تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ) ، ثم فصل حالهم في بسطه تارة
وقبضه تارة. وأما آية القصص فتقدمها قصة قارون، فناسب
. الحال الثاني أنه يبسط الرزق لمن يشاء مطلقا لا لكرامته
كقارون، ويقبضه عمن يشاء لا لهوانه كالأنبياء الفقراء
منهم. وأما بقية الآيات فمطلق من غير تعيين كأنواع بعض
الحيوانات من الآدميين وغيرهم.
٣٣٦ - مسألة:
قوله تعالى: (فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) وفى الجاثية والبقرة: (بَعْدَ) بحذف (مِنْ) ؟ .
جوابه:
أن الأرض يكون إحياؤها تارة عقيب شروع موتها، وتارة بعد تراخى موتها مدة.
فآية العنكبوت: تشير إلى الحالة الأولى لأن (مِنْ) لابتداء الغاية، فناسب ذلك ما تقدم من عموم رزق الله تعالى خلقه. وآية البقرة والجاثية: في سياق تعداد قدرة الله تعالى، فناسب ذلك ذكر إحياء الأرض بعد طول زمان موتها لدلالته.
стр. 212
٣٣٧ - مسألة:
قوله تعالى: (وَلِيَتَمَتَّعُوا) وقوله (وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) ؟
تقدم في النحل.
سورة الروم
٣٣٨ - مسألة:
قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) الآية. وفى فاطر: (وكانوا) بزيادة " واو " وفى أول المؤمن: (كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ) وفى الأخيرة: (كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ) ؟ .
وكذا الآية هـ من هرة الجاثية وتمامها مع ماقبلها: توفى خلقكم وما يبث من دابة
آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل أفه من الماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتمويف. الرياح آيات لقوم يعقلون.
стр. 213
جوابه:
أن آية الروم لم يتقدمها قصص من تقدم ولا ذكرهم،
فناسب إجمالها، ولذلك قال تعالى: (وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ) وأية
المؤمن الأولى: تقدمها ذكر نوح ﵇ والأحزاب، وهمُّ كل أمة برسولهم فناسب ذلك بسط حالهم وإعادة لفظ (كانوا) و (هم) توكيدا وإشارة إلى ثانية من تقدم
ذكر هم.
وأما ثانية سورة المؤمن فإنها جاءت على الاختصار
وأما آية فاطر: فوردت بعد قوله تعالى (مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ)
ثم قال تعالى: (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣) ، فناسب
ذكر الواو العاطفة بخبر إن لمزيد حولهم في الدنيا من الشدة
في القوة ولم تغن عنهم شيئا ولذلك أعقب ذلك بقوله تعالى:
(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ) الآية
فكيف بهؤلاء؟ .
٣٣٩ - مسألة:
قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ"
وفى الزمر: (يَعْلَمُوا) ؟ .
стр. 214
جوابه:
أن بسط الرزق وقبضه مما يرى ويشاهد، فجاء هنا عليه. وأية الزمر جاءت بعد قوله تعالى: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ)
فناسب (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا) مع فصاحة التفنن.
٣٤٠ - مسألة:
قوله تعالى: (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ) وفى الجاثية (لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ) ؟ .
جوابه:
أن السياق هنا لذكر الرياح، ولم يذكر البحر. وفى فاطر: لما
تقدم ذكر البحر رجع الضمير إليه.
٣٤١ - مسألة:
قوله تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وفى آل عمران: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) الآية؟ .
стр. 215
جوابه:
تقدم في سورة الحج، وأن المراد به أن العاقبة لهم وإن تقدم وهن فلتمحيصهم وأجورهم.
سورة لقمان
٣٤٢ - مسألة:
قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) تقدم في العنكبوت.
٣٤٣ - مسألة:
قوله تعالى: (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ) .
تقدم فى الحج
٣٤٤ - مسألة:
قوله تعالى: (كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) وفى فاطر
стр. 216
جوابه:
والزمر: (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) ؟ .
جوابه:
لما تقدم هنا ذكر البعث والنشور بقوله تعالى: (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ) الآية وبعدها: (وَاخْشَوْا يَوْمًا) ناسب مجىء (إلى) الدالة على انتهاء الغاية، لأن القيامة غاية جريان ذلك.
وفاطر والزمر تقدمها ذكر نعم الله تعالى بما خلق لمصالح الخلق، فناسب المجىء " باللام " بمعنى: لأجل، والله أعلم.
سورة السجدة
٣٤٥ - مسألة:
قوله تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ) ، وقال في الحج:
стр. 217
(وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧) .
وفى سأل سائل: (كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) ؟ .
جوابه:
أن المراد هنا: ما ينزل به الملك من السماء، ثم يصعد إليها، ويكون السماء هنا عبارة عن جهة سدرة المنتهى لا عن سماء الدنيا.
والمراد بآية الحج أن عذاب المعذب في جهنم يوما واحدا بقدر عذاب المعذب ألف سنة، لأنه جاء بعد قوله تعالى: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ) .
والمراد بآية سأل سائل: يوم القيامة لما فيه من الأهوال والشد ائد.
وقوله تعالى: (فى يوم) راجع إلى قوله تعالى: (بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) أى واقع ليس له دافع فى يوم كان مقداره. الآية.
وقيل المراد به: نزول الملك من سدرة المنتهى وعوده إليها، وأن مقدار ذلك على لم سير أهل الدنيا "خمسين ألف سنة" وفيه نظر، والله أعلم.
стр. 218
٣٤٦ - مسألة:
قوله تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ)
وفى الزمر:
(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) . وفى الأنعام:
(تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) ومثله: (وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْه) الآية؟ .
جوابه:
الجامع للآيات أن لملك الموت أعوانا من الملائكة يعالجون الروح حتى تنتهي إلى الحلقوم، فيقبضها هو.
فالمرأد هنا: قبضه لها عند انتهائها إلى الحلقوم. والمراد بآية
الأنعام: هو وأعوانه. وبآية الزمر: الله تعالى وقضاؤه بذلك أو معناه خلق سلب تلك الروح من جسدها.
وقيل المراد بقوله تعالى: ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ) وبقوله
تعالى: (يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) أي يستوفى عدد
أرواحكم، من قولهم: توفيت الدين إذا استوفيته أجمع.
٣٤٧ - مسألة:
قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَهْدِ) بالواو، و (مِنْ قَبْلِهِمْ) .
стр. 219
وفى طه: " بالفاء"، وحذف (من) ؟ .
جوابه:
أن آية طه جاءت بعد ذكر موسى وفرعون، والسامرى وهلاكهم، وذكر آدم وحواء، فناسب " قبل " العامة لما تقدم من الزمان. وأية السجدة: خالية من ذلك، فأتى ب (من) المقربة للزمان.
سورة الأحزاب
٣٤٨ - مسألة:
قوله تعالى: (وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ) أفرد الذكور وجمع الإناث؟ .
جوابه:
أن إفراد الذكور لإرادة الجنس، وعلم من إضافة الجمع إلى المفرد أن المراد جنس الأعمام والأخوال، لا عم معين أو خال معين، فكان الإفراد مع إرادة الجنس أخف لفظا وأفصح لما فيه من المقابلة بين الإفراد والجمع والذكور والإناث.
стр. 220
أما جمع الإناث لفظا فلتعذر الإتيان بمفرده لقيد الجنس، إذ لو قيل: بنات عمك أو بنات عمتك، وبنات خالتك أو بنات خالاتك لاحتمل إرادة بنت معينة أو عمة معينة أو خال معين أو خالة معينة، والآية إنما سيقت لبيان المنة على رسول الله ﷺ والتوسعة عليه والإفراد يفوت به التصريح له بهذا المعنى المقصود.
سورة سبأ
٣٤٩ - مسألة:
قوله تعالى: (لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) وفى يونس ﵇: (فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) ؟
تقدم الجواب في سورة
يونس ﵇.
٣٥٠ - مسألة:
قوله تعالى: (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) وقال تعالى:
(كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) وقال: (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) ؟ .
стр. 221
جوابه:
المراد: هل يجازى بالظلم والمعاصى حتما إلا الكفور، لأن المؤمن قد يعفى عنه، فلا يجازى بمعصية تفضلا عليه، ولشرف الإيمان.
سورة فاطر
٣٥١ - مسألة:
قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) وقال
تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) وفى
.بس: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ) الأية.
جوابه:
أن المراد بآية فاطر مطلق الأمم كعاد وثمود وقوم نوح وقوم
إبراهيم وفى العرب من ولد إسماعيل، خالد بن سنان،
وحنظلة بن صفوان وفى بنى إسرائيل موسى وهارون
стр. 222
ومن بعدهم.
وقيل: لم يخل بنو آدم من نذير من حين بعث إليهم وإلى
زمن النبي ﷺ إما نبي أو رسول.
وآية سبأ: المراد بهم قريش خاصة وأهل مكة الموجودون زمن النبي ﷺ وآباؤهم لم يأتهم نذير خاص بهم قبل النبي ﷺ .
٣٥٢ - مسألة:
قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ)
الآية. وفى الأنعام: (خَلَائِفَ الْأَرْضِ) ؟ .
جوابه:
أن آية الأنعام تقدمها ما هو من سياق النعم عليهم من قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) إلى قوله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) فناسب الخطاب لهم في ذلك بلفظ التعريف الدال على أنهم خلفاؤها المالكون لها، وفيه من التفخيم لهم ما ليس في آية فاطر، لأنه ورد في آية فاطر نكرة، فقال: خلائف فيها، فليس فيه من التمكن والتصرف ما في قوله تعالى: (خَلَائِفَ الْأَرْضِ) .
стр. 223
سورة يس
٣٥٣ - مسألة:
قوله تعالى: (مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ) ؟ إن جعلت (ما)
نافية، فقد تقدم الجواب في فاطر. وإن جعلتها مصدرية
أو موصولة، فالمراد كإنذار آبائهم، فإن إنذار إسماعيل لم
يزل فيهم إلى زمن عمرو بن لحى.
، ٣٥ - مسألة:
قوله تعالى: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى) وفى القصص: (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى) تقدم في القصص جوابه.
ونزيد ههنا أن الرجل جاء ناصحا لهم في مخالفة دينهم فمجيئه من البعد أنسب لدفع التهمة والتواطى عنه، فقدم ذكر البعد لذلك. وفى القصص: لم يكن نصحه لترك أمر يشق تركه كالدين بل لمجرد نصيحة، فجاء على الأصل في تقديم الفاعل على المفعول الفضلة.
стр. 224
- مسألة:
قوله تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ)
وفى مريم (لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا)
وقال تعالى في الفرقان: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ) مضمرا.
جوابه:
أن آية مريم ويس وردتا بعد ضمير المتكلم فناسب
الإظهار. وأية الفرقان: وردت بعد تكرار ضمير الغائب،
فناسب الإضمار للغائب لتناسب الضمائر، والله أعلم.
سورة الصافات
٣٥٦ - مسألة:
قوله تعالى: (وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) وكذلك جمعها في سورة المعارج فقال: (بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) . وفى
стр. 225
سورة الرحمن: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) ؟ .
جوابه:
أن المراد بالجمع مشارق الشمس ومغاربها مدة السنة وهي مائة وثمانون مشرقا ومغربا، وكذلك مشارق النجوم ومغاربها، ومشارق القمر ومغاربه كل شهر.
والمراد بالمشرقين والمغربين: مشرق غاية طول النهار وقصر
الليل ومغربه، ومشرق غاية قصر النهار وطول الليل ومغربه، وخص المشارق هنا بالذكر لأنها مطالع الأنوار والضياء والحرص على. ذلك لمظنة الانبساط والمعاش، ولأن المغارب يفهم من ذلك عند ذكر المشارق لكل عاقل، ولأن ذكر السموات والأرض مناسب لذكرها معها بخلاف سائر
المواضع.
٣٥٧ - مسألة:
قوله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) وقال في الحج: (مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) وقال: (مِنْ نُطْفَةٍ) وقال: (مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) .
стр. 226
جوابه:
أما قوله تعالى: من تراب، ومن صلصال، ومن طين، فالمراد:
أصلهم وهو آدم ﵇ لأن أصله من تراب، ثم جعله
طينا، ثم جعله صلصالا كالفخار، ثم نفخ فيه الروح.
وقوله تعالى: من نطفة: أي أولاد آدم وذريته كما هو
المشاهد.
٣٥٨ - مسألة:
قوله تعالى: (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) .
ثم قال بعده: (أَإِنَّا لَمَدِينُونَ)
جوابه:
أن القائل الأول: منكر للبعث في الدنيا.
والقائل الثاني: في الجنة مقرر لثبوت ما كان يدعيه في الدنيا
من البعث والحساب وموبخ لمن كان ينكر ذلك في الدنيا.
٣٥٩ - مسألة:
قوله تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) وقال تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩) .
стр. 227
جوابه:
ما تقدم في الحجر: أن يوم القيامة مواقف، أوان السؤال
هنا قوله: (مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) .
٣٦٠ - مسألة:
قوله تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) وفى الذاريات: (بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) ما وجه مجئ كل واحد في موضعه؟ .
جوابه:
إنما وصفه هنا بالحلم: وهو إسماعيل والله أعلم وهو الأظهر لما ذكر عنه من الانقياد إلى رؤيا أبيه مع ما فيه من أمَّر الأشياء على النفس وأكرهها عندها ووعدها بالصبر، وتعليقه بالمشيئة، وكل ذلك دليل على تمام الحلم والعقل وأما في الذاريات:
فالمراد - والله أعلم - إسحاق، لأن تبشير إبراهيم بعلمه
ونبوته فيه دلالة على بقائه إلى كبره، وهذا يدل على أن
الذبيح إسماعيل
٣٦١ - مسألة:
قوله تعالى: (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) في سائر الرسل. وقال تعالى في إبراهيم: (كَذَلِكِ) ، ولم يقل ذلك
стр. 228
في شأن لوط ويونس؟ .
جوابه:
أما قصة إبراهيم: فلأنه تقدم فيها (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) فكفى عن الثانية.
٣٦٢ - مسألة:
قوله تعالى: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) وقال تعالى في سورة ن: (لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩) . فظاهره: لولا تسبيحه للبث في بطن الحوت إلى الحشر، ولولا نعمة ربه لنبذ بالعراء إلى الحشر.
جوابه:
لولا تسبيحه للبث في بطن الحوت، وحيث نبذ بتسبيحه
فلولا نعمة ربه لنبذ بالعراء مذموما غير مشكور.
٣٦٣ - مسألة:
قوله تعالى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) وقال تعالى بعد: (وَأَبْصِرْ) بحذف
стр. 229
الضمير.
جوابه:
أن "الحين " في الأولى: يوم بدر، ثم وأبصرهم كيف حالهم عند بصرك عليهم وخذلانهم.
"والحين " الثاني: يوم القيامة. ثم قال تعالى: وأبصر حال المؤمنين وما هم فيه من النعم، وما هؤلاء فيه من الخزي العظيم. فلما كان الأول خاصا بهم: أضمرهم.
ولما كان الثاني عاما: أطلق الأبصار والمبصرين. والله أعلم.
سورة ص
٣٦٤ - مسألة:
قوله تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤)
وفى سورة ق (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢)
الأول بالواو والثانى بالفاء؟
جوابه:
أن ما قبل سورة ق يصلح سببا لما قالوا بعده، فجاء بالفاء. وما قبل سورة ص لا يصلح أن يكون سببا لقولهم: (سَاحِرٌ كَذَّابٌ) فجاء بالواو العاطفة.
стр. 230
٣٦٥ - مسألة:
قوله تعالى: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ)
ما وجه تعلق صبره بذكر داود؟ .
جوابه:
لما استعجلوا العذاب في قوله تعالى: (وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا) همَّ رسول ﷺ بالدعاء بنزول العذاب عليهم فأمره الله تعالى بالصبر عليهم وأن يذكر داود حيث دعا على الخطائين فابتلى بخطيئته (١)
٣٦٦ - مسألة:
قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ) و (إِنَّمَا) يفيد الحصر. وقال تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) ؟ .
جوابه:
أن ما يتقدمه التخويف يناسب أن يليه الإنذار.
وها هنا كذلك لأنه جاء بعد ذكر جهنم والنار وعذاب أهلها ومحاجتهم فيها.
стр. 231
وآية تقدمه الترجيه أو التخويف والترجيه يليها الوصفان.
وآية الأحزاب كذلك، وكذلك آية فاطر، لما تقدم الأمران قال: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) . والله أعلم.
سورة الزمر
٣٦٧ - مسألة:
قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ) ، وقال تعالى بعده: (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ) .
جوابه:
حيث قصد تعميمه وتبليغه وانتهاؤه إلى عامة الأمة قال:
стр. 232
(إِلَيْكَ)
٣٦٨ -
وحيث قصد تشريفه وتخصيصه به قيل: (عَلَيْكَ) ، وقد تقدم ذلك في آل عمران وحيث اعتبر ذلك حيث وقع وجد لذلك، وذلك لأن (على) مشعر بالعلم فناسب أول من جاءه من العلو وهو النبي ﷺ . و (إلى) مشعرة بالنهاية، فناسب ما قصد به هو وأمته لأن (إلى) لا تختص بجهة معينة، ووصوله إلى الأمة كذلك لا يختص بجهة معينة.
مسألة:
قوله تعالى: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) الآية.
وقال تعالى (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) وظاهر الآيتين تعليل العبادة بهما؟ .
جوابه:
أن اتخاذه الصنم إلها كان تعبدا في نفسه واعتقاده وفى نفس الأمر هو ضلال، وإضلاله عن سبيله لا عنده لأنه لم يصدق أن ذلك سبيل الله فضل عنه.
стр. 233
٣٦٩ - مسألة:
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) ومثله: (لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)
وقال تعالى في الأنعام: (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ)
وقال تعالى: (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ)
وقد هدى خلقا كثيرا من الكفار أسلموا من قريش وغيرهم؟ .
جوابه:
أن المراد من سبق علمه بأنه لا يؤمن، وأنه يموت على كفره، فهو عام مخصوص. أو أنه غير مهدى في حال كذبه وكفره.
٣٧٠ ـ مسألة:
قوله تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) . ثم قال تعالى: (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) ما وجه دخول اللام؟ .
стр. 234
جوابه:
أن متعلق (أُمِرْتُ) الثاني غير الأول لاختلاف جهتيهما: فالأول: أمره بالإخلاص في العبادة، والثاني: أمره بذلك لأجل أن يكون أول المسلمين بمكة.
٣٧١ ـ مسألة:
قوله تعالى: (بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) تقدم فى هود جوابه
٣٧٢ ـ مسألة:
قوله تعالى: (فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ) وفى يونس ﵇: (فَإِنَّمَا) و (وَمَا أَنَا) .
تقدم في يونس.
٣٧٣ - مسألة:
قوله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا)
стр. 235
فجاء أولا: "بحين " وفى الثانية: " بفى "
جوابه:
أن الموت هو التوفى، فلا يكون ظرفا لنفسه بخلاف النوم لصحة جعله ظرفا للتوفى.
٣٧٤ ـ مسألة:
قوله تعالى (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ) وفى آل عمران: (مَا كَسَبَتْ) ؟ .
جوابه:
أنه تقدم قبل هنا تكرار ذكر الكاسب، فناسب العدول إلى: (عَمِلَتْ) ولم يتقدم مثله في آل عمران.
٣٧٥ ـ مسألة:
قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) وقال في الجنة: (وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) بالواو؟ .
جوابه:
الأحسن ما قيل: أن،، الواو،، واو الحال، وذلك أن الأكابر
стр. 236
الأجلاء الأعزاء تفتح لهم أبواب الأماكن التي يقصدونها قبل وصولهم إليها إكراما لهم وتبجيلا، وصيانة من وقوفهم منتظرين فتحها، والمهان لا يفتح له الباب إلا بعد وقوفه وامتهانه.
فذكر أهل الجنة بما يليق بهم، وذكر أهل النار بما يليق بهم - ويؤيد ذلك: (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)
سورة المؤمن
٣٧٦ - مسألة:
قوله تعالى: (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) وقال تعالى في العنكبوت: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) .
وكم في اختلاف آيات القرآن وأحكامه من جدل واختلاف بين أئمة الممسلمين الكبار؟ .
стр. 237
جوابه:
أن المراد هنا الجدال بالباطل لإبطال الحق كقوله تعالى: (وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) وجدال المسلمين لإظهار الحق منه وفيه لا لدحوضه.
٣٧٧ ـ مسألة:
قوله تعالى: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) وقال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) والكافر شىء ولا يدخلها؟ .
جوابه:
المراد بعموم (كُلَّ شَيْءٍ) الخصوص وهم المؤمنون كقوله (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) أو أن المراد: رحمته في الدنيا فإنها عامة.
مسألة:
قوله تعالى: (وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ) . وقال تعالى: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ) وهم يعلمون ذلك، فما فائدة سؤاله؟ .
جوابه:
أن المراد وفقهم للأعمال الصالحة المقتضية دخول الجنة،
стр. 238
ولذلك قال تعالى: (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ) .
٣٧٩ - مسألة:
قوله تعالى: (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ)
ودعاء الملائكة مستجاب، وتقع السيئات منهم لقوله تعالى: (وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ) ؟ .
جوابه:
أن المراد: وقهم عذاب السيئات، أو جزاء السيئات. ٣٨٠ ـ مسألة:
قوله تعالى: (وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ)
ولا سيئة يوم القيامة؟ .
جوابه:
المراد: جزاء السيئات أو ما يسوءهم فيه من الحزن والخوف
والعذاب.
٣٨١ ـ مسألة:
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨)) وقال بعده: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (٣٤)
стр. 239
جوابه:
لما قال تعالى في الأولى: (وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ) ناسب (مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) ولما قال تعالى في الثانية: (فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ) ناسب (مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ)
٣٨٢ ـ مسألة:
قوله تعالى: (يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (٤٠)) وقال تعالى في عام: (عَطَاءً حِسَابًا (٣٦) ؟ .
جوابه فى عم.
٣٨٣ ـ مسألة:
قوله تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآية.
وقوله تعالى: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) . وقال
стр. 240
جوابه:
تعالى: (وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) . وقال تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ) عند من وقف على " قاتل ".
جوابه:
تقدم وهو إما عام أريد به رسل مخصوصون، وهم الذين أمروا بالقتال.
فقد قيل: ليس رسول أمر بذلك إلا نصر على من قاتله، وإما أريد به العاقبة إما لهم أو لقومهم بعدهم وإما يراد به النصر عليهم بالحجة والدليل، أو بالسيف، أو بهما.
٣٨٤ ـ مسألة:
قوله تعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا) وقال تعالى في طه: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) أدخل اللام هنا دون طه؟ .
جوابه:
أن الخطاب هنا مع المنكرين للبعث، فناسب التوكيد باللام
стр. 241
والخطاب في طه مع موسى ﵇ وهو مؤمن بالساعة
فلم يحتج إلى توكيد فيها.
٣٨٥ - مسألة:
قوله تعالى: (أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)
وقال بعده: (لَا يُؤْمِنُونَ (٥٩) وقال تعالى بعده: (لَا يَشْكُرُونَ (٦١) . فاختلفت خواتم الآيات الثلاث؟ .
جوابه:
أن من علم أن الله تعالى خلق السموات والأرض مع عظمها اقتضى ذلك علمه بقدرته على خلق الإنسان، وإعادته ثانيا لأن الإنسان أضعف من ذلك وأيسر، فلذلك ختمه بقوله تعالى: (لَا يَعْلَمُونَ (٥٧) .
ولما ذكر الساعة، وأنها آتية لا ريب فيها قال: (لَا يُؤْمِنُونَ (٥٩) أي لا يصدقون بها لاستبعادهم البعث.
ولما ذكر نعمه على الناس وفضله عليهم ناسب ختم الآية بقوله (لَا يَشْكُرُونَ (٦١) .
стр. 242
٣٨٦ - مسألة:
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١) ؟ .
وفى يونس (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ)
جوابه:
أن هنا أظهر لفظ (النَّاسِ) وكرره، فناسب إظهاره هنا للمشاكلة في الألفاظ وفى يونس: أضمر الناس وكرر ضمائرهم قبل ذلك فناسب إضمارهم لما ذكرناه من المشاكلة.
٣٨٧ ـ مسألة:
قوله تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) .
تقدم في سورة الأنعام
٣٨٨ ـ مسألة:
قوله تعالى: (كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ) ذكر الأحوال الثلاثة:
стр. 243
وفى الروم، وفاطر، وأول السورة: ذكر حالين
منها؟ .
جوابه:
لما تقدم قصة فرعون وتفصيل حاله وجبروته وما ذكر عنه، ناسب ذلك ذكر الكثرة، والشدة، والآثار في الأرض.
سورة حم السجدة
٣٨٩ - مسألة:
قوله تعالى: (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) ثم قال تعالى: (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) ثم قال: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) ... (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ)
стр. 244
فظاهره ثمانية أيام
وقال تعالى فى عدة مواضع (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ)
جوابه:
أنه أضاف اليومين اللذين دحي فيهما الأرض، وأخرج ماءها ومرعاها إلى اليومين اللذين خلق فيهما الأرض فصارت أربعة أيام.
فقوله تعالى: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا) إلى آخره، معطوف على (خَلَقَ الْأَرْضَ) تقديره: خلق الأرض وجعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام.
مسألة:
قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) و (ثُمَّ) تقتضي
стр. 245
الترتيب، فظاهره أن تسوية السماء بعد دحي الأرض وأقواتها وبركاتها، وقد قال تعالى في النازعات: (والأرض بعد ذلك دحاها) ؟ .
جوابه:
أن (ثُمَّ) قد تأتى لترتيب الأخبار لا لترتيب الوقائع المخبر عنها، فيكون تقديره: ثم يخبركم أنه: (اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) الآية، ونحوه قوله تعالى في سورة الأنعام: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) بعد قوله تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ) وهو كثير فى القرآن وكلام العرب، ومنه البيت المشهور وهو أن:
من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد بعد ذلك جده
٣٩١ - مسألة:
قوله تعالى: (فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ) . وفى القمر: (فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ)
стр. 246
وفى الحاقة: (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) .
جوابه:
أن " اليوم " يعبر به عن " الأيام " كقولهم: يوم الحرة، ويوم بعاث، وقد يراد به اليوم الذي بدأ به الريح، يقال: كان آخر أربعا في الشهر.
٣٩٢ ـ مسألة:
قوله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) وقال (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) .
جوابه:
أن ذلك في من علم الله تعالى أنه لا يؤمن. أو يكون عاما مخصوصا بمن علم الله ذلك منه.
٣٩٢ ـ مسألة:
قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ) وقال تعالى في النمل: (حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي) فحذف (ما)
стр. 247
جوابه:
أنه إذا أريد تحقيق جزاء الشرط لبعده من معناه أكد (بما)
على عادتهم عند قصد التأكيد بزيادة الحروف، وإذا لم يكن
الجزاء بعيدا من معنى الشرط لم يحتج إلى تأكيد.
ولفظ "المجىء" لا يعقل منه، ولا يفهم شهادة السمع والبصر
فاحتاج إلى تأكيد الشرط ب (ما) وسؤال الخلق عند مجيئهم
في القيامة مفهوم منه لعلمهم أن الحشر لذلك فلم يحتج إلى توكيد.
٣٩٤ - مسألة:
قوله تعالى: (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦) وفى الأعراف:
(سَمِيعٌ عَلِيمٌ) تقدم جوابه في الأعراف.
٣٩٥ - مسألة:
قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا) وقال في هود:
هو - (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ) ولم يقل: (مِنَّا) .
جوابه:
أن آية هود تقدم فيها لفظ (مِنَّا) في قوله تعالى:
стр. 248
(وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ) فتركت ثانيا للدلالة عليها أولا. ولم يتقدم هنا ذلك.
٣٩٦ ـ مسألة:
قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ) وفى الأحقاف: (وَكَفَرْتُمْ بِهِ) ؟
جوابه:
أنه يجوز أن يكون (ثم) هنا للاستبعاد من الكفر مع العلم بكونه من عند الله فإن التخلف عن الإيمان بعد ظهور كونه من عند الله مستبعد عند العقلاء، ولذلك قال تعالى: مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) ، وهو كقوله تعالى: (ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) و "الواو" في الأحقاف واو العطف بمعنى الجمع، وجواب الشرط مقدر تقديره: إن اجتمع كونه من عند الله وكفرتم به وشهادة الشاهد وإيمانه ألستم بكفركم ظلمة ودل عليه أن الله لا يهدى القوم الظالمين.
стр. 249
سورة حم عسق (١)
٣٩٧ - مسألة:
قوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) وقال تعالى في آل عمران في بعض الصحابة: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا) ونصيبهم في الآخرة وافر؟ .
جوابه:
أن المراد من يريد الدنيا خاصة دون الآخرة، لعدم ايمانه بها لا مطلقا.
٣٩٨ - مسألة:
قوله تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وقال تعالى: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) وقد سماه تعالى في الجزاء سيئة؟ .
جوابه:
ليس المراد بالسيئة ضد الحسنة الشرعية، وإنما المراد جزاء من عمل ما يسوء غيره أن يعامل بما يسوءه، والمشاكلة في الألفاظ من بديع الفصاحة، فسمى المباح سيئة لمقابلته للسيئة كقوله
стр. 250
تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) .
٣٩٩ - مسألة:
قوله تعالى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) وفى لقمان (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) ؟ .
جوابه:
لما ذكر هنا جواز الانتقام، وذكر ترك ذلك لصفتين: الصبر والغفران، ناسب ذلك التوكيد، و " اللام "، لأن الصبر والغفران مع القدرة أشد على النفوس منهما مع عدم القدرة.
وأية لقمان: في صفة واحدة وهي: الصبر، ولعله فيها ليس
له الانتقام فيه فلم يؤكد.
٤٠٠ - مسألة:
قوله تعالى: (إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ) فقوله تعالى: (فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ) مفهوم من الأول وهو قوله تعالى: (إِلَّا وَحْيًا) فما فائدة ذلك؟ .
أن المراد بالوحي الأول: الإلهام، لا الرسالة، والإلقاء في