← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1404

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 180 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

خمسين رجلًا فتعرفه، قد خضعه القرآن، فأدركت القراء الذين هم القراء. فأما اليوم فليسوا بقراء، ولكنهم خراء. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "المعروف " عن الفضيل بن عياض معضلاً قال: بلغني أن نبي الله ﷺ قال: إذا عظَّمت أمتي الدينار والدرهم، نُزِع منها هيبةُ الِإسلام. وإذا تركوا الأمر يالمعروف، حرموا بركة الوحي. قال الغزالي: قال الفضيل: يعني: حرموا فهم القرآن، فقد شرط الله الإنابة في الفهم، فقال: "وما يتذكر إلا من ينيب ". ولمسلم وابن ماجة، عن عمر بن الخطاب ﵁، أن النبي ﷺ قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين.

стр. 142

فضل حامل القرآن ولمسلم والترمذي والنَّسائي، وابن ماجة، عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءة - وفي رواية: للقرآن - فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سناً - وفي رواية: سِلْما -، ولا يؤمَّن الرجل الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه. ولعبد بن حميد عن أبي سعيد ﵁، أن النبي ﷺ قال: إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم. ولأبي عبيد عن عائشة ﵂ قالت: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم هجرة، فإن كانوا في ذلك سواء، فليؤمهم أحسنهم وجهاً. قال أبو عبيد: لا أراها إلا أرادت حسن السمت والهدى. وللبخاري، وأبي داود وهذا لفظه، والنَّسائي، عن عمرو بن سلمة ﵁ قال: كنا بحاضر يمر بنا الناس إذا أتوا إلى النبي ﷺ -

стр. 143

فكانوا إذا رجعوا مروا بنا، فأخبرونا أن رسول الله ﷺ قال كذا وكذا وكنت غلاماً حافظاً، فحفظتُ من ذلك قرآناً كثيراً، فانطلق أبو وافد إلى رسول الله ﷺ في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة وقال: يؤمكم أقرؤكم. وفي رواية: لما أرادوا أن ينصرفوا، قالوا: يا رسول الله من يؤمنا؟. قال: أكثركم جمعاً للقرآن - أو أخذا للقرآن -، فلم يكن أحد جمع ما جمعت، فقدَّمُوني وأنا غلام عليَّ شملة لي. وفي رواية: فكنت أقرأهم لما كنت أحفظ، فقدَّمُوني، فكنت أؤمهم وعليَّ بردة لي صغيرة صفراء. وفي رواية: موصلة فيها فتق، فكنت إذا سجدت خرجت إستي. وفي رواية: فكنت إذا سجدت تكشفَتْ عني، فقالت امرأة من النساء: وَارُوا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصاً عُمانِيَّا، فما فرحت بشيء - بعد الإسلام - فرحي به، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين، أو ثماني سنين. وفي رواية: ما شهدت مَجْمعاً من جَرْم إلا كنت إمامهم، (وكنت أصلي على جنائزهم إلى يومي هذا.

стр. 144

وقريب من هذا: ما وقع لزيد بن ثابت ﵁. قال شيخنا في "الإصابة في أسماء الصحابة"، وروى البخاري تعليقاً، والبغوي وأبو يعلى موصولاً، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد. عن أبيه ﵁ قال: أتِي بي النبي ﷺ مقدمه المدينة، فقيل: هذا من بني النجار وقد قرأ سبع عشرة سورة، فقرأت عليه، فأعجبه ذلك. وقال: وقتل أبوه يوم بعاث، قبل الهجرة بخمس سنين، وله يومئذ ست سنين. وسيأتي بقية ما يتم به هذا في سورة البقرة إن شاء الله تعالى. وفي التبيان للنووي: وعن ابن عباس ﵄ قال: كان القراء أصحاب مجلس عمر ﵁ ومُشَاوَرته، كُهولاً وشُباناً. رواه البخاري.

стр. 145

وفيه: عن عائشة ﵂ قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننْزِل الناس منازلهم. رواه أبو داود في سننه، والبزار في مسنده. قال الحاكم أبو عبد الله في "علوم الحديث ": هو حديث حسن صحيح. وعن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ ، عن الله ﵎ قال: من آذى وليا، فقد آذنته بالحرب، رواه البخاري. وثبت في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: من صلى الصبح، فهو في ذمة الله، فلا يطلبنَكم الله بشيء من ذمته.

стр. 146

وعن الإمامين الجليلين: أبي حنيفة والشافعي، قالا: إن لم يكن العلماء أولياء الله، فليس لله ولي. وقال الِإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر ﵀: اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك وجعلنا ممن يخشاه، ويتقيه حق تقاته -: أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة، وإن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) الآية. انتهى ما في التبيان. ولأحمد، والترمذي وقال: حسن غريب، والطبراني في معاجمه الثلاث. عن ابن عمر ﵄، ولفظه في الكبير: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة، لا يهولهم الفزع، ولا يفزعون حين يفزع الناس: رجل تعلم القرآن فقام به يطلب وجه الله وما عنده،

стр. 147

ورجل نادى في كل يوم وليلة خمس صلوات يطلب وجه الله وما عنده. ومملوك لم يمنعه رق الدنيا عن طاعة ربه. وللبخاري وأصحاب السنن الأربعة، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ويقول: أيهما أكثر أخذا للقرآن، فإذا أشير إلى أحدهما: قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم ". وقال عبد الرزاق في جامعه: أخبرنا معمر وابن عيينة، عن أيوب، عن حميد ابن هلال، أخبرني هشام بن عامر الأنصاري ﵁ قال: قتل أبي يوم أحد فقال النبي ﷺ : احفروا وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا الإثنين والثلاثة في قبر، وقدموا أكثرهم قرآنا، فكانا أبي ثالث ثلاثة، وكان أكثرهم قرآناً فَقدِّم.

стр. 148

وأخرجه أبو عبيد عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب به، ولفظه: قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ القَرْحَ يوم أحد، وقالوا: كيف تأمر بقتلانا؟. قال: احفروا وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا في القبر الإثنين والثلاثة. وقدموا أكثرهم قرآناً، فقدم أبي بين يدي اثنين. وللشيخين وغيرهما عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.

стр. 149

ولفظ عبد بن حميد: كان رسول الله ﷺ يَعْرِض الكتاب على جبريل ﵇ في كل رمضان، فإذا أصبح رسول الله ﷺ من الليلة التي يَعْرِضُ فيها ما يَعْرِض، أصبح وهو أجودُ من الريح المرسلة، لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه، فلما كان الشهر الذي تُوُفًيَ بَعْدَهُ، عرض عليه عرضتين. وللشيخين عن عائشة ﵂ في حديث الوفاة، وأن النبي ﷺ أْسَرَّ إلى فاطمة ﵂ ما أخبرت به بعد موته ﷺ : أنه قال لها: إن جبريل ﵇ كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة، وأنه عارضه الآن مرتين، قال: وإني لا أرى الأجل إلا وقد اقترب، فاتقى الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك. وللشيخين - وهذا لفظ مسلم - عن أنس ﵁، أن الله عز وجل تابع الوحي على رسول الله ﷺ . قال أبو شامة: يعني عام وفاته، أو يوم وفاته، يريد: أيام مرضه كلها. كما يقال: يوم الجمل، ويوم صفين. وفي جامع الأصول عن ابن عباس ﵄ قال: جمع الله في هذا الكتاب علم الأولين، وعلم الآخرين، وعلم ما كان، وعلم ما يكون. والعلم بالخالق ﷻ في أمره وخلقه.

стр. 150

فضيلة السواك عند القراءة ولمسلم وأبي داود، عن أبي هريرة ﵁، وأحمد بن منيع عن أبي سعيد ﵁، أن النبي ﷺ قال: ما - اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا، نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله في من عنده. وروى عبد الرزاق في جامعه، عن علي بن أبي طالب ﵁. أنه حث الناس على السواك، وقال: إن الرجل إذا قام فصلى، دنا الملك يستمع القرآن، فما يزال يدنو، حتى أنه ليضع فاه علي فيه، فما يلفظ من آية إلا وقعت في جوف الملك قال: فطيبوا ما هنالِك. ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي. أي فحكمه الرفع. والله أعلم. قال المنذري: بإسناد جيد لا بأس به، فرفعناه عن علي ﵁. أنه أمر بالسواك وقال: قال رسول الله ﷺ : إن العبد إذ تسوك ثم قام يصلي، قام المَلَك خلفه، فيستمع لقراءته، فيدنو منه - أو بكلمة نحوها - حتى يضع فاه علي فيه، فما يخرج من فيه من شيء من القرآن، إلا صار في جوف الملك، فطَهِّروا أفواهكم للقرآن. قال المنذري: وروى ابن ماجة بعضه موقوفاً، ولعله أشبه، انتهى.

стр. 151

ورواه أبو نعيم في الحلية، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن أفواهكم طرق القرآن، فطيبوها بالسواك. قال العراقي في تخريجه للِإحياء: وكلاهما - أي المرفوع والموقوف - ضعيف. وروى ابن رجب من طريق علي بن أحمد الحمامي، عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : إذا تسوك أحدهم، ثم قام يقرأ، طاف به الملَك يستمع القرآن حتى جعل فاه على فيه، فلا تخرج آية من فيه إلا في الملَك، وإذا قام ولم يتسوك طاف به الملك ولم يجعل فاه على فيه. وهذا مرسل جيد، يقوي المرفوع والموقوف، في أنه في حكم المرفوع. والله أعلم. ولأبي نعيم في الحلية، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: إن لكل شيء شرفاً يتباهى به، وإن بهاء أمتي وشرفها القرآن. ولأحمد في المسند، والطبراني، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد، وابن حبان في صحيحه، عن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله ﷺ أوصبني قال: عليك بتقوى الله فإنها رأس الأمر كله. قلت: يا رسول الله زدني. قال: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله ، فإنه نور لك في الأرض وفخر لك في السماء قلت: يا رسول الله زدني. قال: عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك في أمر دينك. قلت: زدني. قال: إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه، قلت: زدني. قال: قل

стр. 152

الحق ولو كان مُرا، قلت: زدني. قال: لا تخف في الله لومة لائم. قلت: زدني: قال: ليحجزنك عن الناس ما تعلم من نفسك. وللدارمي عن عبد الله بن عمرو ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: القرآن أحب إلى الله من السماوات والأرض، ومَنْ فيهن. وروى الحافظ ابن رجب فى كتاب "الفردوس" من رواية شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان يوم القيامة يقرأ الله القرآن، فكأنهم لم يسمعوه، فيحفظه المؤمنون، وينساه المنافقون. وللبيهقي في الشُعب عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، وجلاؤها كثرة ذكر الموت وتلاوة القرآن وقال الغزالي في كتاب فضل القرآن: وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ثلاثة يزدن في الحفظ، ويذهبن البلغم: السواك، والصوم، وقراءة القرآن.

стр. 153

النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو وللشيخين وأبي داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وأبي عبيد، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ نهى أن نسَافرَ بالقرآن إلى أرض العدو. قال مالك: أرَاة مخافة أن يناله العدو.

стр. 154

ورواه عبد بن حميد، وأبو بكر الشافعي في الجزء السابع من الغِيلَانِيَّات، عن ابن عمر ﵄ بلفظ: قال رسول الله ﷺ : لا تسافروا بالقرآن إلى - أرض العدو، فإني أخاف أن ينالوا منه شيئاً. وسيأتي في أحاديث جمع القرآن سر هذا الخوف. رفع القرآن ولابن عبد الحكم في كتاب (الفتوح) ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن والذكر أو الركن.

стр. 155

شك ابن عبد الحكم. وهو في الفردوس بنحوه من وجهين. وللدارمي عن عبد الله - يعني ابن مسعود ﵁ قال: أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع، قالوا: هذه المصاحف ترفع، فكيف بما في صدور الرجال؟. قال: يسري عليه ليلاً، فيصبحون منه فقراء، وينسون قول لا إله إلا الله، ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم، وذلك حين يقع عليهم القول. ورواه عنه عبد الرزاق عنه بنحوه. وزاد: (ثم قرأ) : (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (٨٦) . ورواه الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، غير شداد ابن معقل وهو ثقة - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ليُنْزِعن هذا القرآن من بين أظهركم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن ألسنا نقرأ القرآن، وقد ثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يسري على القرآن ليلاً، فلا يبقى في قلب عبد، ولا في مصحفه منه شيء، ويصبح الناس فقراء كالبهائم، ثم قرأ عبد الله: (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (٨٦) . وهذا وإن كان موقوفاً، فمثله لا يقال من قبل الرأي.

стр. 156

ومثله ما روي الدارمي عنه أيضاً ﵁، أنه قال: ليسرين على هذا القرآن ذات ليلة، فلا تترك آية في مصحف، ولا في قلب أحد، إلا رفعت. ومثله ما رواه عن معاذ بن جبل ﵁ قال: سيبلي القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت، يقرأونه لا يجدون له شهوة ولا لذة. يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف، إن قصروا قالوا: سنبلغ، وإن أساءوا قالوا سيغفر لنا، إنا لا نشرك بالله شيئاً. وروى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ مُطَوَّلاً، وعن ابن عمر ﵄ مختصراً وقال: حديث حسن - وهذا لفظ أبي هريرة - قال: قال رسول الله ﷺ : يخرج في آخر الزمان رجال يَخْتِلُون الدنيا بالدين، يلبسون جلود الضان من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله : أبي يفترون، أم في يجترؤون. فبى حلفت لأبعثن على أولئك فتنة تدع الحليم حيران. وروى مسلم والترمذي وابن ماجه، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : القرآن حجة لك أو عليك.

стр. 157

وللترمذي وأحمد - قال المنذري. ورواته رواة الصحيح - عن شداد بن أوس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله، إلا وكَّل الله به مَلَكاً، فلا يقربه شيء يؤذيه، حتى يهب متى هب. ولا بن ماجه عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : خير الدواء القرآن. قال النووي في التبيان: وعن طلحة بن مصرِّف: أنه كان يقال: إن المريض إذا قرىء عنده القرآن، وجد لذلك خفة، فَدَخَلْتُ على خيثمة وهو مريض فقلت: إني أراك صالحاً، فقال: إنه قرىء عندي القرآن. ما بنبغي لحامل القرآن وعند الطبراني، والحاكم وصحح سنده، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن، فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحي إليه، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يَجدَ مع من يجد، ولا يجهل مع من جهل، وفي جوفه كلام الله.

стр. 158

ومعنى "يَجد فيمن يَجدُ": أي يجد في نفسه شيئاً لا يليق، أو يجد شيئا من الدنيا، أو يحصله. وفي بعض النسخ: "يَجدُ فيمن جدَّ" مضاعفاً. أي يعظم فيمن عظمَ، أي يتكبر، ويطلب أن يحظى، أو يكون كثير الرزق. ورواه الطبراني من طريق فيه إسماعيل - بن رافع - قال الهيثمي: وهو متروك - ولفظه: - من قرأ القرآن، فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحي إليه ومن قرأ القرآن، فرأى أن أحداً أُعطي أفضل ما أعطي، فقد عظَّم ما صغَّر الله وصغَّر ما عظَّم الله، وليس ينبغي لحامل القرآن أن يَسْفَهَ فيمن يَسْفَهُ، أو يغضب فيمن يغضب، أو يحتدّض فيمن يحتدُّ، ولكن يعفو ويصفح، لفضل القرآن. وروى أبو عبيد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ينبغي لقارىء القرآن أن يُعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس يفطرون. وببكائه إذ الناس يضحكون وبورعه إذ الناس يخلطون، وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون. قال: وأحسبه قال: وبحزنه إذ الناس يفرحون. وروى أبو نعيم عن أبي حازم قال: كنت ترى حامل القرآن في خمسين رجلًا فتعرفه قد خضعه القرآن، فأدركت القراء الذين هم القراء. وأما اليوم فليسوا بقراء، ولكنهم خراء.

стр. 159

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "المعروف"، عن الفضيل بن عياض مُعْضَلاً، قال: بلغني أن النبي ﷺ قال: إذا عظَّمت أمتىِ الدينار والدرهم، نزع منها هيبة الِإسلام، وإذا تركوا الأمر بالمعروف حرموا بركة الوحي. قال الغزالي: قال الفضيل: يعني حرموا فهم القرآن، وقد شرط الله الِإنابة في الفهم فقال: (وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) . وروى الطبراني بسند - قال الهيثمي: فيه حُييُّ، وثقة جماعة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: إن زوجي مسكين، لا يقدر على شيء فقال النبي ﷺ لزوجها: أتقرأ من القرآن شيئاً؟. قال: أقرأ سورة كذا، وسورة كذا، فقال النبي ﷺ : بَخ بَخٍ، زوجك غنى فلزمت المرأة زوجها، ثم أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا نبي الله قد بسط الله علينا وَرَزَقنا. وللبزار عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن، يكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يَقِل خيره. قال البزار: لم يروه إلا أنس، وفيه عمر بن نبهان، وهو ضعيف. وفي الفردوس عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن، فكأنما شافهني وشافهته. وللطبراني في مجامعه الثلاث، بإسناد لا بأس به، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر، ولا ينالهم

стр. 160

الحساب، هم على كثيب من مسك حتى يُفْرَغَ من حساب الخلائق: رجلٌ قرأ القرآن ابتغاءَ وجه الله، وأتمَ به قوماً وهم به راضون. الحديث. ولأبي عبيد عن يحيى بن (أبي) كثير قال: مر رسول الله ﷺ على إبلٍ لحَي يقال لهم بنو الملَوَّح - أو بنو المصطلق - قد عَبَسَتْ أبوالُهَا من السِّمنَ فَتَقَنَع بثوبه، ثم قرأ هذه الآية: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. . . (إلى آخر الآية) . وروى أبو يَعْلَى في مسنده عن أنس ﵁، والطبراني عن أبي هرِيرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: القرآن غنىً لا فَقرَ بعده ولا غِنى دونَه. قال الهيثمي: وفيه يزيد بن أَبَانَ الرقاشي، وهو ضعيف حفظ الله للقرآن روى الِإمام أحمد وأبو يعلى في مسنديهما، والبَغَوى في "شرح السنَّة"

стр. 161

والدارمي والطبراني في الكبير، وأبو عبيد، عن عقبة بن عامر الجُهَني رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: لو كان القرآن في إهَاب ماَ مستْه النار. وفي رواية: لو أن القرآن جُعِل في إهاب، ثم ألقى في النار، ما احترق. قال أبو عبد الرحمن: تفسيره: أن من جَمَع القرآن، ثم دخل النار فهو شَرٌّ من الخنزير. وقال أبو عبيد: وجه هذا عندنا: أن يكون أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن.

стр. 162

وفي سند الطبراني ابن لهيعة، وفيه خلاف، قاله الهيثمي. وللطبراني عن عصمة هو ابن مالك الأنصاري الحُلَيْمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ، لو جمع القرآنُ في إهاب ما أحرقته النار. قال الهيثمي: وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف وله فيه عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار.

стр. 163

قال الهيثمي: فيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك. فضل القرآن وقارئه وفي الفردوس عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن، وعرف تأويله ومعانيه، ولم يعمل به، تَبَوَّأ مضجعه من النار. وللطبراني في الصغير، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن يقوم به آناء الليل والنهار، يُحلُّ حلاله، ويُحرِّم حرامه حرم الله لحمه ودمه على النار، وجعله رفيق السفرةِ الكرام البررة، حتى إذا كان يوم القيامة، كان القرآن حجة له". وللبيهقي في الشُّعَب عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن، فقام به آناء الليل والنهار، يحلُّ حلاله، ويُحرِّم حرامه، خلطه الله بلحمه ودمه، وجعله رفيق السفرة الكرام البررة، وإذا كان يوم القيامة، كان القرآن حجة له". ورواه أبو عبيد في كتاب "الفضائل"، عن كعب الأحبار، عن التوراة. ولفظه: أن الفتى إذا تعلم القرآن وهو حديث السن، وحَرَص عليه، وعمل به وتابعه، خلطه الله بلحمه ودمه، وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة. فإذا تعلم الرجل القرآن وقد دخل في السن، فحرص عليه وهو في ذلك يتابعه ويتفلَّت منه، كُتب له أجره مرتين. ولأبي عبيد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : القرآن شافع مُشَفع، ومَاحِل مصدَّق، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا،

стр. 164

ومن مَحَلَ به القرآن يوم القيامة كبَّه الله في النار على وجهه. ورواه الطبراني. قال الهيثمي: وفيه الربيع بن بدر، وهو متروك. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : القرآن شافع مُشَفَّع، وَماحِلٌ مصدَّق، من جعله إمامه قاده إلى الجنة، ومن " جعله خلفه، ساقه إلى النار. وقال الشيخ محي الدين في التبيان: وروى الدارمي بإسناده، عن

стр. 165

ابنِ مسعود ﵁ عن النبي ﷺ : "اقرأوا القرآن فإن الله لا يُعذَب قلبا وعى القرآن، وإن هذا القرآن مَأدُبَةُ الله، فمن دخل فيه فهو آمِن ومن أحب القرآن فليبشر". وللبيهقي في الشعب، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: " قراءة القرآن في الصلاة، أفضل من قراءته في غير الصلاة". وللطبراني - قال الهيثمي: وفيه أبو سعيد بن عوذ، وثقه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى - والبيهقي في الدعوات، عن أوس

стр. 166

الثقفي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "قراءة الرجل في غير المصحف بألف درجة وقراءته في المصحف تضعف على ذلك إلى ألفي درجة". تجريد القرآن مما ليس منه وروى عبد الرزاق عن الثوري، عن سَلَمَة بن كهْل، عن أبي الزعراء قال: قال ابن مسعود ﵁، جَرِّدوا القرآن، (يقول) لا يلبسوا فيه ما ليس منه. ورواه الطبراني من طريقه، ولفظه: جَردوا القرآن، لا تلبسوا به ما ليس منه. قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، غير أبي الزعراء وقد وثقه ابن حبان وقال البخاري وغيره: لا يتابع في حديثه. ورواه أبو عبيد من طريقه بلفظ: جردوا القرآن، ولا تخلطوه بشيء. وروى عن مسروق، عن عبد الله، أنه كان يحُكُّ التعشير من المصحف. وله عن يحيى بن أبي كثير قال: ما كانوا يعرفون شيئاً مما أحدث في هذه المصاحف.

стр. 167

وله عن يحيى بن أبي كثير: إلا هذه النقط الثلاث، عند رؤوس الآيات. كراهة تصغر حجم المصحف وروى عبد الرزاق عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، أن علياً ﵁ كان يكره أن تتخذ المصاحف صغاراً. وروى أبو عبيد عن أبي حكيمة العبدي قال: كنت أكتب المصاحف. فبينا أنا أكتب مصحفاً إذ مر بي علي بن أبي طالب ﵁، فقام ينظر إلى كتابي فقال: أجلل (من) قلمك، فقضمت من قلمي قصمة، ثم جعلت أكتب. فقال: نعم هكذا، نوِّره كما نوره الله. وله عن علي ﵁ أيضاً -: أنه كان يكره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير. وروى عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه وجد مع رجل مصحفاً قد كتب بقلم دقيق، فقال: ما هذا؟. فقال: القرآن كله، فكره ذلك وضربه، وقال: عظِّموا كتاب الله. قال: (وقد) كان عمر ﵁، إذا رأى مصحفاً عظيماً سرَّه. كتابة القرآن في الشيء الطاهر وله عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تكتبوا القرآن إلا في شيء طاهر".

стр. 168

وقال أبو (عبيد: حدثنا) يزيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله ابن أبي بكر قال: كتب رسول الله ﷺ لجدي: أن لا يمس القرآن إلا طاهر. تحريم قراءة القرآن منكوساً وروى عبد الرزاق عن الثورى، والدارمي عن محمد بن يوسف، عن سفيان - وهو الثورى -، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود ﵁ قال: يا أيها الناس تعلموا القرآن، فإن أحدكم لا يدري متى يُخْتَلُ إِليه، قال فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت رجلًا يقرأ القرآن منكوساً؟. قال: ذلك منكوس القلب، قال: وأتى بمصحف قد زُيِّن وذُهِّب، فقال عبد الله، أحسن ما زُيِّن به المصحف تلاوته بالحق. تفسير نكس القرآن ورواه أبو عبيد في الغريب، وقال: يختل، أي يحتاج، من الخلة والحاجة. ونكس القرآن، قال: يتأوله كثير من الناس، أنه يبدأ الرجل من آخر السورة فيقرؤها إلى أولها، وهذا شيء ما أحسب (أن) أحداً يطيقه، ولا كان هذا في زمان عبد الله، ولكن وجهه عندي: أن يبدأ من آخر القرآن من المعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة، كنحو ما يتعلم الصبيان في الكُتَّاب، لأن السنة

стр. 169

بخلاف هذا وإنما جاءت الرخصةُ في تَعْلِيم الصبي والعَجَمِي من المُفَصَّل. لصعوبة السور الطوال عليهما، فهذا عذر، فأما من قرأ القرآن وحفظه، ثم تعمد أن يقرأه من آخره إلى أوَّلهِ، فهذا النكس المنهي عنه. وإذا كرهنا هذا النكس، فنحن للنكس من آخر السورة إلى أولها أشد كراهية، إن كان ذلك يكون. وقال النووي في التبيان: ولو خالف الموالاة، فقرأ سورة لا تلى الأولى. أو خالف الترتيب فقرأ سورة، ثم قرأ سورة قبلها جاز، فقد جاء بذلك آثار كثيرة، وقد قرأ عمر بن الخطاب ﵁ في الركعة الأولى من الصبح الكهف، وفي الثانية بيوسف. وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف، روى ابن أبي داود عن الحسن أنه كان يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف. وبإسناده الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قيل له: إن فلاناً يقرأ القرآن منكوساً، فقال: ذاك منكوس القلب. وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعاً متأكداً، فإنه يذهب بعض ضروب الِإعجاز، ويزيل حكمة ترتيب الآيات. انتهى. ثواب قراءة القرآن وللحافظ أبي محمد الخلال في "كرامات الأولياء": عن أبي حمزة نصر

стр. 170

ابن الفرج الأسلمي قال: كان أبو معاوية الأسود يقرأ في المصحف، فذهب بصره، وكان إذا جاء وقت قراءته وفتح المصحف، رجع إليه بصره فيقرأ. فإذا أطبق المصحف ذهب بصره. وروى عبد الرزاق عن الثورى، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زِرِّ بنِ حَوْشَب قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: أديموا النظر في المصحف، فإذا اختلفتم في ياء وتاء، فاجعلوها يا، واذكروا القرآن. وروى الطبراني مثله. ولعبد الرزاق عن معمر، عن لَيْث، عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله ﷺ : البيت الذي يقرأ فيه القرآن، يكثر خيره، ويوسع على أهله ويحضره الملائكة، ويهجره الشياطين، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه، يضيق على أهله، ويقل خيره ويهجره الملائكة، ويحضره الشياطين، وإن البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويثوَّر فيه، يضيء لأهل السماء، كما يضيء النجم لأهل الأرض.

стр. 171

قال معمر: وسمعت رجلاً من أهل المدينة يقول: إن أهل السماء ليتراءون البيت الذي يقرأ فيه القرآن، ويصلي فيه، كما يتراءى أهل الدنيا الكوكب الدري في السماء. وفي أمالي أبي الحسين بن شمعون، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الأنبياء سادة أهل الجنة، والشهداء قادة أهل الجنة، وحملة القرآن عُرفاء أهل الجنة. وروى الطبراني عن الحسين بن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة. قال الهيثمي: وفيه إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المدني، وهو ضعيف. ولأبي عبيد في الفضائل، والدارمي، والنَّسائي في الكبرى، وابن ماجه والحاكم بإسناد صحيح - كما قاله المنذري - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: إن للهِ ﵎ أهْلِين من الناس، قيل من هم يا رسول الاه؟. قال: أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته. ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

стр. 172

ولأبي عبيد عن طلحة بن عبيد الله بن كريز - مرسلاً - قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله جواد يحب الجواد، ويحب معالي الأخلاق ويُبغِضُ - أو قال: يكره - سفسافها، وإن من تعظيم جلال الله، إكرام ثلاثة: الإِمام المقسط، وذي الشبيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه. وسيأتي في تخريج أبي داود لآخره. وروى أبو عبيد عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : فضل قراءة القرآن نظراً على من يقرأ ظاهراً، كفضل الفريضة على النافلة. (وله) عن عمر ﵁، أنه كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ. وله عن ابن مسعود ﵁، إنه كان إذا اجتمع إليه إخوانه. نشروا المصحف فقرأوا، وفسر لهم. ولمسلم وابن ماجه، والدارمي، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد ثلاث خَلِفَات عظام سمان؟. قلنا: نعم. قال: فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته، خير له من ثلاث خلفات عظام سمان.

стр. 173

ولمسلم - أيضاً - وأبي داود، وأبي عبيد في كتاب الفضائل، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: خرج رسول الله ونحن في الصُّفَّة، فقال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان - أو قال: إلى العقيق - فياتي منه بناقتين كوْمَاوينِ زهراوين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟. قالوا: كلنا يا رسول الله قال: فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، وأعدادهن من الإِبل. وروى البزار بسند - قال الهيثمي: فيه إسحاق بن إبراهيم الثقفي وهو ضعيف والطبراني في الأوسط بسند فيه حفص بن سليمان الغاضري وهو متروك، ووثقه أحمد في رواية، وضعفه في غيرها - عن كليب بن شهاب قال: كان علي ﵁ في المسجد أحسبه قال: مسجد الكوفة - فسمع ضجة شديدة، فقال: ما هذا؟. قال: قوم يقرأون القرآن، أو يتعلمون القرآن، فقال: طوبي لهؤلاء.

стр. 174

وعزاه النووي لابن أبي داود عن علي ﵁ ساكتاً عليه. وزاد: أما إنهم كانوا أحب الناس إلى رسول الله ﷺ . ولأحمد بسند - قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح - عن عائشة ﵂ قالت: ذُكر رجل عند رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : أولم تروه يتعلم القرآن. ولمسلم عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب، احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومسَّاكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين. ويقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهَدْيِ: هَدْيُ محمد ﷺ ، وشَرَّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. ولأبي عبيد عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قيل له: إنك لتُقِل الصوم؟. قال: إنه ليضعفني عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب إليَّ.. وللترمذي عن ابن مسعود - أيضاً ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قرأ حرفاً من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر

стр. 175

أمثالها، لا أقول: "الم" حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف. معنى الحرف المقابل بالحسنة قال أبو عمرو الداني في كتاب "العدد": إن هذا على حال صور الكَلِم في الرسم، دون استقرارهن في اللفظ، ألا ترى أن صورة "الم" في الكتابة ثلاثة أحرف، وهي في التلاوة تسعة أحرف، فلو كانت الكلمة إنما تعد حروفها على حال استقرارها في اللفظ دون الرسم، لوجب أن يكون لقارىء "الم" تسعون حسنة. فلما قال: إنها ثلاثة أحرف، وإن لقارئها ثلاثين حسنة، لكل حرف منها عشر حسنات، ثبت أن حروف الكلمة إنما تُعدُّ على حال صورهن في الكتابة دون التلاوة، وأن الثواب جارٍ على ذلك. قال: والكلمة هي الصورة القائمة بجميع ما يختلط بها من الشبهات. والحرف هو الشبهة. قال: وأطول الكلم في كتاب الله، ما بلغ عشرة أحرف، نحو قوله: "ليستخلفنهم " و "أنلزمكموها". فأما قوله: "فأسقيناكموه" عشرة في الرسم، وأحد عشر في اللفظ. وحروف الهجاء في الفواتح كلمات، لا حروف، لأن الحروف لا يسكت

стр. 176

عليه، ولا ينفرد وحده في السورة، وهذه الحروف مسكوت عليها، منفردة. انتهى وهو مشكل، فإن العامل إنما يثاب على عمله، لا على عمل غيره. فالقارىء إنما يثاب على تحريك أعضائه بالحرف، سواء كتب، أو لا، وكان مما يكتب إذا كتب أو مما يسقط في الرسم. والذي قاله، يلزم منه أن تعطل بعض الحروف التي ينطق بها، ويعملها بلسانه، أو حلقه أو شفتيه، وهذا لا يرضاه أحد، فإن ثوابه على بعض عمله دون بعض تَحكُم. والذي ئكشف به معنى الحديث: حمل الحرف على الكلمة، فلما كانت "الم" مرسومة على صورة كلمة واحدة، بين الحديث أنها ثلاث كلمات، فإن المنطوق به: إنما هو أسماء الحروف، في مسمياتها، وكل اسم منها كلمة، لا شك في ذلك. وهذا الذي ظهر لي، نقله شيخنا علامة الِإقراء شمس الدين الجزري في آخر كتابه النشر، عن شيخه الحافظ عماد الدين ابن كثير، وارتضاه ونصره، وذكر أن ابنْ مفلح ذكره في فروعه، عن شيخه أبي العباس

стр. 177

ابن تيمية وعزاه إلى المحققين. ويؤيد ذلك ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والبزار، في مسنديهما. عن عوف بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ حرفاً من كتاب الله، كتبت له حسنة، لا أقول: "الم" حرف، ولكن الحروف مقطعة، الألف حرف واللام حرف، والميم حرف. قال شيخنا البوصيري ﵀، ومدار الإسناد على موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف. ورواه الطبراني في الأوسط والكبير من طريقه ولفظه: من قرأ حرفاً من القرآن كتبت له حسنة، ولا أقول: "الم ذلك الكتاب" حرف، ولكن الألف حرف، واللام حرف، والميم حرف، والذال حرف، والكاف حرف. إعراب القرآن بمعنى توضيحه وله عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أعربوا القرآن، فإنه من قرأ القرآن فأعربه، فله بكل حرف عشر حسنات وكفارة عشر سيئات، ورفع عشر درجات.

стр. 178

وروى أحمد بسند - قال المنذري: فيه زبَّان بن فايد، وهو ضعيف - عن معاذ بن أنس ﵁: عن رسول الله ﷺ قال: من قرأ القرآن في سبيل الله، كتب مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. وروى أبو عبيد في الفضائل، والطبراني من طريق رجال بعضها رجال الصحيح، إلا ليث بن أبي سليم، ففيه ضعف - قاله الهيثمي - عن ابن مسعود ﵁، أنه قال: أعربوا القرآن، فإنه عربي، وسيأتي قوم يثقفونه، وليسوا بخياركم. ومثله لا يقال بالرأي، فله حكم المرفوع. وروى الطبراني في الأوسط عن شيخه محمد بن عبيد، بن آدم، بن أبي إياس - قال الهيثمي: وقد ذكره الذهبي في الميزان، ولم أجد لغيره فيه كلاماً وبقية رجاله ثقات - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : القرآن ألف ألف حرف، وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابراً محتسباً، كان له بكل حرف زوجة من الحور العين.

стр. 179

ولعل هذا العدد كان قبل أن ينسخ شيء من القرآن، وقبل أن يقتصر على حرف واحد من السبعة، فإن حروفه الآن لا تبلغ هذا العدد، ولا تقاربه. وقد روى أبو عبيد عن ابن عمر ﵄ قال: لا يقولَنَّ أحدكم: قدم أخذت القرآن كله، وما تدريه ما كله، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل: أخذت ما ظهر منه. وروى عبد الرزاق عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة، عن ابن امسعود ﵁ قال: من قرأ القرآن فله بكل آية عشر حسنات، ولا نقول: "الم" عشر، ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة. وروى أبو يعلى بسند - قال الهيثمي: فيه عبد الله بن سعيد، بن أبي سعيد المقبري، وهو متروك - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أعربوا القرآن، والتمسوا غرائبه. ولأبي عبيد وعبد الرزاق، والطبراني - قال الهيثمي: وفيه إبراهيم بن

стр. 180

مسلم الهَجَري وهو متروك - كذا قال شيخنا: فيه لين الحديث، رفِع موقافات، وعزاه ابن رجب إلى الحاكم في المستدرك، عن عبد الله - أيضاَ ﵁ أنه قال: إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا (من) مأدبته ما استطعتم، إنَّ هذا القرآن هو حبل الله الذي أمر به، وهو النور المبين. والشفاء النافع، عصمة لمن اعتصم به، ونجاة لمن تمسك به. وقال أبو عبيد: عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يَعْوَجُّ فتقَوَّم ولا يَزيغ فَيُستَعْتَب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن رد. وقال أبو عبيد: على كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم بكل حرف عشر حسنات لم أقل - وفي رواية: لا أقول لكم -: "الم" حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف وميم حرف. (فلفظ) أبي عبيد: ولكن ألف عشر، ولام عشر، وميم عشر.
следующие страницы →