق وقبضه مما يرى ويشاهد، فجاء هنا عليه. وأية الزمر جاءت بعد قوله تعالى: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ) فناسب (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا) مع فصاحة التفنن. ٣٤٠ - مسألة: قوله تعالى: (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ) وفى الجاثية (لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ) ؟ . جوابه: أن السياق هنا لذكر الرياح، ولم يذكر البحر. وفى فاطر: لما تقدم ذكر البحر رجع الضمير إليه. ٣٤١ - مسألة: قوله تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وفى آل عمران: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) الآية؟ .

стр. 215

جوابه: تقدم في سورة الحج، وأن المراد به أن العاقبة لهم وإن تقدم وهن فلتمحيصهم وأجورهم. سورة لقمان ٣٤٢ - مسألة: قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) تقدم في العنكبوت. ٣٤٣ - مسألة: قوله تعالى: (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ) . تقدم فى الحج ٣٤٤ - مسألة: قوله تعالى: (كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) وفى فاطر
следующие страницы →